الثلاثاء، 16 مايو، 2017

اوضح قول الكاتب الحياة الطيبة فن فردي ومجتمعي

اوضح قول الكاتب الحياة الطيبة فن فردي ومجتمعي
الحياة الطيبة فن فردي و مجتمعي قد لا ترتبط دائما بزيادة في الدائما بزيادة في الدخل
و سع الفكرة على ضوء ما تعرفه في مهارة التوسيع فكرة
النص التطبيقي التنمية والحياة الطيبة
ما تأثير التحديث على حاجات الفرد
الحياة الطيبة

يتضح من ذلك أن مفهوم النمو في الفكر الإسلامي يُعبر عن الزيادة المرتبطة بالطهارة والبركة وأجر الآخرة وإن لم يتجاهل مع هذا “الحياة الطيبة” في الدنيا، بينما يركز المفهوم الغربي للنمو على البعد الدنيوي من خلال قياسه بمؤشرات اقتصادية مادية في مجملها، حيث تقوم المجتمعات الغربية بالإنتاج الكمي، بصرف النظر عن أية غاية إنسانية، وتهتم بالنجاح التقني ولو كان مدمراً للبيئة ولنسيج المجتمع، وتؤكد على التنظيم الاجتماعي ولو أدى إلى اضطهاد الآخر .

وتعد “التنمية” من المفاهيم القليلة التي تجمع بين البعد النظري والجانب التطبيقي، وتستدعي الرؤية الفلسفية والغيبية للمجتمعات ومقاصد تطورها . .فالحياة الطيبة هي فن فردي ومجتمعي يستطيع الإنسان بمقتضاه أن يحيا سعيداً، وقد استطاعت مجتمعات فقيرة أن تحقق لأفرادها المسكن والتعليم والغذاء والأمن من دون تكاليف تذكر . وأدى التحديث إلى عجز معظم الناس عن الحصول على هذه الأساسيات رغم الإنفاق الكبير الذي يُبذل؛ حيث يأتي في سياق أنظمة معيشية تتطلب تكاليف هائلة حتى يستطيع الإنسان أن يشارك فيها من دون معاناة؛ فهي مصممة للأغنياء فقط، ولتحقيق ترف مكلف وغير ضروري .

والإسلام جعله الإنسان قيمة حقيقية عندما استخلفه في الأرض بما لديه من قدرات ذهنية وجسدية، قال تعالى: “وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة” (البقرة:30)، ولذا فإن على الإنسان أن يغير وينمي ولا ينتظر المفاجآت الكونية والنمو الطبيعي، قال تعالى: “إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم” (الأنفال:52)، أي أن على الإنسان أن يعمل بجد لعمارة الأرض .

الاستخلاف في الأرض

إن الإسلام يعلم المسلم أن المال في الحقيقة هو مال اللّه، واللّه تبارك وتعالى هو الذي استخلفه فيه، والسائل والمحروم إذا لم يُعط حقه في هذا المال يمتلئ قلبه حقداً وحسداً على الغني الذي منعه حقه، أما إذا أدى الأغنياء حقوق اللّه في المال فإن الفقراء سيشعرون أنهم أخوة لهم، وبهذا يعيش المجتمع المسلم حياة كلها وئام وصفاء لا ترى فيها الأنانية أو النفعية الخاصة، التي لا تعرف الرحمة، ولا تعرف حق الإنسان نحو الإنسان الذي يدعو إليه دعاة (حقوق الإنسان) الذين أكلوا حقوق الإنسانية كلها تحت هذا الستار .

ونظام الإسلام الاقتصادي أفسح المجال للعاملين والكادحين لمضاعفة الإنتاج في شتى النواحي الاقتصادية والزراعية والصناعية والتجارية على السواء، وأتاح الفرصة أيضا لتسخير جميع القوى الإنسانية الفردية منها والجماعية والآلية على طول الخط، شريطة ألا تضر بالمصالح العامة لحساب المصالح الخاصة، كما أن استثمار الأموال يجب أن يبعد عن الطرق غير المشروعة كالقروض الربوية الطويلة والقصيرة المدى وما شابه ذلك من احتكار وغش وتدليس .

تلك هي بعض الأسس التي يقوم عليها النظام الإسلامي لتنظيم حياة البشرية في شتى مجالات الحياة، ولن تصل الإنسانية كافة إلى ما تصبو إليه من سعادة وطمأنينة واستقرار، وتحقق معنى الخلافة في الأرض إلا إذا طبقت منهج اللّه العادل، الذي يبدو واضحاً وواسعاً وشاملاً في الوقت نفسه .

والاقتصاد الإسلامي يؤكد على تسخير ما في السماوات وما في الأرض للناس على السواء، وحرية الكسب والتحصيل بطرق شرعية ومراعاة المصلحة الفردية على أن تكون مصلحة الجماعة مقدمة على مصلحة الفرد في حدود العدل والإنصاف ومحاربة الفوائد الربوية بشتى طرقها .

وتسخير الله ما في السماوات وما في الأرض للناس على السواء يدل على أن الإسلام خول للناس جميعا حرية العيش في الأرض، واستخدام الوسائل التي تمكنهم من الاستفادة مما خلق اللّه لهم في السماوات والأرض بشتى الطرق . فالله سبحانه وتعالى ذلل لهم ما خلق في السماوات وما خلق في الأرض وسخر جميع ما فيها من خيرات ومواد وخامات وجعلها معايش للناس جميعا لا احتكار فيها ولا استئثار فيها لأحد دون أحد، وهناك آيات كثيرة تشير إلى ذلك وتحث الناس على أن يشكروا اللّه على تلك النعم التي لا تحصى، مثل قوله تعالى في سورة البقرة: “هُوَ الذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً” وقوله تعالى من سورة الأعراف: “وَلَقَدْ مَكناكُمْ فِي الأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلاً مَا تَشْكُرُونَ” وقوله تعالى من سورة الملك: “فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النشُورُ” .

تنمية شاملة

إن التنمية في الإسلام هي تنمية شاملة للإنسان، الذي يؤدي وظيفته في القيام بأعباء الاستخلاف في الأرض وإعمارها، لكونه خليفة الله على الأرض، وأن الكون سخر له من أجل إعماره أو تنميته، وهذا أمر واجب على كل مسلم فهو جانب من جوانب العبادة كما أشرنا سابقا، فالإسلام لا يؤيد “التنمية الرأسمالية التي تضمن حرية الرأي ولا تضمن قوت اليوم”، ولا يؤيد “التنمية الاشتراكية التي تضمن قوت اليوم ولا تضمن حرية الرأي” .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق