الاثنين، 15 مايو 2017

الفرق بين الحب والعشق

الفرق بين الحب والعشق
تعريف الحب : الحب هو ميل الطبع إلى الشيئ الملذ.فهو ميل الطبع إلى المحبوب.
مراتب الحب: يذكر ابن القيم مراتب الحب فيجعل أدناها "العلاقة" وأعلاها " الخلة" وهي في مجموعها سبعة مراتب:
1-  العلاقــــة :وسميت العلاقة لتعلق المحب بالمحبوب.
2-      الصبابـــة: وسميت بذلك لانصباب القلب إلى المحبوب كانصباب الماء من أعلى
لأسفل.ومنه قوله تعالى:(وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين)       يوسف33.
3- الغــــرام :وهو لزوم الحب للقلب لزوما لا ينفك عنه ،ومنه قوله تعالى:(إن عذابها
     كان غراما)الفرقان65.
4- العشــــق: هو إفراط المحبة .
5- الشــــوق: وهو سفر قلب المحب إلى المحبوب أحث السفر ،فلقد ورد في الأثر :"طال شوق الأبرار إلى لقائي ،وأنا إلى لقائهم أشد شوقا".
6- التتييــــم :وهو تعبد المحب لحبوبه ،يقال تيم الحب فلانا:أي عبده وذلـله ،ويقال تيمته المرأة: اي استعبدته ،ومنه تيم الله :أي عبد الله ،وحقيقية التعبد الذل والخضوع للمحبوب.
7- الخلــــة:ومنها اشتقت الخليلة وتتضمن كمال المحبة ونهايتها بحيث لا يبقى في قلب المحب سعة لغير محبوبه،وهذا المنصب للخليلين صلوات الله عليهما وسلامه إبراهيم ومحمد،قال تعالى:(واتخذ إبراهيم خليلا)النساء125.
وفي حديث الرسول صلى الله عليه وسلم :"إن الله اتخذني خليلا كما اتخذ ابراهيم خليلا"أخرجه مسلم وغيره.
أنواع الحب : والحب أنواع : حب الله عزوجل ،حب الرسول صلى الله عليه وسلم ،الحب في الله أو الحب لله ،الحب مع الله عزوجل (الشرك)،حب الذات ،حب الحيوانات والنبات والجماد،؛ب العمل ،حب الوطن......
 والحب في أنواعه كلها يمكن تقسيمه إلى قسمين :حب حرام وحب حلال.فالحب الحلال هو الحب الذي يوافق تعاليم الشرع ،والحب الحرام هو من كان خارج الإطار الشرعي.
فالحب الحرام قوة خفية حينما يتمكن من الإنسان يذله ويدمر حياته ،هذا الحب الذي يكون بإيحاء من الشيطان ومن النفس الأمارة بالسوء،فهو الذي دفع امرٍأة العزيز إلى محاولة خيانة زوجها حيث قالت  معترفة بذنبها:(وما أبرئ نفسي ،إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي،إن ربي غفور رحيم)يوسف53.
والحب الحرام قد يدفع بالشباب الغافل إلى التنافس والتقاتل من أجل الفوز بالفتاة الجميلة فيكون مصيرهم الهلاك و الخسران، فهو الذي دفع قابيل قتل أخيه هابيل بغية الظفر بالفتاة الجميلة ،قال تعالى:(فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله،فأصبح من الخاسرين)المائدة30.
فإذا كان الكون تحكمه سنن وقوانين،والإنسان نفسه تحكمه سنن وقوانين،فإن الحب هو أيضا خاضع لضوابط وحدود ،وسنن قوانين ينبغي معرفتها والعمل بمقتضاها لضمان النجاة والسلامة.
الحب فطري ومكتسب:
فالحب فطري ومكتسب،فطري أودعه الله في قلب الإنسان لحكم جليلة وكثيرة ،وهو دليل على ضعف الإنسان ،وهو مكتسب يكتسبه الإنسان من خلال الاهتمام ومن خلال سلوكات معينة نتطرق إليها بتفصيل لاحقا.
إن الله تعالى فطر الإنسان على أن  يُحِب ويُحَب ،فالحب من أهم الحاجات النفسية الطبيعية للإنسان ،وحسب علم النفس الحديث فالحب والارتباط العاطفي ما هو إلا إحساس فطري بالضعف.
قال تعالى :(وخلق الإنسان ضعيفا)النساء28.
فالحب يحصل بين طرفين ،محب ومحبوب ،فالمحب غالبا ما يكون في موقع ضعف والمحبوب غالبا ما يكون في موقع قوة ،أي أن المحبوب له مميزات وصفات وخصائص ومؤهلات بفضلها تم انجذاب المحب .وفي واقع الحال فإن المحبين كلاهما ضعيفين يكما بعضهما بعضا حتى قال أحدهم :"المحبان كتفاحة واحدة انقسمت على اثنين"
فالإنسان كيفما كان فهو مخلوق ضعيف ،فهو بحاجة لدفقة من حنان وحب ورعاية من الضروري والمفروض أن يؤمنها له والداه وزوجه وأقرباؤه وإخوانه في الدين وإخوانه في الإنسانية.فالمحبة والعطف والكلمة الطيبة من الضرورات الأساسية لحسن نمو وتوازن شخصية الإنسان.
ولقد شدد دين الإسلام على ضرورة المحبة والعاطفة الصادقة والأخلاق السمحة ،والرسول الكريم أعطى المثل الأعلى على ذلك من خلال حياته الشخصية ،فسيرته صلى الله عليه وسلم كلها تتصف بالمحبة والعطف والرحمة بكل مخلوقات الله تعالى من إنسان وحيوان وشجر وجماد.فهو صلى الله عليه وسلم الذي قال :"جبل أحد يحبنا ونحبه".
فبالإضافة إلى أن الحب يعمل على تعويض ضعف الإنسان ،فإنه يعمل على تحريره من المشاعر السلبية لتحل بها المشاعر الإيجابية كالفرح والسرور والتفاؤل والجدية في العمل وحب الخير للناس ،والحب له تأثير إيجابي على مختلف جوانب الشخصية ،فهو يساهم في تقوية الإيمان وتقويم سلوك الإنسان وتدعيم وجوده ،كما أن الحب يجمع بين الناس ويوحد بينهما ،ويدفعهم للزواج حتى تستمر الحياة.
وفي المقابل فإن فقدان الحب عند الإنسان منذ ولادته وحتى في كبره تنعكس سلبا على مشاعره وتصرفاته حيال نفسه وغيره،ومن مظاهرها الانطواء والخجل والتردد والقلق والاكتئاب وعدم الرضا عن الذات،والميل إلى العنف و العدوانية وشيوع الخصام والبغضاء والفرقة بين الناس.


اما العشق
قال ابن فارس×في مادة عشق: =العين، والشين، والقاف أصل صحيح يدل على تجاوز حدِّ المحبة.
تقول: عَشِقَ يَعْشَق، عِشْقاً وعَشَقاً+( ).
وقال ابن منظور×: =العشق فرط الحب، وقيل: هو عُجْبُ المحبِّ بالمحبوب يكون في عفاف الحبِّ، ودعارته، عَشِقه يَعْشَقه عِشْقاً، وعَشَقاً، وتعشَّقه.
وقيل: التَّعَشُّقُ تكلُّف العشق، وقيل: العِشْق الاسم، والعَشَق المصدر+( ).
وقال: =ورجل عاشق من قوم عُشَّاق، وعِشِّيق مثال فسِّيق كثير العِشق، وامرأة عاشق بغير هاء وعاشقة.
والعَشَقُ، والعسق بالشين، والسين المهملة: اللزوم للشيء لا يفارقه.
ولذلك قيل لِلْكَلِف: عاشق; للزوم هواه+( ).
وقال: =وسئل أبو العباس أحمد بن يحيى عن الحب والعشق أيهما أحمد?
فقال: الحبُّ; لأن العشق فيه إفراط، وسمي العاشق عاشقاً لأنه يذبل من شدة الهوى كما تذبل العَشَقَةُ إذا قطعت.
والعَشَقَةُ شجرة تَخْضَرُّ، ثم تَدِقُّ، وتَصْفَرُّ+( ).
وقال ابن عبد البر×: =سئل بعض الحكماء عن العشق، فقال: شغل قلب فارغ+( ).
وقال أفلاطون: =العشق حركة النفس الفارغة+( ).
وقال أرسطو: =العشق جهل عارض صادف قلباً خالياً لا شغل له من تجارة، ولا صناعة+( ).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية×: =قيل: العشق هو فساد الإدراك، والتخيل، والمعرفة; فإن العاشق يُخَيَّل له المعشوق على خلاف ما هو به حتى يصيبَه ما يصيبُه من داء العشق+( ).
        
هناك أسماء عديدة ترادف العشق، وتدل عليه، ويعبر بها عنه، وإن كان هناك فروق دقيقة يختص بها كل اسم على حدة.
وقد ذكر ابن القيم×في كتابه روضة المحبين خمسين اسماً للعشق، وهي:
 =المحبة، والعلاقة، والهوى، والصَّبْوة، والصبابة، والشَّغف، والمِقَة، والوَجْد، والكَلَف، والتَّتَيُّم، والعِشْق، والجوى، والدَّنَف، والشَّجو، والشَّوق، والخلابة، والبلابل، والتباريح، والسَّدم، والغَمرات، والوَهَل، والشَّجَن، واللاعج، والاكتئاب، والوصب، والحُزْن، والكَمَد، واللَّذْع، والحُرَق، والسُّهْد، والأرَق، واللَّهف، والحنين، والاستكانة، والتَّبالة، واللوعة، والفُتون، والجُنون، واللَّمم، والخَبل، والرَّسيس، والداء المخامر، والود، والخُلَّة، والخِلْم، والغرام، والهُيام، والتّدْليه، والوَله، والتَّعَبُّد+( ).
ثم شرع×في شرح كل اسم على حدة( ).
ولما وصل إلى اسم العشق، قال: =وأما العشق فهو أمرُّ هذه الأسماء، وأخبثها، وقلَّما ولعت به العرب، وكأنهم ستروا اسمه وكَنَّوا عنه بهذه الأسماء، فلم يكادوا يفصحون به، ولا تكاد تجده في شعرهم القديم، وإنما أولع به المتأخرون، ولم يقع هذا اللفظ في القرآن، ولا في السنة إلا في حديث سويد بن سعيد( )+( ).


العشق يقع بين طرفين: عاشقٍ ومعشوق، وقد يكون كلُّ واحدٍ منهما عاشقاً لصاحبه، وقد يكون العشق من أحد الطرفين دون الآخر.
وأنواع العشق التي تقع لا تكاد تخرج عن أربعة أنواع وهي:
1_عشق الرجال للنساء: وهذا هو الأعم، والأغلب، وإذا ذكر العشق انصرف إلى هذا النوع.
2_عشق النساء للرجال: وهذا النوع يقع، ولكنه دون الأول; إذ النساء وصفهن الحياء، والتخفُّر، والتمنُّع.
3_عشق الرجال للرجال: وهذا يقع كثيراً، ولكنه شذوذ، وانحراف، وارتكاس، كحال من يَتَعَشَّق المردان، ويتعلق بهم.
4_عشق النساء للنساء: وهذا لم يكن يعرف في السابق إلا على وجه الندرة النادرة، ولكنه شاع، وانتشر في هذا العصر الذي فتحت فيه الأبواب على مصاريعها; فأصحبتَ تسمع أن هذه الفتاة تعلقت بزميلتها وعشقتها، وتلك أخرى قد هامت بمعلمتها وشغفت بها، وثالثة متيمة بتلميذتها مستهامة بها، وهكذا دواليك.
فتجد الواحدة تَكْلَف بمن تحبها غايةَ الكلَف، وتراعيها أشد المراعاة، وتتمنى الظفر منها بابتسامة، أو نظرة، أو محادثة.
وتجدها تؤمل بالحصول على هدية منها، أو تتمنى لو ظفرت بشيء من مقتنياتها، بل ربما تعمدت الجلوس في مكانها إذا قامت منه، وتسارع إلى المرور في الطريق الذي مرّت به.
والأخبار والوقائع في هذا الباب يطول ذكرها، ويصعب حصرها.
والحديث في هذا الكتاب يتناول هذه الأنواع كلها.
        
العشق مسلك خطر، وموطئ زلق، غوائله لا تؤمن، وضحاياه لا تحصى، وأضراره لا يحاط بها.
وأهل العشق من أشقى الناس، وأذلِّهم، وأشغلهم، وأبعدهم عن ربهم.
قال ابن تيمية×: =فإن الذي يورثه العشق من نقص العقل والعلم، وفساد الدين والخلق، والاشتغال عن مصالح الدين والدنيا أضعاف ما يتضمنه من جنس المحمود.
وأصدقُ شاهدٍ على ذلك ما يعرف من أحوال الأمم، وسماع أخبار الناس في ذلك; فهو يغني عن معاينة ذلك وتجربته، ومن جرب ذلك أو عاينه اعتبر بما فيه كفاية; فلم يوجد قط عشق إلا وضرره أعظم من منفعته+( ).
وقال×: =وهؤلاء عشاق الصور من أعظم الناس عذاباً، وأقلهم ثواباً، فإن العاشق لصورة إذا بقي قلبه متعلقاً بها مستعبداً لها اجتمع له من أنواع الشر والفساد ما لا يحصيه إلا رب العباد، ولو سلم من فعل الفاحشة الكبرى; فدوام تعلق القلب بها أشد ضرراً عليه ممن يفعل ذنباً ثم يتوب، ويزول أثره من قلبه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق