الأحد، 14 مايو، 2017

ابين جزاء من اخذ اموال الناس يريد اتلافها

ابين جزاء من اخذ اموال الناس يريد اتلافها


ابين جزاء من اخذ اموال الناس يريد اتلافها
تبين جزاء من أخذ أموال الناس يريد إتلافها
صحة حديث من اخذ اموال الناس
من اسباب سعة الرزق
من اخذ اموال الناس يريد اداها
ما اثر الامانة في بركة الرزق
التعامل بالامانة سبب في
اداؤها
ادائها

من أخذ اموال الناس يريد إتلافها أتلفه الله تعالى)، سواء كان في حاجة نفسه أو غيرها، وأخذها تبذيراً، أو من أجل إتلافها على صاحبها ولم ينو الوفاء، وإنما احتال عليهم، وما أكثر الحيل في ذلك! والأمثلة على هذا قد ترى من الغرائب: يذكر أن رجلاً أتى إلى قرية يبيع ويشتري، فنقصت عليه ألف دينار، فطاف في تجارها فلم يجد من يدفع عنه؛ لأنه غريب، فأتى تاجراً فقال له: أدفع عنك، ولكن بشرط: أن تأتيني بكفيل، قال: الكفيل موجود، قال: أين هو؟ قال: الله، فقال التاجر: أعطيتك والله الكفيل، وكان موعد الوفاء بعد سنة، فذهب الرجل بالمال، وجاء الموعد، فانتظر المقترض سفينة يركب فيها إلى صاحب الدين من أجل أن يوفيه حقه فلم يجد، وكل أسبوع يذهب للانتظار ولكنه لا يجد سفينة، وصاحبه هناك ينتظر أن تأتي السفينة بالرجل فلا يجد شيئاً، فيئس هذا من مجيء الرجل، ويئس ذلك من مجيء سفينة، فأخذ المقترض خشبة وحفر داخلها، ووضع القرض في الخشبة وأقفل عليه، وجاء إلى البحر وقال: يا الله! اقترضت بكفالتك، وهذا ديني، فسد عني ديني وفك كفالتك، وألقى بها في البحر، ثم قدر الله أن يذهب صاحبه إلى البحر لينتظر مجيء السفينة كالعادة، فوجد خشبة في الشاطئ فأخذها، وقال: لو أني أستدفئ بها، فحملها فإذا بها ثقيلة، فقال: لعل هذا من الماء، ولما وصل إلى البيت مغضباً ألقى بها فانكسرت عن الدنانير، ومعها ورقة مكتوب فيها: هذا ديني بكفالة الله، فإن وفى إليك فالحمد لله، وإلا فهو في ذمتي، وبعد مدة وجد المقترض سفينة فذهب ليتاجر في تلك البلاد، فمر على صاحبه وفي يده الألف، وقال له: لقد طال علي الزمان، ولم أجد سفينة، ولم يذكر له أمر الخشبة، وقال له: هذا دينك، فقال له: لقد وفى الله عنك، قال: أوصلت الخشبة؟ قال: نعم، فقال: الحمد لله! (من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذها ليتلفها )، وهذا أمر بيّن واضح، والجزاء من جنس العمل، وهناك نصوص أخرى جاء فيها : ( كان الله في عونه حتى يؤدي )، وكانت أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها وبعض الصحابة ربما يقترض من غير حاجة، فقيل لهم في ذلك، فقالوا : (التماساً لقوله صلى الله عليه وسلم: كان الله في عونه حتى يؤدي، فأحب أن يكون الله في عوني دائماً).
قوله : (أدى الله عنه)، أي: بأن ييسر له بعد عسر، أو يوسع عليه بعد ضيق، أو يهيئ له من يدفع عنه، كان له عون من الله حتى يؤدي هذا الدين، كثيراً كان أو قليلاً.
ويقولون: إن الزبير كان مديناً بكثرة، وكانت عنده تركة واسعة، فقال لولده: يا ولدي! إذا أنا مت فقل: يا رب الزبير ! أد عن الزبير ، فأخذ يبيع من تركة أبيه حتى وفى جميع دينه، وكان لا يظن أنها توفي بالنصف، بل وزاد للورثة منها! وعلى هذا: فإن أموال الناس ودائع، كما قال صلى الله عليه وسلم: ( كل المسلم على المسلم حرام؛ دمه، وماله، وعرضه )، والأعمال بالنيات، فإذا اقترض المحتاج وهو ينوي الأداء أعانه الله في قضاء الدين، ومن كان على عكس ذلك فهو على العكس، وهذا ترغيب في حسن النية بالاقتراض: أن ينوي الأداء والله يعينه، والله سبحانه وتعالى أعلم.
الذين يأخذون أموال الناس وليس في نيتهم أداؤها، وقد تهددهم الله تعالى بالإتلاف، ومعنى هذا: أنهم بإساءتهم للناس يعادون الله تعالى ويبارزونه، وبذلك يستحقون العقوبة من الله تعالى بإتلافهم بأي نوع من الإتلاف، فقد يتلف الله نفوسهم، أو يتلف أموالهم، أو ينزع البركة منها، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: قوله: ((أتلفه الله)) ظاهره أن الإتلاف يقع له في الدنيا، وذلك في معاشه أو في نفسه، وهو عَلَمٌ من أعلام النبوة؛ لِما نراه بالمشاهدة ممن يتعاطى شيئًا من الأمرين، وقيل: المراد بالإتلاف عذاب الآخرة[4]،وقال العيني رحمه الله: ((أتلفه الله)) يعني يذهبه من يده فلا ينتفع به؛ لسوء نيته، ويبقى عليه الدَّين، ويعاقب به يوم القيامة؛ اهـ[5]، وفي الحديث الحث على حسن الأداء، وهذا من محاسن الشريعة، ومكارم الأخلاق.

وأحياناً الإنسان لضيق أفقه ولضعف إيمانه حينما يأخذ أموال الناس ينوي ابتداءً أن لا يؤديها يقول لك غني ليس بحاجة فعندئذ يفتقر هذا الإنسان.

((..


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق