الأحد، 14 مايو، 2017

اثر المواد الكيميائية المسرطنة في انقسام الخلايا وتكاثرها

نشأ السرطان نتيجة للتكاثر الشاذ للخلايا. يتألف جسم الإنسان البالغ من مئات البلايين من الخلايا. وفي كل دقيقة، تَموت عدة بلايين من هذه الخلايا ويستعاض عنها بعدة بلايين أخرى من خلايا جديدة. وتنشأ الخلايا الجديدة بالانقسام، حيث تنقسم الخلية إلى خليتين متماثلتين، تَتَضاعف كل منها وتُصْبح عندئذ قابلة للانقسام. وبهذه الطريقة، فإن الخلايا الجديدة المتَكوَّنة تأخذ مكان الخلايا الميتة. وتنقسم الخلايا الطبيعية عند وصول الإشارات الكيميائية إلى الحمض النووي الريبي منقوص الأكسجين في النواة. وتنتج الخلايا تماماً بنفس المعدَّل المطلوب لتَحل مكان الخلايا الميتة، وليس أبدًا بمعدَّل أسرع.
ويتكون السرطان نتيجة للتكاثر الشاذ للخلايا. ولا تستجيب الجينات في الخلايا السرطانية لإشارات تنظيم النمو. وتستَمر الخلايا في التضاعف، تتشكل تدريجيًا كتلة تدعى الورم. وبعض الأورام ليست سرطانية، وتسمى الأورام الحميدة. ولا ينتشر الورم الحميد في الأنسجة الطبيعية المُحيطة به وكذلك إلى أجزاء الجسم الأخرى.
يُحدث السرطان أيضًا أورامًا خبيثة. ويهاجم الورم الخَبيث الأنسجة الطبيعية المعافاة المحيطة به ويضغطها ويتلفها. وبالإضافة لذلك، يمكن للخلايا أن تنفصل عن الورم الخَبيث. وقد يحملها الدم أو اللمف (سائل من أنسجة الجسم) لأجزاء الجسم الأخرى، حيث تَستمر في التضاعف وبذلك تُشكل أورامًا ثانوية. ويدعى انتشار السرطان من الورم الأصلي لجزء أو أكثر من أجزاء الجسم النقيلة. وتجعل قدرة السرطان على الانتشار في أجزاء الجسم الأخرى، معالجة هذا المرض بالغة الصعوبة، إلا إذا اكتُشِفَ في مراحله المبكرة.

مرض السرطان هو بدايةً لفساد خلوي موضعي يؤدي بدوره إلى فقدان وخلل في الوظائف الحيوية الهامة لبعض خلايا الجسم الحي مما ينتج عنه تكاثر عشوائي لتلك الخلايا ، ولا تستطيع بعض الأجسام الحية مقاومة التورمات الناتجة عن هذا التكاثر العشوائي لفترات طويلة مما يؤدي لتفشي هذه التورمات في أنحاء مختلفة من الجسم مسببةً مرض السرطان .
السرطان مرض يصيب الخلايا فلا تصبح قادرة على القيام بالموت الخلوي المبرمج. قد تزيد المواد المسرطنة من خطر الإصابة بمرض السرطان عن طريق تغيير الأيض الخلوي أو إلحاق أضرار مباشرة في الحمض النووي ،مما يتعارض مع العمليات البيولوجية، والحث على انقسام خلوي خبيث غير محكوم، مما يؤدي في النهاية إلى تكون الأورام. عادة ما يؤدي تلف الحمض النووي -في الحالات الحادة التي يصعب علاجها- إلى موت الخلايا المبرمج، ولكن إذا ما تدمر مسار الموت الخلوي المبرمج لا تستطيع الخلية أن تمنع نفسها من التحول إلى خلية سرطانية.
هناك العديد من المواد الطبيعية المسببة للسرطان. مثل الأفلاتوكسين ب 1، والذي يتم إنتاجه من قبل ' فطر الرشاشيات ' الذي ينمو على الحبوب المخزنة كالجوز وتعد زبدة الفول السوداني مثال قوي على المواد المسرطنة الميكروبية الطبيعية كما ثبت أن بعض الفيروسات كلالتهاب الكبدي ب وفيروس الورم الحليمي البشريمن مسببات مرض السرطان. أما أول مسبب للسرطان لدى الحيوانات هو فيروس ساركوه روص، الذي اكتشفه العالم بيتن روس في عام 1910 ، وقد تم تصنيف كل من البنزين والأسبستوس والكيبون، والنفايات الناتجة عن تعدين الصخر الزيتيبنزين، على أنها مسببة للسرطان.[1] ومنذ عام1930s، صناعةتم تعريف دخان التبغ والدخان كمصادر للكثير من المواد المسببة للسرطان، بما في ذلك البنزو بيرين والنيتروزامين الموجود بالتبغ' ، مثل نيتروسيكوتين والألدهيدات المشعة مثل الفورمالديهايد، الذي يشكل خطرا عند استخدامه في التحنيط وصنع البلاستيك و كلوريد الفينيل، الذي يستخدم في صناعة البولي كلوريد الفينيل من المواد المسرطنة، وبالتالي يشكل خطرا على القائمين على صناعة البولي كلوريد الفينيل.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق