الأحد، 14 مايو 2017

ابين لما سميت صلاة الجماعه بهذا الاس


سميت صلاة الجماعة لانه يجتمع فيها اكثر من شخصين  للصلاة

الجماعة لغة: عدد كل شيء وكثرته، والجمعُ: تأليف المتفرِّق؛ والمسجدُ الجامعُ: الذي يجمع أهله، نعتٌ له؛ لأنه علامة للاجتماع، ويجوز: مسجد الجامع بالإضافة، كقولك: الحقُ اليقينُ، وحقُّ اليقين، بمعنى: مسجد اليوم الجامع، وحق الشي اليقين؛ لأن إضافة الشيء إلى نفسه لا تجوز إلا على هذا التقدير، والجماعة: عدد من الناس يجمعهم غرض واحد( ).
4- الجماعة في الاصطلاح الشرعي: تطلق على عدد من الناس، مأخوذة من معنى الاجتماع، وأقل ما يتحقق به الاجتماع اثنان: إمام ومأموم( )، وسميت صلاة الجماعة: لاجتماع المصلين في الفعل: مكاناً وزماناً، فإذا أخلوا بهما أو بأحدهما لغير عذر كان ذلك منهيّاً عنه باتفاق الأئمة( ).
المبحث الثاني: حكم صلاة الجماعة:
صلاة الجماعة فرض عين على الرجال المكلفين القادرين، حضراً وسفراً، للصلوات الخمس( )؛ لأدلة صريحة كثيرة من الكتاب والسنة الصحيحة، والآثار، ومنها ما يأتي:
1- أمر الله تعالى حال الخوف بالصلاة جماعة فقال:
وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمْ وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ ( )، فالله أمر بالصلاة في الجماعة في شدة الخوف، ثم أعاد هذا الأمر سبحانه مرة ثانية في حق الطائفة الثانية، فلو كانت الجماعة سُنَّة لكان أولى الأعذار بسقوطها عذر الخوف، ولو كانت فرض كفاية لأسقطها سبحانه عن الطائفة الثانية بفعل الأولى، فدّل ذلك على أن الجماعة فرض على الأعيان.
2- أمر الله بالصلاة مع المصلين فقال: وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ ( )،فقد أمر الله بالصلاة مع جماعة المصلين، والأمر يقتضي الوجوب.
3- عاقب الله من لم يُجب المؤذن فيصلي مع الجماعة بأن حال بينهم وبين السجود يوم القيامة، قال :  يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ * خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ ( ). فقد عاقب سبحانه من لم يجب الداعي إلى الصلاة مع الجماعة بأن حال بينه وبين السجود يوم القيامة، وعن أبي سعيد الخدري قال: سمعت النبي يقول: ((يكشف ربنا عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة، ويبقى من كان يسجد في الدنيا رياءً وسمعة، فيذهب ليسجد فيعود ظهره طبقاً واحداً)). وفي لفظ: ((.. فيُكشف عن ساق فلا يبقى من كان يسجد لله من تلقاء نفسه إلا أذن الله له بالسجود، ولا يبقى من كان يسجد اتقاءً ورياءً إلا جعل الله ظهره طبقة واحدة كلما أراد أن يسجد خرَّ على قفاه..))( ).
وهذا فيه عقوبة للمنافقين وأن ظهورهم يوم القيامة تكون طبقاً واحداً: أي فقار الظهر كله يكون كالفقارة الواحدة، فلا يقدرون على السجود( ).
4- أمر النبي بالصلاة مع الجماعة، فعن مالك بن الحويرث قال: أتيت النبي في نفر من قومي، فأقمنا عنده عشرين ليلة – وكان رحيماً رفيقاً- فلما رأى شوقنا إلى أهالينا قال: ((ارجعوا فكونوا فيهم، وعلِّموهم، وصلُّوا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم))( ).
فالنبي أمر بصلاة الجماعة، والأمر يقتضي الوجوب.
5- همّ النبي بتحريق البيوت على المتخلفين عن صلاة الجماعة؛ فعن أبي هريرة أن رسول الله فقد ناساً في بعض الصلوات فقال: ((لقد هممتُ أن آمر رجلاً يصلي بالناس، ثم أُخالِفَ( ) إلى رجالٍ يتخلَّفون عنها فآمر بهم فيحرقوا عليهم بحزم الحطب بيوتهم، ولو عَلِمَ أحدهم أنه يجد عظماً سميناً لشهدها)). وهذا لفظ مسلم، ولفظ البخاري: ((والذي نفسي بيده لقد هممتُ أن آمر بحطب ليحطب، ثم آمر بالصلاة فيؤذّن لها، ثم آمر رجلاً فيؤمُّ الناس، ثم أخالف إلى رجالٍ فأحرِّق عليهم بيوتهم، والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عَرْقاً سميناً( )، أو مرماتين حسنتين( ) لشهد العشاء)). وفي لفظ لمسلم: ((إن أثقل صلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبواً( )، ولقد هممتُ أن آمر بالصلاة فتُقام، ثم آمر رجلاً فيصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قومٍ لا يشهدون الصلاة، فأحرق عليهم بيوتهم بالنار))( ). وفي هذا الحديث دلالة على أن صلاة الجماعة فرض عين( ).

الصلاة مع الجماعة في المساجد أفضل من صلاة الجماعة في سوق أو عمل أو بيت أو نحوه، وأفضل من صلاة الفُرادى؛ لأن النبي ^ قال:«صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً»متفق عليه، وفي رواية لهما:« تَفْضُلُ صَلَاةٌ في الْجَمِيعِ على صَلَاةِ الرَّجُلِ وَحْدَهُ خَمْسًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً».
 وفي المحافظة على صلاة الجماعة تزكية للنفس، وإصلاح للقلب، وكم يحتاج الإنسان إلى ذلك ولا سيما مع انفتاح الدنيا وكثرة مشاغلها وما يلهي الناس منها، وقد امتدح الله تعالى من يزكي نفسه بالأعمال الصالحة، ويتعاهد قلبه بما يكون سبباً في صلاحه [قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى] {الأعلى:14-15}  وفي آية أخرى [قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا] {الشمس:9}   وعن أُبَيِّ بن كَعْبٍ رضي الله عنه قال:«صلى بِنَا رسول الله ^ يَوْمًا الصُّبْحَ فقال: أَشَاهِدٌ فُلَانٌ؟ قالوا: لَا، قال: أَشَاهِدٌ فُلَانٌ؟ قالوا: لَا، قال: إِنَّ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ أَثْقَلُ الصَّلَوَاتِ على الْمُنَافِقِينَ وَلَوْ تَعْلَمُونَ ما فِيهِمَا لَأَتَيْتُمُوهُمَا وَلَوْ حَبْوًا على الرُّكَبِ، وَإِنَّ الصَّفَّ الْأَوَّلَ على مِثْلِ صَفِّ الْمَلَائِكَةِ، وَلَوْ عَلِمْتُمْ ما فَضِيلَتُهُ لَابْتَدَرْتُمُوهُ، وَإِنَّ صَلَاةَ الرَّجُلِ مع الرَّجُلِ أَزْكَى من صَلَاتِهِ وَحْدَهُ، وَصَلَاتُهُ مع الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى من صَلَاتِهِ مع الرَّجُلِ، وما كَثُرَ فَهُوَ أَحَبُّ إلى الله تَعَالَى»رواه أبو داود وصححه ابن خزيمة وابن حبان.
 وصلاة الجماعة سبب لتخفيف تسلط الشيطان على العبد بالوساوس وتزيين المعاصي؛ لأن للجماعة قوة تُهاب، وفي الفرقة ضعف يُطمع الأعداء، والشيطان أشد الأعداء على الإنسان، وقد جاء في حديث مُعَاذٍ رضي الله عنه أن نبي الله  ^ قال:«إن الشَّيْطَانَ ذِئْبُ الإِنْسَانِ كَذِئْبِ الْغَنَمِ يَأْخُذُ الشَّاةَ الْقَاصِيَةَ وَالنَّاحِيَةَ فَإِيَّاكُمْ وَالشِّعَابَ وَعَلَيْكُمْ بِالْجَماعَةِ وَالْعَامَّةِ والْمَسْجِدِ»رواه أحمد.
 والله تعالى يَعْجَبُ من عبيده وهم يؤدون الصلاة جماعة في المساجد، ويرضى فعلهم، وتكون صلاتهم سبباً في جلب رحمته ودفع عذابه، وقد جاء في حديث ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قال: سمعت رَسُولَ الله ^ يقول:«إِنَّ الله لَيَعْجَبُ مِنَ الصَّلاَةِ في الْجَمِيعِ»رواه أحمد.
 وأهل المساجد هم زوار الله تعالى، وهو سبحانه أغنى مقصود، وأكرم مسئول، ومن قصد الغني الكريم فلن يعود خائباً أبداً، وكرامته عز وجل لأهل المساجد والجماعات ليست ككرامة غيره لمن قصدوهم بالزيارة مهما علت منازلهم، واتسعت دنياهم، قال سَلْمَانُ رضي الله عنه:«من تَوَضَّأَ في بَيْتِهِ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ أتى الْمَسْجِدَ فَهُوَ زَائِرُ الله وَحَقٌّ على الْمَزُورِ أَنْ يُكْرِمَ الزَّائِرَ»رواه ابن أبي شيبة.
 وإذا غاب المؤمن عن المسجد لعذر من مرض أو سفر ثم عاد إليه مرة أخرى فرح الله تعالى بعودته؛ كما في حديث أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عن النبي ^ قال:«ما تَوَطَّنَ رَجُلٌ مُسْلِمٌ الْمَسَاجِدَ لِلصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ إلا تَبَشْبَشَ الله له كما يَتَبَشْبَشُ أَهْلُ الْغَائِبِ بِغَائِبِهِمْ إذا قَدِمَ عليهم»رواه ابن ماجه وصححه ابن خزيمة، وجاء في روايته:«ما من رجل كان يوطن المساجد فشغله أمر أو علة ثم عاد إلى ما كان إلا تبشبش الله إليه كما يتبشبش أهل الغائب بغائبهم إذا قدم».
 ومن فضل الله تعالى على أهل المساجد أنهم مأجورون على ما اقتطعوه من أوقاتهم لأجل الصلاة؛ فمع أجر الصلاة يُكتب لهم ممشاهم إلى الصلاة وعودتهم منها، ومكثهم في المساجد قبل الصلاة وبعدها، ويحظى الواحد منهم وهو في مكانه من المسجد قبل الصلاة وبعدها باستغفار الملائكة ودعائهم له، وترحمهم عليه؛ كما في حديث أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال: قال النبي ^:«لَا يَزَالُ الْعَبْدُ في صَلَاةٍ ما كان في الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ ما لم يُحْدِثْ» وفي رواية:«إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُصَلِّي على أَحَدِكُمْ ما دَامَ في مَجْلِسِهِ تَقُولُ: اللهم اغْفِرْ له، اللهم ارْحَمْهُ، ما لم يُحْدِثْ، وَأَحَدُكُمْ في صَلَاةٍ ما كانت الصَّلَاةُ تَحْبِسُهُ»رواه الشيخان.
 والصلاة مع الجماعة في المسجد سبب لمغفرة الذنوب التي قبلها؛ لما روى عُثْمَانُ بنُ عَفَّانَ رضي الله عنه قال: سمعت رَسُولَ الله ^ يقول:«من تَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ ثُمَّ مَشَى إلى الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ فَصَلَّاهَا مع الناس أو مع الْجَمَاعَةِ أو في الْمَسْجِدِ غَفَرَ الله له ذُنُوبَهُ»رواه مسلم.
 والمحافظة على الصلاة في المسجد سبب لتعلق القلب به، والاشتياق له؛ كما قال عدي بن حاتم رضي الله عنه:«ما دخل وقت صلاة إلا وأنا اشتاق إليها» ومن عُلِّق قلبه بالمساجد كان من السبعة الذين يظلهم الله تعالى في ظله يوم لا ظل إلا ظله، ولا يمكن أن يتعلق القلب بالمسجد إلا بالمحافظة على صلاة الجماعة فيه، قال النووي رحمه الله تعالى: معناه: شديد الحب لها، والملازمة للجماعة فيها، وليس معناه دوام القعود في المسجد. وقال العيني رحمه الله تعالى: وتعلق قلبه بالمساجد كناية عن انتظاره أوقات الصلوات، فلا يصلي صلاة ويخرج منه إلاَّ وهو منتظر وقت صلاة أخرى حتى يصلي فيه، وهذا يستلزم صلاته أيضاً بالجماعة.
 نسأل الله تعالى أن يعلق قلوبنا بالمساجد، وأن يجعلنا ممن يحافظ على الجمع والجماعات، وأن يهدي أولادنا وإخواننا وقرابتنا وجيراننا وسائر المسلمين لإظهار هذه الشعيرة العظيمة؛ إنه سميع قريب.
 أعوذ بالله من الشيطان لرجيم [فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالغُدُوِّ وَالآَصَالِ * رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ القُلُوبُ وَالأَبْصَارُ * لِيَجْزِيَهُمُ اللهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ] {النور:36-38}
 بارك الله لي ولكم في القرآن...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق