الأربعاء، 19 أبريل، 2017

فن القصــــــة في النثر العربي

النثر القصصي:
و سندرس تحت هذا النوع ثلاثة أشكال هي:
1/ القصة القصيرة. أو الأقصوصة.
2/ الرواية.
3/ القصة القصيرة جدًا. (ق.ق.ج)
و القصة عمومًا عبارة عن فن نثري, يقوم على سرد حدث أو مجموعة من الأحداث بشكل فني لا يخلو من الدراما و إحداث الأثر لدى المتلقي. و لم يعرف الأدب العربي القديم القصة بشكلها الحالي, و لكنّ لا يُمكن أن يُقال بأنه لم يعرف فن القصة إلا لا يُعقل أبدًا أن تخلو ثقافة أمة من الأمم من فن القصص و الحكايات.
عناصر القصة:
1/ الحادثة: و هي مجموعة الوقائع الجزئية التي ترتبط ببعضها على نحوٍ خاص يقودها نحو النهاية. و القصة القصيرة غالبًا لا تشتمل إلا على حادثة واحدة أو حوادث قليلة مترابطة و مكثفة على عكس الرواية التي تمتد حوادثها بامتداد الفترة الزمنية التي تغطيها. أما القصة القصيرة جدًا فالحدث فيها هو ومضة صغيرة تعتمد على المفارقة.
2/ السرد: و هو نقل الحادثة من صورة واقعية إلى صورة لغوية. و للسرد ثلاثة طرق شائعة هي:
1)  الطريقة المُباشرة, و هي مألوفة أكثر مِنْ غيرها و فيها يكون الكاتب مؤرخًا يسرد الأحداث من الخارج. بصوت الراوي أو ما يسمونه (الراوي العليم).
2)  طريقة السرد الذاتي, و في هذه الطريقة يكتب القاص على لسان المتكلم. و هو بذلك يجعل من نفسه واحد من شخوص القصة.
3)  طريقة الوثائق, و ذلك بأن تتحقق الأحداث من خلال وثائق مُعينة, كاليوميات أو الرسائل أو محاضر التحقيق و نحوها. مثال هذه الطريقة رواية (بنات الرياض) للكاتبة رجاء الصانع. و رواية (الغيمة الرصاصية) لعلي الدميني.
3/ الشخصيات: لا بد  في القصة من وجود شخصيات تقوم بالحدث,  و الشخصيات في القصة القصيرة أو الأقصوصة غالبًا ما تكون شخصية واحدة فقط أو أكثر بقليل, بينما تتعدد الشخصيات في الرواية.
و للشخصيات نوعين هُما:
1)  الشخصية المسطحة, أو النمطية الجاهزة: و هي الشخصية التي تظهر مكتملة في القصة فلا يحدث عليها تغييرات كثيرة. إنما يكون التغير في علاقتها بالشخصيات الأخرى فحسب.
2)  الشخصية النامية, أو المتطورة: و هي الشخصية التي يتم تكوينها بتمام القصة, فتتطور من موقف لآخر. و كل موقف جديد يكشف لنا جانبًا معينًا من جوانب هذه الشخصية.
4/ الزمان و المكان: كل حدث لا بد له من مكان و زمان يحتويه, و المكان في القصة ليس مجرد حيزًا جغرافيًا فقط بل هو حيز إنساني تتفاعل فيه الشخصيات والأحداث و يتفاعل معها. و المكان في القصة القصيرة قد لا يظهر واضح المعالم على عكس الرواية التي تتعدد فيها الأمكنة و ينقل لنا السرد أوصاف هذه الأماكن و خصائصها.
5/ البناء أو الحبكة: و هو النسيج الذي يربط بين كل هذه العناصر. و يرى البعض أن البناء القصصي يتضمن تمهيد أو مقدمة, و عُقدة, ثم حل أو ما يُسمى بلحظة التنوير. و لكن لا يُمكن أن نشترط طريقة معينة للبناء القصصي فالأعمال الإبداعية لا تخضع لشروط مُسبقة. و عليه فإن المعول هُنا هو ترابط الأحداث و منطقية تسلسلها و قدرتها على إحداث الأثر في المتلقي.
 القصة القصيرة (الأقصوصة): عبارة عن سرد حكائي نثري أقصر من الرواية، وتهدف إلى تقديم حدث وحيد غالبا ضمن مدة زمنية قصيرة و مكان محدود غالبًا .
الرواية: نوع من أنواع السرد القصصي، تحتوي على العديد من الشخصيات لكل منها اختلاجاتها وتداخلاتها وانفعالاتها الخاصة، وتختلف الرواية عن القصة في امتداد فترتها الزمنية التي تحكيها و في تداخل و تعقد أحداثها و كثرة شخصياتها. و للرواية أنواع عديدة منها الرواية التاريخية التي تستمد موضوعاتها من التاريخ . كروايات نجيب محفوظ في بداياته و التي استمدها من التاريخ الفرعوني (عبث الأقدار) (رادوبيس) (كفاح طيبة). و رواية الأجيال التي تحكي سيرة أجيال متعاقبة مثل ثلاثية نجيب محفوظ (بين القصرين) و (قصر الشوق) و (السكرية). و تصنف ثلاثيته أيضًا ضمن الأدب الواقعي. و قد قال الناقد المصري د/ جابر عصفور  في كتابه (زمن الرواية) بأن الرواية هي ديوان العرب في العصر الحديث. فقد صارت هي سجل أحداثهم و ثوراتهم و حروبهم و أحوال مجتمعاتهم.
القصة القصيرة جدًا (ق.ق.ج): مصطلح الـ (ق. ق. جداً) توصيف اختزالي لنص حكائي محدد يعتمد حدث متنامٍ كثيف وعمق في الفكرة ونهاية مفاجئة وامضة. و قد جعل له بعض النقاد أصلًا  في الأدب العربي و هو الطرف أو الشذرات.



الطريقة الثالثة: التقسيم الموضوعي التفاعلي:
ونعني به تقسيم الأدب بحسب أدواره و مهامّه في حياة النّاس، أو الفئة التي يخصّها و يعنيها. و ذلك من مثل: أدب الأطفال أو أدب الدّعوة الإسلامية. فهذان النوعان لا يرتبطان بزمنٍ معيّنٍ و لا بجنس أدبي مختص، بل هو نوعٌ يشتمل على كلّ الأجناس الأدبية و يقصد إلى فئة بعينها. و من المصطلحات الناشئة عن تقسيم الأدب, مصطلح الأدب النسائي, و يُطلق هذا المصطلح على كل ما تكتبه النساء من فنون أدبية, و قد ميّز البعض بين مصطلحي (الأدب النسائي) و (الأدب النسوي). فجعلوا الأدب النسائي شاملًا لكتابات النساء عمومًا, أمَّا الأدب النسوي أو الكتابة النسوية فخصّوا به الكتابة عن قضايا النساء  وهمومهنَّ و يرتبط  مصطلح (نسوي) في معناه بالخطاب التنويري الذي ساد في أوروبا و نادى  بمناصرة حقوق النساء.
أما أدب الأطفال: فيمكن تعريف بأنه: "خبرة لغوية في شكل فني، يبدعه الفنان، وبخاصة للأطفال فيما بين الثانية والثانية عشرة أو أكثر قليلاً، يعيشونه ويتفاعلون معه، فيمنحهم المتعة والتسلية، ويدخل على قلوبهم البهجة والمرح، وينمي فيهم الإحساس بالجمال وتذوقه، ويقوي تقديرهم للخير ومحبته، ويطلق العنان لخيالاتهم وطاقاتهم الإبداعية، ويبني فيهم الإنسان".  كما يعرف أدب الأطفال بأنه: "شكل من أشكال التعبير الأدبي، له قواعده ومناهجه، سواء منها ما يتصل بلغته وتوافقها مع قاموسه الطفل، ومع الحصيلة الأسلوبية للسن التي يؤلف لها، أم ما يتصل بمضمونه ومناسبته لكل مرحلة من مراحل الطفولة، أم يتصل بقضايا الذوق وطرائق التكنيك في صوغ القصة، أو في فن الحكاية للقصة المسموعة". و يعرّفُ في مجموعه بأنّه هو: "الآثار الفنية التي تصور أفكاراً وأحاسيس وأخيلة تتفق ومدارك الأطفال وتتخذ أشكال القصة والمسرحية والمقالة والأغنية". وفي ضوء ما سبق، يمكن أن نجد لأدب الأطفال في المرحلة العمرية التي يدور حديثنا حولها، مفهومين رئيسيين:
   1.أدب الأطفال بمعناه العام: وهو يعني الإنتاج العقلي المدون في كتب موجهة لهؤلاء الأطفال في شتى فروع المعرفة؛ مثل: كتب الأطفال العلمية المبسطة، والمصورة، وكتبهم الإعلامية، ودوائر المعارف الموجهة إلى الأطفال.
   2.أدب الأطفال بمعناه الخاص: وهو يعني الكلام الجيد الذي يحدث في نفوس هؤلاء الأطفال متعة فنية سواء أكان شعراً أم نثراً، وسواء أكان شفوياً بالكلام، أم تحريرياً بالكتابة؛ مثل قصص الأطفال ومسرحياتهم وأناشيدهم وأغانيهم وما إلى ذلك.
أمّا أدب الدّعوة الإسلاميّة هو: هو كل أدب يصدر عن عاطفة الإسلام - شعرا أو نثراً - وقد يكون مدحاً أو هجاء أو حماسة ، أو حكمة، يرادُ به وجه الله و خدمة دينه الحنيف. وهناك كذلك ما يُسمّى بأدب الرِّحلات نوع من الأدب الذي يصور فيه الكاتب ما جرى له من أحداث وما صادفه من أمور في أثناء رحلة قام بها لأحد البلدان. وتُعد كتب الرحلات من أهم المصادر الجغرافية والتاريخية والاجتماعية، لأن الكاتب يستقي المعلومات والحقائق من المشاهدة الحية، والتصوير المباشر، مما يجعل قراءتها غنية، ممتعة و مسلية. عدد كبير من الروايات والقصص يمكن أن يندرج بصورة ما تحت مسمى أدب الرحلات، فهذا المسمى الواسع كما نرى قادر على استيعاب أعمال ابن بطوطة وابن جبير و ابن فضلان وماركو بولو وتشارلز داروينوأندريه جيد وأرنست همنجواي ونجيب محفوظ، رغم التباين الكبير فيما بينهم؛ لأن الفكرة التي تجمعهم هي فكرة الرحلة نفسها، الرحلة الزمانية أو المكانية أو النفسية.

مواضيع ذات صلة 


الفن القصصي في النثر العربي

الفن القصصي في النثر العربي

الفن القصصي في النثر العربي

فن القصــــــة في النثر العربي

نواع النثر القصصي

انواع النثر الادبي

انواع النثر وخصائصه

الفرق بين النثر والشعر

انواع النثر في العصر الجاهلي

تعريف النثر لغة واصطلاحا

مثال على النثر

بحث عن النثر

الفن القصصي في النثر العربي



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق