الجمعة، 14 أبريل، 2017

مفهوم الفدرالية خصائصها وشروط نجاحها

مفهوم الفدرالية خصائصها وشروط نجاحها
المطلب الأول / مفهوم الفدرالية
تعني الفدرالية من الناحية اللغوية الاتحادية ويرجع اصلها الى الكلمة اللاتينية (feuds) وهي كلمة دخيلة على اللغة العربية ويعود جذورها إلى الكلمة الانكليزية(1)federalism 
أما من الناحية السياسية والقانونية فإنها تعني إنشاء أو إعادة تكوين نظام سياسي يسمح لممثلي مكونات  المجتمع العرقية والدينية والمذهبية بالمشاركة والحوار والتباحث بشأن مصالحهم ومطامحهم والاقتسام الدستوري للصلاحيات وتوزيع الثروات الوطنية على أسس عادلة (2) .
وتعني الفدرالية أيضا بأنها نظام سياسي يفترض تنازل عدد من الدول أو المكونات لشعب معين عن صلاحياتها وامتيازاتها واستقلالها لمصلحة سلطة عليا موحدة تمثلها على الساحة الدولية وتكون مرجعها في كل ما يتعلق بالسيادة والأمن القومي والدفاع والسياسة الخارجية ،والفيدرالية وفق هذا المفهوم هي نوع من الاتحاد الطوعي بين كيانات سياسية منفصلة أو قوميات وأعراق متباينة قررت العيش ضمن كيان سياسي واحد تحتفظ فيه المكونات الشعبية أو الدول المتحدة بصلاحيات داخله ضمن حدودها المحلية ،على أن تمنح الصلاحيات الأساسية للسلطة الاتحادية في المركز ، وتدور كيانات الفدرالية في العالم حول هذا المفهوم وان كانت تختلف فيما بينها في الأسباب والجذور التاريخية ومراحل التشكيل والنتائج (3) .
وعندما نتكلم عن اتحاد فدرالي فإننا نشير إلى نظام سياسي يشمل نوعاً من المشاركة في السلطة وتقسيم الصلاحيات والمسؤليات والثروات ، وتوجد في الانظمة الفدرالية حكومة مركزية أو فدرالية (اتحادية)، وكذلك حكومات الوحدات المكونة لها مثل المقاطعات اوالولايات اوالاقاليم، او الامارات وكل نظام من الأنظمة الحكومية ينال حصة من الموارد المالية التي تحدد طبقاً لمتطلباتها المعينة، وقد تشكل البلديات في بعض الأحيان أيضا  مستوى متميز من النظام الحكومي، ويعترف الدستور في جميع الدول الفدرالية بالحكومة الفدرالية او المركزية فضلا عن مستوى ثان من النظام الحكومي ، ويمارس كل من هذه النظم سلطاته الخاصة ، ولها اختصاصاتها السيادية المقصورة عليها ويتم تحديد هذه الاختصاصات السيادية في الدستور وليس في أي مستوى حكومي آخر ونتيجة لذلك لا تعتبر الحكومة الفدرالية ولاحكومات المناطق المكونة لها تابعة دستوريا لبعضها البعض كما يقوم الشعب بانتخاب كل نظام حكومي انتخابا ًمباشراً (4).
وعلى ذلك فالفدرالية هي نظام اتحادي يقوم على اساس اتحاد مجموعة من الوحدات او الاقاليم او الدويلات المنفصلة في اطار نظام سياسي تتم فيه عملية تنظيم المشاركة في السلطة وتوزيع الصلاحيات بين المركز والوحدات، او ربما يقوم النظام الفدرالي نتيجة تحول دولة بسيطة موحدة الى دولة اتحادية لتحقيق المزيد من المشاركة وتوزيع الصلاحيات وتوزيع الثروات بين المركز والوحدات وهو ماحصل في العراق(*).

المطلب الثاني / خصائص الفدرالية وشروط نجاحها:
لاشك في ان الفدرالية تعد بمثابة خيار لادارة نظام الحكم والدولة ولكنها لاتعد بالضرورة هي الأفضل دائماً، ولا توجد نسخة من الفدرالية يمكن اعتبارها الأفضل فالفدرالية على وجه العموم تبدو ملائمة للدولة التي فيها عدد كبير من السكان أو الأقاليم أو فيها تعددية كبيرة في الانتماءات القومية او الدينية او ما الى ذلك .وتتطلب الفدرالية بمرور الوقت أن يكون لدى نسبة كبيرة من السكان شعور بالهوية مع البلد ككل بالإضافة إلى مجتمعات محلية على المستوى الإقليمي تتسم بالحيوية والمشاركة السياسية (5)
فالفدرالية تلائم بعض الدول وليس جميعها وهي شكل من أشكال الحكم  الديمقراطيةلانها تقوم على أساس الدستور وسيادة القانون وتوزيع الصلاحيات والثروات بين المؤسسات المركزية الاتحادية والمؤسسات المحلية المكونة للاتحاد الفدرالي لذا ليس من الغريب ًان نجد ان جميع الدول ذات الانظمة الديمقراطية التي يزيد عدد السكان فيها عن 100 مليون نسمة هي فدرالية كما ان جميع الدول ذات الانظمة الديمقراطية التي تشغل مساحات شاسعة بحجم قارات هي فدرالية ويبدو أن هناك حداً لحجم السكان أو الأقاليم التي تستطيع حكومة واحدة منتخبة أن تديرها بفاعلية كما أن الديمقراطيات شديدة التعددية تخضع عادة لضغوط لكي تمنح تلك المجتمعات حكوماتها الخاصة للقيام بأغراض معينة لذا تكون الفدرالية جذابة بشكل متزايد  لبلاد كانت سابقا ذات نظام وحدوي وأيضا لبلاد نامية أو فترة انتقالية وتبحث عن شكل من أشكال الديمقراطية يكون قابلاً للتطبيق(6).
تتطلب الديمقراطيات الفدرالية توافر شروط ومقومات وخصائص منها الوعي الثقافي والسياسي والديمقراطي واحترام سيادة القانون وحقوق الأقليات وعنصر الهوية المشتركة، وعلى ذلك فان عددا من الأنظمة الفدرالية قد فشلت خاصة في بداية وجودها ذلك إن معظم شعوبها كانت لديهم خبرة قليلة بالديمقراطية أو تاريخ قصير كبلد يشارك فيه الجميع أو شعور ضعيف بهوية مشتركة. وقد فشلت الفدراليات في الاستمرار بسبب عدم رسوخ الديمقراطية بالإضافة إلى عوامل أخرى مثل عدم التوازن الشديد في الوحدات المكونة أو حكومات مركزية ضعيفة إلى حد أدى إلى القضاء عليها فقد كانت الهويات الإقليمية أو المحلية أقوى من أية هوية وطنية وكان ينظر إليها على أنها غير متناسقة مع تلك الهوية أو معارضة لها (7) وتتميز الأنظمة الفدرالية على الرغم من اختلافاتها المتعددة بعدد من الخصائص المشتركة التي تميزها عن الأنواع الأخرى من الحكومات. وهذه الخصائص تجعل من نظام ما حكومة فدرالية ، ومن هذه الخصائص مايأتي :
1- وجود مستويين أو أكثر من الحكم تضم عناصر من الحكم المشترك من خلال المؤسسات المشتركة والحكم الذاتي الإقليمي للحكومات في الوحدات المكونة للدولة .
2- تعدد أشكال الدولة الفدرالية من حيث درجة المركزية او اللامركزية والترتيبات المالية وطابع المؤسسات التشريعية والتنفيذية والقضائية.
3- تباين الأسباب الدافعة إلى تكوين الفدراليات .
4- القبول بدرجة معينة من عدم التماثل في العلاقة ما بين الوحدات والأعضاء والحكومات الفدرالية ذاتها.
5- علوية الدستور الفدرالي.
6- تحديد السلطات الفدرالية والسلطات المحلية (والإقليمية) في الدستور الفدرالي ووجود قدر من الاعتماد المتبادل (8).

المبحث الثاني / أنماط الأنظمة وتوزيع الصلاحيات في الانظمة الفدرالية
المطلب الأول / أنماط الأنظمة الفدرالية
تتكون الأنظمة الفدرالية عادة من فئة رئيسية واحدة للوحدات المكونة . يطلق عليها غالبا اسم ولاية او مقاطعة - على المستوى التحت وطني. وغالبا ما تكون هناك فئات ثانوية ايضا للاقليم الاقل تطورا والمناطق الخاصة بالعواصم وكثيرا ما تتطور الاقاليم الى وحدات مكونة جديدة وقد قامت بعض الانظمة الفدرالية باضفاء صفة دستورية على حكومات البلديات كمستوى ثالث من الحكم ومن أمثلة الكومنولث الاسترالي الذي يتكون من (6) ولايات واقليم رئيسي وسبعة أقاليم ادارية (9).
تقوم الانظمة الفدرالية عادة بتقسيم مناطقها الى مستوى رئيسي من الوحدات المكونة مثل الولايات او المقاطعات او الامارات او الاقاليم غير ان بعض الانظمة الفدرالية لديها وحدات اقليمية خاصة لها وضع دستوري اقل من غيرها مما يجعلها عادة خاضعة قانونيا للحكومة المركزية . وقد تشمل تلك الوحدات منطقة العاصمة الوطنية ، والمناطق النائية او غير الاهلة بالسكان، والمواقع القبلية الخاصة، او الاقاليم عبر البحار وقد تكون لها ترتيبات تمويلية خاصة ومن امثلتها جمهورية الصين الشعبية التي تضم مقاطعة واحدة وخمسة مناطق حكم ذاتي و(224) بلدية ومنطقتين ادارتين خاصتين الاولى في هونغ كونغ والثانية مكاو ، وجمهورية البرتغال التي تضم ولاية واحدة ومنطقتين ذاتييتي الحكم ماوراء البحار .
وعادة تضم هذه الوحدات الاقليمية الخاصة ، باستثناء مناطق العواصم الوطنية ، اعدادا سكانية صغيرة نسبيا ويكون لها وزن قليل في عمل النظام الفدرالي واقامت بعض الانظمة الفدرالية خاصة التي يسكنها عدد كبير من المهاجرين ،وحدات مكونة جديدة من هذه المناطق بعد ان اصبحت متطورة وعالية الكثافة السكانية، على سبيل المثال (كانت قضية القبول بولايات جديدة في الاتحاد سببا محوريا للحرب الاهلية الامريكية) (10).
فقد نمت الولايات المتحدة من 13 ولاية الى 50 ولاية ، وتم ذلك الى حد كبير من خلال اضافة اقاليم جديدة نشات منها ولايات. واقامت كندا مقاطعتين جديدتين من اقاليم سابقة وقامت بتوسيع 4 مقاطعات اخرى . وتوجد اليوم 3 اقاليم في كندا ، وواحد في استراليا، و7 اقاليم اتحادية في الهند، ويقطن فيها كلها عدد محدود من السكان ضمن السياق الوطني. وتوجد في كل من الارجنتين واستراليا والبرازيل واثيوبيا والمكسيك ونيجيريا والولايات المتحدة ترتيبات تقضي بألا تكون منطقة العاصمة الوطنية جزءا من احدى الوحدات المكونة العادية(11).
ويوجد في روسيا تنوعا معقدا من الوحدات المكونة - كالجمهوريات والمناطق (اوبلاست) والاقاليم (كريس) ومناطق الحكم الذاتي (اوكر جس) والمدن ذات الاهمية الفدرالية - لاتختلف بشكل كبير من حيث وضعها او سلطاتها .يقع تعريف الحكومة البلدية والمحلية وسلطاتها، في معظم الانظمة الفدرالية ، ضمن الاختصاصات القانونية لحكومة الوحدة المكونة .وقد قامت بعض الانظمة الفدرالية (البرازيل والهند والمكسيك وجنوب افريقيا) بإضفاء صفة دستورية على هذا المستوى من الحكومة مما اعطاها بعض الوضع الاستقلالي ، رغم انه اقل مما تتمتع به الوحدات المكونة على مستوى الولايات او المقاطعات (12).

المطلب الثاني /  توزيع الصلاحيات في الأنظمة الفدرالية
ان القاسم المشترك في جميع الاتحادات الفدرالية هو وجود دوافع قوية للاتحاد لاغراض معينة وفي ذات الوقت وجود دوافع عميقة الجذور لحكومات اقليمية ذاتية الحكم لاغراض اخرى وقد تجلى ذلك في تصميم هذه الاتحادات الفدرالية من خلال توزيع السلطات بين الحكومة الفدرالية لاغراض مشتركة فيما بينها والسلطات الممنوحة لوحدات الحكومة الاقليمية لاغراض متعلقة بالتعبير عن الهوية الاقليمية (13).
وهكذا فقد تمثلت السمة المؤسسية المميزة لهذه الاتحادات الفدرالية في الجمع بين الحكم المشترك والحكم الذاتي في نظام سياسي واحد من خلال التوزيع الدستوري للسلطات بين الحكومات الفدرالية والاقليمية (14).
ان تكوين الاتحادات الفدرالية قد تؤثرعلى طابع توزيع السلطات وعندما تنطوي عملية التكوين على تجميع وحدات سبق لها ان كانت مميزة او مختلفة تقوم بالتخلي عن بعض سيادتها لتأسيس الحكومة الفدرالية الجديدة وعادة ما يكون التركيز منصباً على تعيين مجموعة محدودة من السلطات الفدرالية الخالصة والمتلازمة مع استبقاء السلطات المتبقية في يد الوحدات المؤسسة ومن الامثلة التقليدية لذلك الولايات المتحدة وسويسرا واستراليا وقد حذت النمسا والمانيا حذو هذا النمط التقليدي رغم ان اعادة اعمارها في الفترة التي تلت الحرب قد انطوت على تفويض بعض السلطات بالمقارنة مع الانظمة الاوتوقراطية (المطلقة والمستبدة) السابقة وحيثما ينطوي تأسيس الاتحاد الفدرالي على عملية تفويض السلطة من دولة بسيطة سابقة عادة ما كان العكس هو الصحيح فقد كانت سلطات الوحدات الاقليمية محددة وظلت السلطة المتبقية في يد الحكومة الفدرالية ومن امثلة ذلك بلجيكا واسبانيا وقد انطوت بعض الاتحادات الفدرالية مثل كندا وماليزيا والهند على مزيج من هاتين العمليتين المتمثلتين في تجميع السلطات وتفويضها(15)
ان فكرة الفدرالية اليوم هي اكثر شعبية على المستوى الدولة من أي وقت مضى في التاريخ ، وهذا يعني ان السياسيين من قادة الدول يجب ان يحذروا من رفض الفوائد التي يراها كثيرون في مناطق اخرى في الحلول الفدرالية ، واذا ما استندت الفدرالية الى نظام ديمقراطي واضح المعالم فانها ستؤدي الى إرساء أسس الحكم الصالح وفي المقدمة منها الشفافية والمشاركة وحسن الاستجابة، وتمنع استئثار مكون واحد او اكثر من مكونات الشعب المتعدد الاعراق والثقافات والديانات، اذ ان هذا النظام يقدم الحلول المناسبة لنيل حقوق المواطنين ويؤدي الى اقامة رابطة المواطنة على اساس الولاء للدولة، وهذا هو المفهوم المعاصر للوطنية وللدولة الحديثة.

المبحث الثالث ـ العامل الاقتصادي واثره في النظم الفدرالية
العامل الاقتصادي واثره في النظم الفدرالية
مما لاريب فيه ان احد العناصر المهمة التي يتوقف عليها نجاح النظام الفدرالي هو توفر الموارد الاقتصادية اللازمة لتمويل الحكومة المركزية وحكومات الاقاليم، اذ ليس من المهم ان تكون الحكومة المركزية (الفدرالية) قادرة على تمويل نفسها بل لابد من ان تكون حكومات الاقاليم قادرة على فعل الشئ ذاته ، ولعل اهم المأخذ على النظام الفدرالي انه يكلف خزانة الدولة نفقات باهظة (16).
والسؤال الذي يفترض طرحه هو هل هناك مصادر مالية كافية لدعم الحكومات الاقليمية ؟ فاذا لم تكن هناك مصادر كافية لهذا الغرض فليس مهما حينئذ الى اي حد ترغب الولايات او الجماعات الاعضاء في الاتحاد الفدرالي، وليس مهما ايضا فيما اذا كان الدستور الفدرالي قد صدر، لانه في التطبيق العملي تكون الحكومة الفدرالية غير ممكنة لكون الحكومات الاقليمية تصبح غير قادرة على تنفيذ وظائفها، او انها تكون قادرة ولكن على حساب استقلالها المالي اي انها تصبح عبئا على الحكومة الفدرالية وما يترتب على ذلك من اثار سلبية على المبدأ الفدرالي ذاته ، فقد انتقدت الفدرالية في استراليا على اساس انها غير ملائمة لانها تؤدي الى القاء اعباء اضافية على كاهل الشعب لتجهيز المستلزمات الكاملة لحكومات ست ولايات وكذلك حكومة الكومنولث بوجه عام (17) وان السؤال المهم الاخر بخصوص هذا الموضوع لايتعلق باهمية المصادر الاقتصادية المتوافرة بل انه يتعلق بكيفية توزيع هذه المصادر بين الحكومة المركزية والحكومات الاقليمية وبصورة لاتؤدي الى تبعية الحكومات الاقليمية واعتمادها على الحكومة المركزية، ولذلك فان الكثير يتوقف على نظام اعادة توزيع تلك المصادر لرفع العبء عن الأعضاء الفقراء والذين هم بحاجة ماسة اكثر من غيرهم الى هذه المصادر .

المطلب الاول ـ المشاكل العامة للمالية الاتحادية
من اهم المشاكل التي تواجه اي نظام اتحادي، مشكلة تحصيل الاموال اللازمة للقيام بوظائف الحكم ، فلقد نجم عن الحروب والازمات المتعاقبة ، وعن التقدم التكنلوجي توسع في الخدمات الاجتماعية فاتسع بذلك نطاق النظام المالي ووصل حدا لم يكن يحلم به قبل خمسين سنة من الزمن ، والعبء الاهم الذي تحمله الدولة الحديثة هو عبء الدفاع والامن وهو عبء يزيد كثيرا عن مختلف اكلاف خدمات الرفاه التي تقدمها الدولة فمثلا نجد ان ما يخصص للاغراض العسكرية والامنية (الدفاع والامن القومي ومكافحة الارهاب) في الولايات المتحدة الامريكية يقارب 85% من الميزانية الاتحادية وكذلك الحال في اوربا (18) وان اضطلاع الحكومة الاتحادية بنسبة تفوق نصف العبء المالي تقريبا يتطلب ان تكون مواردها كبيرة جدا اذا ما اريد لها النجاح، وعادة ما تأتي موارد الحكومة المركزية من الضرائب والموارد الطبيعية، فبقدر تعلق الامر بالضرائب، فانه هناك ثلاثة انواع من الانظمة الضريبية هي: (19)
1- فقد تجبى الدول المكونة للاتحاد جميع الضرائب وتخصص مبالغ من ايرادها لتغطية حاجات السلطات الاتحادية .
2- او تجبى الدولة الاتحادية جميع الضرائب وتقدم مبالغ محددة منها الى الاقاليم المكونة للاتحاد .
3- تقسم سلطة فرض الضريبة بين الحكومة الاتحادية والحكومات المكونة للاتحاد .
ان معظم الانظمة الاتحادية اختارت الاسلوب الثالث لكونه يؤدي الى نوع من الاستقلال المالي للمحافظة على التوزان بين السلطة المركزية والسلطة المحلية ، وهناك انواع من وسائل التقسيم العامة التي تطبق لتقسيم الضرائب بين السلطتين بموجب الاسلوب الثالث اذ : (20)
1- تخصيص ضريبة الدخل لسلطة وضريبة الاملاك لسلطة اخرى .
2- ترك الحرية لكل سلطة بفرض اي نوع من انواع الضرائب .
3- تقاسم الضرائب او بأي  مزيج من هذه الطرق    
لقد اتبعت الدول اساليب متنوعة ولذا يصعب اصدار حكم اكيد حول اصلح الاساليب بيد ان التجارب الاتحادية التي اختبرتها الدول تؤكد على منح سلطة واسعة لفرض الضرائب بدون تحفظ من قبل السلطة الاتحادية اذ ان منح هذه الصلاحية للاقاليم يؤدي الى نشوء تمييز في المعاملة بين السكان .
ومن المشاكل الناشئة هنا هوكيفية متابعة تحصيل الضرائب واعادة التوزيع وهل تناط المهمة بسلطة حسابية مستقلة او بالهيئة التشريعية او للسلطة التنفيذية ومن المشاكل الاخرى مشكلة الميزانية وتوزيع البنود الخاصة بها وتوزيع الموارد والموافقة على الانفاق، وهل يتم ذلك باسلوب المنح او التخصيص وكيف يتم توزيع الثروات وهذا ما سنبحثه لاحقا .

المطلب الثاني: توزيع الثروات
  يعتبر تخصيص الموارد المالية لكل مستوى من الحكم ضمن النظام الفدرالي امراً مهما لسببين رئيسيين اولاً ان هذه الموارد تمكن الحكومات او تقيدها فيما يتعلق بممارسة مسؤلياتها التنفيذية والتشريعية كما نص عليها الدستور وثانياً ان سلطات فرض الضرائب والانفاق هي بحد ذاتها ادوات هامة لضبط الاقتصاد والتأثير عليه (21).
وتحدد معظم الانظمة الفدرالية في دساتيرها او في تشريع خاص كما هو الحال في بلجيكا سلطات جمع الايرادات الخاصة لكل واحد من مستويي الحكم وتشكل رسوم الجمارك والمنافع العامة وضرائب الشركات وضريبة الدخل للافراد ومختلف ضرائب المبيعات والاستهلاك السلطات الضريبية الرئيسية (22).
ان السلطات الضريبية في بعض الانظمة الفدرالية يمكن ان تكون مشتركة وفي هذه الحالة تكون خاضعة لسلطات قانونية متلازمة. ان احدى الميزات العامة لتخصيص السلطات المالية في جميع الانظمة الفدرالية تقريباً هي ان غالبية مصادر الايرادات الرئيسية تكون من نصيب الحكومات الفدرالية وحتى عندما تكون بعض المجالات الضريبية مشتركة او تحت سلطات قانونية متلازمة فان الحكومات الفدرالية تميل الى السيطرة لان السلطة الفدرالية تتمتع بصلاحية استباق والغاء أي مجال من السلطات القانونية المتلازمة وسبب التدابير الاحتياطية التي تقيد مجال مصادر الضرائب المباشرة وغير المباشرة المخصصة للحكومات الاقليمية هناك عاملان كان لهما تاثير خاص في خلق هذا النمط العام احد هذه العوامل هو ان تركيز الموارد في يد الحكومة الفدرالية يعتبر امراً هاماً لكي تتمكن من القيام بالدور المتوقع منها عادة وهو اعادة توزيع الموارد المالية والعامل الاخر هو تاثير نظريات جون مايتارد كينز المتعلقة بسياسات تهدف الى الاستقرار والتنمية الاقتصادية والتي كانت سائدة  في الوقت الذي شهد تطوير العديد من الترتيبات المالية والفدرالية الحالية فـي هذه الانظمة الفدرالية( 23).
وبالنسبة للموارد الطبيعية حيث تتركز في بعض المناطق دون غيرها ومسألة فرض الضرائب وريع الامتيازات الخاصة بهذه الموارد يجب ان تكون في يد الحكومة الفدرالية وان يتم توزيعها على مختلف أجزاء الفدرالية أو تبقى في يد الحكومات الاقليمية فقد كان الخيار الثاني مسألة خلافية الى أقصى حد في أنظمة فدرالية مثل كندا و نيجيريا والبرازيل كما كان مصدرا للخلاف في المفاوضات الدستوريه في العراق لانه يؤدي الى فوارق هائلة في ثروة الوحدات المكونة للفدراليات (24)
وبالنسبة الى توزيع سلطات الانفاق فأنها تتوزع في كل نظام فدرالي يتطابق مع الاطارالمشترك للمسؤوليات التشريعية والادارية المخصصة لكل حكومة ضمن الفدرالية حيث نلاحظ مثلا في بعض الفدراليات الاقدم مثل الولايات المتحدة وكندا واستراليا حيث كان استعمال سلطات الانفاق العام الفدرالي منتشرا على نطاق واسع فقد  اقرت المحاكم في هذه الفدراليات وعلى درجات متفاوتة بأن سلطات فرض الضرائب وتخصيص المساعدات التي تتمتع بها الحكومة الفدرالية يمكن استعمالها للتأثير على مجال من النشاطات خارج الحدود الصارمة لسلطاتها التشريعية العادية وقد جاء في الدستور الفدرالي الاكثر حداثة في كل من الهند وماليزيا اعتراف واضح سلطة حكومتيها الفدراليتين في مجال تقديم المنح لحكومات الولايات لاي غرض كان سواء كان الغرض تحت سلطة الحكومة الفدرالية القانونية اولم يكن (25).

المبحث الرابع / الفدرالية في العراق الاشكالية والتطبيق
المطلب الأول / الأسس الدستورية للفدرالية في العراق
اقر دستور جمهورية العراق لعام 2005 كدستور دائم للبلاد واكدت ديباجته نظاما اتحاديا فقد الزمت المادة (106) على ان تحافظ السلطات الاتحادية على وحدة العراق وسلامته واستقلاله وسيادته ونظامه الديمقراطي الاتحادي وحددت لكل من السلطات الاتحادية وسلطات الاقاليم جملة اختصاصات نوضحها كالاتي:
أولا : اختصاصات السلطات الاتحادية
حددت المادة (107) للسلطات الاتحادية الاختصاصات الحصرية الاتية :
اولا- رسم السياسة الخارجية والتمثيل الدبلوماسي، والتفاوض بشأن المعاهدات والاتفاقيات الدولية ، وسياسات الاقتراض والتوقيع عليها وابرامها ، ورسم السياسة الاقتصادية والتجارية الخارجية للسيادة .
ثانيا - وضع سياسة الامن الوطني وتنفيذها. بما في ذلك انشاء قوات مسلحة وادارتها، لتامين حماية وضمان امن وحدود العراق، والدفاع عنه .
ثالثا - رسم السياسة المالية، والكمركية، واصدار العملة وتنظيم السياسة التجارية عبر حدود الاقاليم والمحافظات في العراق، ووضع الميزانية العامة للدولة، ورسم السياسة النقدية وانشاء البنك المركزي ، وادارته.
رابعا - تنظيم امور المقاييس والمكاييل والاوزان .
خامسا - تنظيم امور الجنسية والتجنس والاقامة وحق اللجوء السياسي .
سادسا - تنظيم سياسة الترددات البثية والبريد
سابعا- وضع مشروع الموازنة العامة والاستثمارية .
ثامنا - تخطيط السياسات المتعلقة بمصادر المياه من خارج العراق ، وضمان مناسيب  تدفق المياه اليه وتوزيعها العادل داخل العراق، وفقا للقوانين والاعراف الدولية.
تاسعا - الاحصاء والتعداد العام للسكان (26) .
ثانيا - الاختصاصات المشتركة
حدد الدستور ايضا اختصاصات مشتركة بين السلطات الاتحادية وسلطات الاقليم فقد اكدت المادة (110) الاختصاصات الاتية:
اولا _ ادارة الكمارك بالتنسيق مع حكومات الاقاليم والمحافظات غير المنتظمة في اقليم وينظم ذلك بقانون.
ثانيا _ تنظيم مصادر الطاقة الكهربائية الرئيسة وتوزيعها .
ثالثا _ رسم السياسة البئية لضمان حماية البيئة من التلوث ، والمحافظة على نظافتها ، بالتعاون مع الاقاليم والمحافظات غير المنتظمة في اقليم .
رابعا _ رسم سياسات التنمية والتخطيط العام .
خامسا _ رسم السياسة الصحية العامة، بالتعاون مع الاقاليم والمحافظات غير المنتظمة في اقليم .
سادسا _ رسم السياسة التعليمية والتربوية العامة بالتشاور مع الاقاليم والمحافظات غير المنتظمة في اقليم .
سابعا _ رسم سياسة الموارد المائية الداخلية وتنظيمها بما يضمن توزيع عادل لها وينظم ذلك بقانون.
المادة (111) :
كل ما لم ينص عليه في الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية ، يكون من صلاحية الاقاليم والمحافظات غيرالمنتظمة في اقليم ، والصلاحيات الاخرى المشتركة بين الحكومة الاتحادية والاقاليم ، تكون الاولوية فيها لقانون الاقاليم والمحافظات غير المنتظمة في اقليم ، في حالة الخلاف بينهما (27).
 ثالثا - سلطات الأقاليم
اكدت المادة (112) على ان النظام الاتحادي في جمهورية العراق يتكون من عاصمة واقاليم ومحافظات لامركزية وادارات محلية .
المادة (113):
اولا _ يقر هذا الدستور، عند نفاذه ، اقليم كردستان وسلطاته القائمة، اقليما اتحاديا .
ثانيا _ يقر هذا الدستور ، الاقاليم الجيدة التي تؤسس وفقا لاحكامه.
المادة (114) :
يسن مجلس النواب في مدة لاتتجاوز ستة اشهر من تاريخ اول جلسة له ، قانونا يحدد الاجراءات التنفيذية الخاصة بتكوين الاقاليم ، بالاغلبية البسيطة للاعضاء الحاضرين.
المادة (115) :
يحق لكل محافظة او اكثر ، تكوين اقليم بناءا على طلب بالاستفتاء عليه ، يقدم باحدى الطريقتين :
اولا _ طلب من ثلث الاعضاء في كل مجلس من مجالس المحافظات التي تروم تكوين الاقاليم .
ثانيا _ طلب من عشر الناخبين في كل محافظة من المحافظات التي تروم تكوين الاقاليم.
المادة (116)
يقوم الاقليم بوضع دستور له ، يحدد هيكل سلطات الاقليم ، وصلاحياته ، واليات ممارسة تلك الصلاحيات ، على ان لايتعارض مع هذا الدستور .
المادة (117) :
اولا _ لسلطات الاقاليم ، الحق في ممارسة السلطات التشريعية والتنفيذية والقضلئية ، وفقا لاحكام هذا الدسـتور باستثناء ما ورد فيه من اختصاصات حصرية للسلطات الاتحادية (28).
ثانيا _ يحق لسلطة الاقليم ، تعديل تطبيق القانون الاتحادي في الاقليم في حالة وجود تناقض اوتعارض بين القانون الاتحادي وقانون الاقليم بخصوص مسألة لاتدخل في الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية.
 ثالثا _ تخصص للاقاليم والمحافظات حصة عادلة من الايرادات المحصلة اتحاديا تكفي للقيام بأعبائها ومسؤولياتها مع الاخذ بعين الاعتبار مواردها وحاجاتها ونسبة السكان فيها .
رابعا _ تؤسس مكاتب للاقاليم والمحافظات في السفارات والبعثات الدبلوماسية لمتابعة الشؤون الثقافية والاجتماعية والانمائية .
خامسا _ تختص حكومة الاقليم بكل ما تتطلبه ادارة الاقليم وبوجه خاص انشاء وتنظيم قوى الامن الداخلي للاقليم كالشرطة والامن وحرس الاقليم (29).

 المطلب الثاني / الاشكالية والتطبيق:
إن نظرة واقعية على حقيقة تطبيق مفهوم الفدرالية  تثير هواجس لدى الكثير من العراقيين  بان عملية تطبيق فعلية للمفهوم لاتتم الا  من خلال تقسيم العراق إلى أقاليم أو ولايات. وبمجرد طرح فكرة التقسيم يثير الهواجس  والمخاوف على وحدة واستقلال العراق ولا سيما ان هذه المخاوف لها مبرراتها، فقبل احتلال العراق بسنوات اعلن عن خطة تقسيم العراق الى ولايات او دويلات ثلاث . اذ اشارت التسريبات الإعلامية إلى " ان هناك مخططات اقليمية ودولية لاعادة بناء النظام الدولي الجديد بعد انهيار الاتحاد السوفيتي يتضمن المشروع الشرق اوسطي الذي يهدف الى عزل العراق عن المشرق  العربي وتفتيته  الى دويلات أو كيانات عرقية وطائفية  ضعيفة وهشة " (30).
كما ان مفهوم الفدرالية يشكل مفهوما غريبا على الثقافة السياسية العراقية، ولهذا فهي عملية غير مناسبة في المرحلة الراهنة ، فالعراقيون غير قادرين على التعامل مع هذا المفهوم بالطريقة التى يفترض ان يكون عليها كما ان وضع الفدرالية مقابل الاتحادية قد يكون صحيحاً وفق تجارب بلدان بدات بالفدرالية التي تعني اصلاحا بالطرد عن المركز.والجذب اليه اما الخبرة العراقية فتتركز على الجذب الى المركز فقط (31) .
وبما ان العراق مر بمرحلة انتقالية سياسية كبرى فبرزت بذلك تحديات كبيرة وممارسات حساسة تتعلق بالحقوق والمصالح المستقبلية لجميع الاطياف المكونة للمجتمع وغالبا ما تكون متعارضة ، ويحاول كل طرف فرض ارادته ومصالحه على الاطراف الاخرى ، الامر الذي يثير الشكوك من جانب الفائل السياسية والعرقية والدينية والاقليمية المتنافسة .ومن جانب اخر فان النظام الفدرالي المتوقع اقامته في العراق محكوم بجدول زمني استساغته من قبل وعلى الشعب العراقي ان يقول كلمته دون ان يعطي الفرصة الكافية من اجل فحص محتواه وابعاده ، فضلا عن ان غالبية الشعب العراقي لايدرك معنى الفدرالية فهو غير واثق من نجاحها ولا سيما انها ترتبط بسياسة المحتل مع وجود قوات الاحتلال باعتبارها تجربة غير وطنية وبذلك فانه يتصورها جزءا من سياسة الاحتلال في المنطقة وهذا لا يحقق التوافق الوطني(32) .
كما ان تطبيق النظام الفدرالي بحاجة الى شفافية وصدقية للتعامل معه ، ولذلك فان الشعب العراقي بحاجة الى الفرصة والوقت من اجل ان يستوعب هذا النظام ويعبر عن اقتناعه بدلا من ان تفرض عليه (33) .
ولا بد ايضا من وجود وحدات سياسية راغبة في الاتحاد وتنبع الرغبة من شعورها بان استقلالها معرض للخطر من قبل دولة قوية اذا هي لم تتحد وهذا لم يتوفر بعد في العراق اذ ان هناك شرائح كبيرة ما زالت غير راغبة في الاتحاد الفدرالي وهو امر مفروض عليها بحكم التغييرات السياسية التي حدثت في البلاد فضلا عن ان هناك قسما اخر غير راغب في الاستقلال وهو مع الاستقلال( 34) .
مما تقدم يمكن القول أن مفهوم الفدرالية حديث على التجربة العراقية ولم يصل بعد الى مستوى القبول على المستوى الثقافي ولا على المستوى الفعلي ولا ينسجم مع المتطلبات الاساسية ظروفه الاقتصادية والسياسية والثقافية ومن ثم سيكون خطوة نحو تقسيم العراق وتجزئته.بمعنى اخر فان أي تطورات تجري على الساحة العراقية ستفضي الى صراعات محلية وإقليمية على السلطة وستكون النتيجة قلقة متواصلة  ومستوى من عدم الاستقرار السياسي الذي قد يستمر بسهولة فترة تمتد عقداً او اكثر من عقد من الزمن هذا من ناحية، ومن ناحية اخرى فانه تصيب جزءا  كبيراً من تنمية العراق الاقتصادية بالعجز وقد تؤدي الى تدخل سياسي او عسكري من جيران العراق لمصلحة هذا الطرف أو ذاك وسيسعى البعض لاستغلال ضعف العراق انقسامه ولذلك فان الفدرالية إن كانت تصلح في الولايات المتحدة فلا يمكن أن تنقل صورة طبق الاصل الى المجتمع العراقي وهنا تكمن صعوبة تحول العراق دفعة واحدة من النظام الشمولي إلى تبني الفدرالية .
ولعل من اهم معوقات التطبيق هي :
1- ان تطبيق النظام الفدرالي في العراق في هذه المرحلة (مرحلة الاحتلال) سيوحي بانه تجربة دخيلة على العراق وليست محلية .
2- ان اي محاولة لفرض التجربة الفدرالية ستعيد الى الاذهان تجربة المؤسسات السياسية العربية بعد الاحتلال اذ ان اغلب البلدان العربية التي خضعت للسيطرة البريطانية قد اخذت بالنظام البرلماني وانتهت بنهاية الاحتلال البريطاني .
3- ان النظام الفدرالي لايمكن ان يكتب له النجاح اذا فرض على الشعب فرضا من دون استعداد او رغبة او شعور بالحاجة اليه فكما هو معروف ان اول استحقاقات الاتحاد الفدرالي هو وجود وحدات سياسية راغبة في الاتحاد وتكوين حكومة عامة لمصلحتها المشتركة (35).
من احد المبادئ المقررة في النظام الفدرالي هو تمتع الدول الاعضاء بالاستقلال المالي بحيث يكون لها ميزانيتها الخاصة بها والتي تتكون عادة وفق النظام الفدرالي من الضرائب المباشرة وغير المباشرة التي تفرضها في نطاق وحدود الولاية ، وكذلك من الرسوم التي تفرض على التراخيص والاجازات المختلفة التي يجري منحها للمواطنين ومن وارداتها من الاملاك العامة العائدة لها واجور الخدمات التي تقدمها للمواطنين وايراداتها من المعاملات التجارية والبنكية التي تقوم بها ضمن حدود الاقليم ، ومن المنح او المساعدات المالية التي تقدم اليها من قبل الحكومة الاتحادية . وبخصوص الاقاليم الفدرالية في العراق تعتقد بان نجاحها يتوقف على درجة استقلالها المالي وملائمتها وان هذا يمكن ان يتحقق من خلال منح المجالسالتشريعية في الاقاليم اختصاص اعداد الموازنة الخاصة بالاقليم والمصادقة عليع نهائيا وكذلك اعطائها سلطة فرض الضرائب وزيادتها والغائها داخل الاقليم والتي تفرض جنبا الى جنب مع الضرائب الاتحادية التي تجبى من كل مواطني الاتحاد . كما يستوجب منح الاقاليم حق انشاء البنوك المحلية التي تتعامل ضمن حدود الاقليم بغية تحقيق الفوائد المالية من هذه الاعمال التجارية واعطائها الحق في واردات المشاريع الصناعية والاعمال التجارية والمشروعات الزراعية ومشاريع الانتاج الحيواني التي تقام وتعمل ضمن حدود الإقليم(36) .
كما يتوجب ان بسجل ايرادا لخزينة الاقليم جميع ما يستوفي داخل حدوده من رسوم واجور والى جانب ذلك يجب ان يخصص لميزانية كل اقليم حصة تعادل 30% مما يستخرج من اراضيه من النفط والغاز والمعادن والثروات الطبيعية الاخرى. وان اهم شروط الاستقلال المالي للاقاليم الاعضاء في العراق الفدرالي هو الاقرار لها بحق عقد الاتفاقات ذات الطبيعة التجارية مع الجهات الاجنبية بشرط ابلاغ الجهات الاتحادية وضروة موافقة الاخيرة قبل دخولها مرحلة التنفيذ. ويجب مراعاة حجم الاقاليم ومساحتها وكثافتها السكانية في توزيع الاستثمارات والاعتمادات والموارد المالية التي تقوم بها الحكومة الاتحادية في عموم البلاد .
وعلى ضوء ما تقدم يؤمل ان تتكون ميزانية الاقليم الفدرالي بما يلي :
1- ضريبة العقار الاساسية والاضافية وضريبة العرصات ضمن حدود الاقليم.
2- ضريبة الدخل وضريبة التركات داخل الاقليم.
3- ضريبة الارض الزراعية وبدلات ايجار تلك الاراضي.
4- رسوم التسجيل العقاري ورسوم انواع الاجازات والوكالات والحجج والخدمات التي تقدم لمواطني الاقليم ورسوم تسجيل المركبات ووسائط النقل الاخرى.
5- واردات البلديات داخل الاقليم .
6- واردات المعاملات المصرفية والتجارية التي تجري ضمن حدود الاقليم .
7- واردات المشروعات الصناعية والزراعية ومشاريع الانتاج الحيواني ضمن الاقليم .
8- الواردات المتحصلة من الاملاك العامة في حدود الاقليم 9ـ 30% من واردات النفط والغاز والمعادن والثروات الطبيعية الاخرى التي تستخرج من اراضي الاقليم(37) .
خلاصة القول ان الفدرالية كنظام ديمقراطي تعد خيارا يتم بنية لادارة مؤسسات الدولة المركزية والمحلية يتطلب توافر اسس ومقومات لانجاحه ، ولما كانت الفدرالية تعني توزيع السلطات والصلاحيات فضلا عن توزيع الثروات بين المركز والوحدات المكونة للدولة الفدرالية لذلك يتوقف نجاحها على توافر مستوى عال من الوعي والادراك لدى الشعب الذي يتبنى هذا الخيار،ذلك ان ممارسة الاشخاص القائمين على ادارة المؤسسات المحلية لسلطاتهم وصلاحياتهم ينبغي ان ينبع من شعورهم العالي بالمسؤولية ومعرفتهم الكاملة بحدود تلك السلطات والصلاحيات .

الخاتمة والتوصيات
الديمقراطية الشرط المسبق لاي نظام فدرالي والفدرالية تعزز القيم الديمقراطية ، تتطلب الديمقراطيات الفدرالية مثل الانظمة الوحدوية بعض الخصائص الثقافية وغيرها بما في ذلك احترام سيادة القانون وحقوق الاقليات وعنصر الهوية المشتركة وقد نخطى في حكمنا على المكان الذي يمكن ان تنجح فيه الديمقراطية يوجد اليوم ديمقراطيات اكثر مما كانت عليه منذ عشرين او اربعين عاما كما ان الكثيرين منذ ستين عاما لم يقتنعوا بان الهند يمكن ان تبقى متماسكة كديمقراطية سليمة ولكنها بقيت وعلاوة على ذلك اعتمد نجاحها  كدولة ديمقراطية فعلا نتيجة تبنيها للفدرالية .
غير ان عددا من الانظمة الفدرالية قد فشلت خاصة في بداية وجودها ذلك ان معظمها كانت لديهم خبرة قليلة بالديمقراطية او تاريخ قصير كبلد يشارك فيه الجميع او شعور ضعيف لهوية مشتركة وقد فشلت الفدراليات من بعد الشيوعية وبعد فترات الاستعمار في الاستمرار بسبب ضغوط الديمقراطية بالاضافة الى عوامل اخرى مثل عدم التوازن الشديد في الوحدات المكونة او حكومات مركزية ضعيفة الى حد ادنى الى القضاء عليها فقد كانت الهويات الاقليمية او المحلية اقوى من اي صعوبة قومية وكان ينظر اليها على انها غير متناسقة مع تلك الهوية او معارضة لها وقد اتخذ الفشل شكل الانقسام او الانفصام او حتى الطرد كما في حالة ترك سنغافورة لماليزيا .
ان بناء نظام فدرالي ليس بالامر السهل ولكن ليس بالامر الصعب في نفس الوقت وان اول شرط مسبق لقيام اي نظام فدرالي كما ذكرنا في هذا البحث هي الديمقراطية فالفدارلية تعزز القيم الديمقراطية وان تحقيق مثل هذا النظام في العراق يجب ان تسبقها ظروف ملائمة معززة بجملة امور منها :
1- الديمقراطية شرط مسبق لاي نظام فدرالي لذا يجب اشاعة الوعي الديمقراطي والفدرالي وثقافتهما وتوضيح المقاصد الحقيقية لها .
2- التاكيد على ديمقراطية المشاركة وليست ديمقراطية الموافقة .
3- الحفاظ على حقوق جميع مكونات المجتمع العراقي لمختلف مكوناته المذهبية والعرقية .
4- الفدرالية هي تقاسم السلطات ووحدة التراب العراقي ولكن هذا التقاسم يجب ان لايقوم على اساس المحاصصة القومية او الطائفية لانها لاتخدم الوحدة الوطنية حيث ان المحاصصة تخالف الديمقراطية وعند غياب الديمقراطية تفقد الفدرالية شرط القيام.
لغرض التمييز بين مصطلحات الفدرالية، الاقاليم، الوحدات فأن المقصود بالفدرالية الدولة الاتحادية هي التي تتكون كما اسلفنا من عدة دول او مناطق او ومحافظات اتفقت فيما بينها على تكوين نظام يجري فيه تقاسم السلطة وتحديد الصلاحيات وفقا لدستور متفق عليه ووافق عليه الشعب باستفتاء عام ، اما الاقاليم فهو الوحدة السياسية المنضوية تحت لواء الاتحاد او الدولة الفدرالية والذي يتمتع بمقومات قومية او ثقافية او دينية او طائفية او جغرافية تجعله متجانسا الى حد كبير عن باقي مكونات الاتحاد مثال ذلك اقليم الباسك في اسبانيا واقليم كردستان في العراق ، واقليم البوسنة والهرسك في الاتحاد اليوغسلافي السابق واقليم الشيشان في الاتحاد الروسي واقليم انجازيا في الاتحاد نفسه ، اما الوحدات فانها اجزاء من مكونات الاتحاد تميزت بكونها محددة جغرافيا من امثلة ذلك المحافظات العراقية اذ ان لكل منها عددا جغرافيا جعلت منها وحدة سياسية ادارية ضمن الدولة العراقية؟
5- طرح الاسس التي تقوم عليها الفدرالية التي تناسب وضع العراق ونشر ثقافة هذا النظام لتمكين المواطن غير السياسي من تفهم ماهية هذا النظام وايجابياته، سلبياته ان وجدت .
وبناءا على ماتقدم يمكن القول ان المجتمع العراقي بحاجة الى رفع مستوى وعيه السياسي والثقافي والديمقراطي مع ضرورة رفع مستوياته المعيشية وذلك بغية توفير اسس ومقومات الديمقراطية التي ستسهم مع مرور الوقت بدورها في نجاح

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق