الثلاثاء، 18 أبريل، 2017

حكم نظر المراة الى المراة والرجل الى الرجل

 ( نظر المرأة إلى المرأة )

وعورة المرأة للمرأة كعورة الرجل للرجل . وهذا مذهب الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة . انظر ( الهداية شرح البداية ج4/ص85) ( المبسوط للسرخسي ج10/ص147 ) (  القوانين الفقهية ج1/ص295 ) ( روضة الطالبين ج7/ص25 ) ( الكافي في فقه ابن حنبل ج3/ص8 )
وهذا إذا أُمنت الشهوة ، أما إذا لم تؤمن فلا  يجوز النظر .
( نظر الكافرة إلى المسلمة )
عورة المرأة المسلمة أمام المرأة الكافرة كعورتها أمام الرجل .
والأصل في حكم نظر الكافرة والذمية قوله تعالى – في بيان من يجوز للمرأة أن تبدي أمامهن الزينة – (...أَوْ نِسَائِهِنَّ ...) (النور : 31)
فما المقصود بهذه الآية ؟
قال ابن كثير : " وقوله (...أَوْ نِسَائِهِنَّ ...) يعني : تظهر بزينتها أيضاً للنساء المسلمات دون نساء أهل الذمة ؛ لئلا تصفهن لرجالهن ، وذلك وإن كان محذوراً في جميع النساء إلا أنه في نساء أهل الذمة أشد ؛ فإنهن لا يمنعهن من ذلك مانع ،  فأما المسلمة فإنها تعلم أن ذلك حرام فتنزجر عنه ، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم : لَا تُبَاشِرُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ فَتَنْعَتَهَا لِزَوْجِهَا كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا ( البخاري : 4839 )  " ( تفسير ابن كثير ج3/ص285 )
وقال القرطبي : "
قوله تعالى (...أَوْ نِسَائِهِنَّ ...) يعني المسلمات ، ويدخل في هذا الإماء المؤمنات ، ويخرج منه نساء المشركين من أهل الذمة وغيرهم ؛ فلا يحل لامرأة مؤمنة أن تكشف شيئاً من بدنها بين يدي امرأة مشركة إلا أن تكون أمة لها ، فذلك قوله تعالى ( ... أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ ...) (النور : 31) " ( تفسير القالرطبي ج12/ص233 )
فعند الحنفية :
" الذمية كالرجل الأجنبي في الأصح ؛ فلا تنظر إلى بدن المسلمة " ( الدر المختار ج6/ص371 )
وعند المالكية :
" وأما مع الكافرة فقيل : إن المسلمة معها كالأجنبية مع الرجل اتفاقاً .
 وقال القرطبي وابن عطية في تفسيريهما : إنه لا يحل للمسلمة كشف شيء من بدنها بين يدي الكافرة إلا أن تكون أمتها" . ( الفواكه الدواني ج2/ص312 ) وانظر ( حاشية الدسوقي ج1/ص213 )
وعند الشافعية :
" ما صححه البغوي {من المنع } هو الأصح أو الصحيح ، وسائر الكافرات كالذمية في هذا " ( روضة الطالبين ج7/ص25 )
" وإنما حرم النظر عليها لقوله تعالى (...أَوْ نِسَائِهِنَّ ...) أي المؤمنات . والكافرة ليست من نساء المؤمنات ، ولأنها ربما تحكيها للكافر ، فلو جاز لها النظر لم يبق للتخصيص فائدة " ( إعانة الطالبين ج3/ص262 ) وانظر ( الإقناع للشربيني ج2/ص407 )
وعند الحنابلة روايتان عن الإمام أحمد :
... الثانية : أن المسلمة لا تكشف قناعها عند الذمية ، ولا تدخل معها الحمام لقوله تعالى (...أَوْ نِسَائِهِنَّ ...) فتخصيصهن بالذكر يدل على اختصاصهن بذلك . انظر ( الكافي في فقه ابن حنبل ج3/ص8 )  ( المغني ج7/ص80 )
ولكن رجح ابن قدامة أن المسلمة مع الكافرة كالمسلمتين ، فقال : " والأول أولى ؛ لأن النساء الكوافر من اليهوديات وغيرهن قد كن يدخلن على نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يكن يحتجبن ولا أمرن بحجاب " (المغني ج7/ص80 )
وقال ابن تيمية " كن النسوة اليهوديات يدخلن على عائشة وغيرها فيرين وجهها ويديها بخلاف الرجال ، فيكون هذا في الزينة الظاهرة في حق النساء الذميات ، وليس للذميات أن يطلعن على الزينة الباطنة  " ( كتب ورسائل وفتاوى ابن تيمية في الفقه ج22/ص112 )

( نظر الرجل إلى المرأة )
أجمع العلماء على حرمة النظر إلى عورة المرأة ، ويرى جماهير العلماء أن جسد المرأة كله عورة إلا الوجه الكفين .
ويرى جماهير العلماء جواز النظر إلى وجه المرأة بدون لذة ، وكذلك عند أمن الفتنة من وقوع الشهوة واللذة من النظر . انظر (المبسوط للسرخسي ج10/ص152 ) ( مواهب الجليل ج1/ص500 ) ( روضة الطالبين ج7/ص21 ) ( الإنصاف للمرداوي ج8/ص27-28 )
وأذكر حديث ( البخاري : 1722 ) عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ كَانَ الْفَضْلُ رَدِيفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ فَقَالَتْ إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ أَفَأَحُجُّ عَنْهُ قَالَ نَعَمْ . وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ .
فهذا الحديث يبين أن نظر الفضل إلى الخثعمية لم يكن على وجه صحيح ، وفي النص ما يدل على هذا وهو : " فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ " فهي نظرات متبادلة ، ومثل هذه النظرات لا تجوز .
ومن الأدلة على جواز نظر الرجل إلى وجه المرأة دون خوف الفتنة حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ يَوْمَ الْعِيدِ فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ ثُمَّ قَامَ مُتَوَكِّئًا عَلَى بِلَالٍ فَأَمَرَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَحَثَّ عَلَى طَاعَتِهِ وَوَعَظَ النَّاسَ وَذَكَّرَهُمْ ثُمَّ مَضَى حَتَّى أَتَى النِّسَاءَ فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ فَقَالَ تَصَدَّقْنَ فَإِنَّ أَكْثَرَكُنَّ حَطَبُ جَهَنَّمَ فَقَامَتْ امْرَأَةٌ مِنْ سِطَةِ النِّسَاءِ سَفْعَاءُ الْخَدَّيْنِ فَقَالَتْ لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لِأَنَّكُنَّ تُكْثِرْنَ الشَّكَاةَ وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ قَالَ فَجَعَلْنَ يَتَصَدَّقْنَ مِنْ حُلِيِّهِنَّ يُلْقِينَ فِي ثَوْبِ بِلَالٍ مِنْ أَقْرِطَتِهِنَّ وَخَوَاتِمِهِنَّ ( مسلم : 1467 )
وسفعاء الخدين هي المرأة التي غيّرت الشمس لون جلدها. انظر (لسان العرب ج8:ص156 ، مادة : سفع) .
( نظر المرأة إلى الرجل )
لا يجوز للمرأة النظر إلى عورة الرجل ، ويجوز لها أن تنظر إلى غير العورة إذا أمنت الفتنة ، أما إذا خافت الفتنة فيحرم النظر ؛ فعن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الْحَبَشَةِ يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى أَكُونَ أَنَا الَّتِي أَسْأَمُ فَاقْدُرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ الْحَرِيصَةِ عَلَى اللَّهْوِ (البخاري : 4835 ) ( مسلم : 1480 )
وقيَّد المالكية جواز نظر المرأة إلى الرجل عند أمن الفتنة بالوجه والأطراف ، وهو وجه عند الشافعية ، وقد عبروا عنه بما يظهر وقت المهنة والعمل ، وفي وجه عند الشافعية الوجه والكفين ، وهي رواية عن الإمام أحمد . ( حاشية الدسوقي ج1/ص215 ) ( روضة الطالبين ج7/ص25 ) ( المغني ج7/ص81 ) .
أما الحنفية والشافعية في وجه والإمام أحمد في رواية عنه فيرون جواز نظر المرأة إلى كل الرجل إلا عورته من السرة إلى الركبة ، على الخلاف بين الحنفية والشافعية في دخول السرة والركبة ضمن العورة ( الدر المختار ج6/ص371 ) ( المبسوط للسرخسي ج10/ص148 ) ( روضة الطالبين ج7/ص25 ) ( المغني ج7/ص81 ) .
وفي وجه عند الشافعية : يحرم نظر المرأة إلى ما ليس عورة عند الرجل وإن كان بغير شهوة ولا مخافة فتنة ؛ لقوله تعالى : (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ ... (31)) ( سورة النور ) .انظر  ( شرح النووي على صحيح مسلم ج6/ص184 )
نظر الرجل إلى الرجل
اتفق العلماء على أن القبل والدبر عورة ، واختلف العلماء في السرة والركبة والفخذ على أقوال ، واستدلوا بأحاديث كثيرة منها الضعيف ومنها الصحيح .
 وأحوط ما قيل في العورة : هي ما بين السرة والركبة ، والسرة والركبة داخلتان ضمن العورة وهو قول الحنفية (حاشية رد المحتار 1/ 436( واستدلوا بالحديث الضعيف (الركبة من العورة) ضعفه ابن عبد الهادي (تنقيح التحقيق 2/ 113( وغيره .
إلا أن الشافعية والحنابلة ذهبوا إلى أن الركبة والسرة ليستا من العورة. (المجموع (3/ 167( ( الشرح الممتع على زاد المستقنع (2/ 162). وهناك أقوال أخرى .


مواضيع ذات صلة

كم نظر المراة الى المراة والرجل الى الرجل
حكم نظر النساء للرجال في التلفاز
نظرة المرأة للرجل الوسيم
حكم نظر الرجل للمرأة
نظر المرأة للرجل بشهوة
هل تنظر المراة للرجل بشهوة
الرجل الجذاب في نظر المرأة
حكم النظر الى الرجل الوسيم
ما حكم النظر الى النساء في التلفاز

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق