الجمعة، 14 أبريل، 2017

تأثير الفضائيات التلفزيونية

مضامين الفضائيات :
ثقافة الترفيه والاستهلاك
شهد الوطن العربي احداثا وتحديات مصيرية، لم يكن بمناى عن تلك القفزة الاتصالية، فشهد بروزا لفضائيات راحت تتبت كالفطر وتتنوع على الصعد كافة: الملكية، الاهداف، التوجهات، التخصصات، اليات العمل، التوزع الجغرافي.
وعلى الرغم من الاختلاف بين المحطات الفضائية العربية وغير العربية على صعيد انتقائها لبرامجها وبالتحديد لبرامج التسلية والترفيه، الا ان الثقافة التي تشيعها هذه الاخيرة خصوصا ومحطات التلفزة عموما تقوم على مجموعة عناصر، من ابرزها:         
أ- السرعة والانية:
 الشاشة دائما في عجلة من امرها، لا مجال للتوقف والتفكير والعودة للوراء. هي تعمل على ضغط الزمن قدر الامكان، لان زمن البث سعره مرتفع، وكلما تمكنت من ضغطه كلما استقطبت الاعلانات. لذا نرى دائما الاحداث سريعة، الايقاعات سريعة، صور الفيديو كليب متلاطمة، الاتصال سريعة. وهذا يعني ان ثقافة اللحظة تعني نسف التاريخ والهوية لصالح الاستهلاك والاثارة.
ب- الربح السهل والسريع
الرخاء الذي نشاهده على الشاشة في الافلام والمسلسلات، الجوائز التي يمطر بها المشاهدون، ذلك يحيلنا الى ثقافة التشاطر حيث تهبط الثروة دون عناء. وطبيعي ان تغيب امام هذه الثقافة ثقافة الجهد والنفس الطويل، وتلعب الحظوظ دورها بامتياز.
ج- النجومية الاعلامية
تحولت الشاشة الى مصنع للنجوم من مقدمين ومقدمات الى عارضات الى فنانين وفنانات ورجال سياسة ونجوم رياضة الخ... وتتم صناعة الربح، اما نجومية الجهد والانتاج والعلم فتقبع في مكانها المتواضع.
وهناك جملة اشكالات لايمكن للفضائيات نفسها النفاذ منها ولا للباحثين اغفالها: 
الاشكالية الاولى: علاقة الإعلام نفسه بالسياسة والسياسين من ناحية، وبما يسمى بالراي العام من ناحية ثانية، وما ينتج عن ذلك من اشكالية كبرى تتجلى بالاثر الذي يمكن ان يحدثه تحالف السلطة والمال والاعلام على الحياة السياسية وعلى الاعلام.
الاشكالية الثانية: مرتبطة بالتلفزيون نفسه كوسيلة لها الياتها في العمل الاعلامي تستدعي الملح والاني والسريع والمثير والاستعراضي، والتاثيرات المتبادلة بين الاعلام والسياسة والاقتصاد، كتراجع الديمقراطية التمثيلية لصالح ديمقراطية الراي وتحول الاتصال الى ايدلوجيا، وشيوع الاعلانات كظاهرة لاستقطاب الجمهور من خلال التبسيط والجذب والاثارة لدرجة التسطيح.
الاشكالية الثالثة: مرتبطة بالجمهور نفسه، ثقافته ورؤيته وبيئته السياسية والاجتماعية، وقدرته على استيعاب الخطاب الاعلامي، وقدرة الإعلام على جذبه من خلال استثمار واقعه السياسي والاجتماعي من خلال التنفيس والتماثل والاسقاط.        
وبغياب المشروع وبغياب حتى الممارسة الديمقراطية داخل البنية الاعلامية نفسها، نجد انفسنا امام ظاهرة اعلامية جديدة تمارس وظيفة الالهاء المتزايد للمشاهدين.
1- بروز البرامج السياسية ذات الطابع الانقسامي والصراعي من خلال اثارة النعرات الطائفية والقومية والعرقية،والنزاعات المحلية والاقليمية وتثوير الراي العام.
2- البرامج الترفيهية الساعية لتفكيك البنى الذهنية العصيّة على النفاذ من خلال العمل الناعم على تفجير السلوكيات وانماط الحياة بما يتناسب ومتطلبات تعريف الانتاج، عن طريق ربط المتعة بالحداثة والحداثة بالاستهلاك. وقد تمظهرت بعض البرامج على شاشات الفضائيات العربية بطريقة تلفها المفارقات وتصبح فيها المتناقضات بضغط من الثقافة والبيئة والظروف والامكانات مثل تلفزيون الواقع ورسائل أ لـ (اس ام اس) التي تظهر في اسفل الشاشات على المحطات الترفيهية، واغاني الفيديو كليب الاباحية وانواع من المسلسلات والافلام المدبلجة.
3- البرامج الدينية، وبالذات القنوات المتخصصة التي اصبحت بمثابة شرنقة لكل فئة اي بمعناه دفع الاسلام نحو مزيد من الانكفاء وتضيق مسافته بشكل لا يقبل التنوع ولا الاختلاف، ولا حتى الرحمة والغفران، ولا مشاركة الفرق والطوائف فيما بينها على اغناء الفكر الاسلامي وجعله اكثر رحابة.
4- البرامج الاخبارية والحوارية، حيث الاخبار يطغي عليها الجانب الدعائي للانظمة، والكوارث والحروب والقتل، بينما تراجعت الاخبار التي تمس حياة المواطنين العادية، وتختفي اخبار منظمات المجتمع المدني، فالجمل الاخبارية اصبحت توحي اكثر مما تبرهن. اما البرامج الحوارية فانها على العموم غير حيادية، وتقوم على تنافر الاضداد وعلى التمترس على اطراف الثنائيات مما يؤدي الى تكريس الانقسامات الحادة القائمة على الصراعات السياسية والاجتماعية.(23)
ويبدو أن المادة الترفيهية تأخذ حيزاً كبيراً في هذا الإغراق الإعلامي حيث تتسابق الفضائيات على نشرها وتعميقها على حساب المادة الثقافية والتعليمية والتنموية . وطوفان هذه المادة في المفردات اليومية لبرامج الفضائيات ينطلق من الاعتبار النفسي والاجتماعي أن المتلقي ،وخاصة فئة الشباب أكثر ميلاً إلى الترفيه . 
والملفت للنظر أن المحطات التلفزيونية العربية (الأرضية و الفضائية) تسهم بشكل فعال مع القنوات الفضائية الأجنبية بنشر المادة ذات الطابع الثفافي الهابط التي لا تتلائم مع الواقع الاجتماعي، وتتعارض مع التنشئة الاجتماعية العربية ومقوماتها .فهي تكرس صور الحياة الاستهلاكية وتعرض مقومات الشخصية العربية والثقافية والقومية للتشويه والمسخ والاغتراب الحاد .حيث تتسابق هذه المحطات العربية على إرضاء الجمهور العربي ،وخاصة الشباب، واجتذابه لهم بأي صورة ،من خلال المواد الترفيهية ،وعرض الأفلام والمسلسلات المليئة بالعنف والجريمة وقصص الحب والمغامرة العاطفية والإثارة .بل أن بعض القنوات الفضائية العربية أصبحت أشبه (بنواد ليلية) تقدم لجمهورها أنواع فنون الإثارة الجسدية و الغريزية وبمواصفات قد لا نجدها حتى في القنوات الفضائية الأجنبية ،كما إنها لاتتورع بتقديم أنواع من الأفلام الأجنبية بدون (مقص الرقيب) ،ودون اعتبارات للواقع الاجتماعي ومتطلباته .
والملاحظ بروز ظاهرة جديدة في بعض القنوات الفضائية العربية الخاصة ، تتمثل بظهور ما يسمى (تلفزيون الواقع) الذي يعرض نسخ معربة من برامج امريكية واوربية ، تقوم فكرتها على جمع عدد من الفتيان والفتيات في بيوت ، للعيش سويا ، ضمن ظروف محددة ، امام كاميرات تلفزيون ، تثبت في غرف هذه البيوت ليعيشوا حياة طبيعية، مثل برنامج (ستار اكاديمي) و (على الهوا سوا) و (الرئيس) ، وكلها برامج تتسابق على ارضاء الجمهور العربي ، وخاصة الشباب، لأسباب تجارية مادية ، مع بروز ظاهرة دخول المال العربي ، بشكل سلبي، الى الانتاج الإعلامي والفني ، دون اعتبارات للواقع الأجتماعي ، بحيث اصبح الأستثمار في هذا المجال يأخذ مداه السلبي في تعميق ثقافة الاثارة. مع ما قد تحمله من توجهات سياسية وفكرية ملغومة ، تريد تدمير الواقع العربي وبنيته الاجتماعية وثقافته وقيمه. ان ما نجده الان عبر القنوات الفضائية العربية هو شئ جدير بان نصفه بانه (ثقافة مستعارة) حيث يجري استيراد المكون الثقافي الغربي الامريكي او الاوروبي برمته، ويغرس في قلب ثقافة اخرى لم تسهم في تكنولوجيا الصورة باي شئ جدير بالذكر.
وهكذا توّجه الثقافة الغنائية والموسيقية المستعارة، مثلما توّجه ثقافة العنف المستعارة الى فئة مستهدفه خاصة من الجمهور، فئة المراهقين والشباب، فئة تتسم بالقابلية بالايحاء والاستغراق في احلام اليقضة وانفتاح نحوعوالم الطموح والرغبة في تحقيق الذات والبحث عن مثل عليا يجري التوحد معها فلا تجد امامها سوى نموذج العنف الذي تبثه الافلام او نموذج الجنس الذي تطلقه الاغاني . وباختصار هناك صناعة ثقافية إعلامية لا تعتمد على المقاييس الفنية والجمالية بقدر اعتمادها على الجذب والإثارة لتسطيح الفكر و الحياة ،وخلق الوعي المشوه والمبسط ، وهدر الوقت وإضاعته ،وإضعاف مشاركة الشباب المثمرة في النشاطات المختلفة .
والملاحظ أن القاسم المشترك لبرامج القنوات الفضائية هو المادة الترفيهية وأفلام الجريمة والعنف والرعب والجنس .أي أن ثقافة الصورة تطغى عليها أكثر من ظاهرة : الاغتراب ،القلق ، إثارة الغريزة ، الفردية ، العدوانية ، دافعية الانحراف ، سلطة المال والنساء ،حب الاستهلاك ،الأنانية ،عدم الاكتراث ، والتمرد، وكلها مفردات حياتية تتأسس في إدراك الفرد وسلوكه ومعارفه ،حيث تتحول أحياناً صورة ذهنية إلى نشاط عملي عن طريق المحاكاة والتقليد وعمليات التطبيع الاجتماعي.
  لهذا نتوقع مستقبلاً أن تنشأ مشكلات اجتماعية تأخذ أبعاداً واضحة في الحياة العربية ،ويتأثر فيها الأطفال و المراهقون والشبان بنتائجها السلبية . فمن المحتمل أن تخلق برامج الفضائيات الاضطراب الاجتماعي ، وعدم الاستقرار في العلاقات الاجتماعية، وتعميق المشاعر الذاتية اكثر من الالتزام الجماعي، ويضعف الولاء للمجتمع والوطن ، وتنمية الفردية والروح الاستهلاكية ، وتقوض أركان التماسك الاجتماعي ، وتعميق الإحساس بالاغتراب و الهروب من التصدي لواقع الحياة،وتوسيع الفجوة بين الأجيال دون محاولة تذويب الاختلاف ، والانبهار بالموديل الأجنبي ، وإشاعة مشاعر الاستسلام للواقع، وتوطين العجز في النفوس ، واضعاف الروابط الأسرية وقيمها،وتعميق الانعزالية بين الشباب وسحبهم إلى معارك ضارية مع النظم الاجتماعية بدءا من الأسرة وانتهاء بالدولة والأمة، وإحجام الشباب عن ممارسة الأنشطة الإنتاجية والترويحية والاكتفاء بالتعرض للتلفزيون، واختلاف الجماعة على مجموعه من القيم الاتجاهات والمعايير،والتأثير على مهارات الطفل المرتبطة بالمدرسة وعلى الكفاية المعروفية بصوره عامه ،وازدياد السلوك الانحرافي والأمراض الاجتماعية .
ويمكن تحديد الوظيفة الإعلامية للفضائيات العربية بالنقاط الآتية :
1- الوظيفة الخبرية، حيث شهدت المنطقة العربية ظهور فضائيات متخصصة في مختلف الميادين ، وأبرزها الفضائيات الخبرية كالجزيرة والعربية والإخبارية وغيرها، ويعود الفضل لقناة الجزيرة بأنها تمكنت من خلق تقاليد إعلامية جديدة في الحياة الإعلامية العربية ، من خلال توجهها نحو الأخبار والخدمة الإعلامية والمنافسة المهنية ودورها في تكريس مبدأ الحوار الديمقراطى ، والحرية الإعلامية ، واحترام الرأي والرأي الآخر ، وإشاعة المعلومة الحرة التي تكشف عيوب الواقع  العربي ونظامه السياسي. وبقدر ما حققت هذه الفضائيات  الخبرية تفوقاً في المجال الإعلامى والمهنى ألاّ  أن ذلك لا يمنع القول بأن معظمها ما زالت تحت سيطرة الحكومات أو الأفراد لتحقيق مصالح سياسية.
2- الوظيفة التعبوّية، والتي مازالت تمارس دورها التقليدى في القنوات  الفضائية  الحكومية ، للتمجيد بالنظام وتعبئة المواطن بمعلومات مقولبة وشعارية . وهذه الفضائيات خرجت من رحم إعلام تقليدى عربى ، تتحكم به أجهزة  الرقابة الرسمية ، وينطق بلسان السلطة في قوالب إعلامية جاهزة ونمطية.
3- وظيفة الترفيه ، حيث أصبحت هذة الوظيفة تسيطر على الحياة العربية، وذلك بسبب الأتجاة التجارى لمعظم الفضائيات التي تطغي عليها مفهوم  ثقافة الترفية في معظم برامجها ، وكلها تتسابق على أرضاء الجمهور العربي وبالذات الشباب ، لاسباب مادية وتجارية ، مع بروز ظاهرة دخول المال العربي بشكل سلبى إلى إلأنتاج الإعلامى والفنى ، دون أعتبارات للواقع  الإجتماعى ،  بحيث أصبح الآستثمار الإعلامى يأخذ مداه السلبى  في تعميق  ثقافة الآثارة .
ويحدد بعض الباحثين العرب(24) اتجاهات الفضائيات العربيةوأنماطها وايجابياتها بالنقاط الآتية:
1- مهما تعددت البواعث والاسباب لإنشاء الفضائيات العربية فأن تياراً إعلامياً حقيقياً فرض قواعده ليس على القنوات المستقلة فقط ، بل حتى على تلك الرسمية التي اضطرت إلى مجاراة عصر العولمة ودخول حقل الفضائيات الحديثة شكلاً ومضموناً.
2- استحوذت على غالبية المشاهدين العرب وشغلتهم عن متابعة القنوات الدولية الأخرى بسبب:
- كثرتها وتعددها حيث وفرت خيارات متعددة للمشاهدين العرب.
- استعمالها للغة الأم ، حيث سهلت عملية التلقى والفهم.
- تنوع برامجها وتعدد تخصصاتها في مجال الحياة والعلم والفكر.
3- تقديمها أدوات تعبير إعلامية جديدة للفرد والجماعة والمجتمع في المجال السياسى وخاصة القنوات الفضائية الخبرية التي كسرت قيود الإعلام التقليدى  السلطوي.
4- احدثت الفضائيات العربية تغييراً مهماً في المجتمعات العربية مما يتعلق بالتفاعل فيما بينها ، وجسدت وحدة الفكر ازاء قضايا الوطن وتحدياته وأشعرتهم بأنهم امة واحدة من خلال تشابة التراث والفكر والعادات. وباختصار أصبحت الفضائيات جزءً من السياسة ومن حياة الناس وتشكل آراءهم وأفكارهم ومواقعهم.
5- مازالت الحكومات العربية تسيطر على الفضائيات حتى التجارية منها أو التي تبدو مستقلة وتعمل في الخارج بل أنها أتاحت للحكومات وسائل جديدة في الهيمنة والاحتكار في مجال الصورة والإعلام أكثر ذكاء ودهاء وأقل التزاماً بالمعايير الرسمية الثقافية والآخلاقية والسياسية ، وذلك من خلال واجهات الاستثمار الإعلامى من قبل الأفراد.
6- أفسحت القنوات الفضائية العربية رغم لعبة الملكية ، المجال للتحليل في جوانب جديدة من الإعلام ، تجعلة أكثر قرباً من الحريات ، وتجعل الحكومات أقل أحتكاراً من الماضى القريب وأقل سيطرة على مصادر الناس من المعرفة ، وتكشف عن فاعليات إيجابية جديدة في المشهد العربي مما يتعلق بالوحدة والتقارب والتفاعل من الأزمات والقضايا العربية والعالمية.
7- لعبت بعض الفضائيات العربية دوراً مهماً في مواجهة النفوذ الإعلامى حيث أستطاعت بعض القنوات وخاصة الجزيرة ، ان تواجة الآلة الإعلامية الغربية المتفوقة ، وتظهر تغييراً واضحاً في التدفق الإعلامى بل وفي اسلوب ومضمون الخطاب الرسمى الغربى والعربي أيضاً ، ويكفي بعض الفضائيات العربية إنها أصبحت مصدراً إعلامياً وخبرياً أثناء الازمات الكبرى للكثير من الفضائيات الدولية من قبل (CNN) و(FOX ) و(BBC ) وغيرها.
8- اسهمت الفضائيات العربية في أرتقاء بمستوى الأداء الإعلامى والمهنى وأبتكرت اسلوباً جديداً في قنوات الصحافة الفضائية العربية المعاصرة ، وخاصة في مجال النشرات الأحبارية وتقارير المراسلين والحوادث السياسية والفكرية.
9- اسهمت الفضائيات العربية في توسيع دائرة الحوار السياسى والإجتماعى حولها ، الامر الذى خلق معه حماساً متجدداً للحديث في القضية الإعلامية في الوطن العربي.
وباختصار، يمكننا الاستنتاج ان هذه الفضائيات على تنوعاتها، ومهما تكن الاختلافات التي تحكمها، والغايات والاهداف التي تعمل من اجلها، فانها بمعظمها وقفت على تخوم التفكيك للثقافة التقليدية السائدة، وكل على طريقتها، ومن موقعها، سواء كان اقتصاديا او دينيا او سياسيا، او اجتماعيا او فنيا، ولم تتمكن ايضا بغالبيتها من الانتقال الى مرحلة البناء، ربما لاسباب عديدة منها: ان البناء بحاجة الى بنية تحتية على الارض يستند اليها، الى خامة معرفية، الى وقائع،والى مناخ ديمقراطي فعلي يؤمن بالتنوع ويطلق المبادرات ويشجع على المشاركة، والى متغيرات دينامية يستجيب لها، وهذا ما يبدو انه هو غير متوافر في المجتمعات العربية، التي وان كانت عرفت بعضها لماما من النظام الديمقراطي انما ما زالت بعيدة عن التحول الى مجتمعات ديمقراطية. فبقيت مجتمعاتها المدنية واحزابها على صورة انظمتها، اما ملحقة ومتماهية بها، واما اسيرة لاجندة الممول الاجنبي، وبقيت غالبية النقابات ممالئة للسلطات الحاكمة.
                                                                               
المجتمع الخليجي والفضائيات:
البيئة والبدائل
لايمكن الحديث عن المجتمع الخليجي منفصلاً عن (التنشئة الإعلاميّة) التي تشكلت بفعل ظاهرة الفضائيات، وتقاليد ثقافة الصورة ، حيث اخترقت الفضائيات العربية والخليجية سواء بنشرات الأخبار، والبرامج السياسية، والبرامج الاجتماعية الثقافية، والبرامج الترفيهية، عالم الشباب الخليجي وجعلته على درجة عالية من التبعية في ما يتعلق بمعرفة الواقع الاجتماعي المعروض أمامه من قبلها. بمعنى آخر، أصبح الإعلام الفضائي مساهماً أساسياً في تشكيل ملامح هؤلاء الشباب، بما يتلاءم مع التوصيف الذي تقدمت به مدرسة فرانكفورت للإنسان المعاصر (ذو بعد واحد، فاقد الهوية، صاحب نزعة استهلاكية، قليل الحساسية تجاه الغير، يعاني عزلة وضياعاً، أسير المرحلة الراهنة، والأمر الواقع، والتوقيت المخيف، والسرعة الفائقة، والوقائع السريعة الكفيلة بأن تُنسيه ما قبلها، وتتركه يتحفّز لما بعدها، أي تتركه يعيش في دوامة من النسيان والانبهار باللحظة الراهنة).(25)
وهكذا أصبح التلفزيون يعبرعن ثقافة اليوم، وهي: الاحتفاء بالصورة على حساب الكلمة، وإحلال الإشباع العاطفي محل العقل، والولع بالانطباع بدلاً من الإقناع، والتخلّي عن المعنى لمصلحة اللعب والتسلية.
ولم يكن عشق الشباب الخليجي فقط الانبهار بالصورة الجميلة ، والأنوثة والإثارة والألوان الحية ، وانما جذور المشكلة ترتبط بعوامل اضافية تتعلق بالتنشئة الاجتماعية، وتغيير وظائف الاسرة،وتقاليد المشاهدة الخاطئة ، حيث وقت الفراغ الطويل الذي يعيشه الشباب في الوقت الحاضر، الأمر الذي لا يجدون معه بديلاً للبقاء أمام الشاشة التي يرون أنها جديرة بأن تملأ وقت فراغهم ، وبالمقابل عدم توافر البرامج والمناشط الأخرى التي لا شك أن وجودها سيسهم بدرجة كبيرة في صرف اهتمام الشباب عن كثير من برامج التلفزيون.
وهناك قضية الاعلان الذي يشكل اليوم ثقافة الشباب الخليجي في نظرته للحياة ، فالمراهق أو الشاب بات يفخر بارتدائه علامة (البوما) و(النايكي) و(الأديداس)، حيث إطلاق العنان للمزيد من أوهام الجمال والحرية التميز، حتى تحولت لعبة التلاعب بالرغبات إلى محنة مريعة، راحت تفاصيلها تتبدى بوضوح على مجمل تفاصيل الحياة في الخليج العربي، حيث المسعى المحموم لامتلاك الغريب والمميز والفريد، تلك التفاصيل التي تنامت إلى الحد الذي راح المواطن الشاب يعمل وبكل ما أوتي من طاقة لامتلاك الموبايل الجديد أو الماركة الشهيرة لقميص أو سروال أو نظارة شمسية، ليعمل جاهداً للخلاص منها، بأبخس الأثمان بعد أن ينتهي من العرض المؤقت، حتى صار المزيد من الشباب مجرد عارضين لماركات ومنتجات عالمية من دون وعي بالعواقب التي راحت تعتصر ميزانية العائلة، وتعرضها لمكابدات مالية لا يمكن التغاضي عن أضرارها البالغة، وعلى مختلف الصعد الاقتصادية منها والاجتماعية والثقافية. فهذه أزمة تصنيع الرغبات والتلاعب بأحلام فئات المراهقين والشباب، التي لم تتوقف عند مدركات الموجه الاستهلاكي والاقتصادي، بقدر ما كان التركيز موجهاً نحو الموجه الثقافي والسمعي لبناء النموذج الإدراكي الذي يخضع وبالمطلق إلى الرموز الإعلانية التي راحت تؤكدها الماكنة الإعلامية، عبر ربط الحاجات البشرية الأساسية برموز إعلانية بعينها. ومن هنا تحديداً يتبدى مجال الخطر الداهم الذي يتهدد توجهات وتطلعات الشباب العربي الخليجي، الذي يقف على مفترق الطرق، بين انتمائه وهويته وقيمه وتقاليده، وبين الواقع الذي يعيشه العالم حيث الزحف الإعلاني الذي يترصده من قبل المؤسسة الدعائية باعتبار ارتفاع مستوى الدخل في المنطقة .(26)
وهناك مؤشرات خطيرة للغاية أهمها فقدان الشعوب الخليجية بشكل عام والشباب بشكل خاص  الثقة بوسائل الإعلام الرسمية التي باتت تشكل عائقاً حقيقياً أمام تطلعات الأجيال الصاعدة التي ولدت ضمن منظومة إعلامية عالمية تنشد الحرية وترفض تحويل الإعلام الى بوق للسلطة ،ومنبراً لتزييف الحقائق، بينما ادى هذا الواقع الى هروب الشباب الى الفضائيات الخليجية الخاصة التي تكرس شاشاتها لثقافة التسلية والترفيه يقوم على مجرد الاستهلاك،وتحويل شاشاتها الى مصنع للنجوم من مقدمين ومقدمات الى عارضات، والى فنانين وفنانات. تتمثل في الجرعات اليومية من الصور التي تبثها ، وهي جرعات تُحلّ منطق الإغراء محلّ منطق الإقناع، وتدمج كل شيء بالترفيه والاستعراض. وهذا ما نلاحظه خلال السنوات الأخيرة ممثلاً في قنوات التسويق وقنوات صناعة الترفيه والربح السريع (قنوات الفيديو كليب والدردشة عبر الرسائل النصية).
من الجانب الآخر ،نلاحظ ان اهتمام دول مجلس التعاون الخليجي بالشباب وقضاياهم لم يكن في المستوى المطلوب رغم وجود صعوبات ومشكلات عديدة، لعل من ابرزها البطالة والانحراف السلوكي والانحراف والتشتت الفكري والتطرف الديني والاضطرابات النفسية والاجتماعية. وبسبب المتغيرات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، واجه الشباب الخليجي تحديات وتغيرات اثرت بشكل واضح على فكره وسلوكه ومدراكه المعرفية ابرزها تغير وظائف الاسرة والانفتاح الإعلامي والعولمة.
وتمثل فئة الشباب والناشئة نسبة كبيرة في التركيبة السكانية للمجتمعات الخليجية، فالذين اعمارهم تقع بين 10 سنوات و29 سنة تتراوح نسبتهم في دول مجلس التعاون بين 32,1% كما في قطر و41% في السعودية. ويبلغ نسبتهم 40% من مجموع التركيبة السكانية من المواطنين في دول مجلس التعاون(27).
والملاحظ من خلال الدراسات الاجتماعية والإعلاميّة (28) التي اجريت في منطقة الخليج العربي، وجود ظواهر عديدة ابرزها :
1- الضعف الشديد في تكيف الشباب الخليجي مع الواقع المرتبط بالتكيف بالمدرسة او الاسرة او الوظيفة او العلاقات الاجتماعية او بهم جميعا، وهذا ادى الى بروز السلوكيات المنحرفة كأرتكاب الجرائم وادمان المخدرات او ارتكابهم اعمال ارهابية.
2- الانسحاب من المجتمع والركون الى العزلة والانكماش في الذات.
3- عدم اقتناع الشباب بالقيم والنظم والتقاليد والموروثات التي يمارسها المجتمع، وكلها ادت الى خلق الجفاء والغربة وانتشار الامراض والاضطرابات النفسية والمشكلات الاسرية بين الوالدين.
4- افتقار الجدية في التعامل مع الحياة، والتركيز على الجانب الترفيهي السلبي، حيث يمضون الساعات الطويلة في متابعة القنوات الفضائية او في استخدام شبكة الانترنت والالعاب الالكترونية، اضافة الى المباهاة من خلال الاهتمام بالمظاهر كمتابعة الموضة والتباهي بالملابس واجهزة الجوال والسيارات والمقتنيات الاخرى.
5- انتشار ظاهرة البطالة  بين الشباب في دول مجلس التعاون، رغم توافر الثروات الطبيعية في هذه الدول ومحدودية الكثافة السكانية، مما قد يخلق شعورا بالخوف والقلق عند الشباب على مستقبلهم، وعدم الرغبة في مواصلة الدراسة. وشعورهم بالدونية والعدوانية اتجاه المجتمع. وتشير منظمات دولية وخبراء اقتصادين الى ان البطالة بين الشباب تتراوح في بعض الدول الخليج بين 13% الى 30%.ولعل الباحث يستشهد بما قاله احد المسؤولين السعودين من ان هناك 3,2 مليون سعودي يبحثون عن وظائف. (29)
6- تغيير وظيفة الاسرة الخليجية بسبب طبيعة الحياة ومتغيراتها ، وارتفاع المستوى المعيشي للأسر، مما ساعد على ضعف التنشئة الاجتماعية، بحيث اصبحت الاسرة الخليجية تعتمد على التنشئة الجسيمة وتوفير الجوانب المادية للابناء والبنات واهمال الجوانب التربوية والاجتماعية، وايكال مهام التربية والتنشئة الى الخادمات والمربيات، اضافة الى غياب الحوار والتواصل في كثير من الاسر.
7- هناك اشكالات مختلفة من العنف يمارسها بعض الشباب في مواقف الحياة اليومية تعود لعدة اسباب نفسية واجتماعية واعلامية مثل الانفعال والعصبية والحرمان العاطفي، وسوء التنشئة الاجتماعية، والخلافات الاسرية وتفكك الاسرة، والظلم والتفرقة وعدم المساواة بين الابناء، ومشاهدة البرامج الترفيهية بأنواعها ، وافلام العنف والجنس، ومخالطة رفقاء السوء، وفقدان المعايير وضعف القيم الدينية ، وضعف الاشراف أو الضبط الأبوي .
8- ان معظم الشباب الخليجي يقضون وقتا ً طويلا ً يوميا ً في مشاهدة التلفزيون بمعدل ثلاث ساعات وأكثر ،يأتي الترفيه بالدرجة الاولى كوسيلة لقضاء الوقت، بينما تأتي الثقافة في المرتبة الأخيرة في الاهتمام ،فأحتلت برامج الأغاني والموسيقى المرتبة الأولى في اهتمام الشباب وخاصة الفيديوكليب ، بينما جاءت البرامج الرياضية في المرتبة الثانية ثم أفلام العنف والجريمة والجنس في المرتبة الثالثة، والبرامج الدينية بالمرتبة الرابعة، ثم المسرحيات والبرامج الأخبارية البرامج التربوية والثقافية في المرتبة الاخيرة.
9- ظهور علاقة قوية بين التلفزيون ومضاره في دول الخليج من ناحية انتشار الجريمة والعنف وشيوع الرذيلة والكسل التراخي،وازدياد واضح في الجانب الاستهلاكي ، حيث كانت الاغاني والأفلام والإعلانات لها الدور البارز في زيادة ثقافة الاستهلاك ، وما سببته هذه الظاهرة من ظهور مشكلات اجتماعية واقتصادية ونفسية للشباب وأسرهم ، والتأثير على المستوى الدراسي ، وزيادة القلق والتوتر والشعور بالإحباط.إضافة الى تأثرهم بثقافة التلفزيون من ناحية الموضة في الأزياء والإكسسوار وقص الشعر وتقليد النجوم من ناحية السلوك وطريقة الكلام والألفاظ المتداولة في التلفزيون .
والسؤال: ماهي البدائل المتاحة لما تبثه القنوات الفضائية في المجتمع الخليجي؟
البديل الأجتماعي : تطوير السياسة الأجتماعية
الملاحظ بان السياسة الاجتماعية آزاء الشباب في دول الخليج تفتقر  بشكل عام الى سياسات واستراتيجيات متكاملة تهتم برعاية الشباب، وتعدد الجهات والهيئات المسؤولية عن رعاية الشباب، والافتقار احياناً الى هيئة او مجلس اعلى للشباب يناط به رسم سياسات واستراتيجيات لرعاية الشباب في هذه الدول ومتابعة تنفيذ السياسات والبرامج، إضافة الى انخفاض الدعم المادي لتبني السياسات والبرامج الشبابية وتطويرها مما ادى الى جمود البرامج الشبابية وعدم مسايرتها للتجديد والتطوير، مع اغفال واضح لدور المتخصصين في مجال رعاية الشباب والخدمة الاجتماعية سواء على مستوى الادارة او التخطيط.
ان معرفة احتياجات الشباب ومشكلاتهم هي حجر الزاوية في التعامل مع ازمة الشباب وقضاياهم والتحديات التي تواجههم، مثلما هي الاساس لرسم الاستراتيجيات التي تشمل:
1- انشاء مجالس او هيئات عليا للاسرة وللشباب في دول مجلس التعاون وظيفتها الرئيسية بناء استراتيجيات شاملة ومتكاملة لرعاية الشباب.
2- الاهتمام بالاسرة وعلاج المشكلات التي تعترضها من خلافات زوجية والتفكك، وهذا يستدعي انشاء مجالس للاسرة لرعاية الاسرة الخليجية وتقديم الاستشارات الاسرية.
3- التاكيد على اهمية الحوار والتواصل بين الافراد واحترام اراء الاخرين خاصة من خلال الاسرة
4- معالجة الفقر ومسبباته، وايجاد فرص عمل للشباب.
5- الحد من تراخيص الانشطة التجارية والترويجية ذات الاثر السئ على الشباب ومراقبتها ودراسة اوضاعها مثل مقاهي الشيشة والانترنت.
6- اعادة النظر في الخطط الدراسية ومناهجها وتعميق الهوية العربية والاسلامية.
7- التركيز في الاستثمار على التعليم والتدريب الفني والمهني للشباب.
البديل السياسي : تطوير البيئة السياسية
تقف المشكلة السياسية في الخليج بشكل خاص والوطن العربي بشكل عام عاملاً معيقاً في قضية حق الاتصال ، ذلك لان تنوع المفاهيم السياسية التي تأخذ بها النخبة الحاكمة تنعكس على قرارتها من المكونات المؤلفة بحق الاتصال وبالتإلى من قضية الديمقراطية ذاتها .
والاهم، كما نرى ان السياسة الاعلامية الخليجية الرسمية تتأطر باشكاليات منهجية من ناحية العلاقة مع المواطن الخليجي المتمثلة بمبدأ (حق الاتصال) و (ديمقراطية الاعلام) فهناك فجوة واضحة بين الاعلام كرسالة حضارية وبين المواطن وهذه الفجوة تتجسد في اكثر من اتجاه:
التناقض بين التشريعات الاعلامية والسياسية والتطبيق، وضعف حق الاتصال ، فالدساتير الخليجية جميعها تنص على مبدأ حرية التعبير وحرية النشر وحرية الصحافة والإعلام، وافردت لها بنودا خاصة في تشريعاتها المختلفة متضمنة عبارات تؤكد حق الانسان الخليجي في الاتصال والإعلام وممارسة دوره الانساني عبر اجهزة الإعلام، غير ان هذه النصوص جميعها مقيدة بعبارة في حدود القانون، وهذا يعني ان هناك نصوصا قانونية تؤطر هذه الحرية وتحميها ضمن رؤية النظام السياسي .لأن الديمقراطية لايمكن ان تتحقق الاّ بشروط ابرزها :
ان يصبح الفرد شريكا نشيطا وليس مجرد هدف للاتصال، وان يتزايد تنوع الرسائل المتبادلة، ويزداد التمثيل الاجتماعي او المشاركة الاجتماعية في وسائل الاتصال كما وكيفا .
ولهذا لايمكن الحديث عن الظواهر الاجتماعية والإعلامية بدون الحديث عن البيئة السياسية ، بمعنى تحقيق الظروف السياسية المناسبة للشباب ، وإشراكهم في صنع القرار السياسي ،وايجاد منافد لممارسة حقوقهم السياسية والاجتماعية، وتطوير قدراتهم ومداركهم السياسية، وتوعيتهم بالوطن كرمز لوجودهم ، ومنحهم حقوقهم السياسية، وهدا لايتم الا من خلال :
1- الحق في المعرفة ، اى حق الفرد في ان تعطى له المعلومات وان يسعى اليها بالطريقة التي يختارها وبالاخص عندما تؤثرعلى حياته وعملة والقرارات التي يتخذها لحسابه أو كعضو في المجتمع ، وينتهك هذا الحق إذا حجبت عنه المعلومات عن عمد أو روجت معلومات مزيفة أو مشوهة .
2- الحق في التعبير عن نفسه ، اى في ان يعطى الاخرين الحقيقة كما يراها عن ظروف حياته وطموحاته وحاجاته وشكاواه وينتهك هذا الحق إذا سكت صوته أو إذا حرم من حقه في الانتفاع بقنوات الاتصال .
3- الحق في المناقشة ، لأن الاتصال ينبغى ان يكون عملية غير محدودة للاستجابة والتفكير والنقاش.
4- الحاجة إلى مبادرة تأذن ببدء مرحلة فعلية في المشاركة السياسية والتعددية الإعلامية وإعطاء الضوء الأخضر لمؤسسات المجتمع المدني لقيادة حملة الثقافة التطوعية الحاضرة الغائبة بسبب الاتكالية المفرطة على الحكومات للقيام بكل شيء .
البديل الإعلامي : خطة لمواجهة غزو الفضائيات وتحصين الشباب
بدءاً ينبغي الاعتراف بان انفجار المعلومات والمنجزات التقنية وما تحملها من إفرازات ونتائج سلبية في ميدان الحياة، وتعميق الهيمنة الاتصالية على النشاط الإنساني ، وتكريس نماذجها وأنماطها وثقافتها على المجتمعات النامية ومنها المجتمع الخليجي ، لا يلغي الحقيقة الأخرى بان هذه الثورة الحضارية ينبغي استيعابها و تقبلها بوعي حضاري واستيعاب ذكي باعتبارها حقيقة عصرية ، لها أبعادها الثقافية في تأسيس أنماط متقدمة في مجال المعارف و المعلومات.
إن رفضها لا يلغي تواجدها معنا ، ما دامت تخترق حدودنا ومجتمعنا بطريقة قسرية عبر تكنولوجيا الفضاء ، فلا يمكن إيقافها بوصفها منجزا حضاريا ولاعتبارات تكنولوجية.
لذلك فان حل هذه المعادلة لا يتم إلا بالمزيد من العمل الإعلامي المتقدم ، والوعي العميق بإيجابياتها وسلبياتها مع الإدراك الكبير بطبيعة العصر كونه  (قرية صغيرة) ، وتحقيق المزيد من التطور في وعي الإنسان الخليجي وتعميق ثقافته و ممارسته للديمقراطية،لكي يكون قادرا على استيعاب المنجزات الإعلامية والمعلوماتية ومشاركا فعالاً في تقدم العصر.
إن مواجهة الغزو لا تقع على مؤسسات الإعلام لوحدها ، بل تشترك اكثر من مؤسسة في هذه المسؤولية ، ذلك لأن نتائج هذا الغزو كثيرة ، اقتصادية واجتماعية وسياسية ونفسية ، أو نتيجة تفاعل هذه العوامل بأجمعها .كما أن المشكلات والأمراض النفسية ، ومنها الظواهر الأجتماعية المختلفة، التي تنجم عن هذا الغزو الفضائي ، ترتبط بأكثر عن عامل و اتجاه ، مما يصعب الإقرار بان عامل (الإعلام) هو العامل الحاسم في نتائج وإفرازات هذا الغزو.
ومع ذلك نقول إن تغيير السلوك الذي يتحدد بالعقائد والآراء والحقائق التي يعتقدها الفرد يتطلب تغيير المعلومات أولا ، وتغيير الاتجاهات ثانيا ، بما يتعلق بالمشاهدة ،وهذا يرتبط بالإعلام من خلال وظيفته الاقناعية التي تتعامل مع ثلاث متغيرات هي : المعرفة والاتجاه و السلوك . وبمعنى آخر فان الرسالة الإعلامية التي تريد التقليل من آثار الغزو وتحصين الشباب الخليجي لابد أن تهدف إلى ؛ تغيير المعلومات غير الصحيحة للشباب وتقوية وتدعيم المعلومات الصحيحة . وتغيير الاتجاهات والمواقف غير المستحبّة لجمهور الرسالة (الشباب) وتقوية الاتجاهات المستحبة منها ، أي نقل اتجاه الشاب المستهدف من منطقية الموافقة تجاه المادة الإعلامية الإيجابية إلى منطق الرفض للمادة الإعلامية السلبية ، وتغيير سلوك الشاب المدمن على مشاهدة المدة الإعلاميّة السلبية إلى اتجاه ما يعزز ترسيخ تقاليد المشاهدة الإيجابية.
وبقدر تعلق الأمر بالدور الأساسي للمؤسسات الإعلامية في مواجهة غزو الفضائيات، والتقليل من أثارها، فأنه من الضروري وضع بدائل عديدة في مختلف المجالات السياسية والاجتماعية ولإعلاميّة، وسنركز في البحث على البديل الإعلامي من خلال مقترح خطة اعلاميّة تأخذ مسارين : خطة إعلامية لمواجهة الغزو الفضائي ، وخطة إعلامية لتحصين الشباب.مع الاعتراف باهمية البديل الاجتماعي والسياسي في هذه الخطة .
الخطة الأولى المتعلقة بمواجهة الغزو ،ينبغي وضع استراتيجية واضحة المعالم وواقعية من ناحية التنفيذ ، بما يتعلق بالطرق والوسائل الكفيلة للتقليل من طوفان المادة الإعلامية السلبية في الفضائيات . وبمعنى آخر معالجة المشكلة والتصدي لها ،والتقليل من حدتها ومظاهرها ، وهذا لا يتم إلا بالطرق العلمية والخطط الشاملة ، ذلك لان التصدي للغزو الفضائي يبدأ عندما تستوعب الخطة الأهداف الجوهرية لظاهرة الغزو باعتبارها شكلا من أشكال الاحتلال الفكري والثقافي، دون اسقاط الجانب الأقتصادي , فهي ظاهرة لا تتجه نحو الفرد فحسب ، وإنما إلى المجموع لتحقيق هدف أكبر وأشمل تمهيدا للسيطرة بمعناها الواسع.
فالغزو له أهداف كثيرة تتمثل في التأثير في ثقافة البلد ، ومحاولة تشويه حضارته وتراثه، بإدخال البدائل الثقافية الأجنبية للتأثير على سلوك الشباب وعاداتهم ومقتنياتهم واستبدالها بما هو مستورد ، لخلق ثقافة الاستهلاك ، ونقل الموديل الأجنبي للحياة العربية ، ونشر الأفكار والعادات والقيم التي لا تتلاءم مع الواقع وخصوصيته.
الخطة الثانية والمتعلقة بتحصين الشباب ،تتضمن عناصر مهمة تتعلق بتعبئة الشباب سياسيا وثقافيا ، وتعميق وعيه بمضامين الغزو وسلبياته وتطوير وسائل إعلامه الوطنية ومضامينه . لذا فان المخطط الإعلامي ينبغي أن تتوافر لديه المعلومات الشاملة قبل وضع الخطة : الظروف الحالية للنظام الإعلامي للمجتمع إلى جانب النظام السياسي والاجتماعي والاقتصادي ، حيث أن النظام الإعلامي لا يستطيع العمل في عزلة عن بقية الأنظمة في المجتمع. كما أن المخطط ينبغي أن ينتبه للمرحلة التي يمر بها البرنامج الإعلامي، إضافة لمعرفته الشاملة عن التركيبة الاجتماعية والاقتصادية للسكان ،وعلاقتها بالتجانس والاختلاف.
وبشكل عام فالخطة الإعلامية الخاصة بالمواجهة والتحصين تحتاج إلى اتباع خطوات ضرورية : تحديد الأهداف ، تحديد الجمهور ، قنوات الاتصال ، تحديد الأساليب . كما أن وضع الخطة الإعلامية تمر بتقسيمات ثلاثة : خطط قصيرة المدى ، متوسطة المدى ، وطويلة المدى . وهذه الخطط خاضعة إلى الخطة المركزية أي (الاستراتيجية).
إن وسائل الإعلام الخليجية تستطيع أن تساهم مع المؤسسات التعليمية والتربوية والاجتماعية و الشبابية في التقليل من آثار الغزو وتحصين الشباب ، بوضع خطة واضحة الأهداف ، والقيام بعمليات التنسيق المشتركة للحد من الظواهر السلبية في المجتمع ، لان هذه الوسائل ، وخاصة التلفزيون ، تستطيع بحق أن تساهم وطنيا وتربويا في غرس القيم الإيجابية وخلق الأنماط المقولبة في سلوك الأفراد وتفكيرهم ، وذلك من خلال رسالة إعلامية ذكية في مضامينها ، ومتطورة في أسالبيها الفنية و ملبية لحاجات الشباب و تفكيرهم بعيدا عن إسلوب الوعظ والإرهاب.
وهذا يدفعنا إلى تقرير أكثر من حقيقة إعلامية:
الحقيقة الأولى: التأكيد على أهمية بناء رسالة إعلامية خليجية تتفق مع الواقع الاجتماعي والاقتصادي وتلبي حاجات الشباب ،وتكون قريبة لمشكلاته وهمومه ومعبرة عن أفكاره واتجاهاته . وهذا لا يتم إلا بمعرفة الشباب : خصائصه ، أنماط تفكيره ، حاجاته ، متطلباته ،رغباته المعرفية ، وتطلعاته ، بقصد إنجاح الرسالة الإعلامية من حيث قوة الإقناع والتأثير  وهذا مرتبط بخلق المؤسسات العلمية والمعلومات الصحيحة عن الشباب . الحقيقة الثانية : خلق التوعية الشبابية للمشكلات و الظواهر من خلال وسيلتين هما : الإعلام و التعليم ،وضرورة ترابطهما جدليا بما يجعل التنسيق في خدمة الهدف المركزي .  الحقيقة الثالثة:  التحكم في المادة الاجنبية من خلال تشديد الرقابة عليها ،والتقليل منها في محطاتنا الوطنية ، والاهم في رأينا ، خلق الوعي بمضارها . الحقيقة الرابعة: تتمثل في إعطاء الشباب الفرصة للتعبير عن آرائهم وأفكارهم وتطلعاتهم في وسائل الإعلام، بل إن من واجب المؤسسات الإعلامية الخليجية إشراك الشباب في صنع القرار الإعلامي ،والمشاركة في إنتاج برامجهم ، صناعة و كتابة و تنفيذا .
ولابد من الإقرار ، بان واقع الإعلام الخليجي الرسمي ونمطيته ، أحد العوامل المساعدة في هروب الشباب للقنوات الفضائية الأجنبية والفضائيات الخليجية والعربية ذات الطابع الهابط التي يجد فيها متنفسا لأفكاره وهمومه و تطلعاته ، فهناك شبه إجماع من قبل الباحثين العرب حول واقع الإعلام الخليجي بشكل خاص والعربي بشكل عام الذي يتلخص بنقاط جوهرية : عدم فعاليته في تحديث المجتمعات العربية، عدم قدرته على استيعاب المعطيات الحضارية و التطور التكنولوجي الدولي، ضعف محتواه وأساليبه التعبيرية ، تخلف وظائفه في ضوء التطور الحضاري الإعلامي، سلطوي التوجه والتعبير، يفتقر إلى المشاركة الجماهيرية في صنع القرار الإعلامي،لا يقوم على أسس خطة متكاملة,الاعتماد على المنتجات الإعلامية الخارجية، سياساته ينقصها التنسيق و التفاعل مع المؤسسات الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية والثقافية مما يجعلها تعاني من التناقض والتكرار، ضعف حق الاتصال و ديموقراطيته، بروز مبدأ سياسة إخفاء المعلومات وهو ما يجعل الجمهور ينصرف عن أجهزته الإعلامية بحثا عن مصادرا اكثر ثقة وصدقا وديموقراطية، نمطية الرسالة الإعلامية شكلا و مضمونا وابتعادها عن حاجات ومشكلات المواطن الخليجي . الحقيقة الخامسة: بناء نموذج متكامل ومتطور للثقافة الإعلامية العربية قائمة على مبدأ تكاملية عوامل الثقافة كعملية مترابطة تتألف من عناصر عديدة أبرزها وسائل الإعلام . وما يمكن أن تقوم به من دور فعال في حياة الشباب وتنشئتهم اجتماعيا ووطنيا من خلال :
1- عصرنة الإعلام ، تقنيا وسياسيا واقتصاديا ، بمعنى إعادة الأساس التقني للإعلام العربي بصيغة (الاستيعاب) وليس (النقل الآلي) ، وتطوير النظام السياسي العربي وجعله ملبيا لطموحات الإنسان الخليجي وحريته ، وتحقيق أكبر قدر من المشاركة الجماهيرية في عمليات الاتصال والإعلام بحيث لا يقتصر دور الجماهير في التلقي والاستقبال السلبي للوسائل الإعلامية . واقامة صناعات ثقافية واتصالية تشمل صناعة مواد الإنتاج الثقافي ووسائله وصولا إلى تحقيق الأمن الثقافي .
2- جعل التراث العربي الإسلامي المعين الذي يجب أن يستخدم كقاعدة عريضة تغذي الثقافة الإعلامية العربية . باعتبار أن هذا التراث له معطياته النفسية والقومية لتحجيم عقدة النقص الذي يسببه الغزو الفضائي في نفوس الشباب ومصدرا ثريا لمواجهة تحديات الحياة الجديدة ، وعاملا مساعداً لتشكيل تجانس ذهني وروحي بين شباب الأمة .
3- بقدر ما تشكل القنوات الفضائية العربية إحدى المناطق الحيوية لاختراق المادة الأجنبية ،فإنها يمكن أن تكون وسيلة ثقافية لوحدة الفكر بين الشباب العربي ، ومصدرا مهما لهم في تكوين رؤية ثقافية موحدة إزاء المشكلات ، والخروج من مأزق الثقافة الإعلامية المعاصرة . فالفضائيات العربية ، كما أرى ، قربت صورة الوطن الكبير بمدنه وثقافته وهمومه وحياته ولغته المشتركة ،وعمقت مفهوم وحدة الثقافة والمصير المشترك ، اكثر مما فعلته النظريات والتجارب الوحدوية والكتابات القومية ، رغم اعترافنا بان السياسة الإعلامية العربية  لا تزال تعمل في إطار الثقافة القطرية ، ومبدأ السياسة الإعلامية المركزية الشديدة .
الحقيقة السادسة: تتمثل في إيجاد لجان علمية متخصصة في أجهزة الإعلام قادرة على التقليل من آثار االغزو وتحصين الشباب ، وذلك من خلال بعض الإجراءات العلمية :
 1- اعتماد مبدأ التخطيط العلمي للتلفزيون باعتماد المعلومات والبحوث الميدانية الإعلامية والاجتماعية والنفسية لمعرفة الشباب واتجاهاتهم وتقاليد المشاهدة وأنماطها، ورغباتهم وأفكارهم وتطلعاتهم ، مما يسهل على المخطط تحديد الهدف من الرسالة ، والقدرة على التأثير والإقناع .
 2- إنشاء لجان متخصصة من رجال العلم في مختلف الاختصاصات لاستيراد   المادة العلمية الأجنبية وفحصها من جميع جوانبها، ومدى ملاءمتها للواقع الاجتماعي ضمانا لاختيار المناسب منها ، وتحقيقا لمنع الهدر الاقتصادي .
 3- التقليل من أفلام العنف، والتقليل من تكرارها، خاصة تلك الأفلام التي تتحدث بالتفصيل عن السرقة وطرق الجريمة ووسائلها. إضافة إلى التقليل من حدة الإثارة على اختلاف أنواعها لما لها من اثر في إشاعة الاهتزاز العاطفي لدى الشباب، ودفع من يستجيب لتلك الإثارة القيام بما ينافي القيم الإنسانية والأخلاقية . إضافة إلى الابتعاد عن الأفلام والإعلانات التلفزيونية التي تحتوي مضامينها أو أشكالها على عرض النماذج الغربية في الحياة والاستهلاك ، خاصة تلك التي تصور بذخ الحياة البرجوازية لأسباب مقصودة ، أو التي تروج للنمط الاستهلاكي ، والتي تستفز مشاعر الشباب وتدفعهم إلى السلوك الإجرامي لتحقيق ملذاتهم ورغباتهم .
4- إحكام الرقابة على أفلام CD التي أصبحت ظاهرة سلبية في حياة الشباب بسبب اختياراتهم الخاطئة لبعض من أنواع الأفلام . وهو الأمر الذي يجعلنا ندعو لمراقبة شديدة لهذه الأشرطة التي تخل بالآداب ، وإيجاد رقابة من الاسرة على الأفلام.
5- زيادة الخدمات أو القنوات على المستوى الوطني، ونشر الخدمات التلفزيونية المحلية والإقليمية الجادة . وهذه المنافذ الوطنية ينبغي ان تتناسب مع تعدد المستويات والاحتياجات الثقافية والاجتماعية لفئات المشاهدين ، ومنهم الشباب ، من شانها الاستغناء عن القنوات الأجنبية .
6- احداث نقلة نوعية في البرامج المقدمة والاهتمام بفئات المجتمع وخاصة فئة الشباب. والتركيز على الإعلام الشبابي وعدم الاقتصار على الاعلام الرياضي، والأهم  توعية الاسر عن طريق الاعلام بالمخاطر والتحديات التي يتعرض لها الشباب وكيفية مواجهتها.
7- الحد من الفضائيات الترفيهية ذات الطابع  الغريزي ، وخاصة القنوات الغنائية الخليجية والعربية التي تنتشر عادة في المناطق الإعلاميّة الحرة ، والمتأثرة بنموذج القنوات الأجنبية ، وبالذات قناة MTV ،  بسبب ماتحتويه  من صور لمشاهد جنسية وعدوانية ذات طبيعة غامضة ، حيث ان الشباب يستعينون عادة بالصور المصاحبة لها في فهم هذه الأغاني التي ترتبط في كثير من الاحيان بالسلوك الجنسي .(30) ، وذلك من خلال التشريعات القانونية الصارمة، ومواثيق الشرف الإعلامي .
7- جعل تفاعل الاعلام مع النظام السياسي تفاعلا ايجابيا لخدمة المجتمع وليس تفاعلا استبداديا او تسلطيا.
8- أنشاء مجالس المؤسسات الاعلامية يشارك فيها قادة الراي والاختصاصيون في مجالات علم النفس والاجتماع والتاريخ والاعلام والسياسة والشؤون العسكرية لاعداد الدراسات والبحوث الاعلامية من جهة ولخلق الثقة بالاعلام الوطني من جهة اخرى.
9- الالتزام بحماية الإاعلام وابرام مواثيق الشرف الاعلامي، والاعتراف بحق النقد والمعارضة .

الخلاصة :
إن معطيات الثورة الإعلامية يمكن أن تسبب بتفاقم الأوضاع الاجتماعية والأزمات ، وتزيد من التأثيرات الاجتماعية والنفسية على الشباب نتيجة طوفان المعلومات وما تسببه في عصر (العولمة) من احتكار وتسلط على العقل الإنساني .
فإذا كان التلفزيون في عصرنا ، برأي الكثير من الباحثين ، ليس هو الأداة السحرية القادرة على تشكيل وتغيير العقائد والآراء والاتجاهات والسلوك وانما هو أحد أدوات التشكيل والتغيير ، فإن ملامح الواقع تشير إلى تأثر الشباب الخليجي بمضامين الغزو الفضائي ، وبتأثير الفضائيات على أنماط حياتهم واتجاهاتهم ،وتأثرهم بالكثير من معطيات الثقافة الوافدة ونزعاتها الفلسفية والسياسية والاجتماعية، وهذا التأثرله مسبباته الموضوعية المرتبط بالواقع الاجتماعي السياسي وبمشكلة التخلف البنيوي للمجتمع الخليجي . وتدهور الثقافة الإعلامية العربية ونمطيتها وبعدها عن مشكلات الشباب .
والأخطر ،هو انتظار ما يفرزه القرن الحالي من معطيات أكثر تطورا ً في الثقافة والمعلومة، وفي عصر نضج ظاهرة (العولمة) وإفرازاتها المتنوعة، وما يمكن أن يسببه هذا الوضع العالمي للواقع الخليجي من أزمات جديدة، وتعميق للتبعية .
وبدون يقظة الدول الخليجية، واستيعابهم لمتطلبات ثورة الإعلام والمعلومات، والمشاركة في صناعة المعلومة، وتعميق الديمقراطية في الحياة، وتطوير التعليم وتفعيله، ومصارحة الذات ونقدها، وتوعية الشباب وتبصيرهم بأهمية العلم، يبقى الخطر قائما ً، بانتظار ما تفعله الدول الخليجية لتنمية مجتمعاتهم وتطوير نظامهم السياسي وسياستهم الأجتماعية والتعليمية، لأنه هو الرهان الكبير لتحصين شبابهم في مواجهة تحديات الثورة المعلوماتيّة وإفرازاتها السياسية والاجتماعية والنفسية.

مواضيع ذات صلة
 

تاثير الفضائيات
تأثير القنوات الفضائية على المجتمع
تاثير القنوات الفضائية على الشباب
ايجابيات وسلبيات القنوات الفضائية
بحث عن القنوات الفضائية
تأثير الفضائيات التلفزيونية الأجنبية في الشباب
تأثير الفضائيات على الاطفال
تعريف القنوات الفضائية
ايجابيات وسلبيات الفضائيات والانترنت

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق