الجمعة، 14 أبريل 2017

المعينات وثنـــائية الاندماج واللااندماج

المعينات وثنـــائية الاندماج واللااندماج
تعبر المؤشرات الإشارية أو المعينات داخل الملفوظات أو النصوص- كيفما كانت طبيعتها- على خاصية الاندماج(L'embrayage) داخل عملية القول بصيغتها الحضورية: أنا-الآن-هنا، أو تعبر من جهة أخرى عن عدم اللااندماج النصي(Le débrayage)، بغياب المتكلم ضميرا ومكانا وزمانا. وبتعبير آخر، إذا كانت المعينات الإشارية تدل على الذاتية والموضوعية، فهي بدورها تؤشر على الاندماج واللااندماج، " فالذات حينما لاتندمج في الخطاب تقدم نفسها على أنها موضوعية، ولكن عدم اندماجها ليس إلا وهما يخدع المتلقي ليقع تحت طائلته. وحينما تندمج تزيل عن انفعالاتها كل قناع."[1]
ومن المعروف أن الاندماج واللااندماج حسب الباحث المغربي محمد مفتاح يتعلقان بـــ:
"  -العامل: اندماج " أنا" في المقال أولااندماجه ليحل محله غيره من الضمائر الأخرى.
- الزمان: اندماج " الآن" في المقال أولا اندماجها لتحل محلها ظروف زمانية أخرى.
- المكان: اندماج" هنا" في المقال أولا اندماجها ليحل محلها غيرها من الظروف المكانية."[2]
ويمكن توضيح هذا في الخطاطة السيميوطيقية التالية [3]:

الإنســــان
المعينات       الاندماج       اللااندماج
الضمير        أنا      غير أنا: أنت-هو
المكان الآن    غير الآن: البارحة- مرة-غدا

الزمان هنا     غير هنا: هناك- مكان ما
ويعني هذا أن الإنسان يعيش حضوريا في المكان والزمان عبر خاصية الاندماج، وقد لايعيشه إذا كان في حالة الغياب واللااندماج. ومن هنا،" فقد صاغت اللسانيات الوضعية تعبير(أنا، هنا، الآن)، لتدل به على ارتباط الحدث الإنساني بالزمان والمكان.وتقتضي ضرورة الارتباط أن(هنا، وهناك، هنالك) تدل على الزمان الماضي والمستقبل، وتصاحب (هنا) الحال وحده، وعلى هذا، فإنها ليست إلا جزءا من بنية مكانية اجتماعية – لغوية أعم."[4]
هذا، وقد تناول كريماص (Greimas) ، في مؤلفاته السيميوطيقية، ثنائية الاندماج واللاندماج ، ولاسيما أثناء مقاربته لنص قصصي قصير لموباسان(Maupassant)، تحت عنوان( الصديقان)، فقد تناول ثنائية  الاندماج واللااندماج العاملي، والمكاني، والزماني[5]. وقد أشار إلى القرائن والمعينات المطلقة والمعينات الإشارية، من أجل تبيان  وضعية السارد، هل هو مندمج وحاضر داخل القصة زمانا ومكانا أم هو غائب وغير مندمج؟! كما أشار كريماص إلى بعض المعينات الدالة على اللااندماج المكاني، مثل: أفعال الحركة والانطلاق، كانطلق، وارتحل، وابتعد، وسافر...
 وقد حاول كريماص، بعد حديثه عن اللاندماج الزمني المطلق والإشاري، الحديث عن فضاء مدمج بكسر الميم(englobé)، وفضاء مدمج بفتح الميم (englobant). فمدينة باريس - مثلا- تعد فضاء عاما داخل القصة، مادامت تجري فيها معظم الأحداث الرئيسة. ومن ثم، فهي فضاء مدمج(بكسر الميم). في حين، تمثل الأمكنة الخاصة الأخرى فضاء مدمجا(بفتح الميم).
المعينـــات والمنظور السردي
تحضر الشخصية الروائية عبر مجموعة من الضمائر التفاتا وسردا وحكيا، فتنتقل الشخصية عبر ضمائر التكلم والغياب والخطاب. وتمارس هذه الضمائر لغة الإحالة والاتساق، والانسجام والتواصل بين المحيل والمحال عليه.  وتنتقل الشخصية عبر مجموعة من الضمائر ، فترتبط بضمائر التعظيم والاحترام ( أنت/vous )، أو تقترن بضمائر المساواة العادية( أنت tu).
وتنتقل الشخصية أيضا على مستوى التجنيس الأدبي والأسلوبي من ضمير المتكلم الذي يرتبط بالمنولوج أوالتذويت أو الحوار الداخلي إلى ضمير الغائب القائم على السرد و الأسلوب غير المباشر ، أو ينتقل إلى ضمير الخطاب المبني على الحوار والأسلوب المباشر. وتساهم الضمائر المعوضة لأسماء الأعلام في خلق غموض الشخصية، وخلق إبهامها، وازدياد التباسها فنيا وجماليا ودلاليا.
وغالبا، ما ُيسقط الضمير الشخصية في المنولوج والمناجاة والحوار الداخلي، ويخرج الرواية من طابعها البوليفوني السردي القائم على التعدد الصوتي إلى المنولوجية ذات الصوت الواحد، أو ما يسمى أيضا بالخطاب المذوت الذي يقربنا  من أدب الاعترافات، والسيرة الذاتية، وأدب اليوميات، والمذكرات، والمنشورات الاجتماعية والسياسية .
 وهكذا، تشكل الضمائر سمة ضعيفة في تشكيل الشخصية الروائية، وإظهارها دالا ومدلولا مقارنة باسم العلم الشخصي الذي يفردها،  ويميزها عن باقي الشخصيات الأخرى. ويعني هذا أن الضمائر تبهت الشخصيات، وتهمشها دلاليا ومقصديا ، على عكس اسم العلم الذي يرفعها شأنا وقيمة وشأوا وهوية.
وهنا، لابد من الإشارة إلى علاقة الضمير بالرؤية السردية أو المنظور السردي. وفي هذا الإطار، يقول فيليب هامون :" وقد يكون مفيدا، من جهة أخرى، دراسة توزع سمة الشخصية وفق زاوية الرؤية أو التصويغ التي يسلطها السارد على الشخصية."[6]
وإذا كانت الرواية الكلاسيكية والرومانسية والواقعية تكثر من ضمائر الغياب، والرؤية من الخلف، فإن الرواية المنولوجية أو النفسية أو الرواية الجديدة تستعمل كثيرا ضمير المتكلم والرؤية " مع"  أو الرؤية من الداخل. في حين، تستعمل الرواية التجريبية ضمير المخاطب من البداية حتى النهاية، فتستعمل إما الرؤية من الخلف وإما  الرؤية من الخارج .
هذا، ومن يتأمل الرواية على مستوى الضمائر والمنظور السردي، فإنه سيجد ، بلاشك، أن هذه الرواية تقدم من خلال منظورين متقابلين: إما عبر منظور ذاتي قائم على الرؤية الداخلية، من خلال الاستعانة بضمير المتكلم، وتشغيل المعرفة المتساوية التي يشترك فيها السارد مع الشخصية المحورية، وإما عبر منظور موضوعي قائم على الرؤية من الخلف من جهة، والرؤية من الخارج من جهة أخرى. وتعتمد الرؤية من الخلف - كما هو معلوم-  على ضمير الغائب، واستقلال السارد وحياديته، ونزوله إلى درجة الصفر من الموضوعية، والارتكان إلى المعرفة المطلقة التي تستكنه الداخل النفسي للشخصيات، وترصد أبعادها الخارجية. ويمكن تسمية هذه الرؤية من الخلف كذلك بــ" القص غير المركز Non focalisé "، أو نسميه أيضا بالتركيز عند درجة الصفر كما عند جيرار جنيت. وقد أخذ هنري جيمس على هذا القص " أنه أدى إلى التفكك وعدم التناسق. حيث إن الانتقال المفاجئ من مكان إلى مكان، أو من زمان إلى زمان، أو من شخصية إلى شخصية دون مبرر، بل دون الانطلاق من بؤرة قصصية محددة، تكون نتيجة التشتت، وعدم الترابط العضوي بين المقاطع المختلفة في الرواية. ولذلك، نادى بضرورة اختيار بؤرة مركزية تشع منها المادة القصصية أو تنعكس عليها. وتعد رواية( السفراء) لهنري جيمس مثالا نموذجيا لهذا النوع من القص. فالأحداث والشخصيات والمكان والزمان تقدم كلها من خلال منظور شخصية بعينها من الشخصيات. وهذه التقنية أسماها جون بويون" الرؤية مع"."[7]
في حين، تستند الرؤية الخارجية إلى ضمير الغائب أو ضمير المخاطب بالتركيز على البعد الخارجي، والالتزام بالحياد والاستقلالية في نقل المعرفة والمعلومات.

المعينات والشخصيات الواصلة

تعتبر الشخصيات الواصلة بمثابة علامات لغوية فارغة ، كالضمائر والمعينات والظروف وأسماء الإشارة، تلك المؤشرات التي لا تأخذ مدلولها إلا أثناء وجود مقامات التلفظ، وسياقات التعيين، وعقد التواصل. ومن الأمثلة البارزة على هذا النوع من الشخصيات نذكر، بشكل غير مباشر، الكاتب والقارئ. ومن الصعب معالجة الشخصيات الواصلة معالجة منهجية دقيقة؛ لعدم وضوحها في النصوص السردية[8].
هذا، وتعد الشخصيات الواصلة - حسب فيليب هامون - دليلا " على حضور المؤلف أو القارئ أو من ينوب عنهما في النص: شخصيات ناطقة باسمه، جوقة التراجيديا القديمة، والمحدثون السقراطيون، وشخصيات عابرة، ورواة وما شابههم، واطسون بجانب شارلوك هومز ، وشخصيات رسام، وكاتب، وساردون، ومهذارون، وفنانون، الخ...."[9]
ويعني هذا أن الشخصية الواصلة هي التي ترسم لنا مكانة المؤلف والقارئ داخل العمل الروائي التخييلي ، كأن يكون هناك راو ينوب عن المؤلف في المسرحيات التراجيدية، أو يوجد المتحاورون في الحوارات السقراطية، أو يمكن الحديث عن السارد الشاهد، أو السارد الملاحظ...
هذا، وقد أخذ هذا المصطلح ( الشخصيات الواصلة  les personnages- embrayeurs ) عن الباحث اللغوي رومان جاكبسون Roman Jakobson ، حينما استعمله هذا الدارس اللساني في تنظيم عملية التواصل ، والإشارة إلى عناصر عملية التلفظ والإرسال، كالكاتب والمتلقي أو المرسل والمرسل إليه.
ومن ثم، فالشخصيات الواصلة هي التي تشير إلى المؤلف والقارئ، عبر مجموعة من المؤشرات والضمائر والظروف المكانية والزمانية.

المبحث الثاني عشر:  الضمير الشخصي والضمير غير الشخصي

كما تميز السيميوطيقا السردية بين السارد والمسرود له، وبين القائل الضمني والمتلقي الضمني، فإنها تميز كذلك بين الضمير الشخصي والضمير غير الشخصي كما فعل ذلك إميل بنفينيست( E.Benveniste):" إننا بجمع الضمائر في نظام ثابت، وفي مستوى موحد، تكون محددة فيه بتواليها ومرتبطة بهذه العناصر:أنا، وأنت، وهو، لا نعمل إلا على التحويل، داخل نظرية شبه- لغوية، لمجموعة من الفوارق ذات الطبيعة المعجمية. وهذه التسميات لا تقدم لنا عناصر حول ضرورة المقولة، أو حول المحتوى الذي تتضمنه، ولاحول العلاقات التي تجمع بين مختلف الضمائر. يجب، إذاً، البحث في كيفية تعارض كل ضمير مع الضمائر الأخرى، وماهو المبدأ الذي يتبنى عليه تعارضها، لأننا لا نستطيع فهمها إلا من خلال ما يحدد الاختلاف والتعارض بينها."[10] 
يلاحظ بنيفنست أن الدراسات اللغوية التقليدية لا تميز بين  الضمائر الثلاثة: أنا- أنت- هو، بل تجعلهم في مرتبة صرفية ونحوية واحدة. بينما يقتضي التصور الجديد تجاوز هذا التعامل، واستبداله بمنظور جديد يميز بين الضمائر دلاليا وأجناسيا وخطابيا، فيضع بينها تقابلات، كالتقابل بين الضمير الشخصي ( أنا ï أنت) ، والضمير غير الشخصي (هو/هي/ الضمير المحايد ( on /. وفي هذا السياق، يقول بنيفينست عن الضمير الشخصي:" إن "أنا" لا تعني الذي يتكلم، وتتضمن أيضا قولا على ذمة "أنا": فبقولي "أنا"، لا يمكن لي أن أتكلم على نفسي. وفي المخاطب، "أنت" تتحدد ضرورة بـ"أنا"، ولا يمكن أن يتم التفكير خارج وضعية غير محددة انطلاقا من "أنا"".[11]
أما الضمير غير الشخصي، فهو ضمير موضوعي مرتبط بالغياب، سواء أكان ضميرا ذكوريا أم إناثيا أم محايدا،" إن الشكل المسمى بضمير الغائب، يشمل إشارة لقول حول شخص معين أو حول شيء معين، لكنه غير مرتبط بضمير شخصي خاص...ويمكن أن نصوغ النتيجة بشكل واضح: إن ضمير الغائب ليس بضمير شخصي، إنه صيغة الفعل التي تؤدي وظيفة التعبير عن مقولة الضمير اللا- شخصي."[12]
ويعني هذا أن الشخصية تتحول إلى اللا شخصية عبر مجموعة من الوسائط اللغوية كالضمائر وأسماء الأعلام. ويعني هذا أن ضمير المتكلم "أنا" ضمير شخوصي في علاقته بضمير المخاطب" أنت" تواصلا وتداولا وتخاطبا واستحضارا. في حين، إن ضمير الغياب ضمير غير شخوصي. أي: لا يدل على وجود الشخصية بشكل دقيق. وبتعبير آخر، إن ضمير الغائب" هو" قد يدل على شخص أو جماد أو حيوان. في حين، إن ضمير المتكلم يدل على الشخص فقط. ومن هنا، فضمير المتكلم ضمير شخوصي. بينما ضمير الغياب غير شخوصي. وفي هذا النطاق، يقول حميد لحمداني:" إن هوية الشخصية الحكائية ليست ملازمة لذاتها. أي: إن حقيقتها لا تتمتع باستقلال كامل داخل النص الحكائي. أولا، لأن بعض الضمائر التي تحيل عليها إنما تحيل في الحقيقة كما يؤكد " بنفنست" على ماهو ضد- الشخصية. أي: على ماهو ليس بشخصية محددة، مثال ذلك: ضمير الغائب ، فهذا الضمير في نظر " بنفنست"ليس إلا شكلا لفظيا وظيفته أن يعبر عن اللاشخصية. لأن القارئ نفسه يستطيع أن يتدخل برصيده الثقافي وتصوراته القبلية ليقدم صورة مغايرة عما يراه الآخرون عن الشخصية الحكائية. وهذا ما عبر عنه فيليب هامون PH.Hamon عندما رأى بأن الشخصية في الحكي هي تركيب جديد يقوم به القارئ أكثر مما هي تركيب يقوم به النص."[13]
ويوضح عبد المجيد نوسي هذا التقابل بين الضمائر في مجال السرد، بأنه ينظم العلاقة التواصلية الموجودة بين السارد والحكاية، وبين السارد والشخصية المحورية، كما تبين وضعية السارد داخل القصة أو خارجها، ومنظور الراوي تجاه الشخصيات المسرودة:" إن الصيغة الفعلية : ضمير الغائب، يمكن أن تتضمن قولا حول شخص أو حول شيء، غير أن هذا القول غير مرتبط بقائل خاص وموحد كما هو الحال بالنسبة للزوج: أنا / أنت.فهذا الضمير هو الذي يؤشر  على مقولة الضمير اللا- شخصي.
وتنتظم مقولات الضمير من خلال علاقة تضايف تقابل فيها الضمائر الشخصية: أنا / أنت، مقولة الضميراللا-شخصي:"هو". إن هذا التمييز بين المقولتين يعد أساسيا بالنسبة للسرد في الخطاب الروائي، لأن السارد يجد نفسه بخصوص تنظيم خطابه بين هاتين المقولتين أو بين هذين الاختبارين السرديين. فالأمر يتعلق بمقولتين نحويتين يحيلان، من منظور اللسانيات الخطابية، على اختبارين سرديين.إن امتلاك عناصر الجهاز الشكلي لعملية القول اعتمادا على مقولة من هذه المقولات النحوية، يحيل، على مستوى تنظيم الخطاب، وعلى مستوى تحديد دلالته العامة. إن اختيار مقولة من هذه المقولات لإنجاز عملية القول السردية من طرف عامل التواصل، يمكن أن يحدد:
- طبيعة العلاقة بين عامل التواصل والحكاية على مستوى تأطيره داخل الحكاية أو خارجها.
- طبيعة العلاقة بين العامل في عملية القول والعامل في القول، مما يمكن من تحديد وجود أو غياب تطابق بينهما. إن وجود تطابق بينهما يجعل من عامل التواصل ساردا وفاعلا في منظومة أفعال الحكاية.
- إن وجود عامل التواصل داخل أو خارج الحكاية وتطابقه مع عامل القول أو عدم تطابقه، يحدد من شكل تنظيم الخطاب على مستوى توليد" أثر معنى " الموضوعية أو الحقيقة في الخطاب."[14]
وتأسيسا على ماسبق، يمكن القول : إن الضمير الشخصي دليل على الحضور والوجود والكينونة. بينما الضمير غير الشخصي تعبير عن الغياب والحياد واللااندماج التلفظي والفضائي.
المبحث الثالث عشر:منهجية دراسة المعينات داخل الخطاب الروائي
حينما نريد دراسة المعينات داخل الرواية، أو نريد تطبيق المقاربة القرائنية، فلابد من اتباع مجموعة من الخطوات المنهجية ، كوضع ملخص للحبكة السردية في شتى تفاصيلها الحدثية.و بعد ذلك، ينتقل الباحث إلى دراسة المعينات القرائنية، بالتركيز على ثلاثة مبادئ منهجية كبرى هي: البنية، والدلالة، والوظيفة. فيتم دراسة أطراف التواصل (المرسل والمتقبل)، وتحديد آليات التواصل والتلفظ. كما يتم دراسة المعينات الزمنية، عبر  جرد المؤشرات الزمنية، وتحديد بنيتها وسياقاتها التلفظية، وإبراز زمنية الأفعال، مع استخلاص دلالاتها ووظائفها ومقاصدها القريبة والبعيدة. ونستحضر كذلك المعينات المكانية بجرد المؤشرات الفضائية والمكانية، وتحديد بنيتها ، مع استخلاص دلالاتها ووظائفها. ومن ثم، نجرد الضمائر الشخوصية، ونحدد بنيتها ، مع استخلاص كل دلالاتها ومقاصدها. ولا ننسى أن نتناول آليات تلفظية أخرى، كأسماء الإشارة ، وأسماء التملك، وأسماء القرابة، والصيغ الانفعالية والتعبيرية، وصيغ التقويم والحكم. ونختم دراستنا بالتركيز على المنظور السردي، ودراسة الذاتية والموضوعية، ودراسة الاندماج واللااندماج.

تلكم- إذاً- نظرة مختصرة ومقتضبة إلى المقاربة القرائنية أو سيميوطيقا التلفظ، وهي منهجية لسانية وتداولية وتواصلية وحجاجية ، تدرس المعينات أو المؤشرات التواصلية داخل الملفوظات النصية، بتحليلها ووصفها وتصنيفها، بغية الحكم على تجربة الشاعر أو الروائي أو المبدع. ومن ثم، تساعدنا هذه القرائن التلفظية على معرفة الأطراف المتحاورة، وتبيان سياق التحاور ، وتحديد آليات التواصل، واستجلاء مختلف المقاصد المباشرة وغير المباشرة التي تتحكم في الملفوظات النصية أو الخطابية.
ومن هنا، تستقري هذه السيميوطيقا مواطن التلفظ قصد تأسيس الدلالة أو المعنى العلمي للنص أو الخطاب.ويعني هذا أن سيميوطيقا التلفظ تستنطق الشكل التلفظي بغية بناء المعنى أو الدلالة.






[1] - محمد مفتاح: تحليل الخطاب الشعري، ص:151.
[2] - محمد مفتاح: نفسه، ص:151-152.
[3] - محمد مفتاح: نفسه، ص: 152.
[4] - محمد مفتاح: دينامية النص، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، الطبعة الأولى سنة 1987م، ص:69.
[5]-Greimas: Maupassant, la sémiotique du texte: exercices pratiques, p:40-42.
[6] - فليب هامون:سيميولوجية الشخصيات، ص:52.
[7] - سيزا قاسم: بناء الرواية،دار التنوير للطباعة والنشر، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى سنة 1985م، ص:182.
[8] -Camil Minard: le statut sémiologique de L'esprit comme personnage dans les écrits pauliniens), Laval Théologique et philosophique,vol.39, no:3, 1983, p:303-326.
[9] - فيليب هامون: نفسه، ص:24.
[10] - Benveniste, E: (La nature des pronoms): Ibid, p: 226.
[11] - Benveniste, E: Ibid, p: 228.
[12] - Benveniste, Ibid, p:228.
[13] - حميد لحمداني: بنية النص الروائي من منظور النقد الأدبي، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 1991م، ص:50.
[14] -  عبد المجيد نوسي: نفسه، ص:48.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق