الجمعة، 14 أبريل، 2017

حق المؤلف وحقوق التأليف المادية والمالية والمعنوية والأدبية


خصائص الحق الأدبي  للمؤلف
ينشأ الحق الأدبي بعد نشر المصنف لأن المصنف قيل نشره يكون ممتزجا بشخصية المؤلف بما لا يمكن فصله عنها.
وبينما لم يتفق الفقه على تعريف موحد للحق الأدبي بالنظر إلى اختلافه في تحديد طبيعته, فإننا وبالنظر إلى ما تبنيناه من ازدواج طبيعة حق المؤلف على مصنفه, فإننا نرى أن الحق الأدبي وباعتباره حقا متصلا بشخصية صاحبه فإن مضمونه هو تخويل المؤلف السلطات اللازمة لحماية هذا الإبداع بوصفه جزءا من شخصيته. ([1])
وبالنظر إلى هذه الطبيعة والهدف من الحق الأدبي للمؤلف يتبين لنا أن الحق الأدبي يتمتع بذات الخصائص التي تتمتع بها الحقوق اللصيقة بالشخصية بصفة عامة بحكم كونها حقوق غير مالية ولا يمكن تقويمها بالنقود, لذلك فهي لا تقبل التصرف فيها  ولا الحجز عليها كما لا تقبل التقادم ولا تنتقل إلى الورثة.

أولاً:
عدم قابلية الحق الأدبي فى التصرف فيه
يرتبط الحق الأدبي بشخصية المؤلف مما يؤدي إلى أنه لا يمكن أن يكون محلا للتعامل عن طريق حوالته أو التصرف فيه. ([2])

لذلك فقد ورد نص المادة 6  من قانون حماية حق المؤلف الفرنسي صريحاً في شأن عدم قابلية الحق الأدبي للتصرف فيه. كذلك ورد نص المادة 38 من قانون حماية المؤلف المصري القديم رقم 354 لسنة 54 بعدم قابلية الحق الأدبي للتصرف فيه, وورد نص المادة 40 من ذات القانون والمادة 153 من القانون الجديد رقم 82 لسنة 2002 بإبطال التصرف الصادر من المؤلف فى مجموع إنتاجه الفكري المستقبلي.

ولقد ورد نص المادة 143 من قانون حماية حقوق الملكية الفكرية المصري الجديد بأنه:
" يتمتع المؤلف وخلفه العام على المصنف بحقوق أدبية أبدية غير قابلة للتنازل عنها" كذلك ورد نص المادة (145) من ذات القانون بأنه: "يقع باطلا بطلانا مطلقا كل تصرف يرد على أي من الحقوق الأدبية المنصوص عليها في المادتين 143 , 144 من هذا القانون".

وبالرغم من أن المستقر العمل به حتى الآن هو مبدأ عدم قابلية الحق الأدبي للتصرف, إلا أنه وبالرغم من وضوح هذا المعنى فإن هذه الخاصية تثير بعض الصعوبات نظراً للارتباط الوثيق بين الحق الأدبي والحق المالي, ذلك أن هذه الخاصية قد تؤدي إلى أن تصبح الاتفاقات المتعلقة بالحق المالي غير مستقرة وتخضع في تنفيذها لإرادة المؤلف المنفردة.

لذلك فنحن نعتقد مع جانب من الفقه بأن الظروف الحالية تقتضي الخروج على هذا المبدأ الذي ظهر نتيجة سيطرة المذهب الفردي, بالإضافة إلى أنه وإن كان جوهر ذلك الحق لا يقبل التصرف فيه إلا أن هناك من الامتيازات التي يمكن السماح بالتنازل عنها, على  ألا يصل هذا السماح إلى درجة القبول بأعمال تضر بشرف واعتبار المؤلف أو نسبة  أفكار أجنبية عنه أو معارضة لأفكاره إليه.

كذلك فنحن نعتقد أيضا بصحة ما ذهب إليه بعض الفقه من القبول بالتنازل عن الحق فى أبوة المصنف في بعض الحالات والتي من أهمها حالات التعاقد التي يتعهد فيه المؤلف فى مصنف جماعي يتم إعداده لحساب شركة أو هيئة أو مؤسسة (كالموسوعات العلمية) بالتنازل عن حقه فى الأبوة وفى حالات تعهد المؤلف بإعداد المصنف لحساب الغير  وأن يتم نشر المصنف لحساب هذا الأخير.

ثانياً:
عدم قابلية الحق الأدبي للتقادم
يقصد بعدم قابلية الحق للتقادم أن لصاحب هذا الحق أو خلفه  أن يقوم وفي أي وقت باتخاذ إجراءات الدفاع عن الحق ضد المعتدى.

وتبدو أهمية  عدم قابلية الحق الأدبي للتقادم في يسقط فيها الحق المالي فى الدومين العام, ذلك أن السماح بالنشر أو الاستغلال للكافة لا يعنى السماح لهم بالإدعاء بأبوة المصنف بأن ينسب أي شخص المصنف لنفسه أو يقوم بتشويهه أو تحريفه.

ثالثاً:
عدم قابلية الحق الأدبي للحجز عليه
عدم القابلية للحجز تعد إحدى الخصائص الأساسية للحقوق اللصيقة بالشخصية ذلك أن هذه  الحقوق ليست لها قيمة مالية في ذاتها ولا تكون جزءا من الذمة المالية للمؤلف, وبالتالي يجب أن تكون بعيدة عن الدائنين بحيث لا يتمكنون من الحجز عليها.

والتزاما بهذه المبادئ فقد نصت المادة العاشرة من قانون حماية حق المؤلف المصري على عدم جواز الحجز على حق المؤلف ولكنها أجازت الحجز على المصنف الذي تم نـشره.كذلك فقد أيد المشرع إمكانية الحجز على نسخ المصنف التي لم تنشر متى ما ثبت بصفة قاطعة أن المؤلف قد استهدف نشرها قبل وفاته.

رابعاً:
عدم قابلية الجانب الإيجابي من الحق الأدبي للانتقال إلى الورثة
يرتبط الحق الأدبي بشخصية المؤلف الورثة بحيث تختفي الحقوق الأدبية باختفاء الشخصية التي ترتبط بها. لذلك فإنه وبعد وفاة المؤلف  يختفي الجانب الإيجابي من الحق والمتمثل في الحق في نشر المصنف والحق في تعديله أو سحبه من التداول,  ولا يبقى  إلا الجانب السلبي الذي يهدف إلى الدفاع عن شخصية المؤلف.

الفصل
الحقوق الإيجابية المترتبة على الحق الأدبي للمؤلف
يضمن الحق الأدبي للمؤلف أن يتمكن المؤلف من نسبة المصنف إليه وأن يتمكن من سحبه و تعديله, بالإضافة إلى الدفاع عنه ضد كل تشويه أو تحريف. وعلى ذلك فإن الحقوق المتفرعة  عن الحق الأدبي للمؤلف تتمثل وكما أوردها نص المادة 143 من القانون المصري الجديد فيما يلي:
1-              الحق في نشر المصنف (أي إتاحته للجمهور أول مرة).
2-              الحق فى سحب المصنف أو إدخال تعديلات عليه.

أولاً:
الحق فى نشر المصنف
(إتاحة المصنـــف للجمهــور لأول مــرة)
إن حق المؤلف في تقرير نشر المصنف للمرة الأولى يعد من أهم الحقوق التي تتفرع عن الحق الأدبي للمؤلف.
ويقصد بحق النشر حق المؤلف في أن يحدد وحده وبإرادته المنفردة اللحظة التي يتم نشر المصنف فيها. ويلاحظ أن لهذا القرار في أغلب الأحيان أثر مالي بالنظر إلى أن  للمؤلف على مصنفه حقا مالياً.
لهذا فإنه وإن كان الإجماع قد انعقد على عدم جواز الحجز على المصنفات الغير منشورة, إلا أن الرأي قد انقسم بشأن المصنفات التي تم نشرها أو تعهد المؤلف بنشرها في ضوء مدى إمكان إجبار المؤلف على نشر المصنف.

ونحن من جانبنا نعتقد أنه لا يمكن إجبار المؤلف على نشر مصنفه أو الحجز على هذا المصنف بحال من الأحوال استنادا على ما يترتب على الحق الأدبي للمؤلف من أحقيته المطلقة في تحديد نشر المصنف من عدمه بالإضافة إلى الحق في تحديد لحظة نشر مصنفه. فإذا كان المؤلف قد تعهد بنشر المصنف ولم يتمكن من تعاقد معه من إجباره على تنفيذ التزامه, فلا يتبقى أمامه إلا أن يلجأ إلى مطالبته بالتعويض عن عدم تنفيذ الالتزام.
ومع ذلك وبالنظر إلى ازدواج حق المؤلف وانقسامـه بين حق مالي وحق أدبي, فإن للدائنين الحق في الحجز على حق النشر باعتباره حقا مالياً. فيمكن للدائنين الحجز على المصنف تحت يد الناشر وعلى كل ما يخص مدينهم من أموال. كذلك فإن للدائنين  الحق فى بالحجز على حق إعادة النشر.

حق الورثة في نشر المصنف: ورد نص الفقرة  الأولى من المادة 143ونص المادة 147 من القانون المصري الجديد لحماية حق المؤلف بما يؤكد حق الورثة في تلقي حق النشر عن مورثهم. لذلك فإنه إذا مات المؤلف قبل نشر المصنف, فإن هذا الحق ينتقل إلى ورثته بالإضافة إلى كافة الحقوق الأخرى المرتبطة  بالحق الأدبي الوارد على المصنف, ومن ذلك الحق في إدخال التعديلات أو التحوير في المصنف.

ثانياً:
الحق فى سحب المصنف من التداول أو إدخال تعديلات عليه
يحرص المؤلف على أن يكون المصنف معبرا عن مشاعره فإذا رأى بعد نشر مصنفه أن هذا المصنف لا يعبر تعبيرا واضحا أو مناسبا عن هذه الأفكار, فإن من حقه أن يسحب هذا المصنف من التداول أو يدخل ما يراه مناسبا من التعديلات عليه, على أن يقوم بتعويض كل من تضرر من هذا الإجراء.

فكما أن للمؤلف الحق في تقرير نشر مصنفه, فإن له الحق في  تعديله أو تدميره.

ولقد عبرت محكمة النقض الفرنسية عن ذلك الحق بأن: "  المؤلف تظل له السلطة التي لا تنفصل عن شخصيته فى أن يدخل التعديلات على مصنفه أو إلغائه بشرط ألا يكون هدفه من ذلك هو الإضرار بالآخرين". ([3])

كذلك فقد ورد نص المادة 32 من قانون 11 مارس لسنة 1957مقابلاً لنص المادة 42 من القانون المصري القديم بالسماح للمؤلف بهذا الحق بالمخالفة لمبدأ القوة الملزمة للعقود, وذلك بالنظر إلى الأهمية التي أولاها المشرع للحق الأدبي.

الفصل
الحقوق السلبية المترتبة على الحق الأدبي للمؤلف
يترتب على الحق الأدبي للمؤلف تقرير الحق له في أن يقوم بكل عمل إيجابي من شأنه منع الغير من التعرض له في حق الأدبي. وفي ذات الوقت فإن هذا الحق الأدبي يؤدي إلى نشوء واجب عام على عاتق الغير بالامتناع عن كل عمل من شأنه الاعتداء على الحق الأدبي للمؤلف. لهذا فإن الحق الأدبي للمؤلف يلزم الغير بعدم الاعتداء على حق الأبوة المقرر للمؤلف على مصنفه بالإضافة إلى الالتزام بعدم تشويه المصنف أو تحريفه.

أولاً:
الحق فى أبوة المصنف
1-  تقرير الحق في الأبوة:
إن الاعتراف للمؤلف بحق الأبوة وكما ورد بذلك البند أولا من المادة 143 من القانون المصري الجديد يعد أمرا أساسيا وبديهيا لأن هذه الأبوة تمثل الرباط الذي يربط المؤلف بمصنفه بالإضافة إلى أنه يقيم من المؤلف مسئولا عن العمل الذي أنتجه بما تقتضيه مصلحة الثقافة العامة من أن تنسب الأعمال الفنية والأدبية إلى مؤلفيها.

وإذا كان حق الاستغلال ينقضي  بمضي خمسين عاما على وفاة المؤلف في القانون الحالي, فإن حق الأبوة الذي يعتبر أحد فروع الحق الأدبي للمؤلف, وبوصفه حقاً لصيقاً بشخصية المؤلف يعتبر حقا أبديا لا يسقط بعدم الاستعمال ولا يمكن لغير المؤلف أن يكتسبه بوضع اليد.
لذلك فقد أقر القضاء الفرنسي بحق الأبوة على المصنفات الأدبية لمؤلفيها وألزم بالتالي  الشخص الذي يقتبس من أحد المراجع بعضا من الأفكار أن يشير إلى المرجع واسم المؤلف.

وكما اعترف المشرع الفرنسي بحق الأبوة على المصنف , فقد فعل المشرع المصري الشيء ذاته وذلك في المادة 9/1 من القانون المصري القديم وفيما ورد به نص المادة 143 من القانون الجديد: "يتمتع المؤلف و خلفه العام على المصنف بحقوق تشمل .. : ثانيا: الحق في نسبة المصنف إليه"

لذلك فإن الناشر يجب أن يشير إلى اسم المؤلف على نسخ المصنف ذاتها, أو حتى في الإعلان عنه.
فإذا قام أحد الأشخاص بالاقتباس من أحد المصنفات, فإنه و التزاما منه باحترام حق المؤلف في أبوة المصنف , يلتزم بالإشارة إلى اسم المؤلف وكذلك اسم المصدر, وإلا كان معتديـا على الحق الأدبي للمؤلف بما يترتب على ذلك من توقيع العقوبات المقررة في القانون عليه.

كذلك يرتبط بالحق في الأبوة تلك الحماية المقررة للمؤلف حتى في الحالات التي يتم فيها نشر المصنف باسم مستعار, أو في الحالات التي يكون فيها مؤلف المصنف مجهولا.

2- مضمون الحق فى الأبوة:
يتضمن الحق فى الأبوة جانبان: الجانب الإيجابي وهو  الذي يخول للمؤلف الحق فى أن يظهر المصنف حاملا اسمه أو اسما مستعارا أو مجهولا, والجانب السلبي الذي يؤدي إلى حظر قيام الغير بنشر المصنف  تحت اسم آخر, ويمكن المؤلف من الدفاع بصفة عامة عن مصنفه ضد كل اعتداء يقع على هذا حق في الأبوة.

وإذا كان هناك من الفقهاء من يؤيد إمكان التنازل عن الحق فى الأبوة استنادا إلى أن حق المؤلف فى الأبوة على المصنف يتضمن الحق في عدم التمسك بهذه الأبوة أو فرضها كرها عليه, فإننا نعتقد بضرورة عدم قبول هذا التصور إلا في أضيق نطاق وبمناسبة الصور الخاصة الحديثة من المصنفات ومن أهمها مصنفات الحاسب الآلي, بالإضافة إلى ما سبق وأوضحناه بصدد المصنفات الجماعية.  وبالتالي فإن إبرام الاتفاقات المتضمنة التنازل عن حق الأبوة في مثل هذه الحالات الخاصة وفي حدود هذه القيود فقط -  يكون أمراً مشروعاً, وإلا أهدرنا كل قيمة حقيقية للحق الأدبي للمؤلف وما يترتب عليه من عدم جواز التنازل عنه.
وبالرغم من الرأي السابق , إلا أن واقع التشريع هو أن المشرع الفرنسي رفض التنازل عن الحق في أبوة المصنف, كما حرص المشرع المصري في المادة 143 على إثبات أبوة المصنف للمؤلف وحده  واستبعد بذلك إمكانية حوالة الحق فى الأبوة منكرا بذلك إمكانية نسب المصنف إلى الغير.

وقد كانت المادة 28 من القانون المصري القديم رقم 354 لسنة 1954 قد نصت على أنه فى المصنفات التي تحمل اسما مستعارا أو التي لا تحمل اسما للمؤلف يعتبر أن الناشر لها قد فوض من المؤلف فى مباشرة الحقوق المقررة فى هذا القانون مالم ينصب المؤلف وكيلا آخر أو أعلن عن شخصيته.

على أنه ورغبة في حث المؤلف عن الكشف عن شخصيته فقد نص فى المادة 163 على مدة خاصة للحماية بالنسبة لهذه المصنفات حيث جعل سريانها يبدأ من تاريخ نشرها أو إتاحتها للجمهور لأول مرة أيهما أبعد ما لم يكشف المؤلف عن شخصيته خلالها أو كان شخصا معروفا أو محددا  فتبدأ مدة الحماية موفقا لما وردت به المادة (160) من القانون.

وإذا كان المصنف قد تم وضعه  عن طريق التعاون بين عدة مؤلفين ثم قام أحدهم بالكشف عن شخصيته فان المدة تحسب فى مواجهته فقط بالطريقة العادية وأما بقية المؤلفين فتحسب مدة الحماية القانونية لهم من تاريخ النشر.

ثانياً:
الحق فى احترام المصنف
عند حوالة المؤلف مصنفه للاستغلال أو بيع اصل المصنف فإن هذا لا يعتبر قاطعا للصلة بينه وبين المصنف, فيستطيع عن طريق الحق فى الاحترام أن يدافع عن تكامل مصنفه والوقوف فى وجه المحاولات التي تؤدى إلى تشويهه أو تحريفه. إذن فالمقياس هو احترام المصنف.
كذلك فقد أقر القضاء الفرنسي للمؤلف منذ زمن بعيد بحق احترام مصنفه ([4])كما ذهب إلى تطبيق عقوبة التقليد على كل معتد على تكامل المصنف. وفي ذات المنهج سار القضاء المختلط في مصر حيث أكد على ضرورة احترام المصنف([5]) ,  وذهب إلى أن وظيفة الحق الأدبي هي " حماية المصنف كاملا كما كتيه المؤلف".

ومع أن الحق في عدم الاعتداء على المصنف يحول بين الغير وبين ترجمة المصنف بغير إذن المؤلف, فإن المشرع قد حرص على نشر الثقافة من خلال تيسير الترجمة, فورد نص المادة التاسعة من القانون المصري القديم بإتاحة حق الترجمة إلى اللغة العربية بغير الحاجة إلى الحصول على موافقة المؤلف إذا لم يباشر المؤلف الترجمة أو يتيحها للغير خلال خمس سنوات من تاريخ نشر المصنف.

الفصل
الحقوق المالية
استنادا إلى ما سبق وقررنا به من ازدواج حق المؤلف على مصنفه وانقسام حقوقه إلى حق أدبي وحق مالي, فإننا نشير في إيجاز في هذا الفصل إلى الحق المالي للمؤلف والذي لا يحتاج في حقيقة الأمر إلا إلى إيضاح أحكامه التشريعية بالنظر إلى عدم وجود خلاف فقهي حول طبيعته القانونية على نحو ما ثار بالنسبة للحق الأدبي.

أولاً:
حق المؤلف في استغلال المصنف
يتحقق حق المؤلف المالي عملا في استغلال مصنفه فيما يقرره المشرع له من الحق في نقله إلى الغير بصورة مباشرة فيما يعرف باسم الحق في التمثيل, أو نقله بصورة غير مباشرة فيما يعرف باسم الحق في النسخ أو الترجمة أو فيما يمكن من صور الاستغلال الحالية أو المستقبلية كما هو الشأن في الترخيص بالاستعمال في شأن الحق الوارد على برامج الحاسب الآلي.

1-حق التمثيل:
يقوم هذا الحق على أساس من قيام المؤلف بنفسه بعرض مصنفه أو من خلال تخويل شخص آخر سلطة نقل المصنف إلى الجمهور بأي شكل من الأشكال بصورة مباشرة. لذلك فإن مسمى هذا الحق يختلف طبقا لنوع المصنف. وعلى ذلك فإن هذا الحق يعرف باسم الحق في التلاوة العلنية عندما يتعلق بالمصنفات الأدبية, كما يعرف باسم الحق في الأداء العلني عندما يتعلق بالمصنفات الموسيقية. ويعرف هذا الحق بالحق في العرض عندما يتعلق بالمصنفات السمعية بصرية أو البصرية, ومن أهمها المصنفات السينمائية والمسرحية.

2-حق النسخ:
يقوم هذا الحق على أساس من تخويل المؤلف الحق في التثبيت المادي للمصنف أو عمل  أي نسخ منه بأية تقنية متاحة حاليا أو مستقبلا, وذلك حينما يسمح ذلك النسخ بنقل المصنف إلى الجمهور بطريقة غير مباشرة. هذا ويتم النسخ عادة وعلى نحو ما بينه نص المادة 6 من القانون القديم على سبيل المثال - عن طريق التصوير أو الطباعة أو الرسم أو غير ذلك من وسائل النسخ كما سلف بيانه, وما ورد به نص المادة (147) من القانون الجديد على نحو أكثر تفصيلا بأن: "يتمتع المؤلف و خلفه العام من بعده, بحق استئثاري بالترخيص أو المنع لأي استغلال لمصنفه بأي وجه من الوجوه وبخاصة عن طريق النسخ أو البث الإذاعي أو الأداء العلني أو التوصيل العلني, أو الترجمة أو التحوير أو التأجير أو الإعادة أو الإتاحة للجمهور, بما في ذلك إتاحته عبر أجهزة الحاسب الآلي أو من خلال شبكات الإنترنت أو شبكات المعلومات أو شبكات الاتصالات أو غيرها من الوسائل([6])".

وحيث يرتبط الحق المالي للمؤلف بما يتيحه استغلال نسخ المصنف من تحقيق الربح المالي للمؤلف, لذلك فإن الاعتداء على حق النسخ يعتبر من  قبيل الاعتداء على الحق المالي للمؤلف الذي يجرمه القانون ويرتب عليه الجزاءات الجنائيـة ( م 181 و م 184 مكرر).

على أنه وبالرغم من حماية حق المؤلف عن طريق منع الاعتداء على الحق في النسخ إلا أن المشرع قد تدخل بموجب نص المادة 12 من القانون القديم للترخيص بنسخ المصنف استثناء وذلك عندما يقوم الشخص بعمل نسخة وحيدة لاستخدامه الشخصي.

ومما لاشك فيه أن هذا الاستثناء يحقق التوازن بين مقتضيات حماية المؤلف وبين الحاجة إلى نشر العلم والثقافة بين أحاد الناس الذين قد لا تمكنهم ظروفهم من شراء النسخ الأصلية من المصنف, طالما أن هذا النسخ لا يخل الاستغلال العادي للمصنف ولا يلحق ضررا غير مبرر بالمصالح لمشروعة للمؤلف أو أصحاب حق المؤلف.

ولقد كان هذا هو أيضا ما دفع في مشروع القانون الجديد ( م 170 /أولا وثالثاً) إلى تبني ذات النص السابق وتعميمه حتى فيما تعلق ببرامج الحاسب الآلي التي يتشدد أصحاب حق المؤلف عليها في ضرورة حظر النسخة الشخصية بشأنها, اللهم إلا إذا كانت هذه النسخة معدة لتكون نسخة حفظ ([7]).

ثانياً:
قابلية الحق المال للتنازل عنه و التصرف فيه
ورد نص المادة 149 من قانون حماية حق المؤلف المصري الجديد مقابلا في ذلك لنص المادة 137 من القانون القديم مشروع القانون بأن المؤلف يتمتع - وخلفه من بعده - بالحق في أن  ينقل إلى الغير كل أو بعض حقوقه المالية  المنصوص عليها فى القانون. على أن المشرع يشترط أن يكون التصرف مكتوبا وأن يحدد فيه صراحة وبالتفصيل كل حق على حده يكون محلا للتصرف مع بيان مداه والغرض منه ومدة الاستغلال ومكانه.

ثالثاً:
مدة الحماية القانونية للحق المالي في استغلال المصنف
يحمى القانون الحقوق المالية للمؤلف خلال مدة محددة يؤول المصنف بعدها إلى الدومين العام حيث يصبح استغلاله مشاعا لجميع الأشخاص بدون حاجة إلى استئذان المؤلف أو أي من خلفه.

ولقد أقر المشرع المصري بموجب نص المادة 160 من القانون الجديد والمادة 20 من القانون القديم قاعدة عامة حدد فيها مدة الحماية طيلة حياة المؤلف بالإضافة إلى خمسين سنة لاحقة على وفاته.

وبالرغم من أن هذه هي القاعدة العامة إلا أن المشرع قد أورد عليها  العديد من الاستثناءات:
1-                   ومن ذلك فقد قرر  المشرع تخفيض مدة الحماية في الحالات التي يتم فيها نشر المصنف تحت اسم مستعار أو عندما يكون اسم المؤلف مجهولا, فقرر احتساب مدة الحماية اعتبارا من تاريخ نشر المصنف أو إتاحته للجمهور لأول مرة أيهما أبعد. ولا تنفتح مدة الحماية بالعودة إلى الأصل إلا إذا أفصـح صاحب الحق الأدبي عن اسمه الحقيقي وكشف عن شخصيته (م 163 من القانون الجديد). 
2-              كذلك يسري التحديد السابق لمدة الحماية اعتبارا من تاريخ نشر المصنف  على المصنفات الجماعية متى كان مؤلفها شخصاً معنوياً, ذلك أن معيار حياة المؤلف لا يمكن تطبيقه في هذه الحالة (م 162 من القانون الجديد).
3-              كذلك جعل المشرع مدة حماية المصنفات الفوتوغرافية والسينمائية التي لا تكون مصطبغة بطابع إنشائي مدة قصيرة تنقضي بمضي خمسة عشر عاما تبدأ من تاريخ أول نشر للمصنف.
4-              أما بالنسبة لمصنفات الحاسب الآلي و بعد إضافتها إلى قائمة المصنفات المحمية فقد  سبق وأن جعل المشرع المصري مدة حمايتها عشرون عاما  من تاريخ الإيداع بموجب تعديل القانون بالقانون رقم 38 الصادر عام 1992, ثم عدل المشرع هذا النص بالقانون رقم 29 لسنة 1994 حيث أعاد مدة الحماية للمصنفات الحاسب الآلي للحكم العام الذي تقرره المادة 20, فأصبحت مدة الحماية هي خمسون عاما تحسب من تاريخ ووفاة المؤلف كما سبق بيانه, وهو ما سار عليه القانون الجديد الصادر بالقانون رقم 82 لسنة 2002 حيث ورد نص المادة 160 بأنه: "تحمى الحقوق المالية للمؤلف المنصوص عليها في هذا القانون مدة حياته لمدة ولمدة خمسين سنة تبدأ من تاريخ وفاة المؤلف"([8]).
5-     وعلى خلاف الحالات التي قصر فيها المشـرع مدة الحماية عن المدة المقررة كحكم عام, فإن المشرع أتاح مدة أكبر للحماية في شأن المصنفات المشتركة (مادة 161) حيث تحتسب مدة حمايتها من تاريخ وفاة آخر من بقى حيا من المشتركين.

رابعاً:
قابلية الحق المالي للمؤلف للحجز عليه
خلافا لما سقناه من عدم جواز الحجز على الحق الأدبي للمؤلف, فقد أجاز المشرع المصري  الحجز على الحق المالي. لذلك فقد ورد نص المادة 10من قانون حماية حق المؤلف القديم بأنه يجوز الحجز على نسخ المصنف المنشور خلال حياة المؤلف. هذا ولم يجز المشرع  الحجز على المصنفات التي لم يتم نشرها حتى وفاة مؤلفها مالم يثبت على وجه قاطع أن نيته قد انصرفت إلى نشرها قبل وفاته.
هذا وقد ورد نص المادة 154 من القانون الجديد أكثر وضوحا بالنسبة للحق في الحجز على الحقوق المالية للمؤلف, إذ أنه تلافى المشكلات المترتبة على الاقتصار على مصطلح "الحجز على نسخ المصنف المنشور" والذي وردت به المادة 10 من القانون القديم, لهذا فقد استخدم المشروع مصطلح " الحجز على الحقوق المالية " ليغطي نطاقا أوسع بشكل صريح لا يثير اللبس. فجاء القانون الجديد في هذا النص بأنـه: "يجوز الحجز على الحقوق المالية للمؤلفين على المنشور أو المتاح للتداول من مصنفاتهم ولا يجوز الحجز على المصنفات التي يتوفى صاحبها قبل نشرها ما لم يثبت أن إرادته كانت قد انصرفت إلى نشرها قبل وفاته".

خامساً:
سلطة القضاء في تقدير المقابل المالي لحق المؤلف
بالرغم من أن الأصل هو انفراد للمؤلف بالحق فى تقدير الجعل المادي المقرر كمقابل لتنازله عن الحقوق المالية في استعمال أو استغلال مصنفه. لذلك لم يتدخل القانون المطبق حاليا في تحديد هذا الجعل.
وإذا كان القانون الجديد قد أورد في نص المادة 151 ما يسمح للقضاء بمراجعة المقابل النقدي متى ما تبين أن الاتفاق على المقابل النقدي مجحفا بحقوق المؤلف وأصبح كذلك بسبب ظروف طرأت بعد التعاقد, فإننا نعتقد بأن هذا النص يتعارض مع مبدأ سلطان الإرادة وينشئ استثناءاً على القواعد العامة في القانون بغير مبرر ظاهر.

ويزيد من خطورة هذا النص أنه لا يقيم الإجحاف والغبن وقت التعاقـد فقـط, وإنما يسمح بتقييم هذا الإجحاف في وقت لاحق على التعاقد, أي أنه يسمح بإعادة تقييم محل العقد كلما طرأت ظروف خارجية جديدة غير تلك التي سادت وقت التعاقد, وهو ما يهدد هذا النوع من التعاقدات بالاضطراب ويلحق أشد الضرر باستقرار المعاملات في شأنها. ([9])



التمييز بين الابتكار ومجرد الأفكار:
بالرغم من وضوح كون شرط الابتكار يعد شرطا أساسيا لاعتبار العمل من قبيل المصنفات إلا أن الخلط قد يقوم بين مجرد طرح الأفكار وبين الإنتاج الذهني الذي يمكن اعتباره من قبيل المصنفات محل الحماية القانونية. لذلك فقد ورد نص الفقرة الثانية من المادة التاسعة من اتفاقية التربس بأن: "تسري حماية حقوق المؤلف على النتاج وليس على مجرد الأفكار أو الإجراءات أو أساليب العمل والمفاهيم الرياضية".
ولقد تلقف المشرع المصري ذات المعيار الجديد بأن: "لا تشمل الحماية مجرد الأفكار والإجراءات أساليب العمل وطرق التشغيل والمفاهيم والمبادئ والاكتشافات والبيانات, ولو كان معبرا عنها أو موصوفة أو موضحة أو مدرجة في مصنف".

فكما سبق و أوضحنا فإن الابتكار هو الإبداع الذهني الذي يعتبر بصمة شخصية للمؤلف ونتاج مجهوده الذهني. أما الأفكار ومجرد البيانات المطلقة أو الإجراءات وأساليب العمل أو المفاهيم الرياضية المطلقة فليست إلا المادة الأولية المتاحة للجميع والتي لا يجوز الاستئثار بها أو الإدعاء بحق عليها. لذلك فإن الفكرة قد تطرأ على ذهن عدد من الأشخاص في أماكن مختلفة وأزمنة مختلفة ولا يمكن حمايتها وإلا أغلق الباب على الإبداع ذاته. بل إن عدم حماية الفكرة هو الذي يتيح اختلاف أسلوب علاجها في مصنفات مختلفة بأساليب وتعبيرات مختلفة يكون كل منها نتاجا ذهنيا ومحلا للحماية بوصفه كذلك.

مدى اشتراط إفراغ نتاج الذهن في قالب مادي:
يلحق بما تقدم من اشتراط الابتكار واستبعاد حماية الأفكار تطلب التعبير عن الأفكار محل الإبداع في شكل مادي ملموس. وفي ذلك فقد ورد نص الفقرة الثانية من المادة الثانية من اتفاقية برن بأنه: "تختص مع ذلك تشريعات دول الاتحاد بحق القضاء بأن المصنفات الأدبية أو الفنية أو مجموعة منها لا تتمتع بالحماية طالما أنها لم تتخذ شكلا ماديا معينا".
هذا وقد يذهب البعض إلى تطلب إفراغ المصنف في شكل مادي و إخراجه إلى الواقع المادي الملموس كالكتابة في المصنفات الأدبية أو الصوت في المصنفات الموسيقية وهكذا. بل قد يرى المشرع ذاته وفي ضوء نص المادة الثانية من اتفاقية برن سالفة الذكر أن عدم ظهور المصنف في شكل مادي يعني أنه لا يستأهل الحماية لأن المظهر المادي هو الذي يحقق الاستقرار للمصنف وخروجه من حيز المشروع إلى حيز المصنف المكتمل. بل يعتبر بعض الفقه أن العمل ما لم يفرغ في الشكل المادي يعد من قبيل الأفكار التي لا تتمتع بالحماية.([10])

وبالرغم من وجاهة ما تقدم من الرأي إلا أن صريح نص المادة الثانية من اتفاقية برن وصحيح فهم القانون يوضحان أن إفراغ العمل في شكل مادي لا يعد شرطا من شرائط اعتباره من قبيل المصنفات محل الحماية, ما لم يرد نصا تشريعيا يحدد ذلك.


 ([1]) تنتظم حماية حق المؤلف في مصر بموجب القانون رقم 82 لسنة 2002 والصادر في 2 يونيو عام 2002 ملغيا بذلك القانون السابق رقم 354 لسنة 1954 المعدل بالقوانين أرقام 14 لسنة 1968 م و34 لسنة 1975  و38 لسنة 1992  و29 لسنة 1994 بالإضافة إلى الاتفاقيات الدولية التي انضمت إليها مصر وهي: اتفاقية برن لحماية المصنفات الأدبية والفنية (وثيقة باريس عام 1971 ) وانضمت إليها مصر بموجب القرار الجمهوري رقم 591 لسنة 1976 والصادر في 13 يوليو 1976 وأصبحت نافذة المفعول اعتبارا  من السابع من شهر يونية 1977. 2- اتفاقية جنيف: بشأن حماية منتجي التسجيلات ضد النسخ غير المشروع , الموقعة فى 29 أكتوبر 1971,وانضمت إليها مصر بالقرار الجمهوري رقم 442 لسنة 1977 والصادر فى 22 أبريل 1977 م. 3- اتفاقية حماية الدوائر المتكاملة  الموقعة فى واشنطن فى 26 مايو 1989 وانضمت إليها مصر في 26 يوليو سنة 1990 بموجب القرار الجمهوري رقم 268 لسنة 1990 أصبحت نافذة المفعول اعتبارا من 26 أكتوبر 1990. 4-اتفاقية إنشاء منظمة التجارة العالمية وبصفة خاصة ملحق ج " التريبس".

 ([2])اعترف القضاء الفرنسي بعدم قابلية الحق الأدبي للتصرف فيه قبل صدور قانون 11/3/1957.
Trib civ.seine,11dec.1894,D.1900,2,152.           
 ([3])  محكمة باريس, 1  نوفمبر 1900 ,سيرى 1900-2-21.
 ([4])انظر حكم محكمة بوردو:24 أغسطس 1863,فيرى 1864-2-194.
 ([5])انظر حكم محكمة بوردو:24 أغسطس 1863,فيرى 1864-2-194.
(15) ولقد وردت الفقرة الأخيرة من المادة (147) باستبعاد حق المؤلف في منع الغير من استرداد أو استخدام أو بيع أو توزيع مصنفه المحمي إذا قام باستغلاله و تسويقه في أية دولة أو رخص للغير بذلك.
(16) ولقد قرر المشرع في القانون الجديد بموجب الفقرة الثالثة من المادة (147)حق المؤلف في تتبع أعمال التصرف في النسخة الأصلية لمصنفه بما يخوله الحصول على نسبة مئوية معينة لا تجاوز عشرة في المائة من الزيادة التي تحققت من كل عملية تصرف في هذه النسخة.
(17)أما بالنسبة للمصنفات المشتركة فقد ورد نص المادة 161 بات من القانون الجديد بأن الحماية تتقرر لمدة حياة مؤلفي المصنفات المشتركة أما بالنسبة للمصنفات الجماعية فقد ورد نص المادة (162) من القانون الجديد بتقرير حماية الحقوق المالية لمدة خمسين سنة تبدأ من تاريخ نشرها أو إتاحتها للجمهور لأول مرة أيهما أبعد, وذلك إذا كان مالك حقوق المؤلف شخصاً اعتبارياً, أما إذا كان مالك هذه الحقوق شخصا طبيعيا فتكون مدة الحماية طبقا للقاعدة المنصوص عليها في المادتين 160, 161 سالفتي الذكر.

 ([9]) مما لا شك فيه أن ترك سلطة تقدير مدى جواز الاستجابة للطلب وتحديد القيمة في ضوء قواعد العدالة لن يسهم في علاج هذا الخلل إلا بقدر ضئيل, خصوصا وأن مجرد وجود مثل هذا النص هو الذي يهدد استقرار هذه المعاملات كما أسلفنا بيانه.
(7)مختار القاضي, حق المؤلف, القاهرة, 1958.


مواضيع ذات صلة



ما هو حق المؤلف ؟ – حقوق المؤلف و حقوق المجاورة
الحقوق الادبية للمؤلف
بحث عن حقوق المؤلف
حقوق المؤلف pdf
الحقوق المجاورة لحق المؤلف
الحق المالي للمؤلف
تعريف حق المؤلف
حق المؤلف والحقوق المجاورة
حقوق المؤلف في مصر
حق المؤلف في النظام السعودي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق