الأربعاء، 12 أبريل 2017

لمحة عامة على نظام اللجان التعاهدية لحقوق الإنسان

لمحة عامة على نظام اللجان التعاهدية لحقوق الإنسان

إن معاهدات حقوق الإنسان الدولية الرئيسية( ) تضع التزامات قانونية للدول الأطراف لتعزيز وحماية حقوق الإنسان على المستوى الوطني. وعندما يوافق بلد ما على التقيد بإحدى المعاهدات من خلال التصديق أو الانضمام أو الخلافة( )، فإن هذا البلد يتحمل التزاما قانونيا لتنفيذ الحقوق التي تنص عليها هذه الاتفاقية. وبالتالي فإن كل معاهدة من معاهدات حقوق الإنسان الدولية الرئيسية تنشئ هيئة دولية من الخبراء المستقلين لمراقبة، من خلال وسائل مختلفة، تنفيذ أحكامها (في حالة لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، يتم إنشاء هيئة المعاهدة من خلال قرار المجلس الاقتصادي والاجتماعي). وتتكون كل لجنة( ) من خبراء مستقلين مشهود لهم بالكفاءة في مجال حقوق الإنسان والذين يتم ترشيحهم وانتخابهم من قِبل الدول الأطراف.
مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان (OHCHR)، لا سيما من خلال إدارة معاهدات حقوق الإنسان (HRTD)، هو الكيان التابع للأمم المتحدة المسؤول عن دعم اللجان التعاهدية لحقوق الإنسان التي تراقب تنفيذ معاهدات حقوق الإنسان الدولية. وتقدم إدارة إدارة المؤتمرات التابعة لمكتب الأمم المتحدة في جنيف خدمات المؤتمرات للهيئات المنشأة بموجب المعاهدات وكذلك لعملاء آخرين.
وتؤدي اللجان التعاهدية لحقوق الإنسان عددا من المهام التي تهدف إلى استعراض كيفية تنفيذ المعاهدات من قِبل الدول الأطراف. وجميع اللجان التعاهدية لحقوق الإنسان، باستثناء  اللجنة الفرعية لمنع التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (SPT)، مخولة بتلقي ودراسة التقارير المقدمة بشكل دوري (في معظم الحالات كل أربع أو خمس سنوات) من قِبل الدول الأطراف والتي تبين بالتفصيل كيفية تطبيق هذه الدول لأحكام المعاهدات محليا. ويجوز لكل اللجان التعاهدية لحقوق الإنسان باستثناء لجنة واحدة ( اللجنة الفرعية لمنع التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (SPT)) تلقي ودراسة الشكاوى أو البلاغات المقدمة من قِبل الأفراد الذين يدعون أن حقوقهم قد انتهكت من قِبل إحدى الدول الأطراف، شريطة أن تكون هذه الدولة قد قبلت بهذا الإجراء( ). وتختص ست هيئات من هذه الهيئات بإجراء استعلامات قطرية و/أو زيارات، بما في ذلك اللجنة الفرعية لمنع التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (SPT) (هناك هيئتان لم تدخلا بعد حيز التنفيذ).

حقائق وأرقام بشأن نظام اللجان التعاهدية لحقوق الإنسان

منذ عام 2004، تضاعف حجم نظام اللجان التعاهدية لحقوق الإنسان مع إنشاء اللجان الأربع الجديدة (اللجنة المعنية بالعمال المهاجرين واللجنة المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة واللجنة الفرعية لمنع التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (SPT) واللجنة المعنية بالاختفاء القسري) وثلاثة إجراءات جديدة للشكاوى الفردية (اللجنة المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة واللجنة الدولية الخاصة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ولجنة حقوق الطفل). وحتى عام 2000، كانت هناك ثلاث هيئات منشأة بموجب معاهدات فقط مختصة بالتعامل مع شكاوى الأفراد. عندما يدخل البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل والمادة 77 من الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم (ICMRW) والبروتوكول الاختياري للعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (OP-ICESCR) حيز التنفيذ، ستكون لدى جميع اللجان التعاهدية لحقوق الإنسان (باستثناء اللجنة الفرعية لمنع التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (SPT)) إمكانية تلقي شكاوى الأفراد - وهو ما يمثل خطوة هامة نحو تحسين حماية حقوق الإنسان. ويمكن أن يستمر هذا الاتجاه إذا تم اعتماد صكوك دولية جديدة لحقوق الإنسان.

إجراءات الشكاوى الفردية

2000: لجنة حقوق الإنسان، لجنة مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، لجنة القضاء على التمييز العنصري
2012: من أصل اللجان التعاهدية لحقوق الإنسان التسع (لجنة حقوق الإنسان ولجنة مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة ولجنة القضاء على التمييز العنصري ولجنة القضاء على التمييز ضد المرأة واللجنة المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة واللجنة المعنية بالاختفاء القسري واللجنة المعنية بالعمال المهاجرين لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ولجنة حقوق الطفل) التي لديها هذا الإجراء، فإن الإجراء لم يدخل حيز التنفيذ بعد بالنسبة لثلاث هيئات منشأة بموجب المعاهدات (الجنة المعنية بالعمال المهاجرين لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ولجنة حقوق الطفل).


وكانت هناك زيادات في عضوية لجنة حقوق الطفل واللجنة المعنية بالعمال المهاجرين واللجنة المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة واللجنة الفرعية لمنع التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة مما أدى إلى زيادة العدد الإجمالي لخبراء اللجان التعاهدية لحقوق الإنسان في عام 2012 إلى 172 خبيرا (مقابل 97 في 2000 و 125 في بداية 2010). وزادت مدة الجلسات بشدة (51 أسبوعا في عام 2000 و 72 أسبوعا في عام 2010 و 74 أسبوعا في عام 2012)، وهناك عدد من الطلبات للحصول على قدر أكبر من مدد الجلسات في مرحل الإحالة المختلفة إلى الجمعية العامة.
علاوة على ذلك، وكأثر إيجابي للاستعراض الدوري الشامل (UPR)، زادت الدول من مصادقاتها بموجب معاهدات حقوق الإنسان الدولية. واستقطبت معاهدات حقوق الإنسان الدولية الرئيسية الست سارية المفعول في عام 2000، 927 تصديقا. وفي عام 2012، زاد هذا الإجمالي بنسبة أكثر من 50 في المائة حيث بلغ 586 1 تصديقا( ). وإذا أحصينا جميع معاهدات حقوق الإنسان الدولية الرئيسية وبروتوكولاتها الاختيارية ذات الصلة، فإن عدد التصديقات يقترب من 000 2 تصديق (953 1 اعتبارا من 8 أيار/مايو 2012). ولم يقابل هذه الزيادة في التصديقات زيادة مناسبة في عدد التقارير المقدمة من قِبل الدول الأطراف - حيث إن الزيادة الطفيفة في التقارير المقدمة تعكس تراجعا نسبيا في الإبلاغ عن الامتثال خلال هذه الفترة: 102 تقرير في عام 2000 (عندما كان هناك 927 من تصديقات الدول الأطرف)، و 117 في 2008 (325 1 للدول الأطراف)، و 136 في 2011 (508 1 للدول الأطراف )( ).


التصديق على/الانضمام إلى المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان
2000: 6 معاهدات دولية لحقوق الإنسان = 927 تصديقا
2012: 9 معاهدات دولية لحقوق الإنسان و3 بروتوكولات اختيارية (البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن اشتراك الأطفال في المنازعات المسلحة - لجنة حقوق الطفل/البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن اشتراك الأطفال في المنازعات المسلحة - لجنة حقوق الطفل التي تتمتع بإجراء لتقديم التقارير والبروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة الذي ينطوي على إجراء زيارات) = 586 1 تصديقا (بما يعادل زيادة قدرها 59 في المائة منذ 2000
2020: التصديق الشامل سيعادل 123 2 تصديقا
(9 معاهدات دولية لحقوق الإنسان وثلاثة بروتوكولات اختيارية)




التحديات التي تواجه نظام اللجان التعاهدية لحقوق الإنسان
           أ -   عدم الامتثال لالتزامات تقديم التقارير

إن تقديم التقارير الدورية يُعد التزاما قانونيا رئيسيا ونفاذ الأفراد في الوقت المناسب إلى حماية نظام المعاهدات يُعتبر مطلبا جوهريا من أجل تحقيق الحماية الفعالة للأفراد أو مجموعات أصحاب الحقوق الفردية.
والمعاهدات الست الأقدم (اتفاقية القضاء على التمييز العنصري والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة واتفاقية حقوق الطفل) لديها ما لا يقل عن 150 دولة من الدول الأطراف في كل منها. ويشهد عدد التصديقات على المعاهدات الجديدة تزايدا سريعا، حيث بلغت نسبة الزيادة 59في المائة في التصديق على المعاهدات خلال العقد الماضي، وهو ما يُعد أمرا إيجابيا لتعزيز وحماية حقوق الإنسان. وفي الوقت ذاته، تواجه الدول التي أصبحت طرفا في معاهدات متعددة تحديا جراء زيادة التزاماتها الخاصة بتقديم التقارير وتنفيذ هذه الالتزامات.
                 تقديم التقارير بموجب المعاهدات
تحدد تسع معاهدات دولية لحقوق الإنسان وبروتوكولان اختياريان التزام تقديم التقارير للدول الأطراف. والوتيرة الدورية لإجراءات هذه التقارير ترد في الجدول الوارد أدناه.


المعاهدة التقرير المبدئي مطلوب (عقب التصديق) في غضون       التقارير الدورية الواجب تقديمها بعد ذلك كل
                
الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري        عام 1 عامان( )
العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية   عامان  5 أعوام( )
العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية    عام 1 4 أعوام( )
اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة         عام 1  4 أعوام
 اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة       عام 1         4 أعوام
اتفاقية حقوق الطفل  عامان  5 أعوام
الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم     عام 1        5 أعوام
اتفاقية حقوق الطفل - البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل الخاص ببيع الأطفال، بغاء الأطفال واستغلال الأطفال في المواد الإباحية    عامان  5 أعوام أو مع التقرير التالي للجنة حقوق الطفل
اتفاقية حقوق الطفل - البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن اشتراك الأطفال في المنازعات المسلحة        عامان  5 أعوام أو مع التقرير التالي للجنة حقوق الطفل
اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة        عامان  4 أعوام
الاتفاقية الخاصة بالاختفاء القسري  عامان  على النحو المطلوب من قِبل الاتفاقية الخاصة بالاختفاء القسري (المادة 29(4)



متوسط وتيرة التقارير بموجب الاتفاقيات الدولية التسع لحقوق الإنسان يتراوح ما بين أربع وخمس سنوات. وإذا صدقت إحدى الدول على جميع المعاهدات الأساسية التسع والبروتوكولين الاختياريين ذوي إجراء تقديم التقارير، فمن المحتم تقديم خلال فترة زمنية من 10 سنوات حوالي 20 تقريرا للهيئات المنشأة بموجب معاهدات، أي تقريرين كل سنة. وتتضمن عملية تقديم التقارير عملية وطنية يتبعها اجتماع بين الدولة الطرف واللجنة التعاهدية لحقوق الإنسان المعنية في جنيف (أو نيويورك) خلال حوار بناء. وسوف تشارك الدولة التي تكون طرفا في جميع المعاهدات وتقدم جميع تقاريرها في الوقت المحدد في ما متوسطه حواران سنويا.
وفي الواقع، في حين يتم تقديم بعض التقارير الأولية في الوقت المحدد، على النحو المنصوص عليه في المعاهدات أو وفقا للوتيرة المحددة من قِبل اللجان التي لا تنص المعاهدات المنشأة بموجبها على هذا، فإنه يتعين على جميع اللجان التعاهدية لحقوق الإنسان تعديل المواعيد النهائية التي حددتها بسبب سرعة تقديم التقارير الدورية، مع الأخذ بعين الاعتبار أن عددا قليلا جدا من الدول الأطراف في المعاهدات الدولية الرئيسية لحقوق الإنسان تتقيد تقيدا صارما بالوتيرة المحددة بموجب كل معاهدة( ). وكما يتبين من الجدول الوارد أدناه، تم تقديم 16في المائة فقط من التقارير الواجب تقديمها في عامي 2010 و 2011 بما يتفق بدقة مع المواعيد النهائية المحددة في المعاهدات أو المحددة من قِبل اللجان التعاهدية لحقوق الإنسان. وعندما يتم احتسابها مع فترة سماح من عام واحد من تاريخ الموعد النهائي المحدد، لم يتم تقديم سوى ثلث واحد فقط من التقارير.

2010

اللجنة التعاهدية لحقوق الإنسان      التقارير التي تم استلامها في عام 2010  التقارير المقدمة في الوقت المحدد في 2010    النسبة المئوية للتقارير المقدمة في الوقت المحدد
                         
اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة*      16         2       13 %
العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية   10    2       20 %
اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة         28     3       11 %
اتفاقية القضاء على التمييز العنصري        18    2       11 %
اتفاقية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية   17    5       29 %
اتفاقية العمال المهاجرين     4       0       0 %
اتفاقية حقوق الطفل  20    2       10 %
اتفاقية حقوق الطفل - البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل الخاص ببيع الأطفال، بغاء الأطفال واستغلال الأطفال في المواد الإباحية    8       1       13 %
اتفاقية حقوق الطفل - البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن اشتراك الأطفال في المنازعات المسلحة        11    2       18 %
اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة        9       3       33 %
الإجمالي 141         22    16 %
            *   لقد قبلت تقارير اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة المقدمة في الوقت المحدد الإجراء الاختياري الجديد الخاص بتحديد قائمة القضايا قبل تقديم التقارير (LOIPR).


2011

اللجنة التعاهدية لحقوق الإنسان      التقارير التي تم استلامها في عام 2011  التقارير المقدمة في الوقت المحدد في 2011    النسبة المئوية للتقارير المقدمة في الوقت المحدد
                         
اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة*      13         4       31 %
العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية   13    2       15 %
اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة         27     4       15 %
اتفاقية القضاء على التمييز العنصري        15    1       7 %
اتفاقية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية   15    2       13 %
اتفاقية العمال المهاجرين     5       0       صفر %
اتفاقية حقوق الطفل  14    2       14 %
اتفاقية حقوق الطفل - البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل الخاص ببيع الأطفال، بغاء الأطفال واستغلال الأطفال في المواد الإباحية    8       0       صفر %
اتفاقية حقوق الطفل - البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن اشتراك الأطفال في المنازعات المسلحة        10    1       10 %
اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة        17    6       35 %
    الإجمالي   137  22    16%

            *   لقد قبلت تقارير اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة المقدمة في الوقت المحدد الإجراء الاختياري الجديد الخاص بتحديد قائمة القضايا قبل تقديم التقارير (LOIPR).


مع استمرار مثل هذا المستوى المرتفع من حالات عدم الامتثال لالتزامات تقديم التقارير، وضعت اللجان التعاهدية لحقوق الإنسان جدولا زمنيا مخصصا استنادا إلى تقديم التقارير من قِبل الدول وقت تلقيها. ونتيجة لذلك، سوف تخضع الدولة التي تتقيد بالتزاماتها بشأن تقديم التقارير للمراجعة من قِبل الهيئة المختصة على نحو أكثر تكرارا من الدولة التي تتقيد بالتزاماتها بدرجة أقل. وبالتالي فإن عدم الامتثال يحدث معاملة تفضيلية بين الدول. 
وبموجب بعض المعاهدات مثل العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، لم تقم حوالي 20 في المائة من الدول الأطراف أبدا بتقديم تقرير أولي؛ وبالنسبة للمعاهدات الأخرى مثل اتفاقية العمال المهاجرين واتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والبروتوكلين الاختياريين الخاصين باتفاقية حقوق الطفل (اللذين يوجد بهما شرط لتقديم التقارير)، تكون النسبة أعلى من ذلك. وبعبارة أخرى، لم تؤد أي نسبة كبيرة في التصديقات أبدا إلى تقرير أو استعراض. وفي الوقت نفسه، نجحت المعاهدات الأكثر تصديقا - اتفاقية حقوق الطفل واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة - في تلقي تقريبا جميع التقارير الأولية الواجب تقديمها من قِبل الدول الأطراف فيه التي تبلغ 193 و187 على التوالي.
             
تراكمات في فحص تقارير الدول الأطراف والشكاوى الفردية
حتى في ظل هذا المستوى من عدم الامتثال كما هو مبين أعلاه، فإن اللجان التعاهدية لحقوق الإنسان تواجه (انظر الفقرة 2.2) تراكمات تصل إلى 281 تقريرا من تقارير الدول الأطراف التي تنتظر الفحص (كما في تاريخ 21 مارس 2012) (انظر الفقرة 2.2). ونتيجة لذلك، وكما هو الحال في الوقت الراهن، فإن الدول الأطراف التي تقضي وقتا لإعداد تقاريرها تضطر إلى الانتظار لإجراء الحوار البناء لعدة سنوات بعد تقديمها للتقارير الخاصة بها.
وبالنسبة لتلك اللجان التعاهدية لحقوق الإنسان والتي تنظر في الشكاوى الفردية، فإن العدد المتزايد من الالتماسات (بلغ متوسط الشكاوى الفردية التي تنتظر الدراسة في عام 2011 480 شكوى) قد أدى أيضا إلى حدوث حالات تأخر كثيرة في هذا الإجراء. على سبيل المثال، بالنسبة للجنة حقوق الإنسان، ومع وجود 333 قضية معلقة، فإن متوسط التأخر بين التسجيل وصدور القرار بشأن إحدى القضايا يقارب ثلاث سنوات ونصف. ومتوسط الفارق الزمني بالنسبة للجنة مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، التي لديها 115 قضية معلقة، هو عامان ونصف. وهذا له تأثير سلبي على مقدمي الالتماسات الذين يعانون من طول الانتظار للبت في قضيتهم، وعلى الدول الأطراف التي غالبا ما تواجه طلب المحكمة لتنفيذ الإجراءات الداخلية على مدى فترة طويلة من الزمن. وتجدر الإشارة إلى أن بعض الدول لا تتعاون مع اللجان رغم التذكير المتكرر بإرسال ملاحظاتهم بشأن شكاوى الأفراد، وبالتالي حدوث مزيد من التأخير في النظر في الشكوى.

         ج -   وثائق اللجان التعاهدية لحقوق الإنسان
كان لتطور النظام انعكاسات أيضا على حجم الوثائق والتي تضاعف حجمها ثلاث مرات تقريبا خلال العقد الماضي. وفي عام 2011، كان بند تكاليف الوثائق هو البند الأعلى لسير عمل اللجان التعاهدية لحقوق الإنسان (انظر القسم 5). ويتألف الجزء الأكبر من وثائق اللجان التعاهدية لحقوق الإنسان من التقارير المقدمة من قِبل الدول الأطراف (ثلثا إجمالي عدد الصفحات جرت معالجتهما)؛ والوثائق الأخرى هي تلك الوثائق الصادرة من قِبل اللجان التعاهدية لحقوق الإنسان، والتي تلتزم بالقيود الصارمة للصفحات التي تحددها الجمعية العامة (بالنسبة لهذه المسألة، انظر أيضا الفصل 4.2.3 حول الالتزام الصارم بقيود الصفحات).

             
- ضعف القدرات
لقد أدى زيادة عدد معاهدات حقوق الإنسان التي تنطوي على التزام بشأن تقديم التقارير إلى زيادة التقارير. وهناك أيضا التزامات أخرى للدول بشأن التقارير في مجموعة كبيرة ومتنوعة من مجالات العمل الأخرى التابعة للأمم المتحدة مثل الاستعراض الدوري الشامل والأهداف الإنمائية للألفية (MDGs) والبيئة ونزع السلاح وحقوق العمال والتنمية المستدامة والصحة العامة، والتي بالإضافة إلى اتساع مهامها بشأن تقديم التقارير على المستوى الإقليمي تترك معظم الدول لتواجه تحديا لمواكبة الأحداث. وهذا صحيح بالنسبة للبلدان الأقل نموا والبلدان النامية غير الساحلية والبلدان النامية الجزرية الصغيرة والدول المتضررة من الكوارث الطبيعية أو النزاعات المسلحة. 
ويتطلب إعداد التقارير الوطنية المتعلقة بكل مجالات العمل التابعة للأمم المتحدة وإجراءاتها قدرا كبيرا من الموارد والقدرات. وفيما يتعلق بمعاهدات حقوق الإنسان، فسوف تحتاج كل آلية صياغة إلى فهم المعاهدات والطرق التي تتعامل بها اللجان التعاهدية لحقوق الإنسان مع التقارير الخاصة بها. وسوف تواجه الدول التي تعتمد على آليات مخصصة لإعداد تقاريرها هذا المطلب في كل مرة يشكلون فيها لجنة صياغة جديدة. وسوف تتفاقم الفجوات بين القدرات عندما تكون هناك فترة زمنية طويلة بين تقديم التقرير ودراسته من قِبل إحدى اللجان التعاهدية لحقوق الإنسان، وفي هذه الحالة تجد الدول عادة أن بعض أو معظم واضعي تقاريرها في وقت إجراء الحوار بشأن التقارير التي أعدوها لم يوعدوا متاحين، مما يضعف الذاكرة المؤسسية وسوف تكون هناك حاجة إلى بناء قدرة بدائلهم مرة أخرى. وفي ضوء حقيقة أن غالبية الدول الأطراف تقدم تقاريرها في وقت متأخر، فقد يستغرق الأمر سنوات عديدة قبل الشروع في إعداد التقرير التالي وتقديمه لإحدى اللجان التعاهدية لحقوق الإنسان. وبدرجة أقل، فإن دوران المسؤولين الذين يتعاملون مع شكاوى الأفراد يؤثر أيضا على قدرة الدول على تقديم ملاحظاتها بشأن المقبولية والاستحقاقات والاستجابة لآراء اللجان التعاهدية لحقوق الإنسان.
وفي هذا السياق، فإن المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان تقوم بالاستجابة على نحو منتظم للطلبات المقدمة من الحكومات (وغيرها من الأطراف الأخرى، بما في ذلك البرلمانات ومؤسسات حقوق الإنسان الوطنية والسلطة القضائية والمجتمع المدني) لدعم بناء القدرات في مجال تقديم التقارير الخاصة بالمعاهدات وفي بعض الأحيان إجراءات الشكاوى الفردية. ومع ذلك، فإن قدرة المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان لتقديم التعاون الفني هي أقل بكثير من تلك اللازمة لمساعدة جميع الدول المتأخرة في تقديم تقاريرها. عندما لا تكون هناك آلية وطنية دائمة لصياغة التقارير يمكنها الحفاظ على الذاكرة والقدرات المؤسسية، فإن أنشطة التعاون التقني لا تميل إلى بناء قدرات أقوى تدريجيا مع مرور الوقت. إن ترشيد وتعزيز أنشطة التعاون التقني للمفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان التي تعمل على دعم ترشيد هياكل التقارير الوطنية تُعد أمرا ضروريا من أجل الانتقال من مرحلة التقديم المستمر المخصص للتدريب نحو التوصل إلى حل دائم لكل دولة طرف تطلب المساعدة.

         هـ -   التنسيق
قد ينطوي أيضا التوسع السريع لنظام اللجان التعاهدية لحقوق الإنسان على تحدٍ بشأن عملية الترابط. فكل من معاهدات حقوق الإنسان التسع الرئيسية تتمتع بنطاق خاص بها، إلا أن بعضها أو كلها تتشارك في أحكام مماثلة وتغطي قضايا مماثلة من زوايا مختلفة، مثل عدم التمييز؛ والتشريعات المحلية والتطبيق المحلي للمعاهدات والسياسات والمؤسسات والأجهزة الوطنية المعنية بحقوق الإنسان؛ والمساواة بين الجنسين على سبيل المثال لا الحصر. ويتعين على الدول الأطراف ضمان اتساق عملية إعداد التقارير وتقديمها بموجب جميع المعاهدات التي تكون طرفا فيها من خلال استخدام أحد الأنظمة التي من شأنها إتاحة الاتساق والترابط بين القضايا المتإدارة في مختلف التقارير المقدمة إلى مختلف اللجان التعاهدية لحقوق الإنسان. وفي المقابل، تحتاج أيضا اللجان التعاهدية لحقوق الإنسان إلى ضمان الاتساق فيما بينها بشأن القضايا المشتركة من أجل تقديم المشورة متسقة بشأن تنفيذ المعاهدات وإرشاد الدول. وهذا الاتساق مطلوب بموجب إجراءات الشكاوى الفردية الخاصة بجميع الهيئات المنشأ بموجب معاهدات.

          و -   الموارد
وأخيرا وليس آخرا، وكما أكدت المناقشات التي جرت على مدى العامين والنصف السابقين، فإن الموارد المخصصة للنظام لا تواكب توسع وازدياد حجم أعمال اللجان التعاهدية لحقوق الإنسان.
يتم حاليا تمويل الدعم المقدم من قِبل المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان للهيئات المنشأة بموجب معاهدات من خلال مصدرين: الموازنة النظامية للأمم المتحدة (29.7 مليون دولار أمريكي لسنة 2010-2011) والمساهمات الطوعية (9.6 ملايين دولار أمريكي في سنة 2010-2011). وبالتالي، في سنة 2010-2011، قدمت الموازنة النظامية 76% من المبلغ الإجمالي 39.3 مليون دولار أمريكي في الموارد.
ومن مخصصات الميزانية العادية، تم استخدام حوالي 12.1 مليون دولار أمريكي لتمويل سفر الأعضاء لحضور جلسات اللجان التعاهدية لحقوق الإنسان، بموجب قسم "أجهزة تقرير السياسة" من موازنة حقوق الإنسان، وذهبت 17.6 مليون دولار أمريكي لصالح المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وبشكل رئيسي للموظفين العاملين على دعم أعمال اللجان التعاهدية لحقوق الإنسان. علاوة على ذلك، تمت إتاحة 9.6 ملايين دولار أمريكي من المساهمات الطوعية، لزيادة مستوى الدعم المقدم للهيئات المنشأة بموجب معاهدات.
وبلغت تكلفة خدمات المؤتمرات خلال عامي 2010-2011 ما يقدر بـ 72 مليون دولار أمريكي.


                 سفر الخبراء (أجهزة تقرير السياسة)
في حين أن أعضاء اللجان لا يحصلون على رواتب مقابل عملهم، إلا أن الأمم المتحدة تغطي تكلفة سفرهم وإقامتهم للمشاركة في دورات اللجان. وهذا يشكل نسبة كبيرة من التكاليف الكلية للهيئات المنشأة بموجب معاهدات ("أجهزة تقرير السياسة"). وقد زادت الميزانية من 4.3 ملايين دولار أمريكي لفترة السنتين 2000-2001 إلى 12.1 مليون دولار أمريكي لفترة السنتين 2010-2011، بسبب الزيادة من 74 خبيرا في عام 2000 إلى 172 خبيرا في عام 2011. وهذه الأعداد زادت كذلك لفترة السنتين 2012-2013، بسبب إنشاء لجنة حالات الاختفاء القسري وتوسيع عضوية لجان أخرى، بما في ذلك اللجنة الفرعية لمنع التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة ولجنة حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة. في الوقت ذاته، قد تجاوزت التكاليف الفعلية هذه الزيادة في الميزانية المعتمدة إعادة النظر في المخصصات.


نظام اللجان التعاهدية لحقوق الإنسان
الاليات غير التعاقدية لحماية حقوق الانسان
الاليات الدولية لحماية حقوق الانسان
اليات حماية حقوق الانسان على مستوى هيئة الامم المتحدة
الاليات الدولية لحماية حقوق الانسان
ماهي اليات حماية حقوق الانسان
الاليات الوطنية لحماية حقوق الانسان
دور الامم المتحدة في حماية حقوق الانسان
مفوضية الامم المتحدة لحقوق الانسان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق