الأربعاء، 19 أبريل 2017

المصادر الأدبية و اللغوية

عناصر الأدب
الأدب بطبيعته متصل اتصالاً مباشراً ووثيقاً بأنحاؤ الحياة المختلفة، سواء المتصلة بما يمس الشعور أو بما يمس العقل و الحاجات الماديّة، و بهذا يكون الأدب هو روح العصر و نتاج المجتمع لأنه يصور ميزات الأمة النّفسية و العقلية، و عيوبها و مثاليتها و محاسنها، و احوالها السياسية و الاقتصادية. و لتصوير هذا أو بعضه كان على الأدب أن يجمع بين عناصر أربعة هي أربعة: العاطفة, و الخيال, و الفكرة , و الأسلوب.

1/ العاطفة: و هي الحالة الوجدانية التي تدفع الإنسان إلى الميل للشيء ، أو الانصراف عنه ، وما يتبع ذلك من حب أو كره ، وسرور أو حزن ، ورضا أو غضب .  و قد تنبه لها نقادنا القدماء. فابن رشيق مثلا يقول في كتاب (العمدة في محاسن الشعر و نقده) أن قواعد الشعر أربعة هي الرغبة و الرهبة و الطرب و الغضب. فمع الرغبة يكون المدح و الشكر, و مع الرهبة الاستعطاف أو الاعتذار. و مع الطرب يكون الشوق و رقة النسيب. و مع الغضب يكون الهجاء و التوعد و العتاب الموجع. و الأدب يعتمد على عنصر العاطفة بشكل كبير و لهذا نجد هذا العنصر مقترنًا غالبًا بماهية الأدب.  و من عادة الفنون أن يكون للشعور فيها دور كبير.  و يرى البعض أن العاطفة هي التي تُكسب العمل الأدبي صفة الخلود. فقد قال البعض بأنه لا بد أن تكون العاطفة صادقة و سامية. و أن لا يعتمد الأدب على تنشيط العواطف المريضة كما يحدث في الأدب المكشوف, و صدق العاطفة يعني بُعدها عن الزيف و المبالغة. و الإدعاء و الإنفعال الكاذب.
2/ الخيال:  يُطلق في اللغة على الطيف و الظل. و قد يُطلق على الوهم فيقال خيَّل له كذا و كذا. أمَّا في الاصطلاح فهو أحد الملكات العقلية  التي تجسد المعاني  و الأشياء  والأشخاص ، وتمثلها أمامنا حتى تثير المشاعر وتهيج  الإحساس. وهو عنصر أصيل في الأدب كله ، وفي الشعر بوجه خاص . وهو يقل في شعر الحكمة مثلاً، ويكثر في الأغراض الأخرى للشعر الوجداني كالغزل و الرثاء...  
وتتجلى أهمية الخيال حينما نرى كيف يبدع الشاعر في تصوير مشاهد مألوفة في حياتنا ، قد اعتدنا على رؤيتها، لكن الشاعر يبث فيها الحياة والحركة ، ويصورها و كأنها ماثلة أمامنا.
3/ الفكرة أو المعنى: من الطبيعي أن يتضمن العمل الأدبي فكرة أو معنى يقوم عليه, و نحنُ لا نريد من الأديب أن يجعلنا نفكر بقدر ما نريد منه أن يجعلنا نشعر و ندرك حقائق الأشياء من خلال الإحساس. و حديثنا عن الأفكار أو المعاني لا يعني أنها ممكن أن تُفصل أو تُلاحظ بشكل مُنفصل. فالعمل الأدبي وحدة واحدة لا تتجزأ. و لا يمكن أن نرد الجمال فيه لجمال الفكرة وحدها أو لجمال اللفظ وحده.
4/ الأسلوب: و هو الطريقة التي يلجأ إليها الأديب للتعبير عَنْ الأفكار و العواطف, أو هو القالب الذي يصب فيه الأديب هذه و تلك. فالأسلوب : صورة عامة تطبع الكلام بطابع  خاص.
المصادر الأدبية و اللغوية
تمهيد:
حين نقول "المصادر الأدبية"إن هذا يقتضينا الوقوف عند هذه التسمية و قفة قصية لكي نرى ما يمكن أن يكون هناك من فوارق بين مصطلح "المصادر" و المصطلح الآخر الذي يكثر استخدامه كذلكن و هو مصطلح "المراجع".فمن الدارسين من يرى أن المصدر هو "كلّ كتاب تناول موضوعاً و عالجه معالجة شاملة عميقة ناو هو كل كتاب يبحث في علم من العلوم على وجه الشمول و التعمق،بحيث يصبح أصلاً لا يمكن لباحث في ذلك العلم الاستغناء عنه كالجامع الصحيح للبخاري، و صحيح مسلم هما أصلاً و مصدران في الحديث النبوي، ينما تعد كتب  الأحاديث المختارة كالأربعين النووية،من المراجع في ذلك.و ككتاب الكامل للمبرد ، وصبح الأعشى للقلقشندي، فهي أصول و مصادر في الأدب، و غيرها مما أخذ عنها مرجع. و مثل هذا نقول في تاريخ الطبري سيرة ابن هشام كلها أصول و مصادر في بابها،و ما اقتبس أو استمدّ منها مرجع في بابه".
و معنى هذا أن المصدر يحتوي على المادة الأصلية و المرجع هو الكتاب الذي رجع فيه صاحبه إلى هذه المادة في مصدرها و أفاد منها.و باحث آخر يؤكد معنى المصدر هذا حين يقول: "فالصدر أصدق ما يكون حين يطبق على الآثار التي تضمّ نصوصاً ادبية،شعراً او نثراً لكاتب واحد او مجموعة من الكتاب، لشاعر فرد او لطبقة من الشعراء، او لخليط من كتّاب و شعراء و خطباء،رويت هذه الآثار شفاهاً، او دونت في كتب او نُقشت على الأبنية، ووصلتنا دون تعليق على النّص او تفسير له،دون تمهيد له اة تعليق عليه".أمّا المرجع عنذ هذا الدارس: "هفو ما يساعد هلى فهم النّص الأدبي وتوضيحه و تفسيره و تقويمه".
و من جهة أخرى نجد محاولة لحل هذا الإشكال عن طريق استخدام مصطلح إضافي.فالنسبة للمعاجم و دوائر المعارف و كتب الطبقات و كتب التراجم و ما أشبه يطلق عليها مصطلح"المراجع العامة"،في مقابل المراجع الخاصة،التي يتصل كلّ منها بفرع بعينه من المعرفة،او بموضوع بعينه لا يعدوه إلى سِواه.و من ثمّ يعد كتاب ككتاب الأغاني،لأبي فرج الأصفهاني،مرجعاً عاماً في حين يعد كتاب ككتاب "شعر الغناء في المدينة"مرجعاً خاصاً.
و هناك أيضاً"المراجع الأصلية"،و يقصد بها تلك المؤلفات التي كتبت حول المصادر في الزمن الذي صنّف فيه هذا المصدر،أو في زمن قريب منه.و من ثمّ يصبح شرح المرزوقي لحماسة أبي تمام، أو شرح الأنباري لمفضليات الضبّي،مرجعاً أصليّاً لفهم هذه الأشعار، و هذا في مقابل ما يُسمى بالمرجع المساعد،و هو المرجع الذي لا يتصل أصلاً بمادة المصدر و لكنه يمكن الإفادة منه بطريقة غير مباشرة في إلقاء الضوء عليها.
و قد تصنّف المراجع تصنيفاً آخراً وقفاً لقدمها و حداثتها،قيقال مرجع قديم و مرجع حديث، و المرجع الحديث يفيد غالباً من المرجع القديم.فكتاب الكامل للمبّرد مرجعاً قديماً في أدب الخوارج و غيره،في حين أنّ كتاب أدب الخوارج للدكتورة سهير القلماوي مرجعاً حديثاً. أمّا بالنسبة للمصادر فغنها تصنّف كذلك في نوعين متمايزين،دون أي اعتبار للقدم و الحداثة،هما المصادر الأساسية و المصادر المساعدة.فالمصادر الأساسية:"هي التي استهدف بها أصحابها الجانب الأدبي بدءاً".و أنّ المصادر المساعدة فهي التي:"تتمثل في نصوص ادبية و هامّة،مبثوثة في مضانّ غير أدبية،من المعاجم و كتب النحو و اللغة او الجغرافيا و التاريخ".و كذا نحصل على المصطلحات التالية: المراجع العامة-المراجع الخاصة-المراجع الأصلية-المراجع المساعدة-المراجع القديمة-المراجع الحديثة-ثمّ المصادر الأساسية و المصادر المساعدة.

تعريف المصادر:
ـ المصادر في اللغة:
المصادر جمع مصدر ، والمصدر يقوم على ثلاثة حروف أصول ، هي : الصاد والدال والراء، قال ابن فارس : إنهما أصلان صحيحان أحدهما يدل على خلاف الوِرْد ،والآخر صدر الإنسان وغيره ... فالأول قولهم : صدر عن الماء ، وصدر عن البلاد ، إذا كان ورَدها ثم شخص عنها.
ـ المصدر في الاصطلاح :
هو كل كتاب تناول موضوعا وعالجه معالجة شاملة عميقة ، أو هو كل كتاب يبحث في علم من العلوم على وجه الشمول والتعمق ، بحيث يصبح أصلا ً لا يمكن لباحث في ذلك العلم الاستغناء عنه.أما المرجع هو الكتاب الذي يستقي من غيره فيتناول موضوعا ًأو جانبا ًمن موضوع فيبحث في دقائق مسائله ومقاصده، ويشكل على هذا التفريق أن المناط المناسب في تحديد المصدر هو أصالة المادة ، وليس الشمول للموضوع .كما أن الزمن كذلك لا ينبغي أن يكون معيارا ً لتحديد الفرق بين المصدر والمرجع، لأنه قد يكون المصدر حديثا ً لأنه يعتبر أقدم ما يحوي مادة الموضوع.
المصادر الأدبية: هي الأساس التي يستمد منه الباحث مادة بحثه و يأخذ عنها الكثير من أفكاره،ويقتبس منها آثار المعرفة الإنسانية فيما يريد تناوله من فكر أو موضوع، فبواسطة هذه المصادر نقف على أراء الأقدمين و المحدثين و المعاصرين، وعنها نأخذ كلما نرى من أفكار الدارسين و الباحثين و الناقدين، ومن هنا صح قول الدكتور محمد عبد المنعم خفاجي في مقدمة كتابه " البحوث الأدبية مناهجها و مصادرها" إن المصادر الأدبية "هي الثمرة الناضجة التي يقطف منها العالم و المتعلم كل ما يشاءان"، و لما كانت المصادر الأدبية متنوعة بتنوع فنون الأدب أصبح من اللازم لدراسة المصادر الخاصة بكل فن من فنون الأدب أن تسبقها دراسة خاصة لطبيعة هذه الفنون والمجال الذي يشتغل فيه كل منها و كذلك معرفة تطورها التاريخي.
Ø المصادر اللغوية: و ترجع جذورها إلى فترة ما بعد الفتوحات الإسلامية و سيادة اللغة العربية في بلاد واسعة ونطق الأعاجم مما أدى إلى ظهور اللحن و الخطأ في التركيب اللغوي، مما دفع العلماء إلى جمع و تدوين اللغة محافظة على لغة القرآن و الحديث كما قاموا بوضع كتب تتعلق بالنحو و الصرف و البلاغة قصد حماية اللغة و الحفاظ على سلامة اللسان العربي.
نماذج من المكتبة الأدبية:
v المفضليات: للمفضل بن محمد بن يعلى الضبي (ت 168هـ(. يعتبر كتاب المفضليات من أقدم المختارات التي وصلت إلينا، ويتضمن مائة وثلاثون قصيدة في طبعتها الأخيرة بتحقيق الأستاذين أحمد محمد شاكر و عبد السلام هارون.و"مما تمتاز به مجموعة المفضليات أن قصائدها من الأشعار القديمة لستة وستين شاعرا من الجاهليين ليس بينهم سوى عدد قليل من المخضرمين وأوائل الإسلاميين" 
v الأصمعيات: لأبي سعيد عبد الملك بن قريب بن عبد الله بن علي الأصمعي. عبارة عن مختارات شعرية سمية بالأصمعيات نسبة للأصمعي حتى يتم التمييز بينها و بين المفضليات .
v طبقات فحولة الشعراء: للأصمعي يعد هذا الكتاب أول أثر مكتوب وصل إلينا في النقد العربي، على الرغم من أن صاحبه لم يقصد إلى تأليفه و إنما هو إجابة شفوية مرتجلة عن سؤال تلميذه السجستاني عندما زاره هذا الأخير وهو يحتضر مستفسرا عن أفحل الشعراء، لذلك فهو إذن مرحلة شفوية أقرب منه إلى مرحلة التأليف المنظم و ترتبط مقاييس الفحولة عند الأصمعي بعناصر ثلاث:
1-الإجادة التامة في كل شعر على مستوى التشبيهات والتراكيب البلاغية.
2-تنوع الإنتاج بحيث يقول الشاعر في كل الأغراض ويركب في كل قافية.
3-وفرة الإنتاج.
v طبقات فحول الشعراء: ابن سلام الجمحي (231هـ)، قراءة محمد محمود شاكر. و يظهر تأثر الجمحي بالأصمعي في هذا الكتاب الذي يعتبر ثاني مصدر نقدي من عنوانه، غير أن كتاب الجمحي يقدم مادة شعرية و نقدية مهمة، كما أن مقدمته من أنجح ما وصل إلينا من النصوص النقدية ، و تباينت مواقف الدارسين إزاء هذا الكتاب في قضيتين أساسيتين. أولهما: هل يعد عمل ابن سلام في هذا الكتاب عملا نقديا أو عملا تدوينيا، و ثانيهما: هل هو كتاب في النقد الأدبي أم في تاريخ الأدب والواقع أن أهمية الكتاب تظهر ضمن اعتباره ضمن تاريخ الأدب لأنه يقدم مادة شعرية هائلة لأكثر من 100 شاعر بين جاهلي و إسلامي أما مادته النقدية فضامرة إذا ما قورنت بالمادة الشعرية.

v البيان و التبيين: عمرو بن بحر أبو عثمان الجاحظ (255هـ)،تحقيق عبد السلام هارون. يعتبر الجاحظ أول ناقد حاول هدم الأسس القديمة في الأدب العربي، كما هاجم تصنيف الشعراء في طبقات فنية، وهاجم اعتداد أهل النحو و اللغة للشعر الجاهلي، وطرح بديلا تمثل في احتفائه بالصورة الشعرية دون غيره.
v الكامل في اللغة و الأدب: للمبرد محمد بن يزيد أبي العباس (285هـ)، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم. من المصادر الأدبية العامة كذلك على غرار البيان و التبيين، فعنوانه يشي بذلك، إذ يجمع بين قضايا أدبية و أخرى لغوية ومادته يطغى عليها الإخبار و من خلال ذلك يعالج مسائل ذات طبيعة نقدية صرفة، أبرزها مسألة الضرورة الشعرية ، كما يتحدث في فصل من كتابه عن التشبيه و لكنه لم يتحدث عنه كما تحدث عنه آخرون بل اهتم به من الناحية الجمالية و ليس باعتباره قواعد منطقية متفق عليها.
v قواعد الشعر: ثعلب بن يحي أبي العباس(291هـ)، تحقيق رمضان عبد التواب. يمثل أول محاولة تدرس النص الشعري العربي دراسة علمية تصنيفية توظف معارف العصر البلاغية للعروض، مما اضطر المؤلف إلى وضع كثير من المصطلحات أخلت في النهاية بالكتاب.
v كتاب البديع: ابن معتز(296هـ)، نشرة كراتشكوفيلسكي. حاول أن يصحح فيه خطأ شاعر في زمنه وأصبح من المسلمات وهو أن البديع من ابتكار المحدثين وليس من ابتكار القدامى وعنوانه يوحي أنه في البلاغة غير أنه من محتواه يظهر أنه يقصد بالبديع كل الأنواع التعبيرية اللغوية كانت أم المعنوية التي وظفت في إنتاج الشعر.
v عيار الشعر: ابن طباطبا محمد بن أحمد العلوي أبي الحسن(322هـ)، تحقيق عبد العزيز بن ناصر المانع، دار العلوم و النشر،الرياض.1985م.
فكرته المركزية هي مسألة الوزن التي تميز الشعر عن النثر و مسألة القديم والمحدث وفي تصوره أن القدماء تناولوا كل الموضوعات وطرقوا كل المعاني ولم يتركوا للمحدثين مجالا للكلام ومن هنا اضطروا إلى السرقة من شعر القدماء، ولذلك يدافع ابن طباطبا عن سرقات المحدثين بشكل فلسفي محض.
v أخبار أبي تمام : لصولي محمد بن يحي أبي بكر(335هـ)، تحقيق محمد عبده غرام وخليل عساكر ونظير الإسلام الهندي. وهو مصدر عظيم غير أنه في حساب النقد تظل أخباره ضئيلة القيمة و معلوم عند النقاد أنه إذا كان الآمدي خصما لأبي تمام فإن الصولي مناصرا له.
v نقد الشعر: قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي بن جعفر(337هـ)،تحقيق كمال مصطفى.
يطرح فيه تعريفا للشعر"هو الكلام الموزون المقفى الذي يدل على معنى" ويحاول تحليل هذا التعريف بثقافة عميقة جعلت بعض الدارسين يردون جذورها إلى الفكر اليوناني وخاصة فلسفة أفلاطون التي ترى أن الأشياء الحسية ما هي إلا أشباح لحقيقتها الكلية في عالم المثل وعنده أن الشعراء يريدون الوصول إلى القصيدة المطلقة من خلال تعريفه لكنهم لم و لن يصلوا.

v الأغاني: لعلي بن الحسين أبي الفرج الأصفهاني(356هـ)، تحقيق عبد الستار فراج.
يعد من أغنى كتب عصره في أخبار الجاهلية و الإسلام وبني أمية في فن الغناء العربي وتاريخ المغنيين، واستقى الألحان الموسيقية الشائعة في عصره وكذا الأشعار التي تصاحب هذه الألحان، وفي هذا السياق يستعرض كثيرا من الأخبار ويطرح قضايا لغوية وتاريخية ونقدية، ترجمة لـ 5000 شاعر منهم من خصص له بعض الصفحات ومنهم من خصص له كتابا كما فعل مع بشار بن برد.
v الأمالي: إسماعيل بن القاسم أبي علي القالي (356هـ)،ط 2، نشرة دار الكتب المصرية، القاهرة عام1926م.  يعد أساسا من كتب اللغة العربية حيث يأتي صاحبه بالنص المختار من شعر أو خطبة أو مثل لشرح ما به من ألفاظ غريبة أو اشتقاقات وفي هذا السياق ترد ملاحظات نقدية وتتميز أمالي القالي عن أمالي اليازيد و أمالي ابن الشجري و أمالي ابن دريد و أمالي أبي بكر الأنباري وآمالي الشريف المرتضى لأنها لا تعرف الاستطراد كثيرا.
v الموازنة بين أبي تمام حبيب بن أوس الطائي وأبي عبادة الوليد بن عبيدة البحتري الطائي: أبي القاسم الحسن بن بشر بن يحي الآمدي البصري(370هـ)،تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد،دار المسيرة ،(د. ط) 1944م. من أمهات المصادر النقدية الصرفة وتكمن أهميته في المعلومات و التحليلات والمناقشات وكذا في خطته المنهجية ، مما سيؤدي ببعض النقاد مثل محمد مندور إلى اعتبار كتاب الموازنة والوساطة الكتابين المهمين الذين خلفهما العرب ففيهما يتجلى النقد المنهجي. ومحور الكتاب هو الموازنة بين الطائيين انطلاقا من عمود الشعر، وقد انتهى الآمدي اعتمادا على ذوقه الخاص وعلى ثقافته إلى ترجيح كفة البحتري على كفة أبي تمام.
v الرسالة الحاتمية في ما وافق المتنبي في شعره كلام أرسطو في الحكمة: محمد بن الحسن بن المظفر أبي علي الحاتمي (388هـ)، نشر فؤاد البستاني، المطبعة الكاثوليكية، بيروت .1931م. يذهب الحاتمي إلى أن المتنبي قد سرق من أرسطو أفكارا وحكما فلسفية وصاغها في قالب شعري حتى أصبحت تدعى حكمة المتنبي ولذلك جاءت الرسالة مطبوعة بجدة ثائرة في تعقب السقطات ، كما ألف الحاتمي رسالة أخرى هي الرسالة الواضحة في ذكر سرقات المتنبي وسقطات شعره تحقيق محمد يوسف نجم، دار صادر أو دار بيروت، 1965م. وهي أول رسالة وافية صنفت في نقد شعر أبي الطيب، فأصبحت أصلا لكل الدراسات النقدية التي جاءت بعدها، كالوساطة واليتيمة وغيرها.

نماذج من المكتبة اللغوية :
المعاجم العربية:
تعتبر المعاجم من أهم المصادر اللغوية بالنسبة لعلماء اللغة أنفسهم في أبحاثهم اللغوية، وخاصة إذا ما كانت هذه البحوث مرتبطة بفقه اللغة أو تاريخها، أو بالمترادفات أو بالاشتقاق اللغوي، أو بالحقيقة والمجاز، أو بالأصيل و الدخيل من الألفاظ ، أو باللهجات العربية أو بالقواعد النحوية التي تتباين استخدام القبائل للقواعد و استعمالهم للألفاظ. 
تنقسم المعاجم إلى نوعين:
-
معاجم الألفاظ : وهي التي تعنى بتدوين ما كان يسمع من أعراب البادية كيفما اتفق، وكذلك تحديد معناها كيفما اتفق. ومن هذه المعاجم :
v أساس البلاغة: لأبي القاسم جار الله محمود بن عمر الزمخشري(538هـ)، دار الكتب المصرية.
ألف الزمخشري معجم أساس البلاغة لغرض بلاغي من أجل توضيح المعاني المجازية للألفاظ، لهذا فهو يذكر الألفاظ الأكثر فصاحة في اللغات، ويقدم المعنى الحقيقي للفظ أولا ثم يثني بذكر المعاني المجازية أو ما تعارف عليه القوم منها.
قد رتب الزمخشري معجمه هذا ترتيبا أبجديا مع مراعاة أول الكلمة.
v مقاييس اللغة: أحمد بن فارس بن زكريا (395 هـ)
معجم لغوي عظيم جمعه مؤلفه معتمدا على خمسة كتب عظيمة هي: 1ـ العين، للخليل بن أحمد الفراهيدي، 2ـ غريب الحديث، 3ـ مصنف الغريب وكلاهما لأبي عبيد،4ـ كتاب المنطق لابن السكيت، 5ـ الجمهرة لابن دريد . وما كان من غيرها نص عليه عند النقل وقد رتبه على حروف الهجاء في الحرف الأول من المادة فبدأ بالهمزة، ويجعل الحرف الثاني الذي يلي الأول . فبدأ في كتاب الهمزة بـ (أب) ثم (أت)، وفي كتاب الفاء بـ (فق) ثم (فك) وهلم جرا وقد نسبت الأبيات في الهامش إلى قائليها .
-
معاجم المعاني : و هي التي تقدم الألفاظ المناسبة للمعاني ، من بين هذه المعاجم:
v فقه اللغة: لأبي منصور عبد الملك بن إسماعيل الثعالبي النيسابوري(429هـ)
قسم الثعالبي كتاب فقه اللغة إلى ثلاثين بابا كبيرا، و أفرد لكل معنى أساسيا بابا خاصا يقسمه إلى فصول صغيرة تشمل فروع المعنى الأصلي، و قد "جمع في كتابه هذا بين صفتي الشمول و الترتيب، وهما الصفتان الملازمتان لفكرة المعجم". 
بالكتب النحوية و الصرفية :
v الخصائص: أبو الفتح عثمان بن جني(392هـ). كتابٌ عُمْدَةٌ في أصول اللغة وفقهها، وفي النحو، والصرف. بدأ ببابٍ في مناقشة إلهامية اللغة واصطلاحيتها، وعَرَضَ لقضايا من أصول اللغة: كالقياس، والاستحسان، والعلل..والحقيقة والمجاز، والتقديم والتأخير، والأصول والفروع، واخْتُتِمَ بحديث عن أغلاط العرب، وسقطات العلماء.
v الكتاب: أبو البشر عمرو بن عثمان بن قنبر سيبويه(180 هـ)، تحقيق عبد السلام محمد هارون. جاء مبوبا في أربعة أجزاء، بدأه المؤلف بباب في علم الكلم من العربية، واختتمه بباب في الجر، وقد اشتمل الكتاب على ألف وخمسين بيتًا من الشعر.
خاتمة:
و هكذا يمكن القول إن المكتبة الأدبية و اللغوية العربية غنية بالمصادر الأمهات و المعاجم المهم التي يمكن أن يستفيد منها الأستاذ و الباحث و المتعلم من أجل الرقي بمستواهم الفكري و اللغوي و الأدبي على حد السواء وما النماذج التي تم ذكرها هنا سوى قطرات من أمطار و ينابيع العلم التي تتفجر بها مكتبتنا العربية.

مواضيع ذات صلة


المصادر الادبية واللغوية

مصادر التراث العربي عمر الدقاق

مصادر اللغة والادب

مصادر التراث العربي في اللغة والمعاجم والأدب والتراجم

مصادر التراث العربي

بحث عن المصادر الادبية

مصادر الدراسة الأدبية ليوسف أسعد داغر

المصادر اللغوية


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق