الأربعاء، 12 أبريل، 2017

مشكلة الاقتصادية علاقة الكثافة السكانيّة

المشكلة السكانية والموارد:
تقدر مساحة العالم العربي بـ (14) مليون كيلومترٍ مربع. ويشكل هذا 10% من مساحة العالم المسكون، في حين أنّ السكان العرب يمثلون 5% من سكان العالم. وفي العالم العربي مساحات من الصحارى كسائر بلدان العالم، إلا أننا نجد أنّ هذه الصحارى هي مصدر الثروة الأول في العالم العربي، وعلى الرغم من ذلك نجد هناك من يقول بأنّ لدينا مشكلة سكانيّة، بل يتمادى البعض فيزعم بأنّ الزيادة في عدد السكان في العالم العربي هي التي تعيق النمو الاقتصادي.
في المقابل نجد أنّ اليابان جزر بركانيّة تبلغ مساحتها ثلث مساحة مصر، ويبلغ عدد سكانها ضعف سكان مصر، وهي تستورد المواد الخام حتى البترول. وعلى الرُّغم من ذلك نجدها في مقدمة الدول الصناعيّة، بل تكاد تكون الدولة الاقتصاديّة الأولى في العالم. وتبلغ مساحة السودان ربع مساحة أوروبا، ويبلغ عدد سكانه 3% من عدد سكان أوروبا، أي أنّ كثافة أوروبا أكبر بكثير من كثافة السودان الغني بالثروات الطبيعيّة، وعلى الرغم من ذلك كلّه نجد أنّ المشكلة الاقتصاديّة تتفاقم في السودان وليس في أوروبا. أما الصين، التي تعتبر دولة عظمى، فمساحتها تبلغ 9 مليون كيلومترٍ مربع، ويبلغ عدد سكانها مليار و 300 مليون نسمة تقريباً. أي أنّ مساحة الصين تقل عن مساحة العالم العربي بما يقارب الـ 5 مليون كيلومترٍ مربع ويزيد عدد سكانها عن العالم العربي بما يقارب المليار نسمة. وتبلغ مساحة الولايات المتحدة 9 مليون كيلو متر مربع، ويعيش فيها عدد من السكان يقارب عدد سكان العالم العربي، وعلى الرغم من ذلك لا تزال بحاجة للهجرات التي ترفد تطورها وتصنيعها.
بذلك يتضح أنّ المشكلة الاقتصادية لا علاقة لها بالكثافة السكانيّة.
فأين تكمن المشكلة إذن؟
تكمن حقيقة المشكلة الاقتصاديّة في الإنسان؛ في درجة وعيه، وفي حقيقة فعاليته. إنّ معدل ساعات العمل للفرد الواحد في اليابان، على مدار السنة، هو سبع ساعات في اليوم. في المقابل نجد أنّ المعدل في مصر هو أقل من ربع ساعة. إذا عرفنا ذلك ندرك أنّ المشكلة في مصر لا تكمن في عدد السكان، بل في واقع الإنسان، فكيف لا يكون هناك مشكلة اقتصاديّة وسكانيّة في الوقت الذي تعادل فيه فعالية الياباني الواحد فعالية 28 مصرياً؟!
     حتى تتمكن الشعوب العربيّة من استغلال مواردها لا بد لها من نشر الوعي، وتفعيل الأفراد، وزيادة عدد السكان، ويطلب ذلك على وجه الخصوص عندما  نكون معنيين بالنهوض العلمي وبالتطور التكنولوجي وبالتصنيع الثقيل. من هنا نرى أنّ الحل لا يكمن في الحد من النسل بل يكمن في تفعيل الإنسان وفي الارتقاء بوعيه. إنّ الحد من النسل لا يحل المشكلة إذا لم يتغّير الإنسان، وستبقى الموارد والثروات نهباً للأمم الغربيّة، وسيكتشف العرب أنّ وجودهم يكون مهدداً إذا ما بقيت الكثافة السكانيّة على ضآلتها مقارنة بالدول المتقدمة.[1]









[1]  للمتابعة:
1.شبهات حول الزيادة السكانية ودفعها من منظور إسلامي، كامل القيسي، دائرة الأوقاف، دبي، ط1، 1999م
2. حركة تحديد النسل، أبوالأعلى المودودي، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1975م
3. مسألة تحديد النسل، محمد سعيد رمضان البوطي، دمشق، مكتبة الفارابي، ط4، 1988م

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق