الخميس، 20 أبريل، 2017

قارن بين الملاحظة العلمية والملاحظة العامية



قارن بين الملاحظة العلمية والملاحظة العامية
طرح المشكلة :المقدمة :يختلط على الكثيرين من الناس وجود فرق بين المعرفة العلمية والمعرفة العامية ، ذلك لوجود تشابه  قائم بين المعرفتين ، وهو الامر الذي جعل البعض من الناس يعتقد بانهما معرفة واحدة . فكيف لنا ان نزيل هذا اللبس ؟ وكيف نحدد اوجه التشابه والاختلاف ؟ وهل ثمة علاقة بين المعرفتين ؟.(4)ن
محاولة حل المشكلة : اوجه الاختلاف :لتحديد الفرق بين المعرفتين يمكننا ان نقول ان المعرفة العلمية معرفة موضوعية تعتمد على الدقة والابتعاد عن البساطة والخرافة ، بينما المعرفة العامية معرفة ساذجة بسيطة مبنية على الذاتية بعيدة عن القواعد العلمية والمناهج المتبعة ، المعرفة العلمية معرفة قصدية ممنهجة وضعية ، في حين نجد ان المعرفة العامية يغلب عليها الطابع اللامعقول مشبعة بالخيال والاساطير تغذيها العواطف والاهواء . بينما المعرفة العامية يُقويها الاستقراء  التجريبي مما يجعل منها معرفة مؤكدة علميا. (4)ن
اوجه الاتفاق :على الرغم من وجود تباين بين المعرفتين ، الا اننا نجد تقارب او تشابه من حيث الوظيفة ، فاذا كان الغالب هنا هو الفرق فان التشابه يتجلى في كونه ان  القاسم المشترك بين المعرفتين هو كلا المعرفتين يشتركان في الوظيفة بحيث يعبران عن النشاط الفكري الانساني  . كلا من المعرفة العامية والعلمية يؤديان الى التلاؤم والتلازم مع الوسط الاجتماعي ، كل منهما مرتبط بزمان ومكان معين. كل معرفة من المعرفتين يؤثر فيها الواقع الاجتماعي كلا منهما يعتمد في حركة انتقاله من البسيط الى المركب ، كما ينطلقان من الحس وصولا الى العقل . (4)ن  
اوجه التداخل "طبيعة العلاقة بينهما": من الممكن ان نسجل وجود تداخل بين المعرفتين حيث ان المعرفة العلمية ، لا يكون لها وجود في ظل المعرفة العامية ، اذ تكون العلاقة بينهما تشبه علاقة الانتفاء كلما تبدا المعرفة العلمية نعلم يقينا بان هناك انتهاء لمعرفة عامية ساذجة  والعكس صحيح .(4)ن
حل المشكلة : الخاتمة :يمكننا ان نستنتج في الاخير ان حقيقة العلاقة القائمة بين المعرفتين علاقة اساسها التكامل الوظيفي ، اذ كل من المعرفة العامية و المعرفة العلمية لا تقوم على القطيعة التامة ومنه نؤكد بانها ليست علاقة انفصالية تامة ، وليست اتصالية تامة .(4)ن
يقول هنري بوانكاريه :" ان التجريب دون فكرة مسبقة غير ممكن ".دافع عن هذه الأطروحة
طرح المشكلة : مقدمة : ان الفرضية تعني تلك الفكرة المسبقة التي توحي بها الملاحظة للعالم   فتكون بمثابة خطوة تمهيدية لوضع القانون العلمي ، اي الفكرة المؤقتة التي يسترشد بها المجرب في اقامته للتجربة . ولقد كان شائعا بين الفلاسفة والعلماء من اصحاب النزعة التجريبية انه لم يبقى للفرضية دور في البحث التجريبي ، الا انه ثمة موقف اخر يناقض ذلك متمثل في موقف النزعة العقلية التي تؤكد على فعالية الفرضية وانه لا يمكن الاستغناء عنها  وهذا مانحن بصدد اثباته والدفاع عنه .لذا نتساءل : كيف يمكن الدفاع عن هذه الاطروحة ؟ وهل يمكن اثباتها بأدلة قوية ؟.
عرض منطق الاطروحة : يرى انصار الاتجاه العقلي ان الفرضية كفكرة تسبق التجربة ،  وهذا الامر ضروري في البحث التجريبي  ومن اهم المناصرين لهذا الطرح .  نجد الفيلسوف الفرنسي كلود برنار الذي قال : " ينبغي بالضرورة ان نقوم بالتجريب من خلا ل الفكرة المكونة من قبل ". ويقول ايضا في موضع اخر:" الفكرة هي المبدأ لكل برهنة وكل اختراع واليها ترجع كل مبادرة ". وبالتالي نجده يعتبر الفرض العلمي خطوة من الخطوات الهامة  في المنهج التجريبي ، وهذا من خلال قوله :" ان الحادث يوحي بالفكرة والفكرة تقود الى التجربة والتجربة بدورها تحكم على الفكرة " .اما عن المسلمة المعتمدة في اثبات هذه الاطروحة هوان الانسان يميل بطبعه الى التفسير والتساؤل كلما شاهد ظاهرة غير عادية ، وهو في هذا الصدد يقدم احسن مثال يؤكد فيه عن قيمة افرض وذلك من خلال حديثه عن العالم التجريبي فرانسوا هوبير وهو يقول :" ان هذا العالم العظيم على الرغم من انه كان اعمى فانه ترك تجارب رائعة كان يتصورها ثم يطلب من خادمه ان يجربها " ولم تكن عند خادمه اي فكرة عنها وكان هوبير العقل الموجه الذي يقيم التجربة لكنه كان مضطرا الى استعارة حواس غيره  وكان الخادم يمثل الحواس السليمة التي تُطبع العقل لتحقيق التجربة المقامة من اجل فكرة مسبقة وبهذا المثال نكون قد اعطينا اكبر دليل على دور الفرضية ن وبالتالي تكون بمثابة الحجة المنطقية التي تبين لنا انه لا يمكن ان نتصور في  دراستنا للظواهر عدم وجود افكار مسبقة تؤكد على صحتها او خطئها بعد القيام بالتجربة.
عرض منطق الخصوم ونقده : للأطروحة السابقة خصوم وهم انصار الفلسفة التجريبية والذين يقرون بان الحقيقة موجودة في الطبيعة والوصول اليها لا يأتي الا عن طريق الحواس اي ان الذهن غير قادر على ان يقودنا الى حقيقة علمية ، والفروض جزء من الحتميات العقلية لهذا نجد هذا الاتجاه يحاربها  بكل شد ونجد على راس هؤلاء الفيلسوف الانجليزي جون ستوارتمل الذي يقول :" ان الفرضية قفزة في المجهول وطريق نحو التخمين لهذا يجب علينا ان نتجاوز هذا العائق وننتقل مباشرة من الملاحظة الى التجربة " . ولقد وضع من اجل ذلك قواعد سماها قواعد الاستقراء متمثلة في : " قاعدة الاتفاق او التلازم في الحضور – قاعدة الاختلاف او التلازم في الغياب – قاعدة البواقي – قاعدة التلازم في التغير او التغير النسبي " وهذه القواعد بحسبه تغني البحث العلمي عن الفروض العلمية . ومنه فالفرضية بحسب النزعة العلمية تبعد المسار العلمي عن منهجه الدقيق لاعتمادها عن الخيال التجريبي المعرض للشك في النتائج  لأنها تشكل الخطوة الاولى في تأسيس القانون العلمي منها قول نيوتن : " انا لا اصطنع الفروض " . لكن موقف هؤلاء الخصوم تعرض لعدة انتقادات منها :ان النزعة التجريبية قبلت المنهج الاستقرائي وقواعده لكنها تناست هذه المصادر هي نفسها من صنع العقل مثلها مثل الفرض ، ثم اليس من التناقض ان نرفض هذا ونقبل ذاك ؟كما اننا لو استغنينا عن موضوع الافتراض للحقيقة العلمية علينا ان نتخلى ايضا عن خطوة القانون العلمي. اذ هو مرحلة تاتي بعد التجربة للتحقق من الفرضية العلمية اي المرحلة الضرورية لتحرير القواعد العلمية . كما ان عقل العالم اثناء البحث ينبغي ان يكون فعالا ، وهو ما تفعله قواعد جون ستوارت مل التي تهمل العقل ونشاطه في البحث غرم انه الاداة الحقيقية لكشف العلاقات بين الظواهر عن طريق وضع الفروض اذ دور الفرض يكمن في تخيل ما لا يظهر بشكل محسوس . ثم ان نيوتن لم يقم برفض كل الفرضيات بل قام برفض نوع واحد وهو الفرضيات ذات الطرح الميتافيزيقي. 
الدفاع عن الأطروحة بحجج شخصية شكلا ومضمونا : يمكننا ان ندافع عن الاطروحة بحجج جديدة تنسجم مع ما ذهب اليه كلود برنار اهمها: موقف بوانكاريه وهو خير مدافع عن دور الفرضية لان غيابها بحسبه يجعل كل تجربة عقيمة ذلك لان الملاحظة الخالصة والتجربة الساذجة لا تكفيان لبناء العلم مما يدل على ان الفكرة التي يسترشد بها العالم في بحثه تكون من بناء العقل وليس بتأثير من الاشياء الملاحظة وهذا ما جعله يقول :" ان كومة الحجارة ليست بيتا فكذلك تجميع الحوادث ليس علما ". ان الكشف العلمي يرجع الى تأثير العقل اكثر مما يرجع الى تأثير الاشياء يقول العالم ويوال :" ان الحوادث تتقدم الى الفكر بدون رابطة الى ان يحي الفكر المبدع" . والفرض العلمي تأويل من التأويلات العقلية . ومع ذلك يبقى الفرض اكثر المساعي فتنة وفعالية ، بل المسعى الاساسي الذي يعطي المعرفة العلمية خصوبتها سواء كانت صحته مثبتة او غير مثبتة ، لان الفرض الذي لا تثبت صحته يساعد بعد فشله على توجيه الذهن وجهة اخرى .
التأكيد على مشروعية الاطروحة : الخاتمة :نستنتج في الاخير انه لا يمكن باي حال من الاحوال انكار الاطروحة القائلة :"ان التجريب دون فكرة سابقة امر غير ممكن " .اي انكار دور الفرضية او استبعاد اثارها من مجال التفكير عامة ، وذلك لكونها امر عفوي يندفع اليه الانسان بطبيعته ولقد صدق الحسن بن الهيثم حين قال :" اني لا اصل الى الحق من اراء يكون عنصرها الامور الحسية وصورتها الامور الحسية " . ومعنى هذا انه لكي ينتقل من المحسوس الى المعقول لا بد ان ينطلق من ظواهر نقيم عليها الفروض ، ثم من هذه القوانين التي هي صور الظواهر الحسية نصل الى نتائج . ومنه نؤكد ان اطروحتنا اطروحة صحيحة في صيغها الفلسفي ونسقها يمكن ان نتبناها وان نأخذ براي انصارها .
الشعور بالانا والشعور بالغير
استقصاء بالوضع               
يقول جان بول سارتر:"إن الآخر ليس شرطا لوجودي فقط ، بل هو أيضا شرطا للمعرفة التي أكونها  عن نفسي " ............ دافع عن صحة هذه الأطروحة .                       
طرح المشكلة :من الشائع عند البعض أن معرفة الذات تتم عن طريق الوعي و أنه بإمكان الإنسان إثبات ذاته بنفسه بعيدا عن مجتمعه و منعزلا ،في حين يعتقد البعض الآخر بأنه لا يمكن للإنسان معرفة ذاته إلا عن طريق التواصل مع غيره وذلك بالتأثر والتأثير ونحن بصدد الدفاع عن هذه الأطروحة . فكيف يمكننا أن ندافع عن هذه الأطروحة؟. وما هي الحجج والبراهين التي تأكد وتدعم هذا الطرح ؟.  بعبارة أخرى كيف نعتبر وجود الغير شرطا ضروريا لمعرفة الذات؟.                                                                                                  
 عرض منطق الأطروحة: يرى جان بول سارتر أن الشعور هو دائما شعور بشيء ولا يمكنه إلا أن يكون واعيا لذاته فالتواصل مع الغير يمكننا عن طريق الوعي بالمماثلة والإحساس المشترك والنظر من أن يؤسس  المعرفة بالذات فقد ذهب سارتر إلى اعتبار الآخر مقوما أساسيا ، مكونا للانا والوعي به والنقطة الأساسية عنده تتمثل في الصلة التي بين الذات والغير "وجود الآخر شرط لوجودي، وشرط لمعرفة نفسي  وعلى ذلك يصبح اكتشافي لدواخلي اكتشافا للآخر "والغير هو الإنسان وليس شيئا وهو حقيقة مطلقة موجودة ، تنكشف وتتجلى كما تظهر وهذا الإنسان ليس شيئا ،بل هو كائن تنتظم حوله الأشياء التي في العالم وقد أخذ سارتر بالفكرة التي انطلق منها ديكارت "أنا أفكر إذن أنا موجود "وبعد أن حددها تحديدا يتجاوز الفردية الخالصة أضحت عنده" حقيقة مطلقة  يندفع إليها الوجدان ليعي نفسه ويعي بالتالي وجوده" بل ويعي الآخرين . ف"أنا أفكر لا تجعلني أعي نفسي ، ولكنها تجعلني أعي نفسي مواجها الآخرين   وتجعل الآخر حقيقة أكيدة لي ووعي له لا يقل قوة عن وعيي لنفسي" وما دام أن هناك كونية للإنسان نابعة من اختياره الحر لنفسه، ومن فهمه لمشروعه وليست معطاة له ومادام أنها تتكون وتتطور، فهي تمكنني من فهم كل رجل من أية حقبة تاريخية كانت . فكل إنسان يحيا مشروعه ويعشه ، وانه يستطيع بخياله أن يذهب إلى حدود مشروع الأخر ويحياه إذن هناك كونية شاملة في كل مشروع، بمعنى كل مشروع يمكن  أن يفهمه كل إنسان وباتصالنا مع الغير عن طريق التعاطف والمحبة فإن سارتر يرى بأنه رغبة من أجل امتلاك الغير كفرد حر ، بينما لا نمتلك في الحقيقة ، سوى الأشياء.                                                                           عرض منطق الخصوم ونقده:للأطروحة السابقة خصوم حيث يروا بأن المعرفة ذاتية داخل دائرة نفسي دون دخل للغير فالذين نشعر بأنهم أمثالنا نجد أن لكل واحد منهم ذاتية من الصعوبة إمكان النفوذ فيها والجهود من أجل أن نفهم الغير، تبقى في أكثر الأحيان غير مجدية ، عندما يتعلق الأمر بوضع شخصي ولكن نلاحظ أن القيم الأخلاقية في أساسها مثل الحب والصداقة والإيثار والتسامح .... الخ فالقيم في الواقع هي علاقة مع الغير تتضمن الميل نحوه والشوق إلى معايشته والاتصاف بالطيبة والخير اتجاهه- فبعضنا يتعلق ببعض وذلك بصورة مستديمة فأنا تابع لمن هو أنا غيري فعندما يخف ارتباطنا بشخصنا، نتمكن تدريجيا من الإدراك إلى أي درجة يكون الآخر شبيهنا وهذا ما ينمي فينا روح المسؤولية من هنا أنا لا اعرف نفسي وما هي صفاتي إلا من خلال تدخل الغير فخطاب الآخر ضروري بالنسبة لي ومعنى هذا ،أني دائما وبالضرورة احتاج إلى غيري من اجل أن اعرف ذاتي قال ماكس شيلر:"معروف أن التجربة الأولى للانا هي تجربة تلفيقية غامضة أي أنا الطفل مازال في حالة اللاقسمة وكأنه ملفوف من طرف المحيط وكأن الإنسان يعيش بدءا و أساسا في أحضان الآخرين لا في ذاته نفسها إنه يعيش في الجماعة أكثر مما يعيش في فرد ذاته "فالغير يثبت الوجود والوجود يثبت الذات ويعترف بها.                                                                                             الدفاع عن الأطروحة بالحجج الشخصية: ويمكننا أن ندافع عن الأطروحة بحجج جديدة فعلى الرغم من أن الشعور هو مملكة حميمية لا تخترق إلا من طرف صاحبها ،فبالإمكان تحقيق التواصل مع الغير دون تنافر وتباعد عن طريق الوعي بالمماثلة والإحساس المشترك و عن طريق اللغة والنظر وذلك من خلال التأثير لأن الشعور لا ينطوي على نفسه ، هو يقلع "خارج ذاته" بحثا عن التغير الذاتي وتغير العالم فالشعور هو الذي به أعلم أنني موجود ، وان الغير موجود وان العالم موجود وفي هذا السياق
يرى "براغسون" أن اللغة بوضعها الحالي ،غير صالحة لوصف معطيات الشعور مباشرة وصفا حيا فهي تصور الشيء بما ليس هو، لأنها أداة تحليل فالآخر" الغير" يُعتبر مقوما أساسيا مكونا للأنا والوعي به .                                                                                                               يقول مارسيل :" إن الكائن الحي يقابل محيطه بخلفية توجه إجراءاته ، وتلهم طريقته في تفكيك المشهد في كل مرحلة من مراحل حياته إنه يستجيب لخلفيات رغباته ،ويتغير مدلول نفس المشهد لدى الحيوان و الطفل بحسب أن يكون جائعا أو عطشان أو متعبا"  فالشعور لا ينير إذن كامل المجال المادي للفعل إنارة متساوية ،لأنه يستجيب هو نفسه للتنظيم العام للسلوك  فهو بهذا لا يمنحنا واقعا مستقلا عنا ،كما نظن عادة ،بل على العكس من ذلك في هذا العالم طابع وجودنا  فالشعور الفوري ليس متفرجا ، وإنما فاعل ونزوعي .                                                                              
خاتمة:" التأكيد على مشروعية الأطروحة"          
 ومنه نستنتجأن الأطروحة القائلة" أن الآخر ليس شرطا لوجودي فقط بل هو أيضا شرطا للمعرفة التي أكونها عن نفسي "صحيحة في صيغها الفلسفي ونسقها ويمكن أن نتبناها وأن نأخذ برأي أنصارها ولا يمكن رفضها أو دحضها بأي شكل من الأشكال لكون أنها سليمة في مبادئها و منطلقاتها فشعور الإنسان بذاته متوقف على معرفة الآخرين فهي ضرورية لتثبت الذات وتُأكد خصوصيتها.
ان شعور الذات بذاتها يتوقف على الحدس الذي تنعكس فيه الذات على ذاتها . حلل وناقش.
هل الشعور بالانا يتوقف على الذات ؟
طرح المشكلة : مقدمة :من المشاكل التي ظلت تؤرق الانسان محاولة التعرف على الذات في مختلف الصفات التي تخصها ؛ بحيث اتجه محور الاهتمام الى تشكيل بنية الاناء عبر الغير الذي بإمكانه مساعدته ، الا ان ذلك لم يكن في حال من الاتفاق بين الفلاسفة الذين انقسموا الى نزعتين الاولى تعتقد ان مشاركة الاخر اي الغير اضحت امرا ضروريا والثانية تؤكد على وجوب ان يتشكل الانا بمفرده عبر الشعور وامام هذا الاختلاف في الطرح نقف عند المشكلة التالية : هل شعورنا بالانا مرتبط بالآخر ام انه لا يتعدى كونه شعورا شخصيا ؟. بتعبير اوضح هل الشعور بالانا يتوقف على الذات ام انه يُبنى على الغير؟.
محاولة حل المشكلة :
الموقف الاول : الشعور بالانا شخصي : يرى انصار هذه الاطروحة ان الانا يعيش مع ذاته ويحيا مشارعه بنفسه وبطريقة حرة اي كفرد حر ، وهذا الامتلاك يكون بمقدوره التعامل مع الواقع بشكل منسجم .
البرهنة: يقدم انصار هذا الطرح جملة من البراهين ليثبتوا ان الشعور شخصي يتوقف على الانا ولا مجال لتدخل الغير الذي يعتبره انصار هذا الطرح عقبة يمكن تجاوزها. ومن بين هؤلاء الفلاسفة نجد الفيلسوفديكارت الذي اكد بان معرفة الذات متوقفة على الوعي او الشعور ذلك لان الانسان ليس كتلة من الغرائز  بل هو كائن واع لأفعاله وعن طريق الوعي يدرك انه موجود له ماض ومستقبل وان كل العالم من حوله موجود وان الانا " الذات" يتأسس كموجود بواسطته ، ومن هنا لا يخرج الوعي عن ان يكون وعيا بالذات او وعيا بالموضوع ، وبالشعور يتحقق الكائن الواعي كوجود في العالم وذلك عن طريق الحدس كما عبر عن ذلك براغسون  واكد ايضا على ذلك الفيلسوف الفرنسي مان دوبران حيث اعتبر الشعور بالواقع ذاتي وكتب يقول : " قبل اي شعور بالشيء فان للذات وجود" . ويقول ايضا : " ان الشعور يستند الى التمييز بين الذات الشاعرة والموضوع المشعور به" اذ الشعور مؤسس للانا والذات الواعية بدورها تعرف انها موجودة عن طريق الحدس ويسمح لها ذلك بتمثيل ذاتها عقليا ويكون الحذر من وقوف الاخرين وراء الاخطاء التي نقع فيها ولقد تساءل افلاطون قديما :حول هذه الحقيقة من خلال اسطورة الكهف ، اما سارتر وادموند هوسرل فقد اكد من زاويتهما ان الشعور هو دائما شعور بشيء ، ولا يمكن الا ان يكون واعيا لذاته .
النقد والمناقشة : لكن من الملاحظ ان هذه الاطروحة تعرضت لعدة انتقادات منها : انها نظرية ذاتية وغير موضوعية تعتمد على المواصفات اللغوية بالإضافة الى انها ليست واحدة لدى جميع الناس بنفس الدرجة خاصة عند الاطفال الصغار والمرضى . يؤكد الفيلسوف غوسدروف ان الشعور مجرد" خيال وانتاج لأوهام لا تعرف بنية الفكر الحي ذاتها وليس للشعور مضمون داخلي، فهو في حد ذاته فراغ " . ثم ان الاستبطان اي وعي الذات بذاتها امر مستحيل لان الذات واحدة ولا يمكن ان تشاهد ذاتها بذاتها . وذلك لان الشعور هو دائما شعور بشيء ؛ ولانا المعرفة تفترض وجود العارف وموضوع المعرفة .
نقيض القضية : الموقف الثاني : خلافا للموقف الاول وفي سياق علاقة الشعور بالغير يرى انصار هذا الموقف ان الاخر شرطا ضروريا لوجود الوعي بالذات ؛ اذ الانا لا يكون انا الا بوجود الغير يؤكد الفيلسوف الالماني هيجل ان وجود الاخر ضروريا لوجود الوعي ، اذ وجود الغير ليس مجرد وجود جائز فعن طريق المقابل لي اتعرف على اناي ،وهذا الانا الذي هو اناي ليس له معنى ، الا لأنه ليس الاخر. اذ كل معرفة لذاتها تتطلب الاعتراف من قبل الاخر ويتجسد هذا اكثر في جدليته المشهورة جدلية السيد والعبد. والاصدق من ذلك ان الناس خلقوا من اجل التعارف وليس بعيدا عن الصواب القول بان وعي الذات لا يصبح قابلا للمعرفة الا بفعل وجود الاخر والتواصل معه في جو من التنافس والبروز ومن هنا يمكن التواصل مع الغير، وهو اتصال تمثله العلاقة التي تربط الانا بالأخر ، وهذه العلاقة هي علاقة تناقض يحصل عنها وعي الذات ووعي الاخر وهو وعي يتكون من خلال الاخر في اطار من الصراع والمخاطرة ، ومن هذه الجدلية يظهر الانا والاخر في صورة موضوعين مستقلين ، يقفان وجها لوجه ، وان وعييهما يتحددان من خلال ان كلا منهما يثبت ذاته لنفسه ، كما يثبتها للآخر بواسطة الصراع من اجل الحياة او الموت . وفي هذا اكد كلا من ديكارت وباركلي على فكرة المقارنة ، اذ بالفكر نتمكن من عزل الكائنات من اجل التفكير والنظر فيها منفصلة الواحدة عن الاخرة . اذ برغم التشابه والاشتراك الا انها اشياء خارجة عن الشعور وبذلك يكونديكارت قد اكد على موقفه الداعم لانصار الطرح الاول مثبتا حقيقة الغير لكن في اطار الأشياء الخارجية
النقد : والمناقشة : لكن اذا كان الشعور بالانا حتما لابد له ان يمر بالغير . فكيف تحصل معرفته ؟.ثم كيف تحصل معرفة الغير ونحن نجهل الذات ؟. ثم ليس من الصواب ان نعتبر الاخر في هذه الحالة شرا لابد منه ما دام الصاع اساس هذه المعرفة ؟.لكن ما يمكن ان نلاحظه ان الصراع ليس مفهوما اخلاقيا في العلاقات بين الناس ، وخاصة اذا تحول الى عنف فالواقع يثبت انه مهما بلغت درجة الاختلاف والتباين في تعدد المواقف  لا يبرر وجود التناحر والصراع من اجل التدمير، فهذا لا ينطبق على من خلقوا من اجل التعارف والتعاون والتشاور بل يصبح قانونا للغاب دافعه الغرائز والشهوات . 
التركيب :وعموما نستنتج ان التواصل  الحقيقي لا يمكن ان يوجد على صعيد الصلف والاعجاب بالذات  وانما في العمل والانتاج المشترك الجماعي ، فبه يرفع الستار عن كل ماكنا نعتقد انه هو الذات الفردية او الجماعية . وبالتأمل ، يدرك الكل بانه واحد متميز من الجنس البشري ،نشارك معا في صنع الثقافة ، وفي اثناء ذلك، نكتشف الاسس الروحية التي تقوم عليها الحياة الجماعية . وبالإنتاج الذي ننجزه معا، ينشا الاتصال كعلامة عن التواصل الاصيل : تعاون الجميع في مواجهة الحياة ، في البيت وفي المدرسة وفيما تخلفه الكوارث وصوارف الدهر والماسي .   
الخاتمة : ان شعور الانسان بذاته متوقف على معرفة الاخرين باعتبارهم كائنات تستحق المعاشرة والاحترام والتزكية ؛ ومغايرته لهم ، ان كانت ضرورية لتثبيت الذات وتأكيد خصوصياتها ، لا تكتمل ولا تزدهر الا بوجود الاخرين والعمل معهم في ظل التعاضد والمحبة  ومنه يمكننا ان نختم هذا المقال بالعبارة التالية :ان الشعور بالانا يكون جماعيا  كما انه يرتبط بالانا انفراديا ومهما يكن فالتواصل الحقيقي بين الانا والاخر يكون عن طريق الانتاج المشترك


مواضيع ذات صلة
 

الفرق بين الملاحظة والتجربة
قارن بين الملاحظة العلمية والملاحظة العامية
المقارنة بين الملاحظة والتجربة
مقالة مقارنة بين الفرضية والتجربة
المقارنة بين الملاحظة والتجربة
تعريف الملاحظة
مقالات فلسفية للسنة الثانية ثانوي شعبة اداب وفلسفة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق