الثلاثاء، 18 أبريل 2017

شروط كشف العورة لاجل العلاج الطبي

 (حكم كشف العورة لأجل العلاج الطبي)
يجوز أن ينظر الطبيب إلى العورة وكذلك أن يلمسها لأجل معالجة المريض ، ولكن بشروط ، وهذه الشروط هي :
الشرط الأول : وجود الضرورة ؛ لأن الضرورات تبيح المحظورات ، أو وجود الحاجة الملجئة التي تنزل منزلة الضرورة .
اتفق الفقهاء على جواز النظر للعلاج وما في معناه ، مهما كان الناظر والمنظور إليه ، رجلا أو امرأة ، ومهما كان محل النظر عورة أو غيرها إن وجدت حاجة ماسة للعلاج ونحوه ، كمرض أو ألم أو هزال فاحش يعتبر أمارة على وجود مرض . انظر (الموسوعة الفقهية الكويتية (40/ 366(
قال النووي : " إن كشفها {أي : العورة} لا يجوز لكل مداواة ، وإنما يجوز في موضع يقول أهل العرف : إن المصلحة في المداواة راجحة على المصلحة في المحافظة على المروءة وصيانة العورة " (المجموع (1/ 366) وقال " فإن اضطر إلى الكشف للمداواة أو للختان جاز ذلك لأنه موضع ضرورة" (المجموع (3/ 167)
وبوّب ابن حبان في صحيحه (12/ 417( : "ذكر الأمر للمرأة أن يحجمها الرجل عند الضرورة ، إذا كان الصلاح فيهما موجوداً " .
فالضرورة التي قد تؤدي للهلاك أو لتلف عضو في البدن أو لزيادة مرض إلى حد الهلاك أو لتعطيل نسبة من الانتفاع بعضو من الأعضاء ونحو ذلك من الاضطرار فلا شك أنه مما يُباح لأجله أكل الميتة ويُباح لأجله شرب الخمر ، بل زد على ذلك أنه يجوز بسببه النطق بكلمة الكفر مع اطمئنان القلب بالإيمان ؛ قال تعالى : (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (البقرة : 173) وقال تعالى (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (النحل : 106)
ولكن تُلحق بالضرورة الحاجةُ الملجئة : كمن تصيبه الآلام الشديدة التي لا تؤدي إلى الهلاك وإنما توقع صاحبها في الحرج الشديد وفي المشقة المؤلمة ؛ وقد " ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يجوز عند الحاجة الملجئة كشف العورة من الرجل أو المرأة ، لأي من جنسهما أو من الجنس الآخر" (الموسوعة الفقهية الكويتية (31/ 56( خاصة أن هذا النوع من الأمراض منتشر بين الناس ومتكرر الوقوع "والحاجة إذا عمَّت كانت كالضرورة" (الاشباه والنظائر للسيوطي / ص179)
أما إذا لم يكن المرض ضمن حالات الضرورة أو الحاجة الملجئة ، أو لا يتطور إن لم يُعالَج فإنه لا يجوز كشف العورة لأجله ، وأضرب مثلاً ، امرأة تعاني من الزكام فلا يجوز لها أن تكشف عن عورتها لأخذ إبرة - فقط - لتسريع العلاج ؛ لأن كشف العورة هنا قد وقع بغير ضرورة أو حاجة ملجئة ، وعلى هذا فَقِس .
وهذا مما يتساهل فيه كثير – ولا أقول : أكثر – من الرجال والنساء إذ يكشفون عوراتهم لأخذ إبرة لا تعتبر في المفهوم الطبي ضرورية بل هي أشبه بالرفاهية العلاجية ، إن جاز التعبير .
الشرط الثاني : يكون الكشف عن العورة بقدر الضرورة ؛ لأن الضرورة تقدر بقدرها .
ومن البدهي أن ما أبيح لضرورة أو حاجة فإنما يباح بقدر الضرورة والحاجة ، ولا يجوز تجاوز هذا الأمر ، ونصُّ القاعدة الفقهية "ما أُبيح للضرورة يقدَّر بقدْرها " (الأشباه والنظائر للسيوطي / ص173) فإذا كانت العلة في قدم المرأة فلا يجوز أن يُكشف عن ساقها أمام الرجال .
وأضرب مثالاً آخر : إذا أُعطي الرجل إبرة في مكان العورة فلا يجوز كشف ما لا يُحتاج إليه من العورة ، وكذلك إن أمكن إعطاؤه الإبرة في أول العورة فلا يجوز في وسطها ؛ وذلك لأن من العورة ما كُشف بغير حاجة معتبرة شرعاً .
وفي (الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني (8/ 72( : " أما لو كان مطلوب الطبيب في عورتها فإنه يبقر الثوب عن الموضع المألوم لينظر إليه الطبيب ، وظاهره ولو كان المرض بفرجها للضرورة ، وينبغي أو يتعين أن محل ذلك إذا كان الطبيب لا يتوصل إلى معرفة ذلك إلا برؤيته بنفسه ، وأما لو كان الطبيب يكتفي برؤية النساء ويصفنه له فلا أظن أحداً يقول بجواز رؤية الرجل لفرج المرأة" .
وهنا أحب أن أذكر حادثة رواها لي من أثق به ، وهو يعمل ممرضاً ، وقد قال لي مرة : إن طبيباً كان يحتاج إلى الكشف عن جزء من جسم المريض ولكنه قام بنزع الغطاء عن عورة المريض غير مبالٍ ، بل زد على ذلك أن الذين كانوا في صحبة هذا الطبيب هن جماعة من الممرضات ، وأخبرني هذا الثقة أن هذا وأمثاله كثير ، بل الغريب هو المحافظة على العورات .
ومن ذلك أيضاً كشف أكثر مما يُحتاج إليه وقت العملية الجراحية ؛ لتساهل الأطباء والممرضين في هذا الأمر ، قال الدكتور يوسف الأحمد : " في غرفة العمليات يمر المريض بعد التخدير بمرحلة التجهيز والإعداد ، ولم أكن أدخل غرفة العمليات إلا بعد تجهيز المريض غالباً ، حينما يكون مستوراً إلا موضع الجراحة ، ودخلت مرةً أثناء مرحلة التجهيز ، فرأيت شاباً قد تم تخديره ، وهو مستلقٍ على طاولة غرفة العمليات ، و هو عار تماماً ليس عليه شيء يستره ، وازداد الأمر سوءاً في عملية المنظار وقسطرة البول ، وعند إزالة الشعر من أسفل بطن المريض - ومن العسير أن أصف التفاصيل تأدباً مع القارئين - وهذه المشاهد رآها جميع الحاضرين في الغرفة من الممرضات ، والفنيين وطبيب التخدير . وهذا الموقف كان من أصعب اللحظات التي مرت علي في هذه الرحلة ، وأصبحت مهموماً بعدها لعدة أسابيع ، ويعود إلي الهم والألم كلما تذكرت هذا الموقف .
وبعد أيام سألت أحد الأطباء فقلت له : هل يُفعل بالمرأة ما رأيت من المنظار وقسطرة البول من قبل الرجال ، وأمام جميع الحاضرين ؟ فقال نعم ، ولا فرق " (الاختلاط وكشف العورات في المستشفيات للدكتور يوسف الأحمد / ص 4-5)
الشرط الثالث : أن يكشف الرجل عورته أمام الرجل ، وتكشف المرأة أمام المرأة المسلمة ، وأقول : المسلمة ، فانتبه .
وهذا هو الأصل الظاهر الواضح ؛ لأنه يحل للمرأة أن ترى من المرأة ما لا يجوز للرجل الأجنبي ، جاء في (المبسوط للسرخسي 10/ 268( :
"وإذا أصاب امرأة قرحة في موضع لا يحل للرجل أن ينظر إليه لا ينظر إليه ، ولكن يعلم امرأة دواءها لتداويها ؛ لأن نظر الجنس إلى الجنس أخف ، ألا ترى أن المرأة تغسل المرأة بعد موتها دون الرجل"
وجاء في (فتح القريب المجيب في شرح ألفاظ التقريب ص: 226( :
)"والخامس النظر للمداواة؛ فيجوز) نظر الطبيب من الأجنبية (إلى المواضع التي يحتاج إليها) في المـُداواة حتى مداواة الفرج ، ويكون ذلك بحضور محرم أو زوج أو سيد ، وأن لا تكون هناك امرأة تُعالجها".
الشرط الرابع : في حالة عدم وجود المرأة المسلمة تقدم المرأة الكافرة على الرجل ؛ لأن نظر الجنس الواحد إلى بعضه أخف .
مما سبق بيانه من مذهب جماهير العلماء أن غير المسلمة كالأجنبي بالنسبة للمرأة المسلمة ؛ لقوله تعالى (...أَوْ نِسَائِهِنَّ ...) (النور : 31) ؛ قال القرطبي :
"قوله تعالى (...أَوْ نِسَائِهِنَّ ...) يعني المسلمات ، ويدخل في هذا الإماء المؤمنات ، ويخرج منه نساء المشركين من أهل الذمة وغيرهم ؛ فلا يحل لامرأة مؤمنة أن تكشف شيئاً من بدنها بين يدي امرأة مشركة إلا أن تكون أمة لها ، فذلك قوله تعالى ( ... أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ ...) (النور : 31) " ( تفسير القرطبي ج12/ص233 )
ولكن تُقدَّم المرأة الكافرة على الرجل ؛ لأن نظر الجنس الواحد إلى بعضه أخف من جهة الطبع ، وقد يمنع الطبع ما لا يمنعه الشرع .
ومن العجيب الغريب في زمننا ما استهان به فئام من الرجال إذ يسمحون أن تُكشف عورات نسائهم دون حاجة حقيقية بل مع وجود البديل من الطبيبات المسلمات ، فإذا ما زرت مستشفى إلا ووجدت النساء الحوامل يراجعن الأطباء بغية العلاج والكشف والتوليد ، وإذا سألت أزواجهم لماذا تراجعون الأطباء مع وجود الطبيبات ؟ أجاب الأزواج بحجة هي أوهى من بيت العنكبوت : الرجال أمهر في التوليد. وأنا أقول ومن النساء من هي ماهرة ، فإنك إن بحثت لم تعدم طبيبة ماهرة ، وهذه زوجاتنا يراجعن عندهن ، وإذا أردت سميت لك أكثر من واحدة ، فجاء الزوج بحجة أوهى من سابقتها بأن معاملة الأطباء أفضل . فسبحان الله !
الشرط الخامس : في حالة عدم وجود المرأة المسلمة والكافرة يُقدَّم الطبيب المسلم على الطبيب الكافر .
لأن عورة المرأة المسلمة بالنسبة للمرأة الكافرة كالرجل الأجنبي فكيف بالرجل الكافر ؟؟!!
وهذا الأمر ليس فيه كراهية من المسلمين للآخرين ، بل هي عوراتنا وهذا شأننا ، ولا شأنَ لأحد أن يسألنا عن أمورنا الشخصية ، فهذا الغرب الكافر يعطي كل صاحب دين حق ممارسة شعائره ، وعندما يصل الأمر إلى لبس المرأة المسلمة غطاء الرأس تنقلب الحريات رأساً على عقب فتصبح الحرية الشخصية للمرأة المسلمة مخالفة لما يسمونه "علمانية" دولهم ؛ قال تعالى (وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ) (الزمر : 45)  
الشرط السادس : في حالة عدم وجود الطبيب المسلم يجوز كشف العورة أمام الطبيب الكافر .
وهذا الجواز من باب الضرورات التي تبيح المحظورات .
الشرط السابع : ما ينفع فيه النظر دون اللمس فلا يجوز فيه اللمس ، وما ينفع فيه اللمس دون النظر فلا يجوز فيه النظر .
"وقد يحرم النظر دون المس كأن أمكن الطبيب معرفة العلة بالمس فقط" (إعانة الطالبين 3/ 303(
وذلك لأن جواز اللمس أو النظر قائم على الضرورة ، فلما اندفعت الضرورة بالنظر وحده لم يجز اللمس .
ومثال هذا : قد ينظر الطبيب إلى إلتهاب جلدي فيشخصه بالنظر دون اللمس ، وهكذا .
الشرط الثامن : ما ينفع فيه اللمس بحائل فلا يجوز دون حائل.
لمس العورة محرّم وجوازه قائم على الضرورة ، فإن أمكن تشخيص المرض بوجود حائل كقطعة قماش أو قفازين سميكين لم يجز لمس العورة دون حائل .
ومثاله : قد يضغط الطبيب على البطن لتشخيص الداء ولا يلزم من هذا التشخيص لمس بطن المرأة دون حائل ، بل لو لبس الطبيب حائلاً وضغط فإن هذا لا يؤثر على دقة تشخيص المرض ، فأما إن كان اللمس دون حائل لازماً لتشخيص المرض فإنه حينئذ جائز للضرورة.
الشرط التاسع : لا يلجأ المريض لغير جنسه من الرجال أو النساء بحجة الأمهر إلا إذا كان الفرق مبنياً على دلائل علمية وليس ظنياً  ، وكذلك يشترط في أثر هذا الفرق ألا يكون تحسينياً بل ضرورياً.
فلا يجوز لامرأة أن تتعالج عند رجل وتكشف العورة لأنه أمهر من الطبيبة ، بل لا بد من تحديد مقدار المهارة بمقدار تقريبي ، أو بلغة أخرى : هل الفرق في المهارة بين الرجل والمرأة هي التي تدفع الضرورة أو الحاجة الملجئة ، أم أن أثر هذه المهارة تحسيني فقط ؟ فإن كان أثر الفرق تحسيني فلا يجوز للمرأة أن تتجه إلى طبيب .
وأضرب مثلاً للتوضيح : يوجد طبيب أسنان وطبيبة أسنان ، والطبيب أمهر من الطبيبة ، ولكن المهارة لا تختص بجانب معالجة السن المصاب ، بل إن الطبيب والطبيبة في معالجة السن سواء ، ولكن الطبيب أمهر من جهة خفة يده وسرعته ، ففي هذه الحالة لا يجوز للمرأة الذهاب إلى الطبيب لأجل هذه المهارة التحسينية ، لأنه سيمسك بوجهها و ... و ... .
ولكن إذا احتاجت امرأة جراحة في أسنانها لاستئصال ما يسمى بـ "طواحين العقل " ولا يوجد طبيبة تتقن هذه الجراحة ، وقد تتسبب هذه الطبيبة بمضرة لضعف مهارتها ، فيجوز للمرأة أن تتوجه لطبيب يتقن هذه الجراحة ؛ لأن الفرق في المهارة هو فرق حقيقي مؤثر في علاج المرض ، وليس مهارة تحسينية فقط .
الشرط العاشر : لا يخلو الطبيب بالمرأة ولا الطبيبة بالرجل .
قال رسول صلى الله عليه وسلم : لاَ يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلاَّ مَع ذِي مَحْرَمٍ. (البخاري (5/ 2005( (مسلم (4/ 104) ولذا فيحرم كل أنواع الخلوة بين الرجل والمرأة ، والخلوة ما كان فيه غياب عن الناس ، فإذا وضع الطبيب ساتراً عن أعين الناس ليكشف عن المرأة ، فإن هذه هي عين الخلوة ، يفعل ما يفعل بعيداً عن أعين الناس ، ولا أتهم أحداً في دينه ولكن لا يجوز لرجل أن يخلو بامرأة ؛ فهو حكم عام يجب على كل المكلفين من المسلمين أن يمتثلوه .
وأذكر أنني في يوم صحبت من يهمني أمره إلى مستشفى ، وأراد هذا الرجل أن يدخل مع زوجته إلى غرفة الفحص ، وكان الفاحص طبيباً ؛ وقَبِل ذلك لأنه لم يجد لهذا المرض طبيبة ذات خبرة ، وزوجته متعبة جداً وتصرخ من الألم ، أقول : أراد أن يدخل غرفة الفحص فرفض الطبيب بقمة الاستعلاء والتقزز ، فقلت للطبيب : ألست مسلماً ؟! ألا تعلم أنه زوجها ومن حقه أن يدخل غرفة الفحص ؟! فقال الطبيب : ولكن ستدخل معي ممرضة ؟ فقلت له : وما المانع أن يدخل زوجها ؟! فقال لي : إن دخل زوجها فلن أعالجها ، ولْتبقَ تتألم .
فهل نعيش في بلاد المسلمين أم ماذا أقول ؟؟! وهل الممرضة المسكينة التي تخاف على لقمة عيشها تستطيع أن تضع حداً لهذا الطبيب المسؤول عنها ؟؟ وهل هذه الزوجة المتألِّمة لو رأت قلة أدب مبطنة من هذا الطبيب في هذا الوضع ستخبر زوجها أم أنها ستسكت صوناً للعرض وحرصاً على سلامة زوجها ؟؟!
يا معشر المسلمين !! الزوج في كثير من بلاد الغرب بلاد الكفر والفسق يدخل مع زوجته إلى غرفة الولادة ، فلماذا نحن لا ؟! ولماذا يدخل كل من هب ودب إلى أقسام النساء ؟ حتى في هذه المستشفيات التي تدعي في بلادي أنها إسلامية ، أي استهتار بل أي إجرام بحق الشرف والدين ؟!
الشرط الحادي عشر : لا تُعتبر الزيادة على أجرة المثل عذراً لكشف المرأة عورتها أمام الرجل أو الرجل أمام المرأة مادام الفارق متيسِّراً لا يُباح لأجل مثله كشف العورة .
إذا بحثت المرأة عن طبيبة ورأت أن أجرها يزيد على أجر الطبيب ، كأن كان الطبيب يتقاضى الحد الأدنى من الأجور والطبيبة تتقاضى الحد الأعلى ، فإنه ينظر هل الفرق بينهما مما لا يُستطاع أم مما يُستطاع ؟ وهل يُباح لمثل هذا الفارق في الأجر أن تكشف المرأة عورتها أمام الرجال ؟
بعض الناس قد يجد العلاج مجانياً عن طريق تأمين صحي ، ولكنه لا يجد لزوجته إلا رجلاً ، والفارق بين الطبيب المجاني والطبيبة قد يصل خمسة عشر ديناراً ، والمبلغ قليل ولكن زوجته قد تحتاج المراجعة عدة مرات ، وهو لا يملك قوت أولاده زيادة على عدم قدرته على دفع نفقات الطبيبة ، فهو بهذا عاجز يُباح لمثله أن يعالج زوجته عند طبيب ، المبلغ قليل ولكنه لا يجده ، أما إن استطاع دفع المبلغ فلا يجوز أن تكشف زوجته عورتها أمام رجل لأجل خمسة عشر ديناراً.
الشرط الثاني عشر : أن يكون كشف العورة أمام الطبيب لأجل علاج مشروع وغير محرَّم .
أقرأ في كل يوم عن عمليات التجميل : إنها عمليات تُجرى في كل أجزاء البدن ، طلباً للجمال ، متجاوزين شرع الله بحرمة تغيير خلق الله ، فهل يجوز لأمرأة كشف عورتها لأجل عملية تجميل رفاهية؟! والجواب عن هذا : لا ؛ لأنه عين الحرام وذاته ، وإن لم يكن هذا حرام فما الحرام إذن .
الشرط الثالث عشر : أن لا يشترك مع الطبيب من لا حاجة للمريض به .
فلا يحق أن يدخل غرفة الفحص كل من هب ودب ، ولا يحق أن ينظر إلى العورة من لا حاجة للمريض به ، سواء كان ممرضاً أو ممرضة ، طبيباً أو طبيبة . ويشترط في جواز مشاركة شخص آخر للطبيب وجود حاجة طبية ملحّة ، أي : لا يكون العلاج صحيحاً إلا بوجود الشخص المشارِك .
الشرط الرابع عشر : رضى المريض لا يبيح المحرَّم .
حتى ولو استأذن الطبيب المريض ببقاء من لا حاجة للمريض به ، فأذن المريض فلا يعتبر هذا مبيحاً لبقاء من لا حاجة للمريض به، وهذا يشمل كل ما هو محرَّم ، فلا يعتبر إذن المريض مبيحاً .
الشرط الخامس عشر : يُقدَّم الطبيب المأمون الصالح على الفاجر إن كفت مهارة الصالح في علاج مثل المرض المشتكى منه .
الصالح أولى ؛ لأن إباحة كشف العورة كان لحاجة فإذا اندفعت هذه الحاجة برجل صالح فهو أولى من الرجل الفاجر الفاسق ؛ لأن الصالح أغض للبصر وأحفظ للعورة وهو الأمين على سر المريض ، وهذا بخلاف الفاجر الفاسق ، فإنه لا يغض بصره ولا يحفظ عورة مريضه بل يتجاوز فوق المطلوب ، وإن اطلع على سر فلا يوجد وازع شرعي يمنعه من بثه .
الشرط السادس عشر : يهيئ المريض نفسه – إن أمكن - دون وجود الطبيب ، وبعدها يدخل الطبيب بعد الاستئذان .
إذا هيأ المريض نفسه بكشف ما يحتاجه الطبيب وكان ذلك بحضرته فقد يكشف أثناء التهيئة أكثر من المطلوب ، ويكون هذا من باب الخطأ .
وقبل دخول الطبيب على المريض لا بد من الاستئذان والإعلام .
قد يقول قائل : هذا أمر معروف لا يحتاج إلى تنبيه !!
فأقول له : ولكن للأسف هناك ممارسات خاطئة من بعض الأطباء رأيتها بأم عيني ، أذكر منها واقعة : قام الطبيب بالكشف على المرضى الذين أجرى لهم عملية ومنهم الرجال والنساء ، فدخل مرة غرفة النساء وكان فيها أكثر من امرأة يستر سريرها ستائر قماشية من كل الجهات ، فإذا به يقول : أنا الطبيب . وبعدها يكشف الستارة ، وما بين تنبيهه وكشفه الستارة أجزاء من الثانية ، ولا أقول ثانية بل أجزاء منها ، فهل تستطيع المريضة تغطية نفسها في هذه العجالة السريعة ؟! وعذر الطبيب أنه مستعجل ، ويريد أن يرى مرضاه كلهم خلال وقت قليل ، فهل هذا صحيح ؟!!
الشرط السابع عشر : أن يكون المكشوف من العورة ملائماً ومناسباً لقوة المرض .
"اشترط فقهاء الشافعية في الحاجة المبيحة للنظر أن تكون ملائمة من حيث قوتها وتأكدها لغلظ العورة وخفتها ، فإذا كان النظر إلى الوجه والكفين اعتبر أصل الحاجة أو أدنى حاجة ، وفيما عداهما سوى السوأتين يعتبر تأكد الحاجة ، وفي السوأتين اعتبروا الحاجة الشديدة أو الضرورة ".( الموسوعة الفقهية الكويتية (40/ 368( .
نعم هذا كلام رصين دقيق ؛ لأن العلة التي يُباح لأجلها كشف ذراع المرأة قد لا يُباح لأجلها الكشف عن سوأتها ، أي لا بد أن تكون العلة التي يُباح الكشف عن السوأة لأجلها علة شديدة جداً.
وبعض هذه الشروط يرد ضمن الفتاوى وانظر على سبيل المثال (موقع الإسلام سؤال وجواب ، فتوى رقم : 5693) (فتاوى الشبكة الإسلامية فتوى رقم : 47114 ، 20549، 23240، 19439) ، وقد زدت على هذه الشروط شروط أخرى ، وهي واقعة ضمن الدلالات الشرعية .




مواضيع ذات صلة



الضوابط في مسألة النظر للعورة في العلاج
النظر إلى العورة لأجل التداوي
حكم كشف الأطباء على عورات النساء
الكشف على عورات النساء للعلاج وخلوتهم بهن
كشف العورات في المستشفيات ( الواقع والعلاج )
حكم نظر أو لمس الطبيب والطبيبة لعورة المريض بقصد العلاج
عورة المرضى بين الكشف والتكشف
حكم كشف العورة امام الطبيب
كشف العورة لاجل العلاج الطبي
هل يجوز كشف العورة لازالة الشعر
كشف الطبيب على المهبل
حكم كشف عورة الرجل للرجل
هل يجوز الكشف على النساء بواسطة طبيب رجل
حكم كشف المرأة على المهبل عند طبيب
العورة المغلظة والعورة المخففة
حكم كشف عورة الرجل للمرأة
حكم رؤية عورة الرجل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق