الخميس، 13 أبريل، 2017

اهم المواضيع الحديثة

الميول الطبيعية (Dispositions).
ظهر مفهوم الميول الطبيعية "Dispositions" في سياق المناقشات في فلسفة العلم حول منشأ قوانين الطبيعة في أواخر القرن العشرين. فإذا كانت قوانين الطبيعة موجودة بشكل مستقل عن الموجودات نفسها كانت المشكلة هي تفسير وجود مثل هذه الكيانات غير الملموسة. وكان التفسير الوحيد الموجود لذلك، في السابق، هو ان هذه الكيانات (أي القوانين) تعبر عن الإرادة الإلهية. ولأن هذا التفسير هو تفسير ديني، ولأنه لا يمكن افتراض وجود كيانات خلاف الموجودات المادية ذاتها، كانت النتيجة الطبيعية هي افتراض أن القوانين تنشأ من الموجودات ذاتها. وكان ذلك مؤديا بشكل تلقائي إلى افتراض أن القوى المؤدية إلى نشأة القوانين موجودة في الموجودات المادية ذاتها. وأن هذه القوى تتسم بميول طبيعية نحو ثوابت فيزيائية معينة وتفاعلات وعلاقات معينة بين المواد كامنة فيها[1].
ولأن افتراض سمات معينة للقوى الكامنة في تلك الموجودات يحمل في طياته إعطاء الموجودات المادية نوع من الفاعلية، وذلك على خلاف أحد أساسيات النموذج الميكانيكي للطبيعة. لذا فإن هذه الفرضية قد وجدت معارضة من قبل جزء كبير من المجتمع العلمي المعاصر، ولم تصبح جزءا من الفكر العلمي إلا بصعوبة. ولذلك تذكر كلودين تيرسلين "Claudine Tiercelin" في مقدمة بحثها "الميول الطبيعية والجوهر" أنه "منذ بعض الوقت، الآن، الميول الطبيعية لم يعد ينظر إليها على أنها قوى غير حقيقية أو سحرية تتسم بحالة ما قبل العلم..نوع من الطريقة الكسولة أو غير الدقيقة للحديث والتي لا يمكن أن يستخدمها أي عالم يحترم نفسه..في الحقيقة ليس فقط ينظر إليها الآن كصفات عارضة ممكنة للأشياء: وإنما هي تؤخذ كصفات جوهرية للأشياء في الطبيعة".[2]
وبذلك يمثل مفهوم الميول الطبيعية تغيرا أساسيا في فلسفة العلم المعاصرة. ويمكن القول بأن السبب الأساسي في ظهور هذا المفهوم وانتشاره هو المشكلات التي قابلت النموذج الميكانيكي للطبيعة المعتمد على مفهوم القوانين الطبيعية الثابتة. وهو ما أدى إلى استبدال أحد أساسيات النموذج الميكانيكي، وهو فرضية المادة السلبية غير الفاعلة بفرضية تتناقض معها، وهي فرضية أن المادة بدلا من ذلك تتسم بنوع من الفاعلية.
وإذا كانت المادة تتسم بالفاعلية وبميول طبيعية معينة نحو تحقيق ثوابت وعلاقات طبيعية معينة، فإنه يمكن القول بأن مفهوم الميول الطبيعية لا يتناقض مع المفهوم الغائي للطبيعة. فبدلا من أن تتحرك الأجسام الطبيعية نتيجة لأسباب خارجية مستقلة عنها فإنها تتحرك نتيجة لغايات نهائية كامنة فيها، ومهمة العلم هي اكتشاف هذه الغايات. ولأن هذا المفهوم يتضمن فكرة الغاية بشكل علمي فإن الجدل حول هذا المفهوم والصورة الصحيحة لتطبيقه لا يزال جاريا وبشدة. وذلك بما يعني أن هذا المفهوم لم يستقر بشكل نهائي بعد في فلسفة العلم المعاصرة باعتباره بديلا عن المفهوم القديم لقوانين الطبيعة.
- القصدية (Intentionality)
مفهوم القصدية ارتبط بشكل أساسي بظهور الفلسفة الظاهراتية "Phenomenology"، على يد فرانتز برنتانو ثم إدموند هوسرل في أوائل القرن العشرين. وقد ظل هذا المفهوم منفصلا عن فلسفة العقل حتى العقد الأخير من القرن. حيث عاد الاهتمام بظاهرة الوعي الإنساني، وأصبح مع مفهوم الوعي المفهومين الأساسيين المعبرين عن طبيعة العقل الإنساني باعتبارها طبيعة غير مادية تحتاج إلى تفسير[3].
ولأن "القصدية" هي فعل إنساني ناشئ عن العقل نفسه فإنه كمفهوم يتعارض بشكل أساسي مع النموذج الميكانيكي للطبيعة. لذلك كان مفهوم القصدية، من ناحية، محلا للمعارضة، ومن ناحية أخرى محلا لإعادة التفسير طبقا للنظرة الفيزيائية، من الاتجاهات المادية التي ترى أنه يمكن تفسير العقل الإنساني تفسيرا ماديا ميكانيكيا.
ويعبر عن هذا الموقف ألكس بايرن "Alex Byrne" كما يلي "القصدية هي حقا محل جدل، ند بلوك "Ned Block" يسمي الانقسام بين مؤيديها ومعارضيها بأكبر انقسام في تاريخ فلسفة العقل. وبلوك نفسه وجه هجوما حادا على الموقف المؤيد للقصدية، متابعا هجوما سابقا بواسطة كريستوفر بيكوك "Christopher Peacpcke"[4]. وهو يقدم تصوره الأساسي للقصدية كما يلي "إذا نجحت الحجة أساسا، سوف تنجح بالنسبة لأي وجهة نظر عن مصدر ومحتوى موضوعات الإدراك: أننا يمكننا الإدراك في عقولنا ذاتها، أو في عقل الله؛ أن يكون محتوى الخبرة الإدراكية راجعا إلى الخبرة ذاتها، أو اي شيء آخر"[5].
ولذلك كان هذا المفهوم في السابق مقبولا في إطار الفلسفة الظاهراتية باعتبارها فلسفة مثالية، وليست تصورا علميا تجريبيا. ولكنه أصبح الآن جزءا من التصورات العلمية التجريبية التي تقوم الأبحاث العلمية لإثباتها. ولأن هذا المفهوم يتعارض مع النموذج الميكانيكي للطبيعة، فإنه يحق لنا اعتبار أن قبوله كجزء من التصورات العلمية المعاصرة يعد دليلا على التحول التدريجي عن المفاهيم الأساسية للنموذج الميكانيكي.
-       الكلية النفسية (Pan-Psychism).
مفهوم الكلية النفسية، بمعنى أن كل الموجودات لها درجة معينة من القدرة على الإدراك أو الإحساس أو "الشعور النفسي"، هو مفهوم قديم في الفكر الفلسفي قدم الفكر الفلسفي نفسه، وله أشكال وتصورات عديدة. وفي القرن العشرين اكتسب هذا التصور قوة دفع جديدة بتأثير ظهور مفهوم التطور "Evolution"، وافتراض أن العقل ايضا يتطور من الأدنى إلى الأعلى. وبتأثير اكتشاف الميكانيكا الكمية واكتشاف ازدواجية الجسيمات دون الذرية في صورة جسيمية-موجية، بما يشبه تصور ازدواجية المادة/العقل.
لذلك ظهرت العديد من التصورات العلمية المعاصرة لهذا المبدأ على الرغم من السيطرة التامة للنموذج الميكانيكي في الفلسفة الغربية الحديثة والمعاصرة[6]. فمع عودة ظهور الاهتمام بظاهرة الوعي الإنساني من منتصف الثمانينيات، ومع الشعور المتزايد بصعوبة تفسير حركة الإجسام على المستوى دون الذري. ظهرت مفاهيم جديدة تنتمي على العموم إلى هذا المبدأ ولكنها تحاول أن تطرح نفسها في إطار النموذج الميكانيكي. فظهر التصور المعلوماتي للطبيعة وظهرت تصورات تفيد أن الوعي هو في الواقع ظاهرة موجودة في كل مستويات الطبيعة، وأنه يمكن أن يكون قوة أساسية جديدة من قوى الطبيعة[7].
ومثلما هو الحال بالنسبة للتصورات الجديدة التي تتسم بصورة من صور الغائية لا يزال مفهوم أن الوعي هو مفهوم أساسي في الطبيعة محل جدال كبير بين أصحاب اتجاه المادية الاستبعادية الذين يرون أن النموذج الميكانيكي سوف يكون قادرا على تفسير كل مستويات الطبيعة. وبين الاتجاهات التي ترى أن مفهوم المادة نفسه يجب أن يتغير بحيث يشمل الجانب غير الفيزيائي للوجود. ومثله مثل باقي المفاهيم والتصورات الجديدة يعد ظهور هذا التصور عن الوعي، باعتباره مبدأ اساسيا في الوجود، دليلا على التحول في الفكر المعاصر نحو تصورات جديدة مختلفة عن النموذج الميكانيكي للطبيعة.

2.    الكلية في الطبيعة (Holism)

وكما ظهرت مجموعة من التصورات الجديدة التي تتناقض مع الفرضيات الاساسية للنموذج الميكانيكي يمكن أن تندرج في مجموعها تحت النظرة الغائية للطبيعة. كذلك فهناك مجموعة من التصورات الفلسفية والعلمية والتي ظهرت في العقدين الاخيرين من القرن العشرين والتي تندرج تحت مفهوم كلي عام هو النظرة الكلية للكون (Holism). وفي هذه النظرة لا تعتبر الطبيعة مكونة من كيانات دقيقة منفصلة عن بعضها البعض ولا تتفاعل إلا بموجب التأثير السببي لحركتها. بدلا من ذلك تكون كل كيانات الطبيعية مرتبطة ومتشابكة ومتآثرة مع بعضها البعض بصورة شاملة. وبموجب هذه النظرة لا يمكن اعتبار أن حركة كيان معين ناتجة عن سبب محدد، وإنما هي تكون ناتجة عن كل معقد من الأسباب التي لا يمكن تتبعها بشكل دقيق. وفيما يلي نعرض لتعريف موجز لأهم هذه المفاهيم[8].
-       التشابك (Entanglement) في ميكانيكا الكم.
أظهرت التجارب التي تجرى على الجسيمات الدقيقة دون الذرية بواسطة قوانين ميكانيكا الكم أن هناك ظاهرة غير معتادة في الأجسام الطبيعة تؤثر على هذه الجسيمات هي ظاهرة التشابك. فإذا كان أي فوتونين ضوئيين (الفوتون هو أحد الجسيمات التي تحمل الطاقة وليس له كتلة) مرتبطين ببعضهما البعض، وناشئين من مصدر واحد، فإنهما يظلان مرتبطان ببعضهما البعض حتى إذا أصبح أحدهما عند جانب المجرة والآخر على الجانب الآخر لها. فإذا تاثر دوران أو استقطاب أحدهما بمؤثر تأثر الفوتون الثاني في نفس اللحظة بشكل محسوب بحسب قوانين ميكانيكا الكم. وهذا يشار إليه على أنه ظاهرة اللامحلية "Non-Locality"، وهو أن الجسيمات على المستوى الكمي يمكن أن تتأثر ببعضها البعض بشكل آني بغض النظر عن وجودها في مكان أو محل واحد[9].
ولأن هذه النتيجة تعني أن المعلومات تنتقل بين الفوتونين بما يتجاوز سرعة الضوء بما يخترق قوانين النسبية العامة، فإن هذه الظاهرة ليس لها تفسير علمي، وإن كانت ثابتة تجريبيا. ولذلك كان من اللازم افتراض أن هناك ارتباطا كليا مباشرا بين الاجسام دون الذرية. ولأن الأجسام الكبيرة تتكون من الذرات التي تتكون من أجسام دون ذرية، فإنه يجب أن تكون ظاهرة التشابك (Entanglement) ظاهرة عامة في الطبيعة. ولكن حتى الآن ورغم وجود عدد كبير من التفسيرات لميكانيكا الكم إلا أنه لم يصل العلم الإنساني حتى الآن لتفسير كامل للظواهر المرتبطة بميكانيكا الكم على المستوى دون الذري وعلاقاتها بمستوى الأجسام الطبيعية، ومنها ظاهرة التشابك[10].
-       الكون المعلوماتي(Informational)
أحد التصورات البديلة التي طرحت لتفسير الطبيعة غير المادية للوجود هي تصور الكون باعتباره نظاما لمعالجة المعلومات. وفي هذا التصور تكون كل الموجودات قادرة على التعامل مع البيئة المحيطة باعتبارها مدخلات معلوماتية، ويكون تفاعل هذه الموجودات مع الطبيعة بمثابة مخرجات معلوماتية. والفرق بين مستوى وآخر ليس سوى اختلاف في مستوى التعقيد الذي تتم به معالجة المعلومات.
ولأن كافة الموجودات هي بمثابة منظومة معلوماتية فإن كافة الموجودات بشكل أو بآخر تؤثر وتتأثر ببعضها باعتبار أن لكل منها مدخلات ومخرجات معلوماتية. وبهذا المعنى يصبح من غير الممكن افتراض أن لكل حركة لجسم ما سببا معينا وإنما منظومة معقدة من الأسباب التي تتفاعل مع الجسم. وهذا بطبيعة الحال يتناقض مع الفروض الأساسية للنموذج الميكانيكي الذي يفترض أن هناك أسبابا محددة لحركة الجسم، وأن الأسباب كلها خارجية ليس لها علاقة بالطبيعة الداخلية للجسم سواء كانت معالجة للمعلومات أم خلافه[11].
-       الأنظمة المعقدة (Complex Systems).
ظهر مفهوم الأنظمة المعقدة، الذي يعتمد من ناحية على مفهوم الفوضى المنظمة (الكاوس) "Chaos" ومن ناحية أخرى على مفهوم التنظيم الذاتي "Self Organizing"، في أواخر القرن العشرين بتأثير فشل النموذج الميكانيكي في تفسير العديد من الأنظمة الفيزيائية والحيوية. فقد ظهر أن الطبيعة الفيزيائية تحفل بالعديد من الأنظمة المعقدة والكاوسية. فقد اكتشف في الستينيات من القرن العشرين أن تغيرات الجو من حركة للرياح وللحرارة..الخ لا تكرر نفسها أبدا وإنما هي تتغير باستمرار وأنها تتسم بحساسية شديدة بالنسبة بالشروط الابتدائية.
وظهر بعد ذلك أن الأنظمة الكاوسية في الطبيعة هي أنظمة شائعة في كافة مستوياتها الفيزيائية والحيوية بل وحتى في الحياة الاقتصادية والاجتماعية للإنسان. وكان من نتيجة ذلك ظهور علوم الكاوس والأنظمة المعقدة كمفاهيم جديدة عن الطبيعة لا تتبع النموذج الميكانيكي التقليدي. فعلى النقيض من النموذج الميكانيكي تتسم الأنظمة المعقدة بأنها مغلقة على نفسها، وبأنها لا يمكن التنبؤ الدقيق بنتائج تأثرها بمؤثر معين.
ولأن تصور الأنظمة المعقدة مرتبط بالنظرة الكلية للمنظومة، ولأن كل منظومة هي في الواقع جزء من منظومة أكبر منها. فإن الناتج النهائي هو نظرة كلية للوجود تتأثر فيه كل الأجزاء ببعضها البعض، ولكن بشكل شديد التعقيد. ومثلما عارض ممثلوا النظرة الميكانيكية التصورات السابقة توجد أيضا معارضة كبيرة للتصورات المبنية على مفهوم الأنظمة المعقدة والتي تطرح أحيانا تحت مسمى نظرية التعقد (Complexity Theory)[12].

-       العلية النازلة (Downward Causation).
يرتبط مفهوم العلية النازلة بمفهوم التعقد المتتالي وبوجود فروق أساسية بين مستويات الوجود. فمستوى المواد العضوية يتميز بصفات عديدة تختلف عن مستوى الذرات والجزيئات الكيميائية غير العضوية. ومستوى المادة العضوية أيضا يختلف بشكل اساسي عن مستوى الخلايا الحية. ومستوى الخلايا الحية يختلف عن مستوى الأجسام البيولوجية المعقدة. وهذه تختلف جذريا عن مستوى المخ/العقل الإنساني.
والنظرة الميكانيكية لهذا التعقد المتتالي لمستويات الوجود تعتمد على أن كل مستوى هو ناتج عن التفاعل الميكانيكي للمستوى الأدنى منه، أي يمكن رده إليه (النظرة الردية). فإذا حدثت تغيرات في المستوى الأدنى أدى ذلك إلى تغيرات في المستوى الأعلى. أي أن عامل السببية يصعد من الأدنى إلى الأعلى. ولكن مع ظهور التصورات الجديدة عن استقلال الوعي الإنساني وعن عدم إمكان تفسير ظاهرة الحياة ميكانيكيا، وعن نظرية التعقد ظهرت تصورات تعكس اتجاه السببية. فبدلا من أن يتحكم المستوى الأدنى في المستوى الأعلي ظهر تصور أن العكس هو الصحيح وأن المستوى الأعلى هو الذي يتحكم في المستوى الأدنى. فيؤدي النشاط العقلي في التأثير في الخلايا المخية، ويؤدي نشاط الخلية الحية إلى التاثير في المادة العضوية المكونة لها..وهكذا[13].
 ومثل هذا التصور هو على النقيض من الافتراضات الأساسية للنموذج الميكانيكي للطبيعة. ولكن البعض يحاول أن يطرح هذه التصورات باعتبارها نوع من الامتداد للنموذج الميكانيكي حتى لا تفسر على أن السببية النازلة هي شيء سحري غامض مستقل عن الطبيعة ذاتها. وتصور العلية النازلة يؤدي ايضا إلى النظرة الكلية للوجود، فإذا كان كل مستوى للوجود يؤثر في المستوى الأدنى منه كان الكل أسبق من الأجزاء وكانت النظرة الكلية هي النظرة الأكثر أساسية للوجود. وهذا التصور مثله كمثل باقي التصورات الجديدة يقابل معارضة شديدة، خصوصا من الاتجاهات المادية الاستبعادية.

3.     التصورات اللافيزيائية لقوانين الطبيعة

المبدأ الأساسي في النموذج الميكانيكي هو الواقعية. فالكيانات المادية (الفيزيائية) التي تتآثر مع بعضها البعض هي كيانات واقعية، والأسباب التي تؤدي إلى حركة هذه الكيانات هي أسباب حقيقية واقعية أيضا. كما أن القوانين التي تحكم هذه الأسباب هي قوانين واقعية تعبر عن حقائق الواقع. وكافة قوانين الطبيعة الخاصة بالعلوم الأخرى، كمثل الكيمياء والبيولوجيا وعلم النفس، يمكن ردها إلى القوانين الفيزيائية الأساسية.
ولكن نتيجة لظهور ميكانيكا الكم وما تلاها من اكتشاف لمكونات الذرة وظهور مشكلات عديدة في تفسير قوانين ميكانيكا الكم و طبيعة الجسيمات دون الذرية. ونتيجة لعدم التوصل للنظرية التي تستطيع أن توحد نظريات النسبية وميكانيكا الكم والنظرية الثرموديناميكية وتوحيد قوة الجاذبية مع باقي القوى الأساسية الثلاث. ونتيجة لظهور مشكلة تفسير الوعي الإنساني وانبثاق العقل والحياة من المادة الجامدة.
نتيجة لكل ذلك ظهرت تصورات جديدة بخصوص قوانين الطبيعة. فظهر مفهوم استقلالية العلوم الخاصة بحيث يكون للعلوم غير الفيزيائية قوانينها الخاصة. وظهر مفهوم الأداتية في العلم، بحيث لا تعبر القوانين عن الواقع وإنما عن أدوات جيدة للتعامل معه. وظهرت مفاهيم السمات الكيفية للقوانين الطبيعية، بحيث تكون لمفاهيم كمثل الجمال والاتساق دور أساسي في اختيارنا لقوانين الطبيعة[14].  وفي السطور التالية نقدم تعريفا موجزا لجزء هام من تلك المفاهيم الاساسية الجديدة. ونؤجل مناقشتها بشكل أكثر تفصيلا إلى القسم الأخير من البحث الذي نعالج فيه قضية قوانين الطبيعة.



-       الواقعية البنيوية (Structural Realism)
بتأثير المناقشات التي دارت في العشرينيات والثلاثينيات من القرن العشرين حول تفسير نظرية ميكانيكا الكم  ظهرت تصورات جديدة تفيد أن القوانين لا تعبر عن الواقع وإنما هي مجرد أدوات جيدة للتعامل مع الواقع، فيما يسمى بالاتجاهات الأداتية "Instrumental" في فلسفة العلم. ولكن لأن مفهوم الأداتية يتجنب معالجة المشكلة ذاتها، ويعتبر موقفه موقفا شكيا من حيث وجود قوانين في الطبيعة من عدمه. لذلك ظهر اتجاه جديد يحاول أن يحتفظ بقدر من واقعية القوانين الطبيعية وفي نفس الوقت يسمح بإمكانية تغيرها، هو اتجاه الواقعية البنيوية. ومفهوم الواقعية البنيوية هو مفهوم يفيد بأن قوانين الطبيعة تتسم بالواقعية فقط في حدود بنيتها كقوانين. فيمكن أن تظهر قوانين جديدة في الطبيعة وتكون محتفظة في نفس الوقت ببنية القوانين السابقة عليها[15].
-       الفيزيائية غير الردية
من السمات الأساسية للنموذج الميكانيكي للطبيعة أن قوانين الطبيعة الحتمية الميكانيكية هي قوانين شاملة تشمل المواد الجامدة والمواد الحية والحيوان والإنسان. ولذلك يتمسك الفلاسفة الماديون بأن النشاط العقلي الإنساني والنشاط الحيوي للخلايا الحية كلها يمكن ردها إلى القوانين الميكانيكية. ولكن في ظل فشل العلماء في إثبات أن العقل يمكن رده إلى المكونات الفيزيائية، ظهرت الاتجاهات التي ترى أن العقل له وجود مستقل ولا يمكن رده إلى الفيزياء.
ولكن هناك اتجاه جديد يرى أنه يمكن تقديم تصور ثالث، وهو أن التوافقية بين النموذج الميكانيكي الحتمي والحرية الإنسانية التي نمارسها يوميا يمكن أن تتم تأسيسا على ما يسمى بالمادية غير الردية "Non-reductive Materialism". ففي هذا الاتجاه يمكن أن تظهر مستويات جديدة للطبيعة لها قوانينها الخاصة التي لا يمكن ردها إلى قوانين الفيزياء. وبالتالي يصبح ممكنا ظهور الحياة في المادة بدون ردها إلى مكوناتها الفيزيائية. وكذلك يمكن ظهور العقل في الإنسان بدون رده إلى المكونات الفيزيائية للمخ. وبذلك يصبح الوجود المادي الحتمي متوافقا مع الحرية الإنسانية الناشئة عن ظهور العقل الإنساني.


-             السمات الكيفية لقوانين الطبيعة
في سياق التحولات في فلسفة العلم عن المفاهيم الواقعية للنموذج الميكانيكي ومفهومه لقوانين الطبيعة ظهرت تصورات جديدة لا تختص بالقوانين ذاتها وإنما بالطريقة التي يتوصل بها العلماء إلى هذه القوانين. فلأنه يمكن لنفس القائمة من النتائج التجريبية بإضافة أية ثوابت ملائمة أن ننتج عدد لا نهائي من القوانين التي تكون متفقة مع هذه النتائج. لذلك ظهر ما يسمى  بمشكلة "عدم إمكانية تحديد النظرية الصحيحة بواسطة الأدلة التجريبية "under-determination of theory by evidence". فظهرت بعض المفاهيم الكيفية عن قوانين الطبيعة التي يمكن بواسطتها اختيار النظرية الأقرب إلى الواقع، أو ما يسمى الاستنتاج حتى أفضل تفسير "Inference to the best explanation"[16].
ومن تلك المفاهيم أن النظرية الجيدة يجب أن تتمتع بالبساطة، وبالشمولية، وبالقدرة على توحيد نظريات كانت متعارضة في السابق، وبالجمال. كما ظهر الاعتماد على مبدأ التناظر "symmetry" في الطبيعة، فكلما كشف القانون عن قواعد جديدة للتناظر كان أكثر اساسية. وذلك إضافة إلى طرح القوانين باعتبارها نماذج "Models" لا تعبر عن الطبيعة بشكل عام وإنما عن مشكلات محددة يتم عمل النماذج الملائمة لها.

4.    الفروض الأساسية للنموذج الجديد

انطلاقا من هذا الاستعراض الموجز للتصورات العديدة الجديدة يمكننا أن نستخلص مجموعة من التصورات المرتبطة بالواقع. وهذه التصورات تكون مجموعات من المفاهيم المستقلة التي تشكل في النهاية إطار عاما جديدا. فالمجموعة الأولى من التصورات تطرح فكرة الغائية، إلى جانب فكرة السببية، في تصورنا عن الطبيعة. والمجموعة الثانية تطرح فكرة الكلية والارتباط المتبادل بين مستويات الوجود المختلفة وبين مكوناته الجزئية. أما المجموعة الثالثة فتطرح فكرة أن قوانين الطبيعة يمكن أن تتسم بالجزئية والكلية في نفس الوقت، وأن الكيانات التي تعبر عنها هي من صنع أفكارنا ومن صنع الواقع في نفس الوقت.
وإذا وضعنا هذه التصورات في إطار واحد ستتكون الفروض الأساسية التي تكون نموذجا لنظرتنا الجديدة إلى العالم، أي نظرتنا إليه على المستوى الأول. ويمكن طرح هذه الفروض كما يلي،
1.    العالم يتكون من كيانات تتشكل من خلال حقائق الواقع ومن خلال عقولنا وأفكارنا، وهذه الكيانات يمكن أن تتغير مع تقدم العلم الإنساني. وهذه الفرضية تترتب على نتائج ميكانيكا الكم وعلى تصور بنيوية كيانات الواقع "الواقعية البنيوية".
2.    هذه الكيانات تقبل التحليل باستمرار والتفكك إلى كيانات أصغر وأكثر أساسية، كما تقبل التركيب باستمرار لتكوين كيانات أكبر لها طبيعتها المستقلة. وينتج عن إمكانية التفكك والتركب المستمر ظهور مستويات متتالية للوجود، "ظاهرة الانبثاق". وظهور المستويات المتتالية هو بدرجة من التعقيد تجعل معرفة العلاقة الطبيعية بين مستويات الوجود غير ممكنة بالنسبة للإنسان. وهي فرضية مترتبة على النتائج التجريبية على مكونات الذرة، ومن ملاحظاتنا لظاهرة الانبثاق في الطبيعة، وعن نظرية التعقد "Complexity Theory".
3.    الكيانات التي يتكون منها العالم لها مظهرين للوجود، وتختلف طبيعة هذين المظهرين وطبيعة العلاقة بينهما بحسب مستوى الوجود الذي تنتمي إليه هذه الكيانات. وهذه الفرضية مترتبة على أن الجسيمات دون الذرية لها مظهرين جسيمي وموجي. وأن باقي مستويات الوجود، الحيوي والعقلي أيضا لها مظهرين مادي وغير مادي.
4.    تتسم هذه الكيانات بأن لها صفات مميزة تعبر عنها وترتبط بها بشكل طبيعي، وهذه الصفات تظهر بأشكال مختلفة بحسب مستويات الوجود. فتظهر على هيئة ثوابت فيزيائية في المستوى الفيزيائي، وسمات الحياة في المستوى الحيوي، وسمات العقل في المستوى الإنساني. وهي فرضية مترتبة على مفهوم الميول الطبيعية "Dispositions"، وعلى النظرة الغائية للطبيعة.
5.    هذه الكيانات تتفاعل مع بعضها بشكل جزئي-كلي، سببي-غائي. وتعتمد النظرة الجزئية السببية او الكلية الغائية على طبيعة الكيانات محل البحث وسياق البحث ومستوى الطبيعة الذي تنتمي إليه هذه الكيانات. وهذه الفرضية تعتمد على مفهوم الكلية "Holism" وما يرتبط به من مفهوم التشارك "Participation".
6.    القوانين التي تحكم هذه الكيانات تنشأ من هذه الكيانات نفسها ونتيجة لصفاتها وميولها الطبيعية والقوى الكامنة فيها. وهي قوانين جزئية ترتبط بالمستويات المختلفة للوجود ولكنها تقبل التكامل في صورة عامة بموجب النظرة الكلية للوجود. وهذه الفرضية تعتمد على المبدأ التأصيلي للقوانين "Essentialist".
ثالثا : القدرة على الاختيار ودرجات الحرية
يحتاج طرح تصور للنموذج الجديد للطبيعة إلى وضع المفهوم الجوهري للعلاقة بين الكيانات في الطبيعة. في النموذج الميكانيكي كان هذا المفهوم الجوهري هو مفهوم الحتمية المبني على أساس مفهوم السببية. ولكن في نموذجنا الجديد نطرح فكرة حرية الاختيار باعتبارها المفهوم الجوهري في النموذج الجديد البديل للنموذج الميكانيكي للطبيعة[17].
ولا ترتكز "حرية الاختيار" كمفهوم على مفهوم الغائية وحده وإنما أيضا على مفهوم السببية. فالاختيارات في الطبيعة، حتى على المستوى الإنساني، لا تكون اختيارات حرة بشكل كامل وخاضعة للغاية التي يعبر عنها الاختيار. وإنما هي في نفس الوقت تكون مقيدة بالشروط الخارجية والدوافع والأسباب التي يمكن أن تجعل حرية الاختيار غير مطلقة. ولذلك تتراوح إمكانية حرية الاختيار ما بين الإمكانية المحدودة إلى الإمكانية الواسعة بحسب طبيعة الشروط السببية والغائية التي تكون قائمة في كل موقف معين.
إضافة إلى ذلك فإن حرية الاختيار ترتبط بشكل أساسي بمستوى الموجود ودرجة التعقيد المرتبطة به. فالموجودات على المستويات الأعلى، كمثل الإنسان، تتمتع بدرجة عالية من القدرة على حرية الاختيار، بما يتناسب مع درجة التعقيد لهذا المستوى. أما على المستويات الأدنى، كمثل الخلية الحية، فإن درجة حرية الاختيار تكون أكثر محدودية بما يتناسب مع مستوى التعقيد الذي تتمتع به. أما على المستويات الأدنى للوجود، كما في حالة المواد غير الحية، فإن الاختيارات تكون محدودة بما يتناسب مع درجة التعقيد المحدودة.
وبهذا الشكل يكون المعنى الحقيقي لمفهوم حرية الاختيار هو أن درجة حرية الاختيار تتراوح بحسب طبيعة الظروف الخارجية ودرجة تعقيد الموجود نفسه. وذلك عبر طيف واسع من الدرجات ما بين الدرجة الواسعة، غير المحدودة نظريا، من الحرية، وبين الدرجة المحدودة، التي تصل إلى الحتمية نظريا، للاختيار.
وبذلك تصبح الحتمية، والتي هي بمثابة الدرجة الدنيا من الحرية، حالة خاصة من حرية الاختيار. وبذلك يمكن لهذا المفهوم أن يربط بسهولة بين تصوراتنا التقليدية عن المادة الجامدة بأنها لا تتسم بأي درجة من الحرية وبين الخلايا الحية التي تتسم بدرجة وسط من الحرية وبين العقل الإنساني الذي يتسم بدرجة تبدو واسعة من الحرية.
ولأننا نرتكز على الثروة التي تتيحها لنا الأبحاث المعاصرة في فلسفة العلم، وفي العلوم التخصصية المختلفة. لذا فسوف نؤيد تصورنا هذا ببعض الأبحاث التي طرحت فكرة حرية الاختيار على مستويات مختلفة في الطبيعة. هذا مع العلم أن هناك طروحات فلسفية عديدة لفكرة حرية الاختيار غير معتمدة على الأبحاث العلمية وتصورات فلسفة العلم. وهذه لا نعتمد عليها لتأييد تصورنا هذا.

1.    الإثبات الرياضي.

في أواخر عام 2004 أعلن اثنان من أكبر علماء الرياضيات هما جون كونواي "John Conway" وسيمون كوشن "Simon Kochen" من جامعة برينستون أنهما قد توصلا إلى إثبات رياضي يفيد بأنه "إذا أمكن إثبات أن فردا واحدا على الأقل يمتلك حرية الإرادة، بمعنى أنه يمكنه اتخاذ قرارت لا يمكن التنبؤ بها، فإنه من الضروري أن يكون الكون كله بما فيه الأجسام الدقيقة ممتلكا لحرية الإرادة". ورغم أن العالمان قد أعلنا تفاصيل نظريتهما والتي سميت بنظرية حرية الإرادة "Free Will Theory" في مناسبات عديدة بعد ذلك، إلا أنهما حتى الآن، لم يقررا مكان نشر بحثهما بعد[18].
وقد اعتمد هذا الإثبات الرياضي على ثلاث فرضيات أساسية اثنان منها قد تم إثباتها فعلا، والثالثة هي فرضية مقبولة من المجتمع العلمي على وجه العموم. فالفرضية الأولى هي ما تسمى نظرية كوشن-سبكر "Kochen-Specker"، وهي فرضية معروفة تتعلق بإمكانية قياس اللف "Spin" لأي جسيم من الجسيمات دون الذرية في الاتجاهات الثلاث. وهي تعتمد على قياس مربع اللف بدلا من قياس اللف نفسه بطريقة متتالية.
والفرضية الثانية هي فرضية التشابك "Entanglement" في ميكانيكا الكم والسابق شرحها. والتي تفيد بأنه يمكن أن يكون هناك ارتباط دائم بين جسيمين رغم بعدهما المكاني عن بعضها البعض، وهي فرضية تم إثباتها عمليا. أما الفرضية الثالثة فهي فرضية أنه لا يمكن للمعلومات أن تنتقل لحظيا من مكان لآخر وأن تؤدي إلى تغيير فيزيائي لحظي. وهي الفرضية التي تتفق مع الفرضية الأساسية في نظرية النسبية العامة والتي تفيد بأنه لا شيء يمكنه ان ينتقل بسرعة أكبر من سرعة الضوء.
وتفسير النظرية هو أيضا محل جدال وذلك لأنه لا يزال هناك بعض الاتجاهات المتمسكة بالنموذج الميكانيكي وتفترض أنه لا يمكن إثبات أن أي فرد إنساني يمتلك حرية الإرادة. وهذا الإثبات هو أساسي حتى يمكن إثبات أن باقي الموجودات تمتلك حرية الإرادة أيضا. ولكن في كل الأحوال يعد طرح مثل هذه النظرية من اثنين من أكبر رياضيي العصر الحالي، وأحدهما، وهو سيمون كوشن، من أشهر متخصصي ميكانيكا الكم، يعد بمثابة تأييد قوي لفرضية حرية الاختيار التي نطرحها باعتبارها المفهوم الجوهري للنموذج اللاميكانيكي للطبيعة. ودليل قوي أيضا على أن العالم يمر حاليا بمرحلة التحول من النموذج الميكانيكي القديم إلى النموذج الجديد المعتمد على حرية الإرادة الذي هو في طور التشكل.


[1]  Anjan Chakravartty,2003,  "The Dispositional Essentialist View of Properties and Laws", International Journal of Philosophical Studies, Vol.11(4), Pp. 394.

[2] Claudine Tiercelin , Dispositions and essences (Colloque “Dispositions et pouvoirs causaux”, Paris X-ENS Ulm, septembre 2002)
[3]  Tim Crane, 1998, "Intentionality as the mark of the mental", in Anthony O’Hear (ed.),  Contemporary Issues in the Philosophy of Mind.

[4] Alex Byrne,2001, "Intentionalism Defended", The Philosophical Review, Vol. 110, No, 2, Pp.200

[5]  Ibid. Pp. 203.
42 مبدأ كلية النفس له تاريخ طويل في الفكر الفلسفي الغربي ابتداء من الفكر اليوناني والشرقي القديم وحتى القرن التاسع عشر. وعلى الرغم من سيادة التصور الميكانيكي للفكر العلمي والفلسفي طوال القرن العشرين، إلا أن التصورات العلمية المبنية على هذا المبدأ استمرت سواء عند مشاهير العلماء كما عند سير آرثر إدنجتون (Arthur Eddington ) أو سير جيمس جينز (James Jeans) أو ديفيد بوهيم (David Bohem)، أو عند الفلاسفة كما عند ديفيد جرفين (David Griffin) أو تيموثي سبريج (Timothy Sprigge) أو جرج روزنبريج (Greg Rosenberg). انظر تفصيلات ذلك في،
David Skrbina, 2005, "Pan-psychism in the west", Cambridge, MA: MIT Press.

43 من هذه التصورات تصور ويليام سيجر لمفهوم كلية النفس على اساس معلوماتي كمبدأ أساسي في الطبيعة،
William Seager,1995 "Consciousness, Information and Panpsychism",  .” Journal of Consciousness Studies 2:Pp. 272-288.
وكذلك تصور جالن ستراوسن بأن المادة يجب أن تعرف على أساس سماتها العقلية والكيفية التي ندركها مباشرة في الطبيعة وليس العكس، معتمدا على تصورات برتراند راسل في أننا ندرك المادة من خلال إحساساتنا الذاتية أولا،
Strawson, G. 2003. “Real materialism”, in Chomsky and his Critics, edited by Louise Antony and Norbert Hornstein ,pp.49-88,  Blackwell , Oxford.
وكذلك تصورات ديفيد تشالمرز (David Chalmers) في إضافة الوعي كقوة أساسية للطبيعة إلى جانب الكتلة والشحنة في،
David Chalmers, 1996, "The Conscious Mind", Oxford University Press.

44 الأعمال التي تعتمد على تصور الكلية "Holism" تعتمد على عدة مفاهيم أساسية هي الترابط  "Entanglement" أو التشارك "Participation"، والتعقيد "Complexity"، والتطور "Evolution"، وتراتبية الوجود "Hierarchy" والارتباط بالسياق "Contextuality"، وكلية الوجود "Ubiquity"، وتبادل المعلومات "Information". ومن أهم الأعمال في هذا النوع من التصورات الكلية، فلسفة ألفريد نورث هوايتهيد والمسماة التعضون "Organicism" في " Science and the Modern World (1925) "، ومن الأعمال المعاصرة ما يسمى بفلسفة التشاركية "Participatory Philosophy"، ومنها أعمال الفيزيائي جون ويلر "John Wheeler" في "" This participatory universe (1981)"، وهنريك سكوليموفسكي "Henryk Skolimowski." في" The Participatory Mind (1994) ".

45 أجريت ثلاث تجارب على هذه الظاهرة أشهرها التجربة التي أجريت في جنيف بسويسرا عام 1998 حيث رصد الاتصال الآني بين فوتونين يبعدان عن بعضها البعض عشرة كيلومترات، وجاء عنوان المقال بمجلة الفيزياء اليوم بأن "االلامحلية أصبحت اكثر حقيقية"، Physics Today, Dec. 1998, P.9 .

46 يشرح هذه المشكلة بشكل تفصيلي الفيزيائي الشهير هنري ستاب "Henry Stapp" ويستعرض الحوار الذي دار بين مؤسسي ميكانيكا الكم وبين ألبرت أينشتين وزملاؤه حول مشكلة اللامحلية "Nonlocality"، وينحاز إلى التصور الذي يقول بأن الوعي الإنساني هو عامل أساسي في تلك الظواهر، وأن الطبيعة إنما ترد على الأسئلة التي يطرحها الوعي، وهو التصور الذي طرحه الرياضياتي جون فون نيومان "John Von Newman" في أربعينيات القرن العشرين، راجع
Henry Stapp, 2001, "Quantum Theory and the Role of Mind in Nature" in Foundations . of  Physics. 31, Pp.1465-1473.

47 في مفهوم أن الكون، فيزيائيا هو نظام للمعلومات انظر
 Seth, L. and Jack, NG., 2004. "Black Holes Computers", Scientific American, Nov.

48 من أشهر أدبيات هذه الأعمال أعمال العالم الروسي الحائز على جائزة نوبل في الكيمياء عام 1977 إليا بريجوجين "Ilya Prigogine"، ومنها (with G. Nicolis) ""Exploring Complexity , 1989 . وهناك الآن عدد كبير من الهيئات والمؤسسات بعضها أكاديمي وبعضها من خارج الأكاديمية، أنتجت كم ضخم من الأدبيات الخاصة بهذا الموضوع. ويعرف كوليير وهوكر نوعا من هذه الأنظمة يعتمد على الاستقلالية "Autonomy"، والتوقع "Anticipation"، والتكيف "Adaptation" ويسميه اختصارا "AAA Systems""، بأنها نوع خاص من الانظمة المعقدة تنتمي إليها أنظمة الحياة، والأنظمة الذكية، والأنظمة الاجتماعية. ويقرر بأن استخدام هذا النوع من الأنظمة أصبح منتشرا بكثرة في الأدبيات العلمية. انظر،
J.D. Collier and C.A. Hooker, 1998, "Complexly Organised Dynamical Systems", Open Systems and Information Dynamics, 6, Pp. 241.
49 يطرح إيميتش وآخرين تصورا مفاده أن هناك ثلاثة صور للعلية النازلة، أحدها يمكن أن يعتمد على مبدآ الفيزيائية بشكل كامل، وفي هذه الحالة ليست العلية النازلة سوى نوع من أنواع التعبير عن الأنظمة الفيزيائية. والثاني يعتمد على ظاهرة التعقد، بحيث يؤثر الكل في الجزء لأسباب خاصة بالعلاقات الفيزيائية للمنظومة ذاتها ولكن لا يمكن معرفتها لتعقدها. أما المفهوم الثالث فهو الذي يعتمد على انبثاق قوى جديدة للمنظومة نتيجة لتعقدها يمكن بواسطتها أن يؤثر الكل في أجزاؤه، وهو التصور الذي يعارضه أنصار النموذج الميكانيكي.
  Emmeche, C. , Køppe, S. and Frederik Stjernfelt, F., 2000, "Levels, Emergence, and Three Versions of Downward Causation", Pp. 13-34.
50 في عمل حديث يوضح  حالة التحول إلى النموذج الجديد تقدم نانسي كارترايت بالمشاركة مع آخرين صورة شاملة للتصورات الحالية عن قوانين الطبيعة. وفي هذا البحث الهام تقسم هذه التصورات مبدئيا إلى قسمين أساسيين، النظرة التقليدية التي تقول بالوجود الموضوعي للقوانين، والنظرة الجديدة التي تفيد بإمكان إقامة العلم بدون قوانين عامة.
والنظرة التقليدية تنقسم إلى عدة مفاهيم، الانتظام في الطبيعية "Regularity"، والحتمية "Necessitarian view""، والقوانين كأفضل الأنظمة "Laws as Best Systems"، والقوانين باعتبارها استقرار في الظواهر "Stability"، ثم العمومية والارتباط بين الظواهر "Generality and Connectedness". أما النظرة الجديدة فتعتمد بدلا من القوانين العامة على تصورات خاصة عن الطبيعة مثل،  النماذج "Models"، والتناظر "Symmetry"، وتطبيقات العلوم الخاصة والقوانين البراجماتية "Special Sciences and Pragmatic Laws"، ومبادئ متعددة جديدة للسببية "Causal Principles "، والقدرة الذاتية والإمكانيات والأنظمة الذاتية "Powers, Capacities, Systems " ، انظر،
Nancy Carteright, Anna Alexandrova and Sophia Efstathiou, Andrew Hamilton, Ioan Muntean, (2005), "Laws", in, Michael Smith and Frank Jackson (eds), Oxford Handbook of Contemporary Philosophy.
[15]   Anjan Chakravartty, 2004. ‘Structuralism as a Form of Scientific Realism’, International Studies in the Philosophy of Science  18: 151-171.
[16]  Philosophy of Science, David Papineay, Pp. 9.
53 عالج ديفيد سكربينا "David Skrbina" نفس القضية، وهي سمات النموذج الجديد اللاميكانيكي للطبيعة في رسالته للدكتوراة من جامعة باث "Bath" بانجلترا. وطرح مفهوم التشارك "Participation" كمفهوم جوهري للنموذج الجديد، وذلك امتدادا لما يعرف بالفلسفة التشاركية التي ذكرناها سابقا. فإذا قارنا تصورنا للمفهوم الجوهري للنموذج الجديد للطبيعة والمتمثل في حرية الاختيار، بالتصور الذي طرحه ديفيد سكربينا في رسالته للدكتوراة، سنجد أن مفهوم حرية الاختيار هو مفهوم بسيط ومحدد ويمكن بواسطته اختصار كل تعقيدات النموذج الجديد فيه. إضافة إلى أن القوانين الطبيعية للنموذج الجديد، كما سيتضح لاحقا، ستكون مبنية أيضا على هذا المفهوم. وذلك في حين أن مفهوم التشارك هو مفهوم عام، صحيح أنه يمثل سمة عامة أساسية مناقضة للنموذج الميكانيكي وأنه أكثر تعبيرا من مفهوم الكلية "Holism"، إلا أنه في نفس الوقت لا يستطيع أن يختزل الصورة العامة للنموذج الجديد. ولذلك لا يقدم ديفيد سكربينا اي تصور لقوانين الطبيعة في النموذج الجديد المبني على التشارك. وفي كل الأحوال فإن قدرة المادة على المشاركة، كمفهوم، هي حالة جزئية من المفهوم الأكثر عمومية وهو القدرة على الاختيار. إذ من المتصور أن تكون بعض اختيارات الموجودات مرتبطة بحالات أخرى غير حالات التشارك. راجع،
David Skrbina, 2001, "Participation, Organization, and Mind: Toward a Participatory Worldview", Ph.D. Dissertation, University of Bath, School of Management, U.K.
[18]  Paul Campbell,2005, "Math profs link particle actions, human free will/We're not alone in the universe of free will," Mathematical Association Of America, the Mathematics Magazine,  Apr.
<

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق