الاثنين، 10 أبريل 2017

ﺸـﺭﻭﻁ ﺍﻹﺒـﺩﺍﻉ

الإبداع هو إيجاد شيء جديد ، وذلك ما يكشف عن اختلافه عن ماهو مألوف ومتعارف عليه ، وعن تحرره من التقليد ومحاكاة الواقع . ومن جهة أخرى ، فإن عدد المبدين – في جميع المجالات – قليل جدا مقارنة بغير المبدعين ، وهو ما يوحي أن تلك القلة المبدعة تتوافر فيها صفات وشروط خاصة تنعدم عند غيرهم ،
يتضح ان عملية الابداع لا ترجع الى شروط نفسية فقط ، بل وتتطلب بالإضافة إلى ذلك جملة من الشروط الاجتماعية فالشروط الاولى عديمة الجدوى بدون الثانية ، الأمر الذي يدعونا ان نقول مع ( ريبو ) : « مهما كان الابداع فرديا ، فإنه يحتوي على نصيب اجتماعي » .

ﺸـﺭﻭﻁ ﺍﻹﺒـﺩﺍﻉ
ﻴـﺨـﻀـﻊ ﺍﻓﺒـﺩﺍﻉ ﻟـﻌـﻭﺍﻤـل ﻨـﻔـﺴـﻴـﺔ ﻭﻋـﻭﺍﻤـل ﺍﺠـﺘـﻤـﺎﻋـﻴـﺔ، ﺘـﺅﺜـﺭ ﻓـﻲ ﺍﻟـﺤـﻴـﺎﺓ ﺍﻻﻨـﻔـﻌـﺎﻟـﻴـﺔ ﺍﻟـﻜﺒﺕ ﺍﻟـﻘﻭﻯ ﺍﻟـﻼﺸـﻌﻭﺭﻴﺔ
ﺘـﺄﺜـﻴﺭﺍ ﻗـﻭﻴـﺎ ﻓـﻲ ﺍﻹﺒـﺩﺍﻉ، ﻷﻥّ ﺍﻹﻨـﺴـﺎﻥ ﻻ ﻴـﺘـﻤـﺭّﺩ ﻭﻴﺜـﻭﺭ ﻋـﻠـﻰ ﺍﻟـﻌـﺎﺩﺍﺕ ﺍﻟـﻘـﺩﻴـﻤﺔ، ﻭﻻ ﻴـﺘـﺤـﺭﺭ ﻤـﻥ ﺍﻟـﺼـﻭﺭ ﻭﺍﻟـﻌﺎﺩﺍﺕ ﻭﺍﻟـﺘـﻘـﺎﻟﻴـﺩ ﺍﻟـﺒﺎﻟﻴـﺔ ﺇﻻ ﺇﺫﺍ ﺘـﺄﻟـﻡ ﻤـﻨـﻬـﺎ، ﻭﺘـﺘـﻭﻟـﺩ ﻓـﻴـﻪ ﺍﻟـﺭﻏـﺒـﺔ ﻓـﻲ ﺍﻻﺒـﺘـﻌـﺎﺩ ﻋـﻨـﻬـﺎ، ﻭﺇﺫﻥ ﻓـﻠـﻭ ﻻ ﺭﻏـﺒـﺔ ﺍﻹﻨـﺴـﺎﻥ ﻓـﻲ ﺍﻟـﺒـﻘـﺎﺀ، ﻭﺍﻟـﺤـﺎﺠـﺔ ﺇﻟـﻰ ﻤـﺨـﺘـﻠـﻑ ﻋـﻭﺍﻤـل ﺍﻟـﺒـﻘـﺎﺀ ﻜـﺎﻟﻐـﺫﺍﺀ ﻭﺍﻟـﺴـﻜﻥ، ﻭﺍﻟـﺭﻏـﺒـﺔ ﻓـﻲ ﺍﻟـﺩﻓـﺎﻉ ﻋـﻥ ﺍﻟـﻨـﻔﺱ ﺒـﻬـﺩﻑ ﻀـﻤﺎﻥ ﺍﻻﺴـﺘـﻤـﺭﺍﺭﻴـﺔ، ﻜـﻤـﺎ ﺍﺨـﺘـﺭﻉ ﻤـﺨـﺘـﻠـﻑ ﺍﻷﺩﻭﺍﺕ ﻭﺍﻟـﻭﺴـﺎﺌـل ﻭﺍﻷﺴـﻠـﺤـﺔ ﻭﻤـﺨـﺘـﻠـﻑ ﺍﻟـﻤـﻌـﺩﺍﺕ
ﺍﻟـﺤـﺭﺒـﻴـﺔ ﺍﻟـﺘـﻲ ﺘـﻤـﻜـﻨـﻪ ﻤـﻥ ﺘـﻭﺴـﻴـﻊ
ﻨـﻁـﺎﻕ ﺍﻟـﺤـﻴـﺎﺓ، ﻓـﺎﻟـﺤـﺎﺠـﺔ ﺃﻭ ﺍﻟـﺭﻏـﺒـﺔ ﺃﻭ ﺍﻟـﻨـﺯﻋـﺔ ﻫـﻲ ﺍﻟـﺘﻲ ﺘـﺩﻓـﻊ ﺇﻟـﻰ ﺍﻹﺒـﺩﺍﻉ ﻭﻟـﻬـﺫﺍ ﻗـﻴـل
ﺍﻟـﺤـﺎﺠـﺔ ﺃﻡّ ﺍﻻﺨـﺘـﺭﺍﻉ ﻭﻗـﺩ ﻟـﺨـﺹ
ﺭﻴـﺒـﻭ ﺍﻟـﺤـﻴـﺎﺓ ﺍﻻﻨـﻔـﻌـﺎﻟـﻴـﺔ ﺒـﺎﻻﺨـﺘـﺭﺍﻉ ﻓـﻲ
ﺍﻟـﻘـﺎﻨـﻭﻥ ﺍﻟـﺘـﺎﻟﻲ ﺠـﻤـﻴﻊ ﻋـﻨـﺎﺼﺭ ﺍﻻﺨـﺘﺭﺍﻉ ﻤـﺼـﺤﻭﺒﺔ ﺒـﻌﻨـﺎﺼـﺭ ﺍﻨـﻔـﻌـﺎﻟـﻴﺔ
ﺇﻥ ﺠـﻤـﻴـﻊ ﺍﻻﺴـﺘـﻌـﺩﺍﺩﺍﺕ ﺍﻻﻨـﻔـﻌـﺎﻟﻴـﺔ ﺘـﺅﺜـﺭ ﻓـﻲ ﺍﻹﺒـﺩﺍﻉ، ﻭﻴـﺭﻯ
"
ﺴـﻴـﻐـﻤـﻭﻨـﺩ ﻓـﺭﻭﻴـﺩ
"
ﺃﻥ ﺍﻟـﺘـﻔـﻜـﻴـﺭ ﺍﻟـﻤـﺒـﺩﻉ ﻴـﺴـﺘـﻤـﺩ ﻤـﺎﺩﺘـﻪ ﻤـﻥ ﺍﻷﻭﻫـﺎﻡ ﻭﺍﻟـﻤـﺜـل ﺍﻟـﺘـﻲ ﻟـﻬـﺎ ﻋـﻼﻗـﺔ ﺒــﺄﺤـﻼﻡ ﺍﻟـﻴـﻘـﻅـﺔ ﻭﺍﻟـﻁـﻔـﻭﻟﺔ ﻓـﻔـﻲ
ﺍﻟـﺤـﺎﻟـﺔ ﺍﻟـﺘـﻲ ﺘـﺼـﺒـﺢ ﺍﻟـﻌـﻤـﻠـﻴـﺎﺕ ﺍﻟـﻼﺸـﻌـﻭﺭﻴﺔ ﻤـﻨـﺴـﺠـﻤﺔ ﻤـﻊ ﺍﻟـﺫﺍﺕ ﻴـﺘـﺎﺡ ﻟﻠـﻔﺭﺩ ﺍﻟـﻔـﻭﺯ ﺒـﺎﻟـﻜـﻤﺎل ﺍﻟـﺤـﺎﻀـﺭ، ﺃﻱ ﺃﻥ ﺍﻟـﻼﺸـﻌـﻭﺭﻴﺔ ﻋـﻨـﺩﻩ ﻤـﻨـﺒـﻊ ﺍﻹﺒـﺩﺍﻉ
.

^ خصائص المبدعين:

يتمتع المبدعون بصفات شخصية وعقلية ونفسية متنوعة، لكن أهم السمات العامة المشتركة بينهم تدل ـ بدرجات متفاوتة ـ على أنهم يمتلكون قدرات إبداعية. ومن هذه الخصائص كما يوثقها أدب الإبداع ما يلي:

1 ـ حب الاستطلاع والاستفسار والحماس المستمر والمثابرة في حل المشكلات.

2 ـ الرغبة في التقصي والاكتشاف، وتفضيل المهمات العلمية والرياضية والأدبية والفنية الصعبة.

3 ـ البراعة والدهاء وسعة الحيلة، وسرعة البديهة وتعدد الأفكار والإجابات، وتنوعها بالمقارنة بأقرانهم.

4 ـ إظهار روح الاستقصاء في آرائهم وأفكارهم.

5 ـ القدرة على عرض أفكارهم بصور مبدعة، والتمتع بخيال رحب وقدرة عالية على التصور الذهني، والتمتع بمستويات عقلية عليا في تحليل وتركيب الأفكار والأشياء.

6 ـ تكريس النفس للعمل الجاد بدافعية ذاتية، ويهبون أنفسهم للعمل العلمي أو الأدبي ... لفترات طويلة، ويميلون للمبادأة في أنشطتهم الإبداعية، ويثقون في أنفسهم كثيراً.

7 ـ امتلاك خلفية واسعة وعميقة في حقول علمية وأدبية ولغوية وفنية .. مختلفة ، كما أنهم كثيرو القراءة والإطلاع.

8 ـ المتعلم المبدع يسأل أسئلة إبداعية (مفتوحة النهاية) أعلى في المستوى العقلي وأكثر عدداً من غير المبدع.

9 ـ الاستقلالية في الفكر والعمل، وكثيرون منهم يميلون للانعزالية والانطواء.

10 ـ انخفاض سمات العدوانية، أكثر تلقائية من الأقران، وأكثر استقلالاً في الحكم، معارضون بشدة لرأي الجماعة إذا شعروا أنهم على صواب، أكثر جرأة ومغامرة وتحرراً، وأكثر ضبطاً للذات وسيطرة عليها.

ويتضح من السمات النفسية والعقلية السابقة أن الفرد المبدع يعاني توتراً شديداً للتوفيق بين المتعارضات الكامنة في طبيعته مع محاولة تحمل ذلك التوتر والتكيف معه والحد منه

^ الإبداع والذكاء:

تضاربت آراء علماء التربية وعلم النفس في علاقة الذكاء بالإبداع، وتذكر أدبيات الإبداع أن هناك رأيين في هذا المجال هما:

* الأول: أن الإبداع في مجالاته المختلفة، مظهر من مظاهر الذكاء العام للفرد، أو أن الإبداع عملية عقلية ترتبط بالذكاء، ولذلك يقررون أنه ما لم يكن ذكياً فلا يستطيع أن يُبدع شيئاً، وعليه فليست هناك قدرة خاصة للإبداع.

* الثاني: أن الإبداع ليس هو الذكاء، وبالتالي فإنهما نوعان مختلفان من أنواع النشاط العقلي للإنسان. فقد تجد تلميذاً مُبدعاً ولكنه لا يتمتع بمستوى عالٍ من الذكاء، والعكس وارد أيضاً. أي أن الذكاء والإبداع قدرتان منفصلتان. وبالتالي هناك قدراً من التمايز بينهما وإن لم يكن تاماً بين هذين النوعين من القدرات.

وبناء عليه، يُنظر للذكاء كما تقيسه اختبارات الذكاء بأنه تفكير تقاربي Convergent Thinking يتطلب تقديم إجابات صحيحة معينة. بينما التفكير الإبداعي هو تفكير تباعدي متشعب Divergent Thinking يتطلب تقديم عدة حلول مناسبة ومتنوعة، وبالتالي يتميز بالتعبير الحر غير المُقيد لاستعمال القدرات العقلية.

وفي هذا الصدد، تؤكد بحوث تيلر Taylor وبحوث ماكينون Mackinnon إلى أن مقاييس واختبارات الذكاء تخفق في تمييز التلاميذ المبدعين، وقد يرجع ذلك إلى أن تلك الاختبارات تتضمن بدرجة كبيرة أعمالاً تحتاج إلى التذكر والتفكير المتقارب وتهتم بتقديم إجابة واحدة صحيحة. ونادراً ما تقيس شيئاً من التفكير التباعدي المتشعب، والذي يتميز بالاتجاه إلى عدة حلول مناسبة متنوعة.

هذا، وعلى الرغم أنّ الإبداع والذكاء ليس من الضروري أن يرتبطا بعلاقة عالية، إلا أن خلاصة البحوث تشير إلى أن العلماء المبدعين يمتلكون مستوى عالياً من الذكاء.

وقد أكدت دراسات حديثة وجوب توفر درجة معينة أو حد أدنى من الذكاء (حوالي 120) في المتعلم المبدع، دونه ما أمكن له أن يكون مبدعاً. كما أوضحت معظم الدراسات عدم وجود فروق بين الذكور والإناث بالنسبة للإبداع والذكاء.

^ الإبداع والتحصيل:

أشارت دراسات عديدة إلى وجود علاقة ضعيفة بين الإبداع والتحصيل الدراسي، أو سالبة أحياناً. وهذا يعني أن الكفاءة العالية في التحصيل ليس شرطاً أساسياً لتحقيق الإبداع، وهذا يؤكد ما يقوله تورانس بأن تعلم المعلومات واسترجاعها يعتبر مؤشراً غير كافٍ للإبداع.

وهذا قد يفسر: لماذا لم يتوصل كثير من العلماء المبدعين إلى مكانتهم المرموقة في البيئة المدرسية الشائعة. وفي هذا الصدد نُقل عن إينشتين Einstein قوله: "إنني لا أكدس ذاكرتي بالحقائق التي أستطيع أن أجدها بسهولة في إحدى الموسوعات". وعليه فإن المدارس (والمعلمين) لم تكافئ كثيراً الطلاب المبدعين.

وتؤكد نتائج البحوث أن معظم الطلاب المبدعين حصلوا على تقديرات متوسطة أو ضعيفة في التحصيل الدراسي، وترد ذلك لأحد سببين: إما إن المدارس بمراحلها التعليمية المختلفة لم تستطع تمييز المبدعين وقدراتهم الإبداعية! ، أو لم تستطع مكافأة هؤلاء المبدعين وإشباع حاجاتهم وقدراتهم التفكيرية الإبداعية.

معايير الإبداع:

في البداية لا بد من التأكيد على حقيقة أن المصدر الأساسي لمصادر الإبداع هي الدراسات التي تناولت الأشخاص الذين برزوا قديماً وحديثاً وكان لهم تأثير كبير في هذه المسيرة، وهنا يبرز سؤالان.
1
ـ من هم هؤلاء الأشخاص الذين اعتبروا مبدعين؟
2
ـ ما هي المعايير التي تبعث لاعتبارهم مبدعين؟
المعيار الأول
أ ـ الشهرة التاريخية: أشهر معيار اعتمد لتصنيف المبدعين هي الشهرة التي اكتسبها المبدع عبر السنين وظل نتاج أعماله يحظى بالاعتراف والتقدير من المثقفين والمختصين والناس وأمثال ذلك ابن سينا أينشتاين ـ نيوتن الخوارزمي، ابن خلدون وغيرهم الكثير.
ومن غير المحتمل أن يثير أحد شكوكاً حول أي من هؤلاء لأن إبداعاتهم لم تفقد رونقها وقيمتها على مرِّ السنين، وأصحاب الشهرة هؤلاء لا نستطيع إخفاء إبداعهم ولو أغفلنا العديد من جوانب شخصياتهم سواء أكانت سلبية أو إيجابية وأكبر دليل على إبداعهم صمود إبداعاتهم أمام اختبار التاريخ.
ب ـ المعيار الثاني: المصادر والمطبوعات:
ويقصد هنا الموسوعات والمعاجم وكتب التراجم وكتب التاريخ والتي تبرز حياة شخص عبر تأريخه وذكر الأعمال التي قام بها، ولعل من أقدم من ألّف في هذا المجال - galton جالتون بكتابة المشهور (العبقرية الموروثة).
جـ ـ المعيار الثالث: أحكام الجزاء:
وهذا المعيار له أهمية خاصة حيث أن الباحث أو الخبير تكون عنده علاقة مع المبدع موضوع الدراسة، بحيث أنه يرى نتاجه ومدى فاعليته وتمييزه عن النتاجات الأخرى في المجال نفسه.
مواضيع ذات صلة 


شروط الابداع
اهمية الابداع
تعريف الابداع
تعريف الابداع
امثلة على مهارات التفكير الابداعي
نظريات الابداع
تعريف التفكير الابداعي
انواع الابداع
التفكير الابتكاري


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق