الجمعة، 14 أبريل، 2017

المكــــون الخطابــــي

المكــــون الخطابــــي

يدرس المكون الخطابي كل ما يعلق بالتيمات الدلالية ووحدات المضامين،  بالانتقال من الصورة أو الليكسيم إلى المسار التصويري ثم إلى  التشكلات الخطابية  " وفق سلسلة من الإرغامات التي يفرضها الإطار الثقافي العام الذي أنتج داخله النص السردي."[1]

الفرع الأول: الصـــورFigures

الصور هي مجموعة من اللكسيمات التي ترد داخل النص أو الخطاب، وقد تتحدد بدلالاتها المعجمية أو بدلالاتها السياقية. ويعني هذا أن الصورة " تحتوي عموما على مضمون ثابت يحلل إلى عناصره الأولية. قد تبرز انطلاقا من نواة المضمون، أنواع أخرى من التحقيقات، وذلك من خلال الاستعمالات المختلفة للصورة. نطلق مصطلح المسار السيمي على الإمكانات المحققة. بناء على ما تقدم، تعتبر الصورة وحدة من المضمون الثابتة والمحددة بواسطة نواتها الدائمة حيث تتحقق الافتراضات بشكل متنوع حسب السياقات.
 ينبغي أن نعتبر الصورة كتنظيم للمعنى الافتراضي المحقق بشكل متنوع حسب السياقات.  هذا يقودنا إلى تصور الصورة في جانبيها التاليين:
- المعجم: يمكن أن تحدد كل الدلالات الممكنة للصورة وكل مساراتها الممكنة كمجموعة منظمة من المعاني.هذا العمل موجود في قاموس اللغة، والصورة هنا يتم فهمها من المنظور الافتراضي.
- الاستعمال: تحدد الصورة حسب الاستعمال الذي يمارس على الملفوظات والخطابات التي تستغل جانبا من الجوانب الممكنة للصورة. الصورة هنا يتم فهمها في الجانب المحقق.هكذا، نرى أن الجانب الافتراضي يحيل على الذاكرة، والجانب المحقق على الخطاب."[2]
ويعني هذا أن هناك الصورة المعجمية القاموسية المبنية على الذاكرة اللغوية، والصورة الدلالية السياقية المبنية على الاستعمال والتحقق النصي والسياقي. وبتعبير آخر، هناك ما يسمى بصورة التعيين(صورة الكلمة التقريرية الحرفية المباشرة) وصورة التضمين(صورة الكلمة الموحية الاستعارية والمجازية).

الفرع الثاني: الحقـــل المعجمي

يعتمد الحقل المعجمي على استخلاص الوحدات الدلالية التي تنتمي إلى معجم معين، بالتركيز على الأفعال والأسماء والعبارات والملفوظات التي تشكل معجما معينا، مثل: معجم الصحة (الطبيب، المريض، الأدوية، فحص، أجرى عملية...)، ومعجم الرياضة( كرة القدم، يلعب، العدو الريفي..)، ومعجم الطبيعة (الليل، والنهر، والمساء، والرعد، والمطر...)...ويعني هذا أن" نقوم باستخراج المفردات التي تبدو لنا أساسية في إبراز الدلالة بعد قراءة النص عدة مرات، نضعها في جداول مجمعة وفق مقولات دلالية معممة إلى أقصى حد ممكن، ودقيقة بقدر الإمكان في تعيينها للمعنى الإجمالي المستفاد من النص. سوف يكون مفتاحنا في مثل هذه العملية مبدأ التشابه والتخالف. يقوم المبدأ الأول على علاقة انضوائية، بينما يتأسس المبدأ الثاني على تعارضات نسبية. تجدر الإشارة إلى أن تحديد المعنى المتعلق بكل مفردة مستخرجة من النص يتم وفقا لدلالتها في السياق النصي."[3]
 وما يلاحظ على الحقل المعجمي أنه حقل قاموسي ليس إلا، بمعنى أن الكلمات تحدد من خلال معانيها اللغوية، كما وردت في المعجم أو القاموس اللغوي بأبعادها الحرفية والمباشرة.

الفرع الثالث: الحقــــل الدلالي

يتحدد الحقل الدلالي بدراسة الكلمات في سياقاتها النصية والخطابية ، بعيدا عن التفسيرات المعجمية والقاموسية. بمعنى أن دلالات الكلمات تستكشف داخل سياقاتها النصية والذهنية والتأويلية والثقافية. وبتعبير آخر، فبعد الانتهاء من تصنيف مجموع المفردات المستعملة وفق مقولات دلالية متسعة(حقول معجمية)، تضم كل منها مجموعة من المفردات والعبارات ، ننتقل إلى الملفوظات السياقية الخاصة التي تشكل الحقل الدلالي(معجم المعاني). وبطبيعة الحال، يستند الحقل الدلالي، مثل الحقل المعجمي ، إلى مجموعة من العلاقات كالتضاد والاختلاف والترادف...[4]

الفرع الرابع:  الأدوار التيماتيكيـــة

يقصد بالأدوار التيماتيكية مجموعة من الوظائف السردية التي يقوم بها الفاعل التيماتيكي ، وهي أدوار اجتماعية وثقافية ومهنية وأخلاقية ونفسية واجتماعية. وتقوم هذه الأدوار كذلك بتفريد الممثل، وتشخيصه إنسانيا باسم العلم الخاص. في حين، يبقى العامل كائنا عاما ومجردا . ومن المعلوم أن الفاعل يشتغل على مستويين : المستوى الخطابي باعتباره فاعلا أو ممثلا يؤدي أدوارا تيماتيكية، أو على مستوى البنية التركيبية أو السردية باعتباره عاملا يؤدي مجموعة من الأدوار العاملية. ويعني هذا أن هناك نوعين من الأدوار: أدوار معجمية غرضية يؤديها الفاعل على مستوى الخطاب، وأدوار عاملية يؤديها العامل على مستوى المكون السردي أو التركيبي. وفي هذا الصدد، يقول جوزيف كورتيس:" إن الممثل لايختزل في المكون الخطابي فقط: فباعتباره داخلا في الحكاية فإنه يأخذ وضعه في التنظيم التركيبي أيضا. في هذا الأفق، يظهر الممثل كمجال لالتقاء وارتباط البنيات السردية والبنيات الخطابية للمكون النحوي والمكون الدلالي، لأنه مكلف في نفس الوقت على الأقل بأداء دور عاملي وعلى الأقل بدور غرضي يدققان كفاءته وحدود فعله أو كينونته.إنه في نفس الوقت مجال لاستثمار هذه الأدوار ولكن أيضا لتحويلها."[5]
هذا، وإذا كانت البنية التركيبية بنية عامة ومجردة وكونية، فإن البنية الخطابية خاصة. ويعني هذا أنه يتم " الانتقال من البنيات السردية كهيكل عام ومجرد، إلى ما يشكل غطاء لهذه البنيات السردية ويمنحها خصوصيتها وتلوينها الثقافي، أي البنيات الخطابية، وذلك وفق المبدإ القائل بتبعية المكون الخطابي للمكون السردي."[6]
ويعني هذا أننا ننتقل من بنية التعميم والتجريد مع بنية العوامل والمكونات السردية، إلى بنية التخصيص مع الفاعل وأدواره الغرضية.


[1] - سعيد بنكراد:نفسه، ص:128.
[2] - رشيد بن مالك: قاموس مصطلحات التحليل السيميائي للنصوص، دار الحكمة، الجزائر،  الطبعة الأولى سنة 2000م،ص:74-75.
[3] - عبد الحميد بورايو: التحليل السيميائي للخطاب السردي، ص:69-70.
[4]  - عبد الحميد بورايو: نفسه، ص:85.

[5] - جوزيف كورتيس: نفسه، ص:125-124.
[6] - سعيد بنكراد:نفسه، ص:125.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق