الخميس، 20 أبريل 2017

هل الحتمية عائقا للحرية أم شرطا لممارستها ؟

هل الحتمية عائقا للحرية أم شرطا لممارستها ؟
طرح المشكلة : المقدمة :إذا كانت الحرية بحسب جميل صليبا"هي الحد الأقصى لاستقلال الإرادة العالمة بذاتها المدركة لغايتها أي أن يتصرف الإنسان حسب ما يمليه عليه عقله ،بينما الحتمية تعني إذا تكررت نفس الأسباب مع توفر نفس الشروط أدت إلى نفس النتائج ، فلقد اتخذ أنصار النزعة الوضعية من هذا المبدأ حجة ينفون بها الحرية عن الإنسان ، في حين يعتبر بعض المفكرين من أنصار الطرح الواقعي بان الحتمية هي شرط ضروري لوجود الحرية هذا الجدل الفكري يدفعنا إلى التساؤل : هل علاقة الحرية بالحتمية هي علاقة تعارض أم علاقة تكامل ؟.   
محاولة حل المشكلة :
الموقف الأول : " لا توجد حرية في ظل وجود الحتمية"  يرى أنصار النزعة الوضعية "العلمية" بان وجود الحتمية يكون عائقا لوجود الحرية ، فالعلاقة  بين الحرية والحتمية هي في الحقيقة علاقة تعارض وهذا يعني أن كل أفعال الإنسان وتصرفاته مقيدة بأسباب وشروط أي مجموعة من الحتميات وبالتالي فهو غير حر .
الحجة والبرهان "الحجج والبراهين ".مختلف الحتميات التي تتحكم في نشاط الإنسان منها الحتمية الطبيعية: إذ الطبيعة تخضع لنظام عام شامل وثابت ومادام الإنسان جزء من الطبيعة فهو يخضع لقوانينها ،فالطبيعة هي التي دفعت الإنسان إلى العمل مثل :الحرارة والبرودة والأمطار والجفاف ويعتقد العلمانيون أن الإنسان عبارة عن تركيبات كيميائية وفيزيائية يخضع لقوانين الطبيعة بطريقة آلية مثله مثل الظواهر الجامدة "الجزء يخضع لنظام الكل ".
الحتمية الفيزيولوجية :الإنسان يسعى من اجل تحقيق دوافعه الفطرية البيولوجية للحفاظ على بقائه واستمراره مثل دوافع الجوع والتكاثر .فالدوافع البيولوجية الحيوية هي التي تتحكم في سلوك الإنسان العلمية والنفسية . يرى فرويد أن أفعال الإنسان الواعية وغير الواعية أساسها دوافع لاشعورية ؛ فأفعال الإنسان مقيدة بمكونات اللاشعور .أما المدرسة السلوكية فتفسر جميع نشاطات الإنسان على أنها مجرد أفعال منعكسة شرطية أي مجرد ردود أفعال عضوية على منبهات .
الحتمية الاجتماعية : يرى علماء الاجتماع وعلى رأسهمدوركايم "بان القواعد والقوانين الاجتماعية تتصف بالقهر والإلزام فهي تجبر الفرد على إتباعها بالقوة والدليل على ذلك وجود العقوبات .
النقد :المناقشة :لكن هذه المواقف تهمل دور العقل والإرادة ولا تميز بين الإنسان والحيوان . فلو سلمنا بان الحتميات لا يمكن التغلب عليها لما استطعنا أن نصل بالعلم الى ما وصلنا إليه ثم أن الله كرم الإنسان وحقيقة تكريمه تتمثل في العقل 
بطرق مشروعة يراعي فيها القوانين الأخلاقية والدينية مثل :التغلب على دافع الجوع بالصوم وتجاوز دافع حب البقاء بالجهاد في سبيل الله والوطن .
التحرر من الحتمية النفسية: ويتم ذلك من خلال التحكم في الميول والعواطف والأهواء والرغبات وإخضاعها لسيطرة الإرادة والعقل.
نقيض القضية : موقف أنصار التحرر: يرى أنصار هذا الموقف أن الحتمية شرط ضروري لوجود الحرية فالعلاقة بين الحتمية والحرية هي علاقة تكامل :فوعي الإنسان بمختلف قوانين الحتمية هو مصدر تحرره ،وان التحرر لا يعني إلغاء القوانين وإنما معرفتها للبحث عن الوسائل المناسبة للسيطرة عليها ، ويتم التحرر بالسيطرة على مختلف العوائق التي تتمثل في التحرر من الحتمية الطبيعية : وهذا التحرر يتم بمعرفة قوانين الطبيعة ومقاومتها لمختلف العوائق بفضل العلم والتقنية مثل التغلب على الحرائق والحرارة والبرودة وتفادي مخاطر الزلازل لذلك يقولبيكون:" إننا نخضع للطبيعة لكي نُخضعها " ويقولماركس:"إن الحرية تتحققبالتغلب على العوائق الطبيعية بالعلم والتقنية " ويؤكد انجلز : بان الحرية تتمثل في السيطرة على أنفسنا وعلى العالم الخارجي من حولنا .
التحرر من الحتمية الاجتماعية: بإمكان الفرد التحكم في القوانين والقواعد التي تنظم الحياة الاجتماعية فيستبدل القوانين البالية بقوانين جديدة تحقق التطور والدليل على ذلك ثورات الأنبياء والمصلحين والعلماء كما دلت دراسات علم النفس على أن الفرد لا يكتفي بالتقليد بل يقوم بالمعارضة ومقاومة القوانين التي لا تناسبه ويستبدلها بغيرها .
التحرر من موقف المادية التاريخية :" كارل ماركس "يربط ماركس الحرية بنوع النظام الاقتصادي وشكل الملكية  فالملكية الفردية لوسائل الإنتاج وعلاقته في النظامين الإقطاعي والرأسمالي أدت إلى الاستغلال والطبقية ولكي يتحقق التحرر لا بد من الوعي والقيام بالثورة وتغيير نظام الملكية من ملكية فردية إلى ملكية جماعية أي تغيير النظام الاقتصادي من نظام رأسمالي إلى نظام اشتراكي .
التحرر من الحتمية البيولوجية : بما أن الإنسان كائن عاقل فهو يملك قدرة التحكم في دوافعه البيولوجية وتحقيقها
النقد: والمناقشة :لكن على الرغم من محاولة  الإنسان الانفلات من القيود عن طريق العلم لا يستطيع التخلص منها كليا ولا مطلقا . ومع ذلك فهو صاحب القرارات وكائن المسؤوليات .
التركيب :وعموما يمكننا أن نقول أن الحرية هي تجسيد لإرادة الإنسان في الواقع ، لذلك يؤكدبوان كاريه :"أن العلاقة بين الحرية والحتمية هي التكامل . ومنه فالحتمية ليست عائق بل تعد شرطا لوجود الحرية .
الخاتمة :وفي الأخير نستنتج بان الحتمية ليست عائقا في وجه الحرية بل هما في الحقيقة يشترطان فان غابت الحتمية انتفت بالضرورة الحرية ، والعكس صحيح .









هل الحرية حالة شعورية أم عمل وتحرر؟
مقدمة:طرح المشكلة :
نحن ندرك جيدا أنه لا شيء أروع من الحرية "فهذا ما كان يتردد على ألسنة البشر فالحرية هذه الإشكالية الكبيرة والمعقدة للغاية ُطُرحت قديما وحديثا ولازالت تطرح بقوة في عصرنا الراهن إنها إشكالية وطرح ميتافيزيقي لاقى إجابات متعددة عبر التاريخ فهناك من يرى أن الحرية عمل وتحرر مستمر وهناك من يرى أن الحرية هي وعي شعوري دون العمل بها  وعلى ضوء هذا نطرح الإشكال التالي:هل تتجلى الحرية في استقلالنا عن الطبيعة أم في العمل في تغييرها؟وبعبارة أخرى هل الحرية مسألة نظرية أم عملية؟وإذا كان من الوهم الانفلات من قوانين الكون فكيف نحقق حريتنا؟.
محاولة حل المشكلة :
الموقف الأول:يرى أصحاب هذا الموقف أن الحرية حالة شعورية وهي مسألة نظرية تدرك بالحدس النفسي،بل هي معطى أولي و في نظرهم أن الحرية تجربة داخلية يشعر بها الإنسان قبل الفعل ومثلوا ذلك بالندم فالندم ظاهرة نفسية تدل على الإنسان يُحمل نفسه مسؤولية أفعاله لأن اختارها بمحض إرادته وبحرية كاملة ومن المؤيدين لمثل هذا الموقف نجد الفرقة الإسلامية"المعتزلة" الذي شاع عنهم هذا القول:"الإنسان يحس من تلقاء نفسه وقوع الفعل فإذا أراد الحركة تحرك وإذا أراد السكون سكن ومن أنكر ذلك جحد الضرورة الإلهية"،وفي هذا المقام نجد براغسون الذي ربط بين الأنا السطحي والانا العميق حيث خرج بنتيجة مفادها أن الأنا العميق تتجلى فيه الحرية،والتجربة النفسية تثبت ذلك لأنه لا توجد حدود أو ضوابط تقف أمام الأفكار؟،ومن أشهر فلاسفة الحرية في العصر الحديث نجد جون بول سارتر صاحب مذهب الوجودية" وصاحب فكرة "الوجود أسبق من الماهية " حيث يعتقد أن حياة الإنسان عبارة عن مشروع يجب إنجازه في ظل الحرية والمسؤولية و استدل على ذلك بتجربة أطلق عليها إعدام الأشياء أي القدرة على الرفض فقال:"ليست الحرية خاصتي مضافة إلى وجودي بل هي نسيج وجود نفسي".وملخص هذه الأطروحة أن الحرية معطى مباشر للشعور.
النقد: والمناقشة :إن الشعور لا يكفي وحده ،فقد يكون مصدرا للوهم والخداع ،قد تكون الحرية حالة شعور مجرد وهم وخيال لكن الحرية الفعالة والحقيقة هي التي تحررنا من قيود الطبيعة وأغلالها ذلك من خلال فك ألغازها وأسرارها بفعل العمل لتسخير الطبيعة بالعلم.
الموقف الثاني: يرى أصحاب هذا الموقف أن الحرية إنما هي بالممارسة والعمل لا ترتبط بالشعور فالحرية من حيث المفهوم هي تجاوز كل إكراه داخلي أو خارجي مع وعي الإنسان بالأسباب الدافعة إلى ذلك فالحرية لا يمكن أن ترتبط بالشعور الذي يوهمنا ويحجب عنا الأسباب والدوافع الحقيقية ، فبعض الأشخاص يظنون أنهم أحرارا لرغباتهم ولكنهم يجهلون الأسباب التي تسوقهم ليرغبوا ويشتهوا فالحرية الحقيقية هي الحرية التغيير وإحداث ثورة علمية على الطبيعة وفهم مختلف الظاهر بفهم قوانينها فهذا الفهم هو الشيء الوحيد والأوحد الذي يقودنا إلى مواجهة الأخطار والتمكن من التصدي للكوارث التي طالما كانت تقهر الإنسان لكن عند فهمها سيطر عليها الإنسان ليقهرها هو كذلك ، وفي هذا الطرح نجد الفيلسوف الألماني كار ماركس الذي حاول في قضية الحرية بأنيجعل الحرية عمل وممارسة من أجل إنقاضالطبقة المحرومة وجعلها تتنفس الحياة مثلما تنفستها الطبقة البرجوازية وإلى جانب كار ماركسنجد هناك هيجل الذي حاول أن يجعل الحرية عمل وممارسة أيضا وذلك من خلال جدلية "السيد والعبد"في قوله :"لقد أصبح الإنسان سيدا بعد أن كان عبدا للحرية"،والمقصود من قوله أن الإنسان وبفضل العلم والعمل أصبح سيدا بعد ما كان حبيس الطبيعة ،وملخص هذه الأطروحة :أن العمل والعلم أساس التحرر.
النقد: والمناقشة :إن هذا الموقف صاحب أطروحة نسبية لأنها ترسم حدود التحرر الذي إذا تجاوز حدود العقل أو الدين انقلب إلى فوضى فالتحرر المستمر على الطبيعة أدى إلى انحراف الإنسان و استبداده وضلالته وجهله لخبايا الكون ، وأدى هذا إلى زعزعة نظام البيئة والتأثير على المحيط بوسائل وطرق غير أخلاقية فالحرية قبل كل شيء هي شعور ووعي وإدراك قبل أن تكون عمل وممارسة .
التركيب: الحرية بين الشعور والممارسة مشكلة لا يزال بابها مفتوح وإن كان يمكن رده قليلا وذلك بكون أن الحرية لا تتحقق إلا عندما ينتقل الإنسان من مستوى الممارسة فتنقلب الحرية إلى تحرر وينال الإنسان الحرية التي يستحقها على حد تعبير غوسدروف"ينال المرء دائما الحرية التي هو أهل لها والتي هو قادر عليها".
خاتمة: ومجمل القول أن الحرية مسألة فلسفية عرفت منذ تاريخها الطويل طرحين:"طرح كلاسيكي"وطرح "واقعي" وبقيت تتأرجح بينهما ، فالحرية شعور والحرية ممارسة ومما سبق تحليله نستنتج أن الحرية تنطلق من الوعي والشعور وتتجلى في الممارسة.  




هل تتعارض الحرية مع المسؤولية ؟ هل يصح الاعتقاد بان الحرية شرطا للمسؤولية ، ام ان  هذه المسؤولية تتنافى مع الحرية ؟          
الحرية والمسؤولية
طرح المشكلة : "مقدمة" :من المتعارف عليه ان كل شخص يعبر عن نفسه بلفظ انا ، وهذا التعريف يحمل وعيا بمعالمها الداخلية اي: شعور هذه الذات بما تحمله من رغبات وميول الى الظهور في شكل سلوك يسمى سلوكا حرا . اذ تُعرف الحرية بانها قضية ميتافيزيقية لأنها شعور للفرد بقدرته على الاختيار بين عدة ممكنات وبقدرته على الاستقلالية في قراراته وسلوكياته ، في حين تُعرف المسؤولية بانها الحاق الاقتضاء بصاحبه من حيث هو صاحب الفعل . وعليه يمكننا ان نتساءل : اذا كانت المسؤولية تأخذ طابع الالزام والالتزام والحرية تحرر من كل الزام . فهل هذا يسمح لنا ان نعتبر ان المسؤولية تتنافى والحرية ؟ ام ان هذا التعارض بينهما غير حقيقي لا يُحدث تنافرا بينهما وبالتالي لا يمنع توحدهما ؟.
  محاولة حل المشكلة :
الاطروحة الاولى:المسؤولية تتنافى والحرية وتتعارض معها: يرى انصار المدرسة الاجتماعية بزعامة دوركايم وفيري بالإضافة الى انصار المدرسة النفسية بزعامة فرويد ان المسؤولية تتنافه مع الحرية حيث يعتمد هؤلاء على مسلمات منها ان الانسان ابن بيئته وهو خاضع لحتمية اجتماعية تفرض عليه ان يتحمل المسؤولية ، كما يتعرض الطفل الى عملية كبت لرغباته الداخلية ويصبح سلوكه عبارة عن ردود افعال لا واعية  ضبط الحجة: يعتقد دوركايم ان المجتمع هو الذي يحدد نمط سلوكياتنا، لأننا نولد ضعفاءونجد المجتمع منظم تنظيما صارما في قوانينه ونظمه واعرافه التي تُنقل الينا عن طريق الاسرة بالتربية والتلقين ، وعندما نبلغ سن الرشد يكون سلوكنا مجرد اجترارا لما تلقيناه من قيم في السابق حيث نعتقد اننا نأتي بسلوكياتنا من خلال انفسنا. لكن في الحقيقة تعبر عن ما يرغب فيه المجتمع اي الخروج عن القيم الاجتماعية يحمل الفرد مسؤوليته ومنه فالمسؤولية الاجتماعية تجعلنا جزءا من المجتمع تعاقبنا معنويا بالعرف وماديا بالقانون فالمسؤولية هنا اذن معناه ان تتنافى والحرية .كما ان سيغموند فرويد يقسم الجهاز النفسي الى : الهو: اين توجد الرغبات الذاتية والميول الانا: وهي الذات الواعية التي تشعر بعالمها الداخلي اذ ان كل فرد يشير الى نفسه بلفظ انا .الانا الاعلى: وهي القيم الاخلاقية والمعايير الاجتماعية والمعتقدات وكل ما يؤمن به المجتمع . تسقط الرغبة الذاتية منالهو الىالانا في نفس الوقت تتلقى الانا من الانا الاعلىقيم اجتماعية . اذا حدث تعارض بينهما يحدث الصراع داخل الانا وينتهي بحكم الانا الاعلىاي المجتمع ،فتعمل الانا على نقل الرغبة الذاتية الى اللاشعور حيث تكبت مما يعني ان المسؤولية الاجتماعية تتنافى والحرية الفردية . 
النقد: والمناقشة :لكن نلاحظ ان دوركايم اعتبر خروج الفرد عن القوانين الاجتماعية يعرضه للعقاب لأنه يتحمل مسؤولية هذا الخروج ، وهذا يؤكد الحرية ولا ينفيها باي شكل من الأشكال لان الخروج عن القوانين هو الاختيار والاختيار هو الحرية بعينها. كما ان المجتمع لا يُملي على الفرد القوانين كما لو كانت دستورا ثابتا، فهناك بعض الأفراد تحرروا من ضغط المجتمع وابدعوا ، فالمصلحين والعلماء انتهجوا الطريق الفردي وخير دليل على ذلك نيوتن .   
نقيض الاطروحة : المسؤولية تشترط الحرية وتتوحد معها : يرى انصار المدرسة العقلية بزعامة افلاطون والمعتزلة في الفكر الاسلامي وكذا المدرسة الوجودية بزعامة سارتروكانط ان المسؤولية تشترط الحرية وتتوحد معها معتمدين على جملة من المسلمات منها : انه لا يكون الانسان مسؤولا الا اذا كان حرا واذا سقطت الحرية سقطت عنه المسؤولية ، ثم انه اذا كانت الحرية حقا طبيعيا يُولد مع الانسان فهو يُولد ايضا مسؤولا .
ضبط الحجة : يقول سارتر:"ان الانسان لا يوجد اولا ثم يكون حرا بل هو الكائن الوحيد الذي يولد حرا ولذلك يضطر الى الاختيار واثناء عملية الاختيار يكون قد حدد مسؤوليته" .موقف المعتزلة الانسان يولد حرا ويملك القدرة على التمييز بين الخير والشر وعليه ، فاذا اختار الشر فهو مسؤول عن اختياره . قول كانط :" اذا كان يجب عليك فانت تستطيع " فالاستطاعة تعني القدرة على الاختيار بين القيام بالفعل والتخلي عنه ، مما يعني ان الواجب الاخلاقي الذي مصدره الضمير يجعلنا مسؤولين عن اختياراتنا . اما افلاطون فقد اكد من خلال اسطورته التي تتحدث عن الجندي "ار" الذي مات في ساحة الشرف اذ يعود الى الحياة من جديد ويروي الاشياء التي تمكن من رايتها في الجحيم ، حيث ان الاموات يطالبون بان يختاروا بمحض ارادتهم تقمصهم القادم وبعد ان يختاروا يشربوا من نهر النسيان " ليثه"ثم يعودون الى الارض حيث قد نسوا بانهم هم الذين اختاروا مصيرهم ويأخذون باتهام القضاء والقدر في حين ان الله بريء
النقد والمناقشة:من الملاحظ ان هؤلاء يتكلمون عن حرية  انسانية مسبقة ، اذ في الواقع الانساني نجد الانسان بمختلف ثقافاته يواجه مجموعة من الحتميات والعوائق المختلفة  لكن قد يتغلب عليها . مما يعني ان المسؤولية ليست مرتبطة بالحرية ، فاذاكان الانسان حرا فحريته محدودة مما يسقط عليه احيانا المسؤولية رغم ممارسته لحريته .ثم يمكننا ان نتساءل : أليس الافعال لله خلقا وللعبد كسبا ووقوعا ؟. فاذا كان هذا المخلوق المُلزم بالتكليف مسؤول عن كل ما يصدر عنه . فكيف نفسر المشيئة الالهية التي سبقت مشيئته؟. وما معنى قوله تعالى :" وما تشاؤون الا ان يشاء الله رب العالمين" .؟.ممن الملاحظ ان هؤلاء يتكلمون عن حرية
التركيب :تغليب موقف على اخر:اذا كان الانسان بطبيعته حرا وفي المقابل هناك حتميات نفسية فيزيولوجية فيزيائية اجتماعية، فان الحرية قائمة على الارادة اي ان الانسان يملك بالفطرة القدرة على مقاومة الحتميات ومواجهة الصعاب ،فاذا استسلم ولم يقاوم فهذا خطا ولا يلغي عليه المسؤولية بل تبقى قائمة . فالطالب الذي يعلم انه متوجه الى الامتحان دون ان يسلح نفسه بالاجتهاد ويستسلم لحتمية حب الراحة ، فان ذلك لا يلغي عليه مسؤوليته في الفشل   الخاتمة :وعموما نستنتج ان الفعل الارادي يمر بمراحل هي : شعور الفرد برغبته ، المداولة الذهنية ، اتخاذ القرار ،وهو ما يسمى تثبيت النية او القصد الى الفعل الذي يعتبر شرطا من شروط المسؤولية اما عن شروط المسؤولية فمنها الوعي " المعرفة" ، العقل " التمييز" ، الحرية مما يعني ان الفرد لا يكون مسؤولا الا اذا كان سلوكه حرا ومنه فالحرية تشترط المسؤولية في القصد الى الفعل والمسؤولية تشترط الحرية فهما يتوحدان رغم ان الحرية تشير الى عدم التقيد بينما المسؤولية تشير الى التقيد . وخير ما نختم به ما جاء في الحديث القدسي:" عبدي انت تريد وانا اريد فما يكون الا ما اريد ، ان اطعتني فيم اريد اعطيتك ما تريد وان عصيتني فيم اريد كتبت لك الشقاء فيم تريد " . 

                  
                  
قيل:" ان الحتمية اساسا الحرية ". اكد صدق الاطروحة .
طرح المشكلة : "مقدمة" : لا نختلف اذا قلنا ان مشكلة الحرية من اقدم المشاكل الفلسفية التي لها صلة بما وراء الطبيعة . لذا فقد شاععند البعض من انصار التحرر انه لا مجال للحديث عن الحتمية  في ظل التحرر  كون الانسان يدعو الى فك القيود  ، في حين هناك من اعتقد عكس ذلكاي  لا وجود للحرية ما دام هناك ما يُعرف بالحتمية ،وهو الامر الذي نعمل علىاثباته والدفاع عنه. فكيف يمكننا ان نثبت الاطروحة القائلة : ان الحتمية اساسا للحرية" ؟وما هي جملة الادلة والبراهين التي تثبت ذلك ؟.
محاولة حل المشكلة :
عرض منطق الاطروحة : يرى انصار هذا الموقف انه  من الواجب ان نرفض الطرح الميتافيزيقي الذي نظر الى مشكلة الحرية على انها مشكلة الانسان ، اذ يجب ان ننظرها من زاوية الواقع . وهو ما نوه اليه الفيلسوف القرطبيابن رشد ، حيث نزع التعارض القائم بين الحرية والحتمية ، واعطى نظرة جديرة بالاهتمام . فالإنسان عنده حر حرية محدودة في حدود قدرته وعلمه ووعيه اذ جاء في قوله :" ان الله تبارك وتعالى قد خلق لنا قوة نقدر بها ان نكتسب اشياء هي اضداد . لكن لما كان الاكتساب لتلك الاشياء ليس يتم لنا الا بمواتاة الاسباب التي سخرها الله من الخارج وزوال العوائق عنها كانت الافعال المنسوبة الينا تتم بالأمرين جميعا ...". ونفس الموقف قد تكرر مع الفيلسوف الفرنسي بول فولكي عندما اقر بان الحرية والحتمية في واقع الامر متكاملتان والتحرر حسبه يقتضي معرفة القيود والموانع والحتميات التي تعترضه . ولقد اعتمد هذا الموقف على المسلمة التالية : ان الحتمية والحرية مفهومان غير متناقضين –حسب الطرح الميتافيزيقي– وانما الحتمية شرط ضروري لقيام الحرية ، اما عن الحجج المدعمة لهذا الطرح نجدها في : اثبات علاقة التكامل بين الحتمية والحرية .
عرض منطق الخصوم ونقده :للأطروحة السابقة خصوم يتزعمهم مثبتي الحرية . حيث يرى هؤلاء انه من التناقض الجمع بين الحرية والحتمية في ان واحد  ، فحسب هذا الموقف اما ان تكون الحرية كمفهوم مطلق موجودة " من دون اي اكراه خارجي او داخلي ". اذ يؤكد انصار الاثبات ان الانسان كائن عقلاني يثبت الحرية من خلال شهادة الشعور. بحسب كل من ديكارت مين دوبران برغسون حيث اعتبرها هذا الاخير احدى مسلمات الشعور والتي ندركها بالحدس ، انها حسبه ذلك الفعل الذي ينبع من الديمومة او الانا العميق ، اما سارتر اعتبر ان الحرية هي جوهر الوجود الانساني ، وهذا الموقف هو ما عُرف باسم الحجة الاخلاقيةبدعوى مشروعية التكليف ، وهو الامر الذي تناولته فرقة المعتزلة اذ اقرت انه يطلب من المكلف اما الفعل واما الترك ، ويؤكد على ذلك الالماني ايمانويل كانط حيث قال : "يجب عليك فانت تستطيع ". لكن هؤلاء الخصوم تعرضوا الى عدة انتقادات منها : هل يعقل ان تكون الحرية موجودة كمفهوم مطلق .الا يمكن ان توجد الحتمية التي تلغيها ؟. ترى فرقة الجبرية بزعامة جهم بن صفوان ان الانسان مسير بإرادة الله اما الفيلسوف باروخ سبينوزا فقد اعتقد بوجود ضرورة الاهية ، كما ان العلم يثبت ان الانسان محفوف بمجموعة من الحتميات تمنعه ان يكون حر حرية مطلقة وفي هذا يؤكد عالم الاجرام الايطالي لومبروز ان المجرمين ليسوا مجرمين بإرادتهم وانما هم مجبرون من الطبيعة البيولوجية كل هذه الادلة تنفي جملة وتفصيلا وجود حرية او ما يقاربها .
الدفاع عن الاطروحة بحجج شخصية :يمكننا ان ندافع عن الأطروحة بحجج جديدة وهي ان الحتميات تلعب الدور الاساسي: يرتبط الانسان بمكوناته البيولوجية التي تفرض عليه السلوكات التي يفعلها لذا فهو يتصرف الا في حدود هذه المكونات ، وهو ما يعرف بالحتمية البيولوجية  بالإضافة الى ان افعال الانسان وافكاره تنطبق عليها قوانين الحتمية ، وهو ما يعرف بالحتمية الفيزيائية .اما الحتمية النفسية فترى ان السلوك الانساني مرتبط بالمجريات النفسية والتي تكون عن شكل منبهات طبيعية ، اما الحتمية الاجتماعية فقد اكدت على ان افعال الانسان الفردية اذا لم تلتزم بقواعد المجتمع واوامره لا تعد افعالا
التأكيد على مشروعية الاطروحة :وفي الاخير يمكننا القول ان الاطروحة القائلة :" ان الحتمية اساسا للحرية" .اطروحة صحيحة في صيغها الفلسفي ونسقها يمكن ان نتبناها وان نأخذ بها لان ما جاءت به امر اكده العلم ، ذلك لأنه كل ما ازدادت معارف الانسان ومعالمه اتسعت دائرة الحرية لديه وتاريخ العلم خير شاهد على ذلك .







  هل ينبغي للتسامح ان يكون مطلقا في جميع الحالات ؟          
طرح المشكلة :لا نختلف اذا قلنا ان العالم عرف جملة من التوترات والاحداث على اختلاف مشاربها  وهو ما ادى بنا الى ما يعرف بظاهرة العنف واللاتسامح بدعوى الانانية وحب البقاء وسياسة الانتفاء اي نفي الاخر واثبات الذات ، اضف الى ذلك ما هو حاصل في العالم من صراعات مذهبية وعرقية وطائفية مفتعلة ، هذه الاشياء بالذات ادت الى ما يعرف بالعنف سواء ماديا او معنويا ، مما عجل بضرورة المساهمة في بناء صرح جديد يحمل مفهوما عنوانه التسامح ، وهذا ما افرز الى الوجود صراع تيارين احدهما يرى بضرورة التسامح دون شروط والاخر يرى بضرورة القيود لهذا التسامح . ولعل هذا ما ادى الى التساؤل التالي : هل التسامح المطلق مدعاة الى الفوضى وضعف في الشخصية ؟ ام ان من شروط التسامح ان يكون بلا قيود بدعوى انه واجب تفرضه جملة الاخلاق ؟ 
محاولة حل المشكلة :
يرى انصار الفكر الفلسفي السياسي المعاصر بضرورة تقييد التسامح اذ لا وجود لمطلقية التسامح ، ولعل هذه المسلمة هي من فتحت الباب امام لالاند . حيث يرى بان التسامح المطلق يؤدي الى الفوضى ثم ان كل تسامح مطلق من شانه ان يؤدي الى مفاسد مطلقة يقول السياسي اميل برودو:( لا احب  سماع كلمة التسامح ، بل يجب الحديث عن شيء اسمه الاحترام والمحبة . اما هذه الكلمة معناها الاهانة للناس والبشرية ). كما اكد نتشه : ان الاخلاق والقانون ما هما الا مبرران للضعفاء ، اما الفيلسوف انجلز فقد اعتبر التسامح مبرر وضعه الاغنياء من اجل السيطرة على الفقراء ، ونفهم من هذا اننا اذا اعتبرنا ان التسامح قيمة اخلاقية فهو نسبي تتحكم فيه شروط منها الحوار : وقبول اراء الاخر دون الغائه يقول لالاند:( كلمة التسامح تتضمن مفهوم اللياقة والشفقة واللامبالاة اذ هي دعوى الى الازدراء والتعالي والطغيان) وهذه المعاني كلها مجتمعة تدعو الى تقييد التسامح وعدم اطلاقه . وكدليل من الواقع نجد العولمة اليوم تمارس نوع من الاستعمار وتفرضه بموجب مفهوم التسامح ، كما يضاف الى هذا بعض طرق العنف المسلطة من طرف السلطة على الاشخاص سواء تعلق الامر بالجانب السياسي او الاقتصادي او الفكري ، وهذا النوع قد يتساهل معه البعض بدعوى التسامح .
النقد والمناقشة : نلاحظ ان التسامح فضيلة انسانية وشجاعة وعفة وطموح ، كما هو دعوة كل الاديان والفلسفات القديمة والحديثة في اغلبها . لكن اذا ما نحن جعلنا قيدا للتسامح فإننا نقتل هذا التسامح والا كيف نفسر تسامح مشروط يحمل في معناه تسامح ؟. ثم اننا لا ننفي دور هذا الاخير في نشر الامن والسلم خاصة اذا علمنا ان البشرية انهكتها ويلات الحروب وارهقتها الصراعات السياسوية ولا سبيل للخلاص من ذلك الا التسامح . وبهذا نبطل ادعاء كيسنجر القائل : ( في السياسة لا توجد صداقة دائمة ولا عداوة دائمة وانما توجد المصالح فقط ).  
نقيض القضية : الموقف الثاني : يرى انصار هذا الموقف بوجوب اطلاقية مبدا التسامح واعتباره مطلب انساني لا يخضع لأي قيد ، حيث مثلت هذه الاطروحة قديما مختلف الديانات السماوية والفلسفة اليونانية   خاصة مع سقراط وافلاطون ثم برز هذا المفهوم بشكل لافت للانتباه في فلسفة عصر التنوير ، والذي بدت معالمه في هذا المجال مع كانط ورسل من خلال دعوتهما الى مشروع السلام  العالمي الدائم . وخاصة ما تجسد من فكر لدى كانط في كتابه :" مشروع السلام الدائم" . ثم ميثاق هيئة الامم المتحدة واعلانها مبدا حقوق الانسان ، وايجاد اليوم العالمي للتسامح المصادف ل: السادس عشر من شهر نوفمبر من كل سنة ثم دعوة الفيلسوف والسياسي روجي غارودي الى الحوار بين مختلف الحضارات والديانات ، كما تم الاتفاق على تدعيم الديمقراطية وسيادة القانون ونبذ الديماغوجية ، ثم ان مفهوم التسامح لا يعني التنازل او التخاذل او الجبن   بل هو فضيلة من شانها ان تجعل السلام امرا ممكنا بدل الحرب والعنف . اذ لا وجود للتطور الاقتصادي في ظل الخراب والدمار ، حتى ان المجتمع لا يقوى على الرقي في ظل الصراع والتكالب الجماعي، وابرز دليل على ذلك قوله تعالى:( ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي احسن فاذ الذي بينك وبينه عداوة كانه ولي حميم ). ثم ان التسامح ليس مفهوما خرافيا طوباويا بل واقع انساني يقف ضد التعصب لأنه يحمل معنى الخير، وفي الواقع نجد فكرة التسامح اللامشروط قد تطرق اليها جملة من الفلاسفة والمصلحين والساسة منهم الفيلسوف سبينوزا في كتابه :" رسالة اللاهوت" ثم تلتها دعوة جون لوك وجونستوارت مل ومن قبل هؤلاء المصلح مارتن لوثر ومن بعد ان حطت الحرب العالمية الثانية اوزارها دعي كلا من كانط ورسل الى السلام العالمي الدائم يقول كانط :( الدولة وسيلة تخدم الافراد وليست غاية) . اما رسل فقد اكد بان الاحقاد التي توارثتها الشعوب سببها الاطماع في السلطة .         
النقد والمناقشة : لكن اذا اطلقنا العنان لمفهوم التسامحاصبح هذا التسامحقضية صعبة المنال ، ذلك لان الشخص المتسامح قد يقع ضحية اللاتسامح ولاسترجاع حقوقه الضائعة يجبان يكون غير متسامح . والا كيف نفسر قوله تعالى : ( ولكم في القصاص حياة يا اولي الالباب )؟.هذا ويلاحظ ان دعاة الديمقراطية هم انفسهم من يشن الحرب ويمارس العنف بمختلف انواعه .
التركيب :وعموما نخلص الى ان جميع الديانات والفلسفات تلتقي حول فكرة واحدة مفادها التوصل الى نوع انساني الغالب فيه حب الانسان والسمو الى فكرة الانسان الكوني ، ولعل هذا ما جعل الحوار يقوم على المساواة وليس التفاضل ، اذ ليس من السهل الحديث عن التسامح ونحن لا ندرك مفهوم اللاتسامح . فهذا الاسلام اعطى لنا افضل صورة للبشرية بعنوان التسامح تجسدت في مبدا الشورى .
الخاتمة : واخيرا وللفصل في سؤالنا نستنتج ان الاختلاف امر طبيعي موجود في الحياة كما هو اسلوب من اساليب التفكير التي يجب ان تقوم على احترام الاخر وعدم نفيه ، وهذا قول امير المؤمنين ابي حفص عمر ابن الخطابرضي الله عنه :(رايي صح يحتمل الخطأ ورايك خطا يحتمل الصواب) . من هذا نخلص الى القول بان التسامح في مواطنه امر ضروري كالعفو عند المقدرة ما لم يؤدي الى الاستكانة والتنازل عن الحق ، كما قد يكون هذا التسامح مطية للتنازلات والذل . مما يجعل الاخر يعتقد منا الضعف ليدعي هو القوة .


                




هل يتم الوصول الى السعادة بطريق الكشف والعرفان ام عن طريق البرهان العقلي ؟
طرح المشكلة : "المقدمة ":اختلف الناس في طريقة بحثهم عن السعادة ، فمنهم من اعتبر السعادة في تحصيل العلوم المختلفة مثل المنطق  والرياضيات وكل المعارف العقلية ، ومنهم من اعتقد ان السعادة لا تحصل الى بالعرفان والمجاهدة . ولعل هذا التصور للسعادة هو ما دفع بالبعض الى اعتبار التصوف كحقيقة ربانية مصدرها الالهام كفيلة بتحقيق السعادة للإنسان . ومنه يمكننا ان نتساءل : هل في استطاعت الصوفي ان يصل بإشراقة الى قمة السعادة ؟. وهل فعلا السعادة الحقيقية هي السعادة الصوفية ؟. الا يمكن ان تتجلى السعادة عن طريق العقل واحكامه باعتباره خاضع لقوانين منطقية ؟.
محاولة حل المشكلة :
الموقف الاول :يرى المتصوفة اصحاب العرفان ان الزهد هو من يصل بالعارف الى طريق الحق ، حيث تتجلى له الانوار واللآلئ العلوية لتسمو نفسه وتترفع عن كل القاذورات الدنيوية وبالتالي يُحصل السعادة داخل النفس ، وعامل السعادة يتمثل في الزهد والعرفان ، لان النفس يشغلها الجسم فيصبح مانعا لها عن بلوغ الكمال . ولا تصل الى هذا الكمال الا عن طريق العرفان. فعامل الاشراق يلهم الصوفي قبس من التجليات الالهية ، فتطمئن نفسه ، لان المجاهدة عبادة ومن شروطها الذكر " الا بذكر الله تطمئن القلوب" . والمجاهدة الزام والتزام " واذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ". والسبيل هو طريق الله والقويم ، ومن شروط المجاهدة عند الصوفي الاخلاق " وانك لعلى خلق عظيم" .كما يعتقد المتصوف ان السعادة حقيقة قلبية  متزايدة متنامية ، بينما اللذة حاجة جسمية متناقصة و متناهية وشتان بين المفهومين . ومن اشهر رجالات التصوف البسطامي ، والحلاج ، ابن عربي ، السهر وردي  ، البصيري ...الخ.
النقد والمناقشة :لكن نلاحظ ان الكثير من المنتسبين الى التصوف افسدوا حقيقته ، اذ منهم من ادعى الحلول ، ومنهم من ادعى الوصول وكل منهم ظال مبتدع . فاذا كان الاشراق نور يتجلى ، فهو سبيل الى الكشف وليس التحقق . ثم ان الكثير ممن يدعون التصوف مزجوا حقيقته بخرافات لم يأتي بها الدين . اذ التصوف زهد وعبادة وليس ادعى بالوصول الى السعادة 
الموقف الثاني : نقيض القضية: يذهب الكثير من الفلاسفة ان السعادة سببها العقل لا القلب وهو ما جاء به افلاطون من خلال جمهوريته المثلى ، حيث ربط السعادة بالمعرفة الحقة التي تحصل للإنسان من خلال عالم المثل . اذ قسم العالم الى قسمين عالم المثل والعالم السفلي الحسي ، لان المعرفة العقلية هي اجل المعارف وارفعها قدرا وبها تحصل السعادة الابدية اما الفارابي ومن خلال مدينته الفاضلة فقد اكد على ان الانسان اذا ما اراد تحقيق السعادة فما عليه الا ان يتأمل الحقائق فلسفيا ، فاذا حصل ذلك حصلت له السعادة . اما صاحب العلوم العقلية ابو بكر الرازي فقد فرق بين سعادتين الاولى عقلية والثانية حسية فالسعادة الاولى اساسها الانسان لأنها تخصه بالأصل " ولقد كرمنا بني ادم" . والتكريم هو العقل ، اما الثانية فهي سعادة مؤقتة ناتجة عن الغرائز تدفعها قوة حيوانية . اما الكندي فقد اكد على ان السعادة هي كل تحصيل عقلي امتزج  فيه نور ذوقي.
النقد والمناقشة: لكن لو كان العقل يستطيع ان يبلغ السعادة ويصل الى مراتبها، لاستطاع ان يستشف الوحي ويكتشفه . فلما بعث الله الانبياء والرسل وما حقيقة الوحي اذن ؟. فالإيمان عمل وتصديق واقرار باللسان ومكان التصديق هو القلب .
التركيب :وعموما نستنتج ان السعادة الحقيقية التي يطلبها الانسان هي التي تجمع بين الروح والجسد ، ذلك لكون الانسان جسم وروح . وصدق ابو حامد الغزالي حين قال :" ان العقل وحي داخلي بينما الوحي عقل خارجي " وهذا ما يجسده قوله تعالى " نور على نور" . ومنه يتكامل الجانب الروحي في الانسان مع الجانب العقلي .
حل المشكلة : الخاتمة :واخيرا نصل الى ما يلي : ان الانسان عقل يدرك وقلب يحب وجسم يتحرك وما اروع التجربة الصوفية اذا امتزجت فيها الجوانب الثلاثة . اذ لا وصول ولا انتهى بل السعادة في ان يتكامل الجانب النقلي مع العقلي مع الوجداني .     


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق