الجمعة، 14 أبريل 2017

التخييـــل الســـردي


التخييـــل الســـردي ونظرية العوالم الممكنة

تنطلق السيميوطيقا، في تعاملها مع التخييل السردي، من نظرية العوالم الممكنة كما أرساها ليبنز، على أساس أن ثمة عوالم لانهائية إلى جانب واقعنا الفعلي، وهي في حاجة إلى سبر واستكشاف واستجلاء على مستوى الإدراك والاعتقاد. ومن ثم، يتضمن الأدب السردي ، بكل أنواعه، العديد من العوالم التخييلية الممكنة والاعتقادية التي تتقابل مع الواقع الحقيقي. بمعنى أن النصوص التخييلية تمتلك نسقها اللغوي التخييلي وواقعها الخاص بها، وسياقها الواقعي الذي يتنافى مع الواقع المرجعي الحسي والمادي. ومن هنا، تسعى السيميوطيقا المفتوحة إلى رصد هذه العوالم الاحتمالية والممكنة في هذه النصوص ، بربط الصلة بين الكلمة وعوالمها الافتراضية من جهة، وسياقها الإحالي المادي من جهة أخرى، مع التوقف عند بنية تلك النصوص ودلالتها ووظائفها. وتعتبر هذه العوالم الإحالية غير نهائية بشكل كامل، سواء على مستوى الداخل أم الخارج، بل هي عوالم مفتوحة وغير نهائية، على عكس عوالم المنطق التي تكون محددة بشكل كامل.وترتبط العوالم الممكنة بالعوالم الذاتية والاعتقادية للشخص التخييلي.
وإذا أخذنا ، على سبيل التمثيل، أسماء العلم في النصوص السردية، فهي أسماء تخييلية مرتبطة بعوالم ممكنة تتحدد داخل سياق النصوص. ويمكن لها أن تحمل دلالات مرتبطة بعالم الواقع الفعلي، إذا مارسنا فعل التأويل الإحالي والمرجعي والمنطقي بشكل نسبي. ومن هنا، فلابد لنظرية الأدب أن تستكشف هذه العوالم الممكنة، وتصنف فضاءاتها التخييلية، وتبحث عن دلالاتها، وتبين وظائفها ومقاصدها المباشرة وغير المباشرة. كأن نتحدث عن العوالم النظيرة أو الشبيهة أو القريبة أو البعيدة...وبتعبير آخر، نتحدث عن العوالم الواقعية الفعلية، والعوالم القريبة، والعوالم البعيدة غير المتناهية، أو نتحدث عن العالم الحقيقي، والعالم الممكن، والعالم المستحيل، والعالم النظير...
وللقارئ دور كبير  - حسب إيزر(Izer)- في بناء العوالم الممكنة التي يتضمنها العمل الأدبي التخييلي ، ويتحقق ذلك من خلال التفاعل الإيجابي بين القارئ الافتراضي والنص، أو عبر  التقاء الإنتاج بالتلقي. ومن ثم، يستطيع المتلقي رصد هذه العوالم التخييلية الافتراضية، ومقابلتها بالعالم النظير أو ما يسمى بالواقع الفيزيائي الأنطولوجي أو العالم الحقيقي الذي يتضمنه النص الأدبي، ولاسيما إذا كان النص حداثيا أو ينتمي إلى نصوص ما بعد الحداثة. [1]
وللتوضيح أكثر، يدخل قارئ الأدب  في عوالم خيالية زمانية ومكانية ، وهي عبارة عن فضاءات غريبة قائمة على الاحتمال والافتراض ، والانزياح عن الواقع ومعطيات العقل والمنطق،  وتجاوز عالم الألفة  نحو عالم الغرابة، كما يحدث ذلك بجلاء في الخطابات الفانطاستيكية التي يتحرر فيها المتلقي من قيود الواقع، ليستحضر عوالم شاذة وعجيبة وغريبة لاصلة لها بالمرجع الإحالي. لكن السؤال الذي يبدر إلى أذهاننا هو: ألا تملك هذه العوالم الممكنة والمحتملة نوعا من الصدق والحقيقة والواقعية ؟ ! إذاً، ما علاقة العالم الممكن بالواقع والمنطق؟وهل هناك تماثل وارتباط وتشابه بين العالم الممكن وعالمنا الواقعي؟ علاوة على هذا، فالنصوص التخييلية تتضمن عوالم تخييلية عدة، فهل لها صلة بعالمنا الواقعي؟ وما طبيعة هذه الصلة؟ وكيف تتحقق سيميائيا؟
وعليه، يطفح الأدب بكثير من العوالم الافتراضية الممكنة، كما يتجلى ذلك واضحا في نصوص أدب الخيال ، والفانطاستيك، والسينما الخيالية ، وألعاب الفيديو...ومن ثم، فالأدب ، منذ وقت طويل، وهو ينتج عوالم خيالية، ويحولها إلى عوالم حقيقية مفكر فيها،عوالم أكثر اتساعا من العالم الحقيقي. ومن ثم، يمكن الحديث عن عوالم سردية ممكنة، وعوالم شعرية ممكنة، وعوالم درامية ممكنة...وعلاوة على ذلك،  لابد من التسلح بالسيميوطيقا المنفتحة القائمة على المنطق ودلالة الجهات بغية تفكيك النصوص التخييلية، وتركيب عوالمها الممكنة والافتراضية.
وإذا كانت الرواية الواقعية قد كرست كل آلياتها الفنية والجمالية لمحاكاة الواقع الخارجي، ونقله مرآويا من خلال نظرية الإيهام بالواقع، كما هو حال الرواية الواقعية الغربية (بلزاك، وفلوبير، وستاندال، وتولوستوي...)، وحال الرواية العربية (نجيب محفوظ، وعبد الرحمن منيف، وعبد الكرم غلاب، ومبارك ربيع...)، فإن الهم الوحيد للرواية الجديدة هو محاكاة عوالمها الخاصة، دون الاهتمام بمحاكاة العالم المرجعي الخارجي. ويعني هذا أنها كانت تنقل عوالم كتابتها الميتاسردية أو الميتاقص(Métafiction).
وعليه، فقد كان روائيو القرن التاسع عشر أكثر تشبثا بالواقع؛ لأن غرضهم من الكتابة الروائية هو تحقيق الصدق الواقعي، والاقتراب من الحقيقة الموضوعية، فكان العالم المفضل لديهم هو العالم الواقعي الذي يجب أن يعكسه التخييل السردي عبر لغاته المتنوعة، وصوره السردية المختلفة. وفي هذا الصدد، يقول توماس باڤيل :" ليست   الواقعية مجموعة  من المواضعات السردية والأسلوبية فحسب، لكنها موقف أصولي إزاء العلاقة بين العالم الحقيقي،  ومصداقية النصوص الأدبية.ففي المنظور الواقعي، يعول  معيار الصدق والزيف في النص الأدبي ، وتفصيلاته، على فكرة الإمكانية (وليست الإمكانية المنطقية المقصودة فقط)، بالاستناد إلى العالم الحقيقي.وتتباين أنواع الواقعية، تبعا لوصفها العالم الحقيقي، وتعريفها للعلاقة التي تربط هذا العالم ببدائله الممكنة"[2].
ويعني أن كتاب الرواية الواقعية كانوا يرومون الصدق في نقل واقعهم، والابتعاد عن الوهم والزيف وخداع المتلقي.ومن ثم، فقد كان الكاتب الأكثر نجاحا هو الذي يقترب من الواقع الفعلي كثيرا، وينقل حقائقه ووقائعه وأحداثه بصورة صادقة، ولو كان ذلك من باب الإيهام بالواقعية.وبهذا، تحولت الرواية إلى وثيقة تاريخية واجتماعية وسياسية صادقة، أو إن الرواية الواقعية هي نوع من التأويل الماصدق للواقع المنقول.
بيد أن الرواية الميتاسردية (Métarécit) كانت بعيدة عن الواقعية ؛ لأنها كانت ترفض التمثيل الواقعي المرآوي في التقاط تفاصيل الواقع، بل كانت تلتقط مشاكل النوع الروائي نفسه، وتحاكي نفسها بنفسها، من خلال مساءلة قضايا الجنس والقصة والخطاب.بمعنى أن الرواية الميتاسردية كانت تعنى بواقع أكثر تخييلا وصدقا لنفسها يتمثل في عالم القص نفسه. علاوة على ذلك، لم يعد الواقع ، في السرد المعاصر، واقعا ماديا حقيقيا، بل هو عالم تخييلي مثل القص.وأكثر من هذا حتى الواقع الذي تنقله الرواية الواقعية ليس هو الواقع المرجعي، بل هو واقع خاص بالرواية يشبه العالم المرجعي المادي الفعلي. بمعنى أن هناك عوالم ممكنة تتحدث عنها السرود التخييلية والحكائية.وإذا كان الواقع الإحالي الفعلي هو العالم المفضل بالنسبة للرواية الواقعية، فإن واقع القص هو الأفضل بالنسبة للرواية الميتاسردية أو الرواية الجديدة. اضف إلى ذلك أن الحقيقة نسبية ، بل غير موجودة عند نيتشه، فهي مجرد تأويلات ليس إلا.
وفي هذا السياق، يقول أحمد خريس في كتابه( العوالم الميتاقصية في الرواية العربية):" لقد ساعدت مباحث نقد الحقيقة الفلسفية في إضفاء مشروعية على هذا الانقلاب الجذري في التعامل مع الواقع.فلم يعد الأخير معيارا للحقيقة، بل لم تعد الحقيقة قابلة للتجسيد بالاستناد إلى الواقع الكلامي، وصار ينظر إلى العالم، في المقابل، كما ينظر إلى عمل فني أو نص أدبي.أي: إن الواقع تحول إلى قص، لأن " الحقائق هي الشيء غير الموجود على وجه الدقة.فهناك فقط تأويلات، مثلما أكد نيتشه ، مما خلق التباسا واضحا في مفهوم الإحالة ، الذي كان ينعم بالراحة زمن سيادة الفهم الواقعي للعالم، فالوعي الجديد قلل من إمكانية بناء عوالم روائية شمولية، أو وصف العالم الحقيقي بالاكتمال؛ لأن من الصعب، حتى من وجهة نظر شكلية محضة، إنتاج وصف محيط لنظام علاقات مكتمل، فالاحتمالية الأكبر هي الالتجاء إلى نموذج توليفي أو إلى وصف جزئي يمثل مخططا مصغرا لعالم ممكن الوجود يكون جزءا من عالمنا الحقيقي".[3]
ويعني هذا أن الروائي لاينقل الواقع كما هو في الحقيقة المرجعية، بل ينقل لنا وعيه بهذا الواقع. أي: لا ينقل سوى وعي الواقع . في حين، نجد الواقع أكبر عن التمثيل والمحاكاة الصادقة التامة والكاملة. وهذا ما جعل فيرجينيا وولف تقول:" إن القص هو واقعنا"[4].أي: إن الروائي الواقعي لم يكن في الحقيقة ينقل واقعه بشكل مطابق وصادق، بل كان ينقل افتراضات واحتمالات تخمينية من باب الفن والجمال .
وعليه، يعتبر القص أو التخيييل أكثر الأشكال التعبيرية احتواء للعوالم الممكنة؛ نظرا لانزياحه عن قواعد المنطق، ثم اتساعه واكتماله. ومن ثم، فالعوالم الممكنة هي عوالم متخيلة ومصدقة ومتأملة. ومن ثم، فهناك عالمان: عالم حقيقي واقعي  وعالم تخييلي ممكن.وثمة علاقات بين هذين العالمين ، قد تكون علاقة مطابقة أو تماثل أو تشابه أو تضمن أو تضاد أو تناقض.
وإذا كانت الرواية الواقعية قائمة على علاقة الإحالة، فإن الرواية الجديدة تنزاح عن هذه الإحالة، وتعتبر عوالم القص أفضل من عالم الواقع أو عالم الحقيقة النسبي أو الموهوم." ولايعني كون الرواية امتدادا لعالمنا الحقيقي، إنها تتعامل تعامله مع قيمة الصدق، فلايمكننا - مثلا- أن نسم عباراته بمثل ما نسم به عبارات عالمنا ، كالصحة والخطإ، ذلك أن العبارات القصصية تملك حقيقتها الخاصة ، وتؤدي دلالاتها بنوع من اللامباشرة...وانطلاقا من ذلك، فإن تشييد العالم القصي، لايقوم على احترام صدقية العالم الحقيقي."[5]
وهكذا، نستنج أن السرد يتضمن عدة عوالم ممكنة باختلاف الكاتب والمتلقي، وما يسرده السارد من أحداث واقعية أو خيالية.ومن ثم، فهناك تعارض بين شخصيات القص وشخصيات الواقع، فشخصيات السرد مصنوعة من الخيال والورق واللغة. في حين، تعد شخصيات الواقع شخصيات حقيقية مصنوعة من دم ولحم. وإذا كانت أسماء الشخصيات في الرواية الواقعية قائمة على الإحالة والتطابق والتماثل، فإن الرواية الجديدة تخلق أسماء لاعلاقة لها بالواقع الحقيقي، فهي شخصيات بدون أسماء أو حاملة لأرقام أو شخصيات عجائبية أو شخصيات ساخرة أو عابثة أو مفارقة أو مغايرة...
ومن هنا، ننتقل من عالم الإحالة القائم على ربط الكلام بالواقع، إلى عالم ميتاسردي خيالي  شبه  مرجعي يتم فيها ربط الكلام بالكلام.ومن ثم، لايستطيع كاتب الميتاسرد أن يلغي الواقع الحقيقي، بل يعترف به، ولكن لايستطيع نقله بصورة صادقة وأمينة، بل ينقله بطريقة جزئية على مستوى الإدراك، بل يضيف إليه عبر فعل الكتابة السردية.وأمام عجز الكتاب عن نقل الواقع الحقيقي الصادق، استبدلوا ذلك بعوالم بديلة أو ممكنة أخرى للتعبير عن تجاربهم الذاتية أو الواقعية أو الميتاسردية، معتمدين في ذلك على اللغة، بدل نقل الواقع والحس المشترك. ويتسم البحث عن العوالم المغايرة للواقع الحقيقي بالنظام والتماسك والاتساق والتحفيز وبصفات أخرى، مقارنة بالواقع الفعلي الفج الذي يفتقر إلى التنظيم والترابط والتماسك. ومن هنا، فالعالم الحقيقي هو ذلك العالم الذي يهرب إليه قاطنوه ، ويعبروا عنه بضمير المتكلم، وأسماء الإشارة،وأدوات التملك، وظروف الزمان، أو بآليات التلفظ الدالة على حضور الذات . ويقول أمبرطو إيكو:" لقد حدد بجلاء أن الحقيقي تعبير رمزي. وأن العالم الحقيقي هو كل عالم يحيل قاطنوه إليه كونه عالمهم الذي يعيشون فيه، ولكن عند هذه النقطة بالتحديد، لايتبقى العالم حقيقيا. فالحقيقي يصبح تطويرا لغويا مثل ضمير المتكلم أو اسم الإشارة".[6]
وعلى العموم، إذا كانت الرواية الواقعية قد ارتبطت بعوالم واقعية حقيقية عن طريق الإيهام الواقعي، فإن الرواية الجديدة، بمختلف أشكالها، أو رواية ما بعد الحداثة، قد استبدلت ذلك الواقع المرجعي بواقع أكثر حقيقة يوجد في العوالم الممكنة والافتراضية ، سواء أكان ذلك الواقع هو واقع عالم القص أم  عالم الخارق أم عالم اللغة أم عالم الرموز...

التصـــور المنهجـــي

تنبني المقاربة السيميوطيقية المفتوحة ، على مستوى التطبيق الإجرائي، على مجموعة من الخطوات المنهجية لرصد العوالم الممكنة في النصوص الأدبية التخييلية.ويمكن استجماع تلك الخطوات وفق الشكل التالي:
ž تصنيف أنماط التخييل الأدبي والفني وفق مقولة الأدبية أو حسب مقولات التجنيس الأدبي التي تنتمي إلى نظرية الأدب.
ž تحليل النصوص التخييلية في ضوء مفاهيم نظرية العوالم الممكنة ومصطلحاتها الإجرائية ، بالتوقف عند القضايا والعبارات والملفوظات المنطقية والجهات الدلالية من جهة، ودراسة وقائعها وذواتها وأشيائها وأفضيتها وأوصافها ومنظوراتها من جهة أخرى.
ž تفكيك عوالم النصوص التخييلية وتركيبها بنية ودلالة ووظيفة وسياقا.
ž وصف البناء الداخلي للعوالم الممكنة، وتبيان الإجراءات التي تتحكم في هذا التبنين.
ž التمييز بين النصوص التي تتخيل العالم( تمثيل العالم عبر المحاكاة أو تفسيره)، والنصوص التي تبني العالم (تغيير العالم والإضافة إليه).
ž الانطلاق من الملفوظات اللسانية  والتعابير اللغوية  والصور والقضايا لعقد مقارنة بين العوالم الواقعية والعوالم الممكنة.
žعقد تماثلات بين العوالم التخييلية الممكنة وعالمنا الواقعي الحقيقي (صحة التماثل وزيفها).
ž المقارنة بين العوالم التخييلية والعوالم التاريخية.
ž تحديد أنواع العوالم الأدبية والتخييلية والممكنة والفلسفية والمنطقية.
ž تحديد عوالم الكاتب وعوالم النص وعوالم المتلقي الواقعية والخيالية والممكنة.
ž تبيان الطرائق التي يتم بها الانتقال أو التحول من عالم إلى آخر.
ž  تحديد نوع المعلومات التي نمتلكها حول عالمنا والعوالم الممكنة من حيث النقص والاكتمال.
ž رصد الانزياحات المختلفة بين العالمين الحقيقي والافتراضي، وطبيعة ذلك الانزياح ودلالته ووظيفته.
ž التركيز على العلاقة بين التخييل والواقع بنية ودلالة ووظيفة وسياقا.
ž دراسة الأخبار في الملفوظات التخييلية في ضوء سياقاتها الداخلية والخارجية ، وفي ارتباط بوضعياتها السردية والخطابية [7].

المصطلــحات النقدية

تستند السيميوطيقا المفتوحة، في دراسة العوالم الممكنة في النصوص التخييلية، إلى المفاهيم والمصطلحات الإجرائية التالية:
العوالم الممكنة- كلمات العالم- العالم الواقعي الحقيقي- العالم الحالي- الخيال- التخييل- الصدق- الكذب- الحقيقة- الوهم- نسبية الحقيقة- الإيهام بالواقع- الإحالة- المنطق- التحليل الماصدقي- المعتقدات-العادات- القيم-الأعراف- المماثلة النسبية [8]-  أفضل العوالم- الإحالة- الخيال- تجربة التخييل- مبدإ الانزياح الأدنى[9]- العالم النصي- العبارات- القضايا- الذوات- الأشياء- اللغة التخييلية والإحالية- قيمة الصدق- نظرية الاحتمالات- التصورات الافتراضية- الملفوظات التخييلية أو السردية- أسماء الأعلام بين المرجعية والتخييل- الصحة والخطأ- معيار التشابه أو التماثل بين العالمين-العالم التخييلي- الجهة الواقعية[10]-  محاكاة الواقع- التأويلات الممكنة- القارئ الافتراضي – القارئ الممكن- القارئ الكائن الفعلي والحقيقي- المعلومات الكاملة والناقصة- المغايرة- التشابه- التماثل- التناظر- التضمن- التضاد- التناقض- الانزياح- مبدأ الواقعية[11]- مبدأ الاعتقاد المتبادل[12]- مبدأ المعتقدات الجماعية[13]- الحقائق التخييلية- الحقائق التخييلية الأولية- الحقائق التخييلية الثانوية- الأحداث أو الوقائع الخيالية- الداخل والخارج على مستوى المنظور التخييلي- الإمكان- التحول من عالم إلى آخر- المسافة بين التخييل والواقعية- الوظيفة المحاكاتية-التجارب الواقعية والتخييلية- عالم الكاتب- عالم النص- عالم المتلقي- المنظور- الوضعية- الأخبار- الأوصاف التخييلية- الأبنية التخييلية أو الخيالية- المرجع التخييلي- المواضيع السيميوطيقية- الأنشطة النصية- بناء النص- تمثيل العالم- تغيير العالم- تفسير العالم- محاكاة العالم-التعارض الأنطولوجي- نظرية منطق الجهات- شروط الصدق أو الحقيقة- الترابطات الملائمة أو المناسبة- ترجمة العالم[14]- التماثل المجازي...


وخلاصة القول، إن سيميوطيقا العوالم الممكنة هي التي تدرس العوالم التخييلية في ترابطها مع الواقع المرجعي والإحالي، بعقد تماثل بين الكلمات والعالم من جهة، وربط ذلك كله بمنطق الصدق والكذب. ويعني هذا أن نظرية العوالم الممكن نظرية دلالية ومنطقية وسيميوطيقية، ترتكز على الملفوظات اللسانية وقضاياها المحمولية والموضوعية، بغية البحث عن مظاهر الإحالة والتماثل والتطابق بين العوالم الممكنة والعالم الواقعي الذي يعيش فيه الإنسان.
هذا، وقد ساهم كثير من المناطقة والفلاسفة واللسانيين والسيميائيين والباحثين في نظرية الأدب دراسة نظرية العوالم الممكنة من وجهات مختلفة: دلالية، ومنطقية، ولسانية، وسيميائية، وفلسفية، وشعرية...سواء أكانت تلك المقاربات ذاتية أم موضوعية.
وعلى العموم، يتبين لنا، مما سبق ذكره، أن نظرية العوالم الممكنة، في مجال الأدب بصفة عامة، وفي مجال التخييل السردي بصفة خاصة، ماتزال ، في الساحة الأدبية والنقدية الغربية، في حاجة إلى دراسات تشريحية وتجريبية عدة، بغية التثبت من نجاعة هذه النظرية على مستويي التقعيد والتطبيق الإجرائي. وإذا كان هذا حال هذه النظرية على صعيد الثقافة الغربية، فماذا نقول بشأن هذه النظرية على الصعيد الثقافي العربي؟ !!


[1] -Wolfgang Iser :L’Acte de lecture : théorie de l’effet esthétique Editions Mardaga, 1985.405p.
[2] -Thomas G.Pave: Fictional worlds, Harvard University Press, Massachusetts, 1986, pp: 46-47.
[3] - أحمد خريس: العوالم الميتاقصية في الرواية العربية، دار الفارابي ، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى سنة 2001م، ص:62-63.
[4] - أحمد خريس: العوالم الميتاقصية في الرواية العربية، ص:63.
[5] - أحمد خريس: نفسه، ص:68-69.
[6] -Umberto Eco : The role of the reader,pp :223-224.
[7] -Lamarque et S. H. Olsen, Truth, Fiction and Literature, Oxford, Clarendon Press, coll. « Clarendon library of logic and philosophy », 1994, 481 p.
[8] - مصطلح وضعه دافيد لويس.
[9] - مصطلح وضعه ريان (Ryan)، ويعني به تعيين العالم الممكن الأقرب تشابها من العالم الحقيقي.
M-L. Ryan, (Fiction, Non-Factuals, and the Principle of Minimal Departure), Poetics, 8, 1980, p. 403-422.
[10] - مصطلح وضعه دافيد لويس.
[11] - مصطلح وضعه كندال والتون (Kendall Walton)
[12] - مصطلح وضعه كندال والتون (Kendall Walton)
K. L. Walton, Mimesis as Make-Believe. On the Foundations of the Representational Arts, Cambridge (Mass.), Harvard University Press, 1990, 450 p.
[13] - مصطلح وضعه دافيد لويس.
[14] - مصطلح وضعه نيلسون كودمان (Nelson Goodman)
N. Goodman, Manières de faire des mondes (1978), tr. de l’anglais (États-Unis) par M.-D. Popelard, Nîmes, Éd. Jacqueline Chambon, coll. « Rayon art », 1992, 193 p.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق