الأربعاء، 19 أبريل، 2017

الذاكرة و الخيال النسيان في الفلسفة

الذاكرة والخيال/ علاقة النسيان بالذاكرة
موضوعات خاصة بالدورة التحضيرية للباكالوريا
نص السؤال:هل النسيان ظاهرة سلبية تؤثر على التذكر ؟.
طرح المشكلة:  يُقال إنالإنسان لم يسمى باسمه إلا لكثرت النسيان ،ولما كان لزاما علينا أن نراعي في الذات الإنسانية بعدين أساسيينأولهما ذاتي فردي والثاني اجتماعي .كون الإنسان ميال إلى المجتمع ،فهو بذلك يتأثر ويؤثر يستخدم الماضي ويستفيد منه ،كما انه يعيش الحاضر ويدركه .إلا أن النسيان قد يحصل له وهو كما نعلم  عجز عن التذكر،و فقدان للآثار المادية من خلال الدماغ ،أما الذاكرة فهي استرجاع واقعة أو مجموعة وقائع بانتقاء الحوادث . وعليه يمكننا أن نتساءل.هل النسيان يؤثر على الذاكرة ؟.وما طبيعة هذا التأثر ؟.وهل دائما نعتبر النسيان مناقض للذاكرة كونه يحمل أثارا سلبية ؟.بعبارة أدقهل النسيان ظاهرة سلبية تؤثر على التذكر؟.
محاولة حل المشكلة :
الأطروحة الأولى:يرى أنصار الأطروحة أن النسيان ظاهرة مرضية تحمل جانبا سلبيا ،ذلك لان النسيان يعمدإلى تشتيت الذكريات ،ويؤدي إلى زوال بعضها ،مما يعمل على انفصال مجموعة من الذكريات ولقد أشار جميل صليبا في كتابه "علم النفس" أن النسيان يُولد في غالب الأحيان خللا في توازن الشخصية .فتتكون لدى الشخص شخصية ثانية وهوما يؤدي إلى استحالت التوافق مع المواقف الراهنة ومن الأمثلةالتوضيحية على ذلك نجد أن خطورة النسيان تتمثل في الإخفاق والفشل والاضطراب في وأثناء الامتحان ،حيث يؤدي بالمتر شح إلى الوقوف موقفا سلبيا أمام الموضوع أو السؤال الذي يريد الإجابة عليه ،كما قد تنشا عن النسيان إشكالات تتعلق بطبيعة العلاقات الاجتماعية مثل :نسيان اسم الشخص الذي نتعامل معه ،وهناك من ارجع ظاهرة النسيان إلى ارتباطها بالعامل الزمني يقول الفيلسوفبيرونفي هذا الصدد :"كلما تقدمت الذكريات في الزمن كان ذلك ادعى إلى نسيانها "، كما قد يكون السبب نفسي أو عضوي يتعلق بمرض من الأمراض التي تصيب الذاكرة مثل :الامنيزيا ومن أثارها المساس بوحدةالأنا حيث تلحق  أضرارا  جسيمة بشخصية الإنسان، بالإضافةإلى مرضالأفازياحيث يفقد الإنسان القدرة على حفظ المعلومات ،وفيه تزول الروابط العصبية وهذا كله مناقض لمفهوم الذكريات وبالتالي يعد ظاهرة سلبية .
النقد"المناقشة:" لكن يمكننا أن نلاحظ أن النسيان وان بدا من الناحية الواقعية نعمة خاصة إذا تعلق الأمر بالحالات المؤلمة والمحزنة .إلا انه نقمة خاصة إذا تعلق الامربفقدان الذكريات كما قال "ريبو" حينما ارجع فقدان الذكريات إلى الإصابات الدماغية إذ في الكثير من الحالات يكون النسيان يحمل دلالة العجز ولا يمكن تجاهله خاصة إذا كان مستديما ومتكررا ، فهو يصبح تعبيرا عن اضطرابات على عدة مستويات  ، منها الجسمي ،والذهني والاجتماعي .
القضية الثانية "نقيض الأطروحة"يرى أنصار هذه الأطروحةبان النسيان ماهو إلاظاهرة عادية ،فالذاكرة لا تستطيع أن تعيد إلينا الماضي برمته ،لان الإنسان يستطيع فقط أن ينتقي ما هو ضروري من الواقع ،حيث يوافق متطلبات هذا الواقع وهو ما عبر عنهبراغسونفي قوله :"إن النسيان حالة طبيعية يعيشها الفرد لانالإنسان لا يلتفت إلى الماضي إلا لحاجته في إحداث التوافق مع بيئته".كما ارجع عالم النفس النمساوي سيغموند فرويدالنسيان إلى الظاهرة التالية حيث فسره بما يلي :أن النسيان حالة عادية فهو يرتبط باللاشعور وما يجسد هذا المقولة التالية :"أننا لا ننسى إلا ما نرغب في نسيانه لاشعوريا "، وبهذا الشكل يرتبط النسيان بالصراع الدائم والمستمر بين متطلبات "ألهووأوامر "الأناالأعلى"ولعل هذا ما يجعله وسيلة للتخلص من الصراع النفسي وما يحمله من آلام فالنسيان له وظيفة ايجابية ،واصدق تعبيرا عن ذلك ما تحدث عنه علماء النفس .حيث تظهر بعض الحالات التيتُحدث هذه العوامل مثل :عامل الترك والضمور. فاختفاء الذكريات يكون نتيجة عدم استعمالها نظرا لعدم احتياجنا إليها ،وهنا تحدث بعض علماء التربية عن أهمية تلك العملية حيث النسيان يفتح المجال واسعا للإنسان ليتعلم أفكار جديدة ولولا ذلك لما وجد الإنسان مكانا في الذاكرة لتخزين ما تعلمه من خبرات ،وما نخُلص إليه أن النسيان قد يعدو فعلا ايجابيا ونعمة تظهر قيمتها في بعض مواقف الحزن والآلام .
النقد "المناقشة": لكن نلاحظ أن هذه الأطروحة حتى وان بدت صادقة نسبيا إلا أن النسيان قد يتحول إلى ظاهرة سلبية عندما يتعلق الأمر بنسيان الإنسان للحوادث التي هو في أمس الحاجة إليها لذا قيل: "نحن ننسى أكثر مما نتعلم" ثم أن النسيان آفة العلم .كما أن من نتائجه أيضا الفشل والإخفاق والتشتت والانفصام 
بالإضافةإلى أن النسيان يعمل على تفكيك الروابط .ذلك لأنه يُعطل التواصل مع الغير وهو ما يكون سببا في ضياع المصالح .
التركيب :على العموم يجب أن ننظر إلى النسيان من زاوية الشخصية كلل،فالنسيان ما هو إلا وسيلة نفسية يستخدمها الشخص للتوافق مع المواقف الراهنة التي قد تمس علاقته بالغير لذا قال ريبو: "خير للذاكرة أن تكون ملكة نساءه" أو كماقيل:"الذاكرة والنسيان لهما وظيفة واحدة فقط تتمثل في توازن الفرد مع المحيط الخارجي الذي يعيش فيه " أما في نظر الفيلسوف "دوغاس "أن النسيان ليس في كل الحالات نقيضا للذاكرة ،فقد يكون شرطا لها في ضوء دلالته النفسية لأنه يحمل عدة معاني نفسية ينم وتخبر عن ميولات الشخص وبعض اهتماماته ومن هذا لا يجبأن ننظر إلى النسيان نظرة سلبية ،فقد يكون له دلائل ايجابية 
الخاتمة :وختاما يمكننا أن ننهي مقالنا بالاستنتاج التالي :النسيان له وظيفة ايجابية إذا كان عاملا للتكيف والانسجام أي انسجام الذات مع المحيط الخارجي .كما قد يصبح حالة ميؤوس منها إذا كان نسيان مفرط ناتج عن حالات مرضية ، وصفوت القول وختامه:"إن النسيان نعمة من الله في حالاته العادية ، ومدعاة للقلق إذا صاحب بعض الحالات المرضية مثل الامنيزيا وغيرها ."
انتهى.
الذاكرة والخيال . تابع.
الموضوع : أسئلة في طبيعة الذاكرة "مقال فلسفي"
نص السؤال:هل الاحتفاظ بالذكريات يعود إلى أساس مادي ؟
الطريقة جدلية :الإجابة :
طرح امشكلة : المقدمة:تعد الذاكرة من مشكلات علم النفس التي بحثها ،وذلك لما تحتله من مكانة في حياة الإنسان من حيث كونها الوسيلة الوحيدة التي تعمل على حفظ خبراته الفردية والجماعية وهذا بالاعتماد على جملة من العوامل الذاتية والموضوعية ،حيث تتكون بصورة تلقائية أوإرادية، مما يستطيع استرجاعها عند الحاجة في صورة ذكريات.وبما أن الذاكرة من اعقد الأمور في حياة الإنسان اختلف الفلاسفة حول طبيعتها ، فمنهم من أرجعها إلى أساس مادي ومنهم من أرجعها إلى حقيقة نفسية .وعليه نتساءل :هل الاحتفاظ بالذكريات يتأثر بالعوامل المادية أم بالعوامل النفسية ؟    
محاولة حل المشكلة :
الموقف الأول:" الذاكرة من اساس مادي "يذهب الماديون وعلى رأسهم ريبوإلىأن الذاكرة من طبيعة مادية حيث بين إنإدراك الحوادث يترك أثارا ماديا بخلايا القشرة المخية ،والتي يمكن إثارتها مرة أخرى عند حدوث إدراك مماثل ،ولعل ما جعل علماء النفس يفسرون الظواهر النفسية تفسيرا ماديا ، هو سيادة المذهب المادي في أوروبا خلال القرن التاسع عشر "19"يقول ريبو "الذاكرة وظيفة فيزيولوجية بالماهية ،سيكولوجية بالعرض "كما أنريبو اعتبر الذاكرة شبيهة بالعادة فالملاحظات التي قام بها العالم بروكا.تبين أن  حدوث نزيف في قاعدة التلفيف الثالث من الجهة الشمالية يُولد ما ُيعرف بالحبسة وهي فقدان القدرة على النطق وان إصابة التلفيف من الناحية الجدارية يولد ما يُعرف بالعمى اللفظي أي عدم فهم معاني الكلماتوأمراض الذاكرة التي تمس الدماغ تعرف باسمبروكا .أي منطقة بروكا كما تؤكد التجربة التي قام بها العالم دولي ذلك .حيث قام بدراسة على فتاة في سن الثالثة والعشرين "23"أصيبت برصاصة في المنطقة الجدارية اليمنى ، حيث لا تستطيع أن تتعرف على كل الأشياء التي توضع بيدها اليسرى ،وهذا على الرغم من أنها محتفظة بكافة الإحساسات اللمسية والحراريةفي حين تستطيع أن تعرف كل ما يُوضع في يدها اليمنى .
"النقد" المناقشة :لكن نحن نعلم أن فقدان القدرة على التذكر "اثر إصابة دماغية "لا يعني أن المصاب قد فقد ذكرياته وإلا .فكيف نفسر صعوبة التذكر في أثناءالإغماء ؟فقد يحصل للمصاب وان يستعيد كل ذكرياته نتيجة صدمة اعنف وهذا ما يمكن أن يكون كرد على أنصار النزعة المادية .
الموقف الثاني :نقيض القضية:الذاكرة من طبيعة نفسيةيرى أنصار النزعة النفسية ،بأنه في إمكاننا أن نميز بين الذاكرة الحركية والذاكرة النفسية وهذا ما ذهب إليه الفيلسوفبراغسون بحيث يرى بان الأولى عمادها الجسم ،لأنها مكتسبة عن طريق الحركة والفعل .أما الذاكرة الخالصة "المحضة " النفسية فهي التي تعمل على نقل الماضي في صورة بعض الحالات النفسية .ومن هذا المنطلق اعد الذاكرة نفسية خالصة وليست فيزيولوجية .ذلك لان خفض درس يتطلب التكرار مرات متوالية عن طريق التسميع وهو ما يجعل العضلات تكتسب عادات حركية تساعد على انطباع الدرس في الذاكرة ، وإذاأردنا استرجاعه نعود إلى نفس العادات الحركية القبلية أما الذاكرة النفسية فهي نوع من التصور يقوم على الزمان ، لذا قيل :"العادة جسمية والذاكرة نفسية "وخير دليل على ذلك أن الذاكرة مؤلفة من التذكر والاحتفاظ والتعرف والاسترجاع ثم النسيان ضف إلى ذلك أن التحليل النفسي نظر الى الذاكرة نظرة لاشعورية .واصدق دليلا على ذلك قول فرويد:"أن النسيان دليلا على ظهور تجليات اللاشعور الموجودة فينا  "وهوما يجعل النفسانيون يعتقدون أن الذاكرة روحية سيكولوجية "نفسية "تولد تامة .فالتذكر عند براغسون ديمومي ذلك لأنه يحمل تاريخا.
النقد "المناقشة"لكن نلاحظ أن براغسون قد بالغ عندما فصل بين الذاكرة الحركية والذاكرة النفسية لان التجربة تثبت أن الحركة ضرورية للذاكرة .ثم انه انتقد النظرية المادية ولم يبين أين يُحتفظ بالذكريات النفسية ؟.ثم انه من المبالغة تماما أن نتجاهل دور العوامل الفيزيولوجية وهو ما أشار إليه بيار جانيه حينما انتقد براغسون قائلا :"يصعب الفصل التام بين ما هو عضوي وما هو نفسي ".
التركيب :"تجاوز"تجاوزا للخلاف السابق نجد علماء الاجتماع قد ارجعوا الذاكرة إلىالأطر الاجتماعية نابذين بذلك الخلاف بين النزعة المادية والنزعة الروحية معتبرين أن الذاكرة تتجاوز الوظيفة الفردية سواء الداخلية أوالخارجية إذ أن الذاكرة تنطلق من المفاهيم المشتركة بين الأفراد يقول هالفاكس :"أن الماضي لا يُحتفظ به ،انه يُعاد  بناؤه انطلاقا من الحاضر والذكرى تكون قوية لما تنبعث من نقطة التقاء الأطر الاجتماعية ." ثم أن التجارب المكتسبة في ظل المناسبات الدينية والاجتماعية تقوي الذاكرة بينهم ،غير أن هذه النظرية لا تنبئ بالصدق المطلق .فلو كانت الذاكرة اجتماعية لكان للإفراد الذين يعيشون في مجتمع واحد نفس الذاكرة .
الخاتمة :وصفوت القول وختامه أن الذاكرة عملية استرجاع المدركات الماضية ذلك لأنها وظيفة إنسانية منظمة تترك أثارا في القشرة المخية ،غير أن عملية الاستدعاء تنصب على الخبرات ذات العلاقة بالحالات النفسية الخاصة ومما تقدم ذكره نستطيع أن نجيب في مقالنا هذا عن طبيعة الذاكرة قائلين :أنها تتجلى في مختلف أبعاد الإنسان الإرادية منها والغير إرادية التي لها علاقة بالجانب الطبيعي والثقافي .كما أنها متفاعلة بين الذاتية والموضوعي.انتهى.

الفرق بين الذاكرة والخيال
هل نستطيع التمييز بين الذاكرة والخيال ؟ - هل نستطيع إيجاد تمايز وتشابه بين التذكر والتخيل ؟
نتذكر فنتخيل ونتخيل فنتذكر .انطلاقا من هذا بين طبيعة العلاقة الموجودة بين التذكر والتخيل
الطريقة مقارنة :
طرح المشكلة : المقدمة :يمتاز الإنسان بخاصية الإنشاء والتركيب ، وهذه الخاصية تنتج عن فعاليات عقلية متداخلة مثل التخيل والتذكر فإذا اعتبرنا الأول تركيب شيء لا واقعي ولا موجود،وقلنا عن الثاني  بأنهالقدرة على استرجاع الحوادث الماضية .ففي ماذا يتجلى لنا التمايز بينهما ؟ أي ما طبيعة العلاقة الموجودة بين التخيل والتذكر ؟.وهل ثمة ما يدعو إلى الاختلاف والاتفاق بينهما ؟
محاولة حل المشكلة :
أوجه الاختلاف :إن المتتبع لحقيقة الاختلاف الموجود بين التخيل والتذكر سرعان ما يكتشف فوارق تتجلى فيم يلي :الذاكرة هي إحياء لحالة شعورية واقعية اما التخيل فهو إنشاء لحالات وهمية ،الذاكرة نتاج معرفة ووعي .بينما التخيل لا يشترط ذلك فهو أبداع جديد.الذاكرة يتم من خلالها استحضار الصور الموجودة والواقعية . بينما التخيل هو استدعاء لصور جديدة إبداعيةوهذا ما جعلراسل يقول :"الذاكرة أعمق جذورا من الخيال ،فالخيال تركيب لعناصر جديدة بينما تركيب التذكر ليس جديدا " كما أن من خصائص التخيل الحذف والإضافة.الذاكرة لها ارتباط بالماضي .بحيث التخيل له ارتباط بالمستقبل ، الذاكرة تقوم على بناء الأحداث الواقعية لكن التخيل يعمد إلى إخراج الإنسان من الواقع إلى اللاواقع الافتراضي ، كما أن من شروط التذكر انه يقوم عن الحقيقة.بينما التخيل لا يشترط ذلك .
أوجه الاتفاق :يتفق كلا من الذاكرة والخيال على أنهما وظيفة عقلية وظاهرة نفسية سيكولوجية كما أنهما وظيفتان ذهنيتان تتأثران بالعوامل الذاتية والموضوعية .كلاهما يعمل على تنشيط فكر الإنسان، كلا منهما يساعد الإنسان على التكيف وإدراك العالم الخارجي .كلا منهما يعود إلى توظيف الخبرات والمكتسبات الجديدة "الخبرة والاكتساب "يساهمان في فعاليات الإنسان ويعملان على حل كل ما يتعرض له من مشاكل ، يساهمان على التكيف مع مختلف الظواهر والعوائق الخارجية ثم إن الذاكرة والخيال يسيران جنبا الى  جنب في رسم العلاقة مع الذات والمحيط الخارجي ،فالمخيلة لا وجود لها في الواقع بل هي التي تعمل على إحداث شخصيات مفترضة وهي التي تنير بعض الجوانب التي حجبها العمى عن الذاكرة الأم.
العلاقة بينهما "مواطن التداخل ":إن المتفحص لحقيقة الذاكرة والخيال سرعان ما يكتشف أن السمة الغالبة .هي وجود تكامل بينهما إذ الذاكرة لوحدها غير قادرة على تطوير العقل ،فالتخيل يجعل العقل قادرا علىالتطور وذلك من خلال الإبداع .هذا وبالإضافة إلى أن قوة التذكر تكون في غالب الأحيان سببا في قوة الخيال ونشاطاته .ثم أن التخيل أو الإبداع لينشئ من  عدم فالتخيل مكمل للذاكرة .ذلك لانالتخيل ينطلق من شيء محسوس ثم شيئا فشيا إلى أن يصل إلى مرحلة التجريد.
الخاتمة:حل المشكلة :وخاتمة قولنا أن جميع الفعاليات الذهنية متداخلة أي مهما اختلفت الذاكرة عن الخيال.فهما وظيفتان عقليتان متكاملتان ولا يمكن الفصل بينهما عمليا .فهما يهدفان إلى التكيف مع البيئة ، ذلك لان الذاكرة تدعودائما إلى الماضي .بينما التخيل يجعلنا نتطلع إلى المستقبل .
انتهى.
 الاجابة النموذجية عن الموضوع الثاني :
نص السؤال :دافع عن صحة الأطروحة التالية :"إن الذاكرة وظيفة نفسية في طبيعتها ".
الطريقة :استقصاء بالوضع
الإجابة :
طرح المشكلة : "المقدمة" :طرح الفكرة الشائعة :من الشائع عند البعض أنالإنسان يحتفظ بذاكرته من خلال جانبه المادي ،ولا دخل للنفس في ذلك .
طرح نقيضها "الموضوع"غير أن هناك من يناقض هذه الفكرة ويعمل على إبطالها كونها غير صحيحة وغير سليمة في منطلقاتها.
الإشارة إلى الدفاع عنها :و إذا كان هذا الراية صحيحا ونحن بصدد إثباته من خلال كتابة هذه المقالة .    
المشكلة: فكيف نؤكد بان هذا الطرح سليم ولا يمكن دحضه بأي شكل من الأشكال ؟.وما هي الحجج والبراهين التي نعتمد عليها لنثبت أن الذاكرة وظيفة نفسية ؟بعبارة أخرى كيف نثبت صدق هذه الأطروحة شكلا ومضمونا ؟(4)ن
عرض منطق الأطروحة :" الذاكرة من طبيعة نفسية" يرى أنصار النزعة النفسيةأن الذاكرة وظيفة حيوية ترتبط بالجانب الروحي للإنسانذلك لان الفرد يحتفظ بذكرياته على المستوى النفسي أي :اللاشعور ،ومن ثمة يمكننا أن نعتبر الذاكرة وظيفة نفسية ولا دخل للجسم فيها ،والدليل في ذلك أن الذاكرة العادة مختلفة عن الذاكرة المحضة :فالأولى مرتبط بالتكرار والثانية غير مرتبطة به ، بل ترتبط بالجانب الروحي للإنسان ، ثم إن التحليل النفسي نظر إلى الذاكرة نظرة لا شعورية :كما أنبراغسون اعتبر الذاكرة ديمومة لان التذكر في ذاته يحمل تاريخا ،ضفإلى ذلك أن جميع الأحوال الذهنية والنفسية الشعورية منها واللاشعورية تؤثر في أحداث التذكرلان الذاكرة ذات طبيعة إرادية تحتفظ بالماضي دفعة واحدة .فالمصاب بمرض الحبسة لا يفقد الذاكرة ،وانما يفقد القدرة على التذكر .كما انه قد يسترجع جميع الذكريات المنسية ،  تحت تأثير العوامل النفسية كالانفعال مثلا .ثم انه ليس للجسم  أن يحتفظ بالذكريات،وإنما عليه تحويلها من الماضي إلى الحاضر كما أن الذاكرة المتصلة بنشاط الجسم هي آخر ما ننسى ،فحفظ قصيدة واسترجاعها على ظهر قلب يتطلب تكرارها عدة مرات "نتيجة ترابطات عضلية وعصبية "وإذا نظرنا إلى نظرية الكبت فهي خير دليل على مدى البعد النفسي للذاكرة .لذا قالفرويد:"أن عملية النسيان لدليل على كل التجليات اللاشعورية الموجودة فينا ".(4)ن
عرض منطق الخصوم ونقده :من غير المبالغ فيه أن نقول للأطروحة السابقة خصوم،ألا وهم أنصارالنزعة المادية أمثال الفيلسوفريبوالذي يرى بان الذاكرة وظيفة فيزيولوجية في جوهرها .إذ الدليل على ذلك الإصابات الدماغية التي تصيب منطقة "بروكا"يقولريبو :"إنإدراك الحوادث يترك فينا أثارا مادية ناتجة في الدماغ يمكننا إثارتها مرة أخرى "كما انه يقر بان أمراض الذاكرة الحسية والحركية منها تعود إلىالإصابات الدماغية التي تصيب منطقة التلفيف الثالث من الجهة الشمالية للدماغ ، وهذا الآمرهو ما يجسده الفيلسوفتينبقوله:"إن للذكريات وعاء تحفظ فيه هو المخ "وهذا الموقف هو ما نادى به من قبل ابن سينا.
نقد منطقهم شكلا ومضمونا:لكن هذا التفسير المادي للذكريات لقي انتقادات أدت إلى إبطاله من ناحية الشكل والمضمون .ذلك لان تقسيم الذكريات ليس دليلا على أنها وظيفة دماغية فلو كان ذلك صحيحا لا أرجعنا النسيان إلى ارتباطه  بإصابة أو تلف في المخ .لكن النسيان ُيرد إلى عدت عوامل منها العامل النفسي ،فعلم النفس الجيشطالتي يقر بان حفظ قصيدة منظومة أسهل بكثير من حفظ نص نثري كون الأولى منظمة ، ثم انه لو كانت الذكريات مادية لكان فقدانها نهائيا وهذا غير ممكن .(4)ن
الدفاع عن الأطروحة بحجج شخصية:يمكننا الدفاع عن هذه الأطروحة بحجج جديدة :ذلك لان الاهتمام والرغبة عوامل تساعد في تثبيت الذكرى وترسيخها ، كما أن الذكريات التي لا نرغب فيها ونعمل على نسيانها نجد صعوبة في عملية استرجاعها لأنها تبقى ماثلة في اللاشعور . بالإضافةإلىأن اللحن الذي يؤثر في نفوسنا نحتفظ به داخل النفس وسرعان ما نسترجعه ،وهذا يدل في نظرنا على الطبيعة النفسية للذاكرة .ولو سلمنا بان للجسم دخلا في إحداث عملية التذكر ، لما كان لهذه العوامل أن تفيد ،ثم أن التحليل النفسي يؤكد : ان اغلب مداركنا تنزل إلى عمق الذاكرة حيث تستقر ، وتبقى تمارس نشاطها اللاشعوري .(4)ن
التأكيد على مشروعية الأطروحة :"الخاتمة ":بعد الأدلة التي سبق ذكرها في مقالنا يمكننا أن نستنتج بان الأطروحةالقائلة :"إن الذاكرة وظيفة نفسية وليست جسمية ".أطروحة صحيحة في صيغها الفلسفي ونسقها ،ولا سبيل إلى اتهامها بالفساد والبطلان ، ذلك لأنها صادقة ، ومنه فالتفسير الروحي للذاكرة تفسيرا صحيح ودفاعنا عنه أمرا مشروعا وما سواه ،فهو تفسير غير مقبول .(4)ن

مواضيع ذات صلة
 

الذاكرة والخيال/ علاقة النسيان بالذاكرة
الذاكرة والخيال
هل الذاكرة مادية ام نفسية
طبيعة الذاكرة
الذاكرة والنسيان في الفلسفة
تعريف الذاكرة وانواعها
الشعور واللاشعور
انواع الخيال
اللغة والفكر
وحدة تعلمية في درس الذاكرة والخيال

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق