الثلاثاء، 11 أبريل، 2017

الإجراءات التي يمكن من خلالها فرض وتنفيذ ضريبة القيمة المضافة


تنفيذ ضريبة القيمة المضافة في العراق
سيتم في هذا المبحث التطرق إلى تنفيذ ضريبة القيمة المضافة في العراق من خلال المحورين التاليين :

21 المحور الأول : الإجراءات التي يمكن من خلالها فرض وتنفيذ ضريبة القيمة المضافة في العراق
    إن كل ضريبة تتطلب تصميم متقن لتكون فعالة ووافية للغرض الذي وجدت من اجله، من حيث المفهوم الاقتصادي والاجتماعي والسياسي على مستوى الدولة بشكل عام، وكذلك من حيث الإدارة والمكلف، والآتي استعراض للمواضيع التي من شأنها المساهمة في التصميم والتنفيذ الجيد لضريبة القيمة المضافة في العراق، وكذلك توضيح للعقبات أو الصعوبات التي تواجه هذا التنفيذ.

2 – 1- 1 المتطلبات الأولية :
إن التقديم الناجح لضريبة القيمة المضافة قد يتطلب فترة من التخطيط تسبق التنفيذ، وقد تستغرق هذه الفترة سنتين على الأقل في أي دولة من الدول يراد تطبيق هذه الضريبة فيها، وفي العراق هناك عدد من المؤشرات المهمة أو عوامل النجاح التي ينبغي تلبيتها قبل النظر في دراسة إمكانية فرض ضريبة القيمة المضافة ، وتتمثل هذه الشروط أو المؤشرات بالاتي :
1-   سلامة تصميم السياسة الضريبية ( تطبيق معدل واحد وإعفاءات قليلة وحد تكليف مرتفع ) .
2-   السيطرة الفعالة وقياس تدفق البضائع في المناطق الحدودية.
3-   وجود سلطة ضريبية قادرة على إدارة الضريبة بشكل كفء وبأقل التكاليف، وبساطة القوانين والإجراءات، وملاءمة الهيكل التنظيمي للإدارة وكفاية الموارد المتوفرة لها.
4-   تطبيق استراتيجيات للاذعان الضريبي ترتكز على خليط متوازن من برامج التوعية وبرامج المساعدة، ووضع برامج مساعدة للتدقيق.
5-   باستطاعة المكلفين المسجلين لدى الهيئة العامة للضرائب والذين لديهم خبرة في عملية التحاسب الضريبي وفي مجال التعاملات التجارية ، إكمال تقاريرهم الشهرية بالاعتماد على السجلات الدقيقة والموثوقة للمشتريات والمبيعات والتي ستبعدهم عن كل الشكوك في ضريبة القيمة المضافة[15].
6-   يقوم المكلفين بتنظيم قوائم أو سجلات ضريبية مفصلة عن كل معاملة تجري مع مكلف أو مكلفين آخرين كمبيعات نهائية، وان ذلك ينشأ مراقبة ذاتية إلى حد كبير، ويفسح المجال أمام التدقيق والفحص الضريبي[16].
وان التنفيذ المحكم للمتطلبات أعلاه يفضي إلى إنشاء قاعدة التسجيل  في ضريبة القيمة المضافة بالنسبة للمكلفين بوتيرة أسرع،  والى تعميق فهم المكلفين لالتزاماتهم ، وتخفيض مستويات عدم الإذعان، وتقليص التكاليف الإدارية ، وتعبئة المزيد من الإيرادات .

21- 2 تصميم ضريبة القيمة المضافة:
 إن السير باتجاه تقديم ضريبة القيمة المضافة يعد مصدرا فعالا للإيرادات ، حتى وان تعذر تنفيذها بشكل صحيح على كافة المستوردات عبر الحدود .
 إن التصميم الجيد لضريبة القيمة المضافة سيضمن تحصيل إيرادات تلك الضريبة بالكامل من الجميع، باستثناء المستوردين الصغار فأن ذلك يكون في المرحلة اللاحقة من سلسلة التعامل التجاري، عند قيام هؤلاء التجار ببيع بضاعتهم المستوردة ، سواء أكان ذلك البيع للوسطاء أم للمستهلكين النهائيين، وهذا يؤكد إمكانية تحديد معالم ضريبة القيمة المضافة وتنفيذ عملية التسجيل عنها لكافة المستوردين المهمين، فإذا لـــــم تدفع أية ضريبة قيمة مضافة فــــي الحدود سيصبح رصيد المدخلات ( عوامل الإنتاج ) صفرا ، وعليه تصبح ضريبة القيمة المضافة واجبة الدفع عن القيمة الكلية للمبيعات، أما إذا سددت ضريبة القيمة المضافة في المنطقة الحدودية وسجلت رصيد لحساب ضريبة القيمة المضافة للمستوردين، عند ذلك يكون من المسموح به أن يكون الرصيد مقابل ضريبة القيمة المضافة المستحقة عن عوائد المبيعات .
تتمثل أولى إجراءات تصميم وفرض ضريبة القيمة المضافة ، في صياغة وإعداد تشريع خاص بنظام ضريبة القيمة المضافة، وعلى هذا القانون أن يضمن ضرورة إدامة أوسع نطاق ممكن من وعاء الضريبة بهدف تحقيق اكبر حصيلة من الإيرادات بنسبة أو نسب مقبولة بالنسبة لضريبة القيمة المضافة، وكذلك يتضمن هذا القانون نوع الامتيازات والإعفاءات الضريبية بشكل دقيق، وكجزء من تصميم ضريبة القيمة المضافة ، لا بد من القرار إذا كانت نسبة موحدة أو نسب متعددة تعتمد لضريبة القيمة المضافة ، أما بخصوص النسبة الشائعة الاستخدام ضمن تصميم ضريبة القيمة المضافة ، فأنها نسبة وحيدة وتطبيقها على المكلفين الخاضعين لها وبنسبة 10% ، وهذه نسبيا منخفضة بالمقارنة مع النسب المحتسبة في الدول العربية المختلفة التي تطبقها ، ولاسيما تونس ومصر والجزائر والأردن والمغرب،  وكذلك ينبغي أن يتضمن تصميم ضريبة القيمة المضافة،  القرار بأن تطبيق هذه الضريبة سيطال  تطبيق كافة البضائع والمواد والخدمات المنتجة في العراق ، أم إن هناك استثناءات ، وكل هذه تمثل قضايا مهمة تحمل في طياتها تعقيدات اجتماعية واقتصادية واسعة النطاق .

21- 3 إجراءات التنفيذ :

   هناك خيارات عدة لتصميم وتنفيذ ضريبة القيمة المضافة ، والتصميم الفعلي للأحكام ينبغي أن يكون مفصلا بالشكل الذي يتناسب وطبيعة النشاطات التجارية في العراق، وحتى إن حدث ذلك ، فأن ضريبة القيمة المضافة ستؤثر بشكل كبير على المؤسسات التجارية ، ومن بينها معظم الشركات وأرباب الحرف والتجار الأفراد والأعمال التجارية الفردية الأخرى ، ولذلك فأنه في العراق لا يوجد سوى قرار واحد مهم، ويتمثل هذا القرار في وضع حد للتكليف الإلزامي  للتسجيل عن ضريبة القيمة المضافة.
  وتتمثل أولى إجراءات تنفيذ وفرض ضريبة القيمة المضافة ، هو تحديد الأسلوب الخاص بنظام ضريبة القيمة المضافة وهل يطبق على كافة البضائع والمواد التي تنتج في العراق، وفي هذا الصدد يمكن الإشارة إلى أسلوبين ، يبنى الأسلوب الأول ، على افتراض إن ضريبة القيمة المضافة تتبع مبدأ المكان المقصود المفضل عالميا، اما الخيار البديل أو الأسلوب الثاني ، هو تطبيق ضريبة القيمة المضافة على كافة البضائع والمواد والخدمات المنتجة في العراق وفقا لمبدأ المنشأ، ولكن الأسلوب الثاني ينطوي على مساوئ كبيرة بالنسبة للحالة التنافسية للعراق في ميدان التجارة العالمية، إذ إن هذا الأسلوب يتطلب تطبيق ضريبة القيمة المضافة على صادرات النفط الخام على سبيل المثال، إذ لن تبقى هنالك حاجة لوجود اختلافات في معاملات التعاملات التجارية الداخلية تحت هذين الصيغتين من ضريبة القيمة المضافة، إنما في معاملة الصادرات والواردات فقط.
إن اعتماد ضريبة القيمة المضافة ذات الطبيعة الاستهلاكية وفقا لأسلوب أو مبدأ المكان المقصود يستوجب أن يفرض القانون ضريبة القيمة المضافة على جميع الواردات واسترداد هذه الضريبة على الصادرات ، ومن المحتمل أن تقتضي الحاجة وجود نظام لتنظيم قوائم لضريبة المخرجات وفتح رصيد لضريبة المدخلات ، ضمن سلسلة التجهيز المحلية لكافة الضائع والمواد والخدمات ، وان الكثير من التفاصيل يمكن تطويرها من أمثلة قياسية لتشريعات ضريبة خاصة بالقيمة المضافة، إلى آلية يمكن تطبيقها في أماكن أخرى ، وهذا بأكمله يتطلب التفصيل لكي يناسب الوضع العراقي بمتغيراته المختلفة .
21- 4  أمور مرتبطة  بتنفيذ ضريبة القيمة المضافة :

 من المتوقع إن تصاحب عملية تنفيذ ضريبة القيمة المضافة بعض الأمور التي يمكن إيجازها بالاتي :

 ( أ ) مسك السجلات وتكامل الإذعان الضريبي :

-         إن تنفيذ نظام ضريبة القيمة المضافة يتطلب إجراء بعض التعديلات في مجال مسك السجلات والاستخدام الواسع للقوائم الرسمية، وفي نفس الوقت فأن مسك السجلات الخاصة بضريبة القيمة المضافة سيوفر فرصة جيدة لتحصيل ضرائب أخرى وخصوصا ضريبة الدخل، حيث إن سجلات التحاسب الضريبي لضريبة القيمة المضافة من شأنها أن تنشأ قاعدة حق السلطة المالية في الإطلاع على دخل العمل التجاري، كأن يتم معرفة قيمة المبيعات، وكذلك فان هناك فرصة أخرى للوصول من خلال معرفة تكاليف الإنتاج وباستخدام أسلوب الوصفة المعملية إلى التعرف على بعض المؤشرات والقرائن المهمة في تحديد الدخل الخاضع للضريبة[17]. يضاف إلى ذلك إمكانية تحقيق التكامل في تبادل المعلومات من خلال البيانات التي يقدمها المكلفين بالشكل الذي يحقق الإذعان الضريبي في مختلف أنواع الضرائب التي يتكون منها النظام الضريبي، حيث يمكن أن تعمل السلطة المالية على تعزيز ذلك من خلال اعتماد نظام التقدير الذاتي عند تحديد واحتساب ضريبة الدخل على المكلفين المعنويين والطبيعيين المشمولين بتطبيقه[15].

( ب ) حد التكليف عند فرض الضريبة :

-         هناك موضوع آخر ينبغي للسلطة المالية أن تتخذ قرار بشأنه ، وهو مدى السماح للمكلفين أو المتعاملين معهم بالتسجيل الاختياري من عدمه،وهذا ما يعرف بحد التكليف ، والذي يصبح عنده التسجيل إلزاميا في ضريبة القيمة المضافة اختيارا حاسما من حيث تصميم وتنفيذ الضريبة، ومن خلال الإطلاع على تجارب الدول عند تطبيقها لنظام ضريبة القيمة المضافة، تبين أن قسما من تلك الدول قد وضعت حدود مفرطة في الانخفاض، فتواجه صعوبات كبيرة عندما يتبين لإداراتها الضريبية إنها في وضع لا يمكنها من إدارة العدد الكبير من الخاضعين للضريبة الناتج عن تطبيق حدا منخفضا للتكليف بالضريبة، أما عند وضع حد تكليف مرتفع، فأن ذلك يحقق زيادة في الإيرادات  مقابل تكلفة بسيطة من الموارد، وتعد المفاضلة بين الإيرادات وتكاليف تحصيلها مسالة أساسية ، حيث يرتفع حد التكليف الملائم كلما ازدادت تكلفة الضريبة والامتثال أو الخضوع وقلت حاجة الحكومة إلى الموارد وانخفضت القيمة المضافة كنسبة من المبيعات ، ويثير اختلاف المعاملة بين من هم فوق حد التكليف ومن هم دونه بعض القضايا الأخرى، منها على سبيل المثال أن الشركات التي تبيع إلى شركات أخرى ، ترغب أن تسجل في نظام ضريبة القيمة المضافة حتى تسترد الضريبة المسددة على مدخلاتها، وفي تطبيقات ضريبة القيمة المضافة، جرت العادة على السماح للشركات الواقعة دون حد التكليف بالتسجيل الاختياري في نظام ضريبة القيمة المضافة، وعلى العكس من ذلك ، يرجح أن تجد الشركات التي تتميز بارتفاع نسبة القيمة المضافة إلى المبيعات وتبيع لمشترين غير مسجلين – معظمهم صغار التجار الذين يقدمون خدمات مباشرة للمستهلكين النهائيين – إن الإعفاء من ضريبة القيمة المضافة هو الأفضل لها، ولهذه المحاباة الضمنية لصغار التجار دون كبار التجار آثار على العدالة والكفاءة، وعلى وجه التحديد يحقق حد التكليف مصلحة لصغار التجار على حساب التجار الأكثر كفاءة، الأمر الذي يعني وجود حد تكليف امثل أكثر انخفاضا، مع افتراض تساوي جميع الظروف الأخرى,  ويرتبط بهذه المسالة ما يسببه حد التكليف من إمكانية تجنب ضريبة القيمة المضافة عن طريق تنظيم الإنتاج في سلسلة من المشاريع الصغيرة بالقدر الكافي، غير إن مدى وطبيعة التشوه بين من هم فوق حد التكليف ومن هم دونه يعتمد على كيفية إخضاع المجموعة الثانية للضريبة كضريبة رقم الأعمال على سبيل المثال.

( جـ ) إدارة ضريبة القيمة المضافة :

-         إن استحداث ضريبة القيمة المضافة يمكن أن يسمح بإدخال تحسين أو تحديث للإدارة الضريبة ككل، غير إن استحداث هذه الضريبة يتسبب أحيانا في تعطيل عمل الإدارة القائمة نتيجة لعدم كفاية الاستعدادات أو قرارات التنفيذ غير الصائبة، والقرار المهم في هذا المجال يتعلق بتحديد موقع إدارة ضريبة القيمة المضافة من بين الخيارات التالية :
1-   أن يكون موقع إدارة ضريبة القيمة المضافة ضمن الهيئة العامة للضرائب .
2-   الإدارة من خلال جهة مستقلة مختصة بضريبة القيمة المضافة.
3-   الإدارة من خلال هيئة الكمارك.
ويتأثر هذا الاختيار والمفاضلة بالعوامل الآتية: [18].
(أ‌)   إن ضريبة القيمة المضافة تقوم بالأساس على التقدير الضريبي الذاتي والتقارير المحاسبية، ويستدعي ذلك الاستفادة من المهارات الموجودة بالفعل في الهيئة العامة للضرائب وفروعها ، أكثر من الاستفادة من هيئة الكمارك على الرغم الخبرة الكبيرة التي اكتسبها موظفو الكمارك من تجربة الضوابط المادية.
(ب‌)            ينجم عن إنشاء هيئة مختصة بضريبة القيمة المضافة تفتيت الهيئة العامة للضرائب، وتشتيت في الاختصاصات الضريبية والمحدودة أصلا، بالإضافة إلى صعوبات التوظيف ومتطلبات التدريب .
   وبشكل عام يفضل معظم الخبراء إدارة ضريبة القيمة المضافة من خلال الهيئة العامة للضرائب، على الرغم من المخاوف التي ذكروها، والتي تمثلت في احتمال أن يصبح التركيز غير كاف على تفاصيل ضريبة القيمة المضافة ، ولكن هذا الخيار يتوافق مع تحسين أداء الهيئة العامة للضرائب باعتماد أسلوب الإدارة الضريبية الحديثة التي تنتهج مبادئ التقدير الذاتي .
ومما يعزز ذلك إن الخيار الخاص بإدارة ضريبة القيمة المضافة من إدارة الضريبة العامة، تم اعتماده من قبل الغالبية العظمى من البلدان التي تطبق ضريبة القيمة المضافة ( 122 بلد من اصل 139 ) .

( د ) ضريبة القيمة المضافة ونظام التقدير الذاتي :

كما تمت الإشارة فيما تقدم، فان الأنظمة الضريبية الحديثة وإداراتها تقوم على مبدأ الالتزام الطوعي، الذي يعني إن المكلفين يؤدون طواعية ما عليهم من التزامات ضريبية أساسية ، مع تدخل محدود من جانب الموظفين المعنيين بالضريبة، ويتحقق ذلك الالتزام الطوعي عمليا من خلال نظام " التقدير الضريبي الذاتي " حيث يقوم المكلفون ومع المشورة المحدودة من الإدارة الضريبية ، بحساب التزاماتهم الضريبية واستكمال إقراراتهم الضريبة وتقديمها والمبالغ المترتبة عليهم بموجبها إلى الإدارة الضريبية، وقد يخضعون بعد ذلك للتدقيق والفحص الضريبي، وفي معظم البلدان غالبا ما ترتبط نشأة التقدير الذاتي بنشأة ضريبة القيمة المضافة، والواقع إن المسألة لا تتعلق بكيفية إدارة ضريبة القيمة المضافة في بلد يفتقر إلى القدرات اللازمة لإدارة عملية التقدير الذاتي، بل بكيفية تنفيذ المبادئ الأساسية للتقدير الذاتي في بلد يرغب في استحداث ضريبة على القيمة المضافة ، وان السبب الذي يزيد أهمية التقدير الذاتي في مجال الضريبة على القيمة المضافة، يتمثل بأنه عند انتفاء الحاجة إلى خدمات موظفي الضرائب لحساب التزامات كل مكلف ثم تبليغه بها، يمكن لموظفي الضرائب أن يتفرغوا للتركيز على الأقلية من المكلفين التي تعتبر مصدر خطر نظرا لعدم التزامها بمسؤولياتها الضريبية، وفي الوقت ذاته تنخفض تكاليف الإذعان الضريبي مع تقلص الحاجة إلى التفاعل الدائم بين المكلفين والإدارة الضريبية ، وعلى العكس من ذلك فانه مع غياب التقدير الضريبي الذاتي، تصبح إجراءات تقديم الإقرارات الضريبية ودفع الضرائب عملية مرهقة ، فضلا عن إن الاتصالات المنتظمة بين المكلفين بدفع الضريبة وموظفي الإدارة الضريبية يمكن أن تشجع أعمال الفساد المالي وشراء الذمم [16].

( هـ ) التدقيق في ضريبة القيمة المضافة :

أن أداء تدقيق الحسابات يعد احد جوانب الضعف الشديد في إدارة ضريبة القيمة المضافة ، كما  تشير إلى ذلك التقارير حول تطبيق ضريبة القيمة المضافة في بلدان كثيرة ولاسيما النامية وبلدان التحول الاقتصادي ، ويتبين منها إلى إن العديد من البلدان النامية في السنوات العشر إلى الخمس عشرة الماضية ليس لديها بعد برامج فعالة لتدقيق الحسابات ، وبدون التدقيق الفعال يتدهور مستوى الإذعان لضريبة القيمة المضافة ، وتضعف مصداقية الإدارة الضريبية ، وهكذا فأن تعزيز عملية التدقيق يمثل تحديا رئيسا، ويمكن مواجهة ذلك التحدي من خلال تصميم برنامج تدقيقي محكم ومتكامل، إذ أن برنامج من هذا النوع يمثل عنصرا حاسما في الحد من عمليات الاحتيال والتهرب من ضريبة القيمة المضافة ، يكون التهرب بشكل مزدوج عند تقديم قوائم مزورة والمطالبة بخصم ضريبة عن المشتريات غير المستحقة للخصم، وتنبع أهمية تدقيق الحسابات بالنسبة لضريبة القيمة المضافة ، لان المحتالين أو المتهربين المحتملين يشعرون بوجود الرادع إذا ما علموا إن هناك احتمالا معقولا بان يتم اكتشافهم ويفتضح أمرهم ويقعوا تحت طائلة العقاب، والذي يطال أيضا من يساعدهم في ذلك التهرب والاحتيال.
وان برنامج التدقيق الأكثر نجاحا من حيث التصميم يمكن أن يتصف بالسمات الآتية: [19].
1-   التغطية الواسعة لمجموعات المكلفين بحسب الحجم والقطاع، ولقضايا الخضوع، مع تدقيق حسابات ما يصل إلى ثلث مجموع المكلفين سنويا.
2-   تخصيص الوقت والإجراءات المناسبة لحالات المطالبة باسترجاع الضريبة ، والتأكيد على الحالات عالية المخاطر ، مع إخضاع الحالات الأقل خطرا إلى عمليات تدقيق انتقائية بعد رد الضريبة.
3-   التنسيق الوثيق بين التدقيق الخاص بضريبة القيمة المضافة ، وبرامج التدقيق الخاصة بالضرائب الأخرى، ولاسيما ضريبة الدخل .
ويمكن تحديد أسباب الفشل المتوقعة عند تنفيذ برامج التدقيق الفعالة بالاتي: .[20]
1-   عدم كفاية الإعداد المطلوبة من مدققي الحسابات ذوي المهارات العالية.
2-   الافتقار إلى تقاليد مؤسسية رصينة فيما يتعلق بالممارسة السليمة للتدقيق المحاسبي.
3-   مخاوف السلطات المالية من احتمال التواطؤ بين المكلفين ومدققي الحسابات.
4-   عدم كفاية الاستعدادات عند بدء تنفيذ ضريبة القيمة المضافة، لان عواقب فشل التدقيق لا يمكن إدراكها على الفور.
5-   الافتقار إلى التأييد السياسي الواضح للإدارة الضريبية بشكل خاص وللنظام الضريبي بشكل عام.







2 – 1- 5 العقبات أمام تطبيق نظام ضريبة القيمة المضافة :

نورد في أدناه مجموعة من العقاب التي تعترض وتواجه تنفيذ ضريبة القيمة المضافة ، ولا يقصد من ذلك استحالة تطبيقها أو وضع صعوبات قبل تطبيقها في العراق، وإنما نهدف من ذلك التمهيد لعملية التنفيذ ومحاولة تجاوز تلك العقبات أو التقليل من الآثار السلبية المتوقعة لها :
1-    صعوبة التطبيق في الأقاليم : إن النجاح الذي تحققه ضريبة القيمة المضافة حالات الدول بسيطة التركيب السياسي ( الدول الموحدة ) أدى إلى التساؤل حول إمكانية تطبيقها على مستوى الدول غير المركزية أو الفدرالية، مع السماح للأقاليم بقدر من الاستقلال في تصميم الضريبة ، ولكن التحديات في هذا الجانب كثيرة ، من أهمها عدم وجود حدود كمركية بين الأقاليم ، وكذلك مشاكل الخصم الضريبي عبر الأقاليم، يضاف إلى ذلك إمكانية تحديد معدل واحد لضريبة القيمة المضافة يطبق على المبيعات الوسيطة بين مناطق الاختصاص في النظام الفدرالي ، وبذلك فأنها لا تعد جيدة في حالة الدول الفدرالية وكذلك في حالة الدول التي ترتبط باتحاد اقتصادي ، وفي حالة الدول الفدرالية فان الضريبة على الاستهلاك يمكن أن تفرض من قبل الحكومة ويتم توزيع الإيرادات بنسبة معينة على المقاطعات أو الأقاليم المختلفة . [18].
2-   القيود على حركة السلع والخدمات : من المعروف انه في العراق لا توجد حدود أو قيود على حركة السلع والخدمات بين المحافظات أو الإقليم ، لذا فأن نسبة توزيع حصص الحكومات المحلية ستواجه مشكلة تتمثل في كم ستحصل كل حكومة محلية من الإيرادات ، وعلى سبيل المثال لو كان البائع من محافظات إقليم كردستان، والذي اشترى البضاعة أو الخدمة من إحدى المحافظات في جنوب العراق ، وان الصفقة قد تمت في وسط العراق ولنفرض في بغداد، ، فهل إن هذه الصفقة سيتم تسجيلها إلى المحافظة في  إقليم كردستان أو المحافظة التي في الجنوب أو تلك التي في الوسط ( بغداد )، ومما سيزيد من تعقيد هذه القضية هي تلك المشكلة المتمثلة في الصناعات المتكاملة والتي يوجد كل منها في محافظة مختلفة، ومن أمثلة ذلك الغاز الذي ينتج في محافظات الجنوب ويستهلك في الوسط أو الغرب ، وصناعة الاسمنت أو الطابوق أو الأسمدة والمنتجات الكيمياوية وغيرها.
3-   مشكلة الوكلاء الخارجيين: من العقبات الأخرى لتطبيق نظام ضريبة القيمة المضافة ، هي قضية الوكلاء التجاريين، فمن المعلوم إن لمعظم السلع التجارية في العراق وبالذات السلع المعمرة وكلاء تجاريون حصريون، وفي العديد من الحالات يكون هذا الوكيل في جميع أنحاء الدولة، وهنا ماذا سيترتب على التحويل في المخزون من فرع لآخر، أو اللجوء لعقد صفقات الشراء أو إصدار القوائم في مكان ما دون غيره، مما سيضاعف من حجم المبيعات في مكان وتقليص المبيعات في مكان آخر.
4-   الصعوبات الإدارية : من العقبات الأخرى هي الصعوبات الإدارية والتي تتمثل في توزعها بين الإدارة المركزية أو ما يطلق عليه بالحكومة الاتحادية والحكومات المحلية ، ومن الذي سيتعرض لهذه المشاكل مثل التهرب الضريبي أو التعمد في إصدار وثائق غير ممثلة لحركة التجارة بين المحافظات أو الإقليم ، ونظرا لان الحكومات المحلية تتباين من حيث قدرتها الإدارية ، فأن العبء الأكبر سيقع على الأقاليم والمحافظات التي تتمتع بأنظمة إدارية متقدمة، بينما ستنعم محافظات وأقاليم أخرى بإيرادات دون بذل جهود مقابلة [19]..
5-   التجارة الالكترونية : من العقبات الأخرى التي ينبغي التصدي لها ومعالجتها عند الشروع بتطبيق نظام ضريبة القيمة المضافة ، موضوع التجارة الالكترونية، وهل ستخضع لهذا النوع من الضرائب، ومن الذي يملك السلطات لفرض هذه الضريبة ، هل هي السلطات المركزية  ، أم الحكومات المحلية ، وما هي السلع التي ستخضع لهذا النوع من الضرائب ، وما هي السلع التي ستحصل على استثناءات ؟ [19].
6-   مشاكل التطبيق مع الدول المجاورة : هناك عقبة رئيسة أخرى في العراق عند تطبيق نظام ضريبة القيمة المضافة ، وتتمثل هذه العقبة بالمشاكل مع دول الجوار والتي يعتمد عليها كليا في عملية التبادل التجاري ، والتي يرتبط معها العراق باتفاقيات تجارية خاصة ، فأن هذه الدول لم تطبق ضريبة القيمة المضافة ، ومن هذه الدول إيران وسوريا ودول الخليج العربي، حيث إن ذلك سيكون له اثر عند اعتماد مدخلات للصناعات المحلية  من هذه الدول ، في الوقت الذي تعتمد فيه شركات أخرى على مدخلات من الداخل، وكيف يتم استرجاع الضريبة المضافة أو تتم عمليات إنتاج بدون دفع ضريبة ، ويصبح الأمر أكثر تعقيدا عندما تكون هناك  " تجارة حدودية " مع الدول المجاورة يتم من خلالها شراء السلع والحصول على إعادة الضريبة ثم إدخالها مرة أخرى وبيعها بسعر السوق دون ضريبة [18]
7-   الجهود والاستعدادات  الكبيرة : لقد أوحت بعض التصريحات الرسمية أو الكتابات الصحافية غير المتخصصة حول إمكانية تطبيق نظام ضريبة القيمة المضافة بسهولة ، غير أن البحوث والدراسات المتخصصة تشير إلى العكس من ذلك ، حيث أشارت إلى انه على الرغم من المنافع والعوائد المالية التي ستأتي من تطبيقها فان تكاليف فرضها ليست بالأمر الهين،  إذ أن تطبيق نظام ضريبة القيمة المضافة يتطلب جهودا كبيرة واستعدادات في مجالات الإدارة والمحاسبة والفحص الضريبي والتشريعات الضريبية والكمارك ومراقبة المنافذ الحدودية للدولة [20].

مواضيع ذات صلة


الإجراءات التي يمكن من خلالها فرض وتنفيذ ضريبة القيمة المضافة
ضريبة القيمة المضافة في السعودية
تعريف ضريبة القيمة المضافة
ضريبة القيمة المضافة في الامارات
ضريبة القيمة المضافة في مصر
مفهوم القيمة المضافة
كيفية حساب القيمة المضافة
ضريبة القيمة المضافة
قانون ضريبة القيمة المضافة


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق