الثلاثاء، 11 أبريل، 2017

اهمية ضريبة القيمة المضافة


1.   بالرغم من وضوح معناها وحدودها ، ألا إن ضريبة القيمة المضافة تتباين تباينا كليا في التطبيق العملي بين دول العالم المختلفة من حيث مدى اتساع المدخلات التي يمكن الحصول على تعويض ضريبي عنها، وفي نوعية الأنشطة الاقتصادية التي يمكن تطبيق هذه الضريبة عليها. وبعض الدول الكبيرة لا تعطي تعويضا ضريبيا لشراء السلع الرأسمالية ، وبعض الدول الأخرى التي تعطي مثل هذا التعويض لا تعيد الزيادة في التعويض ( الزيادة في الضريبة المدفوعة عن المدخلات على الضريبة المفروضة على الناتج ) ، ومعظم دول العالم تستثني السلع المعدة للتصدير من الضريبة ، وبعض الدول تمدد الضريبة إلى مرحلة التصنيع ، والبعض الآخر لا يفرضها على الخدمات . 
2.   إن المفاضلة والاختيار بين ضريبة القيمة المضافة ذات المعدل الواحد أو المعدلات المتعددة يعتمد في المقام الأول على اعتبارات الإدارة الضريبية التي ترجح كفة المعدل الواحد التي تحقق بساطة في الإجراءات وفهم من قبل المكلفين.
3.   هناك عدد من العقبات تحول دون إذعان المكلف بدفع الضريبة في العراق، وعدم التزامه طواعية بالإفصاح عن الدخل المتحقق له وحجم التعاملات المالية التي يمارسها، وكذلك عدم تقديم البيانات الضريبية والإقرار الضريبي في موعده المحدد، ، ومن هذه العقبات ، وجود حالات من التعسف وعدم العدالة ، فضلا عن ضعف برامج الوعي الضريبي، وعدم التوافق والانسجام في نظام العقوبات وكذلك الفساد الإداري.
4.    إن عدم النجاح في تنفيذ إجراءات ملائمة للتقدير الذاتي، يعني إن التنفيذ الفعلي لضريبة القيمة المضافة سيستغرق في هذه الحالات فترة أطول مما كان متصورا.
5.   لم يصل المكلف بدفع الضريبة في العراق بالوعي إلى الدرجة التي يدرك فيها أهمية الموازنة بين الحقوق والواجبات، وتدفعه إلى الإذعان الضريبي الطوعي، ويعود ذلك إلى عدم تفهم البعد الوطني للضريبة.
6.   يتطلب تطبيق ضريبة القيمة المضافة في العراق ، أن يكون لدى المكلفين الخاضعين لهذه الضريبة سواء أكانوا مكلفين طبيعيين أم معنويين ، أنظمة محاسبية تجارية جيدة بما في ذلك القوائم والسجلات وفق النماذج الرسمية ، والالتزام بنظام مسك الدفاتر والسجلات لإغراض الضريبة.

7.   أظهرت نتائج التحليل مجموعة استنتاجات تتمثل في الآتي :
-         هناك اتفاق على أهمية النسبة الموحدة عند فرض ضريبة القيمة المضافة.
-         وهناك اتفاق على قرض ضريبة القيمة المضافة على أساس المكان بدلا من الاعتماد على المنشأ .
-         يفضل أفراد العينة أن يكون حد التكليف مرتفع عند فرض ضريبة القيمة المضافة.
-         يفضل أفراد العينة على إن الجهة المسؤولة عن إدارة ضريبة القيمة المضافة، من الأفضل أن تكون ضمن الهيئة العامة للضرائب، وان الدافع المنطقي لهذا الاتفاق سببه إن الهيئة العامة للضرائب تتمتع بإمكانات إدارية وكوادر بشرية يجعلها أكثر قدرة على تنفيذ هذه الضريبة.
-         هناك اتفاق بين افراد العينة مع اتجاه المركزية في فرض وتنفيذ ضريبة القيمة المضافة.
التوصيات :

1-   لما كان القانون الخاص بفرض ضريبة القيمة المضافة يفترض أن يحقق العدالة مـــــــن جهة ( باعتبار إن العدالة تعد من أهم القواعد الضريبية ) ، ويضمن رفد خزينة الدولة بأموال تمثل الإيرادات المتأتية من ضريبة القيمة المضافة من جهة ثانية، لذا فأن تشكيل لجنة لإعداد مسودة مشروع القانون ينبغي أن تشتمل على خبراء ومتخصصين وباحثين في مجال العمل الضريبي، وموظفين يمثلون السلطة المالية ، وممثلين لشرائح المكلفين ، كإتحاد الصناعات العراقية واتحاد الغرف التجارية واتحاد رجال الأعمال غيرها ، وبما يضمن صدور قانون يراعي المبادئ الأساسية ويتجاوز السلبيات التي افرزها التنفيذ الفعلي لهذه الضريبة في الدول الأخرى.
2-   إن تطبيق القانون الخاص بفرض ضريبة القيمة المضافة بالشكل الذي يرتقي بالعمل الضريبي ويحقق الغايات والأهداف المنشودة ، يستلزم أن يقوم ذلك التطبيق بالاعتماد على وجود إدارة ضريبية كفوءة وقادرة على فهم نصوص القانون والآليات اللازمة لتنفيذه، ويستوجب ذلك انتظام الموظفين في الهيئة العامة للضرائب وفروعها ، في دورات تدريبية تسبق صدور القانون الجديد وتلحقه.
3-   تحفيز المكلفين بدفع الضريبة على أداء واجبا تهم الضريبية وفقا لأحكام القانون بشكل طوعي من خلال نشر الوعي الضريبي بينهم، ويتعين أن لا يقتصر ذلك على المكلفين بدفع الضريبة ، وان يمتد ليشمل قطاعات ومؤسسات الدولة والمجتمع كافة، انطلاقا من أهمية البعد الوطني للضريبة، وان أداءها يمثل واجبا وطنيا وأخلاقيا يقوم على أساس مبدأ التكافل الاجتماعي، وان المجتمع بأكمله مسؤول عن ضمان أداء هذا الواجب من قبل كل من يترتب عليه، وان ذلك يتطلب تضافر جهود الجهات الدينية والمنظمات الاجتماعية والسياسية والأكاديمية والمهنية، في سبيل نشر الوعي الضريبي وتثقيف المجتمع بأهمية التضامن الاجتماعي ، وأهمية الضريبة وأهدافها في تحقيق الرفاهية العامة والتطور والتنمية الاقتصادية.
4-   يمكن زيادة التزام المكلفين ودفعهم إلى الإفصاح عن معلومات تتصف بالموثوقية عن حقيقة نشاطهم، من خلال زيادة درجة احتمال اكتشاف المخالفة أو التهرب ، عن طريق تكوين شعور نفسي لدى المكلف بأن هناك عملية فحص تؤدي إلى كشفه وإلحاق العقوبة به، وينبغي هنا أن تكون العقوبة التي يتعرض لها تفوق مقدار المنافع التي يحصل عليها.
5-   ولأجل اعتماد مخرجات المحاسبة المتمثلة بالقوائم المالية أساسا في تحديد الدخل الخاضع للضريبة ، ينبغي ضرورة تفعيل التعاون بين المحاسبة وما وصلت إليه من تطور في مناهجها النظرية وممارساتها التطبيقية من جانب ، والضريبة في تشريعاتها ونظمها المتطورة من جانب آخر.
6-   إن اعتماد ضريبة القيمة المضافة هو بداية العملية وليس نهايتها، وبشكل عام فأنه ينبغي النظر إلى تطبيق ضريبة القيمة المضافة باعتباره عملية مستمرة لتحسين عمليتي التصميم والتنفيذ ، ويستدعي ذلك تحسين هيكل الضريبة وتنفيذها، ومواجهة التحديات الجديدة التي تطرحها الخدمات الدولية والتجارة الالكترونية والتكامل الإقليمي وتحرير التجارة.
7-   من الأمور التي يتطلبها تطبيق ضريبة القيمة المضافة سيطرة فعالة على تدفق البضائع وجباية الإيرادات في المناطق الحدودية ، مقرونة بقدرات على إدارة الضرائب المتعلقة بالمعاملات التجارية ومنح حوافز قوية للالتزام .
8-   بالإضافة إلى أهمية الجزاءات المالية في ضمان التطبيق الجيد للقانون الخاص بفرض ضريبة القيمة المضافة، ينبغي التأكيد على أهمية الجزاءات الأخرى التي ترتبط بالقيم الأخلاقية، ومنها على سبيل المثال نظرة الاستهجان التي يبديها المجتمع للمتهرب من دفع الضريبة، أو الآثار المعنوية للأشخاص الذين يتعرضون للمسائلة القانونية نتيجة تهربهم من دفع الضريبة، بما في ذلك اعتبارها أحدى المؤشرات السلبية لمن يرغب في الترشيح لشغل منصب مهم ضمن السلطات التشريعية والتنفيذية.
9-   وهناك توصية إجمالية نضيفها بالأخذ بالاستنتاجات التي تم الإشارة عليها من خلال إجابات أفراد العينة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق