الأربعاء، 19 أبريل 2017

القيم الأخلاقية على اساس الدين ام على اساس العقل

القيم الأخلاقية على اساس الدين ام على اساس العقل
مقالة:حول علاقة الذاكرة بالعادة    المستوى :3اف
الأسئلة :هل من الممكن إيجاد  تماثل بين الذاكرة والعادة  ؟
ما علاقة الذاكرة بالعادة ؟
الطريقة مقارنة:
طرح المشكلة :"المقدمة": إذا كانت الذاكرة وظيفة نفسيةتتمثل في استعادت حالة شعورية مع التعرف عليها من حيث هي كذلك ،فان العادة  استعداد دائم دواما نسبيا يكتسبه الإنسان لإنجاز عمل من نوع واحد ،وهذا ما جعل الإنسان يستخدم ماضيه ليستفيد منه بغية التكيف مع العالم الخارجي، إذ لا يدرك كل ما هو جديد إلا بالرجوع إلى مرآة الماضي ، وفي حديثنا عن التذكر نجد نوعين :احدهما إرادي بينما الثاني عفوي ، وهذا الجانب الأخير هو ما تشابه علينا بالعادة .وعليه جاز لنا أن نتساءل :ما طبيعة العلاقة الموجودة بين الذاكرة والعادة ؟. وبما يتميز كلا منهما عن الأخر ؟
محاولة حل المشكلة :
أوجه الاتفاق :إن المتتبع لمواطن التداخل بين الذاكرة والعادة يجدالتشابه بينهما في كون. العادة ترتبط اشد الارتباط بالجهاز العصبي وذلك من حيث الحركة،ثم إن هنري براغسونيقر بوجود الذاكرة العادة .وهي التي تُعرف بالذاكرة "الجسمية الحركية " ،كما أن لكل منهما تأثيرا في السلوك الإنساني ومن سلبيات هذا التأثر "تذكر الماضي المؤلم "كما أن كلا منهما يعمل أحيانا على إعاقة عملية التكيف مع الحاضر ،كلا منهما يساعد على تذكر بعض السلوكياتالطائشة والتي لا نرغب فيها صالا .ومن جملة محاسنهما أنهما يعملان على سهولة التكيف مع العالم الخارجي ، كما قد نعتبر كلا منهما أساسيا في عملية التلقين والتعلم والاستجابة للمنبهات في انجاز الأعمال .ضف إلى أن كلا منهما يحتاج إلى جملة من الفعاليات العقلية "كعاملي "الإدراك والشعور " .
أوجه الاختلاف: يختلف مفهوم الذاكرة عن العادةفي كون الأولى لها ارتباط بالماضي .كما تتصل مباشرة بالشعور وهي التي تجعل الكانسان يساير الحاضر في رحاب الماضي ، وفي هذا صرح لالاندقائلا :"إن الذاكرة وظيفة نفسية تتمثل في إعادة بناء حالة شعورية ماضية مع التعرف عليها من حيث هي كذلك "أو هي :"القدرة على إحياء طاقة شعورية تكون قد مضت وانقضت "وهذا لان "العادة وليدة التكرار ". هذا ويُضاف إلى أن الذاكرة مرتبطة بالتخيل مما جعلها تتحد بالذاكرة ،فإذا كانت الذاكرة فعل أولي ،فان العادة فعل إلي ،العادة روتينية في طابعها ، بينما الذاكرة يغلبعليها التركيز والانتباه.
طبيعة العلاقة بينهما :وتحديدا للطبيعة الموجودة بينهما يمكننا أن نقول:إن العادة والذاكرة يعبران عن صورة الكانسان في تشكيل أفعاله الإرادية والعفوية،فقد يحصل وان نتخلص من بعض العادات ، فتصبح ذكرى ،كما أن الذاكرة بوظيفتها النفسية لا يمكن الاستغناء عنها لان طابعها الاجتماعي تتداخل فيه المفاهيم ،كالتفكير واللغة ومن ضمنها العادات وهو ما يجسد التعاون بين الذكريات .كما أن بعض الذكرى تتحول الى عادة والعادة تتحول غالى ذكرى
الخاتمة :حل المشكلة" وخاتمة" القول نستنتج:أن كل من الذاكرة والعادة ضروريان في تشكيل الحياة النفسية والعملية للإنسان ، ذلك لأنه بواسطتهما يستطيع التكيف والتأقلم مع كل المستجدات اليومية .

هل التكيف مع الواقع يتحقق بالعادة ام بالإرادة؟.
طرح المشكلة :"مقدمة": يحاول الانسان جاهدا تحقيق التكيف والانسجام مع عالمه الخارجي  ولا يتسنى له ذلك الا بوسائط منها . ما يعرف بالعادة والارادة رغم الاختلاف الحاصل بينهما  اذ العادة استعداد يكتسبه الانسان  نسبيا لينجز عملا من نوع واحد ، لكن الارادة هي وعي الانسان بالأسباب قصد الاقبال على الفعل او الترك ، ولعل هذا التمايز هو ما جعل الاختلاف قائما بين جمهور الفلاسفة حول ما اذا كان الانسان يحقق التلاؤم مع الواقع بطريق العادة او بطريق  بالإرادة . وهو ما يدفعنا الى السؤال التالي : هل يتحقق للإنسان التلاؤم مع واقعه عن طريق الافعال الالية التكرارية ام عن طريق الاحكام الذهنية ؟ بعبارة اخرى هل يحصل التوافق مع العالم الخارجي عن طريق العادة ام الارادة ؟ 
محاولة حل المشكلة:
الموقف الاول : "يحقق الانسان التكيف مع واقعه والعالم الخارجي عن طريق العادة" يرى انصار المذهب المادي ان الانسان يحقق التكيف مع العالم الخارجي بطريق العادة ، ذلك لكونها سلوك يتميز بالرتابة والنمطية . اذ هي شبيهة بالغريزة لان الالية هي الشيء المشترك بينهما وهذا ما جعل ارسطو يعتبرها طبيعة ثانية لأنها هي الثبات المتكرر اي انها ثابتة ومتكررة ، ولعل ما يدل على ذلك مختلف الحركات الخارجية التي تعبر عن الجانب الفيزيولوجي للإنسان والشاهد على ذلك التجارب التي قام بها انصار المدرسة السلوكية بزعامة واطسن وبافلوف " ان السلوك البدائي للطفل راجع الى فعل التعود والتقليد ".وهذا ما يفسر دور العادة في احداث ما يعرف بالتوازن سواء تعلق الامر بالفرد او بالمجتمع ، كون هذه الاخيرة انواع منها العادة البيولوجية ، ومنها النفسية ، ومنها الاجتماعية كما يضاف الى ذلك عامل التحفيز والاهتمام والتركيز . كما ان الانسان يتعلم آداب التعامل من خلال العادة .    
المناقشة " النقد": لكن الشيء اللافت للانتباه هو انه برغم المزايا المتعددة للعادة ، فإنها لا تخلو من سلبيات ، ذلك لأنها تجعل من الانسان الة مبرمجة ، وكانه يقوم بالفعل غريزيا وبشكل نمطي ، وبالتالي لا يستطيع مجارية المستجدات والمواقف الطارئة . مما يجعلها تجرد الانسان من الشعور والوعي وكانه دمية في يد شخص . ثم ان الحكمة تقول : " من تعود على شيء صار عبدا له ". فالعادة بقدر ما هي افادة لكنها ابادة ، اذ الإرادة هي من تقوم الانسان وتعطي له انسانيته .    
نقيض القضية : الموقف الثاني : " الارادة هي من تحقق التكيف مع الواقع" يرى انصار النزعة الذهنية ان الانسان يحقق التكيف مع الواقع عن طريق الارادة ، لكونها فعل واعي حر، وهي تعبر عن العقلانية المتسامية للإنسان ذلك لان الانسان كائن القيم يبدع ويجدد ، وما يثبت ذلك ان الارادة تمكن العقل من السيطرة على جميع الميولات من عواطف واهواء  . لان الارادة فعل ذهني هادف ، وتصميم لمختلف الاهداف الانسانية فالإنسان جوهر وجوهره الارادة على حد تعبير شوبنهاور ، وما العقل الا اداة مساعدة للإرادة بقدر ما يكون الانسان عاقل بقدر ما يكون يتمتع بالإرادة  . هذا ما اكد عليه الذهنيون وفي هذا الصدد كتب الفيلسوف موني قائلا :" لا يمكننا ان نعتقد بكون الانسان شيئا او موضوعا ما دام متميز بالإرادة والشعور" . كما اكد على هذا ايضا شارل حينما صرح بقوله :" الارادة والعقل من الهيبات الرائعة التي اهدانا اياهما المجتمع". ويضاف الى ذلك ان الارادة تعمل على تنمية سلوك الافراد والجمعات وهو ما الهم جمع من الفلاسفة الذهنيون بالقول :" ان الارادة عامل حيوي يساعدنا على التكيف والتماشي مع المستجدات ويبعدنا عن الرتابة والالية ".
النقد والمناقشة : لكن الا يمكننا ان نتساءل . هل نستطيع بالإرادة ولوحدها ان نسمو الى كل التطلعات ونتكيف معها دون عادة ؟ . يعتقد ابن سينا ان العادة تسبق الارادة من حيث الزمان  والا كيف نفسر ترسيخ الفعل ما لم تكون هناك عادة راسخة ؟. ثم ان نتشه يعارض استاذه شوبنهاور حينما اعتبر ان العادة مقترنة بالحياة .
التركيب : من خلال ما سبق ذكره يمكننا ان نوفق بين الموقفين ، ذلك لأنه لا غالب ولا مغلوب فالسمة الغالبة هي التكامل بين المفهومين ، وهو ما تجلى لنا واضحا من خلال الانسجام والتفاعل الوظيفي الحاصل بينهما برغم الاختلاف والتباين . والراي السديد هو ما اكد عليه العلماء من ترابط وتداخل بين الجسم والعقل ، حيث بينوا ان الارادة لا تكتمل الا بالعادة والعكس صحيح.
الخاتمة : وختاما لما جاء في مقالنا نستنتج ان كلا من العادة والارادة يعبران عن مفهومين اساسيين يساعدان على التكيف والانسجام برغم الاختلاف والتباين ، ومنه نخلص الى ان الانسان لا يحقق التلاؤم والتوازن مع العالم الخارجي . الا اذا اجتمعت العادة مع الارادة .




هل الاخلاق من طبيعة نسبية ام من طبيعة موضوعية؟
طرح المشكلة  "المقدمة" :تحرك الانسان دوافع كثيرة ومتنوعة "عضوية ،نفسية اجتماعية " يحاول اشباعها من اجل تحقيق التوازن مع ذاته ومع الاخرين ، لكن حقيقة الانسان لا تتجلى في اشباع الدوافع فقط ، بل في قدرته على التمييز بين الخير والشر بحثا عن السلوك الافضل  وهذا ما يُعرف في الفلسفة بموضوع الاخلاق ، غير ان اساس القيمة الاخلاقية مسالة تحتاج الى تحليل من اجل تحديد مصدر الالزام الخلقي وهي مسالة تعددت فيها الآراء بتعدد ابعاد الشخصية وهذا ما يدفعنا الى طرح التساؤل التالي : هل يمكننا اقامة اخلاق على اعتبار المنافع ؟. ام ان الاخلاق من اساس عقلي ؟.
محاولة حل المشكلة :
الموقف الاول :" العقل اساسا للأخلاق"  يرى انصار النظرية العقلية بان الاخلاق الحقة هي التي يجب ان تؤسس على العقل باعتباره هو من يميز الانسان عن غيره من الكائنات ،اذ العقل هو مصدر الإلزام الخلقي في نظرهم وهو القاسم المشترك بين جميع الناس ، والعقل يستطيع تصور مضمون الفعل ثم الحكم عليه ، فعلامة الخير عند "سقراط" انه فعل يتضمن فضائل وعلامة الشر انه فعل يتضمن رذائل ، ورأى افلاطون ان محور الاخلاق هو الفعل فقال :" يكفي ان يحكم الانسان جيدا ليتصرف جيدا". وفي العصر الحديث ارجع "كانط " الالزام الخلقي الى العقل وقسم فلسفته الى ثلاثة اقسام " فلسفة العقل النظري الذي يدرس المعرفة وطرق بنائها ، وفلسفة العقل العملي الذي يشتمل على " الدين والاخلاق "لان في ذلك سلب لحرية الانسان ورفض المنفعة لأنها متغيرة والاخلاق عنده تأتي استجابة لسلطة العقل أي اداء العقل احتراما للقانون العقلي في ذاته ، فيظهر الفعل الاخلاقي عن حرية ويصبح كليا ، وهذا ما اكد عليه " كانط " حين قال :" اعمل بحيث يكون عملك قانونا كليا". ويتميز بالمثالية ويكون دائما مطلوبا لذاته  لذا قيل :" عامل الناس كغاية لا كوسيلة ". 
النقد والمناقشة : لكن نلاحظ ان هذه الاخلاق يصعب تطبيقها على ارض الواقع ، كما انها مرتبطة دوما بالإرادة الخيرة  وهذا ما لا يتوفر عند بني البشر، واذا كان العقل هو المقياس الوحيد للأخلاف . فكيف نفسر اختلاف الافراد حول القيم الاخلاقية مادام العقل هو اعدل قسمة بينهم ؟.  
نقيض القضية الموقف الثاني :الاخلاق اساسها المجتمع والمنافع يرى انصار المنفعة "النظرية النفعية" ان مصدر الالزام الخلقي يكمن في طبيعة الانسان التي تدفعه الى طلب اللذة والتمسك بها والنفور من الالم ، " فاللذة هي الخير والالم هو الشر ". والانسان برائيهم اناني يبحث دائما عن مصلحته والقيم التي يؤمن بها هي التي تتوافق مع هذه المصلحة ، وهو ما ذهب اليه الفيلسوف اليوناني "ارستيب القور نائي". حين كتب قائلا :" اللذة هي الخير الاعظم هذا هو صوت الطبيعة فلا خجل ولا حياء" .حيث يؤكد ان اللذة الفردية هي اساس العمل الخلقي ، غير ان "ابيقور" فضل اللذات المعنوية عن اللذات الحسية مثل التأمل الفلسفي ومحور حياة الانسان هو اللذة ، فهي شرط السعادة وهي مقياس الافعال . وهذا ما تجلى من خلال العبارة الشهيرة " اللذة هي بداية الحياة السعيدة وغايتها ، هي ما ننطلق منه لنحدد ما ينبغي تجنبه". وفي العصر الحديث ظهر ما يسمى مذهب " المنفعة العامة" على يد الانجليز ومنهم " جريمي بنتام" الذي نقل موضوع الاخلاق من المجال الفلسفي التأملي الى المجال التجريبي وهذا ما يتجلى في مقياس حساب الذات ، حيث وضع مجموعة من الشروط وقال  : " اللذة اذا اتحدت شروطها كانت واحدة لدى جميع الناس" . وهكذا الانسان عندما يطلب منفعة بطريقة عفوية فهو يطلب منفعة غيره . كما اننا نجد المجتمع هو المشرع لها وهذا بحسب اميل دوركايم :" اذا تكلم الضمير فينا فانا المجتمع هو الذي تكلم" .
النقد والمناقشة : لكن نلاحظ انه لا يمكننا اقامة اخلاق على اساس المنفعة لان منافع ومصالح الناس مختلفة ومتضاربة ، وما يحقق منفعة لي قد يكون مضرة لغيري ، ولهذا قيل : " مصائب قوم عند قوم فوائد" . كما ان ربط القيم الاخلاقية باللذة والالم يحط من قيمة الانسان  وينزله منزلة الحيوانية . كما ان المجتمع لا يستطيع ان يمل على الفرد كل ما يحتاجه .
التركيب :"تجاوز"   يطرح المشكل الاخلاقي في المقام الاول اشكالية المعيار والاساس . لذا قال جون ديوي :" لا تظهر المشكلة الاخلاقية الا حين تتعارض الغايات ويحتار المرء ايها يختار" . ومن هذا المنطلق نرى ان المذهب العقلي اخذ صورة مثالية متطرفة من خلال الاكتفاء بالعقل وحده واهماله لعنصر الدين وهنا تظهر مقولة فخت :" الأخلاق بلا دين عبث" وبيان ذلك ان جوهر الاخلاق هو الالزام  وحسن الخلق وهو ما اشار اليه ابوحامد الغزالي " حسن الخلق يرجع الى اعتدال قوة العقل وكمال الحكمة والى اعتدال قوة الغضب والشهوة كونها للعقل وللشرع مطيعة " .   
الخاتمة :   وختاما لما سبق نقول انه رغم الاختلاف الظاهر حول الاسس التي يقوم عليها الفعل الخلقي الا انها تبقى في حقيقة الامر كل الاسس متكاملة ومتداخلة يصعب فصل بعضها عن بعض ، ويمكن القول ان الفعل الخلقي الحسن هو ما يأمر به الشرع ، ويتقبله العقل ويحقق منافع مشتركة للبشر .


هل تبنى القيم الأخلاقية على اساس الدين ام على اساس العقل؟
ملاحظة :وجود جدل بين فرقتين "المعتزلة والاشاعرة "
طرح المشكلة :"المقدمة": تعتبر الديانات السماوية عموما اهم منابع القيم الاخلاقية ، ومن بينها الاسلام الذي تنص تعاليمه على ضرورة الالتزام بالقيم الاخلاقية مستمدين ذلك من القران الكريم والسنة النبوية الشريفة ، وذلك لأنه لكل فريضة غاية اخلاقية  ، فالدين معاملة ، ومن ثمة وجب  علينا ان نبحث عن اسس مفارقة تتجاوز المنفعة والعقل والمجتمع ، وقد كان للفرق الاسلامية  دورا هاما في هذا المجال وخاصة المعتزلة والاشاعرة ومن هنا نطرح التساؤل التالي هل الاخلاق كقيمة يُوجبها الشرع ام انها تستقي منابعها من العقل بدعوى انه اداة فهم للشرع ؟ بمعنى اخر . هل القيمة الاخلاقية مستمدة من مصدر نقلي ام ان مردها الى منبع عقلي ؟
الموقف الاول : " الشرع اساسا للأخلاق" يرى الاشاعرة ان الاعمال الاخلاقية مصدرها الشرع ، اي انه لا شيء حسن بذاته او قبيح بذاته ، وانما الحسن ما حسنه الشرع والقبيح ما قبحه الشرع ، ولذلك فالعقل عندهم لا يملك القدرة على التمييز بين الخير والشر ، فالخير والشر مصدرهما الدين ، وذلك عن طريق ما امر الله به او نهى عنه . ولهذا يرى الاشعري ان الواجبات كلها مسموعة ودليله في ذلك ما جاء في كتاب الله تعالى ، من ايات كثيرة  ومما استدل به الاشاعرة ايضا قولهم  لوكان الحسن والقبيح ذاتيان لكانا دائمين في الاشياء والافعال دون اي شرط ، في حين اننا نرى الشيء الواحد قد يكون حسنا في موضع ولا يكون كذلك في موضع اخر. ثم ان العقل يكون حسنا في احكامه اذا كان يتبع الاوامر "القصاص" مثلا : ويكون ظالما اذا كان يتبع الهواء ، ثم انه قد تأتي اية وتامر بشيء ، ثم تاتي اية اخرى وتنسخ ذلك الشيء نفسه  فالنسخ دليل على تعبئة الحسن والقبيح لأمر الشرع ونهيه .
النقد والمناقشة: نلاحظ انه في الحقيقة لا يمكن انكار ما ذهب اليه الاشاعرة ، لكن رايهم لم يصمد امام النقد ذلك انهم اهملوا دور العقل في معرفة الفعل الاخلاقي من الفعل اللاأخلاقيويتضح هذا في اتجاهات بعض العلماء في تمييزهم للفضائل عن الرذائل والعكس تبعا للمستجدات التي تطرا في الحياة.
الموقف الثاني :" الاخلاق يوجبها العقل" على النقيض من ذلك ترى فرقة المعتزلة ان العقل هو من يرجح الاعمال   مثلا. فالأعمال التي نعدها حسنة كالعدل والاحسان  ، ذلك لأننا نحكم عليها بالاعتماد على ادراكنا لها ، واذا حكمنا كذلك على بعض الصفات من ظلم ومن كذب ؛ فلاننا اعتمدنا على ادراكنا لها ومعنى هذا ان العقل قادر بذاته على اكتشاف ما في الاشياء والافعال من حسن او قبيح او من فساد او صلاح ، وللمعتزلة حجج شتى على هذا الموقف . فمن الثابت تاريخيا ان الناس قبل وجود الشرائع كانوا يحتكمون للعقل فيما ينشا بينهم من خلاف ، وسند العقل في ذلك ما يراه بذاته في الافعال  من حسن او قبيح ذاتيين دون ما استناد الى الشرع ، اذ لم توجد بعد اي شريعة ، ضف الى ذلك قولهم انه لو لم تجب المعرفة الا بالشرع ، للزم تكذيب الرسل ولم تكن لبعثتهم فائدة ووجه اللزوم في ذلك ان رسول الله "صلى الله عليه وسلم" . لما قال لاحد:( انظر في نبوتي ومعجزتي كي يظهر صدقي لديك)، فلو لم يحتكم الرسول الى العقل لكان جواب الرجل لرسولالله صلى الله عليه وسلم. لا يجوز لي النظر في نبوتك الا بالشرع           
النقد والمناقشة:  نلاحظ ان العقل قادر على التمييز بين الخير والشر والارادة تختار الفعل الممكن ، لكن قد يخطا اي شخص مثلا لا يدفع تذكرة السفر، الا اذا ادرك ان هذا الفعل سرقة والسرقة حرام . ثم ان الناس لا تتساوى في عاطفة الخوف من الله فلا نعني بعاطفة الاحترام عاطفة الخوف . 
التركيب : وعموما نستنتج ان الخلاف القائم بين الفرقتين لا يقتصر فقط على الجانب الاخلاقي   بل يعتبر خلافا مذهبيا عاما يتعلق اساسا بمسالة الترجيح بين العقل والنقل ولتفادي الوقوع في هذا الخلاف نعتبر ان الاخلاق الاسلامية تجمع بين الجانبين بحيث يجب الالتزام بالنصوص القرآنية والسنة مع امكانية عرضها على العقل لنعرف ما وراء المحرم وما وراء الحلال ، ويتم ذلك بادراك المعاني والمقاصد .
الخاتمة :وحوصلة لما سبق نقول ان الاسلام راع في مسالة الاخلاق ثنائية الأنسان " العقل والطبيعة البشرية" ، بحيث نجد الاسلام يرفع بالأخلاق ولم يعتمد في بنائها على مبدا واحد ، كاللذة او العقل او المجتمع واتخذها كقاعدة عامة توجه افعالنا، فالإسلام يدعونا الى الامتثال الى اوامر الله واجتناب نواهيه . وفي نفس الوقت التوفيق بين متطلبات الواقع والجانب الاخلاقي للإنسان .  هل الحق اسبق ام الواجب ؟ وما الذي يبرر هذه الاحقية ؟. ثم اليس من العدالة ان يسبق الواجب الحق ؟.
طرح المشكلة :" المقدمة " : من المتعارف عليه ان موضوع العدالة الاجتماعية ، وتجسيدها على ارض  الواقع لقى اهتماما بالغا من قبل الفلاسفة والمفكرين منذ القدم. وهو ما ادى الى اختلاف الفلاسفة ، و بعض المنظرين حول الالية التي يمكنها ان تجسد مفهوم العدالة باعتبارها من اهم الفضائل الانسانية . وهذا ما افرز الى الوجود جملة من التساؤلات اهمها : هل حقيقة الحق اسبق من الواجب ؟ والى اي مدى يمكننا ان نعتبر ذلك صحيحا ؟ وهل من مقتضى العدالة ان نقدم الحق على الواجب ؟.  
محاولة حل المشكلة :
 الموقف الاول: الحق اسبق من الواجب :  يرى جملة من فلاسفة القانون الطبيعي ، ان من شروط العدالة ان تتقدم الحقوق على الواجبات ، ذلك لان تاريخ كل حق مرتبط بالقانون الطبيعي بحيث يجعل من كل حق مقدمة للواجب كون الحق معطى طبيعي ، ثم ان سلطة الدولة مقيدة بالقانون الطبيعي . وهذا ما يبرر اسبقية الحق عن الواجب فحق الفرد سابق لحق الدولة ، ولعل ما يؤكد اسبقية الحق للواجب هو ان القوانين الطبيعية سابقة للقوانين الوضعية   كون المجتمع الطبيعي تقدم عن المجتمع السياسي ، ولقد اكد سقراط ان العدل هو اعطاء كل ذي حق حقه . كما جاء في السنة قوله صلى الله عليه وسلم:" الساكت على الحق شيطان اخرص" . ثم ان المتغافل عن حقه كمن لا حق له ، ثم ان الحق حارس العدالة لان العادلة معززة بأسبقية عقلية باعتبار العقل اعدل قسمة بين الناس بحسب ديكارت ، وهو ملكة فطرية اودعها الله في جميع الناس . والدليل على ذلك ، نجد ان الثورة الفرنسية تأثرت بهذا الطرح حيث تجلى ذلك في اعلان حقوق الانسان والمواطن. ثم ان المنظمات الدولية لحقوقالانسان استمدت فلسفتها القانونية من فلاسفة القانون الطبيعي ، لذا فهي تولي اهتماما كبيرا للحقوق على حساب الواجبات ، جاء في الاعلان الامريكي لحقوق الانسان الذي اصدرته " فرجينيا" في :  04/01/1976 " ان جميع الناس قد خلقوا احرارا متساوين ومستقلين، ولهم حقوق موروثة لا يجوز لهم عند دخولهم في حياة المجتمع  ان يتفقوا على حرمان خلفائهم منها ، وهذه الحقوق هي التمتع بالحياة والحرية عن طريق اكتساب وحيازة الاموال وبالسعي وراء الحرية والامان والحصول عليها " .   
النقد والمناقشة: لكن نلاحظ ان فلسفة انصار القانون الطبيعي وجميع المنظمات الدولية التي تنادي بحقوق الانسان قد اقروا بأولوية الحقوق وقدسوها ، وفي المقابل تجاهلوا الواجبات . كما ان هؤلاء اقروا حقوقا مقدسة للفرد اهمها احقيته في الملكية ، لكن اليس في هذا مبررا للأقوياء على حساب الضعفاء ؟.باعتبار ان الملكية ليست متوفرة للجميع ، بقدر ما تكون حكرا على الطبقة الحاكمة . ثم هل فعلا يمكننا الايمان بحقوق مطلقة تقع خارج منطق التغيير والتبدل؟.  اليس للإنسان واجبات سابقة عن حقه اتجاه اسرته ووطنه؟.   
الموقف الثاني : نقيض القضية : اسبقية الواجب عن الحق : يرى جملة من الفلاسفة ان الواجب سابق عن الحق ، ذلك لان الواجب هو القاعدة التي يعمل بمقتضاها الفرد ، وتفرضها العاطفة والعقل معا ، ومن بين دعاة هذا الموقف نجد فلاسفة الاخلاق ، لان الواجب الاخلاقي يقر بان لكل فرد واجبات يجب اداؤها ، وليس للإنسان اي حق بالمعنى الصحيح لهذه الكلمة   لان مجرد مطالبة الفرد بالحق فكرة منافية للأخلاق لأنها تفترض مبدأ الفردية المطلق اذ الاخلاق في طبيعتها ذات طابع اجتماعي خالص ، اضافة الى ذلك فان حق الفرد هو نتيجة لواجبات الاخرين نحوه ، فهذا يعني ان تحديد الواجب سابق لإقرار الحق ، وهو الامر الذي يبرر اولوية الواجبات على الحقوق، من مبدا اولوية التفكير الوضعي" العلمي " على التفكير الميتافيزيقي ، وهذه دعوت كل من كانط ودوركايم. والدليل على ذلك ان الانسان يعيش لغيره وليس لنفسه لذا عليه واجبات قبل ان تكون عليه حقوق يقول كانط :" شيآن يملان نفسي اعجابا سماء مرصعة بالنجوم فوق راسي والضمير الخلقي الذي يملا قلبي ، لان الالتزام الاخلاقي مقتضى عقلي وهذا ما يجعل من الارادة الخيرة مصدرا لكل تشريع ". فهي منبع للعدالة وبما ان الانسان كائن مدني فان القيام بالواجب اولى من المطالبة بالحقوق .
النقد والمناقشة : من الملاحظ ان ما جاءت به الفلسفة الوضعية والفلسفة الكانطيةطرح لا يخدم العدالة من اساسها ، ذلك لأنه يهمل شيئا اساسيا الا وهو الحق . فكيف يمكن واقعيا ان نتقبل عدالة تغيب فيها الحقوق ؟.ان الفرد حينما يؤدي واجبه ينتظر مقابلا والا لم تستقم الحياة ثم ان تاريخ التشريعات الوضعية التي يدافع عنها كونت تبطل ما ذهب اليه ، فلا يوجد قانون وضعي يفرض الواجبات على الأفراد دون ان يقر لهم حقوقا والا كنا امام عدالة دون اعتدال  واذا كان الحق ادعاء تم تبريره بواسطة المجتمع ، فان الواجب يمثل الالتزام الذي يحقق هذا الادعاء .          
التركيب :وعموما نقول ان العدالة هي التي تقوم على التوفيق بين الحقوق والواجبات لان حقوق البعض هي واجبات البعض الاخر ، اذ لا يجب على الفرد ان يطالب بحقه دون ان يؤدي ما عليه من واجب ، لان العدالة تقوم على اساس المساواة بين الحقوق والواجبات .    
الخاتمة : وفي الاخير نستنتج ان التناسب بين الحقوق والواجبات هو الذي يحقق العدالة ، لان اي طغيان لطرف على حساب الاخر ينتج عنه الظلم والجور والاستغلال ، وهذا التكافؤ بين الحقوق والواجبات هو العدل بعينه ، وما العدل في حقيقته الا تعادل وهذا التعادل يترجم الطبيعة البشرية ويعبر عن جوهرها من منطلق ان كل فعل يقابله رد فعل حتى يتحقق التوازن   ومنه فالعدل هو قانون الانسان والطبيعة معا . 

تابع :                في الحقوق والواجبات والعدل .
كيف نقارن بين الحقوق الطبيعية والحقوق الاجتماعية ؟.
قارن بين مفهوم الحقوق الطبيعية والحقوق الاجتماعية .الحق الطبيعي والحق الاجتماعي . قارن بين المفهومين .
طرح المشكلة :المقدمة:تعد مشكلة الحق من اهم ما يتعلق بالقيم الانسانية ، باعتبارها تعبر عن العمق الانساني ، ولا سيما الجانب الاخلاقي ، فالحق مكسبا يُخول بفعل القانون . وهو قيمة فلسفية من حيث ارتباطه بالمحكمة والفضيلة والقيم ، واذا كان الحق يعني مطابقة الحكم للواقع، فهو يعطي للفرد مكاسب . اما عن طريق كونه ينتمي الى المجتمع او عن طريق كون هذا الاخير صفة طبيعية في الانسان. فاذا كان للفرد حق وللجماعة حق . فكيف نوضح هذه العلاقة ؟. وكيف نميز بين الحقوق الطبيعية والحقوق الاجتماعية ؟.وما طبيعة هذه العلاقة الموجودة بينهما ؟.
محاولة حل المشكلة:
بيان اوجه الاختلاف: يبدو انه من السهولة التمييز بين الحق الطبيعي والحق الجماعيعلى اعتبار ان الحق الطبيعي خاص بالفرد ، بينما الحق الجماعي هو ما تعلق بجماعة من الناس  كما ترتبط الحقوق الفردية بالقانون الطبيعي ، بينما ترتبط الحقوق الجماعية بالقانون الوضعي  ومن بين ما يختلفان حوله ان القانون الطبيعي سابق عن القانون الوضعي كون الحقوق بدأت فردية ثم انتهت جماعية ، الحق الطبيعي خاضع لمنطق القوة باعتباره ناتج عن الاحكام العقلية      وهو ما اكد عليه نتشه حينما اعتبر ان القانون والاخلاق ماهي الا مبررات من وضع الضعفاء لحماية انفسهم من الاقوياء ، وفي هذا دعوى صريحة لتخلي عنهما ، اما جون جاك روسو فقد كان له موقفا اخر حيث اعتبر ان القوي لا يكون قويا الا اذا تحولت قوته من الباطل الى الحق وتحولت طاعته من الطاعة  الى الواجب .  
بيان اوجه التشابه : كلا من الحق الطبيعي والحق الاجتماعي مكاسب انسانية تنتج من الذات الانسانية ، باعتبار الانسان طبيعي ومدني وثقافي ، لذا اقر العلماء ان الحق في العمل امر طبيعي . فهو ملكية عامة كسائر الملكيات وفي هذا يمكننا ان نلمس التشابه، ثم ان مختلف القيم الانسانية كالأخلاقية والقانونية تستمد وجودها التشريعي من هاذين المبدأين، ضف الى ذلك ان التوازن الاجتماعي والنفسي والاخلاقي هم من يضمنوا السعادة للإنسانية جمعاء وفي هذا تشابه ، كما ان الاخلاق والقانون وسيلتان ضروريتان لحفظ التوازن الانساني .    
طبيعة العلاقة الموجودة بينهما "التداخل" : ان الحديث عن هذين النوعين من الحقوق " الفردية والاجتماعية" يقودنا الى الحديث بضرورة عن ذلك السجال الفكري القانوني بين مذهبين فلسفيين كبرين هما : المذهب الفردي والمذهب الجماعي فالأول يؤمن بالحقوق الفردية ويقدسها من منطلق نظرته للفرد واعتباره اعلى درجة ولا شيء يسمو فوقه .اما المذهب الثاني " الاشتراكي " فينطلق من تصور مخالف ومعارض كلية لتصور المذهب الفردي ، من حيث تقديم الحقوق الجماعية بوضعها في المقام الاول ويضفي عليها الطابع القدسي ، وهي سابقة في وجودها عن الحقوق الفردية من حيث ان الحق يرتبط بالقانون ، والراي الصحيح هو ان القانون جاءت به الجمعات وبالتالي فهو يراعي مصالحها.   
حل المشكلة : الخاتمة : وعموما يمكننا ان نقول ان الحقوق فردية بالنظر الى مصدرها وجماعية بالنظر الى المصدر التي تمارس فيه ، ثم ان تقدم الحقوق الفردية على الحقوق الجماعية ، هو تقدم منطقي لا تقدم زمني ، والشاهد على ذلك ان الاسلام اشار الى هذين البعدين وجعلهما متلاحمين باعتبار الانسان يولد على الفطرة ، والتشريعات لا تحارب الفطرة  ثم ان الحق يقتضي وجود طرفين طرفا يكون له وطرفا يكون عليه . بمعنى ان كل حق يسايره في النهاية واجب ما .
هل تتحقق العدالة بتحقيق المساواة ؟. هل تتحقق العدالة الاجتماعية بالمساواة أم بالتفاوت   هل من العدل أن نسوي بين الناس ؟.
طرح المشكلة :"المقدمة": إذا كانت العدالة في تعريفها تعني المساواة وعدم التفاوت ، والتفاوت يعني الظلم واللامساواة ، فان الكثير منا يعتقد أن العدل في المساواة والظلم في التفاوت ،الا أن الواقع يثبت غير ذلك .فقد ندعو الى التفاوت ونكون أردنا تجسيد العدالة . ولعل هذه النظرة الفلسفية هي من تضاربت حولها الآراء بين مؤيد ومعارض، منهم من رأى بان تطبيق العدالة لا يكون الا عن طريق المساواة . ومنهم من تعدى ذلك الى طرح النقيض  وانطلاقا من هذا التعارض يمكننا أن نتساءل : هل اساس العدل المساواة أم التفاوت؟. ثم الا نعتقد أن في المساواة ظلما وفي التفاوت عدلا ؟.  
محاولة حل المشكل :
الموقف الأول: العدل في التفاوت: يعتقد أنصار التفاوت أن العدل يكمن في احترام التفاوت الموجودبين الناس ، ذلك لان الناس مختلفون بالولادة في كل القدرات العقلية والجسمية مثل   الذكاء ، والغباء ، والقوة والضعف " وليس من العدل أن نسوي بينهم ، إذ ليس من العدل أن نسوي بين العالم والجاهل القوي والضعيف وعلى هذا الأساس قام المجتمع اليوناني في القديم على ساس التفرقة . ولعل هذا ما جسده أفلاطون في جمهوريته الفاضلة إذ يميز بين ثلاث أصناف من الناس العبيد ومهنتهم العمل اليدوي  ، وطبقة الجند وأوكل لهم حماية الدولة ، ثم طبقة الحكماء أي أهل الفلسفة كما نظر ارسطو من بعده الى التفاوت واعتقد بأنه قانون الطبيعة لذا يجب احترامه ، كما تبنى هذا الموقف مجموعة من الفلاسفة المحدثين أمثال الكسيس كاريل الفرنسي والذي قال :" فبدلا من أن نحاول تحقيق المساواة بين اللامساواة الجسمية والعقلية يجب أن نوسع من دائرة الاختلاف وننشئ رجالا عظماء" وفي نفس المنحى ذهب فريدريك نتشه بقوله :" إن الطبيعة فرقت بين الناس ومن العدل أن تحترم هذه الطبيعة النقد والمناقشة : لكن نلاحظ انه إذا سلمنا بان الناس حقيقة مختلفون بالطبيعة ، والتفاوت بينهم أمر طبيعي ومقبول الى حد بعيد ، فهناك أناس يتخذون من هذا التفاوت الطبيعي ذريعة الى التفاوت الاجتماعي المصطنع من قبل طبقات اجتماعية مسيطرة . لذا يجب أن ندعو الى تحقيق المساواة بين جميع الأطياف البشرية .
الموقف الثاني نقيض القضية: العدل في المساواة يعتقد فريق آخر من الفلاسفة أن العدل يتحقق عن طريق المساواة بين الناسذلك لان التفاوت القائم بين الأفراد يعود في معظمه الى تأثير المجتمع لا الى تأثير الطبيعة .فالطبيعة لم تخلق طبقة الأسياد وطبقة العبيد ، فكل هذا من صنع المجتمع  إذ وجدت هذه الفكرة عند المجتمعات القديمة خاصة اليونانية منها . ولعل من ابرز دعاة المساواة الخطيب الروماني شيشرون حيث قال :" ليس شيئا أشبه من الانسان بالإنسان لنا جميعا حواس وان اختلفنا في العلم فان لنا القدرة على التعلم " . وهو ما تبناه الإسلام أيضا حيث قال سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه :" متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا ". أما في العصر الحديث نجد كلا من كانط و برودونيقول هذا الأخير "إن العدل يكمن في احترام الكرامة الإنسانية" بينما يقولكانط :" إن أي نظام دولي جديد ترتكز فيه العلاقات على الديمقراطية والمساواة والعدل وهكذا فان الاعتماد على الظلم فيه ظلم للناس .  
النقد والتقييم : لكن نلاحظ انه حقيقة العدل بهذا المعنى اقرب الى المساواة منه الى التفاوت ولكن لا يمكن اعتبار كل مساواة عدل ولا يمكن أن نسوي بين الناس في كل شيء لان المساواة المطلقة فيها ظلم لبعض الناس .لان المساواة المطلقة تعسف وقتل لكل أنواع المنافسة والمبادرة 
التركيب : العدل يكمن في تحقيق المساواة مع احترام التفاوت الطبيعي : لا يمكن اعتبار كل مساواة عدل كما لا يمكن اعتبار كل تفاوت ظلم فان المساواة التي يأمل فيها الانسان لا تتنافى والتفاوت الصادر عن الطبيعة ، فالعادل من الناس هو المستقيم الذي يسوي بين الناس أمام القانون ويحترم حقوقهم دون تدخل الاعتبارات الشخصية ولا يظلم في حكمه أحدا ، وهكذا سوف تظهر الكثير من الصفات النبيلة كالكفاية والاستحقاق وتختفي الكثير من الصفات الرذيلة كالتمييز العنصري وغيره ، كما يجب احترام مبدأ تكافؤ الفرص خاصة وان الانسان كائن أخلاقي .   
الخاتمة : وفي الأخير يمكننا أن نقول لا يمكن تحقيق المساواة المطلقة بين الناس لأنهم متفاوتون في القدرات العقلية والجسمية ، ولا يمكن محو ظاهرة التفاوت من حياة الناس لأنها طبيعة فيهم ، وعليه فالعدل يكمن في تحقيق المساواة بين الناس أمام القانون .وهذاما عبر عنه زكي نجيب محمود:" العدالة تكمن في التوازن بين المساواة والتفاوت ".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق