الجمعة، 14 أبريل 2017

مفهوم السيميولوجيا وخطواتها المنهجية


سيميولوجيا التواصل وسيميولوجيا الدلالة

من أهم المناهج الأدبية واللسانية التي ظهرت في الساحة النقدية العربية الحديثة والمعاصرة المنهج السيميولوجي الذي يدرس النص الأدبي والفني باعتبارهما علامات لغوية وغير لغوية تفكيكا وتركيبا. وقد تعرف المفكرون العرب على هذا المنهج نتيجة الاحتكاك الثقافي مع الغرب، ونتيجة الاطلاع على  مستجدات الحقل اللساني، و تمثل تصورات ما بعد البنيوية، وعبر البعثات العلمية  المتوجهة  إلى جامعات الغرب، ونتيجة فعل الترجمة. إذاً، ما السيميولوجيا والسيميوطيقا ؟  وما مرتكزات منهجية التحليل السيميوطيقي؟ وما أهم اتجاهاتها النظرية والتطبيقية؟ وما الفرق بين سيميولوجيا التواصل وسيميولوجيا الدلالة؟ هذا ما سنعرفه في هذه العناوين التالية.

المبحث الأول: مفهوم السميولوجيا وخطواتها المنهجية

السيميولوجيا هو علم العلامات أو الإشارات أو الدول اللغوية أو الرمزية، سواء أكانت طبيعية أم اصطناعية. ويعني هذا أن العلامات إما يضعها الإنسان  اصطلاحا عن طريق اختراعها واصطناعها، والاتفاق مع أخيه الإنسان على دلالاتها ومقاصدها، مثل: اللغة الإنسانية، ولغة إشارات المرور، أو أن الطبيعة هي التي أفرزتها بشكل عفوي وفطري، لادخل للإنسان في ذلك كأصوات الحيوانات، وأصوات عناصر الطبيعة والمحاكيات الدالة على التوجع والتعجب والألم والصراخ، مثل: آه! آي!.....
 وإذا كانت اللسانيات تدرس كل ماهو لغوي ولفظي، فإن السيميولوجيا تدرس ما هو لغوي وماهو غير لغوي. أي: تتعدى المنطوق إلى ماهو بصري، كعلامات المرور، ولغة الصم والبكم، والشفرة السرية، ودراسة الأزياء، و طرائق الطبخ. وإذا كان فرديناند دو سوسير( F.De.Saussure ) يرى أن اللسانيات هي جزء من علم الإشارات أو السيميولوجيا(Sémiologie )، فإن رولان بارت( R.Barthes )، في كتابه(عناصر السيميولوجيا  يقلب الكفة، فيرى أن السيميولوجيا هي الجزء، واللسانيات هي الكل. ومعنى هذا أن السيميولوجيا في دراستها لمجموعة من الأنظمة غير اللغوية، كالأزياء، والطبخ، والموضة، والإشهار، تعتمد على عناصر اللسانيات في دراستها، وتفكيكها، وتركيبها. ومن أهم هذه العناصر اللسانية عند رولان بارت، نذكر: الدال والمدلول،واللغة والكلام، والتقرير والإيحاء، والمحور الاستبدالي الدلالي والمحور التركيبي النحوي.
وإذا كان الأنگوسكسونيون يعتبرون السيميولوجيا إنتاجا أمريكيا مع شارل ساندرس ﯧيرس( Pierce ) في كتابه(كتابات حول العلامة)، فإن الأوربيين يعتبرونها إنتاجا فرنسيا مع فرديناند دوسوسير في كتابه (محاضرات في علم اللسانيات) سنة 1916م. وإذا كانت السيميولوجيا الأمريكية مبنية على المنطق وفلسفة الأشكال الرمزية الأنطولوجية (الوجودية) والرياضيات، فإن السيميولوجيا الفرنسية مبنية على اللسانيات والدرس اللغوي .
وإذا كان مصطلح السيميولوجيا يرتبط بالفرنسيين، وبكل ماهو نظري، وبفلسفة الرموز، وعلم العلامات ، وعلم الأشكال في صيغته التصورية العامة ، فإن  كلمة السيميوطيقا الأمريكية( Sémiotique ) قد حصرها العلماء في ماهو نصي و تطبيقي وتحليلي. ومن هنا، يمكن الحديث عن سيميوطيقا المسرح، وسيميوطيقا الشعر، وسيميوطيقا السينما. وعندما نريد الحديث عن العلامات علميا أو نظريا أو تصوريا  نستخدم كلمة السيميولوجيا ( Sémiologie).
هذا، وتتعدد الاتجاهات السيميولوجية ومدارسها في الحقل الفكري الغربي، إذ يمكن الحديث عن سيميولوجيا بيرس، وسيميولوجيا الدلالة، وسيميولوجيا التواصل، وسيميولوجيا الثقافة  مع المدرسة الإيطالية (أمبرطو إيكو Eco وروسي لاندي Landi)، والمدرسة الروسية تارتو Tartu (أوسبنسكي Uspenski ، ويوري لوتمان Lotman ، وتوبوروڤ Toporov ، وإڤانوڤ Ivanov  ، وبياتيگورسكي Pjtigorski  )، ومدرسة باريس السيميوطيقية مع جوزيف كورتيس (Cortés ) ، وگريماس(  Greimas) ، وميشيل أريفي( M.Arrivé)، وجان كلود كوكيه( Coquet)،وكلام(   Calame) ، وفلوش( Floche)، وجينيناسكا( Geninasca )، وجيولتران( Gioltrin)، ولوندوڤسكي( Landovski) ، ودولورم( Delorme)، واتجاه السيميوطيقا المادية التي تجمع بين التحليلين: النفسي والماركسي مع جوليا كريستيڤا( J.kréstiva)، ومدرسة  ليون التي تتمثل في جماعة أنتروڤرن( Groupe d'Entroverne)، ومدرسة إيكس(  AIX) مع جان مولينو( J.molino ) وجان جاك ناتيي( J.Natier )  التي تهتم بدراسة الأشكال الرمزية على غرار فلسفة إرنست كاسيرر( Cassirer  ) . لكن على الرغم من هذه الاتجاهات العديدة يمكن إرجاعها إلى قطبين سيميولوجيين هما: سيميولوجيا التواصل  وسيميولوجيا الدلالة. إذاً، ما منهجية التحليل السيميوطيقي؟

المبحث الثاني: خطوات المنهج  السيميولوجي

قلنا سابقا: إن السيميولوجيا علم الدوال اللغوية وغير اللغوية . أي: تدرس العلامات والإشارات والرموز والأيقونات البصرية. كما تستند السيميولوجيا منهجيا إلى عمليتي التفكيك والتركيب (تشبه هذه العملية تفكيك أعضاء الدمية وتركيبها) على غرار البنيوية النصية المغلقة. ونعني بهذا أن السيميوطيقي يدرس النص في نظامه الداخلي البنيوي من خلال تفكيك عناصره، وتركيبها من جديد عبر دراسة شكل المضمون، وإقصاء المؤلف والمرجع، وتفادي الحيثيات السياقية والخارجية التي لا ننفتح عليها إلا  من خلال التناص  لمعرفة التداخل النصي، ورصد عمليات التفاعل بين النصوص، والتأكد من طبيعة الاشتقاق النصي وطرائق تبئير الترسبات الخارجية، واشتغال المستنسخات الإحالية داخل النص المرصود سيميائيا.
 وعليه، فالسيميوطيقا هي لعبة التفكيك والتركيب تبحث عن سنن الاختلاف ودلالاته. فعبر التعارض والاختلاف والتناقض والتضاد بين الدوال اللغوية النصية، يكتشف المعنى، وتستخرج الدلالة. ومن ثم، فالهدف من دراسة النصوص سيميوطيقيا وتطبيقيا هو البحث عن المعنى والدلالة، و استخلاص البنية المولدة للنصوص منطقيا ودلاليا.
ونحصر منهجية السيميوطيقا في ثلاثة مستويات هي:

uالتحليل المحايث: ونقصد به البحث عن الشروط الداخلية المتحكمة في تكوين الدلالة ، وإقصاء كل ماهو إحالي خارجي، كظروف النص، وسيرة المؤلف، وإفرازات الواقع الجدلية. وعليه، فالمعنى يجب أن ينظر إليه على أنه أثر ناتج عن شبكة من العلاقات الرابطة بين العناصر.
vالتحليل البنيوي: يكتسي المعنى وجوده بالاختلاف، ويتحدد في الاختلاف. ومن ثم، فإن إدراك معنى الأقوال والنصوص يفترض وجود نظام مبني على مجموعة من العلاقات. وهذا، بدوره يؤدي بنا إلى تسليم مفاده أن عناصر النص لا دلالة لها إلا عبر شبكة من العلاقات القائمة بينها. لذا، لا يجب الاهتمام إلا بالعناصر  التي تبلور نسق الاختلاف  والتشاكلات المتآلفة والمختلفة. كما يستوجب التحليل البنيوي الدراسة الوصفية الداخلية للنص، ومقاربة شكل المضمون وبناه الهيكلية والمعمارية.
wتحليل الخطاب: إذا كانت اللسانيات البنيوية بكل مدارسها واتجاهاتها تهتم بدراسة الجملة  انطلاقا من مجموعة من المستويات المنهجية، حيث تبدأ بأصغر وحدة هي الصوت، لتنتقل إلى أكبر وحدة لغوية هي الجملة، والعكس صحيح أيضا، فإن السيميوطيقا تتجاوز الجملة إلى تحليل الخطاب.
و تسعفنا هذه المستويات المنهجية الثلاثة كثيرا في تحليل النصوص ومقاربتها.
ففي مجال السرد، يمكن الحديث عن بنيتين : البنية السطحية  والبنية العميقة على غرار لسانيات نوام شومسكي( Chomsky). فعلى المستوى السطحي، يدرس المركب السردي الذي يحدد تعاقب الحالات، وتسلسل التحولات السردية فعلا وحالة. بينما يحدد المركب الخطابي في النص بتسلسل أشكال المعنى، وتحديد تأثيراتها.
وإذا انتقلنا إلى البنية العميقة، فيمكن الحديث عن مستويين منهجيين: أولا، المستوى السيميولوجي الذي ينصب على تصنيف قيم المعنى حسب ما يقوم بينهما من علاقات، والتركيز على التشاكلات السيميولوجية. ثانيا، المستوى الدلالي وهو نظام إجرائي يحدد عملية الانتقال من قيمة إلى أخرى، ويبرز القيم الأساسية، ويبين لنا التشاكل الدلالي .
ويعد المربع السيميائي (  Le Carré Sémiotique )- حسب گريماس- المولد المنطقي والدلالي الحقيقي لكل التمظهرات السردية السطحية ،  عبر عمليات ذهنية ومنطقية و دلالية، يتحكم فيها التضاد والتناقض والتضمن أو الاستلزام.
أما سيميولوجيا الشعر، فتحلل النص من خلال مستويات بنيوية  تراعي أدبية الجنس الأدبي، كالمستوى الصوتي، والمستوى الصرفي، والمستوى الدلالي ، والمستوى التركيبي في شقيه: النحوي والبلاغي، والمستوى التناصي.
أما فيما يتعلق بالمسرح، فيدرس من خلال التركيز على العلامات المسرحية اللغوية والعلامات غير اللغوية. و بتعبير آخر، يدرس المسرح عبر تفكيك العلامات المنطوقة ( الحوار والتواصل اللغوي بصراعه الدرامي، وتفاعل الشخصيات، وتبيان العوامل الدرامية....)، واستجلاء العلامات البصرية (السينوغرافيا- التواصل- الديكور- الركح- الإنارة- الأزياء- الإكسسوارات- البانتوميم- الكوريغرافيا...).


المبحث الثالث: سيميولوجـــيا التواصـــــل 

يستند التواصل - حسب رومان جاكبسون( R.Jakobson)- إلى ستة عناصر أساسية هي: المرسل، والمرسل إليه، والرسالة، والقناة، والمرجع، واللغة. وللتوضيح أكثر، نقول: يرسل المرسل رسالة إلى المرسل إليه، حيث تتضمن هذه الرسالة موضوعا أو مرجعا معينا، وتكتب هذه الرسالة بلغة يفهمها كل من المرسل والمتلقي. ولكل رسالة قناة حافظة  كالظرف بالنسبة للرسالة الورقية، والأسلاك الموصلة بالنسبة للهاتف والكهرباء، والأنابيب بالنسبة للماء، واللغة بالنسبة لمعاني النص الإبداعي...
هذا، و تهدف سميولوجيا التواصل إلى الإبلاغ ، عبر علاماتها وأماراتها وإشاراتها ، والتأثير في الغير عن وعي أو غير وعي. وبتعبير آخر، تستعمل السيميولوجيا مجموعة من الوسائل اللغوية وغير اللغوية لتنبيه الآخر، والتأثير فيه عن طريق إرسال رسالة وتبليغها إياه .ومن هنا، فالعلامة تتكون من ثلاثة عناصر: الدال، والمدلول، والوظيفة القصدية[1]. كما أن التواصل نوعان: تواصل إبلاغي لساني لفظي (اللغة)، وتواصل إبلاغي غير لساني ( علامات المرور مثلا).
ويمثل هذه السيميولوجيا كل من:  برييطو( Prieto )، ومونان( Mounin)، وبويسنس( Buyssens ) الذين يعتبرون الدليل مجرد أداة تواصلية تؤدي وظيفة التبليغ، وتحمل قصدا تواصليا. وهذا القصد التواصلي حاضر في الأنساق اللغوية  وغير اللغوية. كما أن الوظيفة الأولية للغة هي التأثير في المخاطب من خلال ثنائية الأوامر والنواهي، لكن هذا التأثير قد يكون مقصودا، وقد لايكون مقصودا. ويستخدم في ذلك مجموعة من الأمارات والمعينات( Indications ) التي يمكن تقسيمها إلى ثلاث:
uالأمارات العفوية : هي وقائع ذات قصد مغاير للإشارة، تحمل إبلاغا عفويا وطبيعيا، مثال : لون السماء الذي يشير بالنسبة لصياد السمك إلى حالة البحر يوم غد.
vالأمارات العفوية المغلوطة : هي التي تريد أن تخفي الدلالات التواصلية للغة، كأن يستعمل متكلم ما لكنة لغوية،  ينتحل من خلالها  شخصية أجنبية، ليوهمنا أنه غريب عن البلد.
wالأمارات القصدية : هي التي تهدف إلى تبليغ إرسالية، مثل : علامات المرور. وتسمى هذه الأمارات القصدية أيضا بالعلامات.[2]
وكل خطاب لغوي وغير لغوي يتجاوز الدلالة إلى الإبلاغ  والقصدية الوظيفية ، يمكننا إدراجه ضمن سيميولوجيا التواصل . وكمثال لتبسيط ما سلف ذكره : عندما  يستعمل الأستاذ داخل قسمه مجموعة من الإشارات اللفظية وغير اللفظية الموجهة إلى التلميذ ليؤنبه أو يعاتبه على سلوكاته الطائشة، فإن الغرض منها هو التواصل والتبليغ.

المبحث الرابع: سيميولوجــــيا الدلالــــــة

يعتبر رولان بارت خير من يمثل هذا الاتجاه؛ لأن البحث السيميولوجي لديه هو دراسة الأنظمة والأنسقة الدالة. فجميع الوقائع والأشكال الرمزية والأنظمة اللغوية تدل. فهناك من يدل باللغة، وهناك من يدل بدون اللغة المعهودة، بيد أن لها لغة خاصة. ومادامت الأنساق والوقائع كلها دالة، فلا عيب في تطبيق المقاييس اللسانية على الوقائع غير اللفظية. أي: تطبيق الأنظمة السيميوطيقية غير اللسانية لبناء الطرح الدلالي. وقد انتقد بارت في كتابه (عناصر السيميولوجيا) الأطروحة السوسسيرية التي تدعو إلى إدماج اللسانيات في السيميولوجيا، مبينا أن"اللسانيات ليست فرعا ، ولو كان مميزا، من علم الدلائل، بل السيميولوجيا هي التي تشكل فرعا من اللسانيات".[3]
ومن ثم، تجاوز رولان بارت تصور الوظيفيين الذين ربطوا بين العلامات والمقصدية، وأكد وجود أنساق غير لفظية، حيث التواصل غير إرادي، لكن البعد الدلالي موجود بدرجة كبيرة. وتعتبر اللغة الوسيلة الوحيدة التي تجعل هذه الأنساق والأشياء غير اللفظية دالة. حيث "إن كل المجالات المعرفية ذات العمق السوسيولوجي الحقيقي تفرض علينا مواجهة اللغة، ذلك أن " الأشياء" تحمل دلالات. غير أنه ما كان لها أن تكون أنساقا سيميولوجية أو أنساقا دالة لولا تدخل اللغة، ولولا امتزاجها باللغة. فهي، إذاً، تكتسب صفة النسق السيميولوجي من اللغة. وهذا مادفع ببارت إلى أن يرى أنه من الصعب جدا تصور إمكان وجود مدلولات نسق صور أو أشياء خارج اللغة، فلا وجود لمعنى إلا لما هو مسمى، وعالم المدلولات ليس سوى عالم اللغة".[4]
 أما عناصر سيمياء الدلالة لدى بارت، فقد حددها في كتابه( عناصر السيميولوجيا) ، وهي مستقاة من الألسنية البنيوية في شكل ثنائيات هي: اللغة والكلام، والدال والمدلول، والمركب والنظام، والتقرير والإيحاء(الدلالة الذاتية والدلالة الإيحائية).
وهكذا، حاول رولان بارت التسلح باللسانيات لمقاربة الظواهر السيميولوجية، كأنظمة الموضة، والأساطير، والإشهار، ... إلخ.
هذا، وعندما يريد  رولان بارت دراسة الموضة - مثلا- يطبق عليها المقاربة اللسانية  تفكيكا وتركيبا ، باستقراء معاني الموضة،وتحديد دلالات الأزياء، وتعيين وحداتها الدالة، ورصد مقصدياتها الاجتماعية والنفسية والاقتصادية والثقافية. و الشيء نفسه يقوم به في قراءته للطبخ، والصور الفوتوغرافية، والإشهار، واللوحات البصرية.
ويمكن إدراج المدارس السيميائية النصية التطبيقية  التي تقارب الإبداع الأدبي والفني ضمن سيميولوجيا الدلالة. بينما سيميوطيقا الثقافة  التي تبحث عن  القصدية والوظيفة داخل الظواهر الثقافية والإثنية البشرية يمكن إدراجها ضمن سيميولوجيا التواصل. ولتبسيط سيميولوجيا الدلالة، نقول: إن أزياء الموضة  وحدات دالة، إذ يمكن أثناء دراسة الألوان والأشكال  لسانيا، أن نبحث عن دلالاتها الاجتماعية والطبقية والنفسية. كما ينبغي البحث أثناء تحليلنا للنصوص الشعرية عن دلالات الرموز والأساطير، واستخلاص معاني البحور الشعرية الموظفة، وتبيان دلالات تشغيل معجم التصوف أو الطبيعة أو أي معجم آخر.

ويتبين لنا - من خلال هذا ماسبق ذكره- أن السيميولوجيا ، باعتبارها علما للأنظمة اللغوية وغير اللغوية،  قسمان: سيميولوجيا تهدف إلى الإبلاغ والتواصل بربط الدليل بالمدلول والوظيفة القصدية. أما سيميولوجيا الدلالة، فتربط الدليل بالمدلول أو المعنى. وبعبارة أخرى، إن سيميولوجيا الدلالة ثنائية العناصر( ترتكز العلامة على دليل ومدلول أو دلالة)، بينما سيميولوجيا التواصل ثلاثية العناصر(تنبني العلامة على دليل، و مدلول، ووظيفة قصدية).  وإذا كان السيميوطيقيون النصيون يبحثون عن الدلالة والمعنى داخل النص الأدبي والفني، فإن علماء سيميوطيقا  الثقافة يبحثون عن المقصديات والوظائف المباشرة وغير المباشرة.

مواضيع ذات صلة
 

مواضيع ذات صلة
مفهوم السيميولوجيا وخطواتها المنهجية
سيميولوجيا الصورة
تعريف السيميوطيقا
الاتجاهات السيميولوجية المعاصرة مارسيلو داسكال
سيمياء الدلالة
علم العلامات
مدخل الى السيميوطيقا
تحميل كتاب سيميائية الصورة
السيميائيات مفاهيمها وتطبيقاتها



[1] - جميل حمداوي: ( السيميوطيقا والعنونة)، عالم الفكر، الكويت،المجلد25، العدد3، يناير/مارس1997،ص:89.
[2] - حنون مبارك: نفسه، ص:73.
[3] - حنون مبارك: نفسه، ص:76.
[4]- حنون مبارك: نفسه، ص: 74.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق