الأحد، 16 أبريل، 2017

تحفيز الموظفين للحصول على اداء افضل

الشعور بالسعادة في العمل شعور مؤقّت
من هو الذي يقوض دافعية الموظف هل هو الموظف نفسه أم الإدارة؟ يتردد مثل هذا السؤال كثيرا وبشكل استنكاري أحيانا، أي أن الإدارة ليست هي التي تقوض دافعية وحماس الموظفين وإنما هم الذين تتناقص الدافعية لديهم بعد ستة أشهر من بداية العمل. وسيروتا Sirota)) يقول عكس ذلك. أي أن الإدارة هي التي تدمر الدافعية والحماس في حقيقة الأمر عند الأفراد وليس العكس. فالدراسات التي قام بها تُبيِّن أن الناس عندما يأتون للعمل فإنهم يكونون سعداء ومتحمسين ومعظمهم سعداء للغاية ويتشوقون لرؤية زملائهم في العمل. ولكن عند استعراض البيانات التي حصل عليها سيروتا من خلال دراساته وجد أن المعنويات والحماس يتناقصان بشكل سريع عادة بعد خمسة إلى ستة أشهر. هنالك نظرية تصف هذه الفترة الذهبية، أي الستة أشهر على أنها كشهر العسل الذي حتما له نهاية. ولكن هذا الشهر، أي شهر العسل يستمر في 10% من الشركات التي خضعت للدراسة لبقية حياة الموظف المهنية في المنظمة. أي أن هنالك منظمات تحافظ على استمرارية حماس موظفيها وروحهم المعنوية العالية. والفرضية التي يمكن طرحها هنا هي أنه من الصعب أن تحافظ على حماسك لمؤسسة أو منظمة لا تبادلك نفس الحماس والدافعية. ما يحدث على أرض الواقع أن الكثير من المديرين يتوقعون من المرؤوسين أن يكونوا متحمسين ومندفعين للعمل بكل نشاط ولكن في أول مناسبة يحدث فيها تراجع في المنظمة يعمد المديرون إلى التخلص من الموظفين من خلال برامج التسريح المختلفة Downsizing . فتتغير طريقة التعامل معهم بشكل جذري ويصبحون تكلفة زائدة ينبغي التخلص منها. فكيف تتوقع الإدارة أن تستمر دافعيتهم وحماسهم بنفس المستوى وهم مهددون بسيف التسريح أو الطرد؟ وكيف سيهتمون بمن لا يهتم بهم؟.
لقد ظهرت بعض الاتجاهات في التسعينات من القرن الماضي وخاصة في الدول الغربية حيث الطفرة الاقتصادية والازدهار الذي حققته الولايات المتحدة الأمريكية بشكل خاص، فظهرت اتجاهات تدّعي أن الأمان الوظيفي ليس مهما وخاصة في الشركات العالية التقنية High Tech على أساس أنه فقدان الموظف لوظيفة في شركة ما يتمكن أن يجد وظيفة بكل سهولة في شركة أخرى. ولكن بتراجع الشركات العالية التقنية عادت أهمية الأمان الوظيفي إلى القمة. فمثلا تصر شركة ساوث ويست للطيران بعد حدث كارثة 11/9 أن الشركة على استعداد لخسارة في أسعار أسهمها ولكنها على استعداد للتضحية في أي موظف من موظفيها؛ لأنها تعتقد بأنها إذا فعلت ذلك فسيبدأ حماس الموظفين يتدهور وتتحطم روحهم المعنوية بعد أكثر من ثلاثين عاما من البناء المتواصل لتلك الروح التي هي من أهم أسباب نجاح الشركة وتفوقها في سوق الطيران.
العقبات والصعوبات التي تعيق الأداء تعدّ أيضا من الأمور الأخرى التي تدمر الحماس مثل نقص التدريب أو عدم توافر الوسائل والأجهزة والإمكانيات المناسبة أو ظروف العمل غير المناسبة أو بسبب الظروف البيروقراطية الجامدة التي تبطئ الإجراءات وتؤخر عملية اتخاذ القرار.
الصراع هو أيضا من المشاكل التي تقوض الدافعية والفخر والحماس وتلهي العاملين بدلا من تحسين أدائهم،. أي تلهيهم ببعضهم بعضا، وبمحاولة الربح على حساب خسارة الآخر. فالصراعات والتوترات بين الأفراد تعدّ من أخطر العوامل التي قد تفت في عضد المنظمة. 
ويقدم Pfeffer (1994) آراء جدلية في موضوع المساواة في العمل، فيؤكد على أن الفوارق الطبقية والفوارق السلطوية تساهم في إعاقة الأداء، تلك الفوارق التي ينجم عنها التعامل مع الموظفين كمواطنين من الدرجة الثانية، ويظهر هذا واضحا في الفرق بين الموظفين حسب: الأجر الشهري من ناحية والموظف براتب مقطوع من ناحية أخرى أو الموظف الدائم والموظف المؤقت. فهذه التصنيفات بحسب Pfeffer (1994) تعطي انطباعا بأن الموظفين براتب شهري هم الأقدر والآخرين يجب مراقبتهم والحذر منهم. وهناك أيضا رموز تدل على الفوارق السلطوية؛ ففي بعض الشركات يحق للموظفين براتب شهري اصطفاف مركباتهم الخاصة في مواقف قريبة بينما توجد مواقف الموظفين الأقل حظاً في مواقع بعيدة. فالشركات التي تهتم بالمحافظة على معنويات موظفيها تتجنب مثل هذه الأمور. وهذه الأمور بسيطة وليست لها علاقة بالعمل ولكنها تغذي الأنا والإحساس بالتفوق للبعض على حساب الغالبية العظمى من العاملين.
هنالك نسبة من العاملين قد تصل إلى 5% لا يحبون العمل قد تزيد هذه النسبة وقد تتناقص ولكنها تبقى نسبة قليلة إلى الغالبية من العاملين في المنظمة. هؤلاء القلة هم المزعجون حقا، ولكنَّ رد فعل المديرين أكثر إزعاجا عندما يعاملون عشرات أو مئات العاملين الآخرين على أنهم ال5%. فتوضع القوانين والإجراءات التعسفية والإشراف الشديد، فعندها نجد أن الناس الذين قد قدموا للعمل بدافعية وحماس وفخر يواجهون ما لم يكن في حسبانهم ويكتشفون أنهم يعاملون على أنهم مجرمون أو أنهم دائما متهمون.
وعادة ما يكون رد الإدارة على النحو االآتي: " لا نريد أن نتعامل بازدواجية ونريد أن نضع قوانين تطبق على الجميع وليس على فئة دون أخرى" . وهذه هي المشكلة بحد ذاتها، وذلك بأن نضع قوانين في تعاملنا مع الجميع وأن نساوي بين الجميع، المتقاعس والمتحمس. ونعامل الجميع على أنهم أطفال أو مجرمون. هذا هو الأمر الذي يراه سيروتا مدمرا للروح المعنوية لغالبية العاملين أو نسبة كبيرة منهم بسبب نسبة أخرى وغالبا ما تكون نسبة قليلة.

رفع مستوى حماس العاملين
1.      يمكن رفع مستوى الحماس عن طريق الأمان الوظيفي، ويجب اللجوء لتسريح العاملين كآخر حل بيد الإدارة وليس أول ما تقوم به الإدارة. فيجب محاولة أمور أخرى مثل تدريب العاملين أو أستيعاب أعمال أخرى لكي نصنع لهم عملا يقومون به من عقود أو ما شابه ذلك. أو صنع منافذ إنتاجية جديدة .
2.      وجود فرق عمل تعمل بشكل مستقل أو شبه مستقل. وفي السبعينات مثلا قامت شركة تويوتا بإثراء العمل لدى العاملين على خط إنتاج السيارات، ففكرت بمنح مجموعات من العاملين مهمة إنتاج السيارة بكامل مراحلها ثم فكرت بطريقة أفضل من ذلك وذلك بجعل فريق من العاملين يقوم بجزء من عملية التجميع، ويمكن لهذا الفريق أن يهتم أيضا بالجودة والصيانة المطلوبة في عملية الإنتاج وكذلك تدوير العاملين  (Rotating workers) وقد كانت هذه المحاولة رائعة ومرضية بالنسبة للعاملين. وهذا يقلل من الحاجة إلى البيروقراطية ويقلل من الأسلوب "من أعلى إلى أسفل" في الإدارة لأن الناس هنا يديرون أنفسهم بأنفسهم.
3.      التقدير أيضا مهم. فالعامل لا ينتظر من المدير أن يقول له بأنه يحبه، ولكنّه يرغب أن يقدر عمله وينظر لإنجازاته بالتقدير والاحترام. المكافآت ينبغي أن تشبه جائزة نوبل بحيث يساهم الزملاء في انتخاب من يستحق الحصول على الجائزة وعلى الإنجاز المتميز.
4.      أفضل أسلوب للتعامل مع العاملين هو أن تتعامل معهم الإدارة على أنهم شركاء وليسوا بأبناء أو أعداء أو مستخدمين.  التعامل معهم على الأقل على أساس أنك بحاجة إليهم وهم بحاجة لك ولا يمكن القيام بمهام العمل دون هذه الشراكة المتعادلة.
وقد يُقَّوض الحماس لدى العاملين عندما يتخذ المدير قرارات وأفعالاً تؤثر على العاملين بشكل سلبي، وتؤثر على عملهم وحياتهم دون حتى علمهم بقراراته وأفعاله؛ عندها لا يمكن أن نتجنب هبوطا واضحا في الروح المعنوية للعاملين في المنظمة بالمقابل، خاصة عندما تقوم بعمل ما وتعتقد بأن هذا العمل يستحق نوعا من الدعم أو التقدير الشخصي وكل ما تحصل عليه هو تجاهل أو قمع لهذا الأداء؛ عندها سنشهد أيضا نقصا واضحا في الروح المعنوية للعاملين. وقد يصل الأمر ببعض المديرين وخاصة في الإدارة الوسطى إلى الاعتقاد بأن على المرؤوس أن لا يشعر بروح معنوية عالية، ويجب أن تبقى معنوياته متدنية، لكي لا يتمرد وتتضخم لديه الأنا. لأنه قد يتجاوز حدوده وعندها ربما يتمرد وتصعب بعدها السيطرة عليه. لذلك لا بد أن يلزم حدوده، فهو في النهاية مستخدم وليس مديراً وليس مسئولاً. هذه الذهنية الموجودة لدى المديرين تعمل بشكل واضح وصريح ضد مبدأ حماس المرؤوسين ورفع الروح المعنوية لديهم، بل تعمل على هزيمة تلك الروح المعنوية من الداخل.
وهذا يتناقض مع أي إمكانية لتطبيق منهج التمكين الذي من مقوماته الأساسية وجود حماس ودافعية وروح معنوية عالية لدى العاملين، فلا يمكن لإنسان أن يتصرف بحرية وتمكين وثقة بالنفس دون حماس ومعنوية ودافعية قوية نحو العمل والأداء. لذلك من المديرين من يطلب من العاملين حرية التصرف والاستقلالية بالعمل والتمكين والمشاركة، وهم في نفس الوقت يقوضون الأسس الهامة التي قد تقوم عليها حرية التصرف والاستقلالية في العمل مثل الحماس والطاقة الكامنة لدى المرؤوسين نحو العمل.

فما هو الحل يا ترى؟
تؤكد كانتر أن الحل من أجل الخروج من الحلقة المفرغة للفشل يكمن في القيادة، فهنا دور القيادة دور مفصلي في عملية التحول من الفشل إلى النجاح. لأن الثقة أصبحت في الحضيض ووصل الناس إلى حالة من اليأس وفقدان الأمل بالخروج من بوتقة الفشل. فقد فقدوا الأيمان أن بمقدور الأفراد فعل أي شيء للخروج من مأزق الفشل والتراجع. وقد يكونون قد فقدوا الأمل أيضا بالمدير لأنه في نهاية المطاف هو الذي أوصلنا إلى ما نحن عليه منذ البداية. فهنا لا مخرج من هذه الحالة إلا بقيادة من نوع مختلف تعمل على إعادة صناعة الثقة بالنفوس من خلال أركان الثقة التي ذكرت آنفا وهي المبادرة وتعزيزها والتعاون وتأصيله والمساءلة وتمكينها.

المكاشفة وبناء الثقة بالنفس
تساهم المكاشفة في بناء الثقة بين العاملين وهذا بدوره يؤدي إلى بناء التمكين وتحمل المسؤولية بشكل مناسب كما توضح النقاط الآتية:
أولا – ففي ظل حالة التراجع التي قد تواجهها المنظمات أحياناً، تطمس الحقائق وتتناقص القدرة على مواجهتها. فبعض القادة أو المديرين بحاجة هنا إلى إبقاء الحقائق مغطاة تحت السطح وليس من مصلحتهم التحدث كثيرا عنها. لأن الكشف عن الحقائق معناه الكشف عن أخطاء القادة ومشاكلهم التي أدت إلى هذه الحالة. وترى حتى الحوار يقل والحديث يتناقص. فللخروج من هذه الحالة لابد من جرأة القائد الذي يضع جميع الحقائق على الطاولة ويساعد الآخرين في التعامل مع هذه الحقائق. هذا الكشف عن الحقائق لا ينبغي أن يتم بطريقة عقابية أو بطريقة انتقامية أو بطريقة اللوم؛ لأن هذا سيديم الحالة السائدة ويبقيها.
ثانيا – بحاجة لبذل جهد في زرع روح التعاون وروح الفريق. ووضع الناس بعضهم مع بعض في غرفة أو في مكان واحد يحتك فيه الجميع أمرا لا يكفي لأنهم قد يكونون في مكان كهذا دون أن يتحدث بعضهم إلى بعض، وقد تتشكل علاقات عدوانية، وصراع في هذا المكان، وقد تكون هنالك علاقات سلبية فيما بينهم. ولكن يجب وضع العاملين في مكان معا، ووضع هدف كبير يعملون معا من أجل تحقيقه. القائد صاحب الرؤية الكبيرة هو الذي يضع للعاملين غاية يجتمعون معا، ويبذلون الجهد والوقت والتفكير من أجل تلك الغاية العظيمة. ومن ثم منح العاملين فرصة لتحقيق خطوات ولو صغيرة في تحقيق نجاحات وفوز وتقدم خطوة خطوة نحو الأمام باتجاه روح المبادرة والتمكين. فالناس تغلق الأبواب أمامهم في حالة الفشل والخسارة وتكبت أنفاسهم ويحسون باليأس والسلبية المدمرة. والقادة الناجحون يخرجون من المأزق بالاستثمار.
وتبين الدراسات (كانتر 2004) أن القادة الجدد غالبا يحققون منجزات كبيرة في تحويل منظماتهم من الفشل إلى النجاح، وبكل بساطة من خلال تحول الموارد المتاحة لخلق بيئة عمل مناسبة للعاملين الذين تقع على عاتقهم عملية التغيير وإنقاذ المنظمة. وهنالك مثال تأتي به كانتر يوضح ما نرمي له في هذا السياق في الحالة الآتية:
 حالة 3 المركز الصحي
مركز صحي خاص كان يواجه الإفلاس عندما تم تعيين مدير جديد وكان الجميع يعتقدون أن أول قرار سيتخذه هذا المدير هو إغلاق المركز وبدلا من أن يفعل ذلك وجد موجودات عظيمة: الإنسان الفعال، والمباني الجميلة، ومجتمعاً حول ذلك المركز متعطشاً لخدماته. فقد وجد ذلك المدير طرقاً ليبين للناس كم هي قيمتهم هامة وأساسية؛ فبدأ بإصلاح المشاكل الملموسة التي لطالما أثرت على حياتهم اليومية في العمل، مدعما هذا بحوار مفتوح وكشف للحقائق، وتشجيع العاملين على تقديم أفكارهم بشكل مفتوح ودعم أي مبادرة حيوية لحل المشاكل؛ مما أدى إلى تحول ثوري في مستوى الثقة بالنفس. بدأت ثقة الناس تزداد وتتشكل وبدأ الجميع يرون أن بمقدورهم تقديم مساهمة ما، وبدأ الأداء يتحسن وبدأ التشجيع يتسع على نطاق المجتمع الذي يستقبل خدماته الصحية من ذلك المركز".
هذا ما صنعه في الوقت الحاضر نيلسون مانديلا في تحويل الظروف والأحوال من أسوأ السيئ إلى أفضل ما يمكن، من خلال طرح الحقائق. ولكن دون خوف أو وجل من عقوبة أو ما شابه ذلك. فطلب من الجميع أن يتقدم ويقول الحقيقة فقال لهم: " تقدموا وقولوا الحقائق بصدق لأننا يجب علينا التعامل مع الحقائق القائمة قبل أن نتقدم أي خطوة للأمام". من أهم مشاريع نيلسون مانديلا تكوين لجنة التسوية والحقائق وهي من أهم المؤسسات التي بناها نيلسون مانديلا في جنوب أفريقيا وبنى أيضا جسرا بين الأجناس المختلفة لبناء تكاتف وتعددية ثقافية و نشاطات مشتركة بين مختلف الطوائف. وبعدها عمل على تمكين الناس بإيجاد الموارد لاستثمارها في مشاريع جديدة لمجتمعات السود في تلك القارة. فكان قد استثمر الأركان الثلاثة التي نادت بها كانتر وهي التي صلحت في الشركات وفي المؤسسات الخاصة والعامة وحتى في الفرق الرياضية وهي التي نراها هنا تصلح على مستوى الدول.
هؤلاء القادة يتميزون بأمر آخر له أهمية مكملة لما سبق، وهو ما تسميه كانتر بالبعد الإنساني (THE HUMAN TOUCH) أو اللمسة الإنسانية. وهذه اللمسة قد تتحقق عندما تنادي المرؤوسين بأسمائهم، وعندما يشعرون بالمتعة مع قيادتهم، وعندما ترسل ملاحظة لأحدهم تقدر من خلالها جهده المتميز وتثني عليه بما قام به من عمل، وأن تكلف نفسك كقائد عناء التعرف على اهتمامات الآخرين وتحاورهم حول تلك الاهتمامات. هذه محتويات اللمسات الإنسانية مجتمعة مع النظم الرسمية التي تبني الثقة بالنفس؛ لأن الثقة في نهاية الأمر تنبثق من قناعة الفرد بأن هنالك من هو مهتم به، ويسأل عنه ويدعمه.

رابعا:الحوافز المادية والمعنوية
العوامل الأساسية التي تم شرحها من معرفة وثقة وتدفق حر للمعلومات من العوامل الأساسية في تحسين مناخ التمكين في المؤسسات، والعامل الرابع ربما يكون مكملاً للعوامل السابقة. فالتمكين يحتاج إلى من يساعد ويتحمل مزيدا من الأعباء وخاصة تحمل المسؤولية والمشاركة والتفكير الخلاق والعصف الذهني. وعلى الرغم من أن هذه الأمور قد تكون بحد ذاتها حوافز تساهم في رفع معنويات العاملين وشعورهم بمعنى أرقى وأرفع لحياتهم المهنية إلا أن التمكين كما يؤكد الكثير من العلماء (Randolph,2000)  ليس بمنحة مجانية فكما أن فيه مشاركة، ف المنافع ففيه أيضا مشاركة في المخاطر ومحاسبة على النتائج وتحمل للمسؤولية بشكل يساوي التفويض المعطى للموظف. وبما أن الأمر كذلك فلا بد من نظام للحوافز يشجع العاملين على تحمل المسؤولية بشكل صحيح، وهذه الحوافز مرتبطة بشكل مباشر بأداء الممكّن من العاملين. وبمعنى آخر فإنّ من يستثمر التمكين في تحقيق نتائج أداء متفوقة يحصل على حوافز أكبر، وهذا يؤدي إلى المنافسة بين الممكنين نحو تحمل أفضل للمسؤولية والكفاءة والإبداع والتفكير الخلاق.

ومن القصص والنماذج التي تدلل على ذلك:
حالة 4التمكين
أن أحد العاملين في أحد فروع فنادق ماريوت (Marriot) قام بحجز تذكرة طيران للحاق بأحد رجال الأعمال الذي نسي حقيبته في الفندق، وقد استطاع تحري مكان إقامته الدائم من خلال قاعدة البيانات المخزنة في نظام الحاسوب التابع للفندق. وسافر إلى مكان إقامة رجل الأعمال حتى تمكن من تسليمه الحقيبة. وكانت تلك مبادرة خاصة من ذلك الموظف كشكل من أشكال التمكين، مما أدى إلى أن تحولت هذه القصة الحقيقية إلى مثل يقال في كل مناسبة وتحول صاحب هذه القصة إلى بطل. ولو حدثت هذه القصة ربما في مؤسسات بيروقراطية أخرى؛ لحصل صاحبها على أشد العقوبات بدلا من الحصول على تميز وتقدير رفيع المستوى.





5: النزلاء الاستراليين
"أقام عدد من الاستراليين في أحد الفنادق عدّة أيام وقد لاحظت إحدى المضيفات في مطعم الفندق عدم تردد هؤلاء النزلاء وجبة الإفطار في كل صباح فأثار ذلك استغرابها مما دفعها لسؤالهم عن السبب، فتبين أن نوعية الوجبات المقدمة في ذلك الفندق وبشكل خاص وجبات الإفطار لا تتناسب مع ما تعودوا علية من طعام في بلادهم. فتحرت هذه الموظفة حول نوعية وطبيعة الوجبات المناسبة لدى الاستراليين وتمكنت في اليوم التالي من إعداد وجبة شهية لهم ودعتهم إليها في الصباح، الأمر الذي أثار إعجابهم واندهاشهم وكذلك أثار ذلك إعجاب الإدارة التي قدمت لهذه السيدة تشجيعا وحوافز معنوية ومالية وتقديراً شخصياً من خلال ترديد هذه القصة في كل مناسبة ملائمة"

من الجدير ذكره هنا حول هذه القصص الحقيقية أنه لولا المناخ التنظيمي الملائم ولولا الحوافز والدوافع المستمرة لسلوكيات التمكين لما قام هؤلاء الموظفون بهذه الأدوار. أما في قصة الفندق فنتائجها كانت مبهرة فلم يمر وقت طويل حتى أصبح الكثير من الاستراليين يرتادون هذا الفندق، وهذا أمر غير مستغرب بفعل السمعة ونقل المعلومة من شخص لآخر(Word of Mouth). 
أما الحوافز فهي قبلية وبعدية في موضوع التمكين:
       الحوافز القبلية: أي قبل سلوك التمكين حيث تشجع الإدارة الموظفين على ممارسة التمكين من خلال التشجيع على روح المبادرة والمخاطرة وعدم الخوف من التجربة والخطأ وعدم الخوف من الفشل غير المتعمد. بهذا تتشكل دافعية قوية لدى العاملين وخاصة في المستويات الدنيا من المؤسسة على القيام بأدوار يتمثل فيها تحمل المسؤولية والتصرف باستقلالية وحرية.
       أما الحوافز البعدية: فهي بعد التصرف سواء نتج عن هذا التصرف أو السلوك نتائج إيجابية أم لم ينتج فالمهم نوعية وجودة تلك السلوكيات التي يقصد منها الوصول إلى نتائج إيجابية قد تتحقق وقد لا تتحقق بفعل أسباب غير متوقعة. وهذه الحوافز البعدية تنقسم إلى قسمين:
1.      حوافز مادية: هي مثل الحوافز المرتبطة بالأداء مثل المشاركة بأسهم الشركة وغيرها من الحوافز التي تم ذكرها في مواقع مختلفة من الكتاب. ومهما كانت هذه الحوافز فلا بد من أن تتأكد الإدارة من ربطها بشكل مباشر مع نتائج الأداء ذات العلاقة: بتحمل المسؤولية، وروح المبادرة والمرونة في التفكير، والمشاركة في حل مشاكل العمل، والمساهمة في تقديم اقتراحات جوهرية لتحسين إجراءات العمل، ومكافأة استعداد العاملين على المشاركة في المعلومات وروح الفريق .
2.      حوافز معنوية: في هذا يجادل السياق علماء مثل كرس آرقريس بأن الحوافز الخارجية لا تؤدي إلى الانتماء. ويوضح بأن هنالك علاقة قوية بين الانتماء والتمكين، ومن هنا فهو يشجع على الانتماء الداخلي الذي لا يتحقق إلا من الدوافع الداخلية إذا
3.      أردنا بشكل خاص تمكين الموظفين (Argyris, 1998) .
هذا صحيح إلى حد ما ولكن الدوافع الداخلية لا بد أن تتعزز بدوافع خارجية، وبالتالي لا بد من وجود حوافز خارجية بشكليها المادي والمعنوي، لتعزيز السلوك وتقويته كما يؤكد Skinner (1948)  من خلال مساهماته في نظرية تعزيز السلوك المشهورة التي على رأسها التعزيز الإيجابي، وهي التي تنص على تعزيز السلوك عند الفرد بمنح صاحبه نتائج مرغوبة بناء على ذلك السلوك .
ومن الجدير ذكره هنا أن الحوافز المعنوية ترتبط بشكل أكبر في الدوافع الداخلية عند الفرد. فمن يبادر باقتراح منهجية أقل تكلفة في تصميم المنتج؛ فلا بد من تقدير جهده من خلال نظام للجوائز يتضمن مثلا تكريم المبدعين في حفل بهيج، ووضع أسم هذا الشخص في نشرات ومطبوعات المؤسسة تقديرا له. وقد يتبع ذلك منحه أدوات ووسائل وموارد مالية لتطوير أفكار جديدة في مجالات معينة. فهذا سيعزز لديه روح المبادرة والاستمرار على النهج الذي بدأ به والبناء عليه. وهذا بحد ذاته يعدّ من أهم الحوافز المعنوية التي ترتبط بطاقة الفرد الكامنة وخاصة عندما تكون ذات علاقة بنفس التميز الذي تميز به الموظف. فهنا نلاحظ أن قيام المؤسسة ببناء وتوسيع المختبر الذي تمكن الموظف من خلاله إنجاز ذلك العمل المتميز تكريما له يعدّ أهم وأقوى أنواع الحوافز المعنوية التي تعدّ من جنس العمل المبدع الذي بدأ به الفرد. وهنالك عدد من المفاهيم الأخرى التي يمكن اعتبارها مقومات مساندة ومساعدة للعاملين في موضوع التمكين وخاصة عندما تحاول المنظمة إتباع نظم التسويق بالعلاقات والتسويق الداخلي 

مواضيع ذات صلة
أربع طرق لرفع مستوى إنتاجية فريقك
خطوات لتحسين أداء العاملين
كيف تحفز الموظفين
كيف تحفز موظفي شركتك على العمل
طرق بسيطة لتحفيز الموظفين
كيف تحفز الموظفين
أفكار لتحفيز الموظفين
عبارات تحفيز الموظفين
تحفيز الموظفين pdf
تحفيز الموظفين للحصول على اداء افضل
خطة تحفيز العاملين
ماهي الطرق التي يمكن أن تستخدم لتحفيز الموظفين
افكار مبدعه لتحفيز الموظفين
تحفيز الموظفين

.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق