الاثنين، 10 أبريل 2017

كيف نربي اولادنا

اولا : التربية الصحيحة السليمة :
وذلك بأن تكون تربية الأبناء تربية موافقة لكتاب الله تعالى وسنة نبيه r باتباع الأوامر واجتناب النواهي .
فلا تكون الحياة مع الأطفال كلها شقاء وتعاسة وذلك بأن يُعنف الابن أو البنت على كل صغيرة وكبيرة، بل يُغض الطرف عن بعض الخطأ البسيط والزلل السهل الذي لا قصد فيه ولا عمد، فيوضح لهما الخطأ الذي حصل، وما كان لازماً فعله من الصواب، ثم عند تكرار الخطأ المتعمد، يبين الصواب من الخطأ بطريقة سليمة وسهلة، ولا يعنف أو يوبخ الأبناء أمام بعضهم البعض إلا في حالات نادرة، ولكن يبين للجميع الخطاء الذي حصل من أحدهم وما وجه الصواب في ذلك .
ثم ليحذر الآباء والأمهات كل الحذر من توبيخ الأبناء أو رفع الصوت عليهم أو تأنيبهم أو ضربهم في مجتمعات الناس، فهذا خطأ كبير، وغلط جسيم وجهل عظيم، بل إن ذلك دليل على عدم وعي الأباء والأمهات بأساليب التربية السليمة، فإن ذلك الأمر دافع إلى عداء نفسي يكمن داخل نفوس الأبناء بل إن البعض منهم يعتبره ديناً لابد من وفاءه من الآباء، فيحصل بذلك العقوق عند كبر الأبناء .
فبعض الآباء ما إن يأتيه الضيوف والزوار إلا ويغضب ويزمجر ويعبس في وجوه أبنائه ، فيأمر وينهى ويطلب ويمنع ، هات هذا وأعد ذاك وقدم هذا وأخر ذاك حتى يقع الأبناء في حرج شديد فيصاب أغلبهم باضطرابات نفسية ، وعقد داخلية ، فيحصل بذلك مفاسد عظيمة على الفرد والأسرة والمجتمع ، ويقع الجميع في مالا تحمد عقباه وما ذاك إلا بسبب خوفهم من أن يحرجوا أمام الناس .
بل إن بعض الأباء يكون سبباً لأن يحتقر الناس أبنائه فلا يقيمون لهم وزناً ولا يعيرونهم اهتماماً ، وذلك بسبب سب الأب لأبنائه وشتمه لهم في مجالس ومجتمعات الناس فتجده يتلفظ بألفاظ سيئة وقبيحة ، لا تمت للدين بصلة ، بل قد يتعدى ذلك إلا أن يقذف الأبناء أمام الرجال والأطفال إما بكلام فاحش بذي أو بفعل أقبح وأشنع ، ونسي ذلك الأب أنه سيكبر ويحتاج إلى بر أولئك الأبناء الذين أشبعهم إهانة وذلاً ، فعندما يتقدم به السن ويقترب من الشيخوخة ويصبح ضعيفاً هزيلاً وهم أقوياء ملئا ، عند ذلك يأخذون بحقهم منه ، لأن قلوبهم قد امتلأت  حقداً وغلاً وغيظاً على أبيهم  فهاهي ساعة الصفر للانتقام قد حانت وقربت فماذا عساها تكون العاقبة والنتيجة ؟
 فهؤلاء الأبناء الذين لم يعرفوا للأبوة مكاناً ولا للحنان والعاطفة طريقاً ولا للتربية السليمة سبيلاً فلابد أن يكونوا للعقوق قريبين ، وللبر بعيدين ما عرفوا إلا الإهانة ، وما تجرعوا إلا كأس الذل والمهانة ، وما ذاقوا إلا وابل الضرب والكدمات ، والغليظ من الكلمات ، فقذفوا الآباء والأمهات إلى المستشفيات والمصحات ، ودور المسنين والمسنات ، فكما تدين تدان.
فليس معنى ذلك أن يترك الأب والأم الحبل على الغارب فيتركون الأبناء رائحين غادين بدون سؤال ولا استفسار ، بل لابد من التربية السليمة وأن يسود الود والاحترام والألفة والمحبة والعاطفة الحسنه الطيبة جو الأسرة ، لابد أن يسود كل ذلك أرجاء البيت المسلم ، حتى ينشأ الأبناء والبنات نشأة إسلامية صحيحة ، فيحصد الوالدين ثمرات ذلك براً وحباً من الأبناء .
 فكونوا أيها الأباء والأمهات خير عوناً لأبنائكم على بركم .



ثانياً : حلقات تحفيظ القرآن الكريم :
وهذا الموضوع يغفل عنه الكثير من الآباء والأمهات فكم تخرج من حلقات تحفيظ القرآن من الأئمة والخطباء والدعاة والعلماء ، لأن هذه الحلقات تحوي أناس وهبوا أوقاتهم لتعليم كتاب الله عز وجل ، وتعليم الناشئة الأخلاق الحميدة وتحذيرهم من الأخلاق السيئة ، ويتعلم الأبناء في هذه الحلقات بر الوالدين ، والحذر من العقوق, كيف لا ؟ وهم يقرؤون الآيات التي تدل على البر وتحذر من العقوق ، فينشأ بذلك جيلاً صالحاً يخدم والديه ومجتمعه ودينه ووطنه .
فليبادر أولياء الأمور بإلحاق أبنائهم في هذه الحلقات التي تعلم كتاب الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، فكتاب الله تعالى هو الصراط المستقيم ، والحق المبين ، في نور وهدى لمن أتعظ وأتقى .
جاء رجل إلى أحد السلف يشتكي ولده الذي لطمه على وجهه ، فسأله : هل علمته القرآن ؟ قال الوالد : لا قال : هل علمته السنة ؟ قال : لا ، قال : هل علمته أخلاق الصالحين ؟ قال : لا ، قال : حسبك ثور فضربك .
وهذه نتيجة حتمية لمن عاش أبنائه بين الدشوش والإنترنت ، وبين الفيديو والمجلات الخليعة فلابد أن ينشأ هؤلاء الأبناء عُصاة طغاة جبارين ، لا قيم ولا أخلاق عندهم ، بل هم إلى الرذيلة والفساد أقرب ، فينشئون عاقين لوالديهم ، والسبب ؟ تلك التربية السيئة من قبل الآباء والأمهات ، فحينئذ لا تنفع الآهات ، لأن ذلك ما زرعه الآباء والأمهات ، وسيتجرعون ثمرة ذلك غصصاً وكربات .
فأوصي الوالدين بأبنائهم خيراً ، فإذا أراد الوالدان بر الأبناء ، فليحسنوا تربيتهم صغاراً ، يجنوا ثمار ذلك كباراً ،  عطفاً وبراً وحناناً .



ثالثاً : اختيار الجليس الصالح :
فإذا أردت أن تعرف حال ابنك فلا تسأل عنه أحداً من الناس ، بل اسأل عمن يصاحب ، فكل قرين بالمقارن يقتدي ، فإذا كان أصحابه أهل الدخان وحلق اللحى وهجر الجمع والجماعات ، والجري وراء الملهيات فانتبه واحذر من سقوطه في تلك البؤرة القذرة ، أو أن ينجرف في تيار أولئك الفسقة .
ولكن اختر لابنك وابنتك على حد سواء اختر لهما أصدقاء الخير ، ومن عرف عنهم وعن أهليهم السيرة الطيبة حتى ينشئوا نشأة صالحة تعتز بهم أنت ويعتز بهم مجتمعهم وينفعوا أمتهم ، فهم على الخير وإلى الخير .
راقبهم في مدارسهم في معاهدهم في كلياتهم ، اجعل العين عليهم في روحة ورجعة . أوص عليهم الأوفياء من الناس والمخلصين من المدرسين .
حثهم على حضور المحاضرات والندوات ، هيئهم لذلك بتعويدك لهم صغاراً حتى يعتادوا ذلك كباراً . وأسأل الله العلي العظيم أن يكون عوناً لك وظهيراً في تربيتك لأبنائك .

رابعاً : وسائل الفساد :
هذه نقطة محورية ينبغي أن يراعيها كل أب وكل أم ، فما سبب انحراف الشباب اليوم إلا من تلك الوسائل التي ابتليت بها كثير من البيوت على علم ودراية من الآباء بخطورتها ، ومكمن ضررها .
فكم من أسر ذهب حياؤها وشرفها بسبب إدخال ولي أمرها للدشوش إليها ، مظنة منه بسلامة الأبناء من ذلك وادعاءً منه بترتيب الوقت المناسب لمشاهدة الأبناء لتلك المسلسلات والتمثيليات الهابطة الساقطة التي تحمل بين طياتها الفساد والرذيلة ، وتدعوا إلى الفاحشة والجريمة بل إن كثيراً منها يدعوا إلى البعد عن الدين الإسلامي بكل ما يعرض في تلك القنوات التي تبث السموم القاتلة ، والأب ما بين الوظيفة وجلب الطلبات ، أما البيت والأولاد فلا وقت لهم فتحصل بذلك مفاسد عظيمة ، أقسم بالله أننا في غنىً عنها ولا حاجة لنا بها .
   فانتبه أيها الأب المبارك واحذري أيتها الأم الموفقة من الوقوع في  
   فخاخ الكفرة ، أو جلب تلك الأجهزة الهدامة إلى المنازل من فيديو 
وتلفزيون أو أجهزة الغناء لأن الغناء داع إلى وسائل الفساد ، فهي شر ووبال ، ودمار وسوء مآل ، واحذروا من تلك المجلات الخليعة الداعية إلى كل فاحشة وسوء خلق ، فإن اتقيتم ذلك كله عاش الأبناء والبيت في سعادة ملئها الحب والوفاء والبر والإخاء .     

خامساً : القدوة الحسنة :
كن قدوة حسنة ومثالاً يحتذي به الأبناء ، وأنت أيتها الأم كوني خير دليل لأبنائك وبناتك ، فالأبناء ينظرون للوالدين بعين كلها مراقبة لتصرفات الوالدين فيحصل بذلك التقليد ، فبعض الآباء يريد من أبناءه أن يكونوا رمزاً للعطاء والبر ويكونوا من أهل الخير والصلاح ، وهو يفعل نقيض ما يريد ، فتجده يعمل أعمالاً مشينة قبيحة أمام الأبناء ويأمرهم ألا يفعلوا مثله ، فكيف بالله عليك يكون ذلك ؟ حسن أقوالك وأفعالك يفعل أبنائك مثلك ، وإلا فالعين عليك وتنظر إليك ، فيراقبك الأبناء في كل صغيرة وكبيرة ، فكن قدوة حسنة وأسوة طيبة حتى يكن أبنائك على خير ما تريد وكيفما تطلب ، وكل قرين بالمقارن يقتدي .
أيها الأب الكريم : درب أولادك على برك ، ببرك أنت لوالديك حتى يروا ذلك درساً عملياً ، أطع أنت والديك يراك أبناءك فيفعلون كما تفعل أنت بوالديك ، اخضع بالكلام لوالديك وأطب لهما ذلك ، حتى تكون القدوة الحسنة لهم في أقوالك وأفعالك .
كن حجاباً ودرعاً واقياً وحصناً منيعاً لأبنائك من النار ، وذلك بأن تكلفهم من الأعمال ما لا يطيقون فيقص العصيان والعقوق ، بل ادرأ عنهم عذاب الله وكن رحيماً بهم ، كان بعض السلف لا يأمر ولده بأمر مخافة أن يعصيه في ذلك فيستوجب النار ، وغضب الجبار ، فأين أنت أيها الأب من أولئك السلف الصالحين الذين كانت أعينهم متجهة إلى الآخرة ، وكرهوا الحياة الخاسرة .
فقبل أن تأمر ولدك بأمر انظر عواقبه هل سيستطيع الابن تنفيذه أم لا ؟ فإذا لم يستطع وأمرته فقد أهلكته وأوقعته في العقوق ، ولكن انظر إلى عواقب الأمور .
وفي كتاب مسؤولية الأب المسلم ، ويضع الغزالي رحمه الله للوالد بعض الضوابط في تربية الأولاد ومساعدتهم حتى يكونوا بارين به غير عاقين له ، فيقول : [ يعينهم على بره ، ولا يكلفهم من البر فوق طاقتهم ، ولا يلح عليهم في وقت ضجرهم ، ولا يمنعهم من طاعة ربهم ، ولا يمنن عليهم بتربيتهم ]  انتهى كلامه . 
أيها الأب المبارك : عامل أبنائك كما تحب أن يعاملوك ، فنجد أن بعض الآباء والأمهات فيهم من القسوة والشدة على الأبناء ما الله به عليم ، عامل ابنك كالصديق ، فوالله إنه هو الذي ستجده وقت الضيق ، احترم رأيه وسدد قوله وفعله ، اجعله يقول رأيه وما عنده من اقتراح بكل بساطة وبكل يسر وسهولة دون تعقيد أو تقديح أو تحطيم لرأيه واستهتار بمشورته بل عامله كما تعامل غيره من الناس .
هكذا فلتكن العلاقة بين الآباء والأبناء ، وكذلك بين الأمهات والبنات ، دون سخرية أو استهتار أو شدة أو قسوة أو غلظة ، فإن نحن فعلنا ذلك جنينا ثمار ذلك براً من أبنائنا بإذن ربنا .

سادساً : اختيار الزوج الصالح :
فمن حق الوالدين أن يشاركا الأولاد في اختيار الأزواج الصالحين ، الذين يعينون الأبناء على بر آبائهم والإحسان إليهم عند كبرهم ، فيختار الابن الزوجة الصالحة المعروفة ببرها لوالديها واحترامها لهم لأنها ستكون عوناً له لبره بوالديه ، وكذلك البنت لا تقدم على الموافقة على الزوج والخاطب إلا إذا عرف عنه صلاحه واستقامته وبره بوالديه حتى يكون عوناً ومساعداً لها على بره بوالديها . فاختر أيها الأب لأبنائك من الأزواج من يكون عوناً لهم على برك والإحسان إليك وطاعتك بالمعروف ، من غير تشديد في ذلك أي لا ترغم أحداً من أبنائك على الزواج ممن لايرغب حتى ولو كان صالحاً لأمر النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك .

سابعاً : القسوة على الأبناء :
احذر أيها الوالد وفقك الله أن تكون وحشاً كاسراً أو فكاً مفترساً ، تنتظر من أبنائك أدنى خطيئة وأقل زلة لتحاسبهم وتوبخهم ، بل وقد يمتد الأمر بك إلى الضرب والركل والعنيف من الكلام ، بل عليك بالرفق والاتزان والرحمة والحلم والصفح عن بعض الهفوات ، وقليل الزلات ، فالرفق ما كان في شيء إلا زانه ، وما نزع من شيء إلا شانه ، فالشدة لا تولد إلا مثلها ، ولكل فعل رد فعل ، فكما تحب أن يعاملك أبنائك عند كبرك ، فعاملهم به وأنت قوي مستطيع ، عليك باللين وخفض الجانب ، وليس كل خطأ يكون عقابه قسوة الكلام والفعل ، بل لكل خطأ طريقة في علاجه من  غير عنف ولا قسوة ، وليس معنى هذا أن نغض الطرف دائماً ، بل لكل حادث حديث ، فهناك أمور يحتاج علاجها إلى صبر وجلد وغض طرف ، وهناك أمور أخرى تحتاج إلى بعض الحزم والغلظة .
فاحرص رعاك الله أن تبني لبنة طيبة حتى تجني غراسها في المستقبل إنشاء الله .
وعليك بتوضيح الخطأ الحاصل وكيف علاجه ، ثم نصيحة تتبع ذلك حتى لا يتكرر مثل ذلك الأمر ، وهكذا حتى يجني الآباء والأمهات بر أبنائهم وبناتهم غداً .




بر الوالدين لا حد له من قبل الأبناء ، وحقوق الوالدين على أبنائهما كثيرة لا يحصيه أحد ، وليس كل ما ذكرنا سابقاً فقط هو حق الوالدين ، وإنما كان جزءاً من حقوقهم على الأبناء ، وقد جاء في السنة المطهرة أن للوالد حق في أن يأخذ من مال ولده ما يكفيه إن كان فقيراً ، وله أن يأخذ من مال ولده ولو كان الوالد غنياً ، بحيث لا يضر ذلك بالولد ، فلا يأخذ المال كله ، ولا يأخذه ويعطيه غيره من الناس لأن في ذلك إضراراً على الولد .
فعلينا معاشر الأبناء أن نسعى جاهدين في إرضاء الوالدين ، والعمل ما أمكننا ذلك للقيام بحقوقهما كاملة من غير نقصان ، فرضاهما من رضا الرب سبحانه وتعالى ، وسخطهما من سخطه ـ نسأل الله رضاه والجنة ونعوذ به من سخطه والنار ـ فواجب على الأبناء البر والإحسان إلى الوالدين لأنهما أصل وجودهم بعد الله تعالى .


مواضيع ذات صلة
 

كيف نربي اولادنا
كتاب كيف نربي ابنائنا في هذا الزمان
كيف نربي اطفالنا بدون ضرب
كيف نربي أولادنا
كيف نربي اطفالنا تربية سليمة
كيف نربي اولادنا تربية اسلامية صحيحة
كيف نربي أولادنا بالقرآن
كيف نربي أطفالنا الصغار
كيف نربي اولادنا محمد حسين يعقوب
طرق التربية السليمة للاطفال
طرق تربية الاطفال العنيدين
طرق تربية الاطفال عمر سنتين
كيفية تربية الاطفال تربية اسلامية
كيفية تربية الاطفال والتعامل معهم
كيفية تربية الاطفال الرضع
كيفية تربية الاطفال عمر سنة
كيفية تربية الاطفال حديثي الولادة
التربية الصحيحة للاطفال في الاسلام


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق