الخميس، 13 أبريل، 2017

القضية الفلسطينية، والصراع العربي الاسرائيلى:

القضية الفلسطينية، والصراع العربي الاسرائيلى:
أن ما تقوم به إسرائيل يعد انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان، وربط بين هذا الانتهاك وتعميق مشاعر الكراهية العالمية اذ اعتبرها قضية دولية ونتيجة طبيعية للممارسات الاسرائيلية ".....تخطئ الحكومة الإسرائيلية إذا ما ظنت أن ماتقوم به من عمليات عسكرية في الأراضي الفلسطينية سيترتب عليه عودة الأمن والاستقرار‏,‏ إذ لن يترتب عليه سوي تعميق مشاعر الكراهية والحقد والرغبة في الانتقام‏,‏ ليس فقط لدي الشعب الفلسطيني‏,‏ ولكن لدي قرابة‏300‏ مليون عربي من الخليج إلي المحيط‏..‏ وفى موضع أخر........لقد تجاوزت إسرائيل كافة الحدود بممارساتها اللاإنسانية الهادفة لإرهاب الشعب الفلسطيني وقمع مقاومته للاحتلال، والتي شكلت خرقا فاضحا لالتزاماتها الدولية بموجب اتفاقية جنيف الرابعة، ولالتزاماتها في مجال حقوق الإنسان بصفة عامة، ولكافة الاتفاقات التي وقعتها مع السلطة الفلسطينية بضمانات دولية وإقليمية" .[i]
"....كما تخطئ الحكومة الإسرائيلية بمحاولة تقويض السلطة الفلسطينية ورئيسها المنتخب ديمقراطيا وشرعيا‏,‏ الذي سيظل الرئيس الوحيد القادر علي جمع الشعب الفلسطيني حول خيار السلام العادل‏..‏ ‏.‏[ii]
وكانت من أهم الحجج التى طرحها مبارك فى هذا الشأن هى عمومية وشمولية نتائج وتداعيات هذا الانتهاك ومنها كراهية العالم بشكل عام والعالم العربى بشكل خاص لاسرائيل ، إذ أن هذه  العمليات العسكرية من وجهة نظر خطاب مبارك لن يترتب عليها سوى مشاعر الكراهية والرغبة فى الانتقام ليس فقط لدى الشعب الفلسطينى وإنما لدى 300 مليون عريى.
 كما لا ينسى مبارك فى هذا المجال التنوية عن دور بعض القوى الدولية التى ساندت إسرائيل مؤكدا حجته إن هذه المساندة لن تحقق سوى مصالح وقتية ، وأنها نوعا من تخلى الدول الكبرى عن شعاراتها وانحرافا عن الدور المنوط بها وبذا ستدر الدمار على العالم على المدى البعيد، "...كما تخطيء الحكومة الإسرائيلية أيضا بالاستمرار في انتهاكات حقوق الانسان‏,‏ وفي تحدي الإرادة الدولية استنادا لتراخي بعض القوي الدولية عن أداء دورها المنشود وتخليها عن مسئولياتها العالمية لتحقيق مصالح وقتية ضيقة"‏[iii]
وكأن مبارك فى هذا الشأن يؤكد أن انتهاكات إسرائيل لحقوق الإنسان ومساندة بعض القوى التى تتشدق بهذا المفهوم لن تجلب سوى الدمار للعالم مؤكدا نظرته السلبية لحقوق الإنسان كمفهوم سياسى، والدى لايحمل سوى شعارات، ولايوظف بشكل عادل فى القضايا الدولية, لقد كان حريصا على تأكيد ذلك من خلال التعارض بين حقوق الإنسان ومساعدة إسرائيل فى انتزاع الشرعية فى فلسطين والمتمثلة فى الرئيس الفلسطيني...
و إنني - وبكل أمانة - أنصح إسرائيل بأن تعيد النظر في سياستها وممارساتها التي لايمكن ان تعود بالخير علي أحد ، بما في ذلك الشعب الإسرائيلي الذي يتوق كغيره من الشعوب إلي حياة آمنه مستقرة ،وهو حلم مشروع ، ولكنه لايمكن أن يتحقق في ظل السياسات الحالية ، التي تنبع من إيمان غير مبررعلي الإطلاق بتفوق حقوق إسرائيل علي الحقوق العربية ، أو بقدرة إسرائيل علي فرض إرادتها علي الشعب الفلسطيني انتهازاً لانشغال العالم بمشاكل وتحديات أخري"[iv]
ويورد مبارك فى هذا المجال" الدلائل" التى تشير لذلك مؤكدا بوضوح تلك الرابطة الوثيقة بين التنمية المستدامة للعالم وحل القضية الفلسطينية وأن مفهوم التنمية المستدامة سيفرغ من مضمونه إذا ظلت الصراعات متأججة فى بعض مناطق العالم أواذا استمرت إسرائيل فى خرق إتفاقية جنيف الرابعة ليقنع العالم كله بما يريد الخطاب إثباته.
"....إذا كنا نتحدث عن التنمية المستدامة. فإننا لا نستطيع أن نتجاهل التدهور غير المسبوق في الأراضي الفلسطينية المحتلة وما يتعرض له الفلسطينيون من احتلال وممارسات اسرائيلية تنتهك حقوق الإنسان في العيش بكرامة. وتتعارض بشكل صريح مع مباديء ريو، ناهيك عن إن الاستغلال المتواصل للموارد الطبيعية للأراضي العربية المحتلة. وتدمير البنية التحتية للشعب الفلسطيني تؤدي الي الإضرار البالغ بالبيئة في الأراضي المحتلة وتطيح بأي إمكانية للتفكير ناهيك عن تحقيق التنمية المستدامة.[v]
ولذا اذ اعتبرنا الموضوع" خرق حقوق الإنسان"، والقضية الفلسطينية،فان اللغة فى خطاب مبارك كانت عالمية، " جمعية"، عامة لم تقتصر على دولة دون أخرى، وتمثلت الحجج فى "تحقيق مصالح مؤقتة" لن تجلب سوى الخراب والدمار للعالم، وكانت وسائل الاقناع "خرق المعاهدات الدولية" و"انتهاك صارخ لحقوق الإنسان" من قبل اسرائيل بتطويع أساليب النصح والارشاد.
وكذلك ربط مبارك فى سياق خطابه لاقناع العالم بحجته بين الاستقرار الاقليمي والسلام العالمي، أى بين حل المشكلة الفلسطينية حلاًعادلاً والسلام العالمى موسعا بذلك مفهوم حقوق الانسان عالميا ومشيرا إلى أن استمرار "المأساة" الفلسطينية سيقوض فرص السلام العالمى..." أن القضية الفلسطينية هي جوهر المشاكل الراهنة في الشرق الأوسط وأن حل هذه القضية حلا عادلا يضمن حقوق الشعب الفلسطيني الذي هو مفتاح السلام والاستقرار في الشرق الأوسط بكامله، بل وأحد مقومات السلام العالمي الذي تتطلع اليه شعوب العالم قاطبة."[vi]...." وبتوضيح التناقض بين القيم الحضارية التى تحكم العالم وأهمها حقوق الإنسان واستمرار هذه المأساة شكك مبارك فى امكانية التعايش السلمى، وأكد هلامية مفهوم حقوق الانسان مع استمرار هذه المأساة الفلسطينية.." ... لاشك ان استمرار هذه المأساة يعد وصمة عار في تاريخ المجتمع الدولي وحضارة العصر التي تدعو إلي التعايش السلمي وتنادي بحقوق الإنسانية".و‏لايمكن أن تستقيم اسس النظام العالمي الجديد ومثل هذه المأساة الانسانية تواجه ضمير العالم صباح مساء". [vii]."
..
كما نفى مبارك امكانية الحديث عن التنمية المستدامة على المستوي العالمى دون حل القضية الفلسطينية ووقف الانتهاك الدائم لحقوق الانسان...".. اننا لانستطيع ان نتجاهل التدهور غير المسبوق فى الاراضى الفلسطينية المحتلة ومايتعرض له الفلسطينيون من احتلال وممارسات اسرائيلية تنتهك حقوق الانسان فى العيش بكرامة وتتعارض بشكل صريح مع مبادىء ريو"[viii]
 ومن خلال تطويع أساليب النهي والنفى والتى تؤكد خطاب مبارك،  استبعد مبارك الاحترام العالمى للمواثيق الدولية في الوقت الذي تساوي الحضارة العالمية بين من يحترم حقوق الانسان ومن يخترقها ".....وبأي وجه تقف فيه الحضارة الحديثة أمام التاريخ وهي تكيل بمكيالين، والواقع إأن القضية الفلسطينية التي تحولت بالفعل إلي مأساة إنسانية مر عليها الآن اكثر من خمسين سنة تتعرض في هذه الآونة لمرحلة خطيرة للغاية بل لعلها الأخطر في تاريخها كله. كما أرجع مبارك السبب الرئيسي في تلك الماساة إلي الإدارة الإسرائيلية الحالية التي تلقي عرض الحائط بقرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن وجميع المناشدات الدولية والرأي العام العالمي.

2-قضية العراق وتعذيب السجناء:
 وتتأكد النظرة السلبية لحقوق الانسان وكونه مجرد شعار فى وصف مبارك جرائم التعذيب فى سجون العراق بأنها عملاً مقززاً ويتنافى مع كل ما أقره المجتمع الدولى ليستمر فى لغة الخطاب العالمى والتدليل على صحة ما قال من خلال التأكيد على أن هذا الخرق لحقوق الإنسان يتنافى والقيم الإنسانية العالمية وليس قيمة حقوق الإنسان فقط...."إنه عمل فظيع ومقزز يتنافي وكل القيم الانسانية وحقوق الانسان التي أقرها ويدافع عنها المجتمع الدولي".[ix]

3- قضية لبنان
كانت حجج مبارك فى قضية لبنان وحقوق الانسان مختلفة، إذ نوه لدور مصر- واقعياً- والإجراءات البرجماتية التى اتخذتها لحل المشكلة باعتبارها اختراقا لحقوق الانسان وتلخصت هذه الإجراءات فى ....
1- تحقيق دولى وعقد دورة خاصة لمجلس حقوق الانسان....."طالبنا بتحقيق دولي في مذبحة قانا‏,‏ وقادت مصر تحركا لعقد دورة خاصة لمجلس حقوق الانسان انعقدت في جنيف واعتمدت قرارا يدين الاعتداءات والانتهاكات الاسرائيلية في لبنان"‏.
2-انتقاد موقف مجلس الامن ومواقف أعضائه الدائمين علي وجه الخصوص‏، والاتصال بأطراف الصراع
"....تستمر اتصالاتنا بالاطراف الاقليمية والدولية لانهاء الازمة وتتواصل مساعداتنا لشعب لبنان وحكومته لاحتواء تداعياتها‏.[x]
وتم تطويع القضية اللبنانية لتأكيد استمرارية دور مصر الريادى فى الدفاع عن حقوق الانسان فى الأمة العربية "....ستظل مصر دائما سندا لأمتها‏..‏ تدافع عن هويتها ومصالحها وقضايا حقوق الانسان..وتسعي من أجل سلام عادل وشامل‏،‏ يعيد الحقوق لأصحابها ويحقق أمن واستقرار منطقتها‏.‏‏".‏[xi]

4-طرح عقد إجتماعى دولى جديد
ربط مبارك فى خطابه بين دور مصر القيادى للأمة وحرصها على استعادة الحقوق الضائعة، كما دعى مبارك العالم إلى عقد اجتماعى جديد يقوم على إعطاء الأولوية لحقوق الإنسان وإقامة حوار بين الثقافات ... "....عالم يتوصل لعقد إجتماعى دولى جديد يضع إطارا لتناول القضايا ذات الأولوية كقضايا حقوق الإنسان والمرأة والبيئة والصحة والتعليم والتنمية الاجتماعية . يتصدى للقضاء على الفقر والجريمة المنظمة وغسيل الأموال والمخدرات والهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر وغير ذلك من التحديات التى يطرحها عالم متحول يجتاز العتبات الأولى فى ألفيته الثالثة[xii]
وكانت من أهم الحجج فى هذا المجال التأكيد على حرص مصر على العدل والديمقراطية وحقوق الإنسان باعتبارهم ركائز الحضارة والتقدم " ...ان جمهورية مصر العربيةتحرص دائما على تدعيم أواصر وسبل التعاون مع مختلف الدول تأكيدا لاهمية الحوار بين شتى الثقافات وتحقيقا لمسيرة السلام والعدل والديمقراطية واحترام حقوق الانسان والقانون باعتبارها ركائز الحضارة والتقدم [xiii]"  
وأورد حجة مشروطة بإنه إذا ارد العالم تقدماً وترجمة مقولته النظرية عن التنمية المستدامة ، عليه أن يحل القضايا السياسية وأهمها قضايا فلسطين ومحاربة انتهاك إسرائيل لحقوق الإنسان ليربط بذلك بين الشعارات الاقتصادية للعالم والسياسية له مؤكدا على وحدة مفهوم حقوق الإنسان على المستوى الخارجى.... ليعود خطاب مبارك مرة أخرى مؤكدا الروابط المدنية لمفهوم حقوق الإنسان عالمياً وربط بعض القيم المدنية كالحرية والمساواة والعدل بمفهوم حقوق الانسان، وهو ما أتفق عليه نظريا فى الأدبيات العالمية لتأصيل هذا المفهوم.

5-حقوق الانسان والتكنولوجيا
من الجدير بالدكر أن هناك وجهان لأثر التكنولوجيا على حقوق الانسان فى خطاب مبارك. فبالرغم من السلبية النسبية لنظرة مبارك لتكنولوجيا الاتصالات وضرورة ألا يقتصر دورها على المكاسب الاقتصادية فقط.
 "...ولقد أكدت علي أهمية تسخير تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات لتحقيق الأهداف التنموية التي تتطلع إليها شعوبنا،إلا أن تأثير ثورة تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات لا يجب أن يظل قاصراً علي تحقيق المكاسب الاقتصادية والتنموية فقط بل يجب أن يتعداها إلي تقوية الروابط السياسية والاجتماعية والثقافية بين الأمم ·· إلي تحقيق السلام العالمي المبني علي العدالة والمساواة واحترام الشرعية الدولية ·· وإلي دعم الجهود الوطنية نحو مزيد من الحرية والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان [xiv]·
إلا أن المدهش أن مبارك فى الوجه الأول السلبي لأثر التكنولوجيا قد ربط بين إفرازات الثورة التكنولوجية وسلبية مفهوم حقوق الإنسان من خلال الربط بين ثورة المعلومات والترويج لتعميق الهوة بين الحضارات تحت شعار الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان..." لقد أفرزت الثورة المعلوماتية والتكنولوجية والأوضاع السياسية علي الساحة الدولية ظروفاً غير مواتية كان لها تأثيرها السلبي الضار علي الحوار الإنساني بين الشعوب والحضارات والديانات...و انتهز البعض ذلك المناخ السييء لشن حملة مستترة خدمة لأغراض خبيثة تستهدف تمزيق الصلات وهدم الجسور بين الشعوب وتعميق الهوة بين الحضارات.يرددون دعاوي كاذبة مغلوطة عن حتمية النظام بين الثقافات وعن ضرورة الصراع بين الحضارات والديانات ويغلفون ذلك كله بأغلفة جذابة وتحت شعارات براقة ومباديء إنسانية. منها الحرب الدولية ضد الإرهاب تارة. والدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان تارة أخري". [xv]
 . وكانت المرة الأولى التى يرد فيها مبارك توظيف مفهوم حقوق الإنسان كمغذى للصراعات بين البشر على مستوى العالم.
وفى وجهها الثانى الايجابى ، ربط مبارك بين دور التكنولوجيا و الترويج لمفهوم حقوق الانسان فى أفريقيا "....ما هو دور مجتمع المعلومات والمجتمع المدني والإعلام .. فى نقل رسالة إفريقيا وثقافتها إلى العالم؟ وفى مسيرة الإصلاح والديمقراطية؟ وفى تعزيز الحريات بما فى ذلك حرية الرأي والتعبير والصحافة ؟ وإعلاء حقوق الإنسان بما فى ذلك الحق فى التنمية .؟ أسئلة مشروعة .. تتعلق بضآلة التقدم المحرز فى تنفيذ أهداف التنمية الألفية والتزامات شركائنا الدوليين" .[xvi]
وانطلاقا من توجه مصر الثابت نحو تعزيز دور المجتمع المدني واحترام حقوق الانسان بمفهومها الواسع‏,‏ نادى مبارك بتدعيم جميع الجهود في مجال دعم الممارسة الديمقراطية‏,‏ والحكم الرشيد في القارة الإفريقية‏,‏ "....والتي أسفرت مؤخرا عن صدور البرتوكول المنشيء للمحكمة الإفريقية لحقوق الانسان والشعوب عام‏1998,‏ وصدور إعلان الجزائر حول التغييرات غير الدستورية في الحكم عام‏1999,‏ وعن توصل المؤتمر الإقليمي حول الديمقراطية والحكم الرشيد ـ في ابريل عام‏2003‏ ببريتوريا ـ إلي نتائج أكدت توجه قارتنا نحو تعميق هذين المفهومين علي المستويين الوطني والاقليمي" ‏.‏[xvii]
وحدد الرئيس مبارك مجموعة من التحديات التي تواجه القارة في المرحلة الراهنة...أهمها العلاقة بين ترسيخ التحول الديمقراطي واحترام حقوق الانسان[xviii] فى محاولة من جانبه للتقريب بين تحديات القاره الأفريقية والتحديات العالمية، ومن ثم حرصه على ادماج القارة الافريقيه فى النظام العالمى.
النظام الدولي ومفهوم الأمن
وفيما يتعلق بمفهوم الأمن الدولى، نوه خطاب مبارك لريادة دور مصر لإقامة نظام أكثر أمنا وعدلاً ونوه كذلك لمشاركة الدبلوماسسين المصريين فى الإعلان العالمى لحقوق الإنسان، وإضفاء الطابع الديمقراطى على العلاقات الدولية وتزامن ذلك مع جهد متواصل لإقامة نظام دولي أكثر أمناً وسلاماً وعدلاً وانصافاً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وبناء التنظيم الدولي الراهن ممثلاً في منظمة الأمم المتحدة ومنظومة الوكالات الدولية المرتبطة بها حيث شارك الدبلوماسيون المصريون في صياغة ميثاق الأمم المتحدة والنظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية. كما شاركوا لاحقاً في صياغة أدوات قانونية وسياسية دولية هامة مثل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام1948
وتجسد هذا السعي الدبلوماسي المصري في أخذ زمام المبادرة في المحافل الدولية بطرح أفكار لإضفاء الطابع الديمقراطي علي العلاقات الدولية ونزع السلاح ومكافحة الإرهاب ودعم حركات التحرر الوطني.....".. كما كان للدبلوماسية المصرية السبق في بلورة نسق متكامل من الأدوات القانونية الدولية في مجال حقوق الإنسان".[xix]
 وكانت حجته فى ذلك نجاح مصر فى بلورة مصر نسق متكامل من الأدوات القانونية المغلفة بسياج حقوق الإنسان فى مجال العلاقات الدولية.
ولمرة ثانية ينظر مبارك سلباً لمفهوم حقوق الإنسان حينما تم توظيفه كغطاء للتدخل العسكرى فى كثير من الدول ليبين الفجوة بين المفهوم كشعار والمفهوم كممارسة ويشير لذلك حينما وظفه البعض لأغراض الهجوم والتهكم على الثقافات والأديان الأخرى واستخدم مبارك لفظ" للأسف" كنوع من رد الفعل على وجهات النظر المعارضة وأحد أدوات الاقناع والتأثير.. "...وعلي الرغم من التأكيدات التي يقدمها العديد من قادة العالم بأن الحرب ضد الإرهاب ليست موجهة ضد العرب أو المسلمين‏,‏ فقد شهدنا للأسف تصاعدا حادا في اتجاه بعض رجال الفكر والدين في دول أخري نحو وصف العقيدة الإسلامية والمجتمعات العربية بأنها مناهضة للديمقراطية‏,‏ ومقاومة للتحديث‏,‏ وغير متماشية مع الأنماط المتعارف عليها لحقوق الإنسان المعاصر وفقا للمفاهيم الغربية"‏[xx].
وظهر من جديد المعنى السلبى لمفهوم حقوق الانسان حينما عول عليه الخطاب كأحد الأسباب لضعف نظام الأمن الجماعى العالمى!  
.."أظهر ذلك بجلاء ضعف نظام الأمن الجماعي الذي اتخذناه جميعا كأساس في ميثاق الأمم المتحدة لكي يحكم العلاقات الدولية مما سمح بظهور نزعات فردية واقليمية، وازدواجية تهدف للتحكم في مصائر الآخرين لتحقيق مصالح فردية ضيقة استنادا لقوة سياسية أو قوة عسكرية أو لمقدرة اقتصادية. بل ونجح البعض في ترسيخ مفاهيم جديدة تختلف عن المفاهيم الدولية التي استقرت منذ عشرات السنين فتغير مفهوم الأمن الجماعي الدولي بما في ذلك تعريف العدوان ومفهوم السيادة الوطنية وظهرت مفاهيم جديدة كالدفاع الهجومي عن النفس والتدخل العسكري دون غطاء من الشرعية الدولية بدعوى حماية حقوق الإنسان أو"..... لمكافحة الإرهاب الدولي أو لمنع حيازة البعض - دون البعض الآخر - لأسلحة الدمار الشامل والتدخل المباشر وغير المباشر في قضايا أساسية تمس الثقافات والديانات والمعتقدات الأساسية للأمم والشعوب"[xxi]

8- الربط بين النظرة العالمية للاسلام وحقوق الانسان
وتصدى مبارك فى خطابه الحقوقي لتلك الهجمة الشرسة " بأسم حقوق الإنسان" عن الإسلام ورموزه ومقدساته وجاليته "....نأسي لما نشهده علي الساحة الفلسطينية.. وفي لبنان والعراق ودارفور والصومال.. وفي أفغانستان وباكستان.. تواكب ذلك محاولات مستمرة.. تستتر وراء حرية الرأي والتعبير والصحافة.. للإساءة إلي الإسلام ورموزه ومقدساته.. وممارسات مستمرة للتمييز والتعصب.. تستهدف جالياتنا الإسلامية بدول الغرب.. في تناقض واضح مع مواقف ترفع شعارات حقوق الإنسان.. وتدعو لحوار الثقافات والحضارات والأديان".[xxii]
مناقشا بدلك قضية حيوية على المستوى النظرى وهى الترويج الغربي للتناقض بين مفهوم حقوق الإنسان والقيم الأسلامية مؤكدا:
 1- تكريم القران للانسان ".... ان شريعة الاسلام أكدت ايضا على تكريم وحقوق الانسان وتسخير هذا الكون لخدمته ولمن بعده.. كما انها اعطت لكل انسان حقه فى الحياة الحرة الكريمة وفى طلب العلم وفى حق التعبير عن رأيه بالاسلوب الحكيم وبالموعظة الحسنة وبالمجادلة بالتى هى احسن وانها صانت نفسه وعرضه وامواله وجميع حقوقه من اى عدوان، ويكفى شريعة الاسلام فخرا ان رسولها محمد صلى الله عليه وسلم هو القائل" الانسان بنيان الله وملعون من هدم بنيان الله "[xxiii]

2- دفاع الاسلام عن حقوق الانسان وحريته وكرامته...." يكفى شريعة الاسلام فخرا أنها قررت أن من يدافع عن حقوقه وعن حريته وعن كرامته الانسانية وعن أمواله وعن دينه وعن ارضه وعن عرضه وعن مقدساته ثم يموت فى حالة دفاعه عن حقوقه التى كفلها الله تعالى له فهوشهيد".[xxiv]

3- الاسترشاد بالايات القرانية والأحاديث "....كيف يمكن أن يتهم الإسلام بعدم الاهتمام بحقوق الإنسان‏,‏ في الوقت الذي قام فيه الإسلام تماما علي التخيير لا الإجبار‏,‏ وعلي اليسر لا العسر‏,‏ مصداقا لقوله تعالي‏:‏ لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي‏,‏ ولقوله تعالي مخاطبا رسولنا الكريم أفأنت تكره الناس حتي يكونوا مؤمنين؟‏"

4- طرح استراتيجية متعددة الأبعاد لكيف يواجه المسلمون هده الاتهامات ..."..كيف يقبل هدا الاتهام للإسلام في الوقت الذي تفضل فيه دول وديانات أخري علي حقوق العرب والمسلمين كل يوم دون اعتراض حقيقي‏,‏ وبشكل مس ويمس يوميا حرياتهم وحقوقهم الأساسية‏.‏…وعلينا جميعا ـ فرادي وجماعات ـ أن نعزز من تعريف العالم من حولنا بمجهوداتنا في تعزيز الديمقراطية والمشاركة الشعبية‏,‏ وفي النهوض بأمتنا الإسلامية اقتصاديا وعلميا وتكنولوجيا حتي نواكب روح العصر‏,‏ وفي تعزيز احترام حقوق الإنسان وفقا لمفاهيمنا وقيمنا العريقة‏".‏[xxv]


5- استثناءئية انتهاك حقوق الانسان فى الشرق والادعاء بأن أحترام الحقوق هو القاعدة..." مرت العديد من الدول الإسلامية بظروف استثنائية صعبة في الآونة الأخيرة‏,‏ فاستهدفتها اتهامات جزافية بدعم الإرهاب‏,‏ وبتعزيز حركات التحرر الوطني‏,‏ وبحيازة أسلحة الدمار الشامل وتهديد الغير بها‏,‏ وبعدم اتباع مفاهيم الديمقراطية وحقوق الإنسان التي تطبق في مجتمعات أخري"‏[xxvi]
وكانت السور الدينية فى هدا الشأن أهم حجج مبارك وهى تعكس مجموعة من القيم التى تمثل لب الدين الاسلامى:
1-   أن الدين نفسه يقوم على التخيير لا الإجبار
2-   لا إكراه فى الدين
3-   عتاب الله على رسوله الكريم" أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين"
كما كانت من أهم حجج مبارك الحجج التاريخية التى عزز فيها المسلمون الديمقراطية  والمشاركة واحترام حقوق الإنسان مؤكدا أنها دعوة عالمية/ إنسانية وليست غربية/ شرقية وأنه لا أساس للصحة مما قيل عن التناقض بين حماية حقوق الإنسان والدين الإسلامى ، لافتا النظر إلى إنسانية الثقافات والحضارات وأن حقوق الإنسان ليس حكرا على السياق الغربى، بل على العكس عرف العالم الإسلامى هذا المفهوم قبل الغرب بمفاهيم ضمنية- بقرون تاريخية.


[i]    الأربعاء, مايو 01, 2002، خطاب الرئيس مبارك بمناسبة عيد العمال

[ii]   الخميس, أبريل 25, 2002، كلمة الرئيس مبارك في ذكري تحرير سيناء

[iii]   المرجع السابق.

[iv]  السبت, نوفمبر 10,2001  ، كلمة الرئيس محمد حسني مبــارك أمام الجلسة المشتركة لمجلسي الشعب والشوري بمناسبة افتتاح الدورة البرلمانية الجديدة

[v]   الثلاثاء, سبتمبر 03, 2002، كلمة الرئيس مبارك امام قمة الارض

[vi]  الأربعاء, ديسمير 27, 2006، كلمه الرئيس مبارك فى الاحتفال بمرور عام على انشاء البرلمان العربى الانتقالى
     والتى ألقاها نيابة عنه الدكتور فتحي سرور رئيس مجلس الشعب المصرى


[vii]  الأثنين, أكتوبر 28, 2002مبارك في افتتاح مؤتمر الفكر العربي‏:‏ استمرار المأساة الفلسطينية وصمة عار في تاريخ المجتمع الدولي وحضارة العصر

[viii] الأربعاء, سبتمبر 04, 2002رسالة الرئيس محمد حسنى مبارك الى القمة العالمية للتنمية المستدامة المنعقدة بجوهانسبرج

[ix]  الخميس, مايو 13, 2004، كلمة الرئيس مبارك في افتتاح المرحلة الثانية من مدينة مبارك التعليمية

[x]   الأثنين, سبتمبر 04, 2006، كلمة الرئيس مبارك امام ضباط وصف وجنود المنطقة الغربية العسكرية بسيدي براني بمحافظة مرسي مطروح

[xi]  الثلاثاء, أكتوبر 09, 2007، كلمة الرئيس مبارك فى الاحتفال بليلة القدر

[xii]  الأثنين, سبتمبر 04, 2006، كلمة الرئيس مبارك امام ضباط وصف وجنود المنطقة ، مرجع سبق دكره.

[xiii] السبت, ديسمير 16, 2006، كلمة مبارك فى افتتاح المؤتمر الثلاثين للمعهد الدولى للقانون لدول الفرانكوفونية، القاها نيابة عن سيادته طارق كامل وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات

[xiv] الأربعاء, ديسمير 10, 2003كلمة الرئيس مبارك فى الجلسة العامة الاولي لمؤتمر القمة العالمية للمعلومات

[xv] الأثنين, مارس 10, 2003كلمة الرئيس مبارك أمام المؤتمر السادس لوزراء الإعلام (الدورة السادسة

[xvi] الخميس, فبراير 15, 2007كلمة الرئيس حسنى مبارك فى افتتاح القمة الإفريقية الفرنسية

[xvii]       الأثنين, يناير 05, 2004خطاب الرئيس مبارك في مؤتمر البرلمانات الافريقية

[xviii]      الجمعة, فبراير 27, 2004كلمة الرئيس مبارك في افتتاح القمة الاستثنائية الثانية للاتحاد الافريقي

[xix] الأثنين, مارس 18, 2002دبلوماسيتنا لعبت دوراً مشهوداً منذ نشأة الدولة المصرية

[xx] السبت, نوفمبر 16, 2002خطاب الرئيس مبارك فى الجلسة المشركة لمجلسى الشعب والشورى

[xxi] السبت, نوفمبر 16, 2002، المرجع السابق

[xxii]       الخميس, يناير 31, 2008مبارك في افتتاح مؤتمر منظمة المؤتمر الإسلامي: ضرورة وضع الأساس لحوار حقيقي بين ثقافات العالم وحضاراته وأديانه

[xxiii]      الخميس, مايو 23, 2002كلمة الرئيس مبارك بمناسبة المولد النبوي الشريف

[xxiv]      الثلاثاء, أبريل 16, 2002مبارك.. الشريعة الاسلامية أكدت على حق الانسان فى الدفاع عن نفسه

[xxv]       الأحد, ديسمير 01, 2002خطاب الرئيس مبارك في الاحتفال بليلة القدر

[xxvi]      الأثنين, مايو 12, 2003كلمة الرئيس محمد حسني مبارك في الاحتفال بالمولد النبوي الشريف

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق