الأربعاء، 12 أبريل، 2017

وجوه الاعجاز في القران الكريم

من أوجه الإعجاز القرآني:
أولاً: الإعجاز العلمي
يمكن اعتبار القرآن الكريم معجزة علميّة من ناحيتين:
1.     عدم تناقضه مع معطيات العلم التي هي حقائق على الرغم من كونه يتناول إلى العديد من القضايا التي لها صلة بعلوم مختلفة.
2.     توافقه مع معطيات العلم في الكثير من المسائل التي هي من اختصاص القرون الأخيرة، والتي هي قرون الانفجار المعرفي.

إنّ قضية عدم التناقض هي الأهم في مسألة الإعجاز العلمي، لأنّه من غير المألوف إطلاقاً أن لا يتناقض كتاب يرجع إلى ما قبل 1400 سنة مع معطيات العلم المعاصر. فكيف إذا عرفنا أنّ القرآن يتحدث بكثافة حول قضايا كثيرة تنتمي إلى فروع العلوم المختلفة!!
       
ويزداد الأمر إعجازاً عندما نعلم أنّ الرسول، صلى الله عليه وسلم، قد عاش في دوائر من ظلمات أربع:
1.     ظلمة أميّة العصر: حيث إنّ الحضارات البشريّة كانت في حالة من الركود والتراجع الفكري والحضاري لأكثر من قرنين سابقين على زمن البعثة.
2.     ظلمة أميّة المجتمع: فلم يشهد المجتمع المكي وما حوله نهوضاً حضارياً. وكانت الأميّة هي الظاهرة السائدة، ومعرفة الكتابة هي الشذوذ. ومن ينظر إلى بساطة بنيان الكعبة يدرك ذلك.
3.     ظلمة فقدان المعلم: فلم تعرف مكة المدارس، بل لم توجد روضة أطفال.
4.     ظلمة أميتهِ، عليه السلام:  فقد نشأ، عليه السلام، وترعرع أميّاً. ويشير القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة:" وما كنتَ تتلو من قبله من كتابٍ ولا تَخُطّه بيمينك إذاًلارتاب المبطلون" العنكبوت:48

 كيف يمكن لبشر، بعد كل هذه الظلمات، أن يتكلم في فروع العلوم المختلفة، ثم هو لا يتناقض في مسالة واحدة، على الرغم من مضي 1400 سنة، وعلى الرغم من النهوض العلمي الهائل في العصور الأخيرة ؟!

المقصود بعدم التناقض:
        نُقل القرآن الكريم إلينا بالتواتر، أي أنّه قطعي الثبوت إلى الرسول، صلى الله عليه وسلم. وفي القرآن الكريم ألفاظ لا تحتمل أكثر من معنى، مثل قوله تعالى:" إنّما إلهكم إله واحد"؛ فكلمة واحد لا تحتمل أكثر من معنى، أي أنها قطعيّة الدلالة. وقد سمّى البعض ما يثبت بقرآن لا يحتمل أكثر من معنى حقيقة قرآنيّة. أما الحقيقة العلميّة فهي القانون الذي أثبته العلم وأقام عليه الأدلة القطعيّة.

        عندما نقول: لا تناقض بين القرآن الكريم ومعطيات العلم فإنّما نقصد بذلك أن لا تناقض بين حقيقّة قرآنيّة وحقيقة علميّة. وهذا يعني إمكانية حصول تناقض بين نظريّة علميّة وحقيقة قرآنيّة، أو حقيقة علميّة وقرآن يحتمل أكثر من معنى ويكون التناقض مع أحد المعاني المحتملة.

حاول الطبيب الفرنسي المشهور موريس بوكاي أن يكتشف تناقضاً بين حقائق العلم وحقائق القرآن الكريم فلم يستطع. وقد أشار بوكاي إلى ذلك في كتابه الرصين: (التوراة والإنجيل والقرآن والعلم) . فكيف يمكن لبشر عاش قبل 1400 سنة أن يتحدث في قضايا تمس شتّى العلوم ثمّ لا يتناقض في مسألة واحدة، على الرُّغم من التباين الهائل بين المعطيات العلميّة للعصور الحديثة ومعطيات العصور القديمة؟!. أليس هذا خرقاً للمألوف والعادة، وهل نجدُ في تاريخ البشريّة مثالاً على ذلك غير القرآن الكريم؟!

توافق ليس من معطيات العصور القديمة:
بعد الحديث عن عدم التناقض يأتي الحديث عن التوافق بين الحقائق القرآنيّة والحقائق العلميّة. وحتى يكون التوافق إعجازاً لا بد أن تكون المسائل المطروحة تتعلق بعلوم هي من اختصاص العلم المعاصر، أي العلوم التي نعلم تماماً أنّها معطيات العصور الحديثة ولا يسهل الزعم بإمكانيّة توصل الإنسان إليها في الماضي.

فعلى سبيل المثال، لو أخبرَ الرسول، صلى الله عليه وسلم، أنّ نبتة معينة تشفي من مرض معين، فإنّ ذلك لا يُعتبر من باب الإعجاز العلمي، لاحتمال أن يكون البشر قد توصلوا إلى ذلك من خلال التجربة. أمّا التفصيل في الحديث حول تطور الجنين في رحم أمّه فإنّ ذلك من باب الإعجاز، لأنّ معرفة مثل هذا الأمر يحتاج أولاً إلى اكتشاف المجاهر، ثم إلى اكتشاف الأشعة السينيّة والموجات فوق الصوتيّة...الخ، وذلك كله لم يكُن متيسراً للبشر قديماً. وعندما تكثر الأمثلة المتعلقة بالتوافقات المتنوعة، والمنتمية لأكثر من فرع من فروع العلم، يصبح الأمر أشد إعجازاً. وبذلك يحصل التكامل المطلوب بين مبدأ عدم التناقض ومبدأ التوافق.

وقد يعمد البعض، ممن يكتبون في الإعجاز العلمي، إلى التوسع المؤدّي إلى التعسّف وتحميل النصوص ما لا تحتمل، رغبة منهم في جذب الناس وتقريبهم إلى الدين. وهذا مسلك يأباه الدين الحنيف، وهو بناء على أسس هشّة غير متينة. من هنا ينبغي التنبه إلى ذلك والتدقيق والتمحيص قبل إصدار الحكم بوجود الإعجاز العلمي.

مثال على خطأ في منهج التفكير:
        ترجع بعض الأخطاء في هذا الباب إلى خلل في منهجيّة التفكير أو غفلة يدعو إليها التسرّع أو التقليد غير الواعي. ومن أبرز الأمثلة على ذلك المسالة المشهورة، والتي يرددها حتى بعض كبار العلماء المعاصرين، عندما يقولون: إنّ القرآن الكريم قد تحدث عن الذرّة باعتبارها أصغر جزء في المادة. وهذا فهم عجيب لأمور:
1.     لم ينص القرآن الكريم على أنّ الذرّة هي أصغر جزء في المادة، بل على العكس تماماً فقد ذكر أنّ هناك ما هو أصغر من الذرّة؛ جاء في الآية 61 من سورة يونس:"... وما يعزُبُ عن ربّك من مثقال ذرّة في الأرض ولا في السماء ولا أصغرَ من ذلك ولا أكبرَ إلا في كتاب مبين". وورد مثل هذا المعنى في الآية 3 من سورة سبأ.
2.     الذرّة: لغة هي النملة الصغيرة، والذّر هو النمل الصغير. فكيف تمّ تحريف هذا المعنى ليصبح معنى الذرة هو أصغر جزء في المادة؟!
3.     يتألّف أصغر جزء في المادة من بروتونات ونيوترونات وإلكترونات. وهو يسمى في لغة مكتشفيه (Atom) أما تسميته (ذرّة) فاجتهادُ مُترجَم بعد قرون من نزول القرآن الكريم، وكان يمكن أن تترجم الكلمة ترجمة أخرى.

مثال آخر:
        في المقابل نجد أخطاء في منهج التفكير عند آخرين يرفضون الإعجاز العلمي ويقولون: لماذا لم يكتشف المسلمون هذه الأمور بالاستناد إلى القرآن الكريم، وذلك قبل أن يكتشفها العلم المعاصر؟!

ونلخّص الإجابات بالآتي:
1.     كيف يمكن لغير مختص في الطب، مثلاً، أن يلاحظ الإعجاز العلمي في الآيات التي فَصّلت الحديث حول تطور الجنين في الرّحم؟
2.     إذا قرأ طفل في التاسعة من عمره نصّاً وقرأ عالِم النّص نفسه، فهل يعقل أن يأخذ الطفل من النّص بمقدار ما يأخذ العالِم؟!
3.     لو سألنا أبا هريرة:" يضيق صدر من يَصعد في السماء أم ينشرح؟" سيقول: "بل يضيق"، فنقول: "وما الدليل على ذلك"، فيقول: الدليل هو قوله تعالى في الآية 125 من سورة الأنعام:" من يُرد اللهُ أن يهديَهُ يشرح صدره للإسلام، ومن يُرد أن يُضلَّه يجعل صدره ضيّقاً حَرَجاً كأنّما يَصّعّد في السماء"، فأبو هريرة يعلم هذه الحقيقة ولكنه يعجز عن إثباتها علميّاً. من هنا لا تُعتبر من باب الإعجاز العلمي عنده وعند المعاصرين له. أما اليوم فنحن نعلم أنّ من يصعد في السماء يضيق صدره نتيجة قلة الضغط المؤدّية إلى تمدد الغازات في المعدة فتضغط بدورها على الحجاب الحاجز فيؤدّي ذلك إلى ضيق في النفَس. ويحصل ضيق الصدر أيضاً نتيجة قلة الأوكسجين. وبالتالي يمكننا اليوم، كثمرة للتطور العلمي، أن نثبت علميّاً صِدقيّة الآية الكريمة. أما أبو هريرة وغيره من الصحابة الكرام والمفسرين الكبار، فلا يمكنهم إثبات ذلك علميّاً، لأنهم لا يملكون المعطيات العلميّة التي تساعدهم في ذلك. 

ثانياً: الإعجاز البلاغي
تميّز العرب قبل نزول القرآن الكريم بالفصاحة والنمو العقلي والتفكير المُجرّد، مما جعلهم يدركون تميّزه وإعجازه بمجرد سماعه، ومن هنا جاء تفاعلهم وتأثّرهم الشديد به. ولا يزال العربي حتى اليوم يستشعر تميّز النص القرآني الكريم وتفرّده، على الرغم من تراجع إحساسه الأدبي. ويمكننا اليوم أن نعوّض عن هذا التدنّي بتوظيف التطور الكبير الذي حصل في القدرات النقديّة وفي مناهج التفكير. والمراقب للإنتاج الفكري في هذا الباب يلاحظ تحولات إيجابيّة كبيرة.

جدليّة عقليّة:
يمكن جدلاً أن نضع الفرضيّة الآتية: (قد يكون القرآن معجزاً في بيانه وقد لا يكون):
إذا قلنا بأنّه معجز نكون قد حصلنا على النتيجة المرجوّة. وإذا قلنا بأنّه غير معجزٍ يكون علينا عندها أن نفسّر ظاهرة امتناع العرب عن الإتيان بمثله، على الرغم من التحدي الجاد. ومفهوم أن يكون الامتناع عن عجز، وغير مفهوم أن يكون عن قدرة وتمكُّن؛ فالامتناع في هذه الحالة أيضاً يكون عن عجز.

مثال تاريخي لم يتكرر:
يمكن أن ندرك حقيقة كون القرآن الكريم وحياً ربّانيّاً عند ملاحظة الآتي:
1.     أنّه قد جاء على لسان رجل أمي نشأ وعاش في بيئة أميّة.
2.     كانت نبوة الرسول، عليه السلام، في سن الأربعين، ولم يُؤْثَر عنه قبل ذلك عمل أدبي بليغ، وذلك على الرُّغم من أنّ الأجواء المحيطة به كانت تساعد على ذلك، فقد كان العرب يُقدّرون البلغاء عالياً. ولو كانت البلاغة لدى الرسول، عليه السلام، قدرة ذاتية لظهرت في سن الشباب حيث يميل الشاب بقوة إلى إثبات ذاته والإعلان عن قدراته.
3.     معلوم أنّ البلغاء يتفاوتون في قدراتهم بتفاوت الأغراض؛ فهناك من يُبدع في الوصف، وآخر يُبدع في الهجاء، وثالث يُبدع في الحماسة...وهكذا. ولم نعهد بليغاً يتميّز على الجميع في شتى الأغراض. ومعلوم أنّ القرآن الكريم يحتفظ بمستوى بلاغته الفريدة عندما يتحدّث في العقيدة والشريعة والأخلاق، وفي الوصف والمدح والذم، وعندما يُفصّل في أحكام الطلاق والميراث وغيرها أو يوجِز.
4.     لم نعهد بليغاً يحافظ على مستوى بلاغته في كل أحواله النفسيّة، فما من بليغ إلا وتعتريه حالات ضعف، ويكون ذلك بين مد وجزر. والمتدبّر للقرآن الكريم لا يجد ضعفاً ولا ركاكة في آية من آياته الكريمة، البالغة 6236 آية، بل يحار أيها أرفع بياناً وأبلغ. أما التفاوت لدى الناس في درجات تفاعلهم معه، فالتجربة تقول إنّ ذلك يرجع إلى أمور منها؛ فصاحة المستمع ودرجة وعيه وثقافته، أو حالاته النفسيّة، أو موافقة النص وتناسبه مع واقع الحال عند السماع ...
5.     لم نعهد لدى أي بليغ التفرد في الأسلوب والتميّز، بحيث لا يشابهه ولا يقاربه قبله ولا بعده أسلوب. والعربي يعلم أنّ هناك الشعر والنثر والقرآن. وكل الأعمال الأدبيّة في العربيّة ترجع إلى الشعر أو إلى النثر فقط، ولم نشهد عملاً أدبياً واحداً يقارب أسلوب القرآن الكريم بحيث يمكن تصنيفه تحت عنوان الأسلوب القرآني.
6.     التحدي الذي جاء به القرآن الكريم لم يوجد له مثيل عبر التاريخ الممتد على مدى 1400 سنة، سواء تعلّق الأمر باللغة العربيّة أم بغيرها من اللغات الأخرى. ويصبح الأمر لافتاً بشكل كبير عندما نعلم بأنّ القرآن الكريم قد جزم بعجز البشر عن الإتيان بمثله. انظر قوله تعالى في الآية 24 من سورة البقرة: "... فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا..."، وهكذا كان.

ثالثاً: الإعجاز التشريعي
        الدارس لتاريخ التشريعات يجد أنّ التشريعات المعاصرة هي ثمرة تطور استمر قروناً طويلة حتى وصلت إلى ما وصلت إليه اليوم. من هنا لا يُتصور أن تكون التشريعات الإسلاميّة الواردة في القرآن والسنة من إبداع البشر، وذلك للأمور الآتية:
1.     لا يمكن أن ينشأ التشريع متكاملاً من أول لحظة، بل لا بد من التطور عبر التجربة البشرية التي تساعد على اكتشاف الثغرات وتُلهم التطوير.
2.     يشير واقع الحضارات والأمم في عصر الرسالة الإسلاميّة إلى تخلف كبير على مستوى القوانين والتشريعات. وقد استمر ذلك لقرون، إلى درجة أنّ التطور الحقيقي والجذري في التشريعات قد حصل في القرون الأخيرة، وبتلاقح حضارات عدّة.
3.     كان النظام القبلي هو السائد في الجزيرة العربيّة، ومثل هذا الواقع لا يسمح بميلاد تشريعات ناضجة.
4.     كان الرسول، عليه السلام، أميّاً، ولم يمارس حياته في محيط حضاري يساعد على نشوء بذرة قانون، فكيف بقانون ناضج ومكتمل يُشهد له بعد ألفٍ وأربعمائة سنة.

شهادة معاصرة:
أورد الأستاذ مصطفى الزرقاء، في مقدمة الجزء الأول من كتابه المشهور: (المدخل الفقهي العام) قرارات المؤتمر الذي عقدته شعبة الحقوق الشرقيّة من (المجمع الدولي للحقوق المقارنة) وكان منها:
1.     مبادئ الفقه الإسلامي لها قيمة حقوقيّة تشريعيّة لا يُمارى فيها.
2.     إنّ اختلاف المذاهب الفقهيّة في هذه المجموعة الحقوقيّة العظمى ينطوي على ثروة من المفاهيم والمعلومات والأصول الحقوقيّة، هي مناط الإعجاب، وبها يستطيع الفقه الإسلامي أن يستجيب لجميع مطالب الحياة الحديثة، والتوفيق بين حاجاتها.

رابعاً: الإعجاز الغيبي
وينقسم إلى مستقبلي وتاريخي:
الإعجاز الغيبي المستقبلي: هناك العديد من الآيات القرآنيّة التي تتحدث عن الغيب المستقبلي؛ منها غيوب تتعلق بزمن الرسول، عليه السلام، وأخرى تتعلق بعصور مستقبليّة مختلفة. وإليك بعض الأمثلة على ذلك:
1.     نزل القرآن الكريم على مدى 23 سنة هي عمر الرسالة الإسلاميّة. ومن يقرأ السور المكيّة، التي نزلت في بداية الدعوة، يُدهش من كثرة الآيات التي تؤكد حتميّة اكتمال الرسالة، وانتصار الإسلام على كل القوى التي كانت تقف في وجهه.
2.     سورة الروم هي سورة مكيّة، ومعلوم أنّ الهجرة النبوية كانت سنة 622م. وتستهل السورة بالحديث عن هزيمة الرومان الشرقيين أمام الفرس، وقد تمّ ذلك سنة 619م. وهذا يعني أنّ السورة قد نزلت في حدود 619، 620م. وتُقرّر السورة في مستهلها هذه الحقيقة:" غُلِبت الروم في أدنى الأرض..."، ويلفت انتباهك أنّ الآيات لم تقتصر على إعلان حقيقة تاريخيّة بل وأخبرت عن المستقبل: "... وهم من بعد غَلبهم سيَغلبون، في بضع سنين، لله الأمر من قبلُ ومن بعد، ويومئذ يفرحُ المؤمنون، بنصر الله...".



في الآيات الكريمة ثلاث نبوءات:
1.     أنّ الإمبراطوريّة المغلوبة والمنهزمة ستستعيد قوتها وتهزم إمبراطوريّة الفرس المنتصرة. ومن غير المألوف أن نتوقع هزيمة القوي الغالب، وعلى وجه الخصوص عندما تكون المعارك بين دول عُظمى. وقد كانت هزيمة الروم بعد سنوات طويلة من معارك استمرت على مدى عشر سنوات وانتهت بهزيمة نكراء للروم. وينص التاريخ الغربي على أنّ الهزيمة كانت ساحقة إلى درجة أنّ هرقل قد فكّر في الهروب عبر البحر. ولم يتوقع أحد أن تقوم للروم قائمة لمئات السنين، بل وجدنا من المستشرقين من يَعجب ويُدهش من جزم القرآن الكريم بانتصار الروم على الرُّغم من الظروف الموضوعيّة التي لا تسمح بتصور ذلك.
2.     سيكون هذا الانتصار في مدّة زمنيّة محددة: "في بضع سنين..."، والبِضع في اللغة العربية من ثلاثة إلى تسعة. وهذا يعني أنّ زمن الانتصار لن يكون قبل ثلاث سنوات من نزول السورة، ولن يكون بعد تسع سنوات. وعندما نعلم أنّ أول معركة فاصلة بين الروم والفرس كانت سنة 623م ندرك أنّ الانتصار لم يحصل قبل مضي ثلاث سنوات. وعندما نعلم أنّ نهاية المعارك بالكامل كانت سنة 629م، ندرك أنّ مدى استمرار الحرب لم يتعد تسع سنوات من وقت نزول سورة الروم.
3.     في الوقت الذي سينتصر فيه الروم على الفرس سيكون النصر للمسلمين أيضاً على أعدائهم، وسيفرحون بنصر الله لهم:"ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله...". وقد جاء في السيرة أنّه بينما كان الرسول، صلى الله عليه وسلم، راجعاً من معركة بدر منتصراً جاءته أخبار انتصار الروم على الفُرس. ومعلوم أنّ ظروف المسلمين في المرحلة المكيّة، عند نزول السورة، لم تكن تُرهص بمثل هذا الأمر. وعلى الرُّغم من ذلك فقد جاءت الكلمات الخاتمة لآيات النبوءة جازمة وحاسمة:" وعد الله لا يُخلف الله وعده، ولكنّ أكثرَ الناس لا يعلمون ". 

الإعجاز الغيبي في الماضي (التاريخي)
        هناك العديد من الآيات القرآنيّة التي تحدثت عن الماضي التاريخي. وقد كان المسلمون في الماضي يأخذون ذلك مسلمات قرآنيّة، ولكنّهم لم يكونوا قادرين على إثبات صِدقيّتها عن طريق البحث العلمي. وعندما حصل الانفجار المعرفي في القرون الأخيرة، وتطورت مناهج ووسائل البحث التاريخي، وجدنا ذلك ينعكس إيجابياً على الدراسات المتعلقة بالقرآن الكريم.
        لم ترد قصة يوسف، عليه السلام، إلا في التوراة ثم في القرآن الكريم. واللافت أنّ التوراة تتفق وتختلف مع القرآن في تفاصيل القصّة؛ فالتوراة، مثلاً، تشعرك بأنّ يوسف، عليه السلام، كان يعيش تحت سلطان الفرعون، في حين نجد أنّ قصة يوسف في القرآن الكريم لا يُذكر فيها الفرعون بل الملك. أما في قصّة موسى، عليه السلام، فنجد أنّ التوراة والقرآن يلتقيان في ذكر الفرعون كملكٍ لمصر. وقد تأثر بعض أهل التفسير بالتوراة فكانوا يرون أنّ الملك في قصة يوسف هو الفرعون.
        جاءت الدراسات الأثريّة والتاريخيّة الحديثة لتثبت بأنّ يوسف،عليه السلام، كان معاصراً لحكم الملوك الرعاة الهكسوس، الذين حكموا شمال مصر لقرنين من الزمن، وكانوا قد طردوا الفراعنة إلى الجنوب. وعليه لا يكون الحاكم زمن يوسف، عليه السلام، هو الفرعون. ومعلوم أنّ لفظة (فرعون) تطلق فقط على ملوك الفراعنة، كما هو الأمر في قيصر ملك الروم، وكسرى ملك الفرس.
        فالتوراة، كما لاحظنا، وقعت في خطأ تاريخي. وهذا مفهوم، لأنّ الذين كتبوها عاشوا بعد قرون طويلة من حصول القصّة، من هنا دخل عندهم الوهم بأنّ حُكم مصر زمن يوسف كان للفراعنة. أمّا القرآن الكريم فقد عبّر بدقة عن الحادثة التاريخيّة التي كانت مجهولة تماماً في فجر الرسالة الإسلاميّة.

خامساً: الإعجاز العددي
الإعجاز العددي هو وجه جديد من وجوه إعجاز القرآن الكريم. فالدراسات تشير إلى وجود بناء عددي بديع يتعلّق بالكلمات والحروف والآيات والسور. كما وتشير الأبحاث إلى وجود أنماط عددية متنوعة يُتوقّع أن تقود إلى استكشاف آفاق إعجازيّة رحبة.
وحتى يسهل فهم الأمثلة المتعلّقة بالإعجاز العددي لا بدّ من التعريف بالآتي:
1.     حساب الجُمّل: وهو يتلخّص بإعطاء قيمة عدديّة لكل حرف من حروف:(أبجد هوز حطي كلمن سعفص قرشت ثخذ ضظغ)؛ فالقيمة العدديّة لكلِّ حرف من  هذه الحروف هو ما يقابله في الترتيب الآتي: (1، 2، 3، 4، 5، 6، 7، 8، 9، 10، 20، 30، 40، 50، 60، 70، 80، 90، 100، 200، 300، 400، 500، 600، 700، 800، 900، 1000) وعليه فإنّ قيمة الألِف هي واحد، وقيمة الغين هي ألْف. وقد استُخدم هذا الحساب في التأريخ؛ فبدلاً من كتابة التاريخ بالأرقام يتم كتابتة على صورة كلمات وجُمل.

2.     إعجاز العدد 19: فقد تبيّن أنّ العدد تسعة عشر هو عدد مركزي في العدد القرآني المعجز.
وإليك أمثلة تساعد في تكوين صورة مبسّطة عن هذا الوجه الجديد من وجوه

المثال الأوّل:  اللون الأبيض في القرآن الكريم
يمكن اعتبار اللون الأبيض الأساس لجميع الألوان، لأنّ  الضوء الأبيض إذا تم تحليله ينتج عنه ألوان الطيف السبعة، وينتج عن هذه الألوان إذا تم مزجها بالنسب المختلفة الآلاف من الألوان المعروفة.
جمّل كلمة أبيض هو 813  هكذا: (1+2+10+800) = 813
المثال الثاني: سورة الحديد:
سورة الحديد هي السورة رقم 57 في ترتيب المصحف، وهي السورة الأخيرة في النصف الأوّل من سور القرآن الكريم الـ 114
وإليك بعض الملاحظات حول الحديد:
1.     سورة الحديد هي السورة الوحيدة التي سُميت باسم عنصر من عناصر المادة.
2.     جُمّل كلمة الحديد هو 57 وهذا هو أيضاً ترتيب سورة الحديد.
3.     الوزن الذري لنظير الحديد المغناطيسي هو 57
4.     جُمّل كلمة حديد هو 26، وهذا هو العدد الذري للحديد.
5.     عدد آيات سورة الحديد هو 29 آية، فإذا ضربنا ترتيب سورة الحديد بعدد آياتها يكون الناتج 1653 وهو أيضاً مجموع تراتيب سور القرآن الكريم من السورة الأولى وحتّى السورة 57 أي من سورة الفاتحة وحتى سورة الحديد.
6.     إذا قمنا بضرب ترتيب كل سورة من سور القرآن الكريم الـ 114 بعدد آياتها، ثم رتّبنا الناتج تنازلياً، فستكون النتيجة أنّ سورة الحديد هي السورة الوحيدة التي تحافظ على ترتيبها بين سور المصحف، أي ستبقى السورة رقم 57.
ملاحظة: معظم نظائر الحديد مشعة غير مستقرة. وهناك فقط ثلاث نظائر مستقرة أوزانها:( 56، 57، 58 ).

المثال الثالث: النمـل
سورة النمل هي السّورة 27 في ترتيب المصحف، وعدد آياتها 93 آية. وتُستهل السورة بالحرفين (ط س).
وإليك الملاحظات الآتية:

1.     تكرّر حرف ط في سورة النمل 27 مرّة، وهذا هو ترتيب السورة في المصحف.
2.     تكرر حرف س في سورة النمل 93 مرّة، وهذا هو عدد آيات السورة.
3.     جُمّل كلمة نمل هو 120
4.    
لاحظ:
ترتيب سورة النمل 27 + عدد آياتها 93  = 120
تكرار حرف ط 27 + تكرار حرف س 93 = 120
     جمل كلمة نمل: ( ن= 50 + م= 40 + ل= 30) = 120

سورة التوبة وسورة النمل:

سورة التوبة هي السورة الوحيدة التي لا تُستهل بالبسملة. في المقابل نجد أنّ سورة النمل تتكرر فيها البسملة مرتين؛ في مستهل السورة، وفي قوله تعالى: "إنه من سليمان وإنّه بسم الله الرحمن الرحيم" [النمل، الآية 30]. ليبقى بذلك عدد البسملات الكلّي مساوٍ لعدد سور القرآن الكريم، أي 114= (19 × 6).

وإليك بعض العلاقات العدديّة التي تجمع بين السورتين:
1. إذا بدأنا العد من التوبة أي 9 تكون سورة النمل هي السورة 19
2. الفرق بين ترتيب السورتين في المصحف هو: (27 – 9) = 18
واللافت أنّ مجموع تراتيب السور من سورة التوبة وحتى سورة النمل هو:
(9 + 10 + 11 + … + 27) = 342 أي 19 ×  18

 ملاحظة: الأعداد التي إذا بدأنا العد من الأول منهما يكون الأخير هو العدد 19 وبالتالي يكون الفرق بينها 18 هي أعداد لا نهائية، واللافت هنا أنّ العددين 9، 27 هما فقط العددان اللذان يكون مجموع تسلسلهما 19 ×  18

3. لم ترد كلمة النمل في القرآن الكريم إلا في الآية 18 من سورة النمل، وعدد كلماتها 19 كلمة.  فتأمل!!

المثال الرابع: النحـل

سورة النحل هي السورة 16 في ترتيب المصحف، والملاحظ أنّ عدد كروموسومات ذَكر النحل هو أيضاً 16 كروموسوماً.

لم ترد كلمة النحل في القرآن الكريم إلا في الآية 68 من سورة النحل: "وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتاً ومن الشجر ومما يعرشون".
ملاحظات عددية متعلقة بالنحل:

1.     اللافت أنّ عدد الحروف من بداية الآية وحتى كلمة النحل هو 16 حرفاً.
2.     يصبح الأمر لافتاً أكثر عندما نعلم أنّ آية النحل تتكوّن، وفق رسم المصحف، من 16 حرفاً: (ا،ب،ج،و،ح،ي،ك،ل،م،ن،ع،ر،ش،ت،خ،ذ).

3.     الآية 128 من سورة النحل هي الآية الأخيرة في السورة، وعدد كلماتها هذه هو 8 أي 16÷2 وعدد حروفها 32 أي 16×2 وعليه فماذا ينتج إذا قسمنا عدد آيات السورة على 8 ثم ضربناه بـ32 ؟!
4. عدد كلمات الآية 128 هو 8 أي 16÷2 وعليه:    
لاحظ:
رقم الآية الأخيرة ÷ عدد كلماتها = 16
128 ÷ 8 = 16

5. عدد حروف الآية 128 هو 32 أي 16×2 وعليه:
لاحظ:
رقم الآية الأخيرة 128 × عدد حروفها 32 = 4096
وهذا هو مكعّب العدد 16:  16×16×16 = 4096

6. وردت كلمة النحل في الآية 68 من السورة: "وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتاً ومن الشجر ومما يعرشون".
 عدد كلمات هذه الآية هو 13 كلمة. وإذا ضربنا رقم الآية بعدد كلماتها يكون الناتج:  (68× 13) = 884 
7. المفاجئ هنا أنه إذا بدأنا عد الكلمات من بداية سورة النحل تكون كلمة النحل هي الكلمة 884  فتأمّل!!

8. من بداية المصحف حتّى سورة النحل هناك 13 آية فقط أرقامها 68 واللافت هنا أنّ مجموع أرقام هذه الآيات هو 884
9. ارتبطت كلمة النحل كاسم للسورة بالعدد 16 وارتبطت كلمة النحل في الآية 68 بالعدد 884 فما العلاقة بين العدد 16 والعدد 884 ؟!

هناك في القرآن الكريم 85 آية فقط أرقامها 16 والمفاجأة هنا أنّ مجموع كلمات هذه الآيات هو أيضاً 884
تبين لنا أنّ عدد كلمات الآيات 16 في سور القرآن الكريم هو 884 كلمة. فماذا لو أضفنا إلى مجموع العددين رقم السورة 16 وعدد كلماتها 1844 وبذلك نكون قد أخذنا الآيات 16 وعدد كلماته،  والسورة 16وعدد كلماتها، أي:

(85× 16) + 884 + 16 + 1844 = 4104
المفاجأة هنا أنّ هذا المجموع هو جُمّل الآية 68 من سورة النحل: " وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتاً ومن الشجر ومما يعرشون".
جمّل الآية 68 من سورة النحل هو  4104  فتأمل!!

10. في سورة النحل، هناك 8 آيات رقمها العدد 16 أو مضاعفاته، وهي:
 ( 16، 32، 48، 64، 80، 96، 112، 128).

اللافت أنّ عدد كلمات هذه الآيات هو 119 كلمة.
11. من بداية المصحف وحتّى سورة النحل هناك 119 آية أرقامها العدد 16 أو أحد مضاعفاته؛ ففي البقرة هناك 17 مضاعف للعدد 16، وفي آل عمران هنا 12 مضاعف، وفي النساء هناك 11 مضاعف....وهكذا حتى آخر سورة النحل، فيكون المجموع الكلي = 119
والمفاجأة هنا أنّ العدد 119 هو جمّل كلمة النحل. فتأمل!!
المثال الخامس: سورة الكهف
 جاء في الآية 25 من سورة الكهف: "ولبثوا في كهفهم: ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا"
إذا بدأنا عد الكلمات من بداية قصة أصحاب الكهف، أي من بداية الآية 9 إلى قوله تعالى:" ولبثوا في كهفهم"، فسنجد أنّ ترتيب الكلمة التي تأتي بعد لفظة (كهفهم) هو309 وهذا هو عدد السنين التي لبثها أصحاب الكهف، كما هو واضح في الآية.
سورة الكهف هي السورة 18 في ترتيب المصحف، واللافت للانتباه أنّ عدد آيات قصة أصحاب الكهف في السورة هو 18 آية.

المثال السادس: آدم وعيسى، عليهما السلام.
 جاء في الآية 59 من سورة آل عمران: "إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ، خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ ".
تتحدث الآية الكريمة عن التماثل في خلق آدم وخلق عيسى، عليهما السلام. وقد لفت نظر بعض الكتاب أنّ في الآية تماثلاً عددياً أيضاً. فما هو هذا التماثل؟!

إذا قمنا بإحصاء كلمات عيسى من بداية المصحف وحتى كلمة عيسى في الآية 59 من سورة آل عمران، فسنجد أنها التكرار رقم 7 لكلمة عيسى في القرآن.
وإذا قمنا بإحصاء كلمات آدم من بداية المصحف وحتى كلمة آدم في الآية 59 من سورة آل عمران، فسنجد أنها التكرار رقم 7 لكلمة آدم في القرآن الكريم.
هذه الملاحظة دفعتنا إلى متابعة الأمر، فكانت النتيجة أنْ تحصّلت لدينا ملاحظات عدديّة كثيفة. إلا أننا رأينا أن نقصر البحث هنا على جزء منها:

بحثنا عن تماثل ثانٍ في سور أخرى، فكانت المفاجأة أنّ هذا التماثل جاء في سورة مريم. ومعلوم أنّ مريم هي إبنة عمران، وكان التماثل الأول في سورة آل عمران. ثم إنّ آية آل عمران تتحدث باختصار عن خلق عيسى، عليه السلام، وتأتي آيات سورة مريم لتفصل ذلك. فالموضوع إذن واحد.

وقد جاء التماثل الثاني على الصورة الآتية:
ترتيب سورة مريم في المصحف هو 19 ولم ترد كلمة عيسى في هذه السورة إلا مرّة واحدة، وذلك في الآية 34 والملاحظة اللطيفة هنا أنّ تكرار كلمة عيسى في الآية 34 هو  التكرار  رقم 19 في القرآن الكريم. والمفاجأة هنا أنّ كلمة آدم ترد في الآية 58، ولم تتكرر في سورة مريم إلا مرّة واحدة، وهي أيضاً التكرار رقم 19  في القرآن الكريم.


ففي السّورة 19 إذن كان التكرار 19 لكلمة عيسى والتكرار 19 لكلمة آدم. فتأمّل!!


تكررت كلمة عيسى في القرآن الكريم 25 مرّة. واللافت أنّ تكرار كلمة آدم في القرآن هو أيضاً 25 مرّة . والملاحظ أنّنا إذا بدأنا العدّ من الآية 34 من سورة مريم، والتي ذكر فيها اسم عيسى، عليه السلام، تكون الآية 58 التي ذكر فيها اسم آدم، عليه السّلام، هي الآية 25

رأينا أنّ التماثل الأول لكلمة عيسى وآدم،عليهما السلام، كان في الآية 59 من سورة آل عمران.  بينما كان التماثل الثاني في سورة مريم.

إذا بدأنا العد من الآية 59 من سورة آل عمران، فستكون الآية 58 من سورة مريم هي الآية رقم 1957

واللافت أنّ عدد الآيات من بداية سورة آل عمران (سورة التماثل الأول) ، إلى بداية سورة مريم (سورة التماثل الثاني) هو أيضاً  1957

والمفاجأة هنا أنّ مجموع أرقام الآيات المتضمّنة كلمة عيسى، من بداية المصحف وحتى الآية 34 من سورة مريم، هو 1957  

بذلك يتبين أنّ عدد الآيات من آية التماثل الأول في سورة آل عمران إلى آية التماثل الثاني في سورة مريم، هو عدد الآيات نفسه من بداية سورة التماثل الأول إلى بداية سورة التماثل الثاني أي  1957

1957 هو أيضاً مجموع أرقام الآيات المتضمّنة كلمة عيسى وحتى الآية 34 من سورة مريم، أي حتى التكرار 19 لورود لفظة عيسى، عليه السلام. 

مواضيع ذات صلة
 
انواع الاعجاز العلمي
وجوه الاعجاز في القران الكريم
امثلة على الاعجاز العلمي في القران الكريم مع الشرح
بحث عن الاعجاز القراني
أنواع الإعجاز في القرآن الكريم
الاعجاز العلمي في القران الكريم زغلول النجار
انواع الاعجاز البياني
بحث عن الاعجاز العلمي في القران الكريم
اعجاز القران الكريم في خلق الانسان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق