الثلاثاء، 18 أبريل 2017

أهم الملامح والسمات الاساسية التي ترسم شكل بيئة الأعمال الراهنة الحالية:

أهم الملامح والسمات الاساسية التي ترسم شكل بيئة الأعمال الراهنة الحالية:
1- العولمة:
      العولمة هي تلك الحالة أو الظاهرة التي تسود العالم حاليا، وتتميز بمجموعة من العلاقات والعوامل والقوى، تتحرك بسهولة على المستوى الكوني متجاوزة الحدود الجغرافية للدول ويصعب السيطرة عليها، تساندها التزامات دولية أو دعم قانوني، مستخدمة لآليات متعددة، ومنتجة لآثار ونتائج تتعدى نطاق الدولة الوطنية إلى المستوى العالمي، لتربط العالم في شكل كيان متشابك الأطراف يطلق عليه القرية الكونية.[i]
     وتعرف العولمة اصطلاحاً بأنها التوحد في الأفكار ومضمونها، وتحمل في طياتها أبعاداً سياسية واجتماعية وثقافية واقتصادية. [ii]
     وتعرف أيضاً على أنها: إكساب الشيء طابع العالمية وجعل نطاقه وتطبيقه عالميا.[iii]  وأنها النظام الذي يتراجع في ظله دور الدولة القومية وتنكمش فيها سلطة السيادة والغلبة في مواجهة قدرات الأفراد في مقابل تنامي دور القطاعات والشبكات الفردية الخاصة والمسجلة بقوة المعلومات وتقنية الاتصالات والعاملة في إطار منظمات غير حكومية عابرة للقارات.[iv]
      وتلقي العولمة بظلالها على مختلف مجالات الحياة السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية، ولعل أكثر المجالات تأثراً بالعولمة هو المجال الاقتصادي الذي انتفض انتفاضا جذرياً وتغير تغيرا كبيرا بفضل العولمة. ومن أهم إفرازات هذه الظاهرة -العولمة- على الصعيد الاقتصادي هو ظهور ما يسمى بعولمة المنافسة.
     وتعتبر عولمة المنافسة مرحلة متقدمة للعولمة الاقتصادية تزول فيها الحدود الجغرافية أو القومية أمام أنشطة المؤسسات مشكلة بذلك تحديا تسويقيا بارزا تصير بموجبه السوق العالمية موحدة ومفتوحة لتنافس الاقتصاديات والمؤسسات، ومن أهم ملامحها  هيمنة النموذج الليبرالي للمنافسة الهادف إلى تحرير المبادلات ورفع القيود عن التجارة الخارجية، وانحسار دور الدولة في الاقتصاد، وظهور الخوصصة وتعاظم دور القطاع الخاص.[v]
2- اقتصاد المعرفة:[vi]
     لقد تحول الاقتصاد العالمي بعد الثورة الصناعية من اقتصاد ذي كثافة عمالية إلى اقتصاد ذي كثافة رأسمالية، ثم جاءت الثورة التكنولوجية لتنقل الاقتصاد إلى مرحلة اقتصاد المعرفة، وبالتالي أصبحت الغلبة لمن يعرف، لا لمن يملك. وأصبحت المعرفة هي المادة الخام، وعاملاً من عوامل الإنتاج، والناتج نفسه. فكل المنظمات اليوم تعتمد بدرجة كبيرة على المعرفة في استمرارها ونجاحها، وأصبح من المحتم عليها أن تتطور وتتحسن وإلا كان مصيرها الفناء.
    ويمتاز اقتصاد المعرفة الذي تعمل في إطاره المنظمات حاليا بأمور عديدة من أهمها:
- امتلاك القدرة على الابتكار وإيجاد وتوليد منتوجات فكرية معرفية وغير معرفية جديدة تماما، لم تكن تعرفها الأسواق من قبل، والمساهمة في خلق منتوجات أكثر إشباعاً وإقناعاً للعميل.
- المنافسة في ظل اقتصاد المعرفة ترتكز على المعرفة، فهي التي تصنع القوة، وتوفر المال، وتوجد المواد الخام، وتفتح الأسواق.
- يتضمن اقتصاد المعرفة قوى اقتصادية جديدة، تدفع إلى الابتكار، والتحسين الدائم المستمر، وإيجاد منتوجات جديدة، نظم إنتاج جديدة، نظم تسويق ابتكارية جديدة، طرق إشباع فعالة للعميل، أسواق ومناطق تسويقية جديدة.
- في ظل اقتصاد المعرفة لا يؤخذ كل عنصر بشري على أنه رأسمال بشري يعتد به وإنما يراد برأس المال البشري العناصر المفكرة والقادرة على الابتكار المستمر الذي يكون الميزة التنافسية الوحيدة للمنظمات في صراعها من أجل البقاء ويطلق على مثل هذه النوعية من العنصر البشري عمالة المعرفة.
3- التغير التقني:
     شهد العالم طفرات هائلة في المجال التقني أفرزت واقعاً جديداً يقوم على الاتصال والتواصل المباشر من خلال الأقمار الصناعية والبث الفضائي وشبكات المعلومات وترتب على ذلك أن العالم يعيش اليوم عصر المعلومات والمعرفة. وأفرز ذلك تقنيات جديدة في التعلم وأساليبه وفي بنوك المعلومات ومراكز البحوث، وترتب عليها ازدهار التعليم عن بعد، وسهولة الحصول على المعلومات والوصول إلى المعرفة دون عناء.[vii]
4- رأس المال الفكري:
     يحضى العنصر البشري اليوم بأهمية كبرى في عالم الأعمال، باعتباره أهم عامل من عوامل المنافسة، وبسبب هذه الأهمية أصبح ينظر للأفراد على أنهم هم الثروة وأصبح يطلق عليهم مسمى رأس المال الفكري، ويعتمد هذا المفهوم على أن الإنسان هو أساس تكوين الأصول الفكرية وليس المؤسسة، فبواسطة الأفراد وما يمتلكونه من معرفة متراكمة ومهارات تستطيع المؤسسة تحقيق ميزة تنافسية تضمن لها النجاح والتميز في بيئة الأعمال الحالية.
5- التركيز على العملاء:
    يعتمد نجاح أي منظمة اليوم على قدرتها على إرضاء عملائها سواء العملاء الداخليين أو الخارجيين. ومن هذا المنطلق يجب على المنظمة فهم احتياجاتهم الحالية والمستقبلية وتحقيق متطلباتهم وأكثر من هذا العمل على تجاوز توقعاتهم.[viii]
     ولهذا نجد أن منظمات الأعمال اليوم تنظر للعملاء باعتبارهم مشاركين حقيقيين في النجاح ولهم دور في قرارات المنظمة، كما أن هؤلاء العملاء على قدر كبير من الذكاء ويستطيعون التمييز بسرعة وسهولة بين ما هو مقبول وجيد من منتجات وخدمات في الأسواق. وهكذا يفترض بالإدارة أن تطور العلاقات مع هؤلاء العملاء وتعمل على إعلامهم بكل ما هو جديد ومفيد لهم. لقد لعبت أنظمة المعلومات دوراً مهماً في تقريب الصورة الذهنية للعملاء حول ما يطرح في الأسواق وبشفافية عالية. وأصبحت منظمات الأعمال تتسابق في جعل هؤلاء العملاء أكثر سعادة ورفاهية وأكثر متعة في تعاملهم مع المنظمة بدلا من النظر إليهم في إطار تلبية حاجاتهم بمنظور تقليدي. [ix]
6- الأداء العالي في المنظمات:
     والذي يتطلب التركيز على العملاء ورفع مستوى الإنتاجية وتحسين الجودة، وإعطاء قيمة وأهمية عالية للموارد البشرية وزيادة صلاحيات العاملين، وإدراك التنوع في قوة العمل، والالتزام بأخلاقيات العمل والمسئولية الاجتماعية.[x]

     مما سبق نجد أن بيئة الأعمال بملامحها الحالية تمثل تحديا كبيراً لمنظمات الأعمال، ولهذا فمن الضروري على المنظمة أن تعي أهمية هذه البيئة وتسعى بشكل جدي لدراستها من أجل التكيف والتأقلم معها، واتخاذ كافة الإجراءات للتنبؤ بمتغيرات هذه البيئة مستقبلاً واستباقها، وهذا بهدف اقتناص أكبر قدر من الفرص التي تقدمها هذه البيئة، وفي الوقت نفسه محاولة تجنب أكبر قدر من المخاطر التي يجلبها العمل في هذه البيئة.
     وتجدر الإشارة أن المنظمات لا تتعامل بطريقة واحدة مع بيئة الأعمال ومتغيراتها، فلكل منظمة توجهها وأسلوبها الخاص في مواجهة البيئة، بحيث يبنى هذا التوجه والأسلوب على أساس مفهوم هذه البيئة وأهميتها بالنسبة للمنظمة أو على أساس الإمكانيات، أو الظروف،... ولهذا نجد العديد من النماذج التي تشرح طريقة تأقلم المنظمة مع محيط التغيير الممثل في بيئة المنظمة.   


مواضيع ذات صلة


أهم الملامح والسمات الاساسية التي ترسم شكل بيئة الأعمال الراهنة الحالية:

أهمية التخطيط الاستراتيجي

التخطيط الاستراتيجي

مراحل التخطيط الاستراتيجي

اهمية التخطيط الاستراتيجي للمنظمات

مفهوم التخطيط الاستراتيجي

أهداف التخطيط الاستراتيجي

التخطيط الاستراتيجي

التخطيط الاستراتيجي طارق السويدان

 


[i] منير نوري، معوقات مسايرة العولمة الاقتصادية للدول العربية، مقال منشور في مجلة اقتصاديات شمال أفريقيا، العدد الأول، ص: 88.
[ii] سهام محمد صالح كعكي، الإدارة التربوية في عصر العولمة، ورقة عمل مقدمة في ندوة العولمة وأوليات التربية، جامعة الملك سعود، السعودية، من 27-28 صفر 1425هـ، ص: 6.
نقلاً عن: سعيد محمود والسيد ناس، قضايا في التعليم العالي والجامعي، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة: مصر، 2003، ص: 246.    
[iii] بلال خلف السكارنة، الريادة وإدارة منظمات الأعمال، دار الميسرة للنشر والتوزيع والطباعة، عمان: الأردن، الطبعة الأولى، 2008، ص: 287.
[iv] محمد حشماوي، الاتجاهات الجديدة للتجارة الدولية في ظل العولمة الاقتصادية، أطروحة دكتوراه دولة في العلوم الاقتصادية، كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير، جامعة الجزائر، الجزائر: الجزائر، 2006، ص: 70. نقلاً عن: ع.م. عبد الحميد، النظام الاقتصادي العالمي، مكتبة النهضة العصرية، القاهرة: مصر، 1998، ص: 25.
[v] أحمد بلالي، الأهمية الإستراتيجية للتسويق في ظل تحديات بيئة الأعمال الراهنة،  مجلة الباحث ، العدد:  06، 2008، ص- ص: 97- 98.
[vi] مجدي محمد محمود طايل، التسويق الابتكاري كمدخل للتغيير والتطوير بمنظمات الأعمال، ورقة عمل مقدمة في الملتقى الإداري الثالث: إدارة التغيير ومتطلبات التغيير في العمل الإداري- نحو إدارة متغيرة فاعلة-، جدة- السعودية، 29-30 مارس 2005، ص-ص: 310-311.
[vii] محمد بن علي الرشودي، بناء أنموذج للمنظمة المتعلمة كمدخل لتطوير الأجهزة الأمنية بالمملكة العربية السعودية، أطروحة دكتوراه الفلسفة في العلوم الأمنية، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، كلية الدراسات العليا، قسم العلوم الإدارية، الرياض- السعودية،2007، ص: 59.
[viii] Philippe DETRIE, Conduire une démarche qualité, éditions d’organisation, Paris- France, 4éme éditions, 2001, p: 23.
[ix] وائل محمد صبحي إدريس وطاهر محسن منصور الغالبي، أساسيات الأداء وبطاقة الأداء المتوازن: سلسلة إدارة الأداء الإستراتيجي، دار وائل للنشر، عمان: الأردن، الطبعة الأولى، 2009، ص: 191.
[x] مجدي محمد محمود طايل، مرجع سبق ذكره، ص: 311.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق