الاثنين، 17 أبريل، 2017

الفكر الإداري المعاصر الحديث

التنظيم الإداري


التنظيم يدل على الجهود التي تبذل من أجل تحقيق أهداف المنظمة من خلال تحديد السلطات والمسؤوليات وإقامة العلاقات بين العاملين في الجهد الجماعي المشرك[1] والتنظيم يشمل الهيكل التنظيمي الذي يعبر عن شكل العلاقات الرسمية بين المستويات الإدارية المختلفة، كما يتضمن القوانين واللوائح ونظم العمل المختلفة.
سيتطرق هذا الفصل للعلاقة بين التنظيم الإداري والتمكين من أجل تحديد طبيعة التنظيم المناسب للتمكين كأسلوب إداري معاصر. والفرضية الأساسية في هذه الوحدة تؤكد عدم ملاءمة الهياكل التنظيمية التقليدية مع تطبيق مفهوم التمكين. فمن غير الممكن تطبيق مفهوم معاصر مثل مفهوم التمكين في ضل هياكل تنظيمية ومبادئ مؤسسية وجدت منذ مئة عام.
والتنظيم المناسب يشكل المناخ والتربة المناسبة التي تترعرع فيها عملية تمكين الموظفين وحرية التصرف لديهم. فالتنظيم التقليدي العمودي أو الهرمي أو البيروقراطي الذي تتسلسل فيه القرارات والمعلومات والتعليمات، والاتصال من أعلى إلى أسفل، لم يعد يصلح للتمكين بسبب مواصفاته التي تتعارض مع أسس التمكين. ومن أهم مواصفات التنظيم التقليدي: المركزية والتسلسل الرئاسي وأسلوب الرقابة من أعلى إلى أسفل والنظم البيروقراطية أو النظم السلطوية. ففي هذه النظم تمركز للسلطة في قمة الهرم، أي أن السلطة والحق في اتخاذ القرار يتزايد كلما اتجهنا إلى قمة الهرم التنظيمي بينما في التمكين يحدث العكس فيتم دفع السلطة وحرية اتخاذ القرار من أعلى إلى أسفل.
لذلك ستبدأ هذه الوحدة في تناول الاتجاهات التنظيمية المعاصرة التي تنسجم مع مفهوم إداري عصري مثل مفهوم التمكين.

اتجاهات تنظيمية معاصرة

التغير والتغيير جزءان لا يتجزأن من حياة المنظمات المعاصرة كبديل حتمي للهياكل التنظيمية التقليدية. هنالك بعض الاتجاهات التنظيمية المعاصرة التي لا بد من استعراضها في هذا الكتاب والهدف من ذلك هو معرفة علاقة هذه التحولات التنظيمية بالتوجه العام لبعض المؤسسات بعملية التمكين. وكما ذكرنا في أكثر من موقع، فإن التمكين لا يمكن أن ينجح دون تغيرات مصاحبة مثل التغيرات التنظيمية التي قد تكون مناسبة لتطبيق مفهوم التمكين. والسؤال المهم هنا، ألم تعد التنظيمات التقليدية مناسبة لتطبيق مفهوم التمكين ومفاهيم معاصرة أخرى مثل المنظمة المتعلمة والجودة الشاملة وإعادة هيكلة العمليات وتنظيم الفريق والتنظيمات الشبكية وغيرها؟
نعم، إن التنظيمات التقليدية، في حقيقة الأمر، لم تعد مناسبة، ولا بد من بدائل لتحل محل هذه الهياكل التنظيمية القديمة. واهم هذه الاتجاهات التنظيمية التي يمكن أن تصاحب مفهوم التمكين :
1.   الهيكل التنظيمي المقلوب Upside-down pyramid :الذي ويقوم على وضع الزبائن على رأس الهيكل التنظيمي من ناحية الأهمية كما يوضح الشكل التالي رقم 4 يتبعهم الموظفون ومن ثم يليهم المستويات الإدارية المختلفة وصولا بالإدارة العليا ومجلس الإدارة. وهذا التغير لم يتم بين عشية وضحاها، وإنما نجم عن تغيرات تاريخية[2] (انظر التطورات التاريخية في الفكر الإداري في الفصل الثاني) في التحول إلى الاهتمام بالزبائن ورضا الزبائن.
ومن ثم محاولة إرضاء من يمكنه أن يرضي الزبائن، ألا وهم الموظفون الذين يمكن للمنظمة تمكينهم من تقديم خدمات أو منتجات ذات قيمة تفي برغبات الزبائن، مما يحقق هدفاً هاماً من أهداف المنظمة.
الاتجاه المعاصر في تصميم الهيكل التنظيمي: إعادة تصميم الهيكل التنظيمي وقلبه رأسا على عقب من أجل منح أهمية أكبر للزبائن يليهم العاملون في الصفوف الأمامية للمنظمة وهكذا حتى نصل إلى المستويات الإدارية العليا.


2.   تقلص المستويات الإدارية في التسلسل الرئاسيShorter Chains of Command
وهذا يعني تقليص عدد المستويات الإدارية عموديا. وتؤكد المفاهيم الإدارية التقليدية على عدم تجاوز التسلسل الرئاسي بأي شكل من الأشكال، ولكن التوجهات المعاصرة تؤكد جمود هذه النظرة وترى بوجوب المرونة وعدم التقيد بهذه المبادئ بشكل حرفي. إضافة إلى أن الهياكل التنظيمية الرأسية الطويلة ذات المستويات المتعددة، تؤدي إلى بطء عملية اتخاذ القرار، وإلى تقليل أو انعدام عملية الاتصال ونقل المعلومات بين الإدارة العليا، والإدارة الدنيا، وتناقص الشفافية ووضوح القرارات (Harvey,2001)[3].
الاتجاه المعاصر في التسلسل الرئاسي: تقليص عدد المستويات الإدارية وجعل الهيكل التنظيمي أكثر انبساطا وأكثر أفقيا ويساهم هذا التوجه بتحقيق الميزة لتنافسية للمنظمات

3.   التقليل من وحدة الأمر Reducing Unity of Command
من المبادئ الكلاسيكية التقليدية أيضا مبدأ وحدة الأمر، وينص هذا المبدأ على عدم تجاوز المرجع وأن يتبع كل موظف في المنظمة رسميا لمسئول أو مدير، ولا يجوز التبعية لمدير آخر. وهذا ما تؤكده المبادئ الكلاسيكية في الإدارة لمنع أي ازدواجية في المرجعية، ومنع صدور أوامر من أكثر من مدير، ولمنع حصول الموظف على أوامر متضاربة من مصادر توجيه متعددة. ولكن هذه المبادئ لا تصلح للقرن الواحد والعشرين في ظل المنظمات الأفقية وفي ظل المنظمات التي تعمل على أساس روح الفريق. ومبدأ وحدة الأمر ينظر له في الوقت الحاضر من قبل كثير من المنظمات والباحثين على أنه يتعامل مع العاملين على أساس أبوي، وعلى مبدأ من عدم الثقة، وعدم الأهلية (Pefeffer, 1994).

الاتجاه المعاصر في وحدة الأمر: تستخدم منظمات القرن الواحد والعشرون تنظيم الفريق وقوى العمل ذات المهام المحددة Task Forces والتنظيمات الأفقية التي تهتم بالزبائن Customer Conscious ولا تهتم بالمركزية ومن هنا لا ضير في أن يتلقى الموظف تعليمات من أكثر من جهة أو شخص إذا كان لديه التمكين وحرية اختيار الأفضل.

4.   نطاق إشراف واسع Wider Span of Control
نطاق الإشراف هو عدد المرؤوسين الذين يشرف عليهم مدير واحد بكفاءة وفاعلية. فنطاق الإشراف الضيق يعني بأن عدد المرؤوسين الذين يقعون تحت إشراف مدير، قليل ونطاق الإشراف الواسع يعني أن عدد المرؤوسين الذين يشرف عليهم مدير واحد كبير. وشروط نطاق الإشراف الصحيح أن يتحقق الإشراف بكفاءة وفاعلية. ولا يوجد عدد مثالي يمكن تحديده لنطاق الإشراف بسبب اختلاف قدرات المرؤوسين وطبيعة المهام التي يقومون بها واختلاف حاجاتهم للمتابعة والإشراف. ويقل أعداد المرؤوسين تحت نطاق الإشراف كلما نقصت معرفتهم ومهارتهم أو كلما تناقصت ثقة الإدارة بهم. ومن المعروف أن هنالك علاقة عكسية بين نطاق الأشراف وتكاليف الإشراف، فكلما اتسع نطاق الإشراف نقصت تكاليف الإشراف. وهنالك علاقة أيضا بين نطاق الإشراف وعدد المستويات الإدارية، فكما زاد نطاق الإشراف نقص عدد المستويات الإدارية التي تفصل بين قمة الهرم وأسفله. فالهياكل التنظيمية المنبسطة ذات نطاق إشراف واسع والهياكل التنظيمية الطويلة والهرمية العمودية نطاق الإشراف فيها ضيق. ولكن المنظمات الهرمية الطويلة لديها مديرون أكثر، فهي أكثر تكلفة وهي أقل كفاءة وأقل مرونة وأقل استجابة للسوق وللزبائن من المؤسسات المنبسطة.
الاتجاه المعاصر في نطاق الإشراف: التحول إلى نطاق الإشراف الواسع المصاحب لعملية اختصار العديد من المستويات الإدارية و هي المصاحبة لعملية التمكين ودفع مزيد من الثقة وتحمل المسؤولية للمستويات الدنيا من المؤسسة، بسبب قلة حاجة هذه المستويات للإشراف الذي كان سائدا في المنظمات التقليدية ونتيجة لزيادة معرفتهم. ومهارتهم.

والأساليب التنظيمية المناسبة بدأت تتطور بشكل تدريجي مع التطور الطبيعي في المتغيرات الخارجية والداخلية التي حتمت على المؤسسات أن تتحول عن التنظيم الرأسي القديم. فكيف تم ذلك؟
بدأت المؤسسات تدرك أهمية الدور الذي يقوم به الموظفون في قاعدة الهرم التنظيمي ودور المهارة والمعرفة التي يمكن أن يتمتع بها هؤلاء. يقول بيتر دركر عالـم الإدارة المشهور بأننا أصبحنا نعيش اليوم في زمن يسمى زمن المعرفة وآخرون يرون أننا نعيش في عصر الثورة المعلوماتية والثورة الرقمية وغيرها من الثورات التي تعتمد على سلاح المعرفة والعلم. وهذا كله ليس من فراغ وإنما من المشاهدات الحقيقية للتطور الملحوظ في إمكانيات الموظف ومكتسباته العلمية والمهاراتية، حيث كان الموظف قبل عشرات السنوات يعتمد على المهارة العضلية والقدرة التقليدية أكثر من اليوم حيث يعتمد العامل في البنك وفي المستشفى وفي المصنع على أدوات أكثر تقنية تتطلب مهارة أعلى. ونتيجة لما سبق ساهمت هذه التطورات في التحول التنظيمي بزيادة نطاق الإشراف (Span of Control) بحيث زاد عدد الموظفين وقل عدد المديرين، وهذا أدى إلى تحول في الهيكل التنظيمي من الشكل الهرمي إلى الشكل الهرمي المنسبط كما يوضح المثال الآتي في شكل رقم (5)، فزاد عدد الموظفين في القاعدة وقل العدد في الإدارة الإشرافية، ورافق ذلك إعطاء صلاحيات أكبر لقاعدة الهيكل التنظيمي. والشكلان الآتيان يبينان تصميماً للهيكل التنظيمي الهرمي إلى اليمين والهيكل التنظيمي المنبسط إلى اليسار، فيدل الأول على عدد أكبر من المستويات الإدارية التي تفصل بين القمة والقاعدة، ويوضح الشكل الثاني عددا أقل من المستويات الإدارية واتساعا أكبر في نطاق الإشراف، مما يساهم في زيادة كفاءة وفاعلية هذا التصميم عندما تتحقق شروط المعرفة والمهارة والاستقلالية لدى العاملين وعندما يتوافر لهم التمكين والحق في التصرف بحرية واعتمادية متبادلة.
 شكل رقم 5 مقارنة بين الهيكل المنبسط والعمودي
وتبع هذا التحول تحولات تدريجية في الأشكال التنظيمية فلم يعد تصميم الهيكل التنظيمي على شكل المثلث كما هو في الشكلين السابقين ،وإنما تحول إلى شكل المصفوفة التنظيمية ومن ثم تحول في بعض المنظمات إلى الشكل الدائري أو الأفقي، كما هو موضح في الشكل الآتي:
 شكل رقم 6 التظيم الأفقي

ومن مزايا هذه التنظيمات أنها تعتمد على روح الفريق بحيث يكون لكل فريق قائد يعمل لهدف معين ويتبلور هذا الهدف في محور عمل المنظمة الأساسي كما هو مبين في منتصف الشكل ويبدو أن الجميع يعمل بتنسيق وتعاون نحو تحقيق هذا الهدف المحوري.
كما تسعى جميع الفرق وتتعاون بوظائف مختلفة بعضها مع بعض في سبيل تحقيق الهدف المركزي الذي تسعى له المؤسسة، ومن الأشكال الأخرى، المصفوفة التنظيمية (Matrix org.) ، حيث يقوم هذا النوع من التنظيم على الجمع بين المؤسسة الوظيفية (Functional organization) والتنظيم على أساس المنتج أو المشروع في نفس المؤسسة.
ويصعب المجال هنا لذكر جميع التنظيمات وتطوراتها التاريخية بشكل دقيق وبإسهاب كامل، ولكن تجدر الإشارة إلى أنه لا يخلو في الوقت الحاضر كتاب من كتب مبادئ الإدارة([4]) إلا ويبين بالتفصيل هذه التطورات في التنظيم من التنظيم الهرمي التقليدي الذي لا يتكيف بحرية مع المتغيرات الخارجية إلى التنظيمات التي أصبحت اليوم تخرج عن الإطار التقليدي بسبب حتمي لا مناص منه وهو التغيرات الداخلية والخارجية، وعلى وجه الخصوص التغير التكنولوجي والمعرفي والعلمي الذي سمح للموظف أن يمتلك إمكانيات وقدرات تمكنه من تحمل المسؤولية في العمل بشكل أكبر من السابق.
هنالك طبعاً أسباب كثيرة لتمكين الموظف ومن بينها العلاقة بين التمكين والتنظيم وهي علاقة تبادلية، أي إنه لا يمكن للموظف التمكين في ظل الهياكل التنظيمية القديمة، ولكن في زمن مؤسسة الفريق والمؤسسة الأفقية فإن الإدارة أصبحت أكثر ميلاً لإعطاء الموظف مستوى أكبر من الحرية في العمل وحرية في التصرف والمشاركة في اتخاذ القرا،ر والتدخل في شؤون كانت قبل فترة من الأمور التي لا تعنيه فأصبحت ضمن اهتماماته. كل هذا ساهم في تبلور رؤية الإدارة لأهمية موضوع التمكين ودوره في تكوين وتشكيل نتائج جيدة على مستوى الأداء وخاصة في المؤسسات التي يتفاعل فيها الموظف في أول السلم التنظيمي مع الزبائن وجهاً لوجه (المؤسسات الخدمية). هنا بالذات تكمن أهمية التمكين في أن يعطى الموظف الحرية والاستقلالية المضبوطة لإرضاء العميل والمحافظة عليه.
تجدر الإشارة هنا إلى أن تصميم المنظمات على شكل تقليدي، كما هو سائد في الكثير من منظمات الأعمال، ربما يفقدها القدرة على الابتكار ومواكبة التطورات المعاصرة.


5.   المركزية واللامركزية:
المركزية تتلخص بصنع القرار بواسطة المركز، أي بواسطة الإدارة العليا، بينما في اللامركزية يتم تفويض الحق في عملية اتخاذ القرار لمختلف المستويات الإدارية في المنظمة.
واللامركزية الصحيحة هي تلك التي تقلص المستويات الإدارية فتسمح بالمرونة والتكيف مع المتغيرات الخارجية وخاصة متغيرات السوق والزبائن والمنافسة والتكنولوجيا.
والكثير من المديرين من يعتقدون أن مؤسستهم تسير وفق اللامركزية ولكن يقول توم بيترز صاحب الكتاب الشهير In search of excellence البحث عن التميز[5]. أن معظم المديرين في المؤسسات يعتقدون أنهم يمارسون اللامركزية ولكن هذا غير صحيح. فمن أهم الملامح غير الملموسة لممارسة اللامركزية الصحيحة ما يأتي:
1.         تدفق المعلومات: فيتحرك الأفراد في المواقع الأمامية ويجمعون معلومات دقيقة وحديثة من أجل اقتناص الفرص.
2.         تشجيع الإبداع ولابتكار لأشياء غير متوقعة لا من قبل المنافسة المؤسسات ولا من قبل السوق والمستهلك، ومثال ذلك عندما قامت شركة (كرايزلر) بصناعة ال(ميني فان) فكانت الحاجة إلى سيارة تجمع بين (الميكروباص) والسيارة الصغيرة حاجة غير مدركة أو مرئية في السوق.
3.         صدق وشفافية المعلومات اللامركزية السليمة تسمح بنقل المعلومات غير المحرفة بالحصول عليها من مصادرها مباشرة دون تدخل الإدارة الوسطى مثلا. وهذه المصادر للمعلومات قد تكون المستهلك أو الموزع أو البائع أو المؤسسة.
4.         انتقال المعلومات بشكل متوازٍ: أي أن المعلومة لا تنتقل بالتمرير من نقطة إلى أخرى ولكن يتعامل مختلف الأفراد في مختلف الميادين مع نفس المعلومات في نفس الوقت بمعالجة المعلومات بشكل متناسق ومتوازي فتختفي فترات الانتظار ويستغل الوقت بدلا من نقل المعلومة من فرد إلى آخر إلى آخر وهكذا في النظام المركزي.
5.         تمكين الموظف في الخطوط الأمامية.
6.         سرعة المعلومات المرتدةFeedback: فعندما تكون قريبا من الحدث، فإنك تسمع بسرعة أو ترى بنفسك ردود الفعل على المنتج أو الخدمة المقدمة للمستهلكين بذلك تستطيع التكيف بسرعة وتعديل خطئك بشكل لحظي.
7.         كثرة المحاولات: فيعتمد النجاح على التجربة والخطأ.
8.         تحمل للمسؤولية والسيطرة: السيطرة المركزية للاتحاد السوفيتي أدت إلى زيادة الإنتاج في البداية، ولكن انهار السوق في النهاية، فكانت 60% - 80% من المنتجات الزراعية تتلف بسبب غياب صاحبها وتحكم المركز وغياب التفويض والسوق.
فاللامركزية الحقة تعني تمكين الموظف وملكيته لعمله وتعني الإدارة المتحررة مشاركة أكبر، فالعامل ليس جزءاً من الشركة بل هو الشركة. وهو لا يدين بالولاء للإدارة بل لنفسه. وهو ليس بحاجة إلى من يراقبه لأنه يراقب نفسه بنفسه فحتى بالصناعات الإنتاجية الملموسة فإن خطوط الإنتاج تتحول إلى خطوط خدمات.
هذا ويمكن المزج بين المركزية واللامركزية في نفس المنظمة بحيث تتخذ بعض القرارات الهامة بشكل مركزي، ويتم تفويض القرارات ذات العلاقة بالمستويات الإدارية المختلفة لتلك المستويات صاحبة العلاقة. إن التطور في أنظمة المعلومات الإدارية وتكنولوجيا المعلومات قد مكن المديرين في الكثير من المنظمات من تفويض الصلاحيات بشكل أوسع وتمكين الموظفين بشكل أكبر مقابل الاحتفاظ بالمعلومات ونتائج الأداء ومراقبة كل التطورات بشكل إلكتروني، دون الحاجة إلى التدخل المباشر بكل شيء فمديرو شركة بانك ون(BankOne Inc) مثلا توسعها وانتشار فروعها عبر العالم فهذا لم يؤثر على تمكين مديري الفروع أو الموظفين في الفروع المختلفة. وقد تمكنت إدارة البنك من تفويض كل ما يمكن تفويضه والقيام به من قبل الفروع، وبقي للإدارة العليا الحق في اتخاذ ما ينبغي من قرارات مصيرية أو هامة محتفظة بها بشكل مركزي.
الاتجاه المعاصر في المركزية واللامركزية: كلما كان متاحا فإن التمكين يمكن أن يساهم في زيادة مستوى اللامركزية في المنظمة.وإن التطور في نظم المعلومات وتكنولوجيا المعلومات قد ساعد مديري اليوم على تفويض كل ما يمكن ليتمكنوا من التفرغ لكل ما هو أساسي ومصيري بالنسبة للمنظمة.

 (الهايبراركي)  Hyperarchy، هيكل تنظيمي معاصر

ومن الهياكل التنظيمية المعاصرة والمتطورة عن الهياكل التنظيمية السابقة نمط تنظيمي يعرف (بالهايبراركي) Hyperarchy وهو ذلك التنظيم المفتوح الذي[6] يساهم هذا في إطلاق طاقات الموظفين الكامنة بشكل غير عادي.(Gary,.
فيقول فيليب إيفانز الاستشاري المعروف: إن الهايبراركي هو فريق منظم ذاتياً وتتدفق بين أعضاءه روح معنوية عالية وتفاعل عجيب، وهذا التنظيم ليس في خيال هذا الرجل وأحلامه وإنما في واقع شركة تويوتا المعروفة، ومجتمع هذا النوع من التنظيمات منظم ذاتياً ويعمل بما يشبه العمل التطوعي. ومعروف بأن الأفراد الذين يعملون مع جماعات عمل تطوعي لا يحتاجون إلى من يراقبهم أو يدفعهم للعمل فهم بأنفسهم طواعية يعملون بفاعلية وطاقة عالية جداً. هذا الأمر طبعاً لا يمكن بحال من الأحوال أن يكون متاحاً في الشركات التقليدية، وهذا التنظيم ساهم في إنقاذ شركة تويوتا في عام 1997 من كارثة محققة من خلال هذا النوع من التنظيمات الذي عمل على إخماد حريق شب في أحد خطوط الإنتاج، واستطاع الموظفون بطاقاتهم الفائقة الذاتية أن يخمدوا الحريق. ويقول لورين جيري (Loren Gary) في مارس 2004 انه من سياسات تويوتا عدم تكديس البضائع في المخازن، فقد أدى الحريق إلى حدوث نقص في التزويد، فقرر الفريق إنتاج مواد من التي أتى عليها الحريق باستخدام ما هو متوافر من الأجهزة.
حينها قام كل فريق من الفرق التي تعمل في التزويد بإدارة شبكتين فرعيتين حتى أصبح الإنتاج مضاعفاً. هذا كله احتاج من الموظفين إلى بذل قصارى جهدهم لتعويض النقص في التوريد دون توقع تعويض، أو مقابل من الشركة. وتقول نشرة المختار الإداري التي تصدر عن الشركة العربية للإعلام العلمي[7] في ترجمة مقالة لورين جيري أنه لم تقف شبكة التوريد الرئيسية التي احترقت مكتوفة اليدين، بل دخل الموظفون المخازن المحترقة بعد إطفاء الحريق مباشرة، وقاموا بعملية جرد، وزودت قنوات التوريد الأخرى بما تبقى من معدات وآلات ومواد نجت من الحريق. وفي خلال عشرة أيام فقط انتهت آثار الكارثة، وعاد ستون خط إنتاج إلى العمل بطاقتها السابقة.
النجاح في هذا التنظيم الذاتي يبدو واضحاً من منطلقات اقتصادية وشخصية بحتة، ففي المؤسسات التقليدية يعتبر عقد العمل والوصف الوظيفي ملزماً ويحد من حرية أداء الموظفين، كما يملك من يتحكم في المعلومات السلطة المطلقة. لكن تنظيم (الهايبراركي) يمتلك قوانين بسيطة لزيادة شفافية المعلومات التي تتاح للجميع. فلدى كل موظف الحق المكتسب الاطّلاع على ما يفعله الآخرون بوضوح (يرى مثلاً كل مبرمج أو محاسب إنجازات زملائه فتحفزه على المنافسة والعمل. أو يرى قصور أداء زميل له فيهرع لتقديم يد العون والمساعدة). كل ذلك يؤدي إلى زيادة الثقة والتعاون في تنظيم (الهايبراركي) المفتوح والمنظم ذاتياً. فعندما شب الحريق في أحد خطوط إنتاج تويوتا، شعر الجميع بمستوى متوقد ومنقطع النظير من المسؤولية وهرعوا بسرعة فائقة دون أن يطلب منهم ودون انتظار حوافز أو مكافأة. وذلك لأن الشفافية والثقة جعلت الجميع يستشعرون أعلى مستويات المسؤولية والأمانة.
إنه بسبب التحديات التي تحفز على الابتكار والتكيف مع المتغيرات، على المنظمات المفتوحة وعميقة التنظيم توليد درجات عالية من الطاقة والتفاعل أكثر من القوانين وأساليب التنظيم الهرمي من أعلى إلى أسفل. لأنها تسمح للمشاركين بحرية اختيار مهامهم والعمل وفق قدرات كل شخص، مع الشعور بالرضا الشخصي عن العمل فكلما زادت إنتاجية العاملين في منظمات مفتوحة، زاد رضاهم عن أنفسهم وكلما زاد رضاهم زادت ثقتهم بأنفسهم، وكلما زادت ثقتهم بأنفسهم وزملائهم زادت شفافيتهم، وكلما زادت الشفافية يصبح النظام أكثر انفتاحاً وعمقاً وتفاعلاً. وعندما تبدأ دائرة الفاعلية في أي منظمة، فإنها لا تغلق أبداً، فيصبح النظام مفتوحاً دائماً ومنطلقاً أبداً (Gary, 2004).

التفكير خارج الصندوق:

التفكير خارج الصندوق مجازاً لوصف أولئك الذين يمتلكون القدرة على التفكير بشكل مختلف خارج العرف التقليدي المحدد والجامد. ولا يستطيع فعل ذلك إلا المتمردون على الروتين الذين يتمتعون بقدر كبير من الرغبة في التميز والتجديد ومواجهة التحديات.
أما التفكير داخل الصندوق فلا يكلف صاحبه شيئاً سوى الخضوع للنظم التقليدية بطريقة استسلامية سلبية. صحيح أن التفكير الروتيني والتقليدي يحمي صاحبه من المخاطرة والوقوع باحتمالية الخطأ إلا أن المخاطرة المحسوبة والمدروسة والخطأ الناتج عن التجربة بقصد الإبداع، هذه العوامل (المخاطرة والخطأ) جزء أساسي من متطلبات النجاح على مستوى الفرد وعلى مستوى المؤسسة[8].
تجدر الإشارة هنا إلى أنه عندما يطلب المدير من الموظف واجباً ما فإن المدير عادة يعرف مسبقاً الإنجاز المطلوب من الموظف وحدود ذلك الإنجاز ولكن هنالك ما نسبته 1% تقريباً من الموظفين الذين يفاجئون مديريهم بتقديم شيء خارج إطار الصندوق بحيث لا يتوقع المدير هذا التميز والاختلاف الإيجابي في ذلك العمل. وهؤلاء الذين يقومون بما يتجاوز حدود المطلوب والواجب هم الذين ينجحون ويصلون إلى مراكز التميز والإبداع إذا توافرت لديهم الظروف المواتية لذلك.
مثل هؤلاء المرؤوسين يحتاجون إلى مديرين من نوع آخر أيضاً فهم يحتاجون إلى مدراء لديهم تميز في النواحي االآتية:
1.    وجود رؤية واستراتيجية شاملة وعلى أسس مرتبطة برسالة المؤسسة وقيمها.
2.    وجود توجه لدى المديرين نحو تنمية المنظمة وتجديدها بشكل دائم.
3.    عدم قبول الوضع الراهن على أنه وضع آمن ومستقر وعدم القبول بالحقائق على الأرض.
4.    تشجيع الإبداع والتميز.
5.    تشجيع روح المخاطرة وتحمل الخطأ.
6.    تحمل مستويات من الإرباك وعدم الوضوح (لأنه عندما تكون البيئة متغيرة وديناميكية التغير فإن الحلول تبدأ أحياناً ضبابية وغير واضحة، وهذا هو الوضع المناسب في مثل هذه الحالات).
7.    تشجيع التمكين والمرونة والروح المبادرة لدى أفراد المؤسسة.
8.    الاهتمام بالمضمون والجوهر والابتعاد عن الشكليات.
9.    ديمومة البحث والإطلاع على تجارب الآخرين سابقين ومعاصرين.
فدور القيادة هنا دور محوريّ وأساسيّ في بناء تنظيم يشجع هذه المحاور التسعة من خلال المرونة في النظم والقوانين والعلاقات الرسمية وغير الرسمية ومن خلال هيكل تنظيمي مرن يعطي المبدع مجالا للإبداع وللمجتهد نصيب من الاجتهاد.
هذا كله يحتاج إلى قادة يرون المؤسسة بعين ثاقبة كالسفينة التي تمخر عباب البحر وكل واحد منهم قبطان تلك السفينة ذات الوجهة المحددة، هؤلاء يرون مؤسسة لا مصالح شخصية، يرون أهدافاً استراتيجية لا أهدافاً جزئية. يرون مصلحة عامة لا مصلحة خاصة يمشون في الميدان لا يجلسون في أبراجهم العاجية، لذلك فإنّ وجود موظف ناجح ومبدع دون قائد ناجح ومبدع يؤدي إلى مؤسسة فاشلة.
ووجود قائد ناجح ومبدع دون موظف مبدع وناجح يؤدي أيضاً إلى مؤسسة فاشلة. علماً بأن خطورة البديل الأول أكبر من خطورة البديل الثاني في هذه المعادلة.

التحولات التنظيمية

يقول توم بيرز في كتابه الإدارة المتحررة [9]1992 هنالك تحولات هائلة تجتاح المؤسسات والشركات العالمية، وهذه التحولات هي حقائق تشهدها شركات عالمية ناجحة وهي كذلك لأنها متحررة ومتحولة. وهي تحولات في ثقافة المؤسسات وطرق التنظيم والعمل وتغيير نظام الحوافز واستغلال الموارد وأساليب التخطيط. وهذه التحولات تتطلب إعادة هيكلة المؤسسات.
وقد شملت هذه التحولات النواحي التنظيمية الآتية:
1.التوسع من التنظيم الرأسي إلى الأفقي وهذا يستدعي مزيدا من التفويض والاعتماد على المستويات الإدارية الدنيا وعلى خط المواجهة في المؤسسة أي ذلك الخط الذي يعمل فيه الموظفون الذين يتعاملون مع الزبائن مباشرة.
2.من التخطيط في كل الأسواق إلى اختيار السوق المناسب
3. من الاتكالية إلى إنجاز العمل بالاعتماد على الذات
4.من التخطيط المستمر إلى العمل المستمر
5.من أداء نفس العمل بنفس الطريقة إلى الإبداع وتأدية العمل بطريقة مختلفة أو ابتكار أعمال مختلفة من الأصل والانتقال إلى الجامعة المفتوحة والتعليم المستمر
6.من المركزية إلى اللامركزية ومن البيروقراطية إلى التمكين
7ومن مكافأة الأقدمية إلى مكافأة الإنجاز والإبداع.
8.من العامل المستخدم إلى العامل صاحب العمل.
9.ومن حلقة الإنتاج إلى الحلقة المعرفية[10]
10.من التركيز على الحجم والكفاءة إلى التركيز على الفاعلية
11.من الثبات إلى التكيف
12.من المتوقع إلى المفاجئ
فقبل أن تسقط المنظمات وتتداعى هياكلها التنظيمية الهرمة لا بد من التغيير فهناك مؤسسات وشركات تتداعى أمام أعين الجميع كما يقول توم بيترز فتختفي المباني الكبيرة المكدسة بالموظفين كما اختفت المصانع التي كانت تقاس بالأميال طولا وعرضا بسبب ضعف هذه المنظمات من الناحية الهيكلية والتنظيمية وعدم القدرة على التكيف مع التغيرات وعدم قدرتها على منح العاملين مناخا تنظيميا مناسبا من أجل إطلاق الطاقات الإبداعية الخلاقة لديهم. إضافة إلى عدم الاستفادة من قدرات العاملين ومواهبهم وآرائهم بسبب منعهم من أي فرصة للمشاركة والتمكين.

العيش في عصر السرعة

تحتاج معالجة بوليصة التأمين في إحدى الشركات وانتقالها من قسم إلى آخر ومن مسؤول إلى آخر 23 يوميا بينما يبلغ الوقت الفعلي لإنجازها 18 دقيقة فلماذا تمر البوليصة في عدة إدارات علما بأن موظف واحد الآن في شركة تأمين ناجحة يتمكن من إنجازها في دقائق.
كما تحتاج شركة طيران ناجحة مثل Southwest Airlines إلى 15 دقيقة لتفريغ الطائرة من حمولتها من الركاب وإعادة تحميلها وإقلاعها ثانية. الأمر الذي عجز معظم المنافسين عن تفسير هذه الظاهره. وسر ذلك يبدو بالإنسان، فإذا تكونت لديه الإرادة على العمل والتعاون مع الإدارة والشعور بأنه هو نفسه صاحب المؤسسة فيمتلك عندها دافع وحافز لا يمكن مضاهاته بأي عامل أو عنصر من عناصر العمل الملموسة أو المشاهدة للعيان.

الخلاصة

 إن التمكين بصفته مفهوماً معاصراً يتطلب تنظيماً معاصراً أيضاً. فمما سبق، نستنتج وجود علاقة بين التنظيم وتصميم الهيكل التنظيمي من ناحية ومستوى التمكين من ناحية أخرى. وتوضح المحاور الآتية خلاصة للتحولات اللازمة من أجل الانتقال للتنظيم المناسب الذي يتناسب مع مفهوم التمكين بشكله المعاصر:
1.       الانتقال من الهياكل التنظيمية الهرمية إلى الهياكل التنظيمية الأفقية التي تعد إطاراً مناسبا لمزيد من المشاركة وحرية التصرف والتمكين لدى العاملين.
2.       تصميم الهياكل التنظيمية بشكل تقترب فيه المنظمة من زبائنها بشكل أفضل.
3.       محاولة تقليل عدد المستويات الإدارية والتقليل من الالتزام الحرفي بمبادئ الإدارة التقليدية مثل مبدأ وحدة الأمر والتسلسل الرئاسي وغيرها.
4.       أن يكون نطاق الإشراف واسعاً مع مراعاة تحقيق الكفاءة والفاعلية المناسبتين.
5.       الاتجاه نحو اللامركزية.
6.       تشجيع التفكير الخلاق من خلال القوانين والأنظمة التي تشجع المرؤوسين على حرية التفكير خارج إطار النصوص المحددة والتفكير خارج الصندوق.

مواضيع ذات صلة
ناقش النظريات الإدارية الأساسية التي شكلت الفكر الإداري
إتجاهـات حـديثـة في الفكــر الإداري
فلسفة إدارية تستهدف التحسين والتطوير الدائم والشامل لكافة عمليات وأجزاء التنظيم
نظريات الفكر الإداري المعاصر
نظريات الفكر الإداري المعاصر : 1- النظرية المعاصرة. 2- نظرية الإستراتيجية. 3- نظرية الإدارة الموقفية. 4- نظرية التميز. 5- نظرية اتخاذ القرارات. 6- نظرية التنظيم.
الفكر الإداري الحديث
النظريات الادارية وتطور الفكر الادارى
تطور الفكر الإدارى من الكلاسيكية إلى المعاصرة
ملخص التنظيم الاداري
الأسس العامة للتنظيم الإداري
بحث : تطور الفكر الاداري
مدارس الادارة الحديثة
تنظيم الاداري الحديث والمعاصر
بحث عن تطور الفكر الاداري
الفكر الاداري
الفكر الاداري الحديث
تطور الفكر الاداري المعاصر
الفكر الإداري المعاصر
كتاب تطور الفكر الاداري المعاصر
اتجاهات الفكر الاداري المعاصر
اتجاهات الفكر الادارى الحديث






مراجع الفصل وهوامش الفصل

[1]        عسكر، سمير( 1997) أصول الإدارة، الطبعة الخامسة، دار القلم للنشر والتوزيع، دبي.
[2] Schermerhorn, J (2002) Management, Seventh Edition, John Wiley and sons, inc.

[3]     Harvey, D and Brown, D, (2001), An Experiential Approach to Organization Development, Sixth edition, Prentice-Hall.
([4])     Daft, R (1997), Management, Fifth edition, The Dryden Press, pp.556-557.
 [5] توم بيترز من أكثر الناس تأثيرا كعالم في إدارة الأعمال وخاصة في عقد الثمانينات من خلال كتابه الشهير الذي ألفه في عام 1982 عن أكثر الشركات الأمريكية نجاحا وتفوقا وقد لخص في كتابه أهم الممارسات الإدارية التي تمارسها هذه الشركات الناجحة مما مكنها من الوصول إلى النجاح والتفوق.

[6] Loren Gary (2004), The Rise of Hyperarchies, Harrods Management Update, March, Vol,59, No.03.


[8] المختار الإداري.(يونيو 2004)، التفكير خارج الصندوق، الشركة العربية للإعلام العلمي، شعاع، ص 10.

[9] Peters, Tom (1992), Liberation management, Alfred A.knoph, ed, N.Y
[10]  الحلقة المعرفية تعني بناء شبكة علاقات غايتها بناء واكتساب المعرفة بشكل مستمر ومتجدد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق