الأربعاء، 12 أبريل، 2017

أهم أسس النظام الاقتصادي الإسلامي:


النظام الاقتصادي في الإسلام




تتميز الشريعة الإسلاميّة بالشمول. والمستقرئ لموضوعات الفقه الإسلامي يلاحظ أنّ نسبة كبيرة من الأحكام الفقهيّة تتعلق بالجانب الاقتصادي، ويلاحظ أنّ هناك تفصيلات مطوّلة تتعلق بتداول المال. ولا يُستغرب مثل هذا الاهتمام، نظراً لأهمية المال والاقتصاد في حياة الفرد والجماعة. جاء في الآية 5 من سورة النساء: " ولا تؤتوا السفهاءَ أموالكم التي جعل الله لكم قياماً..."؛ فالمال إذن قَوام الحياة. وإذا كانت الحياة لا تقوم إلا به فينبغي أن تكون التشريعات المتعلقة بعالم المال على قدر أهميته وعمق تأثيره في حياة الناس.
يغلب أن يُجيب علم الاقتصاد عن مسألة:" كيف ننتج؟"، ويغلب أن يُجيب نظام الاقتصاد عن مسألة:" كيف نُوزّع؟". وليس من وظيفة الدين أن يبين لنا كيف ننتج وكيف نطوّر الإنتاج، لأنّ هذا الجانب هو من اختصاص الإنسان بصفته مستخلفاً في الأرض، وهو يندفع بحاجته وبفطرته للعمل على تحقيق مصالحه، وهو لا يألو جُهداً في سلوك أفضل الطرق وأيسرها لتحقيق هذه المصالح. ولكنّه في المقابل يحتاج إلى تنبيه وتوجيه فيما يتعلق بعلاقته بالآخرين، فقد يقوده حب الذات والرغبة في تحقيق المصالح إلى الظلم والطغيان المؤديين إلى مفاسد اجتماعية تهدد مصالح المجموع. لذا نجد أنّ ما يميّز النظم الاقتصادية بعضها عن بعض هو الموقف من الملكيّة وكيفية التوزيع، ويغلب أن يقوم هذا الموقف على أسس فلسفية تختلف من حضارة إلى أخرى.


نظم اقتصاديّة معاصرة:
يقوم النظام الرأسمالي المعاصر على أساس من الفلسفة الغربيّة التي أفرزت هذا النظام. وهو نظام يتعصب للفردي على حساب الاجتماعي، مما أدى إلى ظهور سلبيات كثيرة أدّت بدورها إلى ظهور فلسفات إصلاحيّة تميل إلى الاجتماعي في محاولة للتخفيف من مساوئ النظام الرأسمالي الفردي، وهي المدارس الاشتراكيّة، ومنها المدرسة الماركسيّة التي تعصّبت لصالح الاجتماعي، وكانت حرباً على النظام الفردي، واستطاعت أن تقيم على أرض الواقع أنظمة تحارب الملكيّة الخاصّة، وتقيم بناءها الاقتصادي على قاعدة الملكية الجماعيّة. ونظراً لتطرف الفلسفة الماركسيّة وعدم مرونتها وعدم واقعيتها، فقد انهارت ولم تُعمَّر في أرض الواقع أكثر من سبعين سنة. أمّا المدارس الاشتراكيّة غير المتطرفة، والتي تملك قدراً أكبر من المرونة والقدرة على مراعاة الواقع، فقد استطاعت أن تستمر، كما هو الحال في الأحزاب الاشتراكيّة الأوروبيّة، التي تحكم وتتداول السلطة مع الأحزاب الرأسماليّة.
أفرزت العوارض السلبيّة للنظام الرأسمالي الاشتراكيات كحركات إصلاحيّة، فكانت محاولات للإنقاذ. وقد تمتعت النظم الرأسماليّة الغربيّة بمقدار من المرونة خفف من مساوئها وأطال في عمرها؛ فقد كانت قادرة على إبداع استثناءات على القاعدة، فلم تعد رأسماليّة اليوم ملتزمة بالأسس الفلسفيّة التي أفرزت الرأسمالية ابتداءً. فالضمانات الاجتماعية، مثلاً، لا تنتمي إلى الفلسفة الرأسماليّة، بل هي مستعارة من المدارس الاشتراكيّة، وكذلك الأمر في الضرائب التصاعديّة وقوانين الاحتكار المعاصرة، والتي تتنكر في حقيقتها للأسس الفلسفيّة المؤسسة للرأسمالية.
لقد أقامت الماركسية نظامها الاقتصادي على أساس أحادي، وهو الملكيّة الجماعيّة. ولم تكن قادرة على إبداع استثناءات كافية لتبقى وتستمر وتتطور، فكانت النتيجة أن انهار الاتحاد السوفييتي الذي كان يمثل جوهر الماركسيّة. أمّا النظام الماركسي في الصين فلم يلق المصير نفسه، لأنّه استطاع أن يستثني على القاعدة الماركسيّة وتمتع بقدر من المرونة ساعدته في الخروج على الكثير من الأسس الفلسفيّة الماركسيّة، وساعدته على البقاء والتطوّر.
إنّ استثناءات نظام اشتراكي، كالنظام في الصين، على قاعدته الأحاديّة (الملكيّة الجماعيّة)، واستثناءات النظم الرأسماليّة على قاعدتها الأحاديّة (الملكية الخاصة) تشير إلى إمكانيّة التقاء الفلسفتين في منتصف الطريق، ولم يكن ذلك عن قناعات فلسفيّة، بل إفرازات واقع متحرك أجبر الجميع على تغيير قناعاتهم ومواقفهم. أمّا أولئك الذين لم يستوعبوا دروس الواقع فقد زالوا من الوجود، كما هو الأمر في تجربة الاتحاد السوفييتي المنهار.
وهنا تبرز صِدقيّة وأهمية النظام الاقتصادي الإسلامي الذي يقوم ابتداءً على قاعدة ثنائية هي: الملكية الجماعية، والملكية الخاصة. ويقع بعض الكتّاب في الخطأ عندما يصفون النظام الاقتصادي الإسلامي بأنه اشتراكي، ويقع غيرهم بخطأ آخر وهم يصفون النظام الاقتصادي الإسلامي بأنه رأسمالي؛ فقد لاحظ كل واحد منهم جانباً من القاعدة الثنائية وأهمل الجانب الآخر، وصورة النظام الاقتصادي الإسلامي لا تكتمل إلا بدمج الركنين معاً دمجاً متوازناً.
بذلك يتضح أنّ من أهم الفروق بين النظام الاقتصادي الإسلامي والنظم الاقتصاديّة الرأسماليّة والاشتراكيّة هو الأساس الذي تقوم عليه الملكيّة، والقدرة على الموازنة بين مصالح الفرد والجماعة. ولكنّ الفرق الجوهري يكمن حقيقة في الأساس الديني الذي يقوم عليه الاقتصاد الإسلامي؛ فالقناعات الداخلية للفرد والمجتمع والصيغة الاجتماعيّة القائمة على الإيمان الأخروي، لهما الدور الأول في توجيه الاقتصاد توجيهاً إيجابياً وفعّالاً، حيث إنّ العدالة الاجتماعيّة الجوهريّة لا يمكن تحقيقها بقناعات دنيويّة، بل لا بد من المزج بين الدنيوي والأخروي. من هنا يتميّز النظام الاقتصادي الإسلامي على غيره من النظم بكونه يقوم على أساس دنيوي وآخر أخروي.
قضية للنقاش:
تقوم الرأسماليّة والإشتراكيّة على أسس ماديّة بحتة، وهما تراعيان فقط حاجات الإنسان الماديّة، وتهملان حاجاته وأشواقه الروحيّة. ما هي انعكاسات هذه الفلسفة على الواقع الإجتماعي؟.

أهم أسس النظام الاقتصادي الإسلامي:
1.    المال مال الله: جاء في الآية 33 من سورة النور:"... وآتوهم من مال الله الذي آتاكم..."، فعندما يُربَّى الإنسان على حقيقة أنّ المال هو مال الله، وأنّ ملكيته له هي بتخويل منه سبحانه، سنجده مدفوعاً نحو القيام بحق هذه النعمة، من حيث معرفة واجباتها وشروط استغلالها وتنميتها واستهلاكها.
          أمّا في الرأسماليّة فالمال هو مال المالك. ومثل هذه العقيدة تنعكس سلباً على مفهوم حق المال، حيث لا يتعلق بالمال أية حقوق للآخرين، كحق الفقير وحق المجتمع.
2.    الإنسان مستخلف في المال: جاء في الآية 7 من سورة الحديد:" وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه"، وهذا المبدأ ناتج عن المبدأ السابق؛ فطالما أنّ المال هو مال الله تعالى فبأي صفة نمتلكه نحن؟  إننا نمتلكه بصفتنا مستخلفين فيه من قِبَل المالك الحقيقي، سبحانه وتعالى. وعليه فإنّ الملكيّة في الإسلام هي وظيفة اجتماعيّة. وهذا المبدأ يجعل الملكيّة الخاصّة محترمة طالما أنها لا تضر بالآخرين، وطالما أنّ المجتمع لا يحتاجها حاجة ضروريّة. وينبني على هذا الأساس أنّ للمال واجبات يجب أن يقوم بها المُستَخلَف؛ كالنفقات، للأقارب، والزكوات، والصدقات ... الخ .
          أمّا في الرأسماليّة فالملكيّة حق شخصي. ومثل هذا المبدأ يُضعف شعور المالك تجاه واجبات المال، بل لا تعود هناك واجبات، إلا ما أوجبته الدولة بمنطق القوة والسيطرة.
3.    المِلكيّة مُقيّدة: فحق التملك مقيد بقيود شرعيّة، وكذلك حق استغلال الملكيّة، أي تنميتها، وحق استهلاك الملكيّة والانتفاع بها أيضاً مقيد.
فتحريم السرقة قيد على التملك، وتحريم الربا قيد على التملك والاستغلال، والحجر على السفيه قيد على الاستهلاك.
     أمّا في الرأسماليّة، فلا قيود على الاستهلاك، فتستطيع أن تتصرف بمالك على أي صورة من الصور تشاء، حتى لو أتلفته عبثاً. وعدم تقييد الاستهلاك في الرأسماليّة يرجع إلى كون المال عندهم هو مال المالك، والملكية حقاً شخصياً له. أمّا حق التملُك والاستغلال فمقيد، ولكنّ القيود في الرأسماليّة تتفق وتختلف مع القيود في الإسلام؛ فعدم مشروعيّة السرقة، مثلاً، هو قيد مشترك، أمّا تحريم الربا والقمار فقيد تختص به الشريعة الإسلاميّة. ويرجع الاختلاف في القيود إلى الأسس الفلسفيّة، وإلى الأهداف المستندة إلى هذه الأسس.
4.    تداول المال وتوزيع الثروة: جاء في الآية 7 من سورة الحشر:" كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم"، فما ينبغي أن يكون المال مجتمعاً في يد نسبة قليلة من المجتمع، والعدل يقتضي أن نعمل على توزيع وتعميم هذه النعمة. واللافت أنّ مبادئ الاقتصاد الإسلامي وآلياته تعمل على توزيع الثروة. في المقابل نجد أنّ مبادئ وأسس وآليات النظام الرأسمالي تعمل على تركيز رأس المال. وعلى الرُّغم من الإصلاحات التي أدخلتها النظم الرأسماليّة، كنظم الضرائب، ومنها الضرائب التصاعديّة، ونظم الضمانات الاجتماعيّة، إلا أنّ المؤشرات تدل على تفاقم الأوضاع في الدول الرأسماليّة وعلى رأسها الولايات المتحدة، فالإحصاءات التي أجريت قبل سنوات قليلة أشارت إلى أنّ 1% من سكان الولايات المتحدة يمتلكون 90% من الدخل القومي. وهذا يعني أنّ 99% يمتلكون فقط 10% من الدخل القومي الأمريكي. والمراقب يلاحظ أنّ الخلل يتفاقم سنةً بعد أخرى، وليس هناك ما يشير إلى احتمال أن تتوقف آليات الإقتصاد الرأسمالي عن إنتاج مثل هذه الأوضاع غير العادلة والتي تهدد النظام الرأسمالي.

وسائل توزيع الثروة:
يتم توزيع الثروة في الاقتصاد الإسلامي عن طريق:
‌أ.        حظر بعض طرق التملك الظالمة والتي تساعد على تمركز رأس المال، مثل: الربا، القمار، الاحتكار، ... الخ.
‌ب.    تشريع وتشجيع النشاطات الاقتصاديّة النافعة التي تساعد على توزيع الثروة وتحقيق العدالة. ويضاف إلى ذلك ما تتميز به الشريعة الإسلامية من تشريعات تساهم مساهمة فعّالة في تفتيت الثروة وتوزيعها، مثل: الصدقات الإجباريّة (الزكوات والكفّارات)، والصدقات الاختياريّة (الصدقة، النذر، الوقف)، ونظام النفقات، ونظام الإرث، هذا بالإضافة إلى نظم الضرائب بشروطها الشرعيّة، وكذلك نظام الضمان الاجتماعي، ومبدأ تقسيم الملكيّة إلى ملكية خاصّة وعامّة. ويضاف إلى ذلك كله القيود التي تضعها الشريعة الإسلاميّة على الملكية[1].
الربا وتركيز رأس المال:
من يدرس الواقع الربوي في المجتمعات الرأسماليّة يجد أنّ الدخل القومي للشعوب لا بد أن يمر عبر البنوك بصورة أو أخرى. أي أنّ جُهد الملايين من البشر لا بُد أن يُقتطع جزء منه، بشكل دوري ومستمر، لصالح قلة من الناس تمتلك هذه البنوك. ولنأخذ الفائدة مثالاً على بعض هذه الاقتطاعات:
عندما تُعطي البنوك على الأموال المدّخرة فائدة بمقدار 4% فإنّها في المقابل تأخذ من المدين ما لا يقل عن 9% أي أنّ 5% من المال المتداول سنوياً في هذا النشاط الضخم سيصب في جيوب أصحاب البنوك، لا لشيء إلا لأنّهم مجرد وسطاء بين الدائن والمدين. وعندما نعلم أنّ المجتمعات الرأسماليّة قد جعلت من البنوك خياراً حتمياً للدائن والمدين ندرك ضخامة فارق الفائدة الربويّة.[2]

القمار وتركيز رأس المال:
لقد تطورت صور القمار واستحدثت المجتمعات الرأسماليّة صوراً كثيرة له، منها أعمال الكازينوهات، واليانصيب بأنواعه وألوانه الكثيرة. وتتلخص حقيقة القمار في كونه عدواً لتداول المال وتوزيع الثروة، وأساساً من أسس تمركزها؛ فعندما يكون المال موزعاً في يد مليون من البشر، على سبيل المثال، يقوم كهنة القمار بجمعه منهم على أمل أن يربح واحد منهم أو أكثر مبلغاً كبيراً من المال مقابل ما دفعه من مبلغ زهيد. ونكتشف في النهاية أنّ المال الذي كان في يد مليون من الناس قد أصبح في يد آحادٍ منهم، وهم القلة الفائزة بالجوائز والمنظمة للعمليّة... وهكذا بشكل دوري ومستمر.
صورة معاصرة: قمار واحتيال
تتنافس الفضائيّات في ابتداع البرامج المختلفة كوسيلة من وسائل النصب والاحتيال، حيث يُطلب من المشاهد أن يتّصل على أرقام محددة، ويكون الاتصال بهذه الأرقام مكلفاً، فإذا كانت الدقيقة في العادة تكلف دولاراً واحداً فقد تكون تكلفة الدقيقة عند الاتصال بالأرقام المحددة دولارين أو ثلاثة أو أربعة... ويُطلب من المشترك أحياناً أن يُكثر من الاتصال لتزداد فُرصُه في الفوز عند السحب. وقد بلغت أرباح برنامج واحد، استمر لأشهر قليلة، ما يقارب الـ 270 مليون دولار.

قضية للنقاش:
§        القمار نشاط ظالم يُمركِز رأس المال، وليس له مردود إيجابي على اقتصاد المجتمع.

أقسام المِلكيّة:
تُقسم المِلكيّة في الإسلام إلى: مِلكيّة خاصّة، ومِلكيّة عامّة.

المِلكيّة الخاصّة: وتنقسم إلى:
‌أ.        مِلكيّة فرديّة: وهي تخص فرداً بعينه ولا يشاركه فيها أحد.
‌ب.    مِلكيّة مشتركة: وهي تخص أكثر من فرد، كالشركات مثلاً.

المِلكيّة العامّة: وتنقسم إلى:
‌أ.        مِلكيّة جماعيّة: وتكون شائعة بين النّاس ينتفع بها الجميع من غير تمييز، ولا تكون مملوكة للدولة، ولا يجوز للدولة أن تتصرّف بها إلا بما يُحقق مصالح مجموع المستفيدين. ومن الأمثلة عليها الطرُق العامّة والأنهار. ويمكن أن تتحول الملكيّة الخاصّة وكذلك ملكيّة الدولة إلى ملكيّة جماعيّة وذلك في حال ارتبطت بها مصالح مجموع الناس ارتباطاً وثيقاً، كما لو وجد نبع ماء في أرضٍ مملوكة لشخص ما ولم يجد الناس في المكان مورداً غيره ليستقوا منه، عندها يتحول موقع النبع فقط، وكذلك الطريق إليه، إلى ملكية جماعية حتى يتحقق البديل المناسب.
‌ب.    مِلكيّة الدولة: وهي تخص جميع رعايا الدولة، وتُخصص للصالح العام، وتشرف الدولة على تنظيم وتصريف هذه الملكية بما يحقق مصلحة الدولة. ومن أمثلتها: الأراضي المملوكة للدولة، والأبنية الحكوميّة، وأموال الخزينة. وتستطيع الدولة أن تتصرف في هذه المِلكيّة بالصورة التي تراها مناسبة، فقد تبيع وتشتري، وقد تهب للأفراد جزءاً من هذه المِلكيّة (الإقطاع)، وقد تؤجر، وقد تأذن للجمهور بالاستفادة منها، وقد تمنع ذلك. وكل ذلك مرهون بتحقيق المصلحة العامّة.
أمّا الملكيّة الجماعيّة فلا يحق للدولة أن تتصرّف فيها كتصرفها في مِلكيتها، لأنّ المِلكيّة الجماعيّة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمصلحة مجموعٍ من الناس في مكان ما من الدولة. وإنْ كان للدولة أن تتصرّف في المِلكيّة الجماعيّة فينبغي أن يكون ذلك مقصوراً على تنظيم وتسهيل انتفاع المجموع من هذه المِلكيّة.[3]
نزع المِلكيّة أو إزالتها:
         تحمي الشريعة الإسلاميّة المِلكية الخاصة، وتُحرّم الاعتداء عليها أو غصبها، ولا تجيز للدولة أن تنزع هذه الملكيّة إلا في حالات استثنائية ذكر العلماء منها:
1.    نزع المِلكيّة لصالح المنفعة العامّة، كشق الطرق وبناء المدارس. ويجب دفع ثمن عادل للأرض المنزوعة.
2.    بيع ملك الشخص المدين جبراً عنه لتسديد دينه المستحق.
3.    بيع مال المُحتكر جبراً عنه لرفع الضرر عن الناس بشرط أن يكون الثمن عادلاً. وكذلك يجوز في بعض المذاهب إلزام التجار بتحديد السعر وفق شروط فُصّلت في كتب الفقه.
4.    يجوز للحاكم أن يُزيل الملكية الخاصّة بعد دفع التعويض العادل إذا كانت هذه الملكيّة تشكل ضرراً عامّاً، وذلك وفق القاعدة الشرعيّة: (يُتَحمّل الضرر الخاص لدفع الضرر العام).

الفقر وكيفيّة علاجه:
         اختلف الفقهاء في تحديد من هو الفقير ومن هو المسكين. ويرجع هذا الاختلاف إلى أنّ الشريعة الإسلاميّة لم تُبيّن على وجه الدقة من هو الفقير ومن هو المسكين، وإنّما تركت ذلك لتقديرات الناس، حيث يختلف الأمر من مجتمع إلى آخر، ومن ظرف إلى آخر. فالذي يُعتبر فقيراً في الكويت، مثلاً، قد لا يُعتبَر كذلك في أفغانستان، ومن يُعتبَر فقيراً في ظروف السِلم والرخاء قد لا يُعتبَر كذلك في ظروف الحرب والضائقة الاقتصاديّة.
         جاء في صحيح مسلم عن أبي بشر بن قبيصة بن المخارق قال:" تَحمّلتُ حمالة فأتيتُ الرسول، صلى الله عليه وسلم، أسأله فيها فقال: أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها. ثم قال: يا قبيصة إنّ المسألة لا تَحِلُّ لأحد إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمل حمالة، فحلّت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله، فحلّت له المسألة حتى يصيب قواماً من عيش، أو قال: سداداً من عيش، ورجل أصابته فاقة، حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجى من قومه: لقد أصابت فلاناً فاقة. فحلّت له المسالة حتى يصيب قواماً من عيش، أو قال سداداً من عيش. فما سواهن من المسألة يا قبيصة سُحت، يأكلها صاحبها سحتاً"؛ فثلاثة من أصحاب العقول والخبرة ممن يعرفون حال الرجل يحكمون بفقره. ومثل هذا الحكم فيه تصريح بنسبيّة الفقر والغنى، وتقدير ذلك متروك لأهل الخبرة.
         الأصل أن تقوم الدولة بتحديد مستوى الرفاه العام من أجل تحديد خط الفقر، فمن كان تحت هذا الخط يُعتبر عندها فقيراً، فتقوم الدولة باتخاذ الوسائل المناسبة لرفع من هم دون مستوى خط الفقر، وإذا أفلحت في ذلك تقوم بوضع سياسات لرفع مستوى الرفاه العام وبالتالي خط الفقر. فإذا أفلحت الدولة في ذلك فسيتّضح لها أنّ هناك أناساً دون مستوى خط الفقر الجديد، فتعمل الدولة على رفع مستواهم الاقتصادي... وهكذا.
         ويمكن للدولة أن تفرض ضرائب على الأغنياء لمصلحة الفقراء من أجل تحقيق العدالة ومن أجل إلغاء الفقر. ويسهل ذلك في دولة مؤسسة على الإيمان الأخروي، لأنّ ثقافة المجتمع الإسلاميّة وتدابيره الشرعيّة المختلفة تساعد كثيراً في محاصرة الفقر وفي تحقيق التضامن المجتمعي، فالترابط الأُسري والمجتمعي، وثقافة التعاون المؤسسة على الإيمان الإسلامي، والأخلاقيّات التي تدعو إليها الثقافة الإسلاميّة، والعبادات المتمثلة بالصدقات والزكوات والنذور والكفارات، ونظام النفقات ونظام الإرث ... الخ، كل ذلك يُهيّء الواقع الذي يساعد الدولة في حل مشكلة الفقر عندما تتوفّر الإرادة الصادقة لتحقيق ذلك.[4]

قضايا للنقاش:
§  الاقتصاد الإسلامي اقتصاد ربّاني، وهذا من أهم أسس النجاح.
§  الاقتصاد الإسلامي اقتصاد وسطي متوازن.
§  الاقتصاد الإسلامي اقتصاد كفاية وعدل.


[1] للمتابعة:
1. الملكية في الشريعة الإسلامية، علي الخفيف، دار النهضة العربية، بيروت، 1990م
2. الإسلام، سعيد حوى، دار الكتب العلمية، بيروت، ط2، 1979م
3. الثقافة الإسلامية، صالح ذياب هندي، جمعية عمال المطابع التعاونية، عمان، ط4، 1983م
4. الملكية في الشريعة الإسلامية ودورها في الاقتصاد الإسلامي، عبد الله مختار يونس، مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية، 1987م.
[2]. للمتابعة:
1. الربا وأثره على المجتمع الإنساني، عمر سليمان الأشقر، دار الدعوة، ط1، 1984م
2. الربا ودوره في استغلال موارد الشعوب، دار الاعتصام، القاهرة، ط2، 1977م
[3]. للمتابعة:
1.       الملكية في الشريعة الإسلامية، عبد السلام العبادي، مكتبة الأقصى، عمان، 1974م
2.       الملكية في الشريعة الإسلامية ، عبد الله مختار يونس، مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية، 1987م.
[4]. للمتابعة:
1.       مشكلة الفقر وكيف عالجها الإسلام، يوسف القرضاوي، دار العربية، عمان، 1966م
2.       قضايا إسلامية معاصرة، يوسف القرضاوي، دار الضياء، عمان، ط1، 1987م
3.       ملامح المجتمع المسلم، يوسف القرضاوي، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط1، 1996م
4.       السياسة المالية في الإسلام، عبد الكريم الخطيب، دار الفكر العربي، القاهرة، ط2، 1976م


 مواضيع ذات صلة

أهم أسس النظام الاقتصادي الإسلامي:
بحث عن النظام الاقتصادي في الاسلام مع المراجع
اسس النظام الاقتصادي الاسلامي
النظام الاقتصادي في الاسلام
مصادر النظام الاقتصادي الاسلامي
النظام الاقتصادي الاسلامي
خصائص النظام الاقتصادي الاسلامي واهدافه
خصائص الاقتصاد الاسلامي
النظام الاسلامي الاقتصادي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق