الخميس، 13 أبريل، 2017

دراسة جودة الحياة



دراسة جودة الحياة


تحسين جودة الحياة لدى الأشخاص هدف اسمى يسعى كل شخص في ظل الظروف المتلاحقة والسريعة التغير إلى محاولة معايشه جودة الحياة والشعور بتحسين الحال والتوافق النفسي والاجتماعي مما يقتضي صحة نفسية إيجابية.
وتعتبر دراسة جودة الحياة من الدراسات الحديثة نسبياً في مجال الطب والصحة العامة والطب النفسي وعلم النفس والتربية، كما أن الاهتمام المتزايد بجودة الحياة، والرغبة في تقليل الآثار السلبية للمرض والإعاقة، عكست أقصى تطلعات العاملين في هذه المجالات. كما أن مفهوم جودة الحياة من المفاهيم الحديثة في العالم العربي. (كتلو، عبدالله، 2011)
كما أن جودة الحياة وتغلب الشخص على العقبات التي تواجهه يكون صعب من دون تقديم خدمات مساندة ودعم إيجابي والبحث عن المعنى وتحقيقه ، حيث يؤكد فرانكل (Frankl, 1990:48) أن معنى الحياة هو الشئ الأساسي الذي يساعد الإنسان على البقاء حتى في أسوإ الظروف، كما يساعده على تجاوز ذاته والتوجه بإيجابية في الحياة والتوجه نحو المستقبل بتفاؤل من خلال اكتشافه للجوانب الإيجابية والقدرات والإمكانيات التي بداخله بدلاً من تركيزه على الجوانب السلبية في شخصيته.
تنطلق الدراسة الحالية من مسلمة أن العلاج بالمعنى من خلال مبادئه وأسسه النظرية وفنياته يساعد في تحسين جودة الحياة لدى عينة من شباب الجامعة.
والعلاج بالمعنى Logotherapy يتركز حول دافع أساسي يشكل لب حياة اي إنسان من وجهة نظر فرانكل Frankl وهو إدارة المعنى will to Meaning، الذي يدور حول معنى الحياة والوجود، ويشعر الفرد بالتوتر والاضطراب عندما يكتشف الفجوة بين الخواء الذي يعيشه والحياة التي ينبغي أن يعيشها عندما يحدد معنى لحياته ولوجوده، والذي تدور حوله كل أنشطته وسلوكياته. (منصور، 2000: 130)
مشكلـــــة الدراســـــة:
برزت مشكلة الدراسة عندما لاحظ الباحث أن كثيراً من الطلاب المترددين عليه غير راضين عن حياتهم وتخصصهم وغير مستمتعين بالحياة لغياب المعنى لديهم والإرادة التى تدفعهم للعمل ويشعرون بالعجز نتيجة دخولهم الكلية والتخصص وهم غير راضين عنه وبغير رغبتهم. كل هذا كان كفيلاً بأن يعيقهم عن معايشة جودة الحياة بإيجابية وفاعلية ، علاوة على أن المعنى يقدم وظائف مهمة لحياة الشخص كما تقرر زينب زين العايش (1996: 233- 234) والتي تظهر بصورة واضحة في مرحلة المراهقة، لما يتخللها من تغيرات وتحولات أبرزها التغيرات الاجتماعية، والتي لابد من اخضاعها إلى فنيات الفهم والتعقل من المحيطين بالفرد لتحسين ما أسماه فرانكل Frankl  بإرادة المعنى والتوجه نحو المعنى Meaning Orientation، للتغلب على الفراغ  الوجودي Existential Vacuum  الذي يعيشه أغلب المراهقين حيث يعجزون عن إيجاد أساليب المواءمة بين متطلباتهم ومقتضيات الواقع، أو حيث يدفعهم شعورهم بالعجز إلى تجريد كل مجالات الحياة والواقع من معناه الذي حددها ويكسبها دلالة.
ومن هنا تأتي الحاجة إلى تنمية جودة الحياة لدى الشباب الجامعي وأهمية الخبرات الإنسانية الإيجابية  Positive human experience كما قرر الصبوة (2010: 7-8) في الحفاظ على الإنسان ووقايته من الإصابة بالاضطرابات النفسية والأمراض الجسمية، وتنشيط جهاز المناعة لديه، وهنا نكون بصدد تدعيم المفاهيم المعاصرة للصحة النفسية الإيجابية Current Concepts of Positive mental health في كتاب ماري جا هودا Marie Jahooda عام 1958م وهو كتاب كما يؤكد الصبوة  يمثل دراسة حالة حقيقية لأسس الفهم العلمي للتنعم النفسي Psychological well –being وليس مجرد غياب الكرب النفسي والمعاناة منه.
وأكدت عديد من الدراسات فعالية العلاج بالمعنى في تنمية الشخصية وفي علاج كثير من الاضطرابات النفسية مثل: تات وآخرون Tate.&Dia. (2013) وموزالامجاد وآخرون Mosalanegad. (2013) وجاكوب Jacob,(2013) واكرمان Ackerman , (2013) وباسون Passon (2012) واوريشوفا Ulrichova (2012) وسوير Sauer (2012) ودوجان وسمباز وتيل وسمباز وتيمزل Dogan;Sampaz;Tel;Sapmaz;Temizel. (2012).
كما أكدت نتائج عديد من الدراسات العربية فعالية العلاج بالمعنى فى تحسين وتنمية الشخصية وعلاج كثير من الاضطرابات مثل القلق والاكتئاب وقلق الموت والعصابية والشعور بالذنب واللامبالاة والوسواس القهري والفراغ الوجودى والغضب والاغتراب وخواء المعنى وفقدان الهدف من الحياة مثل إبراهيم (1991)، بدر (1990) العايش (1994)، وسعفان (2001)، وعبدالحليم (2003)، حميدة (2003)، وعليان وعسيله (2006)، الضبع (2006)، وأبو غزالة (2007)، الحديبي (2012).
وفي ضوء ما أسفرت عن نتائج الدراسات ونتائج المقابلات الشخصية مع الطلاب تبين حجم المشكلة :
وتتخلص مشكلة الدراسة في التساؤل الرئيسي الآتى:
ما فاعلية برنامج العلاج بالمعنى في تحسين جودة الحياة لدى عينة من الشباب الجامعي، ويتفرع من هذا التساؤل مجموعة من التساؤلات الفرعية الآتية:
     هل توجد فروق جوهرية في متوسطات درجات أفراد المجموعة التجريبية والمجموعة الضابطة على مقياس جودة الحياة بعد تطبيق البرنامج العلاجي.
     هل توجد فروق جوهرية في متوسطات درجات أفراد المجموعة التجريبية قبل وبعد تطبيق البرنامج العلاجي؟
     هل توجد فروق جوهرية في متوسطات درجات أفراد المجموعة التجريبية على مقياس جودة الحياة بعد تطبيق البرنامج العلاجي وبعد مرور فترة المتابعة؟
هـــــدف الدراســــــة:
     التحقق من فاعلية برنامج العلاج بالمعنى في تحسين جودة الحياة لدى عينة من الشباب الجامعي.
     التحقق من استمرارية فاعلية البرنامج العلاج بالمعنى في تحسين جودة الحياة لدى أفراد المجموعة العلاجية بعد انتهاء جلسات البرنامج العلاجي وخلال فترة المتابعة.
أهميــــة الدراســــة:
تتضح أهمية الدراسة الحالية من خلال الأهمية النظرية والتطبيقية:
أولاً: الأهميــــــــة النظريـــــــة:
1-     تسهم في التركيز على أهمية جودة الحياة لدى الطلاب وأهميتها في معايشة جودة الحياة بفاعلية مما ينعكس على جوانب الصحة النفسية الإيجابية والنمو السوى.
2-     الجدة في التعمق فيما ينطوي عليه فقدان المعنى في الحياة لدى الطلاب وانعكاسه على جودة الحياة لديهم فقد تناولت عديد من الدراسات علاج بعض الاضطرابات النفسية وتوجد ندرة في تنمية الجوانب الإيجابية.
3-     أهمية التوجه بالتدخل العلاجي ببرنامج يتعدي الجانب الوصفي إلى التطبيق وبناء برنامج علاجي يمكن أن يسهم في تنمية جودة الحياة لدى الشباب الجامعي.
ثانياً: الأهميــــــــة التطبيقيــــــــة:
1-     تطبيق برنامج العلاج بالمعنى الذي يمكن أن يسفر عن نتائج تساعد في تنمية جودة الحياة لدى الطلاب يمكن الإفادة منه في تنمية الجوانب الإيجابية لدى الطلاب.
2-     إذا ما اتسقت نتائج الدراسة مع الإطار النظري في إدراك الجوانب الإيجابية للشخصية وتنميتها، فإن هذا يفتح المجال أمام الباحثين في إعداد برامج علاجية وإنمائيه تساعد في اكتشاف الجوانب الإيجابية للشخصية وتنميتها مما يساعد على تدعيم توجه علم النفس الإيجابي وتنمية الشخصية لدى أبنائنا.
3-     تركيز الدراسة على قطاع عريض من مرحلة نمائية لدى الطلاب في مرحلة المراهقة تساعدهم على إدراك المعنى الإيجابي واكتشاف الذات والقدرات وتنميتها لمعايشة جودة الحياة.
مصطلحــــــات الدراســـــــة:
1- العـــــــــــلاج بالمعنــــــــــــى Logo Therapy:
أحد المدارس العلاجية في التوجه الإنساني ويقصد به العلاج الموجه روحياً من خلال المعنى
Spiritnally Oriented Therapy Through Memlay (فيكتور أميل فرانكل، 2004، 14) وهوعملية مساعدة طلاب الجامعة على استخدام أساليب ومبادئ نفسية وفنيات لإدراك معنى الحياة الإيجابي واكتشاف الذات والتعبير عن الذات تعبيراً فعالاً للتواصل مع الآخرين ومعايشه الحياة بفاعلية والرضا عن الحياة والتمتع بجودة الحياة.
 ويعرف العلاج بالمعنى إجرائياً بأنه:
مجموعة من الفنيات والأنشطة المستخدمة من الأسس والمبادئ التي قدمها فرانكل في نظريته "العلاج بالمعنى"، والتي تؤكد على فردية الإنسان وأن لديه حرية إرادة وأن جودة له معنى وله قيمة ، ويمكن بمساعدة المعالج اكتشاف جوانب القوة والضعف واستثمار طاقته الأصيلة في إيجاد معنى وهدف في الحياة ومعايشة جودة الحياة.
2- جــودة الحيــاة Quality of life
استمتاع الفرد بحياته وشعوره بالسعادة والتفاؤل والتمتع بالصحة الجسمية والنفسية الإيجابية ورضاه عن حياته فى جوانبها المختلفة الجسمية والصحية والبيئية والإقتدار على الزمن مما يجعل حياته مليئة بالمعانى الإيجابية .
ويعرف جودة الحياة إجرائيا بالدرجه التى يحصل عليها الطالب فى مقياس جودة الحياة إعداد الباحث .
الإطار النظري والدراسات المسابقة (المفاهيم الأساسية):
أولاً:  جودة الحياة:
انبثق مفهوم جودة الحياة من علم النفس الإيجابي الذي يؤكد على الجوانب الإيجابية للشخصية وتنميتها أكثر من مجرد النظر إلى الصحة أنها غياب المرض، وعلى ذلك تغيرت التوجهات كما يقرر (Lynch, 2006:3) من الاستغراق في علاج الاضطرابات النفسية إلى الاهتمام بدراسة جوانب القوة والتميز التي يتمتع بها الإنسان وتحسين الصحة النفسية نحو مزيد من التوافق مع الذات والبيئة والانفتاح على الموارد المتاحة لتحقيق أقصى استفادة من الاستخدامات الكامنة.
وقد بدأ في النصف الثاني من القرن العشرين الاهتمام بجودة الحياة كمفهوم مرتبط بعلم النفس الإيجابي حيث يؤكد أصحاب هذا الاتجاه أهمية تبني نظرة إيجابية عن الإنسان فأصبح مفهوم جودة الحياة كما يرى (Ring, 2007: 178) من الأهداف الصحية للعديد من المنظمات والحكومات فوضعت أمريكا شعاراً بعنوان: أشخاص أصحاء لعام (2010)، لتحسين نوعية الحياة وتنمية التوقعات الايجابية لدى الشعوب.
وعرف خبراء الصحة العالمية جودة الحياة WHOQOL Group(1995) بأنها: إدراك الفرد لوضعه المعيشي في سياق الثقافة، والنسق القيمي الذي يعيش فيه، وعلاقة هذا الادراك بالأهداف والتوقعات ومستوى الاهتمامات.
وتناولت أنور، وعبد الصادق (2010: 503) جودة الحياة بأنها تقيم الفرد لمستوى الخدمات المادية والمعنوية التي تقدم له، ومدى قدرتها على إشباع حاجاته الذاتية والموضوعية، وفي سياق الإطار الثقافي والقيمي الذي يعيش فيه، وانعكاس ذلك على حالته الصحية والنفسية وعلاقاته الاجتماعية وتوافقه مع البيئة المحيطة، بينما يرى عبدالخالق (2008) أن مصطلح جودة الحياة ينطوي ضمنياً على معنى تقييمي باقتراض أن الحياة جيدة، أما مصطلح نوعية الحياة فهو يشير إلى قطبي التقييم فيشمل الجانب الإيجابي أو الجانب السلبي، وأن شيوع مفهوم جودة الحياة يرجع إلى تعريف منظمة الصحة العالمية عام 1948 ووصفها بأنها حالة من التنعم Well being ولا تقتصر على غياب المرض وهذا، أدى إلى التركيز على الجوانب الإيجابية على أساس أنها نوعية الحياة.
كما ترتبط جودة الحياة بالرضا عن الحياة حيث يشير كونتيني ووشيفن ودوجن Counteny& Steplen& Duggan (2003) أن جودة الحياة تعتمد على المكونات الذاتية والمكونات الموضوعية التي تعكس الرضا عن الحياة، كما أكد جاب الله، هريدي (2001) على النظرة المتفائلة للمستقبل والمرتبطة بما حققه الفرد من انجازات في ضوء الماضي والحاضر، كما وضح نيشلان وياسم ولام Michalak & Yatham& Lam(2007)، وليتش. Lynch (2006)ارتباط جودة الحياة بالسعادة والتفاؤل كما تناول كاليتش ويالينيزك وسكيلر Kalitesi & Yalnizlik & Skiler (2004) جودة الحياة ومعنى الحياة حيث أن نوعية الحياة تتضمن الخطط التي يعدها الشخصي لحياته، وتنفق مع المعنى لديه وأهدافه المستقبلية، والتي تبعث لديه الإحساس بمعنى الحياة.
كما أكد منسى وكاظم (2006) على أهمية أدارة الوقت كبعد أساس من أبعاد جودة الحياة حيث أشار أن جودة الحياة تتضمن إدارة الوقت والإفادة منه بجانب إشباع الحاجات، حيث أن جودة الحياة، تنبع من الشعور بالرضا والسعادة من خلال إشباع الحاجات نتيجه ثراء البيئة، ورقي الخدمات المقدمة للأفراد على المستوى الصحي والاجتماعي والتعليمي والنفسي، كما أن توافر هذه الخدمات المقدمه للشخص تثري المشاعر الإيجابية وتساعد في تحسين جودة الحياة كما يقرر دوكينسين وبتروسكيني. (2003) Ducinskeine &Kalediene&Petranskiene
تناول علماء النفس بالدراسة والبحث الشخصية الإيجابية وخصائصها والعادات الإيجابية وأن الإنسان خير بطبيعته وبداخله طاقات وإمكانات بغير حدود ، وأهمية المعنى الإيجابية الذي يجعل الحياة مستحقة ويقي الشخصية من الوقوع فريسة للمرض وأهمية معايشه الرفاهية النفسية والتنعم النفسي كمظهر للشخصية الإيجابية وهو توجه علم النفس الايجابي الذي ينصب على الجوانب الإيجابية من الشخصية خاصة دراسة جودة الحياة والذي يعتبر هدفاً أساسياً في حياة الإنسان.
وأهتم  لواساكي (2007) Lwasski عينات من ثقافات مختلفة في آسيا والشرق الأوسط، واقترح بعض العوامل التي قد تؤدي إلى تحسين جودة الحياة منها: التعليم والتنمية البشرية والتواصل الاجتماعي والثقافي، والبحث عن معنى في الحياة، والهوية وتقدير الذات والمشاعر الايجابية المرتبطة بالتفاؤل والسعادةهى: الحياة الجيدة والتنعم والرضا عن الحياة وجودة الحياة نتاج للصحة النفسية الجيدة مع التأكيد على أهمية تحسين جودة الحياة كهدف لبرامج الصحة النفسية.
ويؤكد دودسونDodson, (1994) أن جودة الحياة تعكس شعور الفرد بالكفاءة الذاتية وإجادة التعامل مع التحديات. أماجودة حياة الطالب كما يرى تايلور  Tayler (2005: 4) فهي وصوله إلى درجة الكفاءة والجودة في التعليم مما يؤدي إلى نجاحه في الحياة، وشعوره بالرضا والسعادة أثناء أداؤه الأعمال المدرسية، التي يعبر عنها بحصوله على درجة الكفاءة في التعليم وأداء بعض الأعمال التي تتميز بالجودة في الحياة وشعوره بالمسئولية الشخصية والاجتماعية والتحكم الذاتي والفعال في حياته وبيئته وقدرته على حل مشكلاته مع ارتفاع مستويات الدافعية الداخلية نتيجة تفاعل مع بيئة تعليمية جيدة يشعر فيها بالأمن النفسي وإمكانية النجاح وإدارة جيدة من المعلم ويشعر بالمساندة الاجتماعية من زملائه ومعاونيه.
ويتناول حبيب (2006: 84) جودة الحياة على أنها درجة إحساس الفرد بالتحسن المستمر لجوانب شخصيتة في النواحي النفسية والمرضية والإبداعية والثقافية والرياضية والشخصية والجسمية والتنسيق بينهما، مع تهيئة المناخ المزاجي والانفعالي المناسبين للعمل والإنجاز والتعلم المتصل بالعادات والمهارات والاتجاهات، وكذلك تعلم حل المشكلات وأساليب التوافق والتكيف وتبني منظور التحسن المستمر للأداء كأسلوب حياة وتلبية الفرد لاحتياجاته ورغباته بالقدر المتوازن والاستمرارية في توليد الأفكار والاهتمام بالإبداع والابتكار والتعلم التعاوني بما ينمي مهاراته النفسية الاجتماعية وهو ما أكده حسانين (2009: 227) أن جودة الحياة هي شعور الأفراد بالرضا والسعادة في جوانب حياتهم في المجالات الصحية والانفعالية والاجتماعية.
ثانياً: العـــــــلاج بالمعنــــــى:
العلاج بالمعنى هو أحد المدارس العلاجية وهو التوجه الإنساني الذى ظهر خلال القرن العشرين وتبع تطبيقات العلاج الوجودي Existential Therapy، ويعد أسلوباً جديداً في العلاج النفسي ويعتبر مجال أوسع عن العلاج الوجودي، لأنه نجح في تطوير فنياته في الممارسة العلاجية. (Frankl, 1967: 75)
وترجع الجذور التاريخية الفلسفية للعلاج بالمعنى لأعمال كير كجارد Kierkegard وهيدجر Heidegger، وسارتر Sortre وكتابات وجوديين آخرين مثل هوسرول Husserl والظاهرياتية Phenomondogists وبدأ عندما حاول بنسفنجر Binswanger استعمال نظرية هيدجر Heidegger's في العلاج وهو اتجاه كيفة فرانكل Frankl ورولي ماي Rollo May وآخرين بأمريكا وازدهرت المنظمة الدولية التي تروج لمناقشة الأفكار الوجودية وتطبيقها في العلاج النفسي ويركز هذا الاتجاه العلاجي على حرية الاختيار في تشكيل حياة الشخص وأن كل شخص يتحمل مسئوليته في تشكيل حياته وحاجاته لتحديد ذاته Self - determination ويؤكد على الحاضر والمستقبل في مساعدة الشخص وأن حرية الشخص أساس لتحديد مستقبلية (Sazasz 2005).
ويشير كورسيني Corsini (1994) أن الكلمة اليونانية Logs تعني المعنى Meaning، وأن العلاج بالمعنى هو نوع من العلاج المتمركز حول المعنى، ويركز على نقص وفقدان المعنى في الحياة ويضيف هاتزل (1990) Hutzell أن العلاج بالمعنى يركز على بحث الإنسان عن المعنى.
وترى أبو غزالة (2007: 161)، الضبع (2006: 53) أن العلاج بالمعنى توجه إنساني يتناول الإنسان في بعده المعنوي، من أجل فهم الوجود الإنساني وتعميق الوعي به، وتاصيل الشعور بالحرية والمسئولية، واستشارة إرادة المعنى، والتي تجعل للحياة، والعمل، والحب، المعاناة، وحتى الموت معنى أصيلاً، يساعد الفرد على تجاوز ذاته، والتحرك فى الحياة بإيجابية، والتوجه نحو المستقبل بتفاؤل، مستفيداً من الإمكانات المحققة في الماضي من أجل تشكيل الحاضر، والتخطيط للمستقبل من خلال الوعي بالجوانب الايجابية، والطاقات التي يمتلكها بدلاً من التركيز على الجوانب السلبية على أساس المبادئ والأساليب التي قدمها Frankl.
أهداف العلاج بالمعنى:
العلاج بالمعنى اتجاه تفاؤلي وليس تشاؤميا ويبرز أهمية اكتشاف المعنى داخل الشخص وتنمية اتجاهات إيجابية وتفاؤلية نحو الحياة رغم المعاناة، ويمكن إجمال أهداف العلاج بالمعنى من خلال كتابات فرانكل Frankl (1958, 1967, 1970, 1978, 1994,2000) وكذلك الدراسات المرتبطة بمعنى الحياة منها (1994) Reker  والحديبي (2012)، ومعوض ومحمد (2013).
ونخلص من ذلك أن أهم أهداف العلاج بالمعنى هي:
1-     مساعدة الشخص أن يجد معنى في حياته فيشير فرانكل (1978: 30) أن العلاج بالمعنى يهدف إلى مساعدة الشخص على أن يجد معنى في حياته وتحقيق إمكانات المعنى Potential Meaning لوجوده وإثارة إرادة الحياة لديه فيصبح الشخص على وعي بما هو تواق إليه في داخله، ويؤكد ذلك  Brauth(1980: 28) وماي May (1980: 422)، جرينلي Greenlee (1990: 73)، كما يرى داس Das(1998: 2) أن الدافع الأصيل للفرد هو البحث عن المعنى في الحياة وهو ما يعتبر الهدف الأول للعلاج النفسي، والمعالج في العلاج بالمعنى يهدف إلى مساعدة الشخص على اكتشاف المعنى الأصيل بداخله والتي قد لا يكون على وعي بها فيكتشف الإنسان المعاني الأصيلة Autheutic Meaning بأعماقه، ويدرك أن مصيره يتحدد من خلال اختياراته الحرة.
2-     مساعدة الشخص على تكوين اتجاهات إيجابية نحو ذاته فالعلاج بالمعنى يتبع الاتجاه الإنساني في علم النفس وهو اتجاه تفاؤلي حيث يستند العلاج بالمعنى طبقاً لهذا الاتجاه أن الإنسان خير بطبيعته ويمتلك دافعاً أصيلاً إلى تنمية ذاته وترقيتها إذا توافرت له الشروط إلى تساعده على اكتشاف قدراته بنفسه ومحاولة تحقيقها تحقيقاً للمعنى ، فانتماء العلاج بالمعنى للاتجاه الظاهرياتي الفينومينولوجي الذي من خصائصه كما يقرر مخيمر (1979 :14-16) التفاؤلية، حيث إن العلاجات ترتكز على قدرة فطرية لدى الشخص لتحسين ذاته، وتحقيق ذاته والعمل على ازدهارها، وعلى ذلك فالعلاج بالمعنى ينظر للجوانب الإيجابية داخل الشخص وهو ما يؤكد عليه فرانكل (2004: 92) أن العلاج بالمعنى اتجاه تفاؤلي للحياة وليس تشاؤمياً، حيث يركز على أنه لا توجد جوانب مأسوية سلبية لا يمكن تعديلها وتحويلها من خلال نظرة الإنسان منها إلى انجازات إيجابية.
3-     مساعدة الشخص على الوعي بتحمل المسئولية والوعي بالذات والقدرات فيوضح فرانكل (1982: 108-109) أن الحياة تعني في النهاية الاضطلاع بالمسئولية لكي يجد الإنسان الإجابة الصحيحة لمشكلاته، ويحقق المهام التي تستوجب على كل شخص بصفة مستمرة فأحياناً يجد الإنسان نفسه في مواقف تستلزم منه أن يسعى ويكافح لتشكيل مصيره بأفعاله ويشير فرانكل (1986) في معوض ومحمد (2013: 44-45) إلى أننا مسؤلون ليس فقط لشئ ما ولكن لشخص ما، ليس فقط تجاه المهمة ولكن أيضاً تجاه من كلفنا بالمهمة، ويفرق فرانكل بين المسئولية Responsibility والشخص المسؤول Responsibleness حيث تأتي المسئولية من امتلاك الفرد لحرية الإرادة في حين تشير الثانية إلى ممارسة الحرية في اتخاذ القرارات الصحيحة تلبية لمطالب كل موقف، وهذا الشخص لديه الحرية ليختار ولكن عليه تحمل مسئولية وتبعات اختياراته لأن المسئولية تأتي مع الحرية كما يؤكد فابري Fabry (1994) حيث أن المسئولية بدون الحرية نوع من الاستبداد والطغيان، والحرية بدون المسئولية تؤدي إلى الفوضى إلى تسفر في النهاية إلى القلق والعصاب وهو ما يراه لانتز Lantz (1998: 95) أن هدف العلاج بالمعنى هو تحقيق المسئولية من خلال ابتعاث المعنى داخل الشخص وأن يكون على وعي به ويتخذ القرار بالمسئولية نحو تحقيق هذا المعنى وهو ما أشار إليه الضبع (2006: 54) أن العلاج بالمعنى يهدف إلى مساعدة الفرد على أن يفهم نفسه كمسؤول أمام ربه وذاته والآخرين، وأن يتخذ قرارات مسؤلة في التعامل مع الحياة بشكل عام، لأن المسئولية والالتزام بها هي الأساس الجوهري للوجود الإنساني.
4-     مساعدة الشخص على تحمل المعاناة في بحثه عن المعنى فالإنسان في بحثه عن المعنى يكون مستعداً كما يقرر فرانكل (1978: 20) لتحمل المعاناة، ولتقديم التضحيات حتى بحياته نفسها من أجل الحفاظ على هذا المعنى، أما عندما تفقد الحياة معناها فيكون الفراغ الوجودي، وقد يقدم الشخص على الانتحار ليرى كل احتياجاته مشبعة. والمعاناة قد تكون انجازاً بشرياً خاصة عندما تنشأ من الإحباط الوجودي، لذا يرى فرانكل ثلاث أنواع للمعاناة: المعاناة التي تنشأ من الفراغ الوجودي، والمعاناة عندما تحبط محاولة الشخص في إيجاد معنى لحياته، ومعاناة تنبع من خبرة انفعالية أليمة كفقد شخص عزيز أو معاناة مصاحبة لمصير صعب تغييره كالأمراض المزمنه Durbin, 2005: 67, Bulka, 1984: 125-126) . فالمعنى يتغير دائماً، ولكن لا يتوقف عن أن يكون موجوداً كما قرر فرانكل (1982: 148) ووفقاً للعلاج بالمعنى يستطيع الفرد أن يكتشف المعنى بثلاث طرق: بواسطة الأثيان بفعل أو عمل؛ By doing deed، وبواسطة معايشه خبرة قيمة ما By experience avalue، وبواسطة معايشه حالة من المعاناة By Suffering.
وعلى ذلك فإن مواجهة المعاناة بشجاعة كما يرى (Durbin 2005: 68) يحفظ للحياة معناها وقيمتها، ويمكن للإنسان أن يواجه المعاناة من خلال: تحويل الألم لإنجاز وأن يتخذ من الذنب فرصة لتغيير نفسه، وأن يتخذ من زوال الحياة دافعاً ليتصرف بشكل أكثر مسئولية في الحياة.
أسس العلاج بالمعنى (المبادئ):
أكد فرانكل (2004: 22) أن العلاج بالمعنى يستند إلى ثلاث ركائز أساسية، تتمثل في: 1-  حرية الإرادة والتي تتضمن موضوع الحتمية في مقابل الحتمية الشاملة Determinism Versus Pan – Determinism.2- إرادة المعنى، وتشمل نظرية الواقعية، والتي بدورها تتمايز عن إرادة القوة واللذة لدى فرويد وآدلر.3- معنى الحياة، وهي تتضمن موضوع النسبية في مقابل الذاتية، وفيما يلي وصف موضوعي لأسس العلاج بالمعنى.
1- حرية الإرادة: Freedom of Will:
فالعلاج بالمعنى كما يرى فرانكل (1986: 275) يجعل المريض واعياً بالتزامه بمسئوليته، وأن تترك له حرية اتخاذ القرار بشأن إدراكه لنفسه كشخص مسئول يتحمل مسئوليته باختياره لأهدافه في الحياة كما وضح فرانكل (2004: 62) أن للحرية قيود وأن للحرية مفهوم سلبي يتطلب تكمله إيجابية وهي المسئولية التي تتضمن معنى أمامه، ولذلك فإن إدراك الفرد للحرية يكون قاصراً إذا كانت بلا مسئولية.
2- إرادة المعنى  The will to Meaning:
تشير إرادة المعنى كما يقرر فرانكل (2004: 45) إلى القوة الأولية لدى الإنسان، والتي تفيد محاولته الدائمة في البحث عن المعنى وقد أوضح فرانكل (1978) أن إرادة المعنى هي محاولة لإنسان الدائمة للبحث عن المعنى، وهي القوة الأساسية في حياته، وإن بحث الإنسان عن المعنى يشير إلى إرادة المعنى Will to Meaning.
3- معنى الحياة Meaning of life:
فيرى فرانكل (1966) أن معنى الحياة يجعل الحياة غنية بالمعاني Meaningulness ، وأن الحياة بدون معنى يشعر الفرد باللا قيمة أو الإحساس بالخواء أو الفراغ الوجودي Existential Vacunm.
ويؤكد كيم Kim (2000:13) أن معنى الحياة يشير إلى معنيان: الأول هو كل ما له أهمية أو دلالة ويشمل الأفكار التي تتعلق بشئ ما، أو حدث ما أو خبرة ما وهنا معنى الحياة يشير إلى تفسير أحداث الحياة بشكل عام، أما المعنى الثاني: فيشير إلى أهداف ودوافع الفرد المرتبطة بأحداث الحياة، وعليه يمكن فهم معنى الحياة على أنه تفسير لحياة الفرد ودوافعه وأهدافه.

مواضيع ذات صلة


دراسات عن جودة الحياة والرضا عن الحياة
جـودة الحيـاة وعلاقتهـا بالسـلوك الاجتمـاعي
جودة الحياة: المفهوم والأبعاد
بـ دراسة جودة الحياة
رسائل ماجستير عن جودة الحياة
جودة الحياة النفسية
مقياس جودة الحياة
كتاب جودة الحياة مفهومها وأبعادها للدكتور محمد السعيد أبو حلاوة
مقياس جودة الحياة لمنظمة الصحة العالمية
جودة الحياة للمعاقين
جودة الحياة وعلاقتها بالتفكير الايجابي لدى طلاب جامعة ام القرى
جودة الحياة وعلاقتها بمفهوم الذات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق