الاثنين، 10 أبريل، 2017

حقزق الوالدين

الدعاء لهما :
لقد دعا المولى جل وعلا وحث الدعاء للوالدين لأنهما أصل الأبناء، فلذلك وجب الدعاء لهما في حياتهما وبعد موتهما، قال تعالى : { وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً } [ الإسراء ] .
وقد حث النبي r على الدعاء للوالدين بعد موتهما براً بهما ، فقال عليه الصلاة والسلام : (( إذا مات بن آدم، انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له )) [ مسلم ] .
وذكر العلماء أن أفضل ما يقدم للوالدين من البر بعد موتهما هو الدعاء لهما، وعلى الابن أن يتخير مواضع إجابة الدعاء، والمواطن التي يستجاب فيها الدعاء ، حتى يقدم ذلك لوالديه براً بهما .
فيجد الابن ويجتهد في الدعاء لوالديه حتى يصل ذلك لهما وينفعهما عند ربهما بعد موتهما، ويدعو لهما بالرحمة والمغفرة وأن يجزل لهما المثوبة والأجر ويغفر لهما الزلل والوزر، وأن يعفو عنهما ويتجاوز عنها ، ويغفر لهما ما قدما وما أخرا وما أسررا وما أعلنا ، وأن يجعل الجنة مآلهما، وأن ينجيهما من النار، إلى غير ذلك من الدعاء لهما .
ومن البر بهما بعد موتهما زيارة قبرهما والدعاء لهما والزيارة تخص الرجال فقط أما النساء فلا يجوز لهن ذلك للنهي الوارد من النبي  r : [ لعن الله زائرات القبور ] ( أحمد والترمذي وبن ماجة ) . ومعلوم أن اللعن لا يكون إلا على أمر محرم .
وكذلك زيارة أصدقاء الأب بعد موته والتحرز من صداقة عدوهما بعد موتهما لما في ذلك من العقوق لهما .

استئذانهما :
من بر الوالدين ومن طاعتهما واحترام رأيهما أن لا يجاهد الابن إلا بإذنهما، فقد أمر النبي r بذلك في الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال : جاء رجل إلى نبي الله  r فاستأذنه في الجهاد، فقال : أحي والداك ؟ قال : نعم، قال : (( ففيهما فجاهد )) .
وعن أبي سعيد t أن رجلاً من أهل اليمن هاجر إلى رسول الله  r فقال : (( هل لك أحد باليمن ؟ قال : أبواي ، قال : أذنا لك ؟ قال : لا، قال : فارجع إليهما فاستأذنهما، فإن أذنا لك فجاهد، وإلا فبرهما )) [أبو داود] .
فبر الوالدين أفضل من الجهاد في سبيل الله، وهو أوجب الواجبات، ومقدم على فروض الكفاية والتطوع .
وهذا الاستئذان إذا لم يكن الجهاد فرض عين فحينئذ لا يجب استئذان الأبوين للجهاد .
وإذا كان خروج الابن لغير الجهاد فيستحب له أن يستأذنهما لذلك الغرض رجاء بركة دعوتهما وحصول المقصود من ذلك، وإلا فإنه لا يجب عليه أن يستأذنهما ذلك .
ومما يجب والله أعلم أنه لا يختار الابن أو الابنة الصديق أو الصديقة إلا بإذنهما، لأنهما إن لم يوافقا على ذلك الصديق أو الصديقة ففي ذلك من العقوق ما فيه . وقد يورد نفسه المهالك باختيار ما لم يرض والديه .

زيارتهما ومساعدتهما وتقديم الهدية لهما :
زيارة الوالدين من أوجب الواجبات التي لا غنى للأبناء عنها، وذلك من أجل تفقد أحوالهما ورعايتهما ومعرفة ما يحتاجان إليه من متطلبات الحياة وضرورياتها، فزر والديك وأدخل على قلوبهما الانشراح والفرح والسرور والغبطة بزيارتك لهما ، وتجاذب معهما أطراف الحديث وليكن ذلك بلطف ولين جانب منك، واحذر أثناء حديثك معهما أن ترفع صوتك عليهما أو تقاطعهما أثناء حديثهما، وإن رأيت أنهما قد رغبا في النوم والراحة فلتقطع حديثك بكل أدب واحترام حتى لا تحرجهما، فلن يقولا لك أخرج، ولكن تفهماً منك أنت لما يريدان ، وعليك أن تستشف ذلك من نظرهما وكلامهما وحركتهما . فزرهما كلما رغبا في ذلك، ولا أفضل ولا أجمل عند الوالدين من أن يدخل ابنهما عليهما بهدية تدخل السرور والبهجة عليهما وتزيد صلة الرحم وتقويها، خصوصاً بعد زواج الأبناء، فإن الأب والأم يحسان بفراغ كبير في المنزل ويشعران بشيء من الوحدة، وبعض العناء والتعب وذلك لأنهما قبل ذلك كانا يشعران بالراحة والاطمئنان عندما كان الأبناء بينهما وحولهما ومعهما ، يضحكان ويلعبان ويتحدثان مع هذا وهذه، وكان الأبناء يقومان بخدمات والديهم، وإجابة طلباتهم وتلبيتها، أما بعد زواج الأبناء وخروجهم من منزل والديهم فيشعر الأبوان بالوحدة وعدم الاطمئنان وبعض التعب والكدر، ويشعران بوقت فراغ كبير ، حيث ملأ الأبناء قلوب والديهم محبة وعطفاً ، وامتلأ البيت بحركاتهم وسكناتهم ولعبهم والضحك ، فمن أجل ذلك وجب على الأبناء رعاية الوالدين وزيارتهما وتفقد حالهما وإجابة دعوتهما، وتلبية طلبهما بكل حب وتقدير وإخلاص وعدم تذمر، والتودد إليهما والتحبب لهما وزيارتهما في كل وقت وحين .
وما أجمل أن يدخل الابن والبنت على والديهما بهدية وإن كانت ذات قيمة قليلة، فالقيمة معنوية وليست نقدية ، فمعناها عند الأبوين كبير ولن تشعر بذلك إلا إذا وصلت إلى ما وصلا إليه من كبر وتقدم في السن، ففرحتهما بالهدية قد لا تعدلها فرحة، وقد قال عليه الصلاة والسلام : (( تهادوا تحابوا)) [ حسن ، انظر الإرواء 1601 ] .
فالهدية تقع بمكان بالنسبة للمهداة إليه بغض النظر عن قيمتها المادية، ولكن العبرة بقيمتها المعنوية حيث أنها تدخل السرور على الوالدين ويحسان بإقبال أبنائهما عليهما وعدم جفائهما، فتسود المحبة بين الأبناء والآباء، ويزيد الترابط أكثر وأكثر مما يزيد معه البر بالوالدين .
وما أجمل أن يقوم الأبناء بمساعدة الوالدين في جميع أعمالهما، فالوالدان أكثر ما يحتاجان إلى أبنائهما عند كبرهما وطعنهما في السن، فهما في هذه الحالة يريدان أن يقدم الأبناء لهما مزيد المساعدة والعون، فواجب الأبناء مد يد العون والمساعدة في كل شيء يحتاجه الوالدان حتى يردوا لوالديهم ولو شيئاً يسيراً من الواجب الذي عليهم تجاه آبائهم وأمهاتهم .
فمن واجب الأبناء مساعدة الوالد في جلب طلبات المنزل وتوصيل من هم أصغر منهم إلى مدارسهم وإعادتهم إلى المنزل مرة أخرى، ومساعدة الوالد في زيارته للناس وأثناء زيارة الناس له، وذلك بتقديم كل ما من شأنه زيادة في البر، ومن واجب البنات مساعدة الأم في شؤون المنزل من طبخ وكنس وتنظيف وترتيب وإعداد الطعام وتقديمه ، ورفعه بعد الفراغ منه وتنظيفه ، واستقبال الضيوف من النساء وتقديم المشروبات، ثم توديعهن، على أن تكون الأم هي المشرفة والمربية في ذات الوقت، فهي تعطي النصائح والتوجيهات السليمة والسديدة بدون إحراج أو رفع صوت على بناتها لكي يقمن بواجبهن على أكمل وجه، وهكذا فواجب المساعدة للوالدين كبير ، وقد يحتاج الوالدان إلى زيارة الأبناء إذا كانوا في مناطق أخرى بعيدة عنهم ، فأقول : أيها الأبناء ؟ أعينوا والديكم على ذلك بالتودد لهما والتكرار والإلحاح في طلب الزيارة منهما ، فأطب لهما الطعام والكلام ، وحث الزوجة والأبناء على احترام والديك ، واحذر من التذمر بطول مكوثهما عندك أو زيارتهما لك ، وانظر كم مكثت عندهما من العمر ودهر السنين ، صاحبهما في هذه الدنيا معروفاً .
ولا يقتصر الاهتمام بالوالدين على ما ذكرت فقط بل يتعدى إلى أكثر من ذلك .


المحافظة على سمعتهما :
المحافظة على سمعتهما الطيبة وهذا من الحقوق التي للوالدين على الأبناء ، وذلك بامتثال أوامرهما واجتناب نواهيهما، وتقبل آرائهما، واختيار الجليس الصالح، والبعد عن مجالسة الأشرار والفساق من الناس، حتى لا تضيع سمعة الأبناء ومن ثم لا يُساء إلى سمعة الوالدين . والحذر من كل ما من شأنه أن يكون سبباً في القدح في الوالدين أو الإساءة إليهما ، ويكون ذلك بالسفر إلى الخارج من أجل أمور محرمة لا ترضي الله عز وجل ، ولا ترضي نبيه  r ثم لا ترضي أحداً من الناس ، أو استعمال المخدرات والمسكرات ، أو شرب الدخان ، أو التعرض لنساء المسلمين في الأسواق والطرقات ، أو ارتكاب الفواحش المحرمة كالزنا واللواط  ـ والعياذ بالله ـ أو غير ذلك من الأمور المحرمة أو المعيبة التي تقدح في الشخص نفسه أو من يعوله ويقوم عليه بالتربية والتعليم .

إجابة نداءهما بسرعة :
ومن حقوق الوالدين على الأبناء المسارعة في إجابة نداء الوالدين وعدم التلكؤ وعدم التذمر أو الانزعاج من ذلك ، ولا يقدم نداء أحد عليهما ، بل يُقبل الأبناء على تلبية طلبات الوالدين بكل حب وشوق وتطلع إلى خدمتهما لأن لهما قدم السبق والتقدم في التربية وحسن التعليم والقيام بواجب الأبناء على أكمل وجه وأحسنه ، فلا أقل من يرد الأولاد لوالديهم هذا الفضل . بل الواجب أن يتسابق الأبناء في خدمة والديهم كل يريد رضاهما وصفحهما عنه . وليحذر الأبناء كل الحذر من التأفف أو الكسل في إجابة نداءهما .

عدم الدخول عليهما إلا بإذنهما:
فإذا أراد الأبناء زيارة الوالدين فلا بد من استئذانهما في ذلك، لأنهما قد يكونان في حالة لا يريدان من أبناءهما أن يشاهدوهما عليها، أو قد يكونا قد خلدا للراحة بعض الوقت، أو قد يكونا لم يتهيئا للزيارة، فينبغي على الأبناء أخذ الإذن بالدخول على الوالدين حتى لا يقعان في إحراج مع أبنائهم .

احترامهما عند الجلوس وعند المشي :
فلا ينبغي للابن أن يجلس في مكان أعلى من والديه ولا يوازيهما في ذلك، بل يجلس في مكان هو أخفض من مكانهما حتى لا يترفع عليهما ويرى في نفسه فضيلة عليهما فيدفعه ذلك إلى الغرور والعجب والتكبر، ومما لا ينبغي أيضاً أن يمشي أمامهما بل يمشي خلفهما، وإذا صعدا مكان مرتفعاً أو درج أو سلم كان الابن خلفهما حتى لو تعثرا استطاع أن يكون درعاً لهما من السقوط، وأثناء نزولهما من مكان مرتفع أو سلم أو درج فينبغي أن يكون الابن أمامهما، فلو سقط أحدهما استطاع الابن أن يقيه بنفسه ، ويقع هذا العمل وذاك الصنيع من البر بمكان .

عدم التكبر عليهما :
فيحرم على الابن أن يتكبر على والديه لأنهما أصله فلولا الله عز وجل ثم الوالدين لما وجد على هذه الأرض ، ثم لو عرف ذلك الابن من أي شيء خلق ؟ وماذا يحمل ؟ وماذا سيكون مصيره بعد الموت ؟ لما تكبر على والديه ولا على أحد من الناس، فأوله نطفة قذرة ويحمل في بطنه العذرة وأخره جيفة نتنه، ثم ليس من برهما أن يتكبر الابن عليهما، بل إن ذلك من العقوق المحرم بل من أشد العقوق .
فيحرم على الابن أن ينتسب إلى غير والديه من أجل منصب أو مكانة أو عرض من أعراض الدنيا يحصل عليه ليشعر في نفسه  بأنه أفضل من والديه، بل لا بد أن يتحبب إليهما ويتودد لهما ويرأف بهما ويعطف عليهما أكثر من ذي قبل، لأنه لم يصل إلى ذلك المنصب والمكانة إلا ببركة دعائهما بعد الله عز وجل .
بل يرفع رأسه شامخاً وبكل فخر وعزة يقول هذا أبي وهذه أمي، فإن فعل ذلك فليبشر بالخير من الله عز وجل . وإن أساء لهما بعد حصوله على مناصب الدنيا الزائلة فسيكون المصير الخسران والوبال إن سخطا عليه وغضبا ، فما طار طير وارتفع إلا كما طار وقع . ومن تواضع لله رفعه ، ومن تعاظم وتكبر على الله وعلى عباد الله وضعه الله عز وجل حتى يكون مثل الذر هواناً وصغاراً له واحتقاراً .




مواضيع ذات صلة
بحث عن بر الوالدين مع المراجع
بحث عن بر الوالدين جاهز للطباعه
بحث عن بر الوالدين
بحث عن بر الوالدين مع المراجع والفهرس
بحث قصير عن بر الوالدين
حقوق الوالدين على الابناء
حقوق الوالدين مختصر
حقوق الوالدين المادية
الإحسان إلى الوالدين
تعبير عن الاحسان الى الوالدين
ما معنى الاحسان الى الوالدين
الاحسان الى الوالدين في القران
كيف يكون الاحسان الى الوالدين في حياتهما وبعد موتهما
في الاية الاولى امر بالاحسان الى الوالدين بالرجوع الى المعجم المفهرس
مظاهر الاحسان الى الوالدين
فضل الاحسان الى الوالدين
كيف يكون الاحسان الى الجيران


بر الأم مقدم على بر الأب :
ايهما اولى طاعة الاب ام الام
فضل بر الام
فضل بر الام في الدنيا
قصص عن بر الام
لماذا حق الام اعظم من حق الاب
لماذا يتساهل بعض الناس ببر الام
ما الحكمة من تخصيص البنات والاخوات بالفضل
هل بر الجدة واجب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق