الأربعاء، 19 أبريل 2017

الحقيقة العلمية والحقيقة الفلسفية المطلقة

الحقيقة العلمية مقيدة بينما الحقيقة الفلسفية مطلقة


في الحقيقة العلمية والحقيقة الفلسفية المطلقة
اذا كانت الحقيقة متعددة في اصنافها ، فهل غايتها واحدة ؟ . كيف نفسر وجود حقيقة بين النسبي والمطلق ؟. كيف نميز بين الحقيقة الفلسفية والحقيقة العلمية ؟. هل الحقيقة نسبية ام مطلقة ؟ . ما هو معيار الحقيقة هل هو الوضوح ام النفع ؟.
طرح المشكلة :" مقدمة ": يختلف الباحثون في تصورهم حول مفهوم الحقيقة ، ولعل من ابرز المعايير التي يعتمدون عليها معيار التطابق مع الواقع ، الوضوح ،النفع، ونكتفي بالبحث في المعيارين الاخرين اذ التصور الاول ليس دقيقا وواضحا كل الوضوح ، ولذلك يستحسن بنا ان نطرح التساؤل التالي : هل الحقيقة تقاس باعتبار الوضوح ام باعتبار المنافع ؟
محاولة حل المشكلة :
الموقف الاول : " الحقيقة مطلقة لان مقياسها الوضوح . يرى بعض الفلاسفة من امثال ديكارت و سبينوزا  ان الحكم الصادق يحمل في طياته معيار صدقه ، وهو الوضوح الذي يرتفع فوق كل شيء يقول ديكارت:"   لا اتقبل شيئا مطلقا على انه حق ما لم يتبين بالبداهة انه كذلك ، وان يُعنى بتجنب التسرع والتثبت بآراء سابقة ، وان لا يأخذ بأحكامه الا ما يتمثله عقله بوضوح تام وتمييز كامل ، بحيث لا يعود لديه مجال لشك فيه ". وفي هذا المعنى يرى " سبينوزا " انه ليس هناك معيار للحقيقة خارج عن الحقيقة . فهل كما يقول : يمكن ان يكون هناك شيء اكثر وضوحا ويقينا من الفكرة الصادقة يصلح ان يكون معيارا للحقيقة ؟. فكما ان النور يشف عن نفسه وعن الظلمات . كذلك الصدق هو معيار نفسه ومعيار الكذب . يقول ديكارت :" لاحظت انه لا شيء في قولي : " انا افكر ، اذن انا موجود" ، يضمن لي اني اقول الحقيقة ، الا كوني استطيع اتخاذ قاعدة عامة لنفسي ، وهي ان الاشياء التي نتصورها تصورا بالغ الوضوح والتمييز ، هي صحيحة كلها ". وقد اعتبر افلاطون من قبل ان الحقيقة المطلقة هي اقصى ما يطمح اليه الفيلسوف او الحكيم ، وابعد ما يستطيع بلوغه عن طريق العقل او الحدس . اما الحقيقة المطلقة عند ارسطو فهي تكمن في المحرك الذي لا يتحرك ، اذ يتساءل كيف بدأت الحركة ؟. وكيف تمت هندسة الكون الواسع بأشكال لا نهاية لها ؟.   
النقد والمناقشة: لكن يمكن ان نلاحظ ان الكثير من الآراء التي تجلت صحتها وادعى اصحابها بانها يقين  وبان وضوحها بقية  فترة من الزمن اثبت التفكير بطلانها ، بعد ان امن الناس بها زمنا طويلا  فمثلا قد امن الناس طويلا بان الارض هي مركز الكون ، وبانها ثابتة وتدور حولها سائر الكواكب ، ثم اثبت العلم بطلان هذا الاعتقاد يقول بايي : " ان الافكار الواضحة البالغة الوضوح هي في الغالب افكار ميتة" . اذ لو كان الشعور بالوضوح كافيا  فلماذا تقابل الحقائق الجديدة بالرفض والثورة ؟. وهو ما حصل فعلا لغاليلي عندما اعلن ان الارض ليست ثابتة . ثم ان البداهة والوضوح لا يمكن لهما ان يكونا مقياسا للحقيقة مادام ملتصقان بالحياة السيكولوجية الذاتية .   
نقيض القضية الموقف الثاني :  يرى الكثير من الفلاسفة وخاصة انصار البراغماتية ان الحكم يكون صادقا متى دلت التجربة على انه مفيد نظريا وعمليا ، وبذلك تعتبر المنفعة هي المقياس الوحيد لتمييز صدق الاحكام ، يقول بريس وهو احد اقطابالبراغماتية :" ان الحقيقة تقاس بمعيار العمل المنتج فالفكرة خطة للعمل ". ويضيف وليام جيمس قائلا : " ان النتائج او الاثار التي تنتهي اليها الفكرة هي الدليل على صدقها" . كما يضيف " ان كل ما يؤدي الى النجاح فهو حقيقي " . ويقول ايضا :" الحق ليس هو الا التفكير الملائم لغايته كما ان الصواب ليس الا الفعل الملائم في مجال السلوك" . فجيمس يعتقد " اننا نخضع للواقع لأنه المصدر الوحيد للمعرفة " . ان الفكرة تكون صحيحة بقدر ما يترتب عنها من نتائج عملية مفيدة ونافعة . يقول  اننا نقصد بالصدق استفادتنا منه" . اما بالنسبة لانصار المذهب الوجودي  فيرى سارتر ان مجال الحقيقة الاولى هو الانسان المُشخص في وجوده الحسي ، وليس الوجود المجرد كما في الفلسفات القديمة . وحقيقة الانسان هي في انجاز ماهيته ؛ لأنه في بداية امره لا يملك ماهية ، فهو محكوم عليه بان يختار مصيره، ولكنه محكوم عليه ايضا بان يموت.           
النقد والمناقشة :  لكن يلاحظ ان رد مقياس الحقيقة الى النجاح ليس اكثر تحديد من القول بمعيار الوضوح ، ولقد كان للتصور النفعي لمعيار الحقيقة خطورته في الفلسفة المعاصرة . مما جعله عرضة للنقد ان الخطأ قد تنجم عنه اثارا نافعة ورغم ذلك فهو خطا. كما ان مفهوم المنفعة او النجاح واسع جدا اهو  منفعة الفرد ام الجماعة ؟. كما ان المنافع متضاربة .فما قد يحقق النفع لفرد ما قد يترتب عنه ضررا لآخر    
التركيب : نستنتج انه لا يمكن حصر معيار الحقيقة في معياري الوضوح والنجاح ، فالوضوح ليس ميزة كل العقول ، لأنه كل عقل سيدعي الوضوح في تفكيره . كما ان المنفعة ايضا ليست مقياسا ، فقد امن الناس عبر التاريخ بمفاهيم اخلاقية ايمانا مطلقا دون ان يتساءلوا عن نتائجها النفعية ، والراي الصحيح ان الحقيقة تختلف بحسب المواقف التي تدعو اليها فقد تكون نسبية وقد تكون مطلقة .
حل المشكلة " الخاتمة " : نستنتج في الاخير ان معيار الحقيقة موضوعي منزه على ان يحصر في اطار ذاتي ضيق . والحقائق انواع وكل نوع وله معياره الخاص ، فالحقيقة الرياضية معيارها ارتباط النتائج بالمقدمات ومعيار الحقيقة العلمية الفيزيائية التجربة ، وكلها
معايير موضوعية ، وفي مقابل ذلك توجد حقائق نسبية ذوقية كالكشف والمشاهدة عند الصوفية  وبالتالي لا يمكن الاخذ بمعيار دون غيره .

قيل :" ان الحقيقة نسبية" . ايد هذه الاطروحة .
طرح المشكلة :"مقدمة" : يختلف الباحثون في تصورهم لمفهوم الحقيقة ، وفي ابرز المعايير التي تجعلها تتطابق مع الواقع . لذا شاع عند البعض ان الحقيقة اساسها الوضوح والبداهة اي الموضوعية ، في حين هناك من يعتقد بخلاف ذلك اي ان الحقيقة مقياسها النفع وبالتالي فهي نسبية ، وهذا ما نحن بصدد اثباته وتأكيده . فكيف يمكننا ان نثبت فعلا ان الحقيقة نسبية في طبيعتها ؟. وما هي جملة الأدلة والبراهين التي تأكد ذلك ؟.   
محاولة حل المشكلة :
عرض منطق الاطروحة :يرى انصار المذهب البراغماتي خاصة ان مقياس الحقيقة هو النفع وبالتالي فهي نسبية . ذلك لان الحكم يكون صادقا متى دلت التجربة على انه مفيد نظريا وعمليا ؛ وبذلك تعتبر المنفعة المحك الوحيد لتمييز صدق الاحكام من باطلها .يقول بيرس :" ان الحقيقة تقاس بمعيار العمل المنتج اي ان الفكرة خطة للعمل او مشروع له وليست حقيقة في ذاتها " . ويقول جيمس :" ان النتائج او الاثار التي تنتهي اليها الفكرة هي الدليل على صدقها ومقياس صوابها اذ اردنا ان نحصل على فكرة واضحة لموضوع ما " ويؤكد ايضا وليام جيمس بان الحقيقة لا وجود لها اذا انفصلت عن فعلها وهذا ما يجعلها نسبية لا مطلقة . حيث كتب يقول :" فما علينا الا ان ننظر الى الاثار العملية التي نعتقد انه قادر على ان يؤدي اليها  والنتائج التي ننتظرها منه ورد الفعل الضار الذي قد ينجم عنه، والذي يجب ان نأخذ الحيطة بإزائه". ثم يقول : " ان كل ما يؤدي الى النجاح فهو حقيقي ".  
عرض منطق الخصوم ونقده : للأطروحة السابقة خصوم وهم القائلين بمقياس الوضوح اي " الحقيقة المطلقة" من امثال" ديكارت" و " سبينوزا " . ذلك لان الحكم الصادق يحمل في طياته معيار صدقه ، وهو الوضوح الذي يرتفع فوق كل شيء اذ يتجلى هذا في حقيقة البديهيات الرياضية التي تبدو ضرورية واضحة . كقولنا :" الكل اكبر من الجزء او الخط المستقيم هو اقصر مسافة بين نقطتين ". هذا ما جعل ديكارت لا يتقبل مطلقا شيء على انه حقيقة ما لم يتبين بالبداهة لذا قال :" لاحظت انه لا شيء في قولي : "انا افكر اذن ، انا موجود " يضمن لي اني اقول الحقيقة ، الا كوني ارى بكثير من الوضوح ، ان الوجود واجب التفكير . فحكمت بانني استطيع اتخاذ قاعدة عامة لنفسي ، وهي ان الاشياء التي نتصورها تصورا بالغ الوضوح والتمييز ، هي صحيحة كلها " . اني اشك كما يقول ديكارت : ، ولكن ما لا استطيع الشك فيه هو انني اشك والشك تفكير . 
نقد منطقهم شكلا ومضمونا : لكن نلاحظ ان الكثير من الحقائق التي تجلت صحتها فترة من الزمن اثبت التفكير بطلانها ، لقد امن الناس زمنا طويلا ، بان الارض هي مركز الكون وبانها ثابتة تدور حولها سائر الكواكب ، ثم اثبت العلم خطا هذا الاعتقاد يقول بايي :"  ان الافكار الواضحة البالغة الوضوح هي في الغالب افكار ميتة" . اذ لو كان الشعور بالوضوح كافيا لماذا تقابل الحقائق الجديدة بالثورة والرفض كما هو الشأن بالنسبة لغاليلي حينما اعلن ان الارض ليست ثابتة ، وهذا ما يثبت ان البداهة والوضوح لا يمكن لهما ان يكونا مقياسا للحقيقة مادام يتصفا بالحياة السيكولوجية الذاتية . 
الدفاع عن الاطروحة بحجج شخصية : يمكننا ان ندافع عن الاطروحة بحجج جديدة وهي ما ذهب اليه الوجوديون خاصة مع سارتر ، حيث يرى ان مجال الحقيقة الاولى هو الانسان الُمشخص في وجوده الحسي ، وليس الوجود المجرد كما في الفلسفات الكلاسيكية ، وحقيقة الانسان هي في انجاز ماهيته ،لأنه في بداية الامر لا يملك ماهية ، فهو محكوم عليه بان يختار مصيره ، ولكن محكوم عليه بان يموت ، اذن كان عليه التركيز عن الحقيقة الاولى وهي ممارسة التجربة التي تجمع بين الحياة والموت وما ينتج عنهما من محن وقلق والم وثقل في المسؤولية .
التأكيد على مشروعية الاطروحة : الخاتمة" : وفي الاخير نستنتج ان الاطروحة القائلة بان " الحقيقة نسبية"  اطروحة صحيحة في صيغها الفلسفي ونسقها يمكننا ان نتبناها وان نأخذ براي انصارها ، ذلك لكونها مشروعة ودفاعنا عنها امرا ضروريا.

قيل :" ان الحقيقة العلمية مقيدة بينما الحقيقة الفلسفية مطلقة ". كيف تقارن بين المفهومين ؟
    قارن بين الحقيقة العلمية والحقيقة الفلسفية .
تطرح المشكلة : "المقدمة" : اعتقد الناس طويلا ان الحقيقة العلمية والحقيقة الفلسفية امرا واحدا  باعتبار العلوم كانت متصلة بالفلسفة ، وهو ما ادى الى وجود تشابه بين المفهومين لكن في ما بعد عرف الامر انفراجا ادى الى تعقيد الامر اكثر. وذلك بعد ان انفصلت العلوم عن الفلسفة وهو الامر الذي يدفعنا الى التساؤل التالي : كيف نميز بين الحقيقة الفلسفية والحقيقة العلمية؟ وما هي اوجه الاختلافبين المفهومين ؟ وكيف نحدد اوجه الاتفاق ؟.
محاولة حل المشكلة :
اوجه الاختلاف : ان الحديث عن الفرق بين الحقيقتين يقودنا الى الحديث عن السبق الزماني بينهما ، فالحقيقة الفلسفية اسبق زمانا من الحقيقة العلمية ، وذلك باعتبار الفلسفة امًا للعلوم  وهو ما جعل هذه الحقيقة مطلقة وشاملة في وجودها ، لأنها حقيقة تمتاز بالعموم . بينما الحقيقة العلمية تمتاز بالجزئية كونها حقيقة نسبية ، ثم ان الفلسفة تعالج القضايا العامة مما جعلها تطرح اشكاليات ، بينما العلم يعالج قضايا جزئية كلها تتمحور في مشكلات متخصصة ومرتبطة بالواقع ، الحقيقة الفلسفية ارتباطها بالميتافيزيقا ، بينما الحقيقة العلمية ارتباطها بالفيزيقا، الحقيقة الفلسفية تناشد التأمل العقلي والاستنتاج الحر ، في حين الحقيقة العلمية تقوم على اساس الاستقراء والتجريب .الحقيقة الفلسفية ذاتية في الاصل، بينما الحقيقة العلمية موضوعية في الطرح. الاولى الجواب فيها متعذرا ، بينما الثانية الجواب فيها نهائي .          
اوجه التشابه :  كلا من الحقيقة الفلسفية والحقيقة العلمية معرفة هادفة تعبر عن حركة العقل  كلاهما معرفة منظمة تعبر عن مدى فضول الانسان وسعيه الى اكتشاف المزيد ، كل من الحقيقتين خاضع الى مقاييس منطقية سليمة من التناقض تعتمد مبادئ العقل . كلا من الحقيقتين  يعمل على تمكين الانسان من التلاؤم مع الوسط والبيئة . كلا منهما يعمل على ازالت الجهل ومحاربة الاعتقادات الاسطورية والخرافية ، انهما منهجان يسموان بالارتقاء الانساني نحو الاكتشاف والمعرفة والابتكار والتجدد .     
طبيعة العلاقة الموجودة بينهما: ان العلاقة الموجودة بين المعرفتين علاقة مبنية على التكامل والانسجام ، باعتبار الفلسفة  ولدت لتسأل ، والعلم ولد ليجيب . لذا قيل :"الانسانية تسال والعلم يجيب". فالفلسفة تثير القضايا ، بينما العلم يفك رموز المشكلات المطروحة. الفلسفة تجعل العلم يجدد نتائجه نتيجة الاستفهامات المطروحة . 
حل المشكلة : الخاتمة : وكفيصل في القضية يمكننا ان نقول: ان الحقيقة الفلسفية منطلقها الاطلاق اي انها تمتاز بالكلية والشمول ، بينما الحقيقة العلمية محددة ونسبية ومنه نستنتج ان كلا منهما يتعلق بالآخر بعلاقة ضرورية. كلا من المعرفتين تعالج القضايا بحسب المجال والتخصص.   
هل تعتقد ان المعاني الرياضية ناتجة عن الاحكام العقلية ؟
اذا كانت الرياضيات صناعة مجردة تستمد مفاهيمها من الواقع البعيد ، فهل معنى هذا انها عقلية خالصة؟.
طرح المشكلة :"مقدمة"اذا اردنا البحث عن حقيقة الرياضيات وجدناها من صنف العلوم المجردة التي تعتمد على المنهج الاستدلالي على اعتبار انها تدرس المقادير الكمية القابلة للقياس مثل " الجبر والهندسة" ، وهذا ما ادى الى اختلاف بين الفلاسفة والمفكرين حول اصل هذه المفاهيم . منهم من ارجعها الى الوقائع  الحسية ، في حين هناك من ارجعها الى المدارك العقلية وبناء على هذا يتبادر الى الذهن التساؤل التالي : هل اصل الرياضيات نابع من العقل ام انه نابع من العالم الخارجي ؟ بمعنى اخر هل هذه الصناعة المجردة مستمدة من مبدئها البعيد ام انها وليدة التجربة ؟.
الموقف الاول :" اصل الرياضيات العقل" يرى الفلاسفة العقلانيون ان العقل بطبعه يتوفر على مبادئ وتصورات قبلية فطرية سابقة عن التجربة مثل البداهة والوضوح ،اذ كل ما يصدر عن هذا العقل من مفاهيم واحكام وقضايا تعتبر ضرورية وكلية ، ذلك لان العلم الانساني في مجمله نابع من العقل ، ولعل من بين دعاة ذلك نجد افلاطون وديكارت و كانط حيث عبر هؤلاء عن موقفهم بما يلي : الرياضيات مفاهيم مجردة انشاها الذهن وابدعها واستنبطها من مبادئه ولتبرير موقفهم يبرر انصار هذا المذهب اعتقادهم بما يلي :اذا اردنا ان نتصفح المعرفة الرياضية وجدناها صناعة خاصة تتصف بمميزات منها الكلية والعموم والمطلقية والضرورة
اذ هذه المفاهيم موجودة في العقل قبليا ونابعة منه . فالمكان الهندسي والخط المستقيم ومفهوم العدد و  اللانهائي والاكبر والاصغر مفاهيم رياضية مجردة يقول الفيلسوف رونيه ديكارت :( ان المعاني الرياضية من اعداد واشكال ، هي في الحقيقة افكار فطرية اودعها الله فينا منذ البداية مثل فكرة الله ؛ والبداهة والوضوح واليقين ؛ ولما كان العقل اعدل قسمة بين الناس فان الناس يشتركون في جميع العمليات العقلية)  ويعبر الفيلسوف الالماني ايمانويل كانط عن ذلك بقوله :( ان المكان والزمان مفهومان قبليان مجردان سابقان عن كل تجربة ).وكان افلاطون قد اشار الى ذلك من قبل  حينما قسم العالم الى قسمين : عالم المعقولات " العالم المدرك " وعالم المحسوسات "عالم الضلال والاشباح " العالم الارضي عالم الحس ، وبذلك يكون قد اعتبر ان المعرفة تذكر ؛ فالإنسان عندما يتعلم الرياضيات مثلا فهو يتذكرها  ولا يتعلمها وهذا يدل على ان الرياضيات ليست مستخلصة من التجربة الحسية ، وانما هي تجريدات عقلية خالصة .  النقد والمناقشة : لكن يمكن ان نلاحظ انه من المؤكد ان للرياضيات طابع عقلي مجرد ، ذلك لأننا قد لا نجد لنشأتها تفسيرا الا اذا وارجعناها الى الاصل العقلي المجرد لكن هذا لا يعني ان القضايا الرياضية هي بالفعل مستقلة عن المعطيات الحسية . فلو كانت عقلية خالصة فلماذا لم يكتشفها العقل دفعة واحدة ؟ ثم لو كانت فعلا هذه الصناعة  مستمدة من مبدئها القبلي كما اكد المثاليون لكان من المنطق ان يتساوى فيها جميع الناس . فلماذا نجد فهمنا لها متفاوت ومختلف ؟.     
الموقف الثاني : اصل الرياضيات تجريبي "العالم الحسي " يرى انصار هذا الموقف ان جميع المبادئ والمفاهيم الرياضية مثلها مثل جميع المعارف ترجع الى الوقائع الحسية و التجريبية ، وهذا ما اكد عليه كل من جون لوك ودافيد هيوم وجون استوارت مل ، ذلك لان كل معرفة عقلية ما هي الا صدى لإدراكاتنا الحسية عن هذا الواقع ، ومن هذا نستنتج ان التجربة هي المصدر اليقيني لكل افكارنا ومعارفنا. وما العقل الا صفحة بيضاء  تخط فيها التجربة ما تشاء  اذ لا يوجد شيء في الذهن مالم يوجد من قبل في التجربة فالقضايا الرياضية ، ليست سوى مدركات بسيطة عبارة عن تعميمات مصدرها التجربة والدليل على ذلك فالطفل في بداية حياته لا يدرك العدد كصيفة للمعدودات ، ويضاف الى ذلك ان الهندسة كعلم قائم بذاته    سبقت الحساب والجبر لأنها اقرب الى التجربة ، فمسح الاراضي عند المصريين القدامى كان سابقا لعلم الهندسة .   
النقد والمناقشة:لكن هل فعلا يمكننا ان نعتبر التجربة الحسية اصل المعاني الرياضية ؟ وهل موقف العقلانيون لا يعبر عن الواقع ؟ . فمثلا لو سلمنا بان الحواس هي المصدر الوحيد للرياضيات . لكان من باب اولى ان يكون للحيوان رياضيات ، ذلك لأنه يملك حواس تفوق حاسة الانسان ، ثم ان ارتباط الرياضيات بالواقع الحسي جعل منها معرفة جزئية ؛ اذ لم ترتق الى درجة عالية من التجريد فلم يتسنى لها ذلك الا بفضل العقل . 
التركيب : وفي العموم نستنتج ان الرياضيات ليست ناتجة من العقل وحده ولا من التجربة بل منهما معا ، ذلك لان العقل ليس ملكة مستقلة عن معطيات الواقع الحسي التجريبي ، وليس صفحة بيضاء تدون عليها التجربة ما تشاء من انطباعات، غير ان للعقل فضل كبير في احداث هذا العلم ونشاته والدليل على ذلك ما وصلت اليه اليوم ، حيث بلغت مكانة عالية ، ولعل الراي الصحيح هو الراي الذي يرى ان الرياضيات  امتزاج بين الوقائع الحسية و المبادئ القبلية الاولية .  
الخاتمة : وفي الاخير يمكننا ان نقول ان المفاهيم الرياضية صناعة من ارقى الصناعات العقلية ، الا انها تفاعل بين المبادئ الاولية والوقائع الحسية ، حيث بدأت تجريبية وانتهت عقلية وبهذا تكون صناعة مستمدة من العقل والتجربة معا .

ان الرياضيات مصدرها العقل الخالص" . دافع عن هذه الاطروحة .
التأكيد على ان الرياضيات مصدرها العقل(استقصاء بالوضع ).
طرح المشكلة : (المقدمة)اذا كانت الرياضيات هي دراسة المقادير الكمية القابلة للقياس  فلقد شاععند بعض الفلاسفة ان مصدرها التجربة الحسية ، في حين يعتقد البعض الاخر ان مصدرها مجرد وبالتالي اساسها عقلي ، وهذا ما نحن بصدد اثباته والدفاع عنه . فما هي جملة الحجج والبراهين التي تؤيد هذا الطرح ؟.(4)ن.
محاولة حل المشكلة :
عرض منطق الاطروحة : يرى انصار الأطروحة ان الرياضيات تعود الى المبادئ الفطرية التي يولد الانسان مزود بها ، اذ كل ما يصدر عن العقل من احكام وقضايا ومفاهيم تعتبر كلية وضرورية ومطلقة (2)ن
المسلمات والادلة : تتميز الرياضيات بالبداهة والوضوح والثبات قول افلاطون :" ان المفاهيم الرياضية كالخط والمستقيم والدائرة . واللانهائي والاكبر والصغر ... هي مفاهيم اولية موجودة في العقل ". قولديكارت :" ان  المعاني الرياضيات من اشكال واعداد هي افكار فطرية اودعها الله في الانسان "قولكانط:" ان الزمان والمكان مفهومان قبليان وهما مجردان " (2)ن
عرض منطق الخصوم ونقده : للأطروحة السابقة خصوم وهم انصار المذهب التجريبي من امثال لوك وهيوم ومل حيث يرون ان المفاهيم الرياضية مثل جميع المعرف تنشا من التجربة الحسية ولا وجود لأفكار فطرية عقلية لان النفس البشرية تولد صفحة بيضاء وفي هذا الصدد يقول هيوم :" كل ما اعرفه اكتسبته من التجربة " (2)ن
نقد منطقهم شكلا ومضمونا : لكن لا يمكننا التسليم بان الرياضيات مفاهيم تجريبية فقط لأننا لا يمكن ان ننكر الافكار الفطرية التي يولد الانسان مزود بها . فلو سلمنا بانها حسية لكان للحيوان كذلك رياضيات لأنه يملك حواس تفوق حواس الانسان (2)ن
الدفاع عن الاطروحة بحجج شخصية : يمكننا ان ندافع عن الاطروحة بحجج جديدة وهي ان الرياضيات علم عقلي محض ، فلو كانت الرياضيات حسية فاين نجد مفهوم الصفر  والزائد ما لانهاية والناقص ما لانهاية ؟. فهي مفاهيم مجردة لا صلة لها بالواقع التجريبي.(4)
التأكيد على مشروعية الأطروحة :ان الاطروحة القائلة: "ان الرياضيات مصدرها العقل الخالص". اطروحة صحيحة في سيقها ونسقها الفلسفي يمكن ان نتبناها وان نأخذ براي انصارها لكونها صادقة في منطلقاتها .(4).                    


مواضيع ذات صلة
مقالة فلسفية حول الحقيقة العلمية والحقيقة الفلسفية
سؤال: قارن بين الحقيقة الفلسفية و الحقيقة.
هل الحقيقة مطلقة أم نسبية
الحقيقة العلمية والحقيقة الفلسفية المطلقة
الفرق بين الحقيقة العلمية والحقيقة الفلسفية
الحقيقة المطلقة والحقيقة النسبية
هل الحقيقة ثابتة ام متغيرة
تعريف الحقيقة العلمية
تعريف الحقيقة المطلقة
هل الحقيقة مطلقة ام نسبية
تعريف الحقيقة لغة واصطلاحا
معايير الحقيقة
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق