الأربعاء، 12 أبريل، 2017

العقوبات في الاسلام


خلاصة تتعلق ببعض سياسات الإسلام في مواجهة الجريمة:
1.    قناعات قائمة على أساس من اعتقاد أخروي.
2.    برامج تربوية تتعلق بجميع أفراد الشعب منها الصوم، الصلاة ...
3.    رأي عام يرفض الانحراف ويعمل على محاصرته.
4.    ترابط أسري ومجتمعي يكون له الدور الأبرز في التوعية والإعداد وغرس قيم الفضيلة، وكبت الجريمة ومحاصرتها.
5.    قانون رباني تسهر عليه دولة يُزاوج بين الإصلاح والردع.


شروط ومبادئ تتعلق بنظام العقوبات الإسلامي:
1.    لا عقوبة إلا بنص. جاء في الآية 15 من سورة الإسراء:"وما كُنّا معذبين حتى نبعث رسولاً".
2.    تثبت الجرائم بالإقرار أو بشهادة اثنين عدلين، إلا جريمة الزنا، فتثبت بالإقرار أو بشهادة أربعة شهود عدول. وهناك قواعد للإثبات فصّلها الفقهاء عند الحديث عن البيّنات.
3.    الإقرار حجة قاصرة، أي أنّ الإقرار حجة على المقر فقط؛ فلو أقرّ إنسان بأنه سرق مالاً بمشاركة فلان من الناس، فإنّ جريمة السرقة تثبت في حقه ولا تثبت في حق شريكه، بل لا بد من إقرار الشريك، أوإقامة البيّنة عليه.
4.    يشترط لتحقق المسئولية الجنائيّة أن يكون الجاني عاقلاً بالغاً مختاراً، فلا مسئولية جنائية على المجنون ولا الصبي ولا النائم.
5.    يتحمّل الجاني وحده مسئوليّة جنايته. وتنحصر مسئوليات الأقرباء في بعض التعويضات المالية، كالديَة في القتل.
6.    يفسر الشَّك لصالح المتهم، وعلى وجه الخصوص في الحدود. جاء في الحديث الشريف: "ادرؤوا الحدود بالشبهات"، وجاء: "ادفعوا القتل عن المسلمين ما استطعتم". وروى ابن ماجة عن الرسول، عليه السلام: " ادفعوا الحدود ما وجدتم لها مدفعاً ". ومجموع الأحاديث التي جاءت بهذا المعنى تقوم بها الحجة على هذا المبدأ.

أقسام العقوبات:
تقسم العقوبات في الشريعة الإسلاميّة إلى: حدود، وقصاص، وتعزير.
أولاً: الحدود: وهي عقوبات مقدّرة شرعاً من حيث الكم والكيف، وهي تشمل الجرائم الآتية: الزنا، القذف، السرقة، قطع الطريق، شرب الخمر. ويضيف الكثير من العلماء إليها الرّدة ويضيف آخرون البغي. والأساس في اعتبار الجريمة من الحدود هو تحديد عقوبتها في القرآن أو السنّة. [1]
يمكن اختصار الحدود الخمسة المتفق على أنها من الحدود إلى ثلاثة:
1.    الزنا، ويلحق به القذف لأنّه يتعلق به.
2.    السرقة، ويلحق بها قطع الطريق، لأنّ أخذ المال غصباً هو الدافع الأول لقطع الطريق.
3.    شرب الخمر .
المراقب للمجتمعات الغربيّة المعاصرة يجد أنّ هذه الجرائم هي المشكلة الأولى الذي تواجهها هذه المجتمعات، بل وباتت تعيق وتهدد تطورها، حيث أصبحت ظاهرة اجتماعية غير قابلة للعلاج؛ فالزنا أصبح ظاهرة مُبرّرة تقوم على أساس من فلسفة الحريّة الشخصيّة. وتفتك هذه الجريمة في البنيان الاجتماعي الغربي، بحيث يصح أن نقول إنّها المشكلة الأولى التي تُهدد وجود المجتمعات الغربيّة، وذلك لانعكاساتها الخطيرة على بنيان الأسرة، وبالتالي على بنيان المجتمع. أما السرقة والسطو المسلّح فهي الظاهرة الثانية التي جعلت من عصابات الإجرام واقعاً غير قابل للزوال، بل استطاعت هذه المافيات أن تصل أعلى هرم السلطة. ولعل هذا يفسر كثرة الأفلام الأمريكية التي تُركّز على هذه الظاهرة المستعصيةعلى العلاج. أما الخمر فقد دخلت كل بيت وأصبحت ظاهرة تفتك بالمجتمع وتسبب الكثير من السلبيات، من غير أن يكون هناك أمل بإمكانيّة محاصرتها أو التخفيف من آثارها المدمّرة.
فهي إذن جرائم قابلة لأن تتحول إلى ظاهرة اجتماعيّة، ثم هي غير قابلة للعلاج إلا من خلال إحداث تغيير جذري في البنية الفكريّة والفلسفيّة للمجتمع. واللافت أنّ هذه الجرائم هي الإشكال الرئيس والتحدي الحقيقي الذي يواجه المجتمعات الغربيّة. من هنا ندرك بعض حكم قصر جرائم الحدود عليها دون غيرها.
قضية للنقاش:
§        جريمة القتل أخطر على النفس من شرب الخمر، وعلى الرُّغم من ذلك فقد اعتبر شرب الخمر من الحدود، واعتبر القتل من جرائم القصاص.

ثانياً: القِصاص: وهي العقوبات المتعلقة ببعض الجرائم التي تمس الجسد الإنساني، مثل القتل، وبتر عضو من الأعضاء... وقد سميت العقوبة قِصاصاً لأنّ هناك تماثلاً بين الجريمة والعقاب، ففي القتل، مثلاً، القاتل يُقتَل. ومثل هذه العقوبة هي حق للمجني عليه أو ورثته، فبإمكان أهل القتيل أن يطلبوا من الدولة أن تقتل القاتل، وبإمكانهم أن يستعيضوا عن قتل الجاني بأخذ الديّة أو العفو دون مقابل. وإذا أصرّ أولياء دم القتيل على القتل فلا يجوز للدولة أن تعفو عنه أو تعاقبه بغير القتل. وإذا أصرّوا على العفو فلا يجوز للدولة أن تقتل القاتل، ولكن يجوز أن توقع عليه عقوبات تعزيريّة.

أنواع القتل:[2]
1. القتل العمد: هو القتل الذي يقصد فيه القاتل أن يقتل المجني عليه. ومن
علامات القصد استخدام وسائل من شأنها أن تقتل، كأن يضرب المجني عليه بأداة حادّة أو ثقيلة.
متى يُقتَل القاتل عمداً:
يُقتَل القاتل عندما يكون عاقلاً، بالغاً، مختاراً، متعمداً، متعدياً، ويكون المقتول معصوم الدم. ولا يُقتل القاتل إذا كان والداً للمقتول، وكذلك لا يقتل القاتل إذا عفا أولياء القتيل. وعندما لا تتوفر شروط قتل القاتل، يمكن أن يُستعاض عن القتل بعقوبات تعزيريّة.
2. القتل الخطأ: يُعتبَر القتل خطأً عندما تشير القرائن إلى أنّ القاتل لم يقصد ضرب أو إيذاء أو قتل المقتول بأي صورة من صور التعمّد.
حُكمُ القتل الخطأ:
‌أ.        الديّة المُخففة: وتُقدّر بألف دينار ذهبي، ويُقدّر الدينار الذهبي بـ 4.25 غم ذهب عيار 24 وفق سعر البورصة. ويُكلّف أولياء القاتل (الحمولة، العشيرة،...) بدفع الدية كنوع من التعاون والتضامن الجبري مع القاتل خطأً. أمّا القاتل عمداً فلا يُجبَر أولياؤه على المشاركة في الديّة المغلظة والتي تزيد عن المخففة بمقدار الثلث تقريباً.
‌ب.    الكفارة: وهي صيام شهرين متتابعين. أمّا تحرير رقبة فهو غير ممكن اليوم. والأصل في الكفارة قوله تعالى في الآية 92 من سورة النساء:" ومن قتل مؤمناً خطأً فتحرير رقبة مؤمنة وديَة مُسلّمة إلى أهله إلا أن يصدّقوا" ثم يقول سبحانه:" فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين".

3. القتل شبه العمد: وهو يشبه العمد من حيث أنّ القاتل يتعمّد الضرب أو الإيذاء لكنّه يستخدم في ذلك وسائل ليس من شأنها أن تقتل في العادة. ويختلف عن العمد أيضاً في كون القاتل لم يقصد القتل.
حُكمُ القتل شبه العمد:
1.    الديّة المُغلّظة: وهي ديّة القتل العمد.
2.    الكفارة: وهي كفارة الخطأ، أي صيام شهرين متتابعين.

ثالثاً: التعزير: وهي عقوبات مُفوّضة لأمر الحاكم، وهو ما يسمى اليوم بالسلطة التشريعيّة والسلطة القضائيّة. وتكون العقوبات تعزيريّة في الحالات الآتية:

‌أ.        عندما لا تتوفر شروط تطبيق أيّ حد من الحدود. ويمكن للقضاء أن يوقع على الجاني عقوبات تعزيريّة وفق ما يراه التشريع والقضاء مناسباً، بشرط أن لا تبلغ العقوبة التعزيريّة عقوبة الحد الأصليّة.
‌ب.    عندما لا تُطبّق عقوبات القِصاص، لعدم اكتمال الشروط، أو لعفو المجني عليه أو أوليائه، فيمكن عندها تطبيق عقوبات تعزيريّة وفق ما يراه التشريع والقضاء مناسباً، بشرط أن لا تبلغ العقوبة عقوبة القِصاص الأصليّة.
‌ج.    عندما لا تكون عقوبة الجناية حدّاً أو قِصاصاً فإنها تكون تعزيراً.

وعليه فإنّ العقوبات التعزيريّة هي الأوسع والأشمل، ولا يمكن حصرها في صور محدودة. من هنا نجد أنّ الشريعة الإسلاميّة قد فوّضتها لأمر الحاكم، أي للمشرّع وللقاضي، بشرط أن تكون العقوبة عادلة، ومتناسبة مع الجريمة أو الجناية أو المخالفة...
للعقوبات التعزيريّة صور كثيرة، منها: السجن، الضرب، التوبيخ، الغرامة المالية، إتلاف المال، الطرد من الوظيفة، تخفيض الرتبة أو الراتب ...الخ. ويجوز أن تبلغ درجة القتل، كما هو في عقوبة الجاسوس عند أبي حنيفة.
شروط خاصّة:
هناك شروط تشترط عند تطبيق العقوبات بشكل عام، ومنها: العقل، والبلوغ، والاختيار، والتعمّد، والتعدي. وهناك شروط خاصة بكل عقوبة، منها:
1.    في القذف: يُشترط في تطبيق عقوبة القذف أن يكون المقذوف مُحصناً عفيفاً، ولم يسبق له أن عوقب بحد الزنا.
2.    في شرب الخمر: يُشترَط في تطبيق عقوبة شرب الخمر أن يكون شارب الخمر مسلماً.
3.    في السرقة: يُشترط لتطبيق حد السرقة أن يكون المال المسروق في حِرز، وأن يكون هذا المال محترماً، وأن يؤخذ على وجه الخفية، وأن يبلغ النصاب، وأن لا يكون للسارق شبهة حق في المال المسروق.
4.    في الرّدة: يُشترَط لتطبيق حد الردّة أن لا يرجع المرتد عن ردّته، فإذا رجع وتاب فلا يُطبّق عليه الحد.
5.    في القِصاص: لتطبيق القِصاص على القاتل لا بُد أن يكون المقتول معصوم الدّم. وإذا كان القاتل هو الأب أو الأم فتُطبّق عقوبات تعزيريّة.
6.    في الزنا: يُشترَط لإقامة حد الزنا أن تثبت الجريمة بالإقرار، أو بأربعة شهود عدول.[3] 
لماذا أربعة شهود:
تثبت الجرائم بالإقرار أو بشهادة شاهدين إلا الزنا فيثبت بالإقرار أو بشهادة أربعة شهود عدول. وهذا الأمر يلفت الانتباه ويدعو إلى التدبّر، لأنّ الزيادة في عدد الشهود، بل مضاعفتهم، تدل بشكل واضح على أنّ الشريعة الإسلاميّة لا ترغب في كشف ستر هذه الجريمة، وإلا فما معنى زيادة ومضاعفة عدد الشهود المطلوبين لإثبات الجريمة؟! ومما يؤكد هذا الفهم أنّ الشاهد الوحيد الذي عليه أن يُثبت أقواله هو فقط شاهد الزنا، وإذا لم يُثبت أقواله يُعاقب بعقوبة حد القذف. أمّا باقي الشهود، في كل الجرائم والمخالفات، فلا يُطلَب منهم الإثبات، ولا تلحقهم عقوبة في حال عدم ثبوت الجريمة في حق المتهم.

لماذا؟!
عندما تقع جريمة قتل ولا يُكتَشَف القاتل يضطرب المجتمع، وعلى وجه الخصوص عندما تتكرر الجريمة ويكون الفاعل مجهولاً. وإذا تمّ اكتشاف الفاعل يسود الارتياح والأمن. وما قُلناه في القتل يُقال في السرقة وقطع الطريق...الخ. فاكتشاف السارق والقاتل ومعاقبتهما يساعد في ردع المجرمين. أما في جريمة الزنا فالأمر مختلف تماما، فعندما تكتشف الجريمة يضطرب المجتمع، على العكس تماماً مما هو في الجرائم الأخرى. واكتشاف الفاعلين لا يردع غيرهم وإنما يُشجع على انتشار الجريمة. لماذا؟
طبيعة جريمة الزنا تقتضي التستر والاحتياط، ثم إنّ طرفي الجريمة متواطئان عليها، بل ويُحب كل منهما الآخر، ولا يرتكبان الجريمة، في الغالب، إلا بعد تغليق الأبواب وإنزال الستائر، وهذا يعني أنّ اكتشاف الجريمة هو من الصعوبة بمكان. وعليه فلن تشكل العقوبة رادعاً حقيقياً للزناة. وبما أنّ من فلسفة العقوبة الحد من انتشار الجريمة في المجتمع، فإنّ الحد من جريمة الزنا يقتضي التركيز على أمور أخرى غير العقوبة. أما العقوبة فتلزم فقط عند ظهور الجريمة والجهر بها.

كيف نَحُد من جريمة الزنا؟
اللافت في الواقع أنّ نشر خبر جريمة الزنا يزيد من انتشارها، لأنّ الناس تتأثر في هذا الأمر بالرأي العام والواقع المحيط، فإذا شعر الفرد بأنّ الجريمة تمارس في الواقع المحيط فإنّ ذلك يشجّعه على ممارستها. وإذا ما تكررت الجريمة في المجتمع أصبحت مألوفة، ويؤدّى ذلك إلى تحولات في الرأي العام تجاه الجريمة. وعندما نعلم أنّ خبر الجريمة يمكن أن ينتشر من غير وجود إمكانيّة- في كثير من الحالات- لإثبات ذلك أمام القانون، أدركنا خطورة أن نسمح بتداول التهم، فتداول التهم يُشعِر المجتمع بوجود الجريمة من غير أن يكون لدى القانون القدرة على ردع المجرمين. لذلك كان من الحكمة أن يُشرّع حد القذف حتى يمكن محاصرة جريمة الزنا عن طريق كتم خبرها، لأنّ كتم خبرها يساعد، كما قلنا، في الحد من انتشارها، ويساعد تكرار سماع خبرها في الاستهانة بخطورتها.
المراقب لواقع المجتمعات الإسلاميّة يلاحظ أن تدنّي نسبة ارتكاب جريمة الزنا لا يرجع إلى وجود عقوبة قانونيّةٍ رادعة، بل يرجع إلى شعور الفرد بأنّ المحيط من حوله يستنكر الجريمة ولا يمارسها. فالعفاف يوحي بالعفاف، والطهر يوحي بالطهر، والفاحشة تُحرّض على الفاحشة. وانتشار خبر الجريمة يُعرّف الناس بالعناوين التي تُقصد للراغبين في ممارسة الفاحشة.
الأب الذي لم يُعْرف عنه سقوط في جريمة الزنا يُشكّل قدوة لأبنائه وبناته. وقد يكون ممارساً للزنا في يوم من الأيام ولكن هذه الممارسة كانت عابرة أو محاصرة في دائرة ضيّقة ولم ينتشر خبرها. إنّ مثل هذا الرجل سرعان ما يتوب ويُقلِع ويدفعه إلى ذلك أمور منها عدم رغبته في انكشاف أمره لأبنائه وبناته. وفي حال انكشاف أمره تتهاوى سلطته الأخلاقيّة في مواجهة أبنائه وبناته وزوجته وأقربائه ومحيطه، بل ويصبح ارتكاب الجريمة في محيطه أمراً ممكناً. وما يُقال في الأب يُقال في الأم والأخت والجدّة والمعلم ومدير المدرسة... وكل من له سلطة تربويّة أو أخلاقيّة.
قد تكون جريمة الزنا خطأً عابراً، فإن بقي هذا الخطأ سراً ساعد صاحبه على التوبة والارتداع، وإن كشفنا الأمر نكون قد دفعنا الفاعل إلى التمادي، لإدراكه أنّ صورته قد شوّهت في نظر القريب والبعيد. ويصبح مثل هذا الشخص راغباً في فساد المجتمع من حوله، ليستعيد اعتباره واحترامه، فيشكل بؤرة للفساد على المستوى السلوكي والفكري.
إنّ القاتل الذي انكشف أمره لا يُقبلُ الناس عليه ليتعلموا منه القتل، وكذلك الأمر في السارق، بل إنّ الناس تنبذ السارق وتحذّر منه. أما الزانية التي لا تحظى باحترام، فقد تحظى باهتمام الذين في قلوبهم مرض. ووجود مثل هذه المرأة في بيئة ما يساعد في إفسادها، نظراً لأنّ الرغبة الجنسيّة هي فطرة وغريزة لها سلطانها على النفس البشريّة.
إنّ المجتمعات الإسلاميّة هي الأقل تعرضاً لمخاطر الانفتاح الجنسي، ويرجع ذلك إلى تأثّر هذه المجتمعات بالإسلام، الذي نجح في محاصرة جريمة الزنا، والذي تلخّصت سياسته في الوقاية أكثر من العلاج. ويمكن تلخيص هذه السياسة في الآتي:
1.    غَرَس القناعات العقديّة والفكريّة في نفوس الناس.
2.    غَرَس الإيمان الأخروي الذي يدفع بقوة إلى الالتزام.
3.    شرّعَ البرامج التربويّة الشاملة والمتنوعة وجَعلَ ممارستها شأناً فردياً وشاناً جماعياً، كالصلاة والزكاة والصيام ... الخ.
4.    حَضَّ على ستر الزاني لتشجيعه على التوبة ولتطويق خبر الجريمة وللحد من سلبياتها التي يمكن أن تطال أطرافاً بريئة، كالأب والإبن والأخ والأخت.
5.    شرّع أحكاماً تساعد على الوقاية من الجريمة، كأحكام لباس المرأة والرجل وأحكام الاختلاط ... الخ.
6.    فرَض عقوبات تعزيريّة على المقدمات التي يمكن أن تقود إلى الزنا، فوجود رجل وامرأة في أوضاع أو أماكن مشبوهة غير مسموح به في المجتمع الإسلامي، وممارسة مثل ذلك يجعل الشخص تحت طائلة العقوبة التعزيريّة المفوّضة لأمر الحاكم. فلا يظن أحد أنّ ميل الشريعة الإسلاميّة إلى ستر الزاني يجعلها متساهلة مع المقدمات التي قد تساعد على الزنا، بل الأمر على العكس تماماً، فما توفّره الشريعة من أجواء نظيفة وقوانين تحرسها الدولة يُشكّل ضمانة لمحاصرة كل المظاهر التي يمكن أن تولّد الزنا أوتسهله. بل إنّ الرأي العام الذي يخلقه الإسلام في المجتمعات الإسلاميّة يكفي لمحاصرة الجريمة واجتثاثها، بحيث يأتي دور الدولة أخيراً.
7.    شرَّع عقوبات للزناة الذين يظهر أمرهم وينكشف خبرهم، فلا مجال للتسامح عند ظهور الجريمة، ولا بد من العقوبة التي تُشعر المجتمع بأنّ الأمر جريمة مستحقة للعقوبة الصارمة.[4]

سياسة مناهضة:
في المقابل نجد أنّ سياسة الذين يتّبعون الشهوات هي سياسة مناقضة لسياسة الإسلام القائمة على الوقاية قبل العلاج. وتتمثل السياسة المناهضة بالآتي:

1. العمل على نشر خبر الجريمة والمبالغة في ذلك بقصد جعل الجريمة ظاهرة     مقبولة وممارسة. من هنا نجد أنّ هناك بعض المجلاّت والجرائد تُعنى بنشر أخبار الفاحشة إلى درجة افتعال القصص ثم الزعم بأنها من واقع المجتمع.
2. العمل على نشر ظاهرة عدم الاحتشام، واستخدام جسد المرأة كوسيلة للإثارة والإفساد. في المقابل نجد أمثال هؤلاء يحاربون ظاهرة الاحتشام والعفاف.
3. العمل على جعل الاختلاط غير المنضبط واقعاً مقبولاً لدى الجماهير.
4. وضع التشريعات وسن القوانين التي تُسهّل جريمة الزنا، فهناك الكثير من القوانين في البلاد العربيّة، مثلاً، لا تُجرّم الزنا وتعتبره من الحريّة الشخصيّة، في الوقت الذي نجدهم يحرمون الشعوب من الحريات الجوهريّة.
5. العمل على فلسفة الانحرافات الجنسيّة وإظهارها كوجهة نظر تقوم على قناعات فكريّة.

أمور تنبني على فلسفة الإسلام في محاصرة جريمة الزنا:
1.    لا تُقبل الصور الفوتوغرافيّة وأفلام الفيديو وأمثالها كأدلة لإثبات الجريمة.
2.    لا يصح اعتبار عدم وجود غشاء البكارة دليلاً على جريمة الزنا.
3.    لا يعتبر حمل المرأة غير المتزوجة دليلاً قاطعاً على زناها، وإنما يكون دافعاً للدولة لأن تحقق في الأمر لوجود احتمالات منها أن تكون المرأة قد تعرضت لاغتصاب في حالة الوعي أو في حالة فقدان الوعي.
4.    الذي يتهم أحداً بالزنا من غير دليل شرعي يُعتبَر مستحقاً للعقوبة ويعتبر فاسقاً، وتسقط أهليته للشهادة.
5.    كل مولود يولد لامرأة في حال قيام الزوجيّة ينسب إلى أبيه- أي الزوج - ما لم يقم هذا الزوج نفسه بنفي النسب بالطرق الشرعيّة.
6.    لا يجوز لأي طرف غير الزوج أن يُطالب بفحص جيني، أو غيره، للتحقق من نسب طفل معلوم النسب.

عقوبة عنيفة:
يتساءل البعض حول عنف عقوبة السرقة. ووصل الأمر ببعضهم إلى درجة القول: من هو الذي يعطى نفسه حق قطع يد إنسان؟!
كأنّهم بهذا السؤال يقولون: إنّ الإسلام وشرائعه من صنع الإنسان. لذا قد يُجدي مع هؤلاء القول: نعم ليس من حقّ أيّ إنسان أن يفعل ذلك، وبالتالي نحن أول من يرفض هذه العقوبة إذا تبيّن لنا أنها من صنع الإنسان. في المقابل لا نظنّ أنّ عاقلاً يدّعي عصمة العقل البشري ثمّ هو يُشكك في حكمة الخالق. فالقضيّة إذن هي قضيّة إيمانيّة وتتعلّق بنزاهة مرجعيّتها، والذي هو الخالق الحكيم.
أشرنا سابقاً إلى أنّ عقوبات الحدود تتعلق بالجرائم القابلة للانتشار بحيث تصبح ظاهرة اجتماعيّة يعم ضررها ويكبر خطرها. من هنا كان الحزم في تشريع عقوبات الحدود، والتي هي حق لله تعالى. وهذا يعني أيضاً أنها من الحقوق العامّة، أي حق المجتمع.
 لقد أصبح الزنا ظاهرة في كل أنحاء العالم، وعلى وجه الخصوص العالم الغربي، وكذلك الأمر في الخمر التي لا يخلو منها بيت. أمّا السرقة فأصبح لها تنظيمات (مافيات) استطاعت أن تصل إلى أعلى هرم السلطة في بعض البلدان، بل أصبح القضاء على هذه المافيات ضرباً من المستحيل. وهكذا تتجلى حكمة الشريعة الإسلاميّة بتصدّيها الحازم لهذه الجرائم.
إنّ عقوبة قطع يد السارق هي عقوبة صارمة جداً ومرعبة، ولكنّها تعني أنّ الشريعة الإسلاميّة تنحاز بشدّة لصالح الأيدي الشريفة. إنّ قطع اليد هو تشخيص لحقيقة جريمة السرقة، فالسارق يقوم بالاعتداء على جهد الأيدي الشريفة، فهو يقطع هذه الأيدي بسرقة ثمرة جهدها. والذين يشفقون على السارق ويستعظمون قطع يده هم في الحقيقة لا يقيمون وزناً لمعاناة الشرفاء.
مثال توضيحي:  رجل عجوز يحتفظ بمبلغ من المال هو جهد سنوات طويلة، عانى فيها من الحرّ والبرد والحرمان من أجل أن يدّخر هذا المبلغ لشيخوخته. ثم يأتي شاب لا يريد أن يكدّ ويتعب كالشرفاء فيسرق هذا المبلغ في لحظات. ألا يُعدّ ذلك قطعاً ليد شريفة عملت بجد عشرات السنين؟! لا بدّ للناس أن يعلموا أنّ هناك طريقاً واحداً للكسب ولبناء الحضارات، وهو طريق العمل الشريف. أمّا الأيدي الخائنة فلا بُدّ أن يُضحّي بها المجتمع من أجل حماية ازدهاره.
عندما تهاونت المجتمعات الغربيّة مع السارقين تحوّل هؤلاء إلى تنظيمات قويّة وراسخة القدم، ثم تطوّرت لتمارس القتل من أجل الحصول على المال. إنّ مقتل الأبرياء هو جريمة القانون الذي سمح بوجود (المافيات) المرعبة. إنّ الخوف الذي يعانيه الغربيون في بيوتهم وخارجها هو الثمرة التي تشهد بعجز ثقافتهم.
إنّ القوة الرادعة التي تُميّز عقوبات الحدود لهي الرحمة الحقيقية بالشرفاء وبالأطفال وبالأسر وبالمجتمع الإنساني. وإنّ الذين ينفرون من رؤية يد مقطوعة عليهم أن يزوروا مشرحات المستشفيات في الغرب، وعليهم أن يطّلعوا على سجلات الشرطة قبل أن يُصدروا أحكامهم التي يدعوهم إليها ضعفهم البشري، وضيق الأفق الذي لا يساعد على رؤية النتائج.
إذا أردتَ أن تُشعر الناس بخطورة الزنا مثلاً، فعليك أن تجعلهم يزورون دور حِضانة الملايين من الأطفال الذين خرجوا إلى الدنيا وهم لا يعرفون أباً ولا أمّاً. وعليك أن تجعلهم يزورون ملايين المرضى المصابين بالأمراض التناسلية، ومنها الإيدز... إنّ ما يحتاجه الناس هو أن يروا الأثر المترتب على هذه الجرائم حتى تقبل عواطفهم هذه العقوبات الحكيمة، فرؤية الآثار المدمّرة لهذه الجرائم يُحصِّل القناعة بضرورة الحزم والحسم، ويصبح عنف العقوبة في نظر الناس رحمة منزّلة. " وكيف تصبرُ على ما لم تُحِط به خُبراً ". الكهف: 68

الردّة: مقال مقتبس من كتابنا: (رسائل نون)
" قبل أكثر من 1400 سنة نزل الإسلام الدين الخاتم للبشريّة جمعاء، فكان بنزوله ناسخاً لكل الرسالات السابقة. لذا جاء القرآن الكريم معجزة فكرية لتكون البرهان على صدق النبوة في كل زمان. في حين أنّ معجزات الأنبياء السابقين كانت حسيّة، وهذا يشهد بأنها كانت محدودة في الزمان والمكان . وإذا صحّ في العقل أن تتعدد الرسالات عندما تكون خاصّة، فلا يعقل أن تتعدد الرسالات العامّة عندما يكون المرسِل هو الله الواحد.
الدارس للتاريخ الإسلامي يجد أنّ الدولة الإسلاميّة قد بادرت إلى تصحيح الأوضاع الظالمة في الكرة الأرضيّة، وهذا نتيجة ضروريّة لتعاليم الرسالة العامّة. من هنا وجدنا الجيوش الإسلاميّة تقتحم الحدود، ولا تعترف بسلطان الظالمين، وهذا مما  يؤكد عالميّة الإسلام. وفي الوقت الذي كانت تنجح فيه الجيوش الإسلاميّة في إسقاط عروش الظالمين المتسلطين على رقاب النّاس والذين يفرضون ما يشاءون من العقائد والشرائع، كنا نجد أنّ هذه الجيوش تُبدي من التسامح الديني ما لم يكن متوقعاً، على خلاف ما كان معهوداً في الأمم والحضارات الأخرى. بل لا يزال الناس إلى يومنا هذا قاصرين عن تحقيق واقع من التسامح الديني الحقيقي. ولا نظن أنّ هذا التسامح الذي تميّزت به الدولة الإسلاميّة كان نابعاً من موقف قيادةٍ أو أخرى في عصر أو آخر، بل هي قناعات أملتها نصوص القرآن والسنّة، حتى أصبحت نوعاً من الإيمان. وليس عجيباً أن يمارس الملحدُ تسامحاً دينياً لأنّه لا يؤمن بالدين أصلاً وليس هناك ما يدعوه إلى التعصب الديني. ولكن العجيب أن يكون المتسامح مؤمناً راسخ الإيمان. ويزول العجب عندما نعلم أنّ التسامح هو من أساسيّات هذا الإيمان الراسخ.
شهد القرن العشرون صراعاً بين فلسفتين وعقيدتين بعيدتين عن الدين هما الشيوعيّة والعلمانيّة الرأسماليّة. ولا نظنّ أنّ عصراً من العصور شهد تعصباً كما كان الأمر بين الشيوعيّة والعلمانيّة. وقد بالغت الشيوعيّة في نفي الرأي الآخر إلى درجة غير مسبوقة تاريخياً، ووجدنا أنّ التعصب يلبس ثوب الفلسفة والعلم. ولم يقتصر الأمر عند الشيوعيين على حظر أي فكرة مخالفة، بل تعداه إلى الملاحقة والاجتثاث بشكل عنيف ودموي. في المقابل وجدنا أنّ النظم العلمانيّة لا توفر الحماية للفكرة الدينية وتسمي ذلك تسامحاً، ثم هي ترفض بشدّة كل ما هو غير علماني، بل وتلاحقه بأساليب مختلفة، كما فعلت أمريكا بالحزب الشيوعي. ولا يُقبل في المجتمعات العلمانيّة أي طرح من شأنه أن يزعزع الفلسفة الرأسماليّة.
قد يكون من المفهوم أن يمارس الدين الرفض لكل فكرة تتناقض مع أساسيّاته باعتباره ربّاني المصدر وفق إيمان أتباعه، فالرب العليم الحكيم منزه عن النقص، وهو أعلم بما يُصلح خلقه. ولكن من غير المفهوم أن يكون ذلك من قِبل فلسفة تقّرُ بأنها بشريّة المصدر ثم هي تزعم لنفسها العصمة وتمارس التضييق والملاحقة لكل فكرة تخالفها، بل وتمارس الاجتثاث لكل من لا يؤمن بها، كما حصل في الفلسفة الماركسيّة، المسمّاة الاشتراكية العلميّة، وكما يحصل في العلمانيات المعاصرة، والتي تختلف في درجة رفضها للآخر من علمانيّة إلى أخرى. لقد أثبت الواقع التاريخي أنّ الإسلام استطاع أن ينتزع من قلوب أتباعه دوافع الرفض للآخرين الذين يخالفون في الدين والاعتقاد، وجعلهم الأكثر تسامحاً في التاريخ البشري. كيف لا، وقد جاءت الشريعة الإسلاميّة بتنظيم العلاقة مع المخالفين، وأصبحت هذه العلاقة من بدهيّات الإسلام، وتحصّلت القناعة لدى المسلمين، منذ البداية، بأنّ وجود المخالفين هو واقع حتمي لا بد من التعامل معه، وتمّ التفريق بين أحكام الدنيا وأحكام الآخرة. كل ذلك جعل المسلمين الأقدر على تفهم واقع التنوع والاختلاف دنيوياً.
الإسلام، الذي تميّز على غيره في التعامل مع المخالفين، هو الذي شرّع حد الردّة. الإسلام، الذي حرّم إكراه الآخرين على ترك دينهم، هو الذي يقيم الحد على المرتد. جاء في الآية 99 من سورة الحجر:" ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعاً، أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين". وعلى الرغم من ذلك نجد أنّ الإسلام يحظر على المسلم تغيير دينه، في الوقت الذي لا يحظر على الآخرين تغيير دينهم، بل يدعوهم إلى الإسلام، ولكن لا يجبرهم على اعتناقه. فما معنى ذلك؟
اللافت للانتباه أنّ عقوبة المرتد عن الإسلام هي من عقوبات الحدود والتي تنحصر في الجرائم الآتية: الزنا، والقذف، والسرقة، وقطع الطريق، وشرب الخمر، والبغي، والردّة. وقد عرّف العلماء الحدود بأنّها عقوبات مُقدّرة شرعاً ثبتت حقّاً لله تعالى، وهذا يعني أنها من حقوق المجتمع، أو ما يسمّى بالحق العام. واللافت للانتباه أنّ هذه الجرائم تمس بنيان المجتمع ثم هي قابلة للانتشار. انظر، مثلاً، إلى جريمة الزنا، التي اعتبرها الغرب العلماني من الحريّات الفرديّة، كيف انتشرت انتشاراً هائلاً نشأ عنه العديد من المشكلات الاجتماعية التي يصعب حصرها، بل هي مشكلات غير قابلة للحل وفق الواقع الغربي، كتفكك الأسرة، والأعداد الهائلة من اللقطاء، والأمراض الجنسيّة المستفحلة… وهذا يعني أنّ العلمانيّة أخطأت عندما اعتبرت أنّ الزنا من الحريّات الفرديّة، لأنّ حرية الفرد يجب أن تكون فيما لا يتناقض مع مصلحة المجموع. ولا نبالغ إذا قلنا إنّ أخطر ما يهدد المجتمعات الغربيّة هو المشكلات المتولدة عن الحريّة الجنسيّة.
فالإسلام إذن لم يعتبر مسألة الردّة مسألة فرديّة، بل اعتبرها من المسائل المتعلقة بالمجتمع، فجعلها حقاً عاماً. أي أنّ الإسلام يجعل من أولوياته حماية العقيدة الربانيّة الحقّة، والتي جاءت لإنقاذ البشريّة من التخبط والانحراف. ومعلوم أنّ الإسلام ليس مجرد عقيدة، بل عقيدة وشريعة، أي أنّه إيمان وعمل، وليس بفلسفة نظريّة. ولا مجال لانفكاك الجانب العقدي في الإسلام عن الجانب التشريعي. وفي هذا المقام قد يحسن أن ننقل اعتراضاً لمُحاضِرةٍ في جامعة فلسطينيّة تعترض على تسامح الإسلام قائلة: " إذا كان الإسلام هو الدين الحق، فلماذا لم يجبر الناس على اعتناقه، ولماذا لا يُكرههم ما دام ذلك في مصلحتهم؟!". في المقابل نجد أنّ بعضهم يتساءل: " لماذا شرّع الإسلام حد الردّة ؟!". وسبق أن أشرنا إلى التناقض الواضح بين موقف الماركسيّة وموقف العلمانيّة من مسألة الحريّات، وهذا يعني أنّ البشر لا يزالون يتخبّطون في موقفهم من حرية الفرد في إطار المجتمع.
العجيب أنّ الكثير ممن ينتقدون حدّ الردة اليوم هم من الماركسيين السابقين، وتَعجب كيف يستطيع الفرد منهم أن ينتقل هذه النقلة الكبيرة من النقيض إلى النقيض، فبعد أن كان يكفر بالحريات ويمارس الإكراه، نجده يطلب أن لا تكون هناك قيود على أي شيء، وكأنّه يتبرأ من ماضيه بالتطرف.
كثيراً ما نسمع كلاماً عن القناعات وضرورة أن يتبنى الإنسان ما يقتنع به. وهذا شيء جميل ومثالي، ولكن الدارس لتاريخ البشريّة، قديماً وحديثاً، يدرك أنّ إيمان الشعوب وقناعاتها غالباً ما تؤخذ بالوراثة من غير تمحيص، وغالباً ما نجد أنّ القلب هو الذي يختار وليس العقل، بل إنّ العقل يتأثر بشدة بالقلب. والعقل يشبه المصباح الذي يُضيء لك الطريق حيث تشاء. من هنا نجد أنّ الإنسان يتأثر بأفكار محيطه الاجتماعي، وعلى وجه الخصوص أولئك الذين تربطه بهم رابطة القرابة والمحبة والتقدير والاحترام. وإلا فقل لي: هل الأغلبية العظمى من البريطانيين أخذت البروتستانتيّة عن قناعة ودراسة وتمحيص؟! وهل الغالبية العظمى من اليهود تفتخر بيهوديتها لأنّ عقولهم أوصلتهم إلى هذه القناعات؟! وهل الغالبيّة العظمى من الباكستانيين أخذوا الإسلام عن قناعة ودراسة وبعد أن أدركوا خطأ تبنّي الهنود للهندوسية ؟!
عندما انهارت الشيوعية وجدنا أنّ الغالبيّة من الروس قد رجعت إلى الأرثوذكسيّة، ورجع المسلمون بقوة إلى إسلامهم. وفي يوغوسلافيا رجع الكروات إلى الكاثوليكيّة، ورجع الصرب إلى الأرثوذكسيّة، ورجع البوسنيون إلى الإسلام . هذا هو واقع البشر في غالبيتهم العظمى. وحتى الفلاسفة يغلب على فلسفتهم عقائد آبائهم. ولا يعني كل هذا الكلام أنّ الإنسان مجبر في اختيار عقيدته فلا يستطيع أن يُحكّم عقله، فواقع البشريّة يدل أيضاً على أنّه بالإمكان إحداث تغيير جذري، وإلا كيف وُجد اتباعٌ للمسيحيّة بعد ظهور المسيح، عليه السلام، وكيف وجد مسلمون بعد ظهور محمد، عليه السلام، حتى بلغوا اليوم ما يقارب 1.6 مليار نسمة؟! إنّ ما أردنا أن نوضّحه هنا أنّ الغالبية العظمى من الناس لا تستطيع أن تختار بعقولها كما يختار الفلاسفة والمفكرون. واليوم نجد أنّ الرأي العام في دول العالم الأول يتم صناعته من قبل المتنفذين في السياسة والإعلام. والقول بحرية الاختيار يصدق على الشكل أكثر مما يصدق على الجوهر والحقيقة.
هنري الثامن يَنشَقُّ عام 1535م عن الكنيسة الكاثوليكيّة فتنشق معه بريطانيا. وفي القرن العشرين تنتصر الشيوعيّة في عدة أقطار فتتحوّل شعوبها إلى الماركسيّة، ولو كانت الماركسيّة ديناً يوصل إلى الله تعالى لنجحت في تحويل هذه الشعوب كما نجحت الأديان سابقاً، ولكن الفكرة الماديّة غير قابلة للاستمرار، لأنها تُفقِد كلّ شيء معناه، ولا تستطيع أن تعطي الإجابة عن الأسئلة الأساسيّة في حياة البشر؛ لماذا نعيش ؟! لماذا نُضحّي ؟! لماذا القيم والأخلاق…؟!
إنّ الذي يزعم أنّ كل إنسان يختار عقيدته بعقله فقط فإنّه يُجافي الواقع. وإنّ الذي يدعو إلى أن يختار الإنسان عقيدته بعقله فإنّما هو يُطالب بما هو صحيح، ولكنّه مثالي يعيش في عالم الخيال، ولا يعرف عن أي شيء يتحدث. ولا نستطيع أن نزعم بأن الفكرة الناجحة هي الفكرة الصحيحة، فقد نجحت الشيوعيّة في أكثر من بلد واستطاعت أن تبني دولاً عُظمى، فكانت فكرة فعّالة، ولكنّ حتفها كان في كونها خاطئة، ولم يتم اكتشاف خطأ هذه الفكرة الحيويّة والفعّالة إلا بعد أن دفعت الشعوب ثمناً غالياً من دمائها وعقيدتها وفكرها واقتصادها. فهل يُعزّيها اليوم أي اعتذار مهما كان بليغاً؟! نقول هذا لنؤكّد بأنّ الإسلام يرى أنّه لا بد من حماية أساسيات العقيدة الإسلاميّة، وهو يُقدّم مصلحة الأمّة على رغبة فرد يريد أن يجهر بفكرة  تصدم مشاعر الناس ومقدّساتهم. ونقول لمن يغتر بالفلسفة الرأسماليّة العلمانيّة: إذا كان الغرب العلماني لا يهتم بالدين ابتداءً فلا يُتوقّع منه أن يحميه، ومن هنا لا يكون معنياً بعقيدة الفرد الدينيّة، وبالتاليُ يُظهر تسامحاً في هذا الباب. ولكن من قال إنّ العلمانيات المعاصرة لا تحمي أساسيات فلسفتها ؟! إنّ من البدهي أن يحمي كل نظام أساسيّاته ومقدّساته، ولم يشذ في ذلك مجتمع قديم أو معاصر، وإن اختلفت هذه المجتمعات في ما هو مُقدّس وما هو غير مُقدّس.
لماذا القانون؟ لماذا السجون؟ لماذا العقوبات؟ نعم، لماذا نعاقب من يخالف القانون؟ ماذا لو كان الذي يخالف القانون إنما يخالفه عن قناعة؟ ولنأخذ الشذوذ الجنسي كمثال: هب أنّ فيلسوفاً اقتنع  بأنّ الشذوذ الجنسي حريّة شخصيّة وأراد أن يمارس ذلك في دولة علمانيّة يَحظرُ قانونها الشذوذ والدعوة إليه، فهل يُسمح له بذلك؟ وإذا لم يُسمح له فأين الحرية؟ وأيها أخطر الممارسة أم الدعوة النظريّة إلى الممارسة؟ الذي نراه أنّ الممارسة أقل خطراً من الدعوة النظريّة، لأنّ الممارسة تجعل الأضرار محصورة في شخصين أو أكثر، ولكنّ الدعوة النظريّة توشك أن توجد القناعات، وأن تهدم الحواجز النفسيّة، فتتحول الممارسة إلى تيار. فالأولى إذن أن نتشدد مع الفكرة النظريّة أكثر من الممارسة العمليّة، من أجل حماية المجتمع من مرض يمس عقيدة الناس وأخلاقهم. وما يقال في الشذوذ الجنسي يقال في أيّ فكرة أخرى. ولا داعي للفصل بين السلوك والفكرة، لأنّ الفكرة أخطر وأشد ضرراً. إنّ الذين ينتقدون حد الردّة باعتباره يقمع الحريّة الفرديّة، يعلمون أنّ القوانين في كل العالم تحظر الكثير من الممارسات، ولا شك أنّ إعلان الفكرة هو نوع من الممارسة. إنهم لا يقيمون وزناً للدين والعقائد الدينيّة لذا نجدهم يستنكرون  حماية الإسلام لأساسيات العقيدة. وعلى الرُّغم من إدراكهم وعلمهم بأنّ النظم العلمانيّة جاءت لتقصي الدين وتبعده عن الحياة نجدهم يزعمون بأنّ الدول العلمانيّة تتسامح مع الأديان. وهذه مغالطة، لأنّ التسامح الديني لا يكون إلا ممن يؤمن بالدين بعمق، ثم هو يتسامح مع المخالف. أما الذي يعادي الدين فلماذا لا يكون معنياً بفوضى تقوّض أسس الدين. وإذا أردنا أن نختبر تسامحهم فلننظر إلى موقفهم ممن يعمل على تقويض أسس النظام العلماني. وقد يكون من المناسب هنا أن نُذكِّر بالطرفة القديمة التي تقول إنّ أمريكيّاً افتخر أمام شيوعي بأنّه يستطيع أن يشتُم كندي، الرئيس الأمريكي حينذاك، في ساحات البيت الأبيض، فرد الشيوعي الروسي بأنّه هو أيضاً يستطيع أن يشتم كندي في الساحة الحمراء في موسكو.
ماذا لو اكتشفت دولة ما خليّة تُنظّرُ فكرياً لخيانة الوطن، لأنّ هذا الوطن - ولنقل إنّه أمريكا - قام على أسس غير عادلة، ولأنّه  ظلم الهنود الحمر واجتثّهم. نعم، ماذا سيفعل القانون؟! سبق لأكثر من شيوعي أن تجسس لصالح روسيا على بريطانيا أو فرنسا أو أمريكا، إيماناً منه بالقيم الماركسيّة. ماذا فعلوا بهم؟! ومن قال إنّ الوطن أو أي شيء آخر هو أهم من الدين؟! وإذا كان الوطن بحاجة إلى حماية فالدين من باب أولى، لأنّ الدين هو الذي يُعطي كل شيء معناه، وهو الذي يجعل الحياة مسوّغة، وهو الذي يجعل للقيم والأخلاق معنى، وهو الذي يجعل التضحية من أجل الوطن والمبدأ شيئاً إيجابياً. فإذا أضعنا الدين فقدنا مسوّغ وجودنا وأصبح كل شيء بلا معنى.

 

العالم الجديد:

1.    بعد سقوط الشيوعيّة في روسيا، وبعد قيام نظام ديموقراطي أفرز برلماناً  منتخباًً، وجدنا أنّ هذا البرلمان قد أصدر قانوناً ينص على حظر التبشير بأي دين لم يكن موجوداً قبل ثورة 1917م. لماذا ؟! لا بد أنّ لديهم إجابات. ومن المتصوّر أنّهم أرادوا حماية الأرثوذكسيّة، لأنّ الروس في حالةٍ من الفقر والحاجة، ويمكن استغلال حالة عدم التوازن والفراغ الفكري لصالح جماعات تبشيريّة تملك المال، وبالتالي تستطيع أن تؤثر في المدرسة والمستشفى والصحيفة… كيف لا، والغالبية العظمى من أي شعب لا تملك القدرات الفكريّة التي تمكنها من الاختيار الحقيقي.
2.    عُرِفت فرنسا كرائدة للعلمانيّات في العالم. وعلى الرُّغم من تبجّحها بشعارات الحريّة فقد وجدناها لا تطيق أن ترى قلّة من الفتيات المسلمات يلبسن غطاء الرأس، وليس غطاء الوجه. واستدعى الأمر تدخّل أعلى سلطة في الدولة وكذلك البرلمان، فكان من ثمرة ذلك القانون سيِّء السمعة والمتعلّق بحظر الحجاب. أما لماذا كان هذا الخروج على أبسط الحقوق، فنجدهم يتعللون بأمور منها: أنّ غطاء الرأس للفتاة الصغيرة  نوع من التبشير الديني الصامت. والسؤال هنا: لنفرض أنّ هذا صحيح، فما الخطأ في ذلك في دولة علمانيّة، والأمر يتعلّق بتلميذة وليس بمعلمة؟! نعم، لا شكّ أنّ لديهم إجابة عن ذلك حيث قالوا: من واجبنا حماية القيم العلمانيّة. وقد نفهم إذا قيل إنّ المرأة المتبرّجة تتدخل في خصوصيّات الرجال وتُسيء إليهم بفتنتها، ولكن ما ذنب المرأة التي تُغطّي رأسها، وما الضرر في ذلك على القيم العلمانيّة، خاصّة وأنّ الاحتشام مطلوب في كل الأديان؟! ولكن يبقى العنوان هو حماية القيم العلمانيّة، ولا داعي للتعليلات الأخرى.
3.    تقدّمت جماعة فرنسيّة بطلب لتشكيل حزب يدعو إلى عودة النظام الملكي، وبالطبع تكون هذه العودة بإقرار من أغلبيّة الشعب وفق النظام الديموقراطي الفرنسي. لقد رُفض الطلب، والعنوان هو حماية القيم العلمانيّة.
4.    روجيه غارودي فيلسوف فرنسي، شكك في عدد اليهود الذين قتلوا في ألمانيا، وقدّم الأدلة على أنّ عددهم أقل من مليون بقليل وليس ستة ملايين، كما يزعم اليهود، وقدّم الأدلة على أنّ أفران الغاز المزعومة لم تكن موجودة، فكانت النتيجة أن قُدّم إلى المحاكمة. ولم يكن هو الوحيد الذي يُقَدّم إلى المحاكمة بمثل هذه التهمة. أما لماذا كان مثل هذا الحجر على العقول؟!  فالجواب ببساطة أنّ هناك قانوناً يحظر التشكيك في هذه المسألة.
5.    سلمان رشدي يشتم الرسول، عليه السلام، فتقدّم له بريطانيا الحماية، لأنّ هذا من الحريات التي كفلها القانون البريطاني. ولو كان الكاتب نفسه يمس بقدسية المسيح، أو موسى، عليهما السلام، لما عاد الأمر يتعلّق بالحرّيات، لأنّ هناك قانوناً في بريطانيا يُجرّم التجذيف على اليهوديّة والمسيحيّة، وليس هناك قانون يتعلق بالتجذيف على الإسلام، وإن كان عدد المسلمين في بريطانيا أكثر بكثير من عدد اليهود. نعم، فالاعتبار عندهم لما يقدسون.
6.    في إسرائيل استطاع حزب كاخ أن يدخل البرلمان الإسرائيلي عبر الانتخاب الحر، ثم ما لبث الكنيست الإسرائيلي أن صوّت لمنع كاخ من الترشّح للكنيست. ولكن لماذا؟ إنّ لديهم إجابة، فأفكار حزب كاخ تضر بالمصلحة الإسرائيليّة العليا، من هنا لا بد أن يمنع من الترشُّح للانتخابات. نعم، ليس من المصلحة أن يُترك الشعب ليقرر مصير حزب كاخ عبر صناديق الاقتراع، لأنّ في ذلك مساً بمصلحة المجموع، ثمّ إنّ الذين يُمثلون المجموع هم الذين قرّروا أن يُخرجوا كاخ من الكنيست.
7.       الآن، وأثناء كتابة هذه السطور لفت انتباهنا خبر في إذاعة لندن يتحدّث عن منع حزبٍ ألماني يميني من الترشّح للانتخابات. (10/11/2000م). (مع ملاحطة أنّ هناك تعديلات طفيفة قد أضيفت إلى المقال بعد سنوات).
8.    الباكستان من البلدان القليلة في العالم الإسلامي التي تمارس الاختيار الحر للسلطات في الدولة. واللافت للانتباه أنها تتبنى بحزم قانوناً للردّة على خلاف الكثير من الدول في العالم العربي والإسلامي. وهنا تكون المفارقة، حيث نجد أنّ الدول الدكتاتوريّة لا تتبنى قانوناً للردّة، في حين تتبنّاه دولة ديموقراطيّة، ويكون ذلك بقرار من البرلمان. فما الذي حمل الباكستانيين على ذلك؟!
لقد سيطر الاستعمار الغربي، ولسنين طويلة، على معظم أقطار العالم العربي والعالم الإسلامي. والدارس للتاريخ يلاحظ أنّ المجتمعات العربيّة قد حافظت على دينها الإسلامي واستعصت على التبشير، ولم يشذ عن ذلك بلد واحد. في حين نجد أنّ التبشير الغربي قد نجح في أكثر من مجتمع إسلامي غير عربي، فقد دخل الاستعمار الغربي الفلبين والمسلمون أكثريّة وخرج منها والمسلمون أقليّة. وفي إندونيسيا كانت نسبة المسلمين تقارب 99% أما الآن فتقارب 95%. وهناك أمثلة عديدة تتعلّق بالعالم الإسلامي غير العربي. في المقابل لا يوجد مثال واحد لبلد عربي حصلت فيه رِدّة جماعيّة عن الإسلام. ويبدو أنّ ذلك يرجع إلى أنّ العربي أقرب إلى فهم القرآن والسنّة، وهذا يعني أنّ نجاح التبشير في البلدان غير العربيّة كان من قبيل استغلال الجهل بحقيقة الإسلام. من هنا نفهم لماذا تُصرُّ باكستان على تطبيق حد الردّة، وكذلك نفهم لماذا قام قسيس قبل عام بإحراق نفسه في العاصمة الباكستانيّة احتجاجاً على حد الردّة.
من يدرس تاريخ التبشير في العالم الإسلامي يلاحظ أنّ المبشرين يدخلون إلى الناس من أربعة أبواب رئيسة: المدارس،  والجامعات، والجمعيّات الخيريّة، والمستشفيات. أي أنّهم يستغلّون ضعف الإنسان وحاجته، فالجمعيّات الخيريّة تدخل إليه من باب فقره، والمستشفيات تستغل مرضه، والمدارس والجامعات تستغل كونه المتلقّي. وهذه الحالات هي حالات ضعف تكون اليد العليا فيها للمبشرين. فهل يليق بدولة تحترم عقيدة شعبها وقِيمه أن تسمح بمثل هذه الممارسات، تحت ستار حريّة الفكر والاعتقاد. وإذا كانت الأمّة بحاجة إلى مثل هذا القانون في يوم من الأيام، فإنّها اليوم هي أشد حاجة إليه لتحافظ على كيانها ووجودها في عصر العولمة، الذي يتيح للقوي أن يمارس بطشه على الضعفاء، وهو عصر يستطيع فيه الأغنى أن يزيّف القيم والأفكار، وأن يُزيّن السقوط والانحراف. نعم، ماذا يملك مليارات البشر في العالم أمام سلطة الإعلام الهائلة، والتي يسيطر عليها قلة لا يردعها خلق ولا ضمير ولا دين؟! في منطق هؤلاء يجب أن تُرفع كل حماية عن كل الشعوب، حتى تستطيع قلة من الكبار أن تعيد نصب الأصنام، والتي هي أجمل وأشدّ جاذبيّة وفتنة، من بعل، واللات، والعزّى، وفينوس، وديانا، وعشتار، وغيرها من الآلهة المزيّفة. ويبقى الإسلام عظيماً بتشريعه، لا تنقضي عجائبه، كيف لا وهو رحمة الله لعباده؟! ". ا.هـ[5]  


[1]. للمتابعة:
1.       الإسلام، سعيد حوى، ص558-650،  دار الكتب العلمية، بيروت، ط2، 1979م
2.       الاختيار لتعليل المختار، الموصلي الحنفي، ج4، دار المعرفة، بيروت، ط3، 1975م
3.       الفقه الإسلامي في أسلوبه الجديد، وهبة الزحيلي،  مطبعة جامعة دمشق، 1968م
[2]. للمتابعة:
1.       بداية المجتهد ونهاية المقتصد، ابن رشد القرطبي، ج2، دار المعرفة، بيروت، ط6، 1982م
2.       فقه الكتاب والسنة، أمير عبد العزيز، ج4، دار السلام، القاهرة، ط1، 1999م
3.         فصول من الفقه الإسلامي العام، محمد فوزي فيض الله، مطبعة جامعة دمشق، 1968م
[3]. للمتابعة:
1.       التشريع الجنائي الإسلامي، عبد القادر عودة، مكتبة دار المعرفة، القاهرة، ط3، 1963م
2.       موسوعة الفقه الإسلامي، عبد الحليم عويس، ج3، دار الوفاء، المنصورة، ط1، 2005م
3.       منهاج المسلم، أبو بكر الجزائري، دار الفكر، المدينة المنورة، ط5، 1972م
4.       فقه السنة، سيد سابق، ج2، دار الفكر، بيروت، ط2، 1998م
5.       الفقه الإسلامي وأدلته، وهبة الزحيلي، دار الفكر، دمشق، ط4، 1997م 
[4] . للمتابعة:
1.  التشريع الجنائي الإسلامي، عبد القادر عودة، مكتبة دار المعرفة، القاهرة، ط3، 1963م
2.  على طريق العودة إلى الإسلام، البوطي، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط!، 1981م
3.    الإسلام، سعيد حوى، دار الكتب العلمية، بيروت، ط2، 1979م
[5] .  رسائل نون، بسام جرار، ص57-67، مركز نون للدراسات القرآنية، البيرة، فلسطين، 2000م
مراجع اضافية إثرائية للمتابعة:
1.       يل الأوطار، الشوكاني، ج7، دار الفكر، بيروت، ط2، 1983م
2.       سبل السلام، الصنعاني، ج2، المكتبة التجارية الكبرى، مصر.
3.       أحكام القرآن، ابن عربي، دار الكتب العلمية، بيروت، 1996م
4.       المؤيدات التشريعية، نظرية العقوبات، عبد العزيز الخياط، منشورات وزارة الأوقاف، عمان، ط1، 1974م
5.       المدخل لدراسة الشريعة الإسلامية، عبد الكريم زيدان، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط15، 1998م
6.       المدخل إلى دراسة التشريع الإسلامي، محمد عوض الهزايمة و مصطفىنجيب، دار عمار، عمان، ط1، 1991م
7.         أصول الدعوة، عبد الكريم زيدان، دار عمر بن الخطاب، الإسكندرية، 1976م

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق