الجمعة، 14 أبريل 2017

مقاربـــات الصــورة المرئية السيميولوجيا البصرية

مقاربـــات الصــورة المرئية

عرفت الصورة البصرية أو المرئية مجموعة من المقاربات ، مثل: المقاربة اللسانية ( فرديناند دو سوسير، وجورج مونان، ولوي هلمسليف، وبيرس، ورولان بارت، وبرنار توسان  (Bernard Toussaint)... )، والمقاربة النصية (أمبرطو إيكو...)، والمقاربة السيميوطيقية(جاك فونتاني، وكريستيان ميتز..)، والمقاربة  البلاغية(رولان بارت، وجماعة مو...)، والمقاربة التداولية (روجر أودان/ Roger Odin) ، والمقاربة النفسية التحليلية (بيير لوجوندر/Pierre Legendre، وسيرج تيسرونSerge Tesseron/ )، والمقاربة الفلسفية (جورج ديدي هوبرمان George Didi-Huberman ، و ماري جوزي موندزان/  (Marie-José Mondzain، و فيليم فلوسار في كتابه ( فلسفة الصورة) (1995م)) ، والمقاربة الفينومينولوجية (ميرلو بونتي/M.Merleau- Ponty) ، والمقاربة الأنتروبولوجية (الفيلسوف الألماني بينتار في كتابه ( أنتروبولوجية الصورة) (2005م))...
علاوة على هذا، فهناك القراءة الفيلمية للصورة مع كريستيان ميتز(C.Metz) ،  والقراءة السيميائية للقصة المصورة مع بيير فريزنولد دورويل (Pierre fresmanlt-Deruelle)، والقراءة السيميائية للإشهار مع رولان بارت، وجورج بنينو (G.peninou  ودوران (J.Durand)، والقراءة السيميوطيقية لفن التشكيل مع دامش(H.Damisch)، والقراءة السيميوطيقية للصورة الفوتوغرافية مع رولان بارت، والقراءة السيميائية للفيلم البيداغوجي ووسائط الإعلام مع جونفييف جاكينو(Geneviève Jacquinot)، والقراءة السيميوطيقية للتلفزة مع فرانسوا جوست(François jost) ...
وقد استفادت سيميولوجية الصورة من تخصصات عدة، مثل: الإعلام، وعلم التواصل، والأنتروبولوجيا، وعلم الاجتماع، وعلم النفس، وعلوم اللغة، وعلم الجمال، وتاريخ الفن، وقد انفتحت - اليوم - بشكل كبير على الصورة الرقمية والحاسوبية.

أصناف الصـــور المرئية

يمكن الحديث عن أنواع عدة من الصور البصرية، منها: الصورة الجسدية، والصورة الفيلمية، والصورة التشكيلية، والقصة المصورة، والصورة الفوتوغرافية، والصورة التلفزية، والصورة الرقمية، والصورة الأيقونية، والصورة الإشهارية، والصورة الإعلانية أو التوجيهية أو التحسيسية، وصورة الشعار(اللوغو/Logo)، والصورة المسرحية، والصورة الديداكتيكية، والصورة الكاريكاتورية، والصورة الفضائية، والصورة الخطية (Graphique) ، والصورة الشمسية، والصورة المنحوتة، والصورة المعمارية... ولكل صورة من هذه الصور بنياتها ومكوناتها النوعية والدلالية والتركيبية والوظيفية داخل سياق تداولي ما.

كيف نقارب الصورة المرئية سميوطيقيا؟

عندما نتعامل مع الصور المرئية أو البصرية سيميوطيقيا، فلابد من مراعاة عناصر منهجية هي: البنية، والتصنيف، والتركيب، والدلالة، والوظيفة، والقراءة السياقية. ويعني هذا أن البنية تستلزم دراسة الصورة المرئية بتفكيك مكوناتها البنيوية وتركيبها، كأن نتوقف عند ألوانها، وأشكالها، وتركيبها، وتأليفها، وعناصرها، خاصة إذا كانت الصورة المرئية عبارة عن لوحة تشكيلية أو صورة فوتوغرافية أو صورة إشهارية...
وبعد ذلك، ننتقل إلى مستوى التصنيف، فنميز بين الصور المتنوعة والمختلفة ، كأن نميز بين الصورة اللغوية والصورة البصرية، والصورة الحية والصورة الثابتة، والصورة الملونة وغير الملونة، والصورة المباشرة والصورة الموحية إلخ...
وعليه، فعملية التصنيف مهمة في التحليل البنيوي للتمييز بين المختلف والمتشابه. إذ تنتج الدلالة، ويتضح المعنى، عبر الاختلاف والتضاد.
أما على مستوى التركيب، فلابد من استحضار العلاقات الاستبدالية القائمة على استبدال الدوال الحسية ترادفا واختلافا، والتشديد على العلاقات التركيبية التي تنتج على مستوى التأليف أو محور المجاورة والتركيب.
أما فيما يخص الدلالة، فلابد من الإشارة إلى مجموعة من الدلالات ، مثل: دلالة المماثلة، ودلالة المطابقة، ودلالة التضمن، ودلالة الانعكاس، والدلالة السيميائية، والدلالة الرمزية، والدلالة التمثيلية، وغيرها من الدلالات الأخرى...
علاوة على ذلك، للصورة المرئية مجموعة من الوظائف حسب موقعها السياقي، فهناك الوظيفة التصويرية، والوظيفة التمثيلية، والوظيفة الإحالية، والوظيفة الأيقونية، والوظيفة المرجعية، والوظيفة التخييلية، والوظيفة التوثيقية، والوظيفة التفسيرية، والوظيفة التأويلية، والوظيفة التأثيرية، والوظيفة الإيديولوجية، والوظيفة الإشهارية، والوظيفة التزيينية، والوظيفة التقبيحية، والوظيفة السحرية، والوظيفة الوجودية، والوظيفة الهوياتية، والوظيفة الإعلانية، والوظيفة النفسية، والوظيفة الاجتماعية، والوظيفة الجنسية، والوظيفة التوجيهية، والوظيفية التربوية، والوظيفة الديداكتيكية، والوظيفة التقريرية، والوظيفة التضمينية، إلخ...
ولا يمكن فهم الصورة وتفسير معطياتها وتأويلها إلا إذا وردت في سياق تداولي أو نصي أو ذهني معين. بمعنى أنه لا يمكن تفكيك الصورة وتركيبها إلا في سياق بصري أو نصي. وقد يكون هذا السياق ذهنيا، أو نصيا، أو تداوليا. ومن جهة أخرى، يمكن أن يكون السياق داخليا أو خارجيا، كما يمكن أن تكون القراءة السياقية أفقية أو عمودية أو محورية.
وبناء على ما سبق، تستوجب دراسة الصورة التركيز على العلامات البصرية التشكيلية، والعلامات الأيقونية، والعلامات اللسانية، مع الاستعانة بثنائية التعيين والتضمين، وثنائية الاستبدال والتأليف، وثنائية الدال والمدلول، وثنائية التزامن والتعاقب، والبحث في معمار الصورة (الاستهلال، والعرض، والخرجة)، ورصد وظائف هذه الصورة (الوظيفة الجمالية، والوظيفة التوجيهية، والوظيفة التمثيلية، والوظيفة الدلالية، والوظيفة الإعلامية، والوظيفة الإخبارية، والوظيفة الإيديولوجية، والوظيفة التأثيرية، والوظيفة الاقتصادية، والوظيفة التربوية التعليمية، والوظيفة السياسية)
هذا، وتستعمل الصورة المرئية مجموعة من الآليات البلاغية والبصرية بغية التأثير والإمتاع والإقناع ، وتمويه المتلقي، مثل:  التكرار، والتشبيه، والكناية، والمجاز المرسل، والاستبدال، والتقابل، والتضاد، والجناس، والاستعارة، والمبالغة، والمفارقة، والسخرية، والحذف ، والإضمار، والإيجاز، والتوكيد، والالتفات، والتورية، والتعليق، والتكتم، والقلب، والتماثل، والتشكيل البصري
وعلى العموم، يستوجب تحليل الصورة سيميائيا أن نصف الصورة على مستوى الإطار والمنظور والعتبات، ومقاربتها إيكونولوجيا (Iconologie)، ودراسة مكوناتها البنيوية تحليلا وتأويلا، والتركيز على العلامات التشكيلية البصرية، واستقراء العلامات اللغوية، واستكناه العلامات الأيقونية، مع البحث في المقاصد المباشرة وغير المباشرة، وتشغيل آليات التأويل(استدعاء المؤول الدينامي)، بتتبع عمليات السيميوزيس (التدلال)، والانتقال من التعيين إلى التضمين، مع الانتقال أيضا من القيم الأكسيولوجية المجردة المحايدة إلى القيم الإيديولوجية بالمفهوم السيميائي.
وهكذا، تستوجب المقاربة السيميوطيقية للصورة الانطلاق من مستويات معينة ، مثل: المستوى اللساني الذي يتمثل في دراسة مجموعة من البنيات: البنية الصوتية والإيقاعية، و البنية الصرفية والتركيبية، والبنية البلاغية. وبعد ذلك، الانتقال إلى المستوى السيميائي الذي يتمثل في دراسة العلامات البصرية والأيقونية بنية ودلالة، والانتهاء بالمستوى التداولي الذي يهتم بدراسة المقاصد المباشرة وغير المباشرة لرسائل الصورة.

وخلاصة القول، تعرف السيميوطيقا بأنها دراسة العلامات ، سواء أكانت لغوية أم بصرية. وإذا كانت اللسانيات قد ركزت كثيرا على الدوال اللغوية، فإن السيميوطيقا اهتمت كثيرا بالدوال البصرية والعلامات غير اللسانية.  ومن ثم، يعد مبحث الصورة من أهم المباحث التي تناولها السيميوطيقا، إلى أن أصبح الحديث - اليوم- جاريا عن سيميوطيقا بصرية أو مرئية ، تعنى بدراسة الصورة الحسية في مختلف مكوناتها البنيوية والدلالية والتداولية.
وينضاف إلى هذا، أن سيميوطيقا الصورة قد انتشرت كثيرا في الثقافة الغربية ما بين سنوات الستين والسبعين من القرن العشرين. وأصبحت الصورة تخصصا مستقلا مرتبطا بالصحافة، والتسويق، والإشهار، والسينما، والتلفزة، والمسرح، والتربية، والتشكيل، والتصوير... ومن جهة أخرى، صارت مقاربة الصورة مقاربة علمية ممنهجة، تمتح آلياتها ومصطلحاتها وأدواتها الإجرائية والتطبيقية من السميويطيقا والبلاغة واللسانيات...
وعليه، فقد عرفت سيميوطيقا الصورة أربع مراحل أساسية هي: مرحلة التأسيس مع فرديناند دو سوسير وبيرس ولوي هلمسليف، ومرحلة الفن والتشكيل مع مدرسة الفن الفيمارية، والمرحلة التصنيفية مع رولان بارت وأمبرطو إيكو - مثلا- ، والمرحلة النصية التي ركزت على النصوص البصرية ، مثل: القصص المصورة، والكتابة السينارستية، والكتابة الفيلمية...إلخ مع مجموعة من الدارسين السيميائيين.
ولايمكن تحليل الصورة تفكيكا وتركيبا إلا بمراعاة مجموعة من العناصر المتظافرة ، مثل: البنية، والتصنيف، والتركيب، والدلالة، والوظيفة، والقراءة السياقية.

مواضيع ذات صلة
 


 مقاربـــات الصــورة المرئية
تعريف الاتصال المرئي
بحث عن الاتصال المرئي
الصورة البصرية
افضل برامج الاتصال المرئي
تحميل كتاب سيميائية الصورة
ماهو الاتصال المرئي
تحليل الصورة الفوتوغرافية سيميولوجيا
سيميولوجيا الصورة
سيميائية الصورة
الاتصال المرئي
الاتصال المرئ
قراءة في السيميولوجيا البصرية
سيميوطيقا الصورة المرئية أو البصرية
سيميولوجيا الخطاب البصري
الخطاب البصري وسلطة الصورة في الفن المعاصر







ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق