الاثنين، 10 أبريل 2017

الابداع الاداري

الابداع الاداري
الفرق بين مفهوم الإبداع، الابتكار و التغيير:
        يعرف الابتكار في قاموس Good على أنه "تفكير المبتكر الذي يكشف حالات جديدة أو الوصول إلى حلول للمشكلات القديمة، و تؤدي إلى أفكار أصيلة متزامنة مع الفكر" .
        و قد أبدى بعض الباحثين فروقات بين الإبداع Creativity و الابتكار innovation. فالإبداع يرتكز على درجة الخلق و الاكتشاف للمدخلات، و اعتبار هذه المدخلات جديدة من منظور مبدعها أو جمهور ناظرها، في حين يعد الابتكار عملية التمسك بفكرة مبدعة و تحويلها إلى سلعة أو خدمة نافعة أو إلى طريقة عمل مفيدة، أي هو التطبيق العملي للإبداع، بمعنى المؤسسة المبتكرة هي المؤسسة التي تحول الأفكار المبدعة إلى مخرجات نافعة .
        و من جهة أخرى يرى بعض الباحثين أن الابتكار يفهم من خلال التغيير، بمعنى آخر، الابتكار يعني التغيير، لأن إدارة التغيير تعرف بالإدارة التي تجري تعديلا واضحا أو أجزاء مختلفة من واقعها الحالي. إذن الإبداع يعتبر مدخلا للابتكار  و التطبيق العملي له. و نخلص  إلى التمييز بدقة متناهية بين الإبداع                                                                          و الابتكار، الإبداع يتعلق بتأليف الأفكار و توليدها، و الابتكار يتعلق بتطبيق هذه الأفكار و تحويلها إلى واقع عملي ملموس .
أما بالنسبة للفرق  بين الإبداع و التغيير التنظيمي فيتم من خلال إبراز  أهداف كل واحد منهما، فمن الأهداف الشائعة لعمليات التغيير التنظيمي نجد الارتقاء بمستوى الأداء، تحقيق مستوى عال من الدافعية      و درجات عالية من التعاون  و أساليب أوضح للاتصال، خفض معدلات الغياب و دوران الأيدي العاملة       و خفض التكاليف، الوصول إلى الحد الأدنى من النزاعات، و عليه يسعى التغيير الإداري إلى زيادة الفعالية الإدارية عن طريق تحسين أدوات و أساليب العمل الموجودة غالبا من أجل رفع مستوى الدافعية عند الأفراد و من ثم زيادة الإنتاجية ، بينما تركز الإدارة بالإبداع على خلق الفعالية الإدارية من خلال إيجاد سلع و خدمات حديثة و أساليب  و أدوات عمل جديدة.
و في كثير من الكتب التي تتناول الإبداع، يظهر التغيير، خاصة التغيير التنظيمي كشكل من أشكال الإبداع، و هو يساهم في الرفع من قدرة المنظمة على التعلم و الإبداع، لكن لابد من التمييز بينهم، فالتغيير التنظيمي نقصد به التغييرات الإدارية المخططة بشكل رسمي و التي تمس المنظمة ككل أو بعض أقسامها، فالملاحظ أن التغيير على عكس الإبداع لا يهتم بالفرد أو مجموعة العمل، إضافة لذلك يلاحظ استقطاب موضوع الإبداع عدة فروع علمية منها علم التسيير أو الإدارة، علم النفس، علم الاجتماع، بينما يعتبر التغيير التنظيمي من اختصاص علم الإدارة فقط.
- أهمية الإبداع و حاجة المنظمة إليه:
في ظل الظروف المتغيرة التي تعيشها المنظمات اليوم، سواء أكانت ظروف سياسية أو ثقافية أو اجتماعية أو اقتصادية يتحتم على المنظمات الاستجابة لهذه المتغيرات بأسلوب إبداعي يضمن بقاءها أو ستكون نهايتها الفشل و الاندثار لا محال،  و بذلك أصبح التغيير حقيقة في حياة المجتمعات و المنظمات،     و قد أشار ريتشارد بيكهارد إلى أن محيط المنظمات الإدارية أصبح يتسم بالحركة و الديناميكية، لذا فالمنظمات الجامدة يجب أن تجد الوسائل و الأساليب التي تمكنها من تجديد نشاطها و الاستفادة من قدراتها،  و هي إشارة ضمنية إلى أهمية الإبداع الإداري كأحد وسائل التجديد و التغيير. فقد تم الربط بين عملية التغيير و الإبداع باعتبار التغيير عملية إبداعية قبل أن تكون نوعاً من أنواع التطوير، فالتغيير ما هو إلا أحد مظاهر الإبداع التي تعبر عنه. كما تظهر أهمية الإبداع و الحاجة إليه عندما يدرك متخذو القرار في المنظمة أن هناك تفاوتاً بين أداء المنظمة الفعلي و الأداء المرغوب تحقيقه، مما يحثهم على تبني طرق      و أساليب جديدة، أي أن على المنظمة تبنى الأفكار الإبداعية، و استخدامها كأداة للتغيير و التطوير و حل المشاكل التي قد يعاني منها التنظيم، لتحسين أداء المنظمة و تحقيق أهدافها بفعالية.
و من الظروف التي تخلق الحاجة إلى الإبداع و تفرضها التغيرات في بيئة المنظمة نجد مثلا التغيرات التكنولوجية و تغير أذواق المستهلكين أو توفر معلومات حول ظهور أسلوب أفضل للعمل، فإذا شعرت المنظمات أن هناك فجوة بين السلوك الحالي و السلوك المرغوب فإنها ستحاول سد أو تقليص الفجوة، و يكون ذلك من خلال الإبداع، و لكن المنظمات العقلانية لا تتصرف فقط كاستجابة للتفاوت بين الإنجاز و الطموح، فهي قد تكتشف و تتبنى طرقا و أساليب جديدة من خلال عمليات البحث، و لكي تحسن أداءها يجب على المنظمات العقلانية أن تراقب بيئتها من أجل التنبؤ بالمطالب الجديدة و الاحتياط لمواجهتها، و هذا ما يعرف بالإبداع المنظم الذي يتضمن عمليات بحث و تقص مقصودة و منظمة عن التغيرات و التحليل المنطقي لفرص الإبداع التي يمكن أن تفرزها تلك التغيرات.
 كذلك تظهر أهمية الإبداع في المجالات الآتية:
- يطور قدرة الفرد على استنباط الأفكار الجديدة، و يساعده في الوصول للحل الناجح للمشكلة بطريقة أصيلة.
- يعد مهارة حياتية يمارسها الفرد يوميا، و يمكن تطويرها من خلال عملية التعلم والتدريب.
- يسهم في تحقيق الذات الإبداعية و تطوير المنتجات الإبداعية، و الإسهام في تنمية المواهب و إدراك العالم بطريقة أفضل.
- يجعل الفرد يستمتع باكتشاف الأشياء بنفسه.
- يؤدي إلى الانفتاح على الأفكار الجديدة، و الاستجابة بفاعلية للفرص و التحديات و المسؤوليات لإدارة المخاطر و التكيف مع المتغيرات.
- يسهم في تحفيز المنظمات لتكون بيئة ملائمة لاكتشاف المواهب و العمل على تنميتها من خلال توفير برامج متخصصة.
1-2- أنواع الإبداع:
عمل الباحثون و الكتاب الذين تناولوا موضوع الإبداع في أعمالهم على تصنيفه لأنواع متعددة وفق منظورهم و اختصاصاتهم و كذلك المجالات التي تناولوها في دراساتهم، و بالتالي قاد ذلك إلى تصنيفات متعددة، نورد في هذه الفقرة بعضها كما يلي:
- تصنيف الإبداع وفقاً لبرمجته:
حيث صنف الإبداع إلى نوعين: إبداعات مبرمجة و غير مبرمجة، و يعبر الإبداع المبرمج (روتيني أو نمطي) عن التغيرات التي تمر بها المنظمة كالتحسينات الطفيفة على المنتوج،                                                              أما النوع الثاني فهو الإبداع غير المبرمج (غير النمطي)، و تلجأ المنظمة إلى هذا النوع من الإبداع لحل المشكلات الحرجة التي تواجهها.
- تصنيف الإبداع وفقاً للمخرجات:
يتم اعتماد هذا التصنيف، على أساس ما تفرزه عملية الإبداع من نتائج أو مخرجات بناء على المدخلات التي جرت عليها عملية التحويل إلى مخرجات.
-  تصنيف الإبداع وفق التخصص:
صنف الإبداع وفق التخصص إلى إبداع إداري يرتبط بالجانب التسيير داخل المنظمة كالتغيير في الهيكل التنظيمي، إعادة تصميم العمل، اقتراح نظم مراقبة جديدة، اقتراح برامج تدريب جديدة،           و إبداع فني   و هو الإبداع الذي يرتبط بالجانب الفني أو التكنولوجي داخل المنظمة كتطوير منتجات أو خدمات جديدة، استخدام تقنية جديدة، التغيير في أساليب الإنتاج...الخ.
و قد ركزت المنظمات على الإبداع الفني أكثر من الإبداع الإداري، ونشأ عن ذلك فجوة ثقافية، فأصبحت النظم والممارسات الإدارية والتنظيمية مختلفة كثيرا عن الجوانب الفنية، وقد اهتم الكتاب والباحثون بدراسة العلاقة بين الإبداعات الفنية والإبداعات الإدارية في المنظمات المختلفة، ومدى تأثير التفاوت في مدى وسرعة الإبداع في كلا النوعين على أداء المنظمة، وكشفت الدراسات عن وجود فجوة تنظيمية ناتجة عن التفاوت الكبير بين الإبداع الفني والإداري، ووجدت الدراسات أن المنظمات التي تقل فيها الفجوة بين الإبداع الإداري والإبداع الفني كان أداؤها أفضل، كما كشفت الأبحاث أن الإبداع الإداري يميل إلى تشجيع إبداعات فنية لاحقة باستعداد أكبر والعكس (أي أن الإبداع الفني لا يميل إلى تشجيع إبداع إداري لاحق).
- تصنيف الإبداع من حيث الهدف:
صنف الإبداع على أساس الهدف من تلك التغييرات التي تنتهجها المنظمة لتبني الإبداع، و يتكون من إبداع وسيلي (أدائي) حيث تسعى المنظمة من خلال بعض المتغيرات، لتمكينها من الوصول إلى النوع الثاني من الإبداع، و هو الإبداع النهائي (إبداع الغاية) الذي من خلاله تستطيع المنظمة الوصول إلى الهدف التي تسعى له، فالنوع الأول بمثابة مقدمة أو تمهيد للنوع الثاني.
- تصنيف الإبداع من حيث مصدر القرار:
وفقاً لهذا التصنيف فإن الإبداع في المنظمات يصدر بقرارات من الإدارة العليا (قرارات سلطة)    و الإبداع الصادر بقرارات يشارك فيها أعضاء المنظمة (قرارات جماعية)، و تتم قرارات السلطة من خلال شخص في الإدارة العليا، بناء على موقعه في المنظمة، أما القرارات الجماعية فيشارك فيها أعضاء المنظمة كافة من خلال التصويت و غالباً ما تكون قرارات الإبداع من خلال الإدارة العليا.
2 – مستويات الإبداع و مراحله:
سيتم  التطرق في هذه النقطة إلى ثلاث مستويات للإبداع، و هي المستويات المتفق عليها عموما في مختلف الأدبيات، ثم يتم بعدها التعرف على أهم مراحل الإبداع.                  


2-1- مستويات الإبداع:
يمكن التمييز بين ثلاث مستويات للإبداع في المنظمة:
- الإبداع على المستوى الفردي:
إنه مجمل ما يملكه الفرد من قدرات على الإبداع لتطوير العمل، و قد اختلف الباحثون في هذا المستوى من الإبداع، حول ما كان كل فرد مبدع إذا ما توفرت لديه مجموعة من الظروف المساعدة أو أن الإبداع حكر على بعض الأفراد الذين يمتلكون قدرات وسمات إبداعية دون غيرهم.
و من بين خصائص الفرد المبدع  :
       المعرفة:  وهو مجموع جمعه الفرد من معارف من خلال قراءاته، ممارساته، معايشته للأحداث و الأعمال.
       التعليم :  وخاصة اكتساب القدرة على مواجهة مسائل و مناهج لحلها.
       الذكاء:  وهو التمتع بالقدرات التفكيرية على تكوين علاقات مرنة بين الأشياء.
       الشخصية:  تتسم شخصية المبدع بروح المخاطرة وقوة المثابرة والانفتاح على الآراء الجديدة وكذا الفضول.
- الإبداع على مستوى الجماعات:
حيث تكون هناك جماعات محددة في العمل، تتعاون فيما بينها لتطبيق الأفكار التي يحملونها       و تغيير الشيء نحو الأفضل، كأن تكون هناك جماعة فنية في قسم الإنتاج. أما عن العوامل التي تؤثر في الأداء الإبداعي للجماعة فهي بنية الجماعة، خصائصها، آليات عملها، بالإضافة إلى عوامل خارجية، كالسياق التنظيمي الذي يحيط بظروف الإبداع أو التفاعل الاجتماعي بين أفراد الجماعة .
- الإبداع على مستوى المنظمات:
الإبداع على مستوى المنظمات هو حصيلة الإبداع لنظام اقتصادي معقد، يعمل بدلالة الإبداع الفردي و الإبداع الجماعي و المؤثرات السياقية (التنظيمية) الداخلية، بما فيها التي تأتي من البيئة الخارجية، و يشير الإبداع عند هذا المستوى، إلى المنظمات القادرة على تطوير نفسها بدون تدخل خارجي، إذ يمكن القول أن النظام نظام مبدع في حالة قدرته على التطوير في مجالات مجهولة، أو محددة سابقا، و هو التعريف التي تم تحديده حسب المشروع الأوروبي الذي قادته جامعة يودن الإيطالية*، و وفقا لذلك، لا يتحدد الإبداع بمدخلات النظام فحسب (الأفراد و الجماعات)، بل يتحدد بالعمليات الإبداعية أيضا كإدارة الإبداع و السياق الإبداعي و الظروف التي يجري فيها الإبداع .
2 –2- مراحل الإبداع:
 - مرحلة التصور: تبدأ الخطوة الأساسية للإبداع الناجح بفكرة جديدة أو تصور كامل للإمكانات التكنولوجية و الاحتياجات المطلوبة، إضافة لدراسة المنافع الاقتصادية و الاجتماعية التي يأخذها المبدع بنظر الاعتبار، أو طبيعة الطلب المتوقع، و مقارنة المنافع المتوقعة بكلفة الإنتاج المطلوب.
- مرحلة تكوين الفكرة: مرحلة تكوين الفكرة هي العملية الأساسية الثانية في مرحلة الإبداع، حيث أن تصميم المحتوى يشتمل على تحديد الطلب المتوقع و التكنولوجيا المحتملة لتكوين التصميم. و هذه الخطوة هي عمل مبدع و خلاق لتوحيد كل العوامل المطلوب اعتمادها. كما أنها تمثل عملية تقييم تصاحب إدارة الإبداع في كل مراحله المطلوبة، إذ يتقرر في ضوئها ما إذا كان الأمر ممكنا في الاستمرار، أو كانت هناك ضرورة للتوقف عن العمل.
- مرحلة معالجة المشكلة: ترافق هذه الخطة عملية الإبداع بشكل مستمر، حيث يصاحب ذلك ظهور بعض المشكلات أو المعوقات التي يجب أن تتخذ بشأنها المعالجات و الحلول الممكنة لمواصلة فاعلية الإبداع. فإذا لم تفلح المنظمة بإجراء المعالجات الممكنة فإن المشروع يتوقف أو يلغى.
- مرحلة الحل: إذا ما نجحت نشاطات حل المشكلات، تأتي هذه المرحلة التي يكون فيها الإبداع قد وجد أن المشروع قد تحقق و نجح. فإذا حقق المبدع المشروع من خلال الإمكانات التكنولوجية المتاحة، سمي هذا النوع الإبداع بالتبني . أما إذا لم تحقق الموارد التكنولوجية المتاحة إمكانية التنفيذ، فإن المنظمة تلجأ إلى اعتماد المرحلة الأخرى من مراحل تطوير الإبداع، و هي مرحلة التطوير.
- مرحلة التطوير: تمثل هذه المرحلة إحدى صور عدم التأكد التي يواجهها المبدع، حيث أن إمكانية قياس الحاجة إلى التكنولوجيا المتوقعة لإكمال المشروع تكون غير معروفة عادة، لذلك يحاول المبدع أن يحل مشكلات عدم التأكد من خلال الأخذ بنظر الاعتبار حاجة السوق، و العقبات الإنتاجية المرافقة لذلك.                                                  و لا يمكن تحقيق الإبداع إلا حينما يتم تقديم السلع و الخدمات فعلا للسوق.
- مرحلة الاستعمال و الانتشار: تمثل هذه المرحلة الخطوة النهائية و الأخيرة في عملية الإبداع، حيث يتم استعمال الإبداع أو انتشار فكرة الإبداع و النتائج المتحققة منها. و غالبا ما تكون المدة الأولى من تشغيل المشروع عالية الكلفة، بسبب ما تتحمله المنظمة من كلف استشارية و تشغيلية، و احتمال وجود طاقات إنتاجية فائضة، تنتظر الاستخدام الأعلى في المستقبل.
3– تأثير الإبداع على أداء المنظمات:
سيتم التعرف من خلال هذه النقطة، على كيفية تأثير الإبداع على أداء المنظمات، من خلال التعرف أولا على ماهية الأداء ومؤشراته، ومن تم التعرف على أثره من حيث تنافسية المنظمة، ووضع بعض الدلائل الموضحة على دوره في رفع الأداء. ثم يتم التعرف على شروط تحقيقه وأهم معوقاته.

شروط الابداع
اهمية الابداع
تعريف الابداع
امثلة على مهارات التفكير الابداعي
نظريات الابداع
تعريف التفكير الابداعي
انواع الابداع
التفكير الابتكاري
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق