الخميس، 13 أبريل 2017

نظريات التغير الاجتماعي

التنظير الخلدوني بين التاريخ والسوسيولوجيا 
  إن الأفكار والنظريات التي طرحها ابن خلدون في مواضيع السوسيولوجيا , التي نعدها أحد الموروثات في التاريخ العربي , بل إنها أحدى خصائص التجربة العربية , بأبعادها الفكرية والعلمية التي نستوحي منها الرؤى والأفكار التي تسهم بشكل مؤثر وفاعل في دراسة الحاضر العربي المعاصر , ولا  يفوتنا ونحن ندرس ظاهرة التغيير في العالم العربي , أن نعرج على دراسة الجذور التاريخية لهذه الظاهرة في إطارها السوسيولوجي .
   ومما تقدم يصبح من الضروري أن نطرح السؤال الآتي:هل من الممكن اتخاذ الموضوعات التي طرحها ابن خلدون في موضوع التغيير الاجتماعي منهجاً لدراسة الواقع العربي المعاصر ولاسيما ظاهرة التغيير أو ما يطلق عليه الربيع العربي ؟ 
   إن الإجابة على هذا التساؤل يدفعنا إلى القول , إن الأحداث التاريخية والظواهر الاجتماعية لا يمكن دراستها والبحث فيها دون الرجوع إلى جذرها التاريخي , لأن فهم المتغيرات الاجتماعية يتطلب منا احتواء المتغيرات الزمانية والمكانية , وهذا ما أشار إليه ابن خلدون بقوله:(( فربما يسمع السامع كثيراً من أخبار الماضين ولا يتفطن لأول وهلة من تغير الأحوال وانقلابها فيجريها لأول وهلة على ما عرف , ويقيسها بما شهد , وقد يكون الفرق كثيراً فيقع في مهواة من الغلط ))([i])  .
    لقد ذهب المفكر العربي محمد عابد الجابري إلى تأكيد (( أن الدولة العربية الحالية لا تختلف عن الدولة الإسلامية كما عرفها التاريخ منذ زمن معاوية بن أي سفيان , أي منذ تأسس في المجتمع العربي الإسلامي الدولة بمعنى الكلمة , بوصفها مؤسسة قهرية تضع نفسها فوق المجتمع وتحكم باسم الدين  , أو باسم المصلحة العامة ))([ii]) , وأن دولة الماضي العربي ما زالت تكرر نفسها في الحاضر العربي , دولةً دينية أو قطرية أو إقليمية([iii])  . وعلى هذا الأمر فأن دولة الماضي الحاضر في الوطن العربي , هي التشكيلات الأولية نفسها التي يمكن أن ننظر إليها بمسميات الدولة الدينية أو الدولة العلمانية , التي لا يمكن فصلها عن جذرها التاريخي   .
   إن الحقبة الزمنية التي تفصلنا عن ابن خلدون , لا تشكل حاجزاً بين واقعنا الذي نعيشه في العصر الراهن , وواقع العصر التي عاشه ابن خلدون ,على الرغم من وجود ستة قرون تفصلنا عن عصره , إلا أن مؤلفاته ولاسيما كتاب المقدمة , الذي يكاد أن يكون المؤلف الوحيد الذي يحاكي عقولنا , ومن ثمّ فهو أكثر معاصرة لواقعنا العربي , وربما نجد فيه البعد الحضاري , في وجودنا المعاصر([iv]) . وعلى هذا الأمر فإن الدكتور علي الوردي ذهب إلى القول أنه عندما يقرأ مقدمة ابن خلدون , كأنه يقرأ لباحث معاصر([v])  . 
  ولما كان فكر ابن خلدون يحتل مكانة متميزة في مجال السياسة والاجتماع في مخزون الفكر الإنساني([vi]) , فإننا نرجع إلى بعض أفكاره ونظرياته , لدراسة بعض الموضوعات السوسيولوجية , ومنها ظاهرة التغيير في التاريخ العربي , من أجل اعتماد آرائه مدخلاً تاريخياً لمعرفة الجذور التاريخية لهذه الظاهرة , إقراراً منا بأن المعرفة بالظواهر الاجتماعية , لا يمكن أن تكون كاملة في غياب تراكم التجربة الإنسانية في مجالات الفكر المختلفة , كي لا نعيش من دون وعي بالماضي , الذي يسكننا ويجرنا إليه , نحن العرب , الذين نرفض دائماً التفكير خارج دائرة الماضي([vii])  .
  إن الآراء والأفكار والنظريات التي جاء بها ابن خلدون , والتي نعدها أحد الموروثات في التاريخ العربي , بل إنها أحدى خصائص التجربة العربية , بأبعادها الفكرية والعلمية التي نستوحي منها الرؤى التي تسهم بشكل مؤثر وفاعل في دراسة الحاضر العربي , ومن هنا يجب أن لا يغيب علينا ونحن ندرس ظاهرة التغيير ( الربيع العربي ) أن نعرج على جذور هذه الظاهرة في إطارها السوسيولوجي  .
    ومما يلفت النظر أن الموضوعات التي طرقها ابن خلدون ولاسيما منها التغيرات التي تطرأ على المجتمع , والتي كانت مرتبطة بسياقات عصره , ولكن هذه الموضوعات إذا أمعنا النظر فيها , فإننا  ندرك أن قسماً منها ما زال مواكباً لعصرنا([viii])  .
   ولأن حضور الموروث القديم في الفكر العربي المعاصر أمر لا مفر منه , وهي مسألة ترتبط ارتباطاً عضوياً بالتاريخ ,وهذا الموروث يشكل جزءاً من المعطيات المعرفية لفهم حاضر المجتمع العربي وما يحيط به من متغيرات , وذلك لأن أغلب المجتمعات العربية لم تتخلص من الموروث الديني والعشائري والأعراف والتقاليد التي سادت في المجتمع العربي عبر التاريخ الإسلامي , لا بل إن دورها ما زال مؤثراً في تأطير الكثير من الظواهر الاجتماعية في عصرنا الحاضر  .
   لقد انتقد ابن خلدون المفكرين الذين سبقوه في دراسة الاجتماع الإنساني وما طرأ عليه من تغيير , لأنهم (( إذا تعرضوا لذكر الدولة نسقوا أخبارها نسقاً محافظين على نقلها وهماً أو صدقاً , لا يتعرضون لبدايتها , ولا يذكرون السبب الذي رفع رايتها , وأظهر آيتها , ولا علة الوقوف عند غايتها , فيبقى الناظر متطلعاً بعد إلى افتقاد أحوال مبادئ الدول ومراتبها ))([ix])  .
  ولا يخفي ابن خلدون امتعاضه وانتقاده الأقدمين من الفلاسفة والمفكرين لأنهم لم يستطيعوا التحرر من المنهج القديم في مؤلفاتهم وأطروحاتهم الفكرية , كما يتبين من سياق قوله:(( ولم نقف على شيء من علوم غيرهم إذا كانت كل حقيقة متعلقةٍ طبيعيةٍ يصلح أن يُبحَثَ عما يعرض لها من العوارض لذاتها وجب أن يكون باعتبار كل مفهوم وحقيقة علم من العلوم يخصه , لكن الحكماء لعلهم إنما لاحظوا في ذلك العناية بالثمرات , وهذا ثمرته في الأخبار فقط ))([x])  .
  ويقرر ابن خلدون , ومن دون تواضع, أنه بسبب مطالعته لكتب السابقين له , وسبر أغوار التاريخ , قد اكتشف علماً جديداً , وصنف كتاباً في أسباب قيام الدول ونشأتها والتغيير الذي يطرأ عليها([xi]) , مبيناً أنه أوجد علل وأسباب لذلك , مستفيدا من دراسة تاريخ الدولة العربية الإسلامية , وبعض الدويلات الأخرى في المشرق العربي ومغربه([xii])  .
  ولأن التغيير , بوصفه ظاهرةً اجتماعية يمر بها المجتمع الإنساني , هو مرتبط بلا شك بماضي هذه المجتمعات , الذي يمكن معرفته من خلال دراسة التاريخ , وذلك للاطلاع على الاجتماع الإنساني (( وما يعرض لطبيعة ذلك العمران من الأحوال ))([xiii]) , والتي تتضمن التغيرات التي تطرأ على المجتمع وما ينشأ عنها , من قيام الدول وتطورها وتغير أحوالها ومن ثم سقوطها([xiv])  .          
  إن دراسة التاريخ من منظور سوسيولوجي يشكل أهمية في البحث عن ظاهرة التغيير , بسبب تشابه هذين الفرعين من المعرفة في نشأتهما الموضوعية([xv]) . فالتاريخ  والسوسيولوجيا علمان متقاربان يحدد موضوعهما المشترك في البحث قرب علاقتهما , لأن التاريخ موضوع يختص بدراسة الماضي بكل جوانبه , وأن الأبحاث التاريخية تهدف إلى توضيح آلية عمل واتجاهات تطور المجتمع , والسوسيولوجيا علم يختص بدراسة ظواهر الاجتماع الإنساني , ولذلك فإن القواسم المشتركة بين هذين العلمين لا يمكن إنكارها([xvi])  .
   لقد تعرض ابن خلدون لفكرة التطور الدوري والتغيير المستمر لأحوال المجتمع موضحاً أن هذا التغير يخضع إلى قوانين عامة مجردة , وقد حدد ذلك الإجراء المنطقي بوصفه انتقال الجماعات السياسية من كلية إلى أخرى بأنه تطور طبيعي([xvii]) (( فما دامت الأمم والأجيال تتعاقب في الملك والسلطان , لا تزال المخالفة في العوائد والأحوال واقعة , والقياس والمحاكاة للإنسان طبيعة معروفة , ومن الغلط غير مأمونة تخرجه مع الذهول والغفلة عن قصده وتعوج به عن مرامه ))([xviii])  .
   وهكذا قدم ابن خلدون نظرية منهجية ذات طابع سوسيولوجي في ظاهرة التغيير في المجتمع , مبيناً أنه في تحول مستمر , فهو لا يسير في خط صاعد دائماً , ولا في خط هابط , إنما يسير في دورة متغيرة , وأن هاجس التغيير فيه يخضع إلى قانون الحتمية التاريخية([xix])  . 

أسباب التغيير 
   لم يضع ابن خلدون في كتابه المقدمة عنواناً مفصلاً يشرح فيه ظاهرة التغيير ولا عن أسبابها , ولكن الباحث المدقق يجد بين فصول الكتاب إشارات إلى ذلك , ويبدو أن ابن خلدون قد انتبه إلى أن هناك مجموعة من العوامل والأسباب تؤدي إلى التغيير, ومنها ظلم الحاكم وجبروته , سواء كانت أساليب الظلم سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية , كذلك الترف والثراء , وما يتبعه من ضياع للخلال الحميدة , ولم يغب عن ابن خلدون أن يذكر سوء الأحوال الاقتصادية وما يتبعها من آثار اجتماعية , ستؤدي إلى التغيير  .
   ركز ابن خلدون في دراسته ظاهرة التغيير التي تنشأ داخل الدولة , أو في الأسرة الحاكمة على مجموعة من العوامل والأسباب التي تؤدي إلى قيامها , لأن التغيير حسب رأيه لا يأتي من فراغ إنما هناك عدة محددات تتفاعل فيما بينها تدفع أبناء المجتمع إلى التفكير بالخروج على الأنماط السائدة , حتى يصبح التغيير أمراً لا بديل عنه , ولذلك فإن هذه الظاهرة لا يمكن معرفتها ودراستها بمعزل عن تلك العوامل والأسباب والمحددات . وهذه العوامل هي السبب الرئيسي للواقعة السياسية , وهذا يعني أن الواقعة ليست وليدة ذاتها , بل هي نتائج أسباب خارجة عنها([xx]) . وأن الأطروحات والآراء الواردة في كتاب المقدمة لم تكن مفردات سائبة , وإنما كان يجمع بعضها إلى بعضٍ نظام فكري متماسك , يستند إلى تعليل وتحليل فلسفي لمختلف الظواهر الاجتماعية([xxi]) . 

أولاً : الظلم   
      ابن خلدون وارث الثقافة الإسلامية وتعاليمها التي تحذر الحاكم من ظلم الرعية , نراه يؤكد بوضوح أن الظلم يؤثر في بنية المجتمع وتماسكه , ويفضي إلى تدمير نسيجه (( لأن الظلم مؤذن بخراب العمران المفضي لفساد النوع ))([xxii]) , مما يدفع أبناء هذا المجتمع إلى المطالبة بالتغيير , موضحاً أن العدل أساس قيام الدول ونجاح سياسة الحاكم (( الرعية عبيد يكنفهم العدل , العدل مألوفٌ وبه قوام العالم ))([xxiii])  .
   يرى ابن خلدون أن حالة التغيير التي تمر بها الدولة مرتبطة إلى حد ما بالحاكم (( اِعلم أنه قد تقدم لنا في غير موضع أن الاجتماع للبشر ضروري , وهو معنى العمران الذي نتكلم فيه , وأنه لا بد لهم في الاجتماع من وازع حاكم يرجعون إليه ))([xxiv]) . وقد أوضح ابن خلدون أهمية وجود الحاكم في المجتمع الإنساني من سياق قوله:(( والملك والسياسة إنما كانا له من حيث هو إنسان لأنهما للإنسان خاصة لا للحيوان ))([xxv]) .   
   ومن نافلة القول هنا أن التغيير الذي شهده العالم العربي ( الربيع العربي ) مؤخراً كان يتجه نحو شخوص الحكام العرب الذين استبدوا بالحكم عقوداً من الزمن , وظاهرة التغيير عند ابن خلدون تنصب كذلك نحو شخص الحاكم سواءٌ كان خليفة أو سلطاناً أو أميراً  .
   والسياسة الناجحة القائمة على العدل والابتعاد عن الظلم كفيلة بأن تجعل أفراد المجتمع يعيشون في اطمئنان وسعادة , كما أشار ابن خلدون إلى ذلك بقوله:(( فالسياسة والمُلْكُ هي كفالة للخلق وخلافة لله في العباد , لتنفيذ أحكامه فيهم , وأحكام الله في خلقه وعباده إنما هي بالخير ومراعاة المصالح كما تشهد به الشرائع ))([xxvi])   .  
   ولأن الإنسان كائن اجتماعي بطبعه , فهو لا يستطيع العيش بمعزل عن أبناء جنسه (( إن الإنسان يحتاج في حصوله على فضيلته إلى أناس غيره , ولذلك قيل عن الإنسان إنه مدني بطبعه ))([xxvii]) , وهذا ما أكده ابن خلدون عندما نقل عن الحكماء قولهم أن (( الإنسان مدني بالطبع , أي لابد له من الاجتماع ))([xxviii])  .
  والسياسة فعل له محدداته وتجلياته , وإن محددات هذا الفعل وتجلياته تخضع جميعاً لمنطق داخلي يحكم وينظم العلاقة بينهما , وإن آليات هذا الفعل كذلك قابلة للوصف والتحليل([xxix]) .  ولأن علم السياسة كما يرى ابن خلدون هو موضوع ذو نفع للمجتمع , والسياسة حسب قوله هي:(( الأقوال المقنعة النافعة في استمالة الجمهور إلى رأيٍ أو صدهم عنه . . . إذ السياسة المدنية هي تدبير المنزل أو المدينة بما يجب , بمقتضى الأخلاق والحكمة ليحمل الجمهور على منهاج يكون فيه حفظ النوع وبقاؤه ))([xxx])   .
   ومع هذا فإن بعض الآراء تذهب إلى تأكيد القول , إن كل جماعة بشرية تكاد تكون أشبه بدولة مصغرة , ما دام لها نظام سياسي معين في إدراره شؤونها تسير عليه([xxxi]) , وإن كانت هذه الجماعة لا تعدو العشيرة أو القبيلة فإنه لا بد من سلطة سياسية تحكمها([xxxii])  .
     ويبدو أن ابن خلدون معجب بوصية طاهر بن الحسين([xxxiii]) لابنه عبدالله لما اشتملت عليه تلك الوصية من منهج في السياسة , والابتعاد عن الظلم والطريقة المثلى في إدارة الدولة , ويتبين لنا هذا الاهتمام , أنه عندما تكلم عن السياسة الناجحة في إدارة الدولة وسياسة الرعية والآداب الدينية والأخلاقية ووصايا للحاكم كي يبتعد عن الظلم والعدوان على الرعية , نقل هذه الوصية كاملة([xxxiv]) , ويظهر كذلك من سياق قوله:(( ومن أحسن ما كتب في ذلك وأودع , كتاب طاهر بن الحسين لابنه عبدالله ))([xxxv])  .
   وهو إذ ينقل الوصية كاملة في كتاب المقدمة , يُظهر في مواضع عديدة منها أهمية العدل , ويحذر من الظلم , لأن الظلم يؤدي بالنتيجة إلى سوء أحوال الدولة وتدهورها , مما يؤثر على المجتمع بصورة سلبية ومن ثم تبدأ المطالبة بالتغيير , ومما جاء في هذا الصدد وهو ينقل عن طاهر بن الحسين قوله:(( وأَنعم بالعدل في سياستهم وقم بالحق فيهم وبالمعرفة التي تنتهي بك إلى سبيل الهدى . واملك نفسك عند الغضب وآثر الحلم والوقار , وإياك والحدة والطيش والغرور فيما أنت بسبيله , وإياك أن تقول أنا مسلط أفعل ما أشاء فإن ذلك سريع إلى نقص الرأي وقلة اليقين بالله ))([xxxvi])  .
  ولا يتفق ابن خلدون مع جميع الآراء التي جاء بها منظرو السياسة في الفكر الإسلامي , الذين يرون أن الصفات الجسمية من المؤهلات الضرورية في الحاكم . إلا أن ابن خلدون يرى أن مصلحة الرعية في الحاكم ليس في حسن شكله أو عظمة جسمه أو حسن وجهه([xxxvii]) , إنما المصلحة الحقيقة للرعية في الحاكم , هي إقامة الحدود وسياستهم بالعدل والأنصاف والابتعاد عن الظلم والجور([xxxviii]) .
   لقد بين ابن خلدون أن على الحاكم التزامات تجاه الرعية , يجب عليه الوفاء بها , أما عكس ذلك , فإن الخلل قد يتسرب إلى الدولة وتفشل سياسته ويبدأ التمرد عليه ومن هنا يبدأ التغيير . ومن هذه الواجبات (( كف عدوان بعضهم على بعض في أنفسهم بإمضاء الأحكام الوازعة فيهم , وكف العدوان عليهم في أموالهم بإصلاح سابلتهم وإلى حملهم على مصالحهم ))([xxxix]) . فضلاً عن ذلك فإن على الحاكم إذا أراد أن تكون سياسته ناجحة استمالة قلوب الرعية بالرفق , وأن لا يكون قاهراً باطشاً , وأن تكون العقوبة للإصلاح لا للانتقام([xl])  . 
   إن الذي يمكن أن نفهمه مما تقدم ,أن الظلم من الأسباب الرئيسة التي تدفع إلى التغيير , وان صبر الفئات المظلومة سوف يؤدي إلى تضامنها ضد هذه السياسة , وإذا نظرنا إلى الأنظمة السياسية الديمقراطية المستقرة في العالم اليوم , فإننا نجد أن قاعدة الاستقرار فيها هي التزام المنهج السلمي المدني في الإصلاح والتغيير ,لأن استخدام القوة والعنف في الحكم , سيدفع الناس إلى المداهنة والخداع والتزلف الكاذب للحاكم , مما يؤدي إلى الثورة عليه عند توفر أدنى فرصة للتغيير , وابن خلدون يرى أن مثل هذه الرعية ربما خذلوا الحاكم في مواطن الحرب والدفاع عن الوطن([xli])  .


ثانياً : الترف 
      يتخذ ابن خلدون في دراسته المجتمع موقفاً سلبياً من حالة الترف التي تعيشها الطبقة الحاكمة والحاشية من أقارب الحاكم ومساعديه , ونرى أن ابن خلدون يذم الترف ويحمل عليه , في مواضع عديدة من كتاب المقدمة([xlii]) ويعده من الأسباب التي تؤدي إلى تدهور أحوال الدولة وضعفها , ومن ثم يدفع الرعية للتفكير بالخروج على الحاكم وتغييره  .
  يقرر ابن خلدون أن حصول الترف وازدياده علامة على إقبال الدولة على الهرم والفناء , ومن ثم يبدأ التغيير (( الملك يخلقه الترف ويذهبه ))([xliii]) , وليس من الصعوبة على قارئ كتاب المقدمة أن يحس صيحات مؤلفه , في أن الاندفاع في الترف وما يرافقه من وهن وضعف وتدهور , سوف يؤدي بالنتيجة إلى التدهور الذي يفضي إلى التغيير  .
   ومن طريف ما ذكره ابن خلدون حول الترف قوله:(( أن المدينة إذا كثر فيها غرس النارنج تأذنت بالخراب , حتى إن كثيراً من العامة يتحامى غرس النارنج بالدور ))([xliv]) , ولأن شجر النارنج يستخدم للزينة ولا طعم  ولا فائدة ترجى منه غير الزينة , فهو دلالة على التفنن في الترف الذي يفضي إلى فساد الأخلاق , كما يرى ابن خلدون([xlv])  .
    وهكذا كان الترف والثراء الفاحش مضيعاً للخلال الحميدة , لدى أفراد السلطة الحاكمة وحاشيتهم في الأخص , فيندفعون في الحصول على الملذات (( وثمرات الملك من المباني والمساكن والملابس , فيبنون القصور ويجرون المياه ويغرسون الرياحين ويتمتعون بأحوال الدنيا ويؤثرون الراحة على المتاعب , ويتأنقون في أحوال الملابس والمطاعم والآنية والفرش ما استطاعوا ))([xlvi])  .
   ويرسم ابن خلدون لوحة قاتمة للحالة التي تصبح عليها الدولة بعد انغماس أفراد السلطة الحاكمة وحاشيتهم بالترف , وازدياد نفقاتهم مصوراً الحالة كالآتي:(( فالفقير يهلك والمترف يستغرق عطاءه في ترفه ))([xlvii]) , وعلى هذا المنوال يصبح الترف مفسدة للأخلاق لأن النفس مع الترف تتلون بألوان من الشر والفسق([xlviii]) . وهذا بطبيعة الحال سوف يؤدي إلى أن تفقد الفضائل , وابن خلدون يدعو القارئ إلى تتبع أحوال الأمم السابقة كي يجد أن ما قاله صحيحٌ من غير ريبة([xlix])   .  
     وهكذا كان الاعتياد على السلطة والثراء مضيعاً لكثير من الفضائل الضرورية , مما يؤثر في النسيج الاجتماعي في الدولة , مصداقاً لقول الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم:(( وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا ))([l])  .
    والترف قد يوقع الدولة في تدهور اقتصادي نتيجة الإسراف في الملذات , مما يضطر القائمين عليها إلى استخدام أساليب غير شرعية من اجل الحصول على الأموال , منها مضاعفة الجباية وفرض المكوس   لتغطية متطلبات الترف للنخبة الحاكمة([li]) , وهذا كله يُسهم في إثارة الرأي العام , ويُسهم في إيجاد الأسباب للخروج على السلطة وبدء التغيير   .
   ولأن الترف يحتاج إلى الأموال لسد الحاجات المتزايدة لدى المترفين , يصبح الخلل مزدوجاً في الدولة كما أشار إلى ذالك ابن خلدون بقوله:(( ثم تشتد حاجة صاحب الدولة إلى المال وتنفق أبناء البطانة والحاشية ما تأثله آباؤهم من الأموال في غير سبيلها من إعانة صاحب الدولة , ويقبلون على غير ما كان عليه آباؤهم وسلفهم من المناصحة ))([lii])  .
  ومما سبق يظهر لنا حال الرعية بعد أن استولى الحاكم وحاشيته على المقدرات الاقتصادية للدولة من أجل تغطية نفقاتهم , وأصبح حكمه جائراً ظالماً بنمطه الاقتصادي والاجتماعي والسياسي , مما يخلق تناقض بينه وبين الرعية , وهذا التناقض سوف يدفع الناس إلى محاولة إيجاد مخرجٍ للأزمة التي وقعوا فيها , وهذا كله راجع , بطبيعة الحال , إلى ترف الحاكم وحاشيته , من هنا يبدأ التفكير بالتغيير (( ويعود وبال ذلك على الدولة بفناء حاشيتها ورجالاتها وأهل الثروة والنعمة من بطانتها , ويتقوض بذلك كثير من مباني المجد بعد أن يدعمه أهله ويرفعوه ))([liii])  .

ثالثاً : العامل الاقتصادي     
    لم يغب عن فكر ابن خلدون وهو يناقش أسباب التحولات الاجتماعية ,ومنها ظاهرة التغيير التي يتعرض لها المجتمع الإنساني أن يذكر عدداً من العوامل والأسباب التي تؤدي إلى هذه التحولات ,     لقد أدرك جيداً أن السياسة الاقتصادية الفاشلة والقائمة على نهب أموال الناس ومطاردتهم في أرزاقهم ومزاحمتهم في أموالهم , وعدم توفير الفرص المناسبة للعيش الكريم لهم , سوف تخلق هذه الظروف تربة صالحة للهزات الاجتماعية , ومنها ظاهرة التغيير([liv])  .
  إن تحليل ابن خلدون ظاهرة التغيير التي يمر بها المجتمع , قادته إلى بحث المعضلات المتعلقة بنوعية الإنتاج وأثره على طبائع الشعوب والقوانين والأنظمة والعادات التي تظهر فيها([lv]) . ومن رأيه أن للتغييرات الاجتماعية صلة وثيقة بالطريقة التي تؤمن مختلف الأقوام معيشتها , يظهر ذلك من سياق قوله:(( اِعلم أن اختلاف الأجيال في أحوالهم إنما هو باختلاف نحلتهم من المعاش ))([lvi])  .
  يهتم ابن خلدون كثيراً بالعوامل الاقتصادية المؤثرة في قيام ظاهرة التغيير , ويتعمق أكثر فيرى أن أغلب حركات التغيير التي ظهرت في المجتمعات الإنسانية , إنما كانت احتجاجاً على سوء السياسة الاقتصادية , وقد فهم ابن خلدون جيداً أن الاعتداء على الناس في أموالهم ومطاردتهم في أرزاقهم تدفعهم إلى محاولة تغيير الأوضاع التي يعيشونها([lvii]) , وقد بين هذه الحقيقة بقوله:                   (( وعلى قدر الاعتداء ونسبته يكون انقباض الرعايا عن السعي في الاكتساب , فإذا كان الاعتداء كثيراً عاماً في جميع أبواب المعاش كان القعود عن الكسب كذلك لذهابه بالآمال جملةً بدخوله من جميع أبوابها , وإن كان الاعتداء يسيراً كان الانقباض عن الكسب على نسبته والعمران ووفوره ))([lviii])  . 
 ولأن الصراع والنزاع في المجتمع الإنساني ظاهرة موروثة , أي أنها مستمرة في وجود الإنسان وفي كل مرحلة تاريخية , ومع كل المجتمعات باختلاف درجة تطورها , يبقى العامل الاقتصادي يؤدي دوراً فاعلاً فيها([lix]), وذلك أن الظواهر الاجتماعية هي انعكاس للعوامل الاقتصادية وتعبير عنها , لذا فإن التغيرات التي تحدث في المجتمع دائماً ما تكون العوامل الاقتصادية أحد أسبابها   .
   لقد بين ابن خلدون أن أخذ أموال الناس تثير حفيظتهم , ولاسيما إذا أخذت بالقوة ومن دون وجه حق , لأن كل (( من أخذ مُلْكَ أحد أو غصبه في عمله أو طالبه بغير حق أو فرض عليه حقاً لم يفرضه الشرع فقد ظلمه ؛ فجباة الأموال بغير حقها ظلمة , والمعتدون عليها ظلمة , والمانعون لحقوق الناس ظلمة . . . ووبال ذلك كله عائد على الدولة بخراب العمران الذي هو مادتها لإذهابه الآمال من أهله  ))([lx])  .
   إن التصوير الدقيق الذي يرسمه ابن خلدون لأثر العوامل الاقتصادية في التغيير , يبين لنا أن هذه الظاهرة لا يمكن أن تصدر من فراغ , بل إن الفقر والحرمان وكساد الأسواق , كلها عوامل تدفع بأفراد المجتمع إلى التغيير , من هنا يظهر أن ابن خلدون قد تناول قضايا في السوسيولوجيا ما تزال تحتفظ من حيث طرحها بأهمية للمجتمع العربي في الوقت الحاضر   .
   لقد حاول ابن خلدون أن يربط بين العوامل الاقتصادية , وبين ظاهرة التغيير التي تطرأ على المجتمع , موضحاً أن هناك علاقة جدلية بين استغلال الحاكم وأفراد أسرته وحاشيته أموال الدولة وما يحدث على أثره من تغيير , ولاسيما إذا اتخذوا أساليب جديدة في العيش , تتضمن صوراً من البذخ والإسراف على الملذات , مما يظهر الفوارق الطبقية بينهم وبين أفراد المجتمع([lxi]) , وهو إذ يصف حال الحاكم وأفراد أسرته والمقربين منه بقوله:(( ثم لا يزالون يتلونون بعوائد الترف والحضارة والسكون والدعة ورقة الحاشية في جميع أحوالهم وينغمسون فيها ))([lxii])   . 
  إن هذا الوصف الذي أشار إليه ابن خلدون سوف يؤدي إلى وجود طبقة مترفة , وطبقة أخرى تعمل وتكد لخدمتها , مما يؤدي إلى اتساع الفجوة بين الطبقتين , فالفقير منهم يزداد فقراً حتى يهلك , والغني يزداد غناً وترفاً([lxiii]) . وهذا بطبيعة الحال يخلق نوعاً من الحنق والحقد عند الطبقات المحرومة , مما يظهر من بين هذه الطبقات من يدعو إلى العدالة والمساواة , ويستغل هذه الحالة الفقهاء والمفكرين من أجل تهيئة الأجواء النفسية للتغيير , وهذا القول وهذه الصورة ليس بعيدة عن حال الأقطار العربية التي شملها التغيير في عام 2011م   .
الاستنتاجات يمكن  أن نلخصها بالآتي :-
     أولاً :-  التغيير سنة كونية تسير جميع المجتمعات إليها , ولا سبيل إلى إيقافها , وقد انطلق ابن خلدون في تحليله هذه الظاهرة من منطلق الحتمية التاريخية , التي يرى فيها , أن الظواهر الاجتماعية , ومنها ظاهرة التغيير لا تشذ عن ظواهر الكون الأخرى  .
    ثانياً :-  إن المنطلق الحتمي في فكر ابن خلدون , والنظرية التي يضعها , طريفة ورائدة , قياساً بالمرحلة التاريخية التي عاشها , بسياقاتها الفكرية والعلمية , وأن دراسة الظواهر الاجتماعية بهذا التنظير لم يفطن لها أحد قبله من المفكرين  .   
    ثالثاً :- تظهر حتمية التغيير في فكر ابن خلدون من خلال مقارباته وأطروحاته السوسيولوجية في دراسة ظواهر المجتمع , وذلك من خلال الدورة التاريخية التي بحثها في كتاب المقدمة , والتي أكد من خلالها أن هناك قانوناً يحكم سير المجتمعات الإنسانية , هو قانون الحركة والتطور والتغيير المستمر  .  
     رابعاً :- إن آراء ابن خلدون وأطروحاته في حتمية التغيير , لاشك أنها جاءت نتيجة لتجاربه السياسية , ورؤيته للأحداث بصورة مباشرة , من خلال معايشته للمجتمع بصورة مباشرة , وبصورة غير مباشرة من خلال اطلاعه على كتب التاريخ , وكان في رؤيته هذه يصور ما كان يحدث من انقلابات ومؤامرات وثورات متلاحقة , وسقوط دول وقيام أخرى , وإن تحليل الآراء التي جاء بها يكشف لنا أول ما يكشف عن منهج فكر قائم على الملاحظة , والمقارنة , ومن ثم الاستنتاج والنقد والتحليل , وصولاً إلى مرحلة البحث العلمي الشمولي  .   
    خامساً :- لم يغفل ابن خلدون وهو يتحدث عن ظاهرة التغيير من الإشارة إلى الأسباب التي تؤدي إلى قيامها , محذراً في الوقت نفسه ولاة الأمور منها , ومبيناً أن هذه الأسباب هي التي  تؤدي إلى ضعف الدولة وتدهورها , ومن ثم تبدأ المطالب بالتغيير , ومن هذه الأسباب , الظلم والترف الذي يتعدى حدوده , علاوة على العوامل الاقتصادية التي تؤدي دورها الفاعل في التغيير  .
   سادساً :- إن دراستنا الفكر الخلدوني بما يتضمنه من العلمية والعقلانية , تؤكد حاجتنا في العصر الراهن للعود إلى الموروث التاريخي , من أجل استنباط المفاهيم والمناهج المعرفية للإقتداء بها , مع التأكيد على أن لكل عصر خصوصيته ومحدداته المعرفية والفكرية والعلمية الخاصة به   .      


[i] - المقدمة , ص45 .
[ii] - محمد عابد الجابري : إشكالية الفكر العربي المعاصر , مركز دراسات الوحدة العربية ,ط4 (بيروت /2000م) ص107 .
[iii] - المرجع نفسه , ص107 .
[iv] - محمد عابد الجابري : نحن والتراث , ص392 .
[v] - منطق ابن خلدون , ص264 .
[vi] - حاتم بن عثمان : بعض أسئلة السياسة والعمران عند ابن خلدون , بحث منشور في كتاب الفكر الخلدوني بين أصالة الرؤيا وحداثة السؤال , الدار العربية للكتاب (تونس / 2007م) ص104 .
[vii] - المرجع نفسه , ص104 .
[viii] - حاتم الفطناسي : كيف نتواصل مع ابن خلدون , بحث منشور في كتاب الفكر الخلدوني بين أصالة الرؤيا وحداثة السؤال , الدار العربية للكتاب ( تونس / 2007م ) ص43.                         
[ix] - المقدمة , ص17 .
[x] - المصدر نفسه , ص56 .
[xi] - المصدر نفسه , ص17 .
[xii] - المصدر نفسه , ص17 .
[xiii] - المصدر نفسه , ص53 .
[xiv] - المصدر نفسه , ص53 .
[xv] - ل . م . دروبيشيفا : السوسيولوجيا والتاريخ , ترجمة : علي نمر دياب , دار الحداثة , ط1 ( بيروت / 1981م ) ص6 .
[xvi] - المرجع نفسه , ص7 .
[xvii] - حامد عبدالله ربيع : فقه السياسة في فلسفة ابن خلدون , بحث منشور في مهرجان ابن خلدون ( القاهرة / 1962م ) ص292 . 
[xviii] - المقدمة , ص53 .
[xix] - إبراهيم عثمان وسالم ساري : المرجع السابق , ص41 .
[xx] - فرنان بروديل : قواعد لغة الحضارة , ترجمة : الهادي التيمومي , مراجعة : فتحي ليسير , المنظمة العربية للترجمة ( بيروت / 2009م ) ص16 .
[xxi] - هاشم يحيى الملاح : الحضارة الإسلامية وآفاق المستقبل , ص252 .
[xxii] - المقدمة , ص57 .
[xxiii] - المصدر نفسه , ص57 .
[xxiv] - المصدر نفسه , ص328 .
[xxv] - المصدر نفسه , ص162 .
[xxvi] - المصدر نفسه , ص162 .
[xxvii] - أبن رشد , أبو الوليد محمد بن أحمد : الضروري في السياسة لأفلاطون , نقله من العبرية إلى العربية : أحمد شحلات , مركز دراسات الوحدة العربية ( بيروت / 1988م ) ص74 . 
[xxviii] - المقدمة , ص60 .
[xxix] - محمد عابد الجابري : العقل السياسي العربي , ص7 .
[xxx] - المقدمة , ص60 .
[xxxi] - طعيمة الجرف : نظرية الدولة , مكتبة القاهرة الحديثة ( القاهرة / 1964م ) ص43 .
[xxxii] - المرجع نفسه , ص43 .
[xxxiii]- طاهر بن عبدالله بن الحسين الخزاعي , أحد أمراء الخليفة العباسي المأمون , وليَّ خراسان بعد وفاة أبيه , واستمر والياً فيها مدة ثماني عشر سنة حتى توفي فيها سنة 248هـ / 862م  ( ابن خلكان , أبي العباس شمس الدين أحمد بن محمد : وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان , تحقيق : إحسان عباس , دار صادر ( بيروت / لا . ت ) ج2 , ص120 ) .
[xxxiv] - ينظر كتاب المقدمة من ص329 -  ص336 .
[xxxv] -المصدر نفسه , ص329 .
[xxxvi] - المصدر نفسه , ص332 .
[xxxvii] - المصدر نفسه , ص208 .
[xxxviii] - المصدر نفسه , ص208 .
[xxxix] - المصدر نفسه , ص257 .
[xl] - المصدر نفسه , ص209 .
[xli] - المصدر نفسه , ص209 .
[xlii] - ينظر ص166 , 186 , 187 ,190 , 191 , 193 .
[xliii] - المقدمة , ص166 .
[xliv] - المصدر نفسه , ص408 .
[xlv] - المصدر نفسه , ص408 .
[xlvi] - المصدر نفسه , ص186 .
[xlvii] - المصدر نفسه , ص187 .
[xlviii] - المصدر نفسه , ص187 .
[xlix] - المصدر نفسه , ص188 .
[l] - سورة الإسراء , آية : 16 .
[li] - المقدمة , ص310 .
[lii] - المصدر نفسه , ص310 .
[liii] - المصدر نفسه , ص 310 .
[liv] - المصدر نفسه , ص313 .
[lv] - المصدر نفسه , ص53 .
[lvi] - المصدر نفسه , ص139 .
[lvii]- عبد الرزاق مسلم ماجد : المرجع السابق , ص91 .
[lviii] - المقدمة , ص313 .
[lix] - معن خليل عمر : المرجع السابق , ص51 .
[lx] - المصدر نفسه , ص314 .
[lxi] - المقدمة , ص186 .
[lxii] - المصدر نفسه , ص188 .
[lxiii] - المصدر نفسه , ص187 . 



ثبت المصادر والمراجع

-         القرآن الكريم  .
أولاً : المصادر الأولية 
- ابن خلدون , عبد الرحمن بن محمد ( ت 808 هـ /1406م ) .
 1- مقدمة ابن خلدون , اعتنى به : هيثم جمعة بلال ,مؤسسة المعارف , ط1 (بيروت/2007م ) .
- ابن خلكان , أبو العباس شمس الدين أحمد بن محمد ( ت681 هـ / 1282م ) .
 2- وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان , تحقيق : إحسان عباس , دار صادر ( بيروت/ لا.ت ) .
- ابن رشد , أبو الوليد محمد بن احمد ( ت595 هـ / 1198م ) .
 3- الضروري في السياسة لأفلاطون , نقله من العبرية إلى العربية : احمد شحلات , مركز دراسات الوحدة العربية ( بيروت / 1988م ) .
ثانياً: المراجع العربية والمعربة
 -   اومليل , علي .
  1- الإسلام والحداثة والاجتماع السياسي , مركز دراسات الوحدة العربية , ط1( بيروت/2004م ) .     
  - بدوي , فاطمة .
 2- علم اجتماع المعرفة بين الفكر الخلدوني والفكر الغربي , منشورات جوس بيرس (لا.ب/لا.ت ) .
 - برويل , فرنان .
  3- قواعد لغة الحضارة , ترجمة : الهادي التيمومي , مراجعة : فتحي ليسير , المنظمة العربية للترجمة ( بيروت / 2009م ) .
-  بوتول , غاستون .
 4- ابن خلدون فلسفته الاجتماعية , ترجمة : غنيم عبدون ومصطفى فوده , المؤسسة المصرية العامة ( القاهرة / لا.ت ) . 
    -الجابري , محمد عابد .
   5- اشكالية الفكر العربي المعاصر , مركز دراسات الوحدة العربية , ط4(بيروت /2000م ) .
   6- الخطاب العربي المعاصر , مركز دراسات الوحدة العربية , ط6 ( بيروت /1999م ) .
   7- العقل العربي , محدداته وتجلياته,مركز دراسات الوحدة العربية ,ط4( بيروت / 2007م ) .
   8- فكر ابن خلدون , العصبية والدولة , دار الشؤون الثقافية العامة ( بغداد / لا.ت ) .
   9- نحن والتراث , دار الطليعة ( بيروت / 1980م ) .
 - الجرف , طعيمة .
  10- نظرية الدولة , ,مكتبة القاهرة الحديثة ( القاهرة / 1964م ) .
   - الحصري , ساطع .
   11- دراسات في مقدمة ابن خلدون , مطبعة المثنى ( بغداد / 1961م ) .
 -   دروبيشيفا , ل . م .
   12- السوسيولوجيا والتاريخ , ترجمة : علي نمر دياب ,دار الحداثة , ط1(بيروت/1981م) .  
  - الدوري , عبد العزيز .
  13- مقدمة في تاريخ صدر الإسلام , مركز دراسات الوحدة العربية , ط1( بيروت/ 2005م ) .
 -  ربيع , حامد عبدالله . 
 14- فقه السياسة في فكر ابن خلدون ,بحث منشور في كتاب مهرجان ابن خلدون(القاهرة/1962م ) .
- عبد الواحد , علي .
 15- ابن خلدون أول مؤسس لعلم الاجتماع , بحث منشور في كتاب مهرجان ابن خلدون ( القاهرة / 1962م ) .
 16- ابن خلدون منشئ علم الاجتماع , مكتبة نهضة مصر ( القاهرة/لا.ت ) .
 17- علم الاجتماع , مكتبة نهضة مصر ( القاهرة /لا.ت ) .
- عثمان , حاتم بن .
 18- العقلانية الخلدونية من الاستذكار إلى الاعتبار , بحث منشور في كتاب ابن خلدون بين أصالة الرؤيا وحداثة السؤال , الدار العربية للكتاب ( تونس/2007م ) .  
- عمر , معن خليل .
 19- نقد الفكر الاجتماعي المعاصر , دار الآفاق الجديدة , ط1( بيروت / 1982م ) .
 - الفطناسي , حاتم .
 20- كيف نتواصل مع ابن خلدون , بحث منشور في كتاب الفكر الخلدوني بين أصالة الرؤيا وحداثة السؤال , الدار العربية للكتاب ( تونس/ 2007م ) .
-  قربان , ملحم .
  21- خلدونيات , قوانين خلدونية , المؤسسة الجامعية للنشر , ط1( بيروت/1984م ) .
-  قريسة , نبيل خلدون .
  22- ابن خلدون مرآة الجوكندا , دار المعرفة للنشر ( تونس/2006م ) .
  - لاكوست , ايف .
   23- العلامة ابن خلدون ,ترجمة:ميشال سليمان , دار ابن خلدون للطباعة(بيروت/1974م ) .
  - مجموعة من الباحثين العرب .
   24- الحركات الاحتجاجية في الوطن العربي , مركز دراسات الوحدة العربية , ط 1               ( بيروت/2011م ) .
  - مجموعة من الباحثين العرب .
  25- الربيع العربي إلى أين , مركز دراسات الوحدة العربية , ط1( بيروت/2011م ) .
-   معروف , ناجي .
   26- أصالة الحضارة العربية , دار الثقافة , ط1(بيروت/1975م ) .
  -  الملاح , هاشم يحيى .
    27- الحضارة الإسلامية وآفاق المستقبل , دار الكتب العلمية , ط1( بيروت/2010م ) .
    28- الوسيط في فلسفة التاريخ , دار الكتب العلمية ,ط1( بيروت/2010م ) .
  - المليجي , يعقوب محمد .
    29- مبدأ الشورى في الإسلام , مؤسسة الثقافة الجامعية ( الإسكندرية/لا.ت ) .
 -  نخبة من الباحثين المصريين والعرب .
    30- معجم العلوم الاجتماعية , تصدير ومراجعة : إبراهيم مدكور , الهيئة المصرية للكتاب(القاهرة/1975م ) .
  -  نصار , نصيف .
   31- الفكر الواقعي عند ابن خلدون , دار الطليعة للطباعة (بيروت/1981م ) .
  - نور , محمد عبد المنعم .
   32- ابن خلدون كمفكر عربي , بحث منشور في كتاب مهرجان ابن خلدون(القاهرة/1962م ) .
  - الوردي , علي .
    33- منطق ابن خلدون في ضوء حضارته وشخصيته , دار الحياة للنشر , ط1 (قم /2000م ) . 
ثالثاً : المقالات والبحوث   
-  أومليل , علي  .
  1- مصادر التنظير عند ابن خلدون , بحث منشور في مجلة الفكر العربي , العدد ( 16 ) تموز / 1980م  .                           
  2- مجلة العربي الكويتية , العدد ( 635 ) تشرين الأول /2011م .
 - المسدي , عبد السلام  .
  3- الأسس الاختبارية في نظرية المعرفة عند ابن خلدون , مجلة الإنماء العربي للعلوم الإنسانية , العدد ( 16 ) تموز – آب / 1980م .
 -النبهان , محمد فاروق  .
 4- حركة التاريخ من البداوة إلى الحضارة , مجلة الفيصل ,إصدار دار الفيصل الثقافية , الرياض , العدد ( 109 ) , آذار / 1986م  .



مواضيع ذات صلة
التنظير الخلدوني بين التاريخ والسوسيولوجيا
التغير الاجتماعي عند ابن خلدون
التغير الاجتماعي عند ابن خلدون pdf
نظريات التغير الاجتماعي
نظريات التغير الاجتماعي
مفهوم التغير الاجتماعي
نظرية ابن خلدون
كتاب التغير الاجتماعي بين النظرية والتطبيق لمحمد الدقس
نظرية ابن خلدون في علم الاجتماع

    

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق