الجمعة، 14 أبريل، 2017

الحقوق المجاورة لحق المؤلف

الحقوق المجاورة لحق المؤلف
تعرضنا فيما سبق لطبيعة حق المؤلف ومحل هذا الحق وبينا حتمية اتسامه بطابع الجــدة و ضرورة كونه مبتكرا بحيث ينتج المؤلف شيئا جديدا من نتاج ذهنه ومن ابتكاره.

ويترتب للمؤلف بناء على ذلك عددا من الحقوق تتسم بالخصوصية تتصف بصفات خاصة وينشأ بالتبعية لهذا الإنتاج – أو استغلاله - دور لعدد غير قليل من الأشخاص يكون شبيها بحقوق المؤلف إلى حد ما إلا أنه يتسم بطابع خاص لا يتفق وإمكان اعتباره من حقوق المؤلف حيث يقتصر عادة دور هؤلاء الأشخاص على أداء المصنف المكتوب أو تمثيله أو تلاوته وبثه أو تسجيله. غير أن ذلك لا يعني التقليل من أهمية دور هؤلاء الأشخاص بالنسبة للمصنف حيث أن دورهم يرتبط ارتباطا وثيقا  بالمصنف ويؤدي إلى إعطائه قيمة إضافية لم تكن ليكتسبها دون هذا الدور.

ونظرا لأن عمل هؤلاء الأشخاص  وهو ذو طبيعة خاصة – كما ذكرنا - يفتقد لبعض العناصر اللازمة لإمكان اعتبار الحقوق الواردة عليها من حقوق المؤلف, فقد شملته التشريعات بحماية خاصة إعمالا لقواعد العدالة واعترافا بحقوق هؤلاء الأشخاص, وأطلق على هذه الحقوق "الحقوق المجاورة لحق المؤلف".

تعريف الحقوق المجاورة لحق المؤلف:
الحقوق المجاورة لحقوق المؤلف: هي الحقوق الخاصة بالأشخاص الذين تدور أعمالهم في فلك استغلال المصنف الأدبي أو الفني والمترتبة لهم بناء على الدور الذي نفذوه فيه.

وقد كانت هذه الأدوار في الماضي لا تعدو كونها خدمة يؤديها الفنان أو الشخص وتنتهي بتمام تنفيذ الدور المناط به تنفيذه. إلا أنه بالنظر للتطور التقني الرهيب في إمكانيات التسجيل ووسائل الإذاعة اللاسلكية وظهور التوابع الصناعية, فقد أصبح من المستحيل اعتبار دور هؤلاء الأشخاص منتهيا بمجرد انتهائهم من أداء أدوارهم  حيث يمكن تسجيل هذا الأداء وبثه عدة آلاف المرات.

وفي إطار ما تقدم فإنه قد أصبح من المنطقي أن يمتلك هؤلاء الأشخاص حق تقرير البث أو التسجيل أو أي منهما, دون أن تصل حقوقهم إلى مثيلتها المقـررة للمؤلف ذاته.

وبالفعل فقد قررت التشريعات المختلفة حقوقا لهؤلاء الأشخاص كل حسب الدور الذي قام به, وفيما يلي نعرف بأصحاب هذه الحقوق ونوضح حقــوق كل منهم.


تقسيم:
أنواع الحقوق المجاورة:
1-    حقوق المؤدون.
2-    حقوق منتجو التسجيلات الصوتية.
3-    حقوق هيئات الإذاعة.

1-المؤدون: فنانو الأداء:
التعريف بالمصطلح:
ورد في اتفاقية روما (1961) أن فناني الأداء هم الممثلون والمغنون والموسيقيون والراقصون وغيرهم من الأشخاص الذين يمثلون أو يغنون أو يلقون أو ينشدون أو يعزفون مصنفات أدبية أو فنية أو يؤدونها بصورة أو بأخرى (م 3/أ ).

ولقد أكدت الاتفاقيات الدولية المتتالية في هذا الشأن شمول هؤلاء الفنانين بالحماية, ومن ذلك ما وردت به نصوص اتفاقية الوايبو 1996 بشأن الأداء والتسجيل الصوتي متفقة مع ما وردت به نصوص اتفاقية روما سالفة الذكر.

على أن نصوص  اتفاقية الوايبو أضافت إلى المشمولين بالحماية والسابق تعدادهم على نحو ما وردت به نصوص اتفاقية روما, كل من يقومون بأوجه من التعبير الفلكلوري و اعتبرتهم بالتالي من فناني الأداء.

وجدير بالذكر في هذا المقام أن القانون المصري الجديد بشأن حماية حقوق الملكية الذهنية الصادر بموجب القانون رقم 82 لسنة 2002 في 2 يونيو 2002 وفي الكتاب الخاص بحماية حقوق التأليف قد  ورد نص المادة 138/12 منه متفقا مع اتفاقية الوايبو في شأن تعريف فنانو الأداء, إذ جاء هذا النص بأن فنانو الأداء: " الأشخاص الذين يمثلون أو يغنون أو يلقون أو ينشدون أو يعزفون أو يرقصون في مصنفات أدبية أو فنية  محمية طبقاً لأحكام هذا القانون أو آلت إلى الملك العام, أو يؤدون فيها بصورة أو بأخرى بما في ذلك التعبيرات الفلكلورية".



الحقوق محل الحماية لفنانو الأداء:
كما هو الشأن بالنسبة لحقوق المؤلف, فإن حقوق المؤدي تنقسم إلى قسمين, القسم الأول منها يتعلق بحقوقه الأدبية على الأداء ذاته, أما القسم الثاني فيتصل بالحقوق المالية المتعلقة باستغلال هذا الأداء على النحو الذي يحقق  المصالح المادية لصاحبه. وندرس ذلك فيما يلي.

أ-     الحقوق الأدبية لفناني الأداء:
تتمثل الحقوق الأدبية لفنان الأداء في الحق في نسبة أدائه إليه, وكذلك الحق في منع أي تغيير أو تشويه لأدائه سواء في ذلك ما يتعلق بأدائه السمعي الحي أو أدائه المثبت في تسجيل صوتي.

وبالرغم من بديهية ثبوت هذا الحق للمؤدين إلا أن نصوص اتفاقية روما لعام 1961 لم  أو التريبس لم ترد بها, و إنما جاء النص عليها في اتفاقية الوايبو لعام 1996 وذلك فيما ورد به نص  المادة 5/1. وقد ورد  نص هذه المادة الأخيرة  على أن تكون مدة هذه الحقوق ممتدة بعد وفاة الفنان وإلى حين انقضاء الحقوق المالية على الأقل.

ولم يختلف موقف القانون المصري الجديد عن موقف اتفاقية الوايبو اللهم إلا في مدة الحماية المقررة لهذه  الحقوق الأدبية, إذ وعلى خلاف ما قررته اتفاقية الوايبو كحد أدنى للحماية, فقد تبنى المشرع أقصى حد لحماية هذه الحقوق واعتبرها القانون  المصري حقوقاً مؤبدة غير قابلة للتنازل عنها مساويا بذلك بين الحمــاية المقـررة لها والحماية المقررة للحق الأدبي للمؤلف  (م 155), لذلك فقد ورد نص هذه المادة بما يلي: " يتمتع فنانو الأداء وخلفهم العام بحق أدبي أبدي لا يقبل التنازل عنه أو التقادم يخولهم ما يلي:
1-              الحق في نسبة الأداء الحي أو المسجل إلى فناني الأداء على النحو الذي أبدعوه عليه.
2-              الحق في منع أي تغيير أو تحريف أو تشويه في أدائهم.

وتباشر الوزارة المختصة  هذا الحق الأدبي في حالة عدم وجود وارث أو موصى له وذلك بعد انقضاء مدة حماية الحقوق المنصوص عليها في هذا القانون. ".




ب-الحقوق المالية لفنانو الأداء:
يتمتع فنانو الأداء بعدد من الحقوق الاستئثارية سواء كان ذلك  بالنسبة لأوجه أدائهم المثبتة أو  الغير المثبتة.
وقد جاء النص على هذه الحقوق في جميع المعاهدات  الدولية وعالجها القانون المصري الجديد, ونبين هذه الحقوق فيما يلي:
ب/1-الحقوق المالية بالنسبة لأوجه الأداء غير المثبتة:
تتمثل هذه الحقوق في إمكانية منع ما يلي:
ب/1/1-      منع إذاعة الأداء أو نقله للجمهور دون موافقة الفنان شريطة كونه لم يسبق إذاعته.
ب/ 1/2-     منع تثبيت أدائهم غير المثبت دون موافقتهم.
*      وقد نصت اتفاقية روما على هذه الحقوق في المادة 7/1/أ-ب.
*      وكذلك نصت عليها اتفاقية التريبس في المادة 14/1.
*      ونصت عليها اتفاقية الوايبو  فيما ورد به نص المادة 6.

وبالرغم من أن القانون  المصري الجديد قد جاء متوافقا مع نصوص الاتفاقيات السابقة بشأن الحقوق محل الحماية وما تسمح به من سلطات لفنان الأداء, إلا أنه استخدم في الفقرة الأولى من المادة 156 مصطلحات وعبارات  تؤكد الجانب الإيجابي في الحق بدلا من الجانب السلبي الذي أوردته اتفاقية روما و المتمثل في منح فنان الأداء  ممارسة الحق في منع الغير عن الاعتداء عليه. لذلك فلقد وردت نص  المادة 156/1 من القانون المصري بأنه:
"يتمتع فنانون الأداء بالحقوق المالية الاستئثارية الآتية: 1- توصيل أدائهم إلى الجمهور والترخيص بالإتاحة العلنية أو التأجير أو الإعارة للتسجيل الأصلي للأداء أو النسخ منه..........3- تأجير أو إعارة الأداء الأصلي أو نسخ منه لتحقيق غرض تجاري مباشر أو غير مباشر, بغض النظر عن ملكية الأصل أو النسخ المؤجرة 4- الإتاحة العلنية لأداء مسجل عبر الإطاعة أو أجهزة الحاسب الآلي أو غيرها من الوسائل, وذلك بما يحقق تلقيه على وجه الانفراد في أي زمان أو مكان.".

ومع ذلك فلقد أورد المشرع المصري في الفقرات الثانية  من المادة 156 إيراد الجانب السلبي من حق فنان الأداء بإيراد أوجه الحماية المتمثلة في تحقيق حماية الحق من خلال منع الغير من استغلال  الأداء بأي طريق من الطرق متى ما كان ذلك بغير ترخيص كتابي مسبق من صاحب الحق.


ب/2-الحقوق المالية بالنسبة لأوجه الأداء المثبتة:
هي حقوق فنانو الأداء الاستئثارية في التصريح بالاستنساخ أو التوزيع أو التأجير أو إتاحة الأداء المثبت.

أولا : الاستنساخ:
المقصود بالاستنساخ  هو عمل نسخ من الأداء المثبت, وعلى ذلك يعد من قبيل الاعتداء على هذه الحقوق القيام بنسخ الأداء دون موافقة الفنان المؤدي.

ولقد اعتبرت اتفاقية روما من قبيل الاستنساخ المحظور ما يلي: (م 7/ج)
1-     حالة ما إذا أجري التثبيت الأصلي نفسه دون موافقته فناني الأداء. 
2-     حالة ما إذا أجري الاستنساخ لغير الأغراض التي وافق عليها فنان الأداء.
3-     حالة ما إذا أجري التثبيت الأصلي وفقا لأحكام المادة 15 وجرى استنساخه لأغراض تختلف عن تلك المشار إليها في تلك الأحكام (الانتفاع الخاص – الانتفاع بمقتطفات قصيرة للتعليق على الأحداث الجارية أو التثبيت المؤقت الذي تجريه هيئة إذاعة بوسائلها الخاصة للانتفاع به في برامجها الإذاعية – الانتفاع المقصور على أغراض البحث العلمي).

كذلك فلقد وردت نصوص اتفاقية التريبس على حق المؤدين في منع عمل نسخ من التسجيلات دون ترخيص منهم (م14/1).

وجاءت في ذات التوجه وبذات الحق نصوص  معاهدة الوايبو حيث  ورد نص المادة السابعة من هذه الاتفاقية  بـأنه: "تمتع فنانو الأداء بالحق الاستئثاري في التصريح بالاستنساخ المباشر أو غير المباشر لأوجه أدائهم المثبتة في تسجيلات صوتية بأي طريقة أو أي شكل كان".

ولم يتخلف المشرع المصري عن ذلك إذ جاء موقف القانون المصري الجديد مقررا لهذا الحق حيث ورد نص المادة 156/2 من هذا القانون مقررا حق فناني الأداء في منع أي استغلال لأدائهم بأية طريقة من الطرق. والجدير بالذكر أن القانون المصري الجديد قد اشترط أن يكون قبول فنان الأداء لاستغلال أدائه قد تحرر كتابة وأن تكون هذه الموافقة سابقة  على الاستغلال. لذلك فقد ورد نص الفقرة الثانية من المادة 156 سالفة الذكر بأنه: " منع أي استغلال لأدائهم بأية طريقة من الطرق , بغير ترخيص كتابي مسبق منهم, ويعد استغلال محظورا بوجه خاص تسجيل هذا الأداء الحي على دعامة أو تأجيرها بهدف الحصول على عائد تجاري مباشر أو غير مباشر أو البث الإذاعي لها إلى الجمهور.".

ومما لا شك فيه أن للفنان  الموافقة اللاحقة على الاستغلال الذي تم بداءة من غير استئذانه.

وبالرغم من أن حق فنان الأداء ثابت بالضرورة وإعمالا للمبادئ العامة في القانون, إلا أن المادة 19 من اتفاقية روما أرادت أن تقيد من ذلك الحق حينما تتعارض طبيعة العمل الفني مع الإبقاء عليه, لذلك  فلقد ورد نصها بشأن وقف إعمال الحماية المقررة لحقوق فناني الأداء و المنصوص عليها بالمادة 7 منها بمجرد موافقة فنان الأداء على إدراج أدائه في تثبيت بصري أو سمعي بصري.

ولقد توافق القانون المصري الجديد مع ما وردت به اتفاقية روما إذ وردت الفقرة الأخيرة من  المادة 156 منه بأنه: " و لا يسري حكم هذه المادة  على تسجيل فناني الأداء لأدائهم ضمن تسجيل سمعي بصري ما لم يتفق على خلاف ذلك".

ثانياً: حق التوزيع:
المقصود بحق التوزيع هو حق فنانو الأداء الاستئثاري في التصريح بإتاحة أي نسخة عن أوجه أدائهم المثبتة في تسجيلات صوتية وذلك بنقل ملكيتها بأية طريقة.

وبينما لم يرد النص  علي ذلك الحق  اتفاقية روما أو التريبس, فلقد نصت عليه اتفاقية الوايبو في  المادة الثامنة منها.

وجدير بالذكر أن المعاهدة (الوايبو) تركت للأطراف المتعاقدة حرية تحديد شروط استنفاذ الحق الاستئثاري في التصريح بإتاحة النسخة الأصلية أو غيرها من النسخ عن الأداء المثبت أو نقل ملكيتها بطريقة أخرى للمرة الأولى بتصريح فنان الأداء.

ثالثاً:حق التأجير:
وهو حق فنان الأداء الاستئثاري في التصريح بتأجير أي نسخة من أوجه أدائه المثبتة في تسجيلات صوتية للجمهور لأغراض تجارية , حتى بعد توزيعها بمعرفة فنان الأداء أو بتصريح منه.

وبالنظر إلى خلو اتفاقية روما للتسجيلات الصوتية من تحديد لهذا الحق, فقد ورد في اتفاقية الوايبو (1996) نص المادة التاسعة /فقرة أولى بتقرير الحق الاستئثاري للمؤدي في التأجير.

كذلك فقد وردت نصوص القانون المصري الجديد بتقرير هذا الحق ونصت المادة 156/3 على أنه: "يحظر بغير ترخيص المؤدي تأجير أو إعادة الأداء الأصلي أو نسخ منه لتحقيق غرض تجاري مباشر أو غير مباشر, بغض النظر عن ملكية الأصل أو النسخ المؤجرة".

ولقد أجازت اتفاقية الوايبو للدول الأعضاء التي كانت في تاريخ 15/4/1991 ولا تزال تطبق نظاما يكفل مكافأة عادلة لفنان الأداء مقابل تأجير نسخ عن أوجه أدائه المثبتة, أن تستمر في تطبيقه شريطة ألا يلحق ذلك ضررا بفنان الأداء في حقوقه الاستئثارية في الاستنساخ.

رابعاً: حق إتاحة الأداء المثبت:
لم يرد في التريبس أو في اتفاقية روما أي تعريف لحق إتاحة الأداء المثبت, مما أثار جدلا حول تحديد ماهية هذا الحق.

لذلك  فقد ورد نص المادة العاشرة من اتفاقية الويبو التي أعتمدها المؤتمر الدبلوماسي في 20 ديسمبر 1996  بأن حق إتاحة الأداء المثبت هو  "حق استئثاري" لفنان الأداء في التصريح بإتاحة أوجه أدائه المثبتة في تسجيلات صوتية للجمهور بوسائل سلكية أو لا سلكية بما بمن أفراد من الجمهور من الإطلاع عليها من مكان وفي وقت يختارهما الواحد منهم بنفسه".

أما في القانون المصري الجديد  فلقد ورد النص على هذا الحق في المادة 156/4 وشمل النص الإتاحة بأي وسيلة تكنولوجية كما سلف بيانه.

2-    منتجو التسجيلات الصوتية:
تعريف منتج التسجيل الصوتي: هو الشخص الطبيعي أو المعنوي الذي يقوم بتثبيت الأصوات أو الأداء أو غير ذلك من الأصوات لأول مرة.

ويتمتع منتجو التسجيلات الصوتية بعدد من الحقوق المالية الاستئثارية التي تمنع من استغلال تسجيلاتهم أو إتاحتها علنيا دون موافقة منهم.
موقف اتفاقية روما: أعطت اتفاقية روما في المادة 10 لمنتجي التسجيلات الصوتية حقا استئثارياً في شأن الاستنساخ, فللمنتج أن يصرح أو يحظر استنساخ التسجيل.

وأوجبت الاتفاقية على من ينتفع بالتسجيل الصوتي المنشور لأغراض تجارية أو نسخة لإذاعته أو نقله للجمهور أن يدفع مكافأة عادلة للفنان أو منتج التسجيلات أو كليهما.

كذلك أعطت اتفاقية تريبس أيضا منتجو التسجيلات الصوتية حق إجازة النسخ المباشر أو غير المباشر لتسجيلاتهم الصوتية أو منعه (14/2) وحق إجازة حظر التأجير.

وفي اتفاقية الوايبو فقد قسمت الحقوق المخولة لمنتج التسجيلات إلى حق الاستنساخ والتوزيع والتأجير والإتاحة, وأعطيت للمنتج جميع هذه الحقوق بصورة استئثارية, وبذلك فلم تختلف عن حقوق فناني الأداء.

كذلك فقد قررت اتفاقية الوايبو حق لفناني الأداء ومنتجي التسجيلات الصوتية في مكافأة عادلة واحدة مقابل الانتفاع بالمصنف واعتبرت التسجيلات الصوتية المتاحة بحيث يمكن لأي فرد من الجمهور الإطلاع عليها في المكان و الزمان الذي يريده كما لو كانت نشرت لأغراض تجارية.

مدة الحماية الممنوحة لفناني الأداء و منتجي التسجيلات الصوتية:
وردت نصوص اتفاقية تريبس بأن تكون فترة الحماية 50 سنة على الأقل تبدأ اعتبارا من السنة التقويمية التي تم فيها التسجيل الأصلي أو حدث فيها الأداء.

وأعطت اتفاقية الوايبو حماية لمدة 50 سنة على الأقل لفناني الأداء تبدأ أيضا من نهاية السنة التي تم فيها تثبيت الأداء.

أما منتجي التسجيلات الصوتية فقد فرقت الاتفاقية بين حالة النشر أو عدم النشر ففي الحالة الثانية تبدأ الخمسين سنة من تاريخ التثبيت أما إذا تم النشر تبدأ المدة من السنة التالية للنشر.



3-    هيئات الإذاعة:
نصت اتفاقية روما (م 13) على حدود دنيا لهيئات الإذاعة تجعل لها الحق في أن تصر أو تحظر إعادة بث برامجها الإذاعية أو تثبيتها أو استنساخ ما تم تثبيته من برامجها دون موافقتها أو استنساخ ما تم من تثبيتات برامجها طبقا للإستثناءات المباحة وذلك بغرض استخدامها في أغراض أخرى غير تلك الاستثناءات.

وكذلك حق التصريح أو الحظر بالنسبة لنقل برامجها التليفزيونية إلى الجمهور إذا جرى ذلك في أماكن متاحة للجمهور لقاء رسوم دخول.

وفي اتفاقية تريبس أعطت هذه الاتفاقية  (م14/3) خيارا للدول الأعضاء في أن تمنح الحقوق لهيئات الإذاعة أو مالك حقوق المؤلف مع مراعاة أحكام معاهدة برن, وهذه الحقوق هي:
التصريح أو حظر تسجيل البرامج الإذاعية وعمل نسخ من التسجيلات وإعادة البث عبر الوسائل اللاسلكية ونقلها بالتليفزيون ومدة الحماية في التريبس 20 سنة من نهاية سنة البث كحد أدنى.

مدة الحماية المقررة لمنتجو التسجيلات الصوتية:
ورد نص المادة 168 من القانون المصري الجديد بتوفير الحماية لهيئـات البث الإذاعي  لمدة عشرون عاما تبدأ من التاريخ الذي تم فيه أول بث لهذه البرامج.

حق هيئات الإذاعة في بث المصنفات التي تؤدي في مكان عام:
بالرغم من أن المشرع كفل حماية حقوق أصحاب المصنفات الأدبية والفنية, إلا أن المصلحة العامة التي تتعلق ما يجب إتاحته للجمهور قد رجت  هذه الكفة على متطلبات تلك الحماية المتعلقة بالمصلحة الخاصة لأصحاب هذه المصنفات وذلك بصفة خاصة حينما يتم  عرض هذه المصنفات وأدائها في مكان عام. لذلك فقد ورد نص المادة 169 من القانون المصري الجديد بأنه: "لهيئات البث الإذاعي, الحق في إذاعة المصنفات التي تؤدي في أي مكان عام. وتلتزم هذه الهيئات بإذاعة اسم المؤلف و عنوان المصنف و بسداد مقابل عادل نقدي أو عيني للمؤلف. كما تلتزم بسداد أي تعويض آخر إذا كان لذلك مقتضى."

ويلاحظ على هذا النص أنه وبالرغم من إتاحة بث المصنفات التي يتم أداؤها في أي مكان عام بدون إذن صاحبها, إلا أن المشرع كان حريصا على حماية الحقوق الأدبية للمؤلف وتعويضه عن أي ضرر حتى لا يكون في رجحان كفة الصالح العام وتشجيع هيئات الإذاعة بما يحقق رفاهة المجتمع سببا في انهيار المصالح الخاصة بالمؤلف.

القسم الثالث
حماية الحقوق المتعلقة بالعلامات التجارية

الفصل الأول
طبيعة الحقوق المتعلقة بالعلامات التجارية
لم تتوقف الجهود العالمية في شأن وضع القواعد و المبادئ التي يجب  على الدول احترامها ووضع النصوص القانونية الداخلية على هديها  (و العمل على حسن إنفاذها) على ما وردت به اتفاقية باريس في شأن حقوق الملكية  الصناعية , و إنما استمر تطور الجهود العالمية الذي أسفر عن  اتفاقية تحرير التجارة "الجات G.A.T.T." التي تولدت عنها اتفاقية إنشاء منظمة التجارة العالمية والاتفاقية المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية و التي ألحق بها الاتفاقية المصلح على تسميتها باسم "التريبس TRIPS" (ملحق 1/ج) لتضع ضوابط جديدة من أجل مزيد من الحماية لحقوق الملكية الذهنية, والتي احتوت من بين بنودها بنودا خاصة بحماية العلامات التجارية.

ثم و من بعد ذلك و في جنيف وبتاريخ  27 أكتوبر 1994 قامت المنظمة العالمية للملكيـة الفكرية (الوايبو) بتحرير معاهدة قانون العلامات ولائحتها التنفيذيــة, والتي ورد نص المادة (2) منها بدخولها حيز التنفيذ بعد أن تودع خمس دول وثائق تصديقها أو انضمامها بثلاثة أشهر.

حماية الحقوق المتعلقة بالعلامات التجارية
 في اتفاقية التريبس
كان موضوع حقوق الملكية الفكرية من أهم الموضوعات التي أدرجت ضمن جولة مفاوضات أوروجواي وذلك بالرغم من وجود عدة اتفاقيات دولية لحماية حقوق الملكية الفكرية منذ قرن من الزمان. ويرجع ذلك إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية ودول الاتحاد الأوربي قد أصرت على هذه المعالجة, وذلك بهدف تقرير مستويات أعلى من الحماية لبراءات الاختراع والعلامات التجارية التي تتعرض للاعتداء من خلال التزوير والتقليد.


ماهية العلامة التجارية
ورد نص المادة الخامسة عشر من اتفاقية التريبس في تحديد المقصود بالعلامة التجارية  القابلة للحماية بأنه: "تعتبر أي علامة أو مجموعة علامات تسمح بتمييز السلع والخدمات التي تنتجها منشأة ما عن تلك التي تنتجها المنشآت الأخرى صالحة لأن تكون علامة تجارية.... ". وقد استكملت ذات المادة تحديد المقصود بالعلامات التجارية لتحديد ما يصلح من الحروف أو الإشارات أن يعتبر علامة تجارية, بأن: " وتكون هذه العلامات لا سيما الكلمات التي تشمل أسماء شخصية وحروفاً وأرقاماً  وأشكالاً ومجموعات ألوان وأي مزيج من هذه العلامات, مؤهلة للتسجيل كعلامات تجارية. وحين لا يكون في هذه العلامات مما يسمح بتمييز السلع و الخدمات ذات الصلة, يجوز للبلدان الأعضاء أن تجعل صلاحية التسجيل مشروطة بالتمييز  المكتسب من خلال الاستخدام. كما يجوز لها اشتراط أن تكون العلامات المزمع تسجيلها قابلة للإدراك  بالنظر, كشرط لتسجيلها.".

وفي ضوء ما استقرت عليه الاتفاقيات الدولية الملزمة لمصر وما تم الإطلاع عليه من تشريعات مقارنة فلقد ورد نص المادة الثالثة والستون من قانون حماية حقوق الملكية الفكرية المصري الجديد و الصادر بالقانون رقم 82 لسنة 2002 في الثاني من يونيو 2002 بتحديد المقصود بالعلامة التجارية على النحو التالي: " العلامة التجارية هي كل ما يميز منتجا سلعة كان أو  خدمة عن  غيره .." ولقد استطرد نص هذه المادة و إلى نهايته في عرض الأمثلة على الأشكال والرسوم والحروف التي استقر التشريع والفقه والقضاء في مصر على اعتبارها من العلامات التجارية.
كذلك قد جاء في النص السابق تحديد أوجه الاستخدام التي يعد استعمال العلامة التجارية فيها شرطا من شروط اعتبارها علامة تجارية مميزة بين السلع أو الخدمات.  وبالإضافة إلى ما تقدم وما ورد بصدر هذه المادة من اعتبار العلامة محل حماية - وبغض النظر عما إذا كانت علامة منتجات أو علامة خدمات - فإن النص قد ورد صراحة أيضا على تحديد أن استخدام العلامة للدلالة على تأدية خدمة من الخدمات ومتى ما كانت مميزة للخدمة حاملة العلامة عن غيرها من الخدمات يعد استكمالا لهذا الشرط من الشروط اللازمة لاعتبار العلامة من العلامات التجارية محل الحماية بموجب القانون.

وأخيرا وفي جميع الأحوال اشترط النص السالف: "أن تكون العلامة مما يدرك بالبصر".

هذا والغرض من وجود العلامة التجارية و تسجيلها  هو:
أولاً: تمييز المنتجات من السلع أو الخدمات التي ينتجها أو يقدمها أحد المنتجين أو التجار عن منتجات أو خدمات المنتجين أو التجار أو مقدموا الخدمة الآخرين, بالإضافة إلى ما تقوم به العلامة التجارية في جذب العملاء و لفت انتباههم إلى صاحب العلامة التجارية وما يوزعه من بضائع أو يقدمه من خدمات, بالإضافة إلى مساعدة العملاء في التعرف على السلع والبضائع والخدمات لتفادي حدوث خلط مع المنتجات أو الخدمات المماثلة.

ثانياً: وحينما يستخدم المنتج علامة لتمييز البضائع التي ينتجها فإن العلامة تعرف حينئذ بعلامة المنتج.

ثالثاً: أما حينما تستخدم المنشآت التجارية علامة لتمييز الخدمات التي تؤديها للجمهور وتسمى بعلامة الخدمة مثل الخدمات التي تؤديها محطات البنزين shell  أو شركات الطيران SAS  أو TWA, والمنشآت السياحية وغيرها من المنشآت.

وفي الحقيقة فإنه لا توجد أهمية عملية للتفرقة بين هذه العلامات في ظل القانون المصري, حيث أن المشرع قرر الحماية القانونية لهذه العلامات على اختلاف أنواعها متى ما توافرت الشروط اللازمة لوجودها. فبالإضافة إلى ما ورد في المادة 63 من القانون المصري الجديد من المساواة بين علامات السلع والخدمات في تحديد المقصود بالعلامة التجارية, فإن المادة 69 من ذات القانون قد ورد نصها بتعريف العلامة التجارية الجماعية وذلك على ما يأتي: " تستخدم العلامة التجارية الجماعية لتمييز منتج ينتجه مجموعة من الأشخاص ينتمون إلى كيان معين ولو كان لا يملك بذاته منشأة صناعية أو تجارية. ويقدم طلب تسجيل العلامة بواسطة ممثل هذا الكيان.".
وهكذا يتضح أن العلامات التجارية ليست مجرد إشارة تحملها السلع والخدمات لتجنب الخلط بينها وبين سلع وخدمات مماثلة, ولكنها تعتبر أيضا في حالات كثيرة شهادة للجودة ومؤشر السمعة التي تكتسبها المنتجات, وهو ما يعني أن تقليد أو تزوير العلامات يعود بالضرر أيضا على المستهلك الذي قد يقبل على شراء سلعة أو طلب خدمة ما يثق في جودتها وكفاءتها , بينما لا تتعدى هذه أن تكون مجرد تقليد رديء للسلعة الأصلية, ولكن تحمل نفس الاسم و العلامة التجارية, أو علامة مشابهة لها إلى حد التطابق, الأمر الذي يؤدي إلى إفساد سمعة الشركة مالكة العلامة وتضليل المستهلك في ذات الوقت.


مواضيع ذات صلة
 

الحقوق المجاورة لحق المؤلف
بحث حول حقوق المؤلف
حقوق المؤلف
تعريف حق المؤلف
حق المؤلف في النظام السعودي
حقوق المؤلف في مصر
بحث عن حقوق المؤلف في المملكة العربية السعودية
الحق المالي للمؤلف
حقوق المؤلف في الجزائر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق