الثلاثاء، 11 أبريل، 2017

مفهوم ضريبة القيمة المضافة

مفهوم ضريبة القيمة المضافة

       الضريبة على القيمة المضافة هي ضريبة تفرض على الزيادة في قيمة السلع والخدمات في كل مرحلة من مراحل إنتاجها وتداولها، وينظر لها من جانب آخر بأنها ضريبة على الاستهلاك يتم استيفاؤها في كل مرحلة من مراحل الدورة الاقتصادية ، وتطبق وفقا لكمية الاستهلاك ، وبمعنى آخر تلحق القيمة التي يدفعها المستهلك من اجل الحصول على الأموال أو على الخدمات.
 وإذا كان الأمر كذلك ، أي أنها ضريبة على الاستهلاك ، فقد يثار التساؤل حول سبب تسميتها بـ " ضريبة القيمة المضافة "  بدلا من " الضريبة على الاستهلاك "[1].
 بالطبع إن فرض ضريبة على السلع النهائية قد يعني فرض الضريبة على السلعة الواحدة عدة مرات خلال مراحل تشكلها ، ولتجنب هذه المخاطر فان الضريبة تفرض على المراحل المختلفة للإنتاج وذلك لضمان عدم تكرار الضرائب،  وفي ظل هذه الضريبة فان الناتج تفرض عليه الضريبة في كل مرحلة من مراحل الإنتاج بغض النظر عن الاستخدام لهذا المنتج ، ولضمان فرض الضريبة على الاستهلاك النهائي، فان الضريبة على جميع السلع والخدمات التي استخدمت كمدخلات في عملية الإنتاج ينبغي إعادتها للذين قاموا بشراء هذه السلع .
إن هذه الضريبة تسري على الإنتاج في جميع مراحله لكنها لا تصيب سوى القيمة المضافة إلى قيمة الإنتاج، أي إنها ضريبة تفرض على الفرق بين السعر الذي تباع به السلع والخدمات المنتجة وبين تكاليف المستخدمات الإنتاجية التي استخدمت في إنتاج هذه السلع والخدمات وذلك في كل مرحلة من مراحل الإنتاج [2] .
مثال رقمي :                                                                                               
لنفرض إن المنشأة ( أ ) تبيع مخرجات عملياتها الإنتاجية ( التي تنتج بلا مدخلات ) بسعر 1000 دينار ( بدون ضريبة ) إلى المنشأة ( ب ) التي تقوم بدورها ببيع مخرجات عملياتها الإنتاجية بسعر 4000 دينار ، ( بدون ضريبة أيضا ) إلى المستهلكين النهائيين .


                            1000 دينار                 4000 دينار
بدون مدخلات   أ ----------------   ب ---------------- المستهلكين ( بدون ضريبة )

                           1100  دينار                 4400 دينار
بدون مدخلات   أ ----------------   ب --------------- المستهلكين ( مع ضريبة )
 
                    100 دينار إلى الحكومة كضريبة       300 دينار إلى الحكومة كضريبة

- المنشأة ( أ ) تدفع ضريبة 100 دينار   وتستردها عند البيع إلى المنشأة ( ب ) .
- المنشأة ( ب ) تدفع ضريبة 300 دينار ( تبيع بسعر 4400 دينار ، تسترد 100دينار وتدفع 300 دينار)
- الحكومة تستلم إيراد 400 دينار ( إيراد كلي ) .

1 – 2 ضريبة القيمة المضافة في دول العالم:
   إن ضريبة القيمة المضافة هي ضريبة حديثة وقبل استخدامها كانت الضرائب غير المباشرة تفرض على سلع معينة ( كالسكائر، المشروبات الكحولية ) والضرائب على مبيعات التجزئة، لقد نشأت ضريبة القيمة المضافة في بادئ الأمر لمواجهة الاحتياجات المتزايدة إلى الإيرادات التي لا يمكن الوفاء بها بسهولة عن طريق الضرائب على رقم الأعمال ،نظرا لطبيعتها التي تسفر عن تشوهات شديدة في القرارات الاقتصادية [3]  وقد بدأ ببطء اعتماد ضريبة القيمة المضافة التي أدخلت لأول مرة إلى فرنسا عام 1948[4] ، غير أن وتيرة اعتمادها سرعان ما اكتسب سرعة متزايدة[5].
 وقد ساعد اعتماد ضريبة القيمة المضافة كأحد شروط الانضمام إلى عضوية الاتحاد الأوربي على انتشار هذه الضريبة في البلدان في تلك المنطقة ( بما في ذلك البلدان غير الأعضاء مثل النرويج وسويسرا ) [6]   [7].
وقد اعتمدت هذه الضريبة الآن في جميع البلدان الأعضاء في منظمة التعاون والتنمية في الميدان  الاقتصادي باستثناء الولايات المتحدة[8].
 وشهدت التسعينات طفرة في مجال ومعدل اعتماد ضريبة القيمة المضافة في جميع بلدان التحول الاقتصادي تقريبا، الأمر الذي يعكس حاجتها إلى تغيير موارد إيراداتها التقليدية .
وعلى الرغم من أن تطبيق ضريبة القيمة المضافة لم يبدأ إلا قبل حوالي 50 عام، ألا إن هذه الضريبة أصبحت مصدرا رئيسا للإيرادات في غالبية دول العالم ، وتشكل ضريبة القيمة المضافة الآن حوالي ربع الإيرادات الضريبية ، وما يقارب من 5% من جملة الناتج المحلي الإجمالي ، ومن بين الدول الـ 184 الأعضاء في المنظمتين ( صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ) فأن 127 دولة أي بنسبة 69% منها تطبق ضريبة القيمة المضافة، وهذه تشمل جميع الدول الأوربية ومعظم دول الأمريكيتين ومعظم الدول الآسيوية وتقريبا نصف الدول في القارة الأفريقية وتقريبا جميع الدول التي كانت تشكل المعسكر الاشتراكي  [8] .
   أما الدول العربية فأنها كغيرها من البلدان النامية اتبعت ضريبة القيمة المضافة كعنصر من عناصر الإصلاح وسياسة لدعم ميزانية الدولة، بعد أن قللت الاعتماد على الموارد الريعية كالمنح والإيرادات النفطية ، وتوجد حاليا ثمان  دول تطبق ضريبة القيمة المضافة ( الجزائر ، مصر ، المغرب، تونس ، لبنان ، الأردن ، فلسطين ، موريتانيا )[7].
وتحاول هذه الدول وفي إطار الإصلاح الضريبي تطبيق ضريبة القيمة المضافة لتحقيق جملة أهداف، من بينها زيادة الإيرادات الضريبية العامة والاستعداد للحد من الاعتماد على الضرائب الكمركية التي تشكل نسبة مهمة من مجمل الإيرادات الضريبية ، بعد الدعوات المتزايدة لتحرير التجارة وإقامة مناطق التجارة الحرة .
   أما في العراق فأن ما يمكن ملاحظته بشكل أولي،  إن مجال تطبيق ضريبة القيمة المضافة لا يخلو من مشاكل ذات أبعاد مختلفة قد تعترض فرض مثل هذه الضريبة ، منها ضعف الوعي الضريبي ، وانتشار مظاهر وصور مختلفة للتهرب والتجنب الضريبي ، وعدم تجسيد البعد الوطني للضريبة بشكل متكامل، إضافة إلى مشاكل مختلفة بعضها يتعلق بقدرة التطبيقات المحاسبية على إيجاد الحلول للمشاكل المتوقعة في هذا المجال، وكذلك ما يتعلق بالتطبيقات الضريبة ، وبالتحديد في مجال التدقيق والفحص الضريبي  [9]،  يضاف إلى ذلك المشاكل التي تتعلق بالاقتصاد العراقي بشكل عام وما ينجم عن العلاقة بين الحكومات المحلية في المحافظات والأقاليم مع الحكومة المركزية ، وسيتم التطرق إلى ذلك بشكل مفصل فيما بعد.  



مواضيع ذات صلة
 مفهوم ضريبة على القيمة المضافة

ماهي مامعنى مفهوم القيمة المضافة
ضريبة القيمة المضافة في مصر
ضريبة القيمة المضافة في السعودية
ضريبة القيمة المضافة
كيفية حساب القيمة المضافة
ضريبة القيمة المضافة في مصر
القيمة المضافة في المحاسبة
ماهي ضريبة القيمة المضافة في السعودية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق