الجمعة، 14 أبريل، 2017

سيميوطيقــــا التلفـــظ الرواية السعودية نموذجا


سيميوطيقــــا التلفـــظ الرواية السعودية نموذجا

إلى دراسة الخطاب الروائي في ضوء المعينات الإشارية ، أو قراءتها بواسطة القرائن اللغوية، أومقاربتها عبر المؤشرات التلفظية التي تحدد سياق الملفوظ اللغوي واللساني. وهذه المعينات هي ضمائر الشخوص، وأسماء الإشارة، وظروف المكان والزمان، وصيغ القرابة، والصيغ الانفعالية الذاتية. ومن ثم، تنبني المقاربة القرائنية أو المقاربة "التلفظية" على دراسة سياق التلفظ، وتحديد أطراف التواصل اللغوي، بالتركيز على ثلاثة مبادئ منهجية هي: البنية ، والدلالة، والوظيفة. ومن المعلوم أيضا أن هذه المقاربة القرائنية أو الإشارية تمتح آلياتها من اللسانيات الخارجية ذات البعد المرجعي ، مع الانفتاح ، بشكل من الأشكال، على التداوليات والسيميوطيقا النصية والخطابية. إذاً، ما المعينات الإشارية؟ وما أقسامها؟ وماعلاقتها بثنائية الذاتية والموضوعية، وثنائية اللاندماج واللاندماج ؟ وماعلاقتها كذلك بالمنظور السردي الذاتي والموضوعي؟ وما  آليات المقاربة القرائنية أو ما يسمى أيضا بالمقاربة التلفظية؟ وكيف يمكن تشغيلها في الخطاب الروائي العربي بصفة عامة، والرواية العربية السعودية بصفة خاصة؟ تلكم هي الأسئلة التي سوف نحاول رصدها في المباحث التالية.


المبحث الأول: مصطلـــح المعينـــات


تطلق عدة مصطلحات ومفاهيم على المعينات (déictiques) في الدراسات الغربية ، من بينها : القرائن المدجمة أو الواصلة (Embrayeurs) كما عند رومان جاكبسونRoman Jakobson، أو الوحدة الإشارية (Index)عند شارل بيرسPeirce ، أو التعبير الإشاري كما لدى بار هيليل Bar- Hillel، أو المؤشر (indicateur)، أو دليل التلفظ (indice de l'énonciation)، أو القرائن الإشارية (schifters) باللغة الإنجليزية...
وغالبا، ما يستعمل مصطلح المعينات(déictiques) مرادفا لمصطلح الواصل (Embrayeurs) ، على الرغم من كون المعينات مصطلحا عاما له دلالات خاصة ومتميزة عن مصطلح الواصل المرتبط بالسياق فقط؛ لأن مصطلح المعينات يشمل أطراف التلفظ، والسياق التواصلي للمتكلمين. كما يرتبط بالاستعمال الشفوي والتلفظي للخطاب، مع تشغيل الحركات والإشارات وإيماءات التعيين، وتوظيف وحدات التأشير الدالة على التعيين المكاني والزماني.
ومن المعلوم أن كلمة المعينات (déictiques) جمع لكلمة مفردة هي المعين الإشاري(déixis). ومن ثم، لا تأخذ هذه المعينات والقرائن الإشارية معناها، بما فيها: الضمائر، وأسماء الإشارة، وظروف الزمان والمكان، والصيغ الانفعالية، وأسماء القرابة... إلا داخل سياق التلفظ ، والتواصل، وفعل القول.
المبحث الثاني: مفهـــوم المعينـــات

يراد بالمعينات (déictiques) - لغــة - الإشارة والتحديد والتعيين والعرض والتمثيل  والتبيين والتأشير، وهو مشتق من كلمة "ديكتيكوس/ deiktikos " اليونانية. ويراد به - اصطلاحا-  مجموعة من المرجعيات الإحالية المبنية على شروط  التلفظ الخاصة وظروفه، كهوية المتكلم، ومكان التلفظ وزمانه(أنا- الآن-هنا). ويعني هذا أن كل ملفوظ يتكون من مرسل، ومستقبل، ومكان التلفظ ، وزمانه. وهذه المؤشرات السياقية هي التي تسمى بالمعينات أو القرائن السياقية. وبتعبير آخر، فالمعينات هي مجموعة من العناصر اللسانية التي تحيل على السياق المكاني والزماني لعملية التلفظ الجارية بين المتكلمين أو المتحدثين أو المتلفظين.
إذاً، يقصد بالمعينات أو القرائن الإشارية تلك الكلمات أو التعابير أو الروابط أو الوحدات اللغوية التي ترد في ملفوظ كتابي أو شفوي، تحدد الظروف الخاصة للتلفظ، وتبين الشروط المميزة لفعل القول، ضمن سياق تواصلي معين. ومن ثم، لا يتحدد مرجع هذه القرائن والمعينات الإشارية دلاليا وإحاليا إلا بوجود المتكلمين في وضعية التلفظ والتواصل المتبادل.
هذا، وتحيل المعينات على أطراف التواصل، من: متكلم ومستقبل، ومرسل ومرسل إليه، بالإضافة إلى الضمائر المنفصلة والمتصلة(أنا-أنت- نحن-أنتم...)، وأدوات التملك المتعلقة بضمير المتكلم وضمير المخاطب(كتابي، كتابك، كتابنا، كتابكم...)، وأسماء الإشارة(هذا-هذه- ذلك- تلك...)، وظروف الزمان والمكان(هنا-هناك-اليوم- الآن- البارحة- في يومين، هذا الصباح، إلخ...)، فضلا عن كل المؤشرات اللغوية التي تعين الشخوص والأشياء من قبل المتكلم.
ومن هنا، فالمعينات هي وحدات التلفظ ومؤشراته، تساهم في تحيين فعل التلفظ إنجازا وقولا وفعلا، عن طريق الضمائر، وأسماء الإشارة، وظروف المكان والزمان. ومن ثم، فالمعينات هي التي تعنى بتحديد مرجع الوحدات اللغوية حين عملية التلفظ والتواصل. ويحيل هذا المرجع على واقعية لسانية خارجية تسيج علاقة الدال بالمدلول. ومن ثم، لايمكن أن يتحقق معنى الشيء ، وتتعين هويته، إلا بمعرفة ظروف التواصل وشروطه المميزة. فإذا أخذنا على سبيل المثال هذا الملفوظ اللغوي:" سأذهب لأنام"، إذا كنا نعرف أن أحمد هو الذي قال هذه الجملة، فضمير المتكلم يعود عليه إحالة وسياقا ومقاما.أي: إن ضمير المتكلم هو أحمد. وإذا لم نكن نعرف متلفظ هذه الجملة، فإننا لن نعرف بتاتا على من يعود ضمير المتكلم. وهكذا، يتبين لنا أن الضمائر تتحدد، دلالة وإحالة ومرجعا، بوجود أطراف التلفظ والتواصل.
ويرى إميل بنيفنست(Émile Benveniste)، في كتابه( قضايا اللسانيات العامة) ، أن المعينات تحدد اللحظة المكانية والزمانية الآنية أثناء لحظة التلفظ بضمير التكلم [1]. وإذا تأملنا هذه الجملة على سبيل المثال: "أسماء قالت: سأسافر هناك غدا"، فأسماء مكون اسمي يحيل على المتكلم، ولكنه ليس معينا؛ لأن المكون الاسمي لايشكل معينا إشاريا. في حين، يحيل ضمير المتكلم على المتكلم"أسماء"، وتحيل كلمة " هناك" على سياق تواصلي مكاني. بينما تحيل كلمة" غدا" على سياق تواصلي زمني. وهنا، لابد من استحضار السياق المكاني والزماني والشخوصي لتحديد المعينات والمؤشرات اللغوية. ومن ثم، يستلزم الحديث عن المعينات وجود أطراف التواصل، وفعل التلفظ، والمعينات، ووجود السياق.

أطراف التواصل      فعل التلفظ     المعينات       السياق
المرسل والمرسل إليه، أو المتكلم والمستقبل.       الملفوظات والعبارات والجمل والكلمات المكتوبة أو الشفوية.        الوحدات اللغوية من ضمائر، وأسماء الإشارة، وأدوات التملك، وظروف المكان والزمان.      - السياق التواصلي الذي يتكون من سياقات فرعية، كالسياق الشخوصي، والسياق المكاني، والسياق الزماني.
و يلاحظ أن المعينات ترتبط دائما، في علاقة جدلية، بلحظات الخطاب الفورية والآنية لفعل القول، وتتعلق كذلك بلحظات فعل التلفظ (le discours direct)، ولكن حينما يتحول الخطاب أو الحوار المباشر إلى سرد أو حكي(le récit)، أو يتخذ صيغة الكلام المنقول(le discours indirect)، فهنا ، لايمكن الحديث عن المعينات. وللتوضيح أكثر، حينما يكون هناك حوار مباشر. فهنا، يتم الحديث بطبيعة الحال عن المعينات كما في هذا المثال:
" - أسماء: سأسافر غدا إلى مراكش.
- لمياء: أنا سأسافر معك غدا هناك إذا وافق والدي."
نلاحظ في هذا الحوار أو الخطاب المباشر مجموعة من المعينات المتعلقة بأطراف التواصل(أسماء ولمياء)، ووجود ضمائر الشخوص(ضمير التكلم)، ومعينات المكان (هناك)، ومعينات الزمان(غدا). في حين، إذا حولنا هاتين الجملتين الحواريتين إلى سرد محكي أو خطاب منقول، فلايمكن إطلاقا الحديث عن المعينات الإشارية؛ لأن المعينات تختفي حينما تتحول إلى وحدات لغوية في لحظة الغياب ، ولاتشير إطلاقا إلى لحظة التكلم والقول والتلفظ:" قالت أسماء بأنها ستسافر إلى مراكش، وردت عليها لمياء بأنها ستفعل مثلها إذا وافق والدها".
ونستخلص من هذا أن المعينات تظهر حضوريا مع الحوار الداخلي (المنولوج) والحوار المباشر(الديالوج)، وتختفي غيابيا مع الخطاب المنقول أو المحكي السردي.
وهكذا، فالمعينات هي الوحدات اللسانية التي لها وظيفة دلالية ومرجعية، وهذه الوحدات اللسانية هي مجموعة من العناصر التكوينية لوضعية التواصل.  وتتضمن المعينات أو التعبيرات الإشارية (deictiques) ، في المنظور اللساني واللغوي الحديث، كل ما يحيل على وضعيات التكلم والتخاطب والتواصل والتبليغ والتبادل بين المتكلم والمخاطب. وترتبط المعينات الإشارية بـ:
- الدور الذي يقوم به عاملو القول في عملية التلفظ.
- الوضع المكاني- الزماني للمتكلم والمخاطب على حد سواء[2].
ويعني هذا أن المعينات هي التي تتضمن إحالة خاصة ومتميزة، وهذه الإحالة قد تكون مطلقة عامة، أو إحالة سياقية خاصة، أو إحالة إشارية تعيينية. وللتوضيح أكثر نورد هذه الأمثلة :

· يقطن أحمد مدينة الرباط.(إحالة مطلقة).
· يسكن علي في جنوب الرباط .( إحالة سياقية)
· يقطن علي هنا. (إحالة إشارية أو تعيينية)
· سيسافر علي في 24 من شهر دجنبر.(إحالة مطلقة)
· سيسافر علي أمسية العيد.(إحالة سياقية)
· سيسافر علي غدا. (إحالة إشارية أو تعيينية)

المبحث الثالث: الدراسات التي اهتمت بالمعينات

ثمة مجموعة من الدارسين الغربيين الذين اهتموا بالمعينات والقرائن الإشارية، في ضوء مقاربات متنوعة: نفسية، واجتماعية، وأنتروبولوجية، وبلاغية، وأسلوبية، ولسانية، وسيميائية،وتداولية...، منهم: إميل بنيفنست في كتابه( قضايا اللسانيات العامة)[3]، وكاترين كيربرا أوريكشيوني في كتابها(ملفوظ الذاتية في اللغة)[4]، وكريماص في كتابه( موباسان: سيميوطيقا النص:تمارين تطبيقية) [5]، وفيليب هامون في كتابه(سيميولوجية الشخصيات)[6]،وتزفيتان تودوروف في كتابه( الشعرية)[7]، إلى جانب بول ريكور( Paul Ricoeur)[8]، و رومان جاكبسون[9]، وييسبيرسين( Jespersenوكلود ليفي شتراوس[10] ، وفينريش( Weinrich)[11]،وجان بياجي(Jean Piajet )، وشارل بالي([12]Bally)، وشارل فيلمور(Fillmore [13])، وفونديرليش( [14]Wunderlish )، وآخرين...
ومن الدارسين العرب الذين اهتموا بالمعينات الإشارية،  لابد من ذكر محمد مفتاح في كتابيه( في سيمياء الشعر القديم)[15] و( تحليل الخطاب الشعري)[16]، وعبد المجيد نوسي في كتابه(التحليل السيميائي للخطاب الروائي)[17]، وجميل حمداوي في مجموعة من الدراسات الرقمية والورقية، منها مقاله( الذات ومعيناتها في الخطاب السردي (المقاربة القرائنية أو الدييكتيكية))[18]...
المبحث الرابع: آليات المعينات أو التعبيرات الإشارية
يقصد بالمعينات أسماء الإشارة، والضمائر المتصلة والمنفصلة، وظروف الزمان والمكان. وبتعبير آخر، ما يشكل صيغة: أنا، الآن، هنا. كما يمكن الحديث أيضا عن ألفاظ القرابة (أبي وأمي وخالي...)، وصيغ الانفعال و التعجب، وآليات الحكم والتقويم الذاتي.
وبصفة عامة، يمكن الحديث عن معينات المتكلم أو المتلفظ، ومعينات المستقبل أو المخاطب أو المرسل إليه أو المتلفظ إليه. فمن المعروف أن ضمير المتكلم يحدد هوية المتكلم، ويعين حضوره ووجوده سياقيا ومرجعيا حين عملية التلفظ والتواصل. ويتحدد ضمير المتكلم في صيغة المفرد " أنا" أو صيغة الجمع "نحن" ، عبر الطرائق التالية:
·استعمال الضمائر المنفصلة: " غدا، سأسافر."، و" غدا سنسافر".
· الضمائر المتصلة المرتبطة بالفعل: "خرجت مبكرا"، و"ذهبنا هناك مسرعين".
· أدوات التملك: " كتابي"، و" كتابنا".
· صيغ العلاقة والقرابة والتفاعل الوجداني المرتبطة ضمنيا بضمير المتكلم : " التقيت بصديق"، و"هاتفني الجد "،و" الرضيع مريض"، وتحيل هذه الملفوظات الضمنية على الجمل التالية:" التقيت بصديقي"، و"  هاتفني جدي "، و" رضيعنا مريض".
·صيغ الأمر والاستفهام والتوبيخ: " اخبرني. كم الساعة؟ بدأ علي في البكاء".
· العلامات الدالة على عواطف المتلفظ وانفعالاته: وتسمى كذلك بموجهات الخطاب(modalisateurs du discours)، حيث تسمح للمتكلم أو المتلفظ بالتعبير عن أحاسيسه وعواطفه الوجدانية، وإصدار أحكامه التقويمية إيجابا أو سلبا. وفي هذا السياق، يمكن الحديث عن الذاتية والموضوعية ، مثل:
- زرت فيلاه على شاطىء البحر.
- زرت كوخه على شاطىء البحر.
نستنتج ، من خلال هذين المثالين ، أن هناك تقويما سلبيا قدحيا (الكوخ)، وتقويما إيجابيا حول مكان الإقامة (الفيلا).
وتساهم صيغة الافتراض في تأكيد الحضور الذاتي، مثل: " يمكن أن تكون أسماء مريضة"، أو استعمال صيغة الشك  " لاأعتقد ذلك!".
· صيغ الانفعال والتفجع والتحسر والتأثر والتعجب: " آه!"، و" كم هو جميل هذا المكان!"..
· الموجهات: مثل " بدون شك"، و" حسب رأيي"، و" في منظوري"...
ومن جهة أخرى، يتحدد وجود المستقبل عبر الطرائق الشكلية التالية:
· ضمائر المخطاب: أنت، وأنتم، ونحن(أنا، وأنت)...
·الضمائر المتصلة بالفعل: كتبت- كتبتم...
·ضمائر التملك: كتابك، كتابكم،...
· ألفاظ القرابة والعلاقات الحميمة : " صديق يريد رؤيتك"، " هاتفت الأم "، من أجل أن تقول:" صديقك يريد ريتك"، و"هاتفت أمنا(أنا، وأنت)"
· صيغ الأمر والاستفهام والتنوبيخ:" اسمع! أين هي النظارات؟ لمياء، سأذهب لأنام".
أما فيما يخص  المعينات الفضائية، فنستحضر : هنا، هناك، ورائي، يساري، قربي،...
أما المعينات الزمانية، فهي: الآن، اليوم، غدا، البارحة، في هذا الشهر، في هذه اللحظة...
وفيما يتعلق بأسماء الإشارة، فنذكر: هذا، هذه، ذلك، تلك، هؤلاء، أولئك...
وكذلك، يمكن الحديث عن أفعال الحركة والانتقال، مثل: جاء- ذهب- انطلق- سافر- ارتحل: "جاء سمير ليساعدني". أي: تشير إلى الوصول إلى منطقة التلفظ أو مغادرتها.
ومن ناحية أخرى، يمكن اعتبار بعض الأزمنة الفعلية من بين المعينات كالحاضر: أشتغل، ألعب، تلعب...

أنـــواع المعينات وأقسامـــها

يمكن الحديث عن نوعين من المعينات والقرائن الإشارية، فمنها ما يتعلق بالعوامل أو أطراف التلفظ والقول(actants)، و هناك ما يتعلق بظروف التواصل والتلفظ والقول والكلام (circonstants). فمن ثم،تحيل معينات العوامل على المرسل والمرسل إليه، أو المتكلم والمستقبل، وتسمى بالمعينات الذاتية (embrayeurs subjectifs)، أو المعينات الشخوصية أو الضمائرية (embrayeurs personnels). أما المعينات الثانية، فتحيل على ظروف التلفظ وسياقه التواصلي. وكذلك، يمكن تقسيمها إلى معينات مكانية (embrayeurs locatifs) أو معينات فضائية (embrayeurs spatiaux)، ومعينات زمانية (embrayeurs temporels).

أقسام المعينات
المعينات الذاتية      المعينات السياقية
عوامل التلفظ: المرسل والمرسل إليه، أو المتكلم والمستقبل.   المعينات المكانية أو المعينات الفضائية.        المعينات الزمانية.

المبحث السادس: وظائـــف المعينات والتعبيرات الإشارية

تحمل المعينات والتعبيرات الإشارية، في طياتها ، وظائف عدة، يمكن حصرها في الوظيفة المرجعية ، حيث تحدد هذه العناصر الخطابية، وهذه الوحدات اللسانية سياق التواصل والتلفظ، سواء أكان سياقا شخصيا أم سياقا مكانيا أو سياقا زمانيا.فلا يمكن دراسة المعنى بدون تحديد المرجع. وفي هذا الصدد، تقول أوريكوشيوني:" يستحيل، في بعض الأحيان، الوصف المناسب للأداء الكلامي، دون الاهتمام بمحيطها غير الكلامي بشكل عام. لايمكن دراسة المعنى دون تحديد صلته بالمرجع؛ ولايمكن تحليل القدرة اللسانية بتفريغ القدرة الإيديولوجية التي تنتظم عليها، لايمكننا وصف الإرسالية دون الاهتمام بالمقام الذي تأسس عليه، والنتائج التي تهدف إليها."[19]
علاوة على هذا، تؤدي هذه المعينات والقرائن الإشارية وظيفة التعيين والتأشير، والتركيز على  الإحالة المقامية والنصية،  وتحديد الوضعية المكانية والزمانية ، وتبيان المشار إليه قربا وبعدا، والتأكيد على وظيفة الحضور والغياب، والتنبيه إلى الوظيفة الذاتية والموضوعية، ورصد وظيفة الاندماج واللاندماج، إلى جانب تحديد الوظائف الدلالية والمرجعية والتداولية واللسانية. ويعني هذا - حسب بنفينست- أن " الضمير ليس إلا شكلا فارغا ، إذا كان خارج الخطاب الفعال، و لا يرتبط بأي موضوع أو مفهوم أو تصور"[20]. ويرى بول ريكور أيضا بأن الضمائر " هي بالضبط لا دالة، الكلمة "أنا" ليست لها دلالة في ذاتها..."أنا" هو الذي، في جملة، يمكن أن ينطبق على نفسه أنا على أنه هو الذي يتكلم ؛ إذاً، الضمير هو أساسا اشتغال الخطاب، ولا يحمل معنى إلا حينما يتكلم شخص ويعين نفسه بقوله أنا."[21]
وبتعبير آخر، إن للمعينات وظائف دلالية تتمثل في ارتباط القرائن الإشارية بالسياق المرجعي والمعنى الدلالي. كما تؤدي هذه المعينات وظيفة نفسية كما عند جان بياجي . ومن ثم، فهل" القرائن الإشارية تكتسب مبكرا أو بكيفية متأخرة من قبل الطفل؟ ولكن الآراء متعددة حول هاته النقطة: بالنسبة لبياجي القرائن الإشارية هي أكثر حضورا في الخطاب الطفولي؛ نظرا لارتباطها باستعمال أنوي ذاتي التمركز للغة."[22]
كما تؤدي هذه المعينات وظيفة أنتروبولوجية. وفي هذا السياق، يعلن كلود ليفي شتراوس ضمن مقاربته الأنتروبولوجية أن" في اللغات الهندوأوربية المصطلحات الدالة على القرابة منظمة في بعد ذاتي، على خلاف نظيرتها الصينية حيث يتعلق الأمر بنسق موضوعي كليا؛ إذ علاقات القرابة تدرك عن طريق صلتها بالشخص، باعتبار أن الألفاظ تصير مبهمة جدا ونادرة لتنطبق على أقرباء بعيدين. إذاً، الأنساق الهندأوروبية أنساق ذاتية التمركز وأنوية، معتبرة الأنا نقطة الانطلاق."[23]
وقد تتخذ المعينات وظيفة بلاغية حينما تتجاوز التعيين والتقرير إلى الإيحاء والتضمين عبر عملية الانزياح والخرق، وانتهاك المعيار التقعيدي، من خلال تصادم الوحدات اللغوية وتوترها، كما في الأمثلة التالية
· " نحن الآن منذ ثلاثين مليون سنة ".هنا، ظرفان زمنيان (الآن/ ثلاثون مليون سنة) لا يشتغلان على النسق الاستدلالي نفسه، بل هناك تصادم دلالي بينهما على المستوى الزمني.
·" غدا ذهب القطار" ، يلاحظ أن الذي يتكلم يعيش نسقين زمنين مختلفين(الماضي/المستقبل).
كما يقع هذا الانزياح البلاغي على مستوى الزمن، يقع أيضا على مستوى الضمائر والفضاءات ، وذلك كله من أجل خلق أبعاد إيحائية وفنية وجمالية واستعارية.
ومن وظائف المعينات الأخرى التمييز بين الأساليب والخطابات والأجناس الأدبية ، كالتمييز - مثلا- بين الحوار والسرد، فالحوار يتميز بوجود المعينات الحضورية، مثل: أنا، أنت،أنتم، ونحن...، واستعمال زمن الحاضر، وتشغيل الصيغ الانفعالية، وتنويع التعبير إلى: استفهام، وتعجب، وتفجع.... في حين، يتميز السرد أو الحكي بغياب هذه المعينات، مع استعمال الأفعال الماضية، وتشغيل ضمائر الغياب، مثل: هو، هي، هم، وهن، وخلوه من الصيغ الاستفهامية والانفعالية.
المبحث السابع: المعينات الإشارية في المسرح والسيناريو
من المعلوم أن المعينات الإشارية تثري الحوار المسرحي والسردي والسينمائي ، وتجعله خطابا حيويا ، وكلاما مباشرا متدفقا بنبض الحياة، زاخرا بالحركية الديناميكية، مليئا بشحنة الصراع الدرامي، مفعما بالتوتر الإنساني، والتأزم المضطرب، بتحريك الشخصيات في بيئاتهم وفضاءاتهم في علاقة جدلية بالأمكنة والأشياء.
ومن هنا، فلابد لكاتب الحوار المسرحي أو السيناريو من التنصيص على المعينات الإشارية، وتحديد العلامات الواصلة لتحديد الفضاء الزمني، والسياق التواصلي، ومكان الأحداث. ومن ثم، لابد أن تتضمن تلك الحوارات السيناريستية أو الدرامية القرائن الإشارية بشكل واضح ومحدد، بهدف التعيين، والإشارة ، والتبيين، والتأشير على الإحالة المقامية والسياقية ، مثل: " اعطني هذا الشيء!". فلابد أن تتحدث الشخصية عبر المعينات والقرائن الإشارية الدالة على وجودها وحضورها وكينونتها. إذ تساهم المعينات في التعيين ، وتفضية الحوار، ووضع الشخصية في المكان والزمان، فالحوارات،إذاً، تحمل، في طياتها ، معيناتها ومؤشراتها التلفظية أثناء لحظة التكلم، وتقديم العالم الذي توجد فيه الشخصيات المتصارعة. وحينما تتغير المعينات السياقية والتواصلية والتلفظية تتغير معها الوضعيات الدرامية ، والفضاءات السياقية، والأطراف المتلفظة.
ومن هنا، تزيل المعينات الغموض والالتباس، وتسهل الفهم حين تقديم الشخصيات، أو عند نقل المكالمات الهاتفية. فحينما تقول لمياء- مثلا - لصديقتها أسماء تليفونيا:" أعرف كل المطاعم الموجودة هنا". فكلمة هنا، تحدد المكان بدقة، وتبين لنا أن الذات عارفة المكان معرفة جيدة، وأن ملفوظها تعبير عن حضور للذات في الزمان (الحاضر) والمكان معا. علاوة على ذلك، فمن المستحسن أن يستثمر السينارستي هذه المعينات، فلايقدم اسم المكان مباشرة باسمه، فعليه أن يتدرج في ذلك، بحيث يترك للمتفرج فرصة التأويل والرصد والفحص،لكي يتبين الفضاء بنفسه ، بتشغيل ذاكرته وحواسه، واسترجاع معرفته الخلفية.
ومن هنا، يحيل ضمير " أنا" على شخص المتكلم. في حين، يحيل ضمير "أنت" على شخص المخاطب، كما يحققان معا عبر الحوار وضعية متوازية بين الطرفين، حيث يقدم المتلفظ خطابه إلى الآخر المختلف عنه بشكل مباشر ومتواز. و من المستحيل أن يخلو أي نص حواري مهما كان قصيرا من وجود ضميري أنا وأنت. ومن هنا، يتحدد الضمير سياقيا بوجود الظروف الزمانية والمكانية وأسماء الإشارة التي تحدد حضور المتلكم والمخاطب في الفضاء التواصلي التلفظي نفسه. وبالتالي، تؤكد هذه المعينات راهنية الخطاب وفعاليته اللحظية.
إذاً، لابد للسيناريست والمسرحي من تعلم المعينات الإشارية ؛لأنها من بين الآليات الأساسية للغة السينمائية. وقد بدأ الفيلم المشهور(طرزان) بتوظيف معينات إشارية أساسية، مثل:" أنا طرزان، أنت جان.". هذا، وتبين أسماء الإشارة علاقة الصوت بالصورة. ومن ثم، فإن المعينات في السيناريو الفيلمي تعين العالم المحيط بالشخصيات، وتبين كذلك فضاءه الانفعالي. وهكذا، إذاً، تجعل المعينات متفرج الفيلم على علم تام بالمحيط السياقي للشخصية عبر تعاقب الصوت والصورة.
المبحث الثامن: المعينات وثنـــائية الذاتية والموضوعية
لا تنكشف الذاتية والموضوعية في النصوص والخطابات الإبداعية والوصفية إلا  بحضور المعينات أو بغيابها، فكلما كان السارد حاضرا بواسطة ضميره الشخصي أو بواسطة أسماء الإشارة أو ظروف الزمان والمكان، أمكن الحديث في هذا السياق عن خطاب ذاتي أو عن الذاتية التلفظية(subjectivité). وكلما لوحظ غياب الذات ، وغياب ضمائر الحضور، أمكننا الحديث عن خطاب موضوعي أو عن الخاصية الموضوعية في عملية التلفظ والقول (objectivité). ومن هنا، يصبح ضمير المتكلم" أنا" هو ضمير الحضور ، والتلفظ، والذاتية، وتواجد المتكلم. ولايمكن الحديث عن دلالات الضمائر إلا ضمن خطاب معين، ولاسيما الخطاب الانفعالي. فالضمير الخارج عن الخطاب - حسب بنفينست(Benveniste)- بمثابة شكل فارغ لايعبر عن شيء أو فكرة[24]. وهذا ما يثبته أيضا بول ريكور (Ricoeur) حينما يذهب إلى أن الضمائر لاتحمل أي معنى في ذاتها، إلا إذا ارتبطت بقائلها أو متلفظها ضمن ملفوظ لساني معين في جملة أو خطاب ما. ومن هنا، فضمير التكلم - حسب إميل بنيفست أيضا- يدل على الذاتية، وحضور الذات والوجود والأنا، وقد قال ديكارت: " أنا أفكر، إذاً، أنا موجود". وتحضر هذه الذاتية بشكل جلي عبر صيغة التكلم، والصيغ الانفعالية، وصيغ المكان والزمان الدالة على مكان التلفظ وزمانه في اللحظة الراهنة، إلى جانب صيغة الفعل الحاضرة أو المستقبلية. ومن ثم، فحضور الذات يعني حضور المتكلم أو المتلفظ بتجاربه الحياتية الكلية النفسية والفينومينولوجية، وتمركز الذات حول الأنا وجودا وحضورا ومعايشة. ويعني هذا أن ضمير المتكلم يحمل دلالات فلسفية وجودية(الوجود الإنساني)، ودلالات فينومينولوجية(إدراك الذات للموضوع)، ودلالات سيكولوجية (علاقة الذات بالوعي)، ودلالات لسانية وتداولية.
وعليه، تتحدد الذاتية  بعلاقتها بالضمير الشخصي، وانطباعات المتكلم الوجدانية ، وحالات الذات والوعي. وقد أثبت بنيفنست أن الذاتية هي طاقة المتكلم للظهور كذات[25]. وبناء على هذا الاستدلال، تترابط الذاتية واللغة بشكل عضوي، فاللغة هي أس الذاتية. ومن هنا، فالذاتية هي خاصية جوهرية للغة[26]. وتذهب أوريكشيوني إلى عدم وجود  مكان لغوي بدون وجود للذاتية، ونجد الفكرة نفسها عند بول ريكور الذي يرى أن اللغة هي تعبير عن الكينونة داخل الوجود[27].
وهكذا، ترتبط الذاتية باللغة داخل الحقل اللساني مع إميل بنيفيست.
ومن ثم، يمكن التمييز بين الذاتية من الدرجة الأولى مع بنيفيست، والذاتية من الدرجة الثانية مع أركشيوني . فالذاتية من الدرجة الأولى قائمة على القرائن الإشارية، كالضمير الشخصي الدال على الحضور والوجود، ومؤشرات سياق التلفظ من مكان وزمان. أما الذاتية من الدرجة الثانية ، فهي قائمة على إصدار الأحكام التقويمية، وتشغيل التعابير الانفعالية .
وقد تناول تزفيتان تودوروف هذه القضية في كتابه ( الشعرية) بنوع من التوضيح والتفصيل، حيث يقول:" والسمة الأخيرة التي نثبتها هنا لتمييز تنوع السجلات اللفظية هي مايمكن أن نسميه متبعين في ذلك بنيفينست" ذاتية اللغة" ، ونجعلها مقابل موضوعيتها.فكل ملفوظ يحمل في ذاته آثار تلفظه، وفعل إنتاجه الدقيق والفردي.لكن هذه الآثار يمكن أن تتفاوت كثافة. ولنضرب مثلا واحدا على ذلك، فالماضي المجرد في الفرنسية (Passé simple)يضفي على الخطاب حدا أدنى من الذاتية. وكل ما يمكننا أن نعرفه هو أن العملية الموصوفة سابقة على عملية الوصف ، وهذا هو الأثر الضئيل الذي تتركه الذاتية هنا.
إن الأشكال اللسانية التي تتخذها هذه الآثار العديدة. وقد كانت موضوعا لأكثر من وصف. ويمكننا أن نميز بين سلسلتين كبيرتين: أولاهما :الإشارات إلى هوية المتحادثين وإلى المعطيات الزمكانية للتلفظ، التي عادة ما تنقل عبر مورفيمات خاصة بذلك (الضمائر أو أواخر الأفعال) ، والثانية: الإشارات إلى سلوك المتحدث أو المخاطب إزاء الخطاب أو موضوعه(اللذين لايكونان إلا مقومات، أي مظاهر من معنى كلمات أخرى). واعتمادا على هذه الوسيلة بالذات، تخترق صيرورة التلفظ كل الملفوظات اللفظية.فكل جملة تحتوي على إشارة إلى استعدادات المتحدث بها.فمن يقول:" هذا الكتاب جميل" يقدم حكما تقويميا، فيتدخل بذلك بين الملفوظ ومرجعه، أما من يقول:" هذه الشجرة كبيرة"، فإنه يصدر حكما من الجنس نفسه، وإن كان أقل وضوحا، ويخبرنا مثلا عن نبات بلاده. فكل جملة تتضمن تقويما ما، لكن بدرجات مختلفة؛ مما يسمح لنا بأن نقيم مقابلة بين الخطاب التقويمي وبين بقية سجلات الكلام.
وفي صلب هذا السجل الذاتي ميزنا بعض الأصناف ذا الخصائص المحددة تحديدا صارما، وأشهرها الخطاب الانفعالي أو التعبيري.والدراسة الكلاسيكية لهذا السجل هي دراسة  شارل بالي، ومذاك عزلت عدة أبحاث هذه المظاهر من خلال سمات صوتية ونحوية ومعجمية.
ويوجد نمط آخر من الذاتية يتحقق من خلال قطاع معزول من الألفاظ، وهو الخطاب الجهوي ، ونلحق به الأفعال والصفات الجهوية (devoir, pouvoir, peut-etre, certainement...les verbes et les adverbes modaux). وللمرة الثانية تبرز إلى العيان الذات المتلفظة، ومن خلالها عملية التلفظ برمتها."[28]
ويتبين لنا ، من هذا كله،  أنه إذا كان بنيفينست قد تناول المعينات الدالة على الذاتية بالحديث عن الضمائر، وأسماء الإشارة ، وظروف المكان والزمان، فإن أوريكيشيوني قد أضافت إليها أسماء القرابة (أبي- أخي...) . أما تودوروف فقد تحدث بدوره عن صيغ أخرى للذاتية كصيغة الأزمنة، مثل: الماضي المجرد (le passé simple) ، وتحدث أيضا عن الأحكام التقويمية التي تعبر عن تدخل المتكلم بذاته، سواء أكانت أحكاما سلبية ، مثل: " هذا الفندق متسخ"،أم أحكاما إيجابية :" هذا فندق فاخر". وهناك أحكام محايدة، مثل:" هذه سيارة حمراء"، بالإضافة إلى أفعال الجهة(يجب، يريد، يرغب، يقدر)، وصيغ الشك والاعتقاد(يحتمل، اعتقد ، أشك، من الممكن...) . ولا ننسى تلك الحركات والإيماءات الإشارية التي يستخدمها المتكلم للتعبير عن ذاتيته:" مثل: اسمي جمال. يستعمل المتحدث أصبعه للإشارة إلى نفسه". وقد أضاف الأسلوبي شارل بالي ،إلى جانب هذه المقومات، الصيغ الانفعالية والتعبيرية، وصيغ التعنيف والعتاب والتوبيخ.


[1] - Émile Benveniste: Problèmes de linguistique générale 1, ED, Gallimard, Paris, 1966, p.253. 
[2] -C.K.Orecchioni: L'ennonciation de la subjectivité dans le langage, Paris, Armand Colin, 1980, p:36.
[3] - Benveniste, E: Problèmes de linguistique générale2, ED, Gallimard, Paris, 1974.
[4]- C.K.Orecchioni: L'ennonciation de la subjectivité dans le langage, Paris, Armand Colin, 1980.
[5] -Greimas: Maupassant, la sémiotique du texte: exercices pratiques, éditions du Seuil, Paris 1976, p:8-263.
[6] - فيليب هامون: سيميولوجية الشخصيات، ترجمة: سعيد بنكراد، دار الكلام، الرباط، الطبعة الأولى سنة 1990م.
[7] - تزفيطان تودوروف: الشعرية، ترجمة: شكري المبخوت ورجاء بن سلامة، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، الطبعة الأولى سنة 1987م.
[8] - Paul Ricoer: La métaphore vive.Seuil, Paris, 1975, p.98.
[9] - R.Jakobson: Essais de linguistique générale, Minuit, Paris, 1963.
[10] - Levi-Strauss: Antropologie structrale, Plon, Paris, 1958.
[11] -Weinrich Hharold: Le temps, Seuil, Paris, 1973.
[12] - Bally:(Les notions grammaticales d'absolu et de relief), In: essais sur le langage, Minuit, Paris, 1969, pp:189-204.
[13] - Fillmore :( Deictic categories in the semantics of come), Foundations of language 2, 1966, pp: 219-227.
[14] - Wunderlish, Dieter: (Pragmatique, situation d'énonciation et deixis), Langages, 26, juin1972, pp:34-58.
[15] - محمد مفتاح:في سيمياء الشعر القديم، دار الثقافية، الدار البيضاء، الطبعة 1989م.
[16] - محمد مفتاح: تحليل الخطاب الشعري، دار التنوير للطباعة والنشر، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى سنة 1985م، ص:151.
[17]- عبد المجيد نوسي: التحليل السيميائي للخطاب الروائي، شركة النشر والتوزيع المدارس، الدار البيضاء، الطبعة الأولى سنة 2002م.
[18] - جميل حمداوي: (الذات ومعيناتها في الخطاب السردي (المقاربة القرائنية أو الدييكتيكية)، التشكل والمعنى في الخطاب السردي، مؤسسة الانتشار العربي، بيروت، لبنان، الطبعة الاولى سنة 2013م، صص:183-208.
[19] - أريكشيوني: فعل القول من الذاتية في اللغة، ترجمة: محمد نظيف، أفريقيا الشرق، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2007م، ص:11.
[20] - أريكشيوني: فعل القول من الذاتية في اللغة،ص:54.
[21] - أريكشيوني: نفسه،ص:55.
[22] - أريكشيوني: نفسه ،ص:97.
[23] - أريكشيوني: نفسه ،ص:82.
[24] - C.K.Orecchioni: L'ennonciation de la subjectivité dans le langage, p: 37.
[25] - Émile Benveniste: Problèmes de linguistique générale 1, ED, Gallimard, Paris, 1966, p.253, p.260-269.
[26] - Ibid, p.263.
[27] -Paul Ricoeur: Le conflit des interprétations, Seuil, Paris, 1969, p:261.
[28] - تزفيطان تودوروف: الشعرية، ص:43-44.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق