الاثنين، 17 أبريل، 2017

أساليب إدارة الموارد البشرية المعاصرة والإدارة الفاعلة لرأس المال البشري

أساليب إدارة الموارد البشرية المعاصرة والإدارة الفاعلة لرأس المال البشري

 

العمالة المؤقتة

لقد ظهر اتجاه متزايد في الوقت الحاضر نحو العمالة المؤقتة أو الخارجية بأسماء مختلفة، ولقد انتقلت هذه الظاهرة في التوظيف من الدول الغربية إلى الدول العربية، فأصبحنا نرى مؤسسات تلجأ إلى التوظيف المؤقت والتوظيف من خلال التعاقد مع شركات خارجية للتوظيف وتّدعي هذه المؤسسات بأنها بذلك تسعى إلى تحقيق الميزة التنافسية. ويتساءل الكثير من المراقبين والمنتقدين(Pfeffer, 1994) ، لهذه الظاهرة بالقول: "كيف ستحقق مؤسسة ما ميزة تنافسية مستديمة بموظف مستعار وليس أصيلاً في المؤسسة التي يعمل بها؟ وأين الانتماء الذي يمكن أن تخلقه المؤسسة لدى هؤلاء والمؤسسة بالنسبة لهم هي الشركة التي قامت بتشغيلهم وتوظيفهم"؟ والمشكلة تكون أكثر خطورة عندما يقوم هؤلاء الموظفون المستعارون بوظائف أساسية تعتمد عليها المؤسسة في منتجها الرئيس. ومن الأمثلة على ذلك في بعض الجامعات مثلا تلجأ الجامعة إلى أساتذة ليعملوا لديها بشكل مؤقت أو جزئي Part- time بهدف تخفيض النفقات وتقليل التكاليف؛ لأن الموظف المؤقت تكلفته أقل بكثير من الموظف الدائم. والسؤال الهام هنا:"هل لدى هؤلاء القدرة على تحقيق الميزة التنافسية للمؤسسات التي يعملون بها؟" ونعلم بأن لديهم الاستعدّاد للعمل في أي مؤسسة وربما يعملون في أكثر من مؤسسة بنفس الوقت ففي هذه الحالة لمن سيكون انتماؤهم في العمل ولمن سيكون ولاؤهم له في تحقيق أداء متميز بنوعية عالية؟ وهذا الأمر له آثاره السلبية وخاصة على منظمات تقدم خدمات فنية أو تكنولوجية أو تعليمية أو مالية مثل الجامعات التي تعتمد في كفاءاتها المحورية على مهارات وقدرات عامليها وهذه الكفاءات ستكون ناقصة إذا لم تقترن بنسبة من الانتماء للمؤسسة التي يعملون بها لان تميز المؤسسة يعتمد بالدرجة الأولى على تميزهم وقدرتهم واستعدّادهم للتعلم المستمر والتطوير واكتساب المعرفة، وهذه المزايا لا تتوافر لمن يدرك بأن عمله مؤقت وليس دائماً فضلا عن من يعمل لحساب الشركة المتعاقدة وليس المؤسسة التي يعمل بها ويمارس فيها أعماله(Pfeffer, 1994).
والأمر الأكثر تحديا في موضوع التمكين، إن أرادت المنظمة مثلا تمكين الموظفين ومنحهم مستحقات التمكين من الحوافز والمعلومات الكاملة والمستمرة والتدريب الكافي والمعرفة المتجددة فمن غير الممكن فعل كل ذلك مع موظف غير مستقر أو موظف يشعر أنه في وضع مؤقت. فلا يمكن أن يتناسب التمكين بمعناه الصحيح مع عمالة مستعارة وغير أصيلة.
ويؤكد Pfeffer أن هذه العملية لن تحقق ميزة تنافسية مستديمة بأي شكل من الأشكال. ويؤكد أن كثيرا من المؤسسات والباحثين على حد سواء قد أغفلوا الآثار السلبية الطويلة المدى الناجمة عن العمالة التي يطلق عليها هنا بالعمالة المستعارة، والسرعة في الحصول على موظفين. فتعيين موظفين بشكل دائم يتطلب ربما: الإعلان واستقبال طلبات المرشحين ودراسة الطلبات وتصفيتها ومقابلة المتقدمين واتخاذ القرارات المتعلقة بانتقائهم وتعيينهم ومن ثم انتفاعهم من التامين الصحي والضمان الاجتماعي أو التقاعدي، وهذه كلها تكاليف بالنسبة للمؤسسة التي يعملون بها. ولكن الحصول على موظف مؤقت أو part-time قد يتطلب فقط مكالمة هاتفية. ومن سلبيات ذلك ربما الحصول على أفراد لا تنطبق عليهم المواصفات المطلوبة[1].
وقد يسبب العامل المؤقت أضرارا مادية في العمل، وقد سُجلت حالات حيث يعمل أفراد بشكل مؤقت لا يتوافرون على التدريب والتأهيل الكافيين، ففي مصانع للكيماويات ساهم هؤلاء بالعديد من الحوادث الخطيرة التي أدت إلى وفاة أفراد داخل المصنع من خلال انفجارات وحرائق وأحداث ذات علاقة بتسرب مواد كيماوية، وكان سبب هذه الحوادث في معظم الحالات من العمالة المؤقتة. لهذا فإن المؤسسات في الواقع هي صاحبة القرار الأول والأخير في هذا الشأن فإن أرادت تحقيق ميزة تنافسية مستديمة من خلال الاعتماد على الأيدي العاملة المؤقتة ومن خلال الاستئجار فإنها في واقع الأمر لن تحصل على هذه الميزة إلا إذا استخدمت هؤلاء فقط في مواقع ووظائف ثانوية وبمستوى محدود جدا. أما إذا كان هدف المؤسسات هو توفير التكاليف وضبط النفقات وتحقيق فوائد ومكاسب على المدى المنظور، فإن هذه المكاسب لن تستمر لتحقق ميزة تنافسية لفترات طويلة.
أما إذا أرادت فعلا تحقيق ميزة تنافسية مستديمة ونجاح دائم، فلا بد من تحقيق ذلك من خلال أدوات الانتقاء السليم والتأهيل والتدريب، ومنح هؤلاء العاملين مناخاً مناسباً للتعلم وللمحاولة والتجربة والفشل وهامشاً من الخطأ والاستفادة من الأخطاء، وفوق هذا وذاك منح العاملين مشاركة أكبر وحرية أكبر وتمكينا أكبر لكي يتمكنوا من تأدية أعماهم بمرونة وتفكير ذاتي مستقل من أجل تقديم أفكار خلاقة، وتجديد وإبداع في السلع أو الخدمات، أو الأفكار التي يقدمونها. وهذا كله يحتاج إلى جهد إداري حثيث في إدارة الموارد البشرية ويحتاج إلى نظام محكم يرشد الإدارة في كيفية التعامل مع مواردها البشرية التي تعدّ رأس مالها الحقيقي، وهو فعلا ما يسمى برأس المال البشري في الوقت الحاضر.
وسنرى فيما يأتي ماذا يمكن أن تصنعه الإدارات الناجحة في تعاملها مع رأس مالها البشري.

أساليب إدارة الموارد البشرية المعاصرة والإدارة الفاعلة لرأس المال البشري

قبل التحدث عن الخطوات التي تتطلبها الإدارة الفاعلة للموارد البشرية، فلا بد من طرح الأسئلة المفصلية الآتية أمام قادة المؤسسات، والأكاديميين على حد سواء، وهي:
هل تود القيادة تحقيق تفوق وميزة تنافسية طويلة المدى،أم أنها تريد أن تحقق نجاحا سريعا وربحا مؤكداً على المدى المنظور؟ وهل تريد القيادة أن تستثمر الوقت المحدود أمامها لتحقيق ما يمكن تحقيقه قبل فوات الأوان؟أم أنّ هاجس الإدارة هو ضبط النفقات بأكبر سرعة وتحقيق مكاسب مقنعة للمساهمين ولو على حساب العاملين؟
إذا كان الشق الأول من التساؤل هو المطروح من قبل القادة ففي الممارسات الإدارية الآتية الإجابة المناسبة للاستفادة منها من أجل توفير مناخ ملائم للتمكين وخلق عمالة قادرة على التغيير، وإن كان الشق الثاني من الأسئلة فمن العسير توفير الحلول المناسبة لها في هذا المؤلف.
أهم هذه الممارسات التي تساهم في خلق مناخ ملائم للتمكين التي تؤكد عليها الكثير من الأدبيات بما فيها كتابات "جيفري بففر" (Pfeffer)، علما بأن هذه الممارسات لا يمكن أن تؤخذ بشكل جزئي وإنما بشكل متكامل ومتوازن بعضها مع البعض، فهناك تداخل بين هذه الممارسات وهناك نوع من التفاعل بينها، أي أن بعضها يعتمد على البعض الآخر، فلا يمكن مثلا تحقيق التفوق بواسطة التدريب دون أن يكون هنالك أمان وظيفي ولا يمكن تحقيق الأمان الوظيفي دون تدريب وكفاءة مناسبة.
أما هذه الممارسات فهي[2]:

1-الأمان الوظيفي

تلجأ المؤسسات إلى عمليات تسريح الموظفين وذلك من أجل خفض نفقات العمل وزيادة الأرباح الناجمة عن ترك الموظفين وخاصة من خلال استبدالهم بموظفين مؤقتين آخرين، أو من خلال الميكنة (Automation)، أو من خلال التكنولوجيا، أو غيرها.
تعد شركة لنكلن للكهرباء(Lincoln Electric)  من الشركات المشهورة في الأمن الوظيفي في الولايات المتحدة الأمريكية، وهي تعمل في أكثر من خمس عشرة دولة، وتصل مبيعاتها إلى ما يقارب المليار دولار، وقد استطاعت في تاريخها التفوق على أكبر المنافسين مثل جنرال إلكترك  (General Electric)المعروفة. ومن سياساتها المتعلقة في الأمن الوظيفي، أنه لم يحدث في تاريخها أن سرّحت أو طردت أيَّاً من موظفيها، حتى ولو لم يتوافر له عمل أو مهام للقيام بها. ولكن هذه السياسة لا تحمي أولئك الذين يفشلون في تأدية مهامهم بالشكل المطلوب أو أصحاب الأداء المتدني، وقد قطعت المؤسسة على نفسها عهدا بأن تخلق عملاً ومهاماً للعاملين لديها مهما كان الثمن، وأن لا تتركهم عرضة للتسريح؛ لأسباب تتعلق بنقص الأعمال أو المهام.
وهذا ينسجم مع رؤية هذا الكتاب في أن عدم الاطمئنان وعدم الأمان الوظيفي يخلق خوفا وتوترا يؤدي إلى تدهور الدافعية والحماس، وبالتالي يؤدي إلى القيام بالمهام بروح معنوية هابطة، ومن غير تفكير خلاق ومستقل في الأعمال التي يقوم بها. وهذا أمر طبيعي فكما ذُكر في مواضع أخرى من الكتاب، فإن الخوف يؤدي إلى قتل روح المبادرة والإبداع والتمكين. فلا يُنتظر من إنسان يتوقع إحالته على التقاعد أو التسريح، أن يفكر بهدوء أو أن يخطط ويحمل رؤية للمستقبل، وإنما يسيطر على تفكيره الخوف والترقب الذي يرتبط بقرار فصله من العمل، الذي صار سمة في هذا الوقت في الكثير من المؤسسات. والأمان الوظيفي في المؤسسة يعطي رسالة للمرؤوسين مفادها: اهتمام المؤسسة وانتمائها لموظفيها، وهذا يساهم في خلق انتماء متبادل بين الإدارة والموظفين.
أما الإدارة التي ترى أن موظفيها يمكن الاستغناء عنهم بسهولة، فهي بالمقابل غير مؤهلة لخلق ولاء أو انتماء متبادل بين الطرفين، ولن تخلق لدى الموظفين الإحساس بأهداف وغايات المؤسسة للدفاع عنها. والأمان الوظيفي كما يؤكد Pfeffer (1994) يعزز انخراط الموظفين ومشاركتهم؛ لأنهم في هذه الحالة سيتوافر لديهم الاستعدّاد للمساهمة في تقديم جهد إضافي.
كذلك فإن المؤسسة التي تتميز بالأمان الوظيفي وتعلم مقدما أن الموظف سيكون مستقراً في العمل لمدة طويلة من الزمن فإن ذلك يحتم عليها اختيار الأفضل واختيار من ينسجم مع قيم وثقافة المؤسسة ولا تستطيع المؤسسة في هذا الحالة الاستهانة في عملية الانتقاء؛ لأنه سينتج عن سوء الانتقاء بقاء أفراد غير ملائمين لفترة طويلة بسبب التزام المنظمة بسياسة الأمان الوظيفي، الأمر الذي سيكلف المنظمة تكاليف كبيرة بجود أفراد بأداء متدنٍ وإنتاجية سيئة.

 

2                  -الانتقائية في التعيين

الأمن الوظيفي الذي تم الحديث عنه في البند السابق يترتب عليه أن تكون المنظمة حريصة غاية الحرص في انتقاء الموظفين ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب. وتعني الانتقائية في التدريب أن تبذل المؤسسة جهداً خاصاً في عمليات التوظيف والتشغيل والانتقاء والتعيين، فمثلا شركة ساوث وست للطيران، التي تم الاستشهاد بممارساتها الفاعلة في أكثر من موقع من هذا الكتاب، تقوم بعملية مضنية في الانتقاء بعيدا عن أي علاقات شخصية أو محاباة في التوظيف أو وساطة أو علاقات خاصة، فقد استقبلت في إحدى السنوات 124،000 طلب توظيف وعقدت مقابلات مكثفة ل38،000 من هذه الطلبات لكي يتم تعيين 5،473 موظفاً، وهذه العملية تتم وفقا لمعايير غاية في الدقة والعناية للحصول على موظفين أكفاء، بما ينسجم مع ثقافة المنظمة، وقيمها التي تعتمد على الموظف القادر على العمل باستقلالية ومشاركة وتمكين وروح الفريق. ومن لا تتوافر لديه هذه المواصفات فلا يتم تعيينه مهما بلغ من الكفاءة الفنية أو الشهادة العلمية.
أما شركة IBM فتقوم بأمر قد يكون مستغربا في إجراءات التعيين التقليدية؛ فهي تستبعد في الكثير من الحالات، الحاصل على تقدير ممتاز في الجامعة، من التوظيف، لاعتقادها بأنه لم يكن لديه متسع من الوقت لعلاقات اجتماعية في أثناء دراسته الجامعية، وتأخذه مؤشراً على عدم استعدّاده على المشاركة والتعاون وروح الفريق والعلاقات غير الرسمية التي تساهم في الإبداع الجماعي والابتكار من خلال عمل الفريق.
والجدير بالذكر هنا أن ممارسات الكثير من المؤسسات والمنظمات في العالم العربي في التوظيف والتعيين تخضع لتأثيرات اجتماعية تؤدي إلى الجنوح بعيدا عن ممارسات المؤسسات الناجحة. وتشتكي الإدارة من أن موظفيها يفتقدون لروح المبادرة والاستقلالية والانتماء وحب العمل والروح المعنوية فضلا عن حب المشاركة والتمكين.
وهذا في واقع الحال قد يعود لممارسات المؤسسة في سوء الانتقاء والتعيين. لذلك فإن أهم مدخل من مداخل إدارة الموارد البشرية هو المدخل المتعلق في الانتقاء. وإدارة الموارد البشرية هي سلسلة من العمليات المصيرية التي تبدأ بأهم حلقة في هذه السلسة وهي الانتقاء التي قد تعدّ الخطوة الأساسية والقاعدة المفصلية لبقية أدوات وعناصر الموارد البشرية التي تتعلق: بالتهيئة والتدريب وتطوير الأداء وفهم قيم المؤسسة والتناغم مع النسيج الاجتماعي لبقية أفراد المؤسسة، بحيث تقوم الإدارة بانتقاء موظفين بمواصفات تلتقي مع رؤية القيادة والقيم والثقافة السائدة. ولنعطي مثالا على ذلك، فهنالك بعض الناس ممن لا يمكن أن يؤدي أي عمل دون إشراف وتوجيه واضح، ومنهم من لا يمكنه تأدية أي واجب يحتمل التفكير المستقل، فهو يريد الأمور أن تكون واضحة دون أي مجال للغموض، وكثير من الناس من يحب أن يطلب منه أداء مهام، وأن يُمنَح مع هذه المهام مرشداً بخطوات محددة يسترشد به لتأدية العمل من أوله إلى أخره.
ومنهم بالمقابل من يتمتع بقدرات شخصية وعلمية أو فنية لا يحتمل معها المراقبة المستمرة والإشراف المباشر. هؤلاء يرغبون من مديريهم أن يخبروهم عما هو مطلوب أو عن المهام بشكل عام ومن ثم أن يُترك لهم المجال والحرية لتأدية عملهم بالطريقة التي تناسبهم. فالناس أنواع، وتستطيع أن تقرر بصفتك مديراً للموارد البشرية، إذا توافرت الظروف المناسبة لاختيار الصنف المناسب من الأفراد دون عشوائية في الانتقاء والتعيين، وبعدها تهون الخطوات اللاحقة، فتكمل البناء على هذه القاعدة الأساسية من خلال التدريب وتطوير الأداء وغيرها من أدوات الموارد البشرية المختلفة. فإذا حصلت على موظف بجودة عالية، فلا بد أن تحصل على أداء مشابه وإن حصلت على موظف بجودة متدنية فلا بد أن تحصل على أداء مشابه أيضا فمن يزرع نوعية وجودة وكفاءة فلا بد أن يحصد جودة ونوعية، والعكس صحيح.
وخلاصة القول أنّ توافر موظفين متمكنين يعتمد إلى حد كبير على قرارات التعيين التي ينجم عنها دخول من تتوافر لديهم مواصفات مناسبة ومقدمات مشجعة للتمكين. هذه المواصفات من الممكن التعرف عليها بشكل مباشر من خلال المقابلات وبناء معايير خاصة للانتقاء يتم اعتمادها في تلك المقابلات.

3-الأجور العالية:

تنص قوانين سوق العمل على أن ما يتقاضاه الفرد هو مقابل محدد للجهد الذي يبذله. فلا يجوز حسب أسس سوق العمل مثلا أن يتقاضى العامل أكثر من الجهد الذي يقدمه لصاحب العمل. هذا صحيح حسب قوانين سوق العمل، ولكن إذا أرادت منظمة ما أن تنتقي أفراداً بنوعيات متميزة، وتريد من هؤلاء أن يستمروا في العمل معها ليصبحوا رأس مال حقيقي في المنظمة فعلى المنظمة، أن لا تتقيد كثيرا بقوانين سوق العمل وأن تمنح موظفيها أجورا أعلى من المنافسين.
لأنّ الرواتب العالية تجذب عدداً أكبر من المتقدمين للوظيفة كما ونوعا، وهذا يساعد إدارة الموارد البشرية في المؤسسة بأن يكونوا أكثر انتقائية. والانتقائية مهمة جدا في الوصول إلى العاملين المرشحين لتحمل مسؤولية أكبر وقدرة على العمل النوعي بكفاءة واقتدار وروح مبادرة وتمكين. وتتمكن من انتقاء من لديهم الاستعدّاد الأكبر للتدرّب والتعلم والتطور. ودفع رواتب أعلى يساهم في المحافظة على الأفراد من ترك العمل والتسرب إلى المنافسين. وربما تستغل الإدارة منح رواتب أعلى برسالة ضمنية مصاحبة ترتبط بقيمة الموظف، أي أن المؤسسة تثمن عالياً أفرادها فتعطيهم رواتب أعلى من المنافسين.
الكثير من المؤسسات تدفع لموظفيها رواتب متدنية على فرضية مفادها: أن تقليل الأجور يؤدي مباشرة إلى تقليل تكاليف العمل، علما بأن تكاليف العمل ليست محصلة لتكاليف الأجور فحسب، بل هي محصلة لمستوى إنتاجية العاملين أيضا. فمثلا شركة نيو يونايتد موتور(New United Motor) وهي عبارة عن التحالف بين كل من جنرال موتورز وشركة تويوتا في كاليفورنيا تدفع هذه الشركة لموظفيها أجوراً أعلى من الأجور التي يدفعها المنافسون في مختلف شركات صناعة السيارات في الولايات المتحدة الأمريكية، ومع ذلك فتكاليف العمل (Labor Costs) في هذه الشركة أقل من المعدل العام في صناعة السيارات؛ بسبب ارتفاع مستوى إنتاجية العامل. وقد أكد Pfeffer (1994) على الفوائد الآتية نتيجةً لزيادة أجور العاملين:
-          زيادة مستوى الرضا الوظيفي.
-          زيادة مستوى الإنتاج.
-          زيادة مستوى الانتماء.
-          تقليل معدل دوران العمل (reduction in the labor turnover levels).
-          زيادة ربحية المؤسسة.
يذهب الكثير من المديرين عندما تشتد الأمور بمؤسساتهم وتضيق أحوالها الاقتصادية إلى أسهل الأمور من الناحية الظاهرية، وهو تخفيض رواتب العاملين بصورة مباشرة، أو غير مباشرة متجاهلين وجود نواحي أخرى ربما تساعدهم بشكل أكبر على مواجهة تلك الظروف الصعبة. ولكن هذه النواحي الأخرى تتطلب من المديرين شيئا من التفاني والإخلاص والشجاعة وطرح المصالح الذاتية جانبا مقابل المصلحة العامة والأهداف الطويلة المدى للمؤسسة. وهي تتعلق بتوسيع قاعدة المشاركة وتحمل المسؤولية على نطاق المؤسسة كلها، وكل مستوى حسب مستواه ونطاق المشاركة الممكن المساهمة بها من قبل ذلك المستوى. وبدلا من خفض أجور العاملين فلا بد من التفكير الإداري الخلاق في كيفية تحسين مستويات الإنتاج كماً ونوعاً؛ لأن تخفيض أجور العاملين كما أشرنا سابقا لا يعني تخفيض نفقات العمل ولكن تحسين مستويات الإنتاجية كما ونوعا لن يؤدي إلا إلى زيادة الأرباح وبالتالي خفض التكاليف.
والخطورة التي تكمن في خفض الأجور بقصد خفض النفقات تؤدي في كثير من الحالات إلى تكوين مشاعر سلبية لدى الموظفين، وحالات من الاستياء الجماعي الذي يؤدي إلى نوع من الإجماع غير المعلن على تقليل مستويات إنتاجيتهم. وقد يعمد المديرون إلى المراقبة والتشديد على كميات الإنتاج ومستوياته، ولكن من غير الممكن ضبط نوعية الأداء وخاصة في الأعمال التي تتطلب دافعاً داخلياً لخلق نوعية أفضل، وهذا ينطبق بشكل خاص على قطاعات الخدمات التي تعتمد فيها نوعية الخدمة بشكل أساسي على مدى استعدّاد مقدم الخدمة (الموظف الذي يحتك بشكل مباشر بالزبائن). فكثيرا ما يذهب المرء إلى مؤسسات خدمية مثل البنوك ويخرج منها وهو يشعر بالإحباط الذي قد يؤدي إلى البحث عن بنك بديل نتيجة لتعامل الموظف بشكل غير لائق، يؤدي إلى تدني نوعية الخدمة في نظر الزبون.
قد يكون هذا حكماً ظاهرياً ولكن قد تكمن في أعماق المشكلة أسباب تعود إلى تعامل الإدارة السلبي مع العاملين الذي ينعكس على تعاملهم مع الزبائن، وقد يقوم مندوب المبيعات مثلا بتقديم الخدمات للزبائن بشكل سيء وبشكل يومي دون أن يكتشف المدير ذلك، وحتى لو كان لديه المعرفة فقد لا يتمكن من تغيير الأمر، إلا إذا تم تعدّيل وتغيير الكيفية التي تتعامل بها الإدارة مع الموظفين من نظم للحوافز والرواتب والأجور والمكافآت وغيرها.

4-الحوافز

لا يمكن اعتبار الحوافز المادية هي كل شيء، فهنالك أيضا حوافز معنوية مثل المساواة والعدالة والتقدير الشخصي. هذه الأمور قد يهتم بها الموظف وخاصة في الدول العربية أكثر منها في الدول الغربية؛ لأن العربي عنده ثقافة وتربية ترتبط بالتقدير والاحترام والمشاعر أكثر من الغربي الذي يهتم بشكل أكبر في الأمور المادية[3]. وعندما نتحدث عن العدالة والمساواة في العمل فإنه من العدالة أيضا أن الناس الذين يتحملون مسؤولية أكبر في تحقيق أداء أكبر وربحية أعلى أن يحصلوا على نصيب من المكاسب والمنافع. فعندما تذهب المكاسب الناجمة عن أداء الموظفين وإنتاجيتهم وولائهم وانتمائهم وجهدهم الإضافي، للمساهمين أو للإدارة العليا، فإن العاملين سينظرون إلى هذه الممارسات بنظرة الريبة والشك ويعتقدون بأنها ممارسات غير عادلة مما يؤدي حتما إلى تقليل ذلك الجهد الذي يبذلونه.
ومن أفضل أنواع الحوافز تلك التي قامت بتطبيقها شركة Lincoln Electric من خلال المكافآت (Bonuses) المرتبطة بالأداء والتي تمنح للموظفين حسب ربحية الشركة من أجل تشجيع الموظفين على الانتماء للشركة كلَها، فإن ربحت ربحوا وإن خسرت خسروا. وتعتمد المكافآت أيضا على الاستحقاق الذي يعتمد بدوره على أربعة أشياء:

§         استقلالية الموظف.

§         جودة الأداء.
§         نتائج الأداء
§         قدرة الموظف على المساهمة في تقديم الأفكار والمقترحات وقدرته على التعاون.
ومن أهم الحوافز التي يمكن أن تساهم في تعزيز أداء العاملون ما يعرف ببرامج المشاركة في الربح (Profit sharing programs) وبرامج المشاركة في المكاسب (Gain Sharing plans) والمشاركة في المكاسب تكون عندما يساهم العاملين من خلال جهد إضافي بتخفيض النفقات أو زيادة الأرباح عن الحد المتوقع، وقد بينت الأدبيات ذات العلاقة في الحوافز بأن هنالك علاقة طردية بين الإنتاجية وهذا النوع من الحوافز[4]. ومعظم دراسات الحالة بينت نتائج مشابهة من حيث العلاقة الإيجابية بين تحسّن الأداء بعد استخدام برامج الحفز بواسطة المشاركة في الربح أو المشاركة في المكاسب. وهذا له علاقة بتمكين الموظف ومنحه شعورا بأنه شريك وليس مجرد مستخدم، وهذا الشعور يساهم في تعزيز تحمل المسؤولية لدى العاملين ويتولد لديهم إحساس أن المؤسسة هي مؤسستهم وأنهم يمتلكون زمام المبادرة في كثير من الحالات عندما تتولد لديهم هذه المشاعر التي ستساهم حتما في زيادة إنتاجيتهم وتحسين أدائهم وخاصة من ناحية الكيف وليس الكم(Daft, 1997).

5-الموظف المالك (Employee Ownership)

هنالك فوائد وإيجابيات عندما يكون الموظف مساهماً ومالكاً في الشركة التي يعمل بها. ومن أهم هذه الإيجابيات سد الفجوة بين الموظفين من جهة، والمساهمين من جهة أخرى. في الظروف التقليدية فإن إدارة الشركة عادة تستغل الموظفين لصالح المساهمين وتعظيم أسهمهم ومكاسبهم المالية، ولكن عندما يتحول الموظفون إلى مساهمين أيضا، فهنا تصبح مصالحهم مشتركة مع المساهمين وليست متناقضة معهم، مما يؤدي إلى وحدة في الرؤية والهدف، وضبط للصراعات التي قد تنجم عن التناقض في المصالح.
من ناحية أخرى فإن تحويل الموظفين إلى مالكين بشكل أو بآخر، يشكل لديهم تحولا في التفكير وفي السلوك وفي الممارسة، وتتحول بشكل خاص رؤيتهم للمؤسسة على أساس الرؤية الطويلة المدى بتبني استراتيجيتها وأهدافها الحقيقية وسياساتها المالية ويتكون لديهم مشاعر دفاعية بدفاعهم عن مؤسستهم ورفع مستويات الانتماء إليها ضد أي عمليات هجومية من الخارج وضد أي محاولات للاستيلاء أو السيطرة أو الشراء من قبل جهات خارجية.
ومن المزايا التي تتحقق على أرض الواقع في العديد من الشركات اليابانية التي تستخدم هذا الأسلوب، تتمثل في تحسين العلاقات بين الموظفين والمديرين، والشعور بمناخ أُسري بين العاملين والموظفين، وتحسين مستويات المشاركة والتمكين وتحمل المسؤولية، التي تقترن بالتمكين والتفويض، حيث يشعر الجميع بأنهم في مركب واحد يساهمون جميعا في المشاركة الجماعية نحو أهداف مشتركة وغايات محددة. وهذا يساهم أيضا في المحافظة على الأيدي العاملة، للبقاء في العمل على المبدأ الياباني في العمل مدى الحياة (Lifetime Employment).

6-تدفق المعلومات[5]

إن النقاط السابقة لا تكفي دون تدفق للمعلومات، وإن المشاركة في الأسهم، وشعور العاملين بالملكية في النقطة السابقة يعدّ أصلا على أنه حافز، ودافع قوي للمشاركة في المعلومة، والمعلومة كما ذكر في مواضع أخرى من الكتاب هي مصدر قوة لصاحبها، تمنحه نوعا من الثقة والمعنوية العالية والقدرة على التحكم بمهام العمل بشكل أفضل والتمكن من المشاركة في اتخاذ القرار بشكل أكفأ. فمن لا يمتلك المعلومات الكافية لا يمكنه اتخاذ القرار السليم.
فالمشاركة في المعلومات في شركة لنكولن الكترك (Lincoln Electric) ميزة يحصل عليها جميع الموظفين دون استثناء، والمعلومات التي يتشاركون بها معلومات مالية، ومعلومات تتعلق بمركز الشركة في السوق باستخدام وسائط اتصال مكتوبة، وشفوية لنقل تلك المعلومات. وفي شركة ليفاي ستراس (Levi Strauss) تم وضع نظام لتحسين النوعية مصاحبا لنظام المشاركة في المكاسب (Gain Sharing) وكانت النتائج ممتازة جدا. وخلال ستة شهور استطاع الموظفون الاستجابة بشكل إيجابي، أي أنهم فهموا واستوعبوا النظام بكل وضوح وشفافية. وهذه الشفافية والفهم كانا مهمين لإنجاح النظام الذي تم تطبيقه. وقد كان السبب في فشل هذا النظام في مواقع أخرى يتمثل في التردد في المشاركة في المعلومة وعدم تدفقها بشكل حر بين الموظفين.
فإن كان المديرون يريدون فعلا تحقيق تفوق تنافسيّ في زمن لا مفر فيه من المنافسة فإن عليهم الاعتراف بأن العنصر البشري في المؤسسة هو المصدر الرئيس، لهذا التفوق وإذا كان الأمر كذلك فإن على المديرين أيضا أن يعترفوا بحق الموظفين بالمعلومة التي أصبحت ضرورة حتمية في زمن المعلوماتية لتمكينهم من القيام بمهام وظائفهم التي تساهم في تحقيق ذلك التفوق التنافسي وتلك الميزة التنافسية. وقد يضع بعض المديرين أسبابا منطقية لحجب المعلومات خوفا من تسربها للمنافسين، في الوقت الذي تثبت التجارب أن الكثير من المعلومات التي تعدّ سرية يعرفها المنافسون ولا تخفى في حقيقة الأمر إلا على موظفي الشركة الذين هم بأمس الحاجة إليها من أجل التصرف الصحيح والقيام بمهام عملهم بوضوح وتفهم.
أما عن العلاقة بين التمكين وتدفق المعلومات فقد أكدنا في مواقع مختلفة من الكتاب على أهمية المعلومات ونشرها وتوزيعها وتدريب المرؤوسين على فهمها. وهذا كله ينظر إليه على أنه متطلب أساسي من متطلبات التمكين. فحتى يكون الموظف ممكنا فلا بد من حصوله على المعلومات التي تمكنه من المشاركة في تحمل مسؤولياته على أكمل وجه، وفي المشاركة في اتخاذ القرار بشكل سليم وفي تمكينه من خدمة الزبائن بشكل صحيح وفي تمكينه من القيام بعمله بشكل واضح وسليم، في زمن أصبح عمل العامل يعتمد بالدرجة الأساسية على المعلومة في زمن تعدّ فيه المعلومات سلاحاً قوياً للتميز والتفوق والقرار السديد.

7-المشاركة والتمكين

كما تم التأكيد في النقطة السابقة، فإن المعلومة مهمة جدا لعملية التمكين التي تعدّ الجوهر الأساس لهذا الكتاب. فمثلا في الشركات اليابانية مثل شركة "تويوتا" يتم تدريب الموظفين على تجزئة المهام أو الوظائف إلى أجزائها الصغيرة، ويتم تدريبهم حول كيفية فهم وتحليل هذه الأجزاء وتحفيزهم على التفكير، بأفكار إبداعية حول تحسين العمليات الإنتاجية للأجزاء أو للمنتج بصفة كلية. وهذا درس هام من دروس المشاركة والإبداع والابتكار. وفي شركة نوردستروم (Nordstrom) هنالك إدارة ديموقراطية تشجع المرؤوسين على تقديم اقتراحاتهم وأفكارهم، ولم تضع هذه الشركة للموظفين من قوانين صارمة سوى ما يلي من القواعد:




وفي لنكولن إلكتريك(Lincoln Electric)  فإن على كل موظف أن يكون مديرا وعلى كل مدير أن يكون موظفا. في هذه الشركة يُمَنح أي موظف الحق في مساءلة أي موظف أو مدير آخر على أسس من الموضوعية ومصلحة المؤسسة. للمؤسسة مجلس استشاري منتخب من الموظفين المنتخبين من قبل أقرانهم وزملائهم من الموظفين الآخرين. هذا المجلس يجتمع مع الإدارة العليا مرة في كل أسبوعين ولديهم الحق في مساءلة الشركة عن أي موضوع دون أدنى تحفظ أو تردد .ففي إحدى المرات تعرض المدير التنفيذي وهو أعلى سلطة إدارية في المؤسسة لاستجواب هذا المجلس حول ضرورة سفره بطائرة الكنكورد إلى أوروبا في مهمة ما. وقد قدم المدير التنفيذي للمجلس تبريرا مقنعا. ودون هذا التبرير كان من المستبعد أن يتمكن من السفر بطائرة الكنكورد. هذا يدل على مستوى متقدم من المشاركة التي تفضي إلى الشعور بتحمل المسؤولية عند الجميع، الأمر الذي يؤدي إلى درجات عالية من الحرص على مصالح المؤسسة صغيرة كانت أم كبيرة Pfeffer (1994).
وعندما اتخذ مصنع Levi Strauss  قرارا بشراء آليات فورك لفت (Forklift Trucks) شارك السائقين بأنفسهم في تحديد المواصفات، وقاموا بالتفاوض مع الموردين وقاموا أيضا في اتخاذ قرار الشراء النهائي. خلال هذه العملية تمكن هؤلاء السائقون من توفير نفقات على الشركة وتأمين معدات ملائمة بشكل خاص للمشروع. الأمر الذي ما كان ليتحقق لو تمت عملية الشراء بواسطة جهة أخرى في المنظمة
هذه الأمثلة قد تتكرر في أي مؤسسة تتوافر فيها الإدارة التي تعامل موظفيها على أساس من الثقة التي تعتمد على التمكين والحوافز والمعلومات والمعرفة والخبرة وغيرها.

 



8-روح الفريق ، وهيكلة الوظيفة

 تتمثل مزايا الهيكل التنظيمي التقليدي الهرمي في توفير الرقابة والإشراف المباشر للتأكد من أن الموظفين يقومون بما هو مطلوب منهم وإلا فسوف يستغلون وظائفهم ويستغلون الإدارة أيضا[6] إضافة إلى ذلك فإن الهيكل التنظيمي الهرمي يهدف إلى تحقيق مستويات عالية من التنسيق عبر الوظائف المختلفة. وحتى في المؤسسات التي تطبق برامج التمكين فإنها بحاجة إلى التنسيق والضبط والرقابة؛ لأن المؤسسات إنما هي أنظمة تقوم على مبدأ الاعتمادية التبادلية(Interdependency) بين أنظمتها الفرعية والتفويض والاستقلالية لا يعنيان أن يعمل الموظفون دون أي ضوابط وقيود.
هنالك بديلا عن الهيكل التقليدي وهذا البديل يحقق التمكين للموظفين والاستقلالية في أعمالهم على الرغم من أنه يحتفظ بمقتضيات الرقابة والتنسيق المطلوب. ويتمثل هذا البديل في تطبيق عمل الفرق، فالناس اجتماعيون بطبيعتهم يستمدون سعادتهم من علاقاتهم الاجتماعية والجماعة عادة تشكل تأثيرا كبيرا على أفرادها. فالفريق يكرس الانسجام من خلال قيم وتقاليد الجماعة التي تنظم ما هو مطلوب من العمل والأداء كما ونوعا. وهذا البديل هو بديل طبيعي، وربما يكون مقبولا أكثر من السيطرة الهرمية للنظم التقليدية[7]. والفريق الذي تتم رعايته من قبل الإدارة ويتم تقديم الحوافز له هو الفريق الذي يُمنح الاستقلالية أو التمكين المناسب لأداء عمله وعمل أعضائه بكل كفاءة، واقتدار، وهو الفريق الذي يحقق نتائج تتجاوز ما تحققه النظم التقليدية. وتثبت الكثير من الدراسات أن النتائج التي تتحقق من عمل الفريق الممكّن المتكامل المتجانس هي نتائج تصفها الدراسات بأنها جيدة جدا من ناحية الكمية والنوعية في الإنتاج والربحية[8].
في أحد مصانع النسيج في دولة من دول الاتحاد الأوروبي طُلبت من مدير المصنع كمية من الإنتاج تفوق الطاقة الاستيعابية للمصنع، وكاد المدير يعتذر عن الصفقة، ولكنه قبل أن يفعل جمع جميع الموظفين وعرض عليهم العرض وكانوا مُنَظَمين على شكل فرق من 5-20 فطلبوا منه مهلة لمدة أسبوع استطاعوا خلالها تقدير ما هو مطلوب من جهد إضافي وأجهزة ومواد فعادوا بعد مدة أسبوع بتقديرات تشير إلى قدرتهم على إنجاز العمل وقالوا بصوت عال للمدير: "نعم" نستطيع القيام بالمهمة".
هذه المعنويات العالية لم تكن لتظهر لو كانوا فرادى أو لو كان التنظيم الهرمي التقليدي هو التنظيم المسيطر. في هذا المثال لمصنع النسيج عبرة ودرس يمكن الاستدلال علية من عمل الفريق وروح الفريق، وعندما نقول روح الفريق، يقصد بذلك تلك العلاقة الخفية بين أعضاء الفريق التي تعمل كالسحر على خلق دافعية ذاتية وروح معنوية عالية ورقابة ذاتية وإجماع تلقائي وعفوي، على ما هو مقبول وما هو غير مقبول فتصبح بمنزلة عقد معنوي تحكم تصرفات أعضاء الفريق، دون الحاجة إلى قوانين مكتوبة، ورقابة الفريق هذه أفضل من رقابة المسؤول بسبب تلقائيتها وعفويتها وروح العمل الجماعي الذي هو أساسها.

9-التدريب وتطوير المهارات

إن الاستقلالية في العمل والتمكين الجماعي،[9]  والأجور العالية التي يمكن أن تُعطَى للعاملين وبرامج التمكين تعتمد على مهارات العاملين وقدراتهم المعرفية، لكي ليتمكنوا من تحسين العمليات التحويلية والإنتاجية في العمل. إن أهم القضايا التي ينبغي أن يعتني بها المديرين هي محاولة التوافق بين التدريب ورفع مهارات الموظفين من جهة وهيكلة العمل من جهة أخرى، بطرق تسمح للموظفين باستغلال ذلك التطور في مهاراتهم لصالح العمل وتحسين مستواه. ففي كثير من الحالات يحصل الأفراد في المؤسسة على التدريب والمهارات التي لا تجد ما يناسبها من وظيفة أو ممارسة داخل المؤسسة، فضلا عن عدم الاستفادة من المعارف والخبرات الإضافية التي يحصل عليها العاملون في المؤسسة والمديرين عقب الندوات أو المؤتمرات أو الورش التي يشاركون فيها.
ومن الطريف قوله في هذا السياق: إنه حتى أساتذة الجامعات الذين كثيرا ما يشاركون في مؤتمرات أو ندوات علمية في كثير من الجامعات العربية، تجدهم يعودون إلى جامعاتهم وأقسامهم الأكاديمية دون أن يسألهم أحد أو يفكر في كيفية تعميم المنفعة التي حصلوا عليها من ذلك المؤتمر أو تلك الندوة. ومن المجدي القيام في هذا السياق بنوع من الاستطلاعات أو الدراسات للوصول إلى أرقام دقيقة بهذا الخصوص.
ذكرنا على أية حال في مواضع مختلفة من الكتاب أهمية المعرفة وأهمية رأس المال البشري وموظف المعرفة وغيرها من مفاهيم ذات صلة. وهنا عندما نتحدث عن التدريب فإنه لمن المؤكد أن التدريب ورفع كفاءة أداء الموظفين من أهم السبل لكسب المعرفة وتحسين أداء العاملين وتنمية المواهب، ولكن التدريب يجب أن يكون من أجل رفع مستوى الأداء كما ونوعا ومن أجل كسب المعرفة[10].
كما يجب أن يكون الهدف من التدريب منح الموظف مهارات متعدّدة وليست مهارة واحدة حتى يتمكن من العمل في مواقع مختلفة، وهذا يساهم بدوره أيضا في القضاء على الروتين في العمل وما يصاحبه من ملل وسأم. وفرصة بقاء الموظف في العمل وعدم الاستغناء عنه ترتبط بعدد الوظائف والمهارات الأفقية التي يتقنها داخل العمل، بحيث يمكن للموظف التناوب((Job Rotation على مواقع مختلفة ومن موقع إلى آخر حسب الحاجة، علما بأنه من غير الممكن حدوث مثل هذا التناوب (Job Rotation) إذا لم يكتسب الموظف على مهارات مختلفة في العمل[11].
ومن الأمثلة على ذلك، عندما تتمكن الإدارة من تحويل موظفيها من قسم الإنتاج إلى قسم المبيعات بعد أن يتم تدريبهم على مهارات البيع عندما تتناقص الحاجة إلى هؤلاء الموظفين في قسم الإنتاج، فيصبح لديهم المرونة في سد احتياجات العمل في مواقع مختلفة استجابة لحجم العمل وتذبذبه من موقع إلى آخر.
فمبدأ تدريب الموظفين على مهارات متباينة في سياق العمل الرئيس للعامل بما يسمى في الإدارة بتوسيع العمل (Job enlargement) يساهم في استثمار الأيدي العاملة في المؤسسة بكفاءة أكبر، والقدرة على التنقل في العمل من وظيفة إلى أخرى كلما اقتضت الحاجة. فالعاملون في قسم التصنيع في شركة مازدا اليابانية لديهم القدرة والاستعدّاد على العمل في وظيفة المبيعات بدلا من تسريحهم من العمل وعادة في اليابان تتم عملية البيع من بيت إلى بيت، وفي نهاية العام تمنح الشركة جوائز لأفضل البائعين، وقد تبين أن أفضل عشرة بائعين في إحدى السنوات قد كانوا من أولئك الذين كانوا يعملون بالمصنع سابقا. والسبب في ذلك أنهم كانوا أقدر على شرح مواصفات المنتَج للزبائن بشكل أفضل من مندوبي المبيعات الأصليين، وذلك من واقع خبرتهم في عمليات الإنتاج.
ومحصلة ذلك وخلاصته أنّ الإدارة يجب عليها التغيير من المنهج التقليدي في التدريب إلى المنهج الحديث الذي يتسم بالمرونة من خلال تدريب الموظفين على مهارات متعدّدة بحيث تعطي للموظف مرونة أكبر ومعرفة أوسع ومهارات متنوعة تمكنهم من التكيف بشكل أكبر والاستجابة بمرونة أفضل مع متطلبات العمل المتغيرة والمتقلبة مع التغيرات والتقلبات التي تشهدها الأسواق في الوقت الحاضر.

10. المساواة الاجتماعية Social Equality

إن المساواة الاجتماعية هي من أهم مقومات التمكين والمشاركة في عملية اتخاذ القرار في المؤسسة. فالرموز التي تصنع بها المؤسسات حواجز بين أفرادها تؤدي إلى ضعف انتماء الموظفين لأي برنامج من برامج التطوير أو التغيير التي ترغب الإدارة بتنفيذه. وإنه لمن غير المستغرب أن تقوم بعض المؤسسات التي تتميز عن غيرها بتحقيق ميزة تنافسية من خلال أفرادها بتطوير أشكال متعدّدة من الرموز والشعارات التي تعبر من خلالها عن مستوى المساواة الاجتماعية الذي تطبقه. ففي شركةUnited Motor Manufacturing تم إلغاء الكافتيريا الخاصة بالمديرين التنفيذيين فالكل يأكل في نفس المكان والكل يرتدي نفس الزي ولا يوجد مواقف سيارات محجوزة لمصلحة كبار المدريرين في الشركة. ويغلب الاتصال غير الرسمي بين المستويات الإدارية لتحقيق التفاعل المنتظم والمتبادل دون الحواجز الرسمية التي قد تكرس الفوارق الطبقية بين المستويات المختلفة.
هذا الواقع الذي يعزز المساواة ويعزز عدم الشعور بقيود الفوارق بين المستويات المختلفة يعطي دلالة مهمة ورسالة قوية تنم عن قوة العلاقة والتناسق والانسجام بين الجميع، وهذا بدورة يساهم في التدفق الحر للمعلومات دون وجود أسرار ودون وجود أي مبرر للإشاعة أو نشر معلومات مغلوطة؛ لأن التواصل المستمر يقوض أي تواجد للإشاعة أو المعلومات المضللة.
وهناك محاولات لدى بعض المستويات لتعزيز المساواة الاجتماعية على أعلى صورها، لدرجة أن تصميم المكاتب وبناءها ينبغي أن يتم بصورة تعطي رسالة عن عدم وجود أي نوع من الفوارق الاجتماعية بين الجميع وأن الجميع سواسية ويعملون نحو هدف واحد. بذلك تكون جميع المكاتب في طابق واحد وبشكل شفاف ومفتوح ولا يقبع المدير العام في برج عاجي في أعلى طابق في المؤسسة وإنما كأي موظف آخر له مكتب إلى جانب بقية الموظفين.
قد تبدو هذه الصورة مثالية إلى درجة غير واقعية، ولكن إذا نظرنا بشكل تكاملي إلى النماذج التي عرضناها في هذا الباب مجتمعة ومتداخلة ويعتمد بعضها على بعض، فإننا سندرك عندها سرّ ما تقوم به الشركات الغربية واليابانية مثل مايكروسوفت وجونسون آند جونسون وتويوتا وجنرال إلكترك و 3M وSouth West Airlines  والكثير من الشركات الإسكندنافية. وإذا ما أمعنا النظر في هذه الشركات وغيرها نجد أن تطبيق مشروع المساواة الاجتماعية واقعا ونموذجا واقعيا وليس مثاليا إلى مستوى خيالي. وهذا بدوره سيساهم بشكل كبير في توفير أسلحة جبارة بيد المؤسسات نحو تحقيق الميزة التنافسية لا بواسطة أحدث وسائل التكنولوجيا وإنما بواسطة البشر. عندها يتولد لدى هؤلاء البشر دافعية نحو التمكين والمشاركة وتحمل مسؤولية المؤسسة جنبا إلى جنب مع الإدارة.


 




11. تقليل الفرق في الأجور (Wage Compression)

إن تقليل الفوارق الطبقية من أجل تحقيق المساواة الاجتماعية يمكن تعزيزها من خلال خطوات مقنعة للموظفين مثل فوارق الأجور والرواتب بين المستويات الإدارية المختلفة. فمن غير الممكن إقناع المرؤوسين بنيّة الإدارة وتوجهها نحو تطبيق المساواة الاجتماعية في المؤسسة. والفوارق في الأجور يكاد يكون في بعض الأحيان خيالياً ينتج عنه تفاوت كبير جدا في مستويات المعيشة لأناس يعملون تحت سقف مؤسسة واحدة. فتدل الأرقام على معدلات مزعجة في هذا الخصوص، فمثلا معدل الفرق في بعض المنظمات، في الرواتب بين أقل موظف، والمدير التنفيذي يساوي دولاراً واحداً للموظف العادي إلى 419 دولار للمدير التنفيذي، أو المدير العام، وهو أعلى منصب إداري. هذا الفرق من غير المنطقي أن يصنع لدى الفرد الذي يتقاضى دولاراً واحداً، ومديره يتقاضى مقابل ذلك الدولار 419 ضعفا، أي نوع من أنواع الشعور بالمساواة والعدالة.
وضغط تفاوت الأجور (Wage Compression) لا يعني تجاهل التفاوت في مستوى الكفاءة بين الموظفين فتقوم المؤسسات المعاصرة الناجحة بتحفيز الموظفين على رفع مستوى الكفاءة من خلال ربط الحوافز والمكافآت بالأداء والتميز والإبداع والابتكار الذي حتما يتفاوت لدى البشر. هذا وعندما تتداخل المهام، بمعنى أن يعتمد بعضها على بعض، فتزداد أهمية التعاون من أجل تحقيق نتائج جيدة عندها فإن ضبط التفاوت في الأجور سيساهم في زيادة التعاون والتنسيق ويقلل حدة الصراع ويؤدي إلى رفع مستويات الكفاءة في العمل.
ونظرة سريعة إلى الأرقام نجد في المعدل ما يتقاضاه أعلى مسؤول يزيد بنسبة 58% عن أقل موظف في الولايات المتحدة الأمريكية و 31% في ألمانيا ولكن في اليابان أقل بكثير فتصل إلى 13% بين أعلى مسئول وأقل موظف. وهذا يشجع الباحثين في الدول العربية على محاولة تحري إحصائيات مماثلة للتعرف على واقع الفروقات وآثارها على أفراد المنظمة من ناحية الكفاءة والفاعلية في الأداء والإنتاجية.
في اليابان مثلا الوظيفة متعدّدة المهام في نفس المؤسسة وهذا يسهل حركة الموظفين من وظيفة إلى أخرى دون أن تتأثر رواتبهم وأجورهم لدرجة أن هذه الحركة بين الوظائف المختلفة مرغوبة لدى الموظفين ويتنافسون للحصول عليها، لأنها تؤدي إلى تدفق حر للمعلومات وتنوع في المعرفة والمهارة وتقليل في تفاوت الأجور بين الوظائف أفقيا وعموديا. ومن المؤكد أن المؤسسة ذات الثقافة القوية والتي تطمح بانتماء وولاء الكل لرؤية المؤسسة ورسالتها ستعمد إلى تقليل فوارق الأجور من أجل إيجاد مشاعر العمل الجماعي أو الشعور بأن المؤسسة بمنزلة أسرة متعاونة بهدف واحد ومصير مشترك وثقافة قوية وقيم مشتركة[12].

12. الترقية من الداخل (Promotion From Within)

الترقية من داخل المؤسسة هي عملية اعتماد المؤسسة على شغل الوظائف الشاغرة من خلال ترقية الموظفين وإحلالهم بهذه الوظائف الشاغرة من الداخل بدلا من استقطاب أفراد من خارج المؤسسة. وهذا يشجع الموظفين على الإقبال على برامج التدريب والتطوير أملا بالترقية المرتقبة. وتساعد عملية الترقية من الداخل على المشاركة والتمكين لأنها تعزز ميزان الثقة بين أفراد المؤسسة والإدارة، وتعزز أيضا مستويات التعاون والتنسيق بين الجميع. كما تساهم عملية الترقية من الداخل بدلا من الإحلال الخارجي على زيادة انتماء الموظفين لتوجهات وبرامج التغيير لدى الإدارة بسبب شعور الموظفين بأنهم لهم قيمتهم وأهميتهم وأن الإدارة تنظر لهم على أنهم من أهم عناصر العملية الإنتاجية.
ما يعزز الترقية الداخلية وجود الكفاءة والمعرفة والمهارة المتنوعة والمتجددة. ففي بعض المؤسسات لا يوجد برامج لدى الإدارة لتدريب الموظفين بشكل مستمر أو تنمية قدراتهم على مواقع متعدّدة من العمل فيبقى العامل أو الموظف طيلة فترة حياته المهنية يعمل في نطاق عمل محدود جدا بدافع أهمية التخصص في العمل التي يفهمها البعض بشكل مغلوط. فهي لا تفيده عندما لا تنطوي على إضافة أي معارف أو مهارات إضافية من قريب أو بعيد فتصبح عملية إعادة انتشار هؤلاء في غاية الصعوبة، مما يصبح عبئا على المؤسسة فتفكر الإدارة في تسريح هؤلاء أو إحالتهم على التقاعد المبكر، أو على الأقل بقائهم في أماكنهم عرضة للملل والروتين وعدم التجديد وكسب معارف ومهارات جديدة.
لذلك فإن الموظف الذي تساعده الإدارة على كسب مهارات جديدة ومتنوعة في زمن المنظمة المتعلمة فإن هذا الكسب المعرفي يساعد المؤسسة على تجديد دمائها وطاقاتها داخليا من قبل أفراد يمتلكون مقومات المعرفة والانتماء والتكيف مع الثقافة السائدة والتكيف الاجتماعي والوظيفي. ففي شركة Nordstrom مثلا يبدأ العاملون حتى من أصحاب الدرجات الجامعية العالية حياتهم في المؤسسة بالعمل في أقسام المبيعات، ومن هذه الأقسام ينطلق الموظفون حتى يصلوا إلى أعلى المراكز في الشركة، وعندما تفتتح الشركة متجرا جديدا فإنها تعبئ الوظائف الشاغرة له من المتاجر الأخرى. وهذا يمكّنهم من خلال خبراتهم السابقة من التسريع في إنجاح المتجر الجديد وإكسابه نفس الثقافة والتميز المكتسب في الفروع الأخرى.
ومن الجدير ذكره هنا بأن عملية  الترقية من الداخل ينبغي أن تُعزز بدماء جديدة من خارج المنظمة بين الحين والآخر، لأن الاعتماد على الترقية من الداخل قد لا يكفي لسد حاجات المنظمة على المدى الطويل فضلا عن حاجة المنظمة لخبرات وطاقات بشرية تتمتع بتجارب متطورة ربما لا تتوافر عليها المنظمة في الداخل. ويتطلب هذا حسن الاختيار الذي تم الإشارة له في البند الثاني أعلاه وأن تتجنب المنظمة الممارسات السلبية في التعامل مع مواردها البشرية.

الممارسات السلبية في إدارة الموارد البشرية

هنا نذكر عدد من الممارسات السلبية التي قد تساهم في تخلف المنظمات عن المستوى الذي وصلت له المنظمات الناجحة التي حققت الميزة التنافسية من خلال الطاقات البشرية الفاعلة:
1.      الأنظمة الأبوية والفوارق السلطوية: هذه سمة العديد من المؤسسات البيروقراطية حيث سياسة "أنا أعلم وأنت لا تعلم" أو سياسة "الأب- الطفل (Parent-Child policy). ينجم عن مثل هذه الأنظمة تربية مرؤوسين يشعرون بالعجز ويستسلمون للإحباط والخوف من المسؤول والخوف من التعلم والخوف من الخطأ والتجربة، ويشعرون بالفجوة الكبيرة بينهم وبين القيادة، فتتقوض الثقة وتغلق منافذ المعلومات بين الطرفين وتسود حالة التربص والحذر من كلا الطرفين وينعدم الأمان والاطمئنان (Argyris, 1998).
2.      العجز المعرفي: المعرفة والمهارة تأتي من مصادر مختلفة وأهم هذه المصادر التدريب. فالمشكلة التي تؤدي إلى العجز في ميزان المعرفة غياب عملية التدريب. ولكننا نجد في عالمنا العربي توجهاً متزايداً نحو التدريب، وهذا شيء طيب جدا، ولكن البعض ما زال يعاني من عجز في المعرفة على الرغم من الزيادة الملموسة  في موازنات التدريب، وقد يعود السبب إلى التركيز على التدريب من حيث الكم وليس الكيف. وبعض الدورات التدريبية وخاصة في القطاع الحكومي يتم التنسيب لها دون تخطيط ودون تحديد رغبات واحتياجات المرؤوسين وقد يكون التدريب بالنسبة للمتدرب " شراً لا بد منه" كما أشار الكثير من المتدربين الذين أشرف على تدريبهم الكاتب، ومنهم من يشكو من التكرار في نفس المعلومات التدريبية دون جدوى، ومنهم من يقول " بدلا من أن تكون الدورة التدريبية مكافأة فهي عقوبة وخاصة عندما ننتظم بها بعد الدوام في المؤسسة". وقد يشمل العجز أيضا، العناصر الآتية
3.      العجز في ميزان الثقة
4.      العجز في ميزان المكافآت والحوافر
5.      العجز في ميزان المعلومات والاتصال
6.      تكريس العلاقات الجهوية والشخصية على حساب المصلحة العامة.
7.      غياب المأسسة وتغلل الفؤية.
8.      الترهل الإداري وعجز الإدارة الوسطى وزيادة عدد المستويات الإدارية وتقليص نطاق الإشراف.

الخلاصة:

مما سبق يتبين أهمية العنصر البشري والطاقات البشرية الكامنة في صنع التميز والتفوق لمنظمات الأعمال في زمن لم تعدّ فيه المزايا المادية بمختلف أشكالها مصادرا هامة للميزة التنافسية. وإذا أردنا أن نتعامل مع العنصر البشري على أنه رأس مال بشري فلا بد من إحداث تحولات جوهرية في إدارة العنصر البشري كما حدث ذلك فعلاً في واقع المنظمات الناجحة.
ولا بد من تغيير النظرة للعنصر البشري بما يتناسب مع القرن الحادي والعشرون ومقتضياته المعاصرة من أجل تحقيق الميزة التنافسية بواسطة الطاقات البشرية الكامنة في زمن الثورة المعرفية والمعلوماتية. فيتبين مما سبق بأن العنصر البشري هو من أهم العناصر التي تحقق ميزة تنافسية مستديمة، فالميزة التنافسية التي تتحقق من خلال العناصر المادية والتكنولوجية الأخرى قد لا تؤدي إلى ميزة تنافسية دائمة كما هو الحال من خلال العنصر البشري الفاعل، وخاصة عندما يتوافر له الظروف والإدارة المناسبة التي تعمل على تحقيق وضمان مجموعة متكاملة مترابطة من العناصر الهامة في إدارة الموارد البشرية. ومن أهم هذه العناصر التي وردت في هذا الفصل:
 الأمان الوظيفي وحسن انتقاء العاملين ووضع الأجور المناسبة والكافية والحوافز التي تبعث الحماس في نفوسهم وتدفق المعلومات ورفع فاعلية عملية الاتصال وتبادل المعلومات وروح الفريق والتدريب وتطوير المهارات من أجل تمكين العاملين وتشجيعهم على تحمل مسؤولياتهم بكل كفاءة واقتدار وانتماء.
ولا بد أيضا من العمل على تحقيق المساواة الاجتماعية وتقليل الفوارق الطبقية وإحداث الترقية من داخل المنظمة حتى يتحقق الانتماء ويشعر الموظف بأنه مالك لعمله وللمهام التي يقوم بها وشريك في المنظمة وليس مجرد مستخدم يسهل الاستغناء عنه في أي وقت من الأوقات.





تسيير موارد بشرية
مفاهيم وأساليب جديدة لإدارة الموارد البشرية .
الإدارة المعاصرة
الاتجاهات الحديثة لإدارة الموارد البشرية
الاتجاهات والأدوار الجديدة فى إدارة الموارد البشرية
إدارة رأس المال البشرى; أساليب مساهمة إدارة الموارد البشرية فى إدارة المعرفة
اﻻﺳﺘﺜﻤﺎر رأس اﺎل اﻟﺒﺸﺮي ﮐﻤﺪﺧﻞ ﺣﺪﻳﺚ ﻹدارة اﻮارد
الاتجاهات الحديثة في إدارة الموارد البشرية ودورها في تطوير
تكوين الموارد البشرية في ظل التنمية المستدامة و تحقيق
تنمية الموارد البشرية وتحقيق الميزه التنافسيه
أساليب إدارة الموارد البشرية المعاصرة والإدارة الفعالة لرأس المال البشري
الاتجاهات الحديثة في ادارة الموارد البشرية
بحث عن ادارة الموارد البشرية في المؤسسات
الاتجاهات الحديثة لادارة الموارد البشرية
الاتجاهات الحديثة في ادارة الموارد البشرية
كتاب الاتجاهات الحديثة في ادارة الموارد البشرية
الاساليب الحديثة في ادارة الموارد البشرية
بحث في ادارة الموارد البشرية
كتاب الادارة الاستراتيجية للموارد البشرية

 



[1] Pfeffer, 1994, Op Cit
[2] Pfeffer (1994) Ibid. ;Pfeffer, J. and Veiga, J (1999), Putting People First for Organizational Success, The Academy of Management Executive, 13 (2), 37-48.
[3] Ali, A. (1989), A Comparative Study of Managerial Beliefs about Work in the Arab States, Advances in International Comparative management, 4, 95-112.
[4] Daft, R (1997), Management, Op cit.
[5] See J. Schuster and others (1996), Power of Open Book Management: Releasing the True Potential of People's Minds, Hearts and Hands, John Wiley and Sons, Inc.
[6] تفاصيل أكثر حول التنظيم في الفصل السابع.
[7]  Attran, M. and Nguyen, T.(2000), Creating the Right Structural Fit for Self-Directed Teams, Team Performance Management, Vol 6, No. 1/2.
[8] Bacon, N. and Blyton, P. (2003) The Impact of Teamwork on Skills: Employee Perceptions of Who Gains and Who Loses, Human Resource Management Journal, Vol. 13, No. 2, pp. 13-29.
[9] يستخدم مصطلح الفريق والجماعة ليدل على نفس المعنى.
[10] Salaman, G. and Mabey, C. (1995), Strategic Human Resource Management, Oxford: Blackwell Business.
[11] Koontz, H. and Odonnel, C. (1972), Principles of Management, New York, McGraw-Hill Co.
[12] Pfeffer, J. (1994) Op. Cit.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق