الأربعاء، 12 أبريل، 2017

الحداثة وعلاقتها بالإغتراب



الاغتراب في الفن الحديث
لم تشرع الحداثة الغريبة في تلمس بذلتها الا بعد انصرام ثلاث قرون على انطلاق ديناميتها في اوربا الغربية , منذ مطلع القرن الخامس عشر, فقد انطلقت حركة الحداثة (التي هي التسمية الفكرية لمسمى تاريخي تحقيبي متداول هو :العصور الحديثة ) مع الاحداث التاريخية الكبرى() , وهذه الاحاث التي ياخذ بعضها برقاب بعض ضمن دينامية كلية لم تتوقف مسيرتها المتزايدة السرعة , ابتداءاً من القرن الخامس عشر الميلادي حيث شكلت العلامات البارزة لصيرورة حضارية لم تنته اشواطها الكبرى الى الان. (سبيلا, 2005, ص31)
ان المعاني التي يزخر بها تصور الحداثة تصب كلها داخل حقل فلسفة التاريخ حيث ياخذ الزمن التاريخي بعداً تقدمياً وتراكمياً .
فالحداثة تخص اذن تحسن الإنسانية التي قد أصبحت من خلال فلسفات الذات واعية بنفسها وبماضيها وبمصيرها ولعل الحداثة أصبحت بذلك المحور الذي بواسطته سنقرأ الماضي  وسنفهم الحاضر وسنشرع المستقبل. (التريكي, 2003, ص209)
كذلك لا بد من الانتباه إلى ان الحداثة هي نقطة استكمال الدورة الجدلية للتفاعل الحضاري بين الشعوب والأمم وهي حركة دائماً تستبدل بالقديم جديداً , وذلك بالاعتماد على المنجزات العلمية والثقافية والعقلية في جميع الحضارات, فالحداثة هي قبل شيء مجموعة من العمليات التراكمية التي تطور المجتمع بتطوير اقتصاده وأنماط حياته وتفكيره وتعبيراته المتنوعة معتمدة في ذلك على جدلية العودة والتجاوز, عودة إلى التراث بعقل نقدي متجذر متجاوزة التقاليد المكبلة ومحررة الأنا من الانمائية الدغماتية الضيقة. (التريكي, 2003, ص212-213)
فمن البديهي أن لاتغفل الباحثة إفرازات ومخرجات مرحلة الحداثة خاصة في ميدان الدراسات الفنية والجمالية على مستوى بحث موضوعة الاغتراب, فللحداثة فروقاتها تجاه العقل واستلهام العبثية والفوضوية والطفولة البدائية وحتى الجنون ذاته, إذ تعمق مسميات كهذه من معنى الاغتراب في مرحلة الحداثة فضلاً عن ذلك فان الباحثة عندما تنفتح على آفاق ودلالات مفهومي الحداثة وما بعد الحداثة, إنما يرجع ذلك إلى عدم انفصال موضوع الاغتراب عن هذين المفهومين, فللاغتراب هو إفرازاً لهما خاصة على مستوى الخطاب الجمالي متمثلاً بالسطح التصويري.
فمنذ القرن السابع عشر تم وضع الأسس الفلسفية للحداثة التي تمثلت في الفكر الفرداني (الذاتي) والعقلاني الذي كان (ديكارت) وفلاسفة التنوير أهم من دعا إليه وبشرَّ به, كما ظهرت في الدولة المركزية التي تعول على التقنيات الإدارية الحديثة بدل الأساليب القديمة, إضافة إلى بداية وضع القواعد الأولية للعلوم الفيزيائية والطبيعية التي أدت إلى النتائج الأولى للتكنولوجيا التطبيقية وكان بداية الفصل مابينماهو ديني وما هو دنيوي, وبالتالي باستبعاد تدخل الكنيسة في شؤون الإبداع الفني العام. (افاية, 1998, ص132)
وإذا جاز لنا بناء نمط مثالي للحداثة, فانه يقوم على ثلاثة مفاهيم أساسية هي: (الذاتية) و (العقلانية) و (العدمية), وهي مفاهيم متعلقة بالوجود والمعرفة والقيم وتشكّل في العمق أساس الحداثة الفلسفية. (الشيخ، 1996, ص12)
فبعد ما كانت محاولات الفلاسفة المبكرة تفسير الظواهر الكبرى في الكون تفسيراً اسطورياً مستندة الى فرضيات ميتافيزيقية() , جاء فكر الحداثة وثقافة الحداثة لتمنح الانسان قيمة مركزية , نظرية وعلمية ."ففي مجال المعرفة اصبحت ذاتية العقل الانساني هو المؤسس لموضوعة الموضوعات , حيث يتم ارجاع كل معرفة الى الذات المفكرة او الشيء المفكر او الكوجيتو()وهو الكشف الاول من كشوفات (ديكارت)الكبرى اذ يعد معرفة (سبيلا, 2005, ص17), مباشرة حدسية لوجودنا.
ويؤدي منهج (ديكارت) حين يطبق على الميتا فيزيقيا الى الشك المنهجي فشهادة الحواس غير مؤكدة . والشيء الوحيد الذي يتحتم على المتشكك ان يعرف به هو تشككه ذاته , وهذا هو اساس صيغة (ديكارت) الاساسية:(انا افكر اذن انا موجود) (رسل, 1983, ص71).
ومع هذا المفهوم تتغير العلاقة بين الثالوث المركب من الذات والفكر والحقيقة لكي يعاد رسم خريطة  المفاهيم على الساحة الفلسفية وهو ما يمنح الكوجيتو الديكارتي اصالته وخطورته , فاهميته تنبع عن كونه يصدر عن ممارسة فكرية فذة ... يعاد مع ترتيب علاقة المرء بذاته وبالعالم وبين الانسان والله ليشكل هذا النوع من الاغتراب سواء اتجاه الانسان مع نفسه او اتجاه(الله) والعالم. يقول(ديكارت) :" للبحث عن الحقيقة يلزمنا ولو لمرة واحدة ان نشك في جميع الاشياء ما امكننا الشك ويلزمنا ان نشك ايضاً في سائر الاشياء التي كانت تبدوا لنا فيما مضى تعيينية جداً (بلدي, بلا, ص194), وبهذه المقولة مهد(ديكارت) لظهور مفهوم (العدمية) عند(نيتشة) والتي قلبت موازين القيم والاعراف والتقاليد القديمة ونادت بموت الاله.
فالاغتراب في فلسفة(ديكارت) يجنى في عدة مجالات الاول: هو (الكوجيتو الديكارتي) حيث يتضح اغتراب (الانا) عن ذاته وهو ما يمكن ان نطلق عليه الاغتراب الميتافيزيقي , والثاني : هو الاغتراب الانكولوجي حيث ترد الحياة الانفعالية إلى آلية الأرواح الحيوانية , والثالث: هو الاغتراب الوجودي حيث تعيش الذات تجربة الانفعال في نطاق (الانا افكر) الديكارتي (الشاروني, 1979, ص70).
فظهر مفهوم العقلانية بوصفها الحامل الفلسفي للمشروع الحداثي فأصبحت مع (ديكارت) أساس الحقيقة والمعرفة, إنها الخط الفاصل بين عالم الإله القديم وعالم الإنسان الحديث مركز الكون, وبذلك اقترنت الحداثة اقتراناً وثيقاً بفكرة العقلانية (تورين, 1998, ص16).
ثم جاء (كانت,1724-1804) لوضع أساساً جديداً يبحث فيه عن الذات العارفة والى تحليل قدرتها على المعرفة بدلاً من المبحث في الوجود على ما مارست عليه الفلسفات القديمة. (مطر, بلا, ص93)
فأصبح إنسان العصر الحديث يدرك نفسه كذات مستقلة هي علامة على صاحبها وبيان بحاملها, حيث غدا الإنسان هو المتكلم بعيداً عن أي سلطة غير سلطة الذات وكان من نتائج ترسيخ الذاتية ان انكفأ عالم الآلة على ذاته وأقل من حضوره في العالم بعد أن أجبرها الإنسان على ترك السيادة وأن يضع لنفسه سلّم قيم جديدة وفق مقاييسه النفعية (الشيخ, 1996, ص12-13), إذ أوجد (كانت) بذلك قطيعة بين الإنسان وعالم الآلة, فأصبح الإنسان سيد نفسه وهو تأكيد لمبدأ الذاتية.
إذ أضحى مبدأ الذاتية محدداً في كل مجالات وأشكال الحياة الثقافية الحديثة, فالحق والأخلاق أصبحا قائمين على الإرادة الحالية الحاضر للإنسان, في حين أنها كانت مدونة ومملاة على الفرد كما أصبحت الذات أساس المعرفة العلمية التي تكشف أسرار الطبيعة ... وعلى العموم فان الدولة والمجتمع وكذلك العلم والأخلاق والفن تبدو جميعاً كتجسيد لمبدأ الذاتية (سبيلا، 2005, ص26).
وكان (نيتشه, 1844 – 1900) الفيلسوف الألماني أول من بدأ بقطيعة فكرية مع العقلانية المتمثلة بالحداثة ونبذها, حيث تحدث عن عتمتها وظلامها ومرضها وهاجم مفهومها حول التقدم ونزع القيمة عن التاريخ وبشّر بإنسان خارق يستطيع تجاوز حدود عصره وولادة عصر جديد.
والخطوة الأولى التي اتخذها (نيتشه) هي قيامه بقلب القيم وعدّها نسبية فهي تخضع للتبدل والتغير, وإن المعايير التي يقيسون بها الأمور ليست معايير أزلية فقد فرضت علهم بقوة ولا سلطان لهم عليها وهذه المعايير صنعها الإنسان لهدف معين وبإمكانه أن يبدلها إن شاء وأن يضع لنفسه هدفاً آخر (زكريا, 1956, ص55-56).
إذ احتلت (العدمية) مكانة جوهرية في طروحات (نيتشه) استعملها كي يدلل على عمق الأزمة التي اجتازها العالم الحديث عندما أخذ يفقد قيمة الراسخة الثابتة ومثله العليا السامية, الأمر الذي تسبب في جعل الناس يحسون بالعبث الذي بدت معه الحياة لا معقولة, وإن الوجود ليس ذا معنى وحقيقة الأمر إن (نيتشه) كان يدعو إلى تحطيم (المثل) القديمة والحديثة على حد سواء كونها ترمز إلى انحطاط الإنسان وتراجعه (الطائري ومحمد, 1996, ص53).
فوصل الإنسان إلى شعور بانعدام قيمة الوجود حين فهم انه لايمكن تفسيره في مجمله, لا بواسطة مفهوم (الغاية) ولا بواسطة مفهوم (الوحدة) ولا عبر مفهوم (الحقيقة), إن لايصل لشيء بهذه الطريقة إذ ليست ميزة الوجود أن يكون حقيقياً بل أن يكون زائفاً, فلم يكن للمرء أي مبرر لإقناع نفسه بوجود عالم حقيقي (زيادة, 2003, ص42).
وتذهب فلسفة (نيتشه) العدمية لتضع الإنسان في حكم العبث الأبدي حتى في حال النجاح فمسعاه لا معنى له لأنه يسعى إلى مماهات مستحيلة بين إرادة القوة والزمن المنفصلين, فعدمية الوجود كانت مصداق خطابه العدمي الذي لم يقرأ فيه دعوة إلى مجرد السبب أو العبث بقدر ما أراد إحصاء مظاهر المرض أو الانتهاك التي تعرضت لها القيم في المجتمعات الحديثة. (زيادة, 2003, ص44)
ولذلك فان مقومات الغاية والوحدة والكينونة التي أعطت بفضلها قيمة للعالم تبدو من خلال فلسفة (نيتشه) ناقدة لكل قيمة, فأصبح الإنسان عرضة للاغتراب والتشتت المعرفي والبحث عن قيم أكثر تعبيراً وملائمة للحاجات الجديدة.
جاءت (الرومانتيكية) لتمثل تحولاً هاماً في الرسم الأوربي الحديث, إذ عملت على توسيع مساحة الافتراق مع فن عصر النهضة السابق له مقترحة بذات الوقت حلولاً جدية لظاهرة العمل الفني المنظور من زاوية المشاعر والخيال الإنساني وسلطة الذات ... مؤكدة أن للقلب دواعيه التي ليس بمقدور العقل القيان بها (عبدالامير, 1997, ص72).
كانت (الرومانتيكية) تمهيداً واضحاً للرسم الحديث وظهور (الذاتي) من خلال التعبير عن مجمل الطاقات الانفعالية والعاطفية في عالم يعج بالمجهول والقلق المتواتر والأحداث المؤلمة, فكانت رسومهم تحمل مواضيع شتى من بينها الحرائق والغرق والعواصف المتوعدة وصور الفقراء والمحرومين, اذ يقول (ديلاكروا): (إذا كان معنى الرومانتيكية هو التعبير الحر عن مشاعري الذاتية ونفوري من وصفات الأكاديمية, فانا لست رومانتيكياً الآن, وإنما كنت رومانتيكياً منذ الخامسة عشر من عمري) (عبدالعزيز، 1971, ص142).
والرومانتيكي يحس بجمال الطبيعة ويهم بها ويصف مناظرها وخصائص كل منظر, ويحب العزلة (الاغتراب) بين أحضانها, فالذاتية هو المفهوم الأساسي للفن والحياة عند الرومانتيكيين, وأكدت فلسفة (فيخته) ان للذاتية دوراً أساسياً في هذا المجال حيث قال: إن وجود وتشكل العالم يعتمد كلياً على رؤيا ملكة الخيال الفردية (فيرست, 1978, ص64).
فكانت (الرومانتيكية) البذرة الأولى لنشوء الفن الحديث ومابعد الحداثة وخاصة مفهومها عن الموقف الذاتي ومايحمله من قوة انفعالية وحساسية واتصافها بالتهويل والمبالغة وإهمال الشكل والصياغة وشعور (الرومانتيكية) بالصراع والغربة واتخاذ موقف الهروب من الواقع المعاش.
ومع التطور السريع والتقدم في مجالات التقنية والأبحاث العلمية والتطور الفكري والاجتماعي والذي أدى إلى تغير طبقة الرؤية في الفن بشكل عام والرسم بشكل خاص, وقد تمثل هذا التحول على الصعيد الفني بالحركة الانطباعية التي اتسمت بسمات حديثة كثيرة, كان اللون والقيم الضوئية هي التي تقرر نمط الصورة الفنية وليس الموضوعات.
هدفت الانطباعية إلى تسجيل الانطباع الحسي كما تبصره العين مادياً وآنياً بعيداً عن النظم المكتسبة التي تم التعارف عليها حينذاك, فهي لاترى في الطبيعة سوى التغيرات التي تطرأ عليها بحسب تبدلات الزمن, لانصراف الفنان عن تصوير الواقع والموجودات استناداً إلى ماتكون لديه من خبرة ومعرفة بها, بل كما تبدو له في لحظة التصوير ذاتها (ايلغر, 1988, ص20-21).
إذ ألقى (الكوجيتو) الديكارتي (أنا أفكر إذن أنا موجود) بظلاله على فلسفة الانطباعية بعد أن كيّف هذه المقولة لصالح عدد كبير من طروحات الحداثة وتياراتها بحسب اعتماده على مفاهيم وأفكار معينة, ومع الانطباعية أصبح الكوجيتو (أنا أحس إذن أنا موجود) إذ قادتهم نزعة التجديد وعملية الإحساس المتبادل مع مظاهر الطبيعة وتحولاتها إلى الإقرار بما جاءت به مجمل طروحات الحداثة وفقاً لعملية الإحساس بالمشاهد المتجزئة من الطبيعة (القرة غولي, 2006, ص25).
وهذا يدل على اعتماد الفنان على حسه المباشر إزاء الموجودات بعيداً عن قوة العقل ودون الاستناد إلى صورة ذهنية سابقة ودون الاعتماد على ماتكون لديه من خبرة ووعي علمي وفني وبنائي, وبذلك أثبت النص الانطباعي بأنه ليس لديه هناك شيء ذو حقيقة ثابتة, وهذا نوع من الاغتراب فالحقيقة ذاتها ما هي إلا في صيرورة متحولة جيدها الانطباعي في تسجيله لآنية اللحظة, وهذا فهم آخر للاغتراب بتصويره نموذجاً مثالياً للمشهد المصور, وليس مايظهر من الموضوع فعلاً, فالاغتراب هنا هو فعل آني ذاتي محض.
واغفل (الوحوشيون) أغلب المبادئ الكلاسيكية فقد أجهزوا على ماتبقى من علاقات حسية من الموضوع وعسفوا بالأشكال واحلوا حدة الألوان مكان تجسيم الكتل, لقد افتتن (الوحوشيون) بتعبيرية وبنائية العلاقات داخل العمل الفني محاولين سكب انفعالاتهم عبر الخطوط والألوان ذات المزاج الوجداني الانفعالي (نيوماير, بلا, ص58).
لهذا احتاجت (الوحوشية) إلى تفكيك عري النماذج الحسية أو الطبيعة خلال سير الإدراك ومحاولة تخيله وفرض سلطة الذاتي عليه من غير أدنى اهتمام بسلطة ماقبل المعرفي, المثالي, السيكولوجي (الزيدي, 2001, ص109).
فكانت (الوحوشية) دالة على اغتراب وحساسية الإنسان تجاه عواطفه ومشاعره أمام لحظات معينة يعيشها كـ(الفرح, الحزن, الكآبة, الحب, والجنس..).
وكانت (التكعيبية) الحركة الأكثر حسماً وجذرية فكانت ثورة في طريقة استيعاب الرؤية البصرية الجديدة للشكل وجماليته, فالتكعيبيون لايرون ما في الطبيعة بأعينهم بل بأفكارهم فلا يترجمون المنظر على لوحاتهم كما هو الحال عند الانطباعيين, وإنما ينقلون منه جوهره فيقلبونه في جميع وجوهه حتى المخفية منها مستخدمين الشفافية بعناصر لاتستوعب إلا مايجري فيما الفكر يستوعب ماتبقى (سيرولا, 1983, ص11).
ولايخفى تأثير فلسفة (كانت) حول الشكل ومدى تأثيرها على واقع الرسم التكعيبي من خلال استقلالية الأشكال إنطلاقاً من مقولة (كانت) الشهيرة: (الجمال الخالص في الشكل الخالص) ولذلك كان الشكل عند التكعيبيين محمّل بخصائص مشابهة لخصائص اللون, فيبرز أو يضعف, يتكاثر أو يضمحل, فرُّب شكل أهليجي يتحول إلى دائري مجرد دخوله ضمن شكل متعدد الأضلاع والزوايا ورُّب شكل يبرز أكثر من سواه يطبع اللوحة كلها بطابعها الخاص (سيرولا, 1983, ص18).
لذا كانت طروحات (التكعيبية) تمثل نوعاً من الاغتراب للمعرفة البصرية المسبقة للعالم, حيث تحوّل الشكل معها إلى سطوح مجزئة ومفككة, إذ ركزوا على عملية التقنية في هدم الأشكال الواقعية بما يتيح حرية كاملة في ترتيب الأجزاء وبناء علاقات جديدة تعزز من فلسفتهم الخاصة وتكريس مقولتي التحليل والتركيب وتقسيم الأشكال الى مساحات مسطحة بتمثيلها الشكل من مختلف الأوجه في آن واحد من خلال تحطيم أسس المنظور واكتشاف (البعد الرابع).
ومع تصاعد التناقضات الاجتماعية والفوارق الطبقية والبرجوازية والخوف من المستقبل المجهول, جاءت (الدادائية) كرد فعل قوي وعنيف أدى إلى تحطيم وهدم كل مايتعلق بالمفاهيم الجمالية السابقة وتحطيم كافة الأشكال الحضارية والتوجه إلى الفوضى, حيث يقول (دوشامب): (ليسقط كل شيء إذن: العقل, المنطق, كل النواميس البشرية, إن الحياة ليست سوى نكتة مريرة, بل تافهة لاتستحق جهداً لسبر أغوارها) (الشوك, بلا, ص43).
اتخذت (الدادائية) موقفاً سلبياً يتسم باللامسؤولية واللاعقلانية وتحطيم كل قيم الفن التقليدي السائدة آنذاك كنوع من أنواع الشجب والاتهام المسعور لعالم متحضر مزعوم, وكانت على الصعيد الفني انعكاس لانتفاضة ضد واقع اجتماعي ممزق, أما أسبابها المباشرة فكانت الحرب وماتبعها بعد الحرب من تحول في الآراء المفاهيم وتطور هام في المجالات العلمية.
بيد أن (الدادائيين) الذين لم يتبعوا منهجاً محدداً في التعبير عن آرائهم لجئوا إلى كل الوسائل التي يمكن أن تخطر ببالهم أو بما في ذلك الهدم والتخريب والتشويه بشكل يسيء إلى الطبقة البرجوازية ومفاهيمها, فلجئوا إلى تأليف لوحات من أشياء عادية جداً أثارت الرأي العام والفضائح كونها غير مألوفة في المجال الفني كصناديق القناني, وفضلات الطعام, والمباول, فسخرت بذلك من العلم والتطور الصناعيوهو ماظهر في ما بعد في الفن الشعبي والفن الجاهز والحد الأدنى.
فكانت الحرية التي تمتع بها الفنان (الدادائي) وسعيه إلى تفكيك المعنى المألوف وتحقيق حالة العدمية لدى المتلقي باستخدام التوافه من الأشياء وتأتى هذا بدافع الرفض والتهرب (الاغتراب) من المعايير المنطقية التقليدية والدعوة إلى اللافت وإقصاء التقاليد في العمل الفني, (إن ماتسعىالدادا إلى هدمه لم يكن بالضرورة الفن نفسه, بقدر ما كانت الفكرة التي تكونت عنه والدور الذي أنيط به وطريقة الاستمتاع به) (امهز،1981,ص161-163)                   
وبحدود (التجريدية) فقد قامت فلسفتها على قطع الصلة مع العالم الموضوعي والحقائق المظهرية للواقع (فكل فن تجريدي هو في صميمه يتجرد عن الواقع المرئي ليعطينا عنه مثالاً أو نموذجاً لاينتمي إلى قوانين الواقع المادي) (امهز, 1981, ص137).
إذ عدَّت (التجريدية) المضمون ضرورة طارئة إن عليها التخلص منها فهي تسعى لإدراك المغزى الدائم من خلال الشكل الخالص ومن خلال سعيها للتخلص من شوائب الواقع وفقاً للمقولة الكانتية: (الجمال الخالص في الشكل الخالص), فالفن التجريدي يعني انفصال الفنان بذاتيته عن الموضوع الخارجي وهو نوع من الاغتراب, حيث يعتمد الفنان على العناصر التشكيلية الأكثر شمولية كالاتزان والإيقاع والتجانس والتناغم وتأكيد موسيقية العمل الفني التجريدي (فلانا جان, 1962, ص251).
وعليه ارتبطت عملية خلق المعنى من خلال الاغتراب عن موضوعات الطبيعية والوجود وتجاوزها والتعامل الروحي مع الشكل أو اللوحة.
كما ان الذات التجريدية تسعى إلى تجاوز كل الأشكال والمضامين القديمة عن طريق التحرر الكامل من الأشكال الطبيعية للتعبير عن الضرورة الداخلية لذات الفنان (كاندنسكي, 1981, ص99), ومحاولة كسب أكبر قدر من الحرية والإدارة غير المقيدة بالنظريات حتى أصبح الأسلوب التجريدي هو أنسب الأساليب للتعبير عن القيم الروحية (اسماعيل, 1984, ص199).
فالاغتراب في الفن التجريدي أصبح محمولاً على الشكل الخالص عبر نبذ المعنى ومحاولة إيجاد علاقة بين الرسم والموسيقى, وهو ماقاد التجريدية إلى جعلها فناً ذا نزعة شكلانية منفتحة تميل إلى تفكيك الشكل والمضمون وتنفتح على ماهو غير نهائي وغير محدود.
وتجاوزت (السريالية) الواقع للوصول إلى ماوراء الواقع حيث الحقيقة والمعنى والتوغل إلى داخل الذات نحو ميدان الغرائز والرغبات المكبوتة وحالات الهذيان والتي تشكل أحد مظاهر التجربة الإنسانية, فالفن جزء مكمل وجامع لمجمل الوجود الإنساني ضمن اجتماعي يشكل وحدة متكاملة (ريد, بلا, ص170).
وهي حركة تلتقي مع (الدادائية) التي خلفتها في رفضها لكل فن يقوم على المفهوم المنطقي والعقلاني في محاولة للتخلص من الرؤية التقليدية التي استعاضت عنها بأشكال وأشارت ورموز من عالم اللاوعي يمكن أن نشاهدها في عالم الرؤى والأحلام واستلهام كل ماهو شاذ ومستغرب وعجيب والتي قد يصل حد الاستغراب فيها إلى الأسطورة والخرافة وتصل إلى حدود الهلوسة والهذيان.
ومن هنا لجأ (السرياليون) إلى طروحات (فرويد) النفسية مما جعلها تعيد الاهتمام بالمضمون القائم على الايحاءات النفسية واستحضار صور الأحلام أكثر من اهتمامها بخلق أعمال فنية وعليه يقول (بريتون): (أعتقد أن الحل لهاتين الحالتين المتناقضتين ظاهراً وهما الحلم والحقيقة يوحد في نوع من الحقيقة المطلقة ... في مافوق الواقع) (برتليمي, 1964, ص78).
وبذلك يكون الاغتراب في هذه الحركة عن طريق نبذ كل أشكال التقاليد والقيم والأعراف القديمة رافضة بذلك واقعها المعاش المتأثر بالحرب وما خلفته من تفكك وهدم للنفس وتهديد مستمر يرافقه حالة من القلق واللااستقرار, فقد ثارت ضد المجتمع واللغة والمقدسات والقواعد العقل والثقافة.
ويتضح مما سبق أن جميع هذه الحركات الفنية المهمة والتي ظهرت في النصف الأول من القرن العشرين, كان لها تأثيرات عظيمة اتخذت إحساساً لاتجاهات وأساليب ونزعات متعددة ولدت من رحم هذه الحركات وامتد تأثيرها إلى فنون مابعد الحداثة.

الاغتراب في فن مابعد الحداثة
مصطلح ما بعد الحداثة مصطلح مطلي بالصابون (حسب قول د.محمد سبيلا) فهو منزلق الدلالة يشيء بالخداع , وما بعد الحداثة يوحي بان الغرب قد قطع من الحداثة وتركها وهو الان في مرحلة ما بعد الحداثة .
وقد شاع هذا المصطلح على مستوى التداول في خمسينيات القرن العشرين, على الرغم من انه كان متداول ثقافياً منذ عقد السبعينيات من القرن التاسع عشر .
تحدد مرحلة ما بعد الحداثة بسقوط النظرية الكبرى وعجزها عن قراءة العالم , أي سقوط الإنساق الفكرية الكبرى المغلقة التي تتسم بالجمود والتي تزعم قدراتها على التفسير الكلي للمجتمع , ولاسيما الماركيسية وسقوط فكرة الحتمية سواء في العلوم الطبيعية أو في التاريخ الإنساني , فليس هنالك حتمية في التطور التاريخي من مرحلة إلى أخرى , فالتاريخ الإنساني مفتوح على الاحتمالات المتعددة. (شاوول, 2003, ص20)
وهو مفهوم نقدي وفكري تشظى ليشمل كافة الثقافات السياسية والاقتصادية والتعليمية والاجتماعية والاخلاقية , في حين يجمع منظروا ما بعد الحداثة ارتباط هذا المصطلح بفن العمارة وتخطيط المدن, حيث دعى انصاره الى التجديد في الشكل والقيام بتحويلات في الفراغ المعماري لتغير الحياة الاجتماعية , وكذلك سمي ما بعد الحداثة او وصف بالمجتمع الما بعد حداثي بالمجتمع ما بعد الصناعي او المعلوماتي او الاستهلاكي , كون هذا العصر يرتبط بظهور ثقافة كونية عالمية وهيمنة الرأسمالية الاستهلاكية وتعدد القوميات. (زيادة, 2003, ص17-29)
وظهر الإنسان الطبيعي الذي لا يعرف الحدود بكل وحشيته وسذاجته وانطلاقه , وبدأت الحضارة الغربية تنتج فلسفات معادية للعقل تذكر الكون والكليات والمطلقات والحدود وتنكر وجود الذات والموضوع وتنكر وجود أي مركز, وتعلن استحالة قيام نظم معرفية وأخلاقية وعالمية (المسيري, 2006, ص128-129), ويتجسد الاغتراب هنا عن طريق إنكار الحدود والهوية والكليات .
وقد تنبت ما بعد الحداثة طروحات العولمة والدعوة لفهم الاخر وتبادل الثقافات وتعددها وقبولها لكل الاشكال , ورفضت النماذج المتعالية وقبول التغير المستمر , لذلك كان منظورها يأكدون على نسبية القيم التي لا تأخذ احدها مكانه اعلى من الاخرى كونها في تبدل دائم, (الرويلي،2000, ص142).
فكانت العولمة افرازاً طبيعياً لما بعد الحداثة باعتبارها وصفاً لعملية جارية ومستمرة من خلال ارتباطها بالمجتمع العالمي المعاصر (مجتمع ما بعد الحداثي) الذي يكون فيه كل شيء خاضع للاستهلاك.
ومع تزايد الإحساس بالورطة الحضارية تزايد الفكر العبثي والعدمي , ويلاحظ ان ثمة علاقة بين تزايد النزعة الاستهلاكية والانغلاق على الذات ولذتها وتزايد النسبة والعدمية والفلسفة (المسيري, 2006, ص116).
أما من ناحية الفن وقف الفنان المعاصر(ما بعد الحداثة) موقف الفيلسوف, فالعمل الذي يبدعه لا تحكمه القواعد,ولا يمكن الحكم عليه بحكم قاطع بتطبيق تصنيفات مألوفة على العمل الفني,لان هذه التصنيفات والقواعد هي ما يسعى اليه العمل الفني وبالتالي فالفنان يعمل بلا قواعد لكي يصيغ قواعد لعمله , فيأتي العمل الفني الذي ينتجه له شخصية الحدث فيأتي لمبدعه متاخراً او يبدأ بإخراجه على الفور (بروكر, 1995, ص236) .
ولذلك لا نرى في فنون ما بعد الحداثة صياغات نهائية للإبداع كون قيم الإبداع تعتمد آليات البحث والانقلاب والسعي لتدمير الكمال باللجوء إلى العلامات حيث الماضي لم يعد منطلق التجربة الجديدة , وبات الفنان عاجز عن توقع ذاته كونها تمتلك خصائص الآخرين وثقافاتهم لابتكار اشكال لا حدود للتوقعات فيها.
ولذا نلاحظ ان فنون ما بعد الحداثة حاولت ان تدمج الانسان مع العالموتسخر الفن لا لغايات عليا لان الانسان لا يستطيع ان يفهم الا ما له علاقة بواقعه الحقيقي , وبذلك يتجاوز الانسان اغترابه من خلال تجسد اهتماماته بالحياة , فهو يتعرف على ذاته في العالم كنوع من المصالحة مع الوجود .
كما تعد الفلسفة (البراجماتية) من أكثر الفلسفات التي أسست المجتمع الأمريكي, وعملت على توسع وانتشار حركات ما بعد حداثة فيه, وطموحات (جون ديوي) التي أنزلت الفلسفة من برجها العالي إلى الأسواق حيث حركات ما بعد الحداثة تركد على العابر واليومي والحياة والصناعة والمهارات والفنون التطبيقية , حيث أكدت (البراجماتية) على أن يكون للفكر أثر في الحياة والمعرفة أداة للعمل والاستفادة من معطيات الواقع المادي (زكريا, بلا, ص113) .
والأساس المادي للاغتراب هنا هو العلاقة بين والإنسان والآلة كما يعبر عنه مخططوا السياسات الإنتاجية ومخططوا السياسات الاقتصادية على الصعيد الكلي من خلال التعايش المنسجم بين الإنسان والآلة (الحسب, 2002, ص135).
فضلا عن الفكر الاشتراكي وبالاخص طروحات (تولستوي) كان لها الاثر في حركات ما بعد الحداثة , إذ استنكر (تولستوي) فن الطبقة الذي يقيم فوارق بينه وبين ذوق الشعب , وعد الفن وسيلة اتحاد وتعاون واتصال بين الناس وانتشار العمل الفني دليل أصالته , فمعيار الفن درجة سريانه بين الجمهور (الطائري ومحمد, 1996, ص157-159).
والفن حيث حقق تواصل مع أبناء العامة اغتراب عن كونه ظاهرة مميزة لها كيانها الخاص الانعزالي وحاول أن يكون مفهوم من قبل الجماهير.
وعلى مستوى الفن كانت مدرسة (الباوهاوس) مرتكز لكثير من أفكار ما بعد الحداثة , كونها أرادت دمج الفنان بدنيا الواقع وربط الفن بالصناعة وتنمية الأفكار الإبداعية عن طريق التجريب بالخامة والتبصر والأشياء والمادة , فكان هدفها ابتكار حيثيات فنية ترضي كل متطلبات التجارة والصناعة والجمال بما يتلاءم واحتياجات الوقت الحاضر .
ومع انتشار الفلسفات العدمية وفلسفات العنف والقوة والصراع وتزايد الإحساس بعدم المقدرة على معرفة الواقع (ما بعد حداثوي) تزايد الإحساس بالاغتراب والوحدة والغربة (المسيري, 2006, ص95).
فوجدت فلسفة (نيتشة) من يتبناها ويتمثلها ويتأثر بها ويستلم منها الأسس اللاعقلانية والعدمية , والإعلاء من شأن الفردية واللاوعي والعبثية والتي أثرت على البنية العامة للفن ألما بعد حداثي وحركاته المتعددة .
فالعدمية عند (نيتشة) هي أن لا قيمة للقيم أي ما كان في العصور السالفة مبادئ راسخة وثابتة ومثلاً عليا سامية , صار مع الحداثة عدماً . كما أن فكر (نيتشة) يخرج على الحداثة ويقف ضدها من خلال إعادة إدخال الوجود اللاتاريخي , لكن هذا الوجود لا يمكن أن يكون عالم الأفكار (الافلاطونية) أو (اللوغوس) أنه العلاقة مع اللاشعور أو مع الحياة الغرائزية والاندفاعات الأولية الجسدية , وضد فكر التنوير الذي يضع الكلي في العقل والذي يدعو الى التحكم بالعواطف بواسطة الإرادة , فان "الكلي ينبثق عن نيتشه , بعده مع (فرويد) في اللاشعور وفي لغته , وفي الرغبة التي تغلب العوائق الداخلية وهذا الانقلاب يمكن مده حتى ضد الحداثة الأكثر تطرفاً (سامي, 1994, ص16).
لذلك فأن (نيتشه) وطروحات ما بعد الحداثة في الفن والأدب يتقبلان من خلال تدمير التقنية والعقلانية الاداتية والاغتراب بفقدان العمل الجماعي كل وجود وكذلك المعنى التاريخي.
وأيضاً تأثرت ثقافة ما بعد الحداثة بطروحات (ميشيل فوكو) وفلسفته التي ألقت الضوء على المهمش والجنس والمنبوذ والقوة التي أعدها (فوكو) محركاً لأي تطور في الحياة , ووجد ان كل عصر يخلق لنفسه اطاراً فكرياً خاص به عبر نظرته للعالم .
وجاءت (التفكيكية) كتشجيع لفناني ما بعد الحداثة لأنها أكدت بأنه لا وجود لنص متجانس كونه يحوي عناصر تفككه وبالتالي التحول إلى لا نهائية المعنى , فليس للعلامة قيمة مطلقة مما أدى إلى تحميل الأشياء والإشكال دلالات مختلفة , وبهذا عملت (التفكيكية) على تغيير الفهم الجمالي للأشياء وإسقاط الحواجز بين الأجناس الفنية (حمودة, 1998, ص10).
وعلى مستوى التلقي فأن مستوى المتلقي للشكل (النص) يعتمد على النص ذاته دون استحضار معايير متعالية , حيث أن الية التلقي تقوم على مبدأ توحيد القراءة الحديثة وصهرها على بعدين هما (النص/المتلقي) وبما يجعل من عملية الفهم بنية من بنى النص ذاته , وليصبح في الوقت نفسه عملية متقدمة في إنتاج المعنى دون التوقف عند حدود الكشف عنه أو الانتهاء به  (موسى, 1999, ص29).
وبهذا تكون نصوص ما بعد الحداثة تغاير توقعات المتلقين كونه نظام مشفر قائم على العلامات والرموز , إذا أن فهم اللوحة أصبح نهباً للمؤلفين , وهنا اغترب الفن لأنه لم يعد له معنى ثابت ولا نهائية المعنى تولد الاغتراب , فلم يعد فهم اللوحة يعتمد على فهم الفنان وماذا يريد إن يقول . وولد هذا اللاتواصل الفكري بين منتج اللوحة والمتلقي (الاغتراب).


مواضيع ذات صلة

الاغتراب في الفن الحديث

مفهوم الاغتراب الثقافي

انواع الاغتراب

مفهوم الاغتراب الاجتماعي

مفهوم الاغتراب في الفلسفة

بحث عن الاغتراب

الاغتراب pdf

الاغتراب الثقافي doc

اسباب الاغتراب

الاغتراب الثقافي المعاصر

ﻇﺎﻫﺮﺓ ﺍﻻﻏﺘﺮﺍﺏ

الحداثة وعلاقتها بالإغتراب

 


الاغتراب في الفن الحديث

مفهوم الاغتراب الثقافي

انواع الاغتراب

مفهوم الاغتراب الاجتماعي

مفهوم الاغتراب في الفلسفة

بحث عن الاغتراب

الاغتراب pdf

الاغتراب الثقافي doc

اسباب الاغتراب

الاغتراب الثقافي المعاصر

ﻇﺎﻫﺮﺓ ﺍﻻﻏﺘﺮﺍﺏ

الحداثة وعلاقتها بالإغتراب



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق