الأربعاء، 19 أبريل، 2017

بيان طبيعة الاختلاف بين المشكلة والإشكالية :

بيان طبيعة الاختلاف بين المشكلة والإشكالية :
كيف نقارن بين السؤال الفلسفي والسؤال العلمي ؟
هل تقدم العلم يؤثر سلبا على وجود الفلسفة ؟
طرح المشكلة  : المقدمة :يعتقد البعض ان  ميدان الفلسفة غير ميدان العلم ، ذلك لان الفلسفة تعالج مختلف الاشكاليات كالوجود والقيم بما في ذلك الحقائق الاولية ، في حين يعالج العلم القضايا الواقعية المبنية على الاستقراء ، اذ هذا التباين هو ما احدث قطيعة ابستيمولوجية بين المعرفة الفلسفية والحقيقة العلمية ، وهوما من شانه جعل العلماء يختلفون حول طبيعة المعرفة الفلسفة بعد ان ظهر العلم . فكان السؤال كالتالي : ما الذي يبرر وجود الفلسفة بعد ان استحوذ العلم على كل المواضيع ؟ بعبارة اخرى هل تقدم العلوم وانفصالها عن الفلسفة سوف يجعل منها جدلا لا طائل منه ؟.   
محاولة حل المشكلة : الموقف الاول : لا جدوى من الفلسفة بعد تطور العلم.
يذهب بعض الفلاسفةمن انصار النزعة العلمية من امثال غوبلو  و أوغست كونت انه لم يعد للمعرفة الفلسفية دور في الحياة الانسانية خاصة بعد التطور الحاصل والظهور العلمي في العصر الحديث .
الحجة : الفلسفة بحث عبثي لا يصل الى نتيجة نهائية ، حيث تتعدد فيه الاجابات المتناقضة ذلك لان نظرتها الميتافيزيقية تبعدها عن الدقة والموضوعية التي يتصف بها الخطاب العلمي  هذا الذي جعل أوغست كونت يعتبرها حالة من الحالات الثلاثة التي حان للفكر البشري ان يتخلص منها حتى يؤسس للمرحلة الوضعية وهذا ما دفع غوبلو الى القول :" المعرفة التي لا تُبنى على العلم هي معرفة جاهلة " .
النقد والمناقشة : لكن نلاحظ ان طبيعة الفلسفة في حقيقتها تختلف عن طبيعة العلم، فلا يمكن لنا ان نقارن بين المعرفتين . ثم لا ننكر انه لولا الحاح الفلسفة لما تقدم العلم فالإنسان لم يكف عن التفلسف  بل تحولمن فلسفة الى اخرى.
نقيض القضية الموقف الثاني :هناك من يبرر وجود الفلسفة رغم تطور العلم .
يرى انصار الاتجاه الفلسفي من امثال : ديكارت ، برغسون ، مارتن هيدغر ، كارل ياسبيرسان العلم لا يمكن ان يحل محل الفلسفة فهي ضرورية .حل محل الفلسفة ن
الحجة: لان الفلسفة تجيب عن تساؤلات لا يجيب عنها العلم . فها هو كارل ياسبيرس ينفي ان تصبح الفلسفة علما لأنه يعتبر العلم يهتم بالدراسات المتخصصة لأجزاء محددة من الوجود مثل المادة الحية والمادة الجامدة بينما الفلسفة تقدم مسالة الوجود ككل ،وهو نفس الموقف نجده عند هيدغرالذي يرى بان الفلسفة موضوع مترامي الاطراف . اما برغسون فيرى ان العلوم نسبية نفعية في جوهرها بينما الفلسفة تتعدى هذه الاعتبارات الخارجية للبحث عن المعرفة المطلقة للأشياء ، اي الأشياء في حد ذاتها وقبل هذا وذاك كان ديكارت قد اكد على هذا الدور للفلسفة بل ربط مقياس تحضر اي امة من الامم بمدى قدرة اناسها على التفلسف .
انقد والمناقشة : لكن من الملاحظ ان الفلسفةباستمرارها في طرح مسائل مجردةليسمن شانها ان تيسر حياة الانسان مثلما يفعل العلم ، بل انها تفقد قيمتها ومكانتها وضرورتها . فحاجة الانسان الى الفلسفة مرتبطة بمدى معالجتها لمشاكله وهمومه اليومية .
التركيب : لكل من الفلسفة العلم خصوصيات مميزة لا ينبغي للإنسان ان يثق في قدرة العلم على حل كل مشاكله والاجابة عن كل الاسئلة التي يطرحها وبالتالي يتخلى عن الفلسفة ، كما لا ينبغي له ان ينظر أي العلم نظرة عجز وقصور عن فهم وتفسير الوجود الشامل ،بل ينبغي للإنسان ان يتمسك بالفلسفة والعلم معا لان لكل منهما خصوصيات تميزه عن الاخر من حيث الموضوع والمنهج والهدف وفي هذا الصدد يقول المفكر لؤي التو سير:" لكي تولد الفلسفة او تتجدد نشأتها لا بد لها من وجود العلوم" .
حل المشكلة "الخاتمة ": وفي الاخير نخلص الى ان الانسان يعتمد في تكوين معرفته وتطوير حياته عن طريق الفلسفة والعلم معا فلا يوجد تجاوز بينهما ، فان كانت الفلسفة تطرح اسئلة فالعلم يسعى للإجابة عنها ، ثم تقوم هي بدورها بنقد هذه الاسئلة وهو ما يدفع العلم الى المزيد من الاكتشاف . ان العلوم كانت الارضية التي قامت عليها الفلسفة وتجددت عبر العصور . يرى بسكال ان كل تهجم عن الفلسفة هو في الحقيقة تفلسف . ما رايك ؟
الاجابة النموذجية :
طرح المشكلة : لم يكن خلاف الفلاسفة قائما حول ضرورة الفلسفة مادامت مرتبطة بتفكير الانسان ، وانما كان قائما حول قيمتها والفائدة منها . فاذا كان هذا النمط من التفكير لا يمد الانسان بمعارف يقينية ولا يساهم في تطوره على غرار العلم . فما الفائدة منه ؟ وما جدواه؟ وهل يمكن الاستغناء عنه ؟ .
محاولة حل المشكلة : الاطروحة الاولى : الفلسفة بحث عقيم لا جدوى منه فهي لا تفيد الانسان في شيء فلا معارف تقدمها ولا حقائق.
الحجج : لأنها مجرد تساؤلاتلا تنتهيكثيرا ما تكون متناقضة وتعمل على التشكيك في بعض المعتقدات ما يفتح الباب لبروز الصراعات الفكرية كما هو الشأن في علم الكلام
النقد : لكن هذا الموقف فيه جهل بحقيقة الفلسفة . فهي ليست علما بل ترفض ان تكون علما حتى تقدم معارف يقينية وانما هي تساؤل مستمر في الطبيعة وما وراءها وفي الانسان وابعاده   وقيمتها لا تكمن فيما تقدمه وانما في النشاط الفكري الدؤوب الذي تتميز به ، او ما يسمى بفعل التفلسف .  
نقيض الاطروحة: الفلسفة ضرورية ورفضها يعتبر في حد ذاته فلسفة
الحجج : لان التفلسف مرتبط بتفكير الانسان والاستغناء عنه يعني الاستغناء عن التفكير وهذا غير ممكن ثم ان الذين يشككون في قيمتها مطالبون بتقديم الادلة على ذلك ، والراي والدليل هو التفلسف بعينه ، ثم ان الذين يطعنون فيها يجهلون حقيقتها ، فالفلسفة كتفكير كثيرا ما ساهم في تغيير اوضاع الانسان من خلال البحث عن الافضل دائما ، فقد تغير وضع المجتمع الفرنسي مثلا بفضل افكار جون جاك روسو عن الديمقراطية . وقامة الثورة البلشفية في روسيا على خلفية افكار فلسفية لكارل ماركس عن الاشتراكية ، وبنت الولايات المتحدة الامريكية سياستها على افكار فلسفية لجون ديوي عن البراغماتية .
النقد :لكن نلاحظ ان الابحاث الفلسفية مهما كانت فإنها تبقى نظرية بعيدة عن الواقع الملموس ولا يمكن ترجمتها الى وسائل مادية مثل ما يعمله العلم .
التركيب :ان قيمة الفلسفة ليست في نتائجها التي هي متجددة باستمرار لان غايتها في الحقيقة مطلقة . وانما تتكمن في  الاسئلة التي تطرحها ، وفي ممارسة فعل التفلسف الذي يحرك  النشاط الفكري عند الانسان ، وحتى الذين يشككون في قيمتها مضطرين لاستعمالها من حيث لا يشعرون ، فهم يرفضون شيئا وفي نفس الوقت يستعملونه .
حل المشكلة : الخاتمة :ومنه نستنتج ان كل رفض للفلسفة ما هو في الحقيقة الا فلسفة ، والا كيف نفسر التبرير والاقناع الذي يقدم من اجل ان نرفض الفلسفة ؟ ان هذا الرفض هو في الحقيقة تفلسف .
               كيف نقارن بين السؤال الفلسفي والسؤال العلمي ؟
طرح المشكلة : المقدمة :لا يختلف الناس إذا قالوا أن المعرفة لا تحصل دون التفكير والتدبير إذ فضول الانسان يدفعه دوما الى التساؤل عن حقائق هذا الوجود المبهمة ، وكما أن مجالات الحياة متعددة ومتباينة. فان الاسئلة هي الأخرى متعددة ومختلفة ، مما يجعلنا نميز بين نوعين من الاسئلة ،أسئلة علمية وأخرى فلسفية . لذا يمكننا أن نتساءل : ما الذي يميز السؤال العلمي عن السؤال الفلسفي ؟. ثم ما هي أوجه الاختلاف ؟. وما هي أوجه التشابه؟. وهل ثمة علاقة تربطهما ؟
أوجه الاختلاف : " من حيث الموضوع " نجد أن السؤال الفلسفي مجاله العالم المعقول الماورائي الميتافيزيقي  ومنه فالفيلسوف يدرس الطبيعة دراسة شاملة أي نظرة شمولية للحياة والإنسان والكون ، أما مجال السؤال العلمي الفيزيقا أي العالم المادي الطبيعي ، فهو يتعلق بما هو كائن لأنه يدرس ظواهر الطبيعة الخاضعة للحواس ، كما يعتمد على الأحكام التقريرية مما جعل نتائجه بعيدة عن الذاتية. ومن أمثلة السؤال العلمي ما هي مكونات الماء ؟.
من حيث التخصص :نجد السؤال العلمي محدود وجزئي ،بينما السؤال الفلسفي كلي وشامل السؤال العلمي يستعمل الفروض والتقدير الرياضي مثل : تجارب "مندل ، نيوتن ،" كما أن التجريب يكون من اجل الوصول الى اكتشاف العلاقات الضرورية التي تتحكم في الظواهر وبالتالي قوانينها من اجل التنبؤ بها مستقبلا . يقولكلود برنار:" أن التجريب هو الوسيلة الوحيدة التي نملكها لنتطلع على طبيعة الاشياء التي هي خارجة عنا ." أما السؤال الفلسفي فيعتمد على المنهج العقلي التأملي ،الذي يعتمد على الحجج والبراهين العقلية عن طريق البحث عن العلل والأسباب الأولى للموجودات
من حيث المنهج : بينما السؤال العلمي تجريبي استقرائي عكس السؤال الفلسفي الذي ينتقل من مجال البحث الحسي الى مجال البحث عن العلل القصوى من اجل الوصول الى الحقيقة المطلقة .ومن أمثلة الاسئلة الفلسفية السؤال عن الحقيقة  كما أن الهدف من السؤال العلمي الوصول الى نتائج دقيقة ووضع قانون .أما السؤال الفلسفي فحقائقه تتباين بتباين المواقف وتعدد المذاهب .كما نلاحظ أن السؤال العلمي ينطلق من التسليم بالمبادئ قبل التجربة بينما السؤال الفلسفي ينطلق من التسليم بمبادئ ما بعد التجربة .  
أوجه الاتفاق : إن الاختلاف بين السؤالين لا ينفي وجود علاقة اتفاق بينهما فكلاهما سبيلا للمعرفة . كما أنهما يساهمان في المنتوج الثقافي والحضاري ، كما أن كلا منهما يثير الفضول ويرفع بالمتعلم الى البحث ،ويضاف الى ذلك أن كلا منهما يطرح سؤال استفهامي نتيجة الحرج والحيرة إذ لكل منهما موضوع ومنهج وهدف معين . هذا الى جانب أن كلا منهما يستعمل مهارات مكتسبة ، ثم أنهما يشركان في الدافع الواحد وهو تجاوز المعرفة العامية لان كل من العالم والفيلسوف يتصفا بالدقة والعمق في مختلف الاسئلة التي يطرحها كلا منهما . لهذا فكلاهما يخص الانسان دون بقية الكائنات لان هذا الأخير هو الوحيد الذي يطرح أسئلة فلسفية وأخرى علمية وللتوضيح أكثر فان السؤال العلمي يؤثر في السؤال الفلسفي. مما يعني أن الفلسفة تعتمد على العلم ،ذلك لكون السؤال العلمي ينطوي على أبعاد فلسفية بدليل فلسفة العلوم .لان الفيلسوف هو الذي يوجه العلم من الناحية المنهجية والمعرفية ، وهذا بتقييم ونقد العلوم من اجل تحقيق التطور والابتعاد عن الأخطاء .     
طبيعة العلاقة الموجودة بينهما :والرأي الصحيح هو الذي يبين لنا طبيعة العلاقة بين السؤالين على الرغم من الاختلاف الموجود بينهما من الناحية الموضوعية والمنهجية والغائية الا أن هناك علاقة تكامل وتداخل وتلاحم فالسؤال الفلسفي يخدم السؤال العلمي والسؤال العلمي يخدم السؤال الفلسفي إذ الفلسفة تتأخر ما لم تتخذ المنهج العلمي سندا لها ، وهي بدورها تدفع العلم الى التفكير في مبادئه ومنهاجه وفرضياته . يقول هيجل :" تظهر الفلسفة في المساء بعد أن يكون العلم قد ظهر في الفجر وقضى يوما طويلا ". كما أن أوغست كونت  نظر الى الفلسفة على أنها نوع من العلم في وضعيته المنطقية .
الخاتمة : ولعل الذي يؤكد لنا صلة الفلسفة بالعلم حاليا فلسفة العلوم ،ولذا صدق كارل ياسبيرس حينما قال :"..ومع ذلك فان نشوء فلسفة ما يبقى مرتبطا بالعلوم ،انه يفترض كل التقدم العلمي المعاصر...." ومن هذا نستنتج أن لكل من السؤالين علاقة وظيفية فعالة وخدمة متبادلة دوما لا تنقطع . فهناك تواصل مفتوح لا نهائي بينهما ، علاقة تكامل وتجاذب وليست علاقة تنافر وتناقض .
إن الإشكالية  قضية مترامية الأطراف" . قارن هذه الاطروحة بأخرى قابلة للمقارنة
ملاحظة:إن هذا السؤال يرمي الى المقارنة بين المشكلة والإشكالية
 طرح المشكلة : المقدمة :من المتعارف عليه أن الانسان وفي أثناء عملية التعلم يجب عليه طرح جملة من الاسئلة كون السؤال يلعب دورا أساسيا في هذه العملية ،ذلك لأنه بمثابة همزة الوصل بين المتعلم وموضوع العلم لذا يميز العلماء بين عدة أنواع من الاسئلة ، منها الاسئلة المألوفة المبتذلة ومنها الاسئلة المكتسبة المتعلقة بالمعطيات العلمية .لكن في المقابل نجد الاسئلة الانفعالية التي تثير القلق والتوتر النفسي بحيث تتعلق بقضايا" أخلاقية واجتماعية ودينية" ، مما يولد في النفس ما يعرف بالمشكلة والإشكالية. وعليه فما هو الفرق بين المشكلة والإشكالية ؟ وما طبيعة العلاقة الموجودة بينهما  وهل هما أمران متلازمان أم لا ؟   
 التحليل :أوجه الاختلاف : إن المقارنة بين المشكلة والإشكالية تقتضي منا أن نشير الى التباين الموجود بين المفهومين  وذلك من خلال تعريف كلا منهما :المشكلة لغة :هي الأمر الصعب والملتبس .أما اصطلاحا فهي وضعية تنطوي على التباسات يمكن البحث عن حلول ممكنة لها من خلال فتح الملتبس او المغلق ، إذ يمكن أن نجد لها حلا بالطرق العلمية او الطرق الاستدلالية .كما تتصف بأنها مسالة فلسفية تختص بمجال معين ، وبالتالي تمتاز بالجزئية  أما الإشكالية :فهي المعضلة او المسالة التي تؤدي نتائجها الى الشكوك والارتياب وتثير المخاطرة ، مثل القضايا التي تحتمل الإثبات والنفي معا بحيث لا يقتنع الباحث فيها بحل واحد مما يجعل مجال حلها مفتوح ،الإشكالية معضلة فلسفية مترامية الحدود تنضوي تحتها مشكلات جزئية كونها قضية فلسفية جوهرية ،لذا فهي أوسع من المشكلة. أما من ناحية الاضطراب فالإشكالية لها تأثير أكثر من جانب إثارة القلق النفسي والعقلي ومنه الدخول في الإحراج .
أوجه الاتفاق : إذا اعتبرنا أن هذه النقاط هي  التي تجعلنا نميز بين المشكلة والإشكالية  فهناك نقاط يشتركان فيها بدليل وجود عناصر مشتركة بينهما : كلا منهما يثير أسئلة انفعالية .مما يعني أن كلا منهما يثير الدهشة والإحراج كونهما ينطويان على الصعوبة والالتباس . كلا من المشكلة والإشكالية يمتازان بالخاصية الإنسانية  كون الانسان هو الكائن الوحيد الذي يتميز بالعقل ، وبالتالي يستعمل جملة من المشكلات والإشكاليات في حياته اليومية.  
طبيعة العلاقة الموجودة بينهما:إن العلاقة الموجودة بين المشكلة والإشكالية تؤدي بنا الى القول بوجود تأثير متبادل بينهما إذ المشكلة لها تأثيرها على الإشكالية باعتبار الإشكالية تحتاج الى المشكلة ،ومنه علاقة الجزء بالكل ،لان المشكلة جزئية بينما الإشكالية كلية ،إذا اعتبرنا أن ثمة حلول جزئية للمشكلات ، فالإشكالية تحتاج الى الحل الكلي الشامل ،الا أن الرأي الصحيح هو الذي يرى بان العلاقة بين المشكلة والإشكالية انفصالية من ناحية التعريف واتصالية من ناحية الوظيفية
الخاتمة :نستنتج أن العلاقة بين المشكلة والإشكالية تمتاز بالتكامل الوظيفي ، ذلك لان المشكلة مكملة للإشكالية  ووظيفة الإشكالية هي الأخرى تكمل المشكلة . لهذا الاعتبار لا يمكن الفصل بينهما ، فالعلاقة بينهما علاقة الجزء بالكل  ومنه تبقى الإشكالية بمثابة الباب المفتوح الذي تنطوي تحته مجموعة المشكلات .   

الفرق بين المشكلة والاشكالية .
1/ المشكلة : هي الوضعية التي تنطوي على عدة التباسات يمكن البحث عن حلول ممكنة لها من خلال فتح الملتبس او المغلق
2/ الإشكالية :الإشكالية هي المعضلة الفلسفية بحيث تكون مترامية الحدود والأطراف  وتنضوي تحتها مجموعة من المشكلات الجزئية .
الإشكالية :  تثير فينا قلقا نفسيا والباحث لا يقتنع فيها بنوع واحد من الحلول او الأطروحات مما يجعل مجال حلها مفتوح
مثال توضيحي :نأخذ طريقة التقصي الحر "استقصاء حر"
التمهيد :إن قيمة الفلسفة ليست في طرح الاسئلة ومحاولة حلها او فهم هذه الحلول بقدر ما هي في المشكلات ،وتأمل الاسئلة التي قد تنضوي على الإشكالية ،ولهذا أمكننا أن نتساءل عن طبيعة الاختلاف الموجودة بين المشكلة والإشكالية  فكان سؤالنا ما هو الفرق بين المشكلة والإشكالية ؟
1/بيان طبيعة الاختلاف بين المشكلة والإشكالية :
المشكلة : هي وضعية تنطوي على التباسات يمكن البحث عن حلول ممكنة لها من خلال فتح الملتبس او المغلق
الإشكالية : هي معضلة فلسفية مترامية الحدود تنضوي تحتها مجموعة من المشكلات الجزئية  الإشكالية تثيرفينا قلقا نفسيا والباحث فيها لا يقتنع بنوع واحد من البحث والحلول مما يجعل مجال حلها مفتوح .
2/إثبات الوجود :" إثبات وجود الفرق بين المشكلة والإشكالية " .من خلال الرجوع الى أهم الفروق الموجودة بين المشكلة والإشكالية ، ومن خلال الدروس المقدمة نستشف ما يلي :
1/ هناك السؤال الفلسفي الذي يطرح إشكالية : وهو يستوعب مشكلتين على الأقل .
2/ هناك السؤال الفلسفي الذي يطرح مشكلة : وهو الذي يتضمن أطروحة واحدة على الأقل او أكثر او يمكنه أن يقوم بتحليل قضية معينة بطرق مختلفة .
3/ هناك السؤال الفلسفي الذي يطرح المشكلة والإشكالية في الوقت ذاته ،وهو ما تذوب فيه المشكلة الجزئية في الإشكالية وهذا موازاة بالنظر الى درجة تعقيد الإشكالية .
3/بيان القيمة :" بيان قيمة الاختلاف بين المشكلة والإشكالية " .
1/ إذا كان الاضطراب إحراجا كانت القضية إشكالية .
2/ إذا كان الاضطراب دهشة كانت القضية مشكلة .
ولكن إذا كانت الإشكالية هي المعضلة الأساسية التي تحتاج الى أكثر من حل بينما المشكلة هي القضية الجزئية التي تساعد على الاقتراب من الإشكالية .
الخاتمة : نستنتج بان السؤال الفلسفي صنفان :النوع الأول هو ما يثير المفارقات المنطقية التي تحير العقول ،فتدفع الانسان الى البحث عن حل مناسب . وهذا الصنف هو ما يعرف بالمشكلة . أما النوع الثاني وهو الذي يذهب الى ما خلف العقول بحيث يغوص في أعماق النفس فيرتبط بالقيم والمعتقدات والتصورات الخاصة ،آذ يتعلق بكل ما هو مجرد فنسميه إشكالية أي مشكلة المشكلات .
الاستدلال الصوري والاستدلال الاستقرائي". قارن بين المفهومين .
الإجابة النموذجية : طريقة مقارنة :        
 "محاولة حل المشكلة"المقدمة:يسلك العقل الإنساني عمليات فكرية مختلفة في البحث عن المعرفة وفي طلب الحقيقة ومن بينها طريقة الاستدلال ، ولعل أهمها استخداما الاستدلال الصوري والاستدلال الاستقرائي . أما الاستدلال الصوري "الاستنتاج" فيعتبر من أشيع صور الاستدلال وأكملها انه في عرف المناطقة القدماء ينطلق من المبادئ إلى النتائج أو هو البرهان على القضايا الجزئية بواسطة القضايا الكلية ،باستخلاص الحقيقة الجزئية من الحقيقة الكلية العامة ويدخل في هذا التعريف شكلا الاستنتاج الصوري أو الاستنتاج التحليلي أو الرياضي  أما الاستدلال الاستقرائي كما عرفه القدماء ، منهم أرسطوهو إقامة قضية عامة ليس عن طريق الاستنباط  وإنما بالالتجاء إلى الأمثلة الجزئية التي يمكن فيها صدق تلك القضية العامة ..."أما المحدثون فقد عرفوه :"بأنه استنتاج قضية كلية من أكثر من قضيتين  بعبارة أخرى هو استخلاص القواعد العامة من الأحكام الجزئية " . فإذا كان العقل في البحث يعتمد على هذين الاستدلالين . فما علاقة كل منهما بالآخر ؟. وأي منهما يساعد العقل على بلوغ الحقيقة ؟. وما حقيقة العلاقة الموجودة بينهما ؟.   
محاولة حل المشكلة :
أوجه الاختلاف: من خلال الوقوف على حقيقة كل من الاستدلال الصوري والاستدلال الاستقرائي نجد أهم فرق بينهما في كون أن الاستدلال الاستقرائي ينطلق من أحكام جزئية باتجاه أحكام كلية ويتدرج نحو قوانينها العامة ،أما الاستدلال الصوري فينطلق من أحكام كلية باتجاه أحكام جزئية. فعملية الاستقراء تقوم على استنباط القوانين من استنطاق الواقع ،أما عملية الاستنتاج فتقوم على انتقال الفكر من المبادئ إلى نتائجها بصورة عقلية بحتة . وقد بين ذلك بيرتراند رسل بقوله  "يعرف الاستقراء بأنه سلوك فكري يسير من الخاص إلى العام ، في حين أن الاستنتاج هو السلوك الفكري العكسي الذي يذهب من العام إلى الخاص " . هذا بالإضافة إلى نتائج الاستدلال الاستقرائي تستمد يقينها  من الرجوع إلى التجربة باي  تتطلب العودة إلى المدرك الحسي من اجل التحقق ، بينما نتائج الاستنتاج تستمد يقينها من علاقتها بالمقدمات أي تفترض عدم التناقض بين النتائج والمقدمات .بالإضافة إلى ذلك نجد أن النتيجة في الاستدلال الصوري متضمنة منطقيا في المقدمات ، وأننا قد نصل إلى نتيجة كاذبة على الرغم من صدق المقدمات ، نجد على العكس من ذلك أن الاستدلال الاستقرائي يهدف إلى الكشف إلى ما هو جديد ،لأنه ليس مجرد تلخيص للملاحظات السابقة فقط . بل انه يمنحنا القدرة على التنبؤ.
أوجه الاتفاق: كل من الاستدلال الصوري والاستقرائي منهجان عقليان يهدفان إلى بلوغ الحقيقة والوقوف على النتيجة بعد حركة فكرية هادفة ، كما أنهما نوعان من الاستدلال ينتقلا سويا من مقدمات وصولا إلى نتائج ، كما أن العقل في بنائه للقوانين العامة أو في استنباطه لما يترتب عنها من نتائج يتبع أساليب محددة في التفكير ويستند الى مبادئ العقل
العلاقة بينهما:إن عملية الفصل بين الاستدلال الصوري والاستدلال الاستقرائي تبدو صعبة خاصة في الممارسة العملية   فبرغم أننا ننساق عادة مع النظرة التي تميز بينهما باعتبارهما أسلوبين من الاستدلال. إلا أن هناك نظرة تبسيطية مثل نظرة الفيلسوف كارل بوبر :" الذي يرى أن العمل الاستقرائي العلمي يحتاج إلى استنباط منطقي يُمكن من البحث عن الصورة المنطقية للنظرية ، ومقارنة نتائجها بالاتساق الداخلي وبغيرها من النظريات الأخرى . يقول رسل "إذا كان تفكير المجرب يتصرف عادة منطلقا من ملاحظة خاصة ، ليصعد شيئا فشيئا نحو مبادئ وقوانين عامة ، فهو يتصرف كذلك حتما منطلقا من نفس تلك القوانين العامة ، أو المبادئ ليتوجه نحو أحداث خاصة يستنتجها منطقيا من تلك المبادئ "   وهذا يثبت التداخل الكبير بينهما باعتبار أن المقدمات هي في الأغلب أحكام استقرائية ويتجلى دور الاستدلال الصوري في عملية الاستدلال الاستقرائي في مرحلة وضع الفروض فبالاستدلال الصوري يكمل الاستدلال الاستقرائي في المراحل المتقدمة من عملية بناء المعرفة العلمية .       
الخاتمة : حل المشكلة :إن العلاقة بين الاستدلال الصوري والاستقرائي هي علاقة تكامل إذ لا يمكن الفصل بينهما أو عزلهما عن بعضهما البعض . فالذهن ينتقل من الاستدلال الاستقرائي إلى الاستدلال الصوري ويرتد من الاستدلال الصوري إلى الاستدلال الاستقرائي بحثا عن المعرفة يقول الدكتور محمود قاسم:" وهكذا يتبين لنا أن التفرقة بين هذين الأسلوبين من التفكير غير منطقي " ويقولبيرتراند رسل: ويصعب كذلك الفصل بين الاستنتاج والاستقراء " وبناء على هذا فالفكر الاستدلالي يستند في طلبه للمعرفة إلى هذين الطريقين المتكاملين وبدونهما يتعذر بناء استدلال صحيح .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق