السبت، 15 أبريل، 2017

نظريات التعلم النظرية البنائية

افتراضات التعلم المعرفي عند البنائيين
هذه الافتراضات تعكس ملامح الفلسفة البنائية وهي كالتالي:
أولاً : التعلم عملية بنائية نشيطة ومستمرة، وغرضية التوجه؛ ويتضمن هذا الافتراض مجموعة من المفاهيم كالآتي :
1-
التعلم عملية بنائية Constructive Process
والمقصود بها أن المعرفة تتكون من التراكيب المعرفية السابقة حيث يبني المتعلم خبراته للعالم الخارجي من خلا رؤيته من الأطر أو التراكيب المعرفية التي لديه، حيث ينظم ويفسر خبراته مع العالم المحسوس المحيط به.
2-
التعلم عملية نشطة
ويعني ذلك أن يبذل المتعلم جهداً عقلياً للوصول لاكتشاف المعرفة بنفسه . ويتم ذلك عندما يواجه مشكلة ما، فيقوم ـ في ضوء توقعاته ـ باقتراح فروض معينة لحلها، ويحاول أن يختبر هذه الفروض، وقد يصل الى النتيجة ( معرفة جديدة ). غير أنه قد يراجع هذه النتيجة محاولاً فرض فروض جديدة أخرى وهكذا . ويرى البنائيون أنه لكي يكون النشاط تعليمياً لابد أن يكون بنائيا،ً أي يبني المتعلم المعرفة بنفسه .
3-
التعلم عملية غرضية التوجه
يقصد بذلك أنه لكي تكون عملية التعلم عملية بنائية نشيطة يجب أن تكون غرضية التوجه. فالتعلم في رأي البنائيين تعلم غرضي يسعى خلاله الفرد لتحقيق أغراض معينة تسهم في حل المشكلة التي يواجهها. أو تجيب عن أسئلة محيرة لديه، أو ترضي نزعة ذاتية داخلية لديه نحو تعلم موضوع ما ، وهذه الأغراض هي التي توجه أنشطة المتعلم، وتكون بمثابة قوة الدفع الذاتي له، وتجعله مثابراً في تحقيق أهدافه .
ثانياً : تتهيأ للتعلم أفضل الظروف عندما يواجه المتعلم بمشــكلة أو مهمة حقيقية .
وفي ذلك يشير (ويتلي Wheatly، 1991: 13) إلى أهمية التعلم القائم على حل المشكلات Problem Centered Learning. فهو يرى أن هذا النوع من التعلم يساعد التلاميذ على بناء معنى لما يتعلمونه وينمي الثقة لديهم في قدراتهم على حل المشكلات . فهم الآن يعتمدون على أنفسهم، ولا ينتظرون أحداً لكي يخبرهم بهذا الحل بصورة جاهزة . فضلاً عن أن التلاميذ يشعرون أن التعلم هو صناعة المعنى وليس مجرد معلومات عقيمة . كما أن البنائيين يؤكدون دوماً على أهمية أن تكون مهام المتعلم أو مشكلات التعلم حقيقية، أي ذات علاقة بالخبرات الحياتية كي يرى المتعلم علاقة المعرفة بحياته .

ثالثاً : تتضمن عملية التعلم إعادة بناء الفرد لمعرفته من خلال عملية تفاوض اجتماعي مع الآخرين .
أي أن الفرد لا يبني معرفته عن معطيات العالم التجريبي المحيط به إلا من خلال أنشطته الذاتية معها فقط ، والتي يكون من خلالها معان خاصة بها في عقله فحسب، وإنما قد يتم من خلال مناقشة ما وصل إليه من معان مع الآخرين، وذلك من خلال تفاوض بينه وبينهم . ومن ثم فقد يعدل الفرد الواحد هذه المعاني من خلال تفاوضه على معنى هذه الظواهر .

رابعاً : المعرفة القبلية للمتعلم شرط أساسي لبناء تعلم ذي معنى .
يؤكد البنائيون على أهمية المعرفة القبلية لدى المتعلم في بناء معنى كون التفاعل بين معرفة المتعلم الجديدة ومعرفته القبلية اللبنة الأساسية في عملية التعلم ذي المعنى، فقد تكون بمثابة الركيزة التي تعبر عليها المعرفة الجديدة إلى عقل المتعلم أو قد تكون عكس ذلك حيث تعمل بمثابة العقبة التي تمنع مرور هذه المعرفة إلى عقل المتعلم .

خامساً : الهدف من عملية التعلم الجوهري إحداث تكيفات تتواءم مع الضغوط المعرفية الممارسة على خبرة الفرد .
وفيه يقوم الفرد بالتكيف مع الضغوط المعرفية التي يتعرض لها عن طريق إحداث تغيرات في التراكيب المعرفية، كأن يطورها أو يوسعها أو يبدلها لتتواءم مع هذه الضغوط المعرفية أو يهملها. والضغوط المعرفية هي عناصر الخبرة التي يمر بها الفرد، والتي لا تتوافق مع توقعاتنا ومن ثم تعيقنا عن الحصول على النتائج التي نريدها . (سعودي، 780 : 1998 – 782).
ومن أهم ما تتسم به النظرية البنائية إعادة بناء الفرد لمعرفته، وهذا ما تؤكـده أمنية الجندي (2003م : 3) حيث ترى أن النظرية البنائية تتضمن إعادة بناء الفرد لمعرفته من خلال تفاوض اجتماعي مع الآخرين، ويعتبر التأكيد على دور المعرفة المسبقة أحد الدعائم التي يرتكز عليها الفكر البنائي بهدف بناء تعلم ذي معنى ، فعملية التعلم ناتجة عن التفاعلات بين المفاهيم الموجودة والخبرات الجديدة، أي أنه إعادة بناء للمعاني الموجودة لدى المتعلم بدلاً من كونه اكتساب معلومات
إن محور الارتكاز في النظرية البنائية كما يشير زيتون ( 1998م : 84) يتمثل في استخدام الأفكار التي تستحوذ على لب المتعلم لتكوين خبرات جديدة والتوصل لمعلومات جديدة ، ويحدث التعلم عند تعديل الأفكار التي بحوزة المتعلم، أو إضافة معلومات جديدة إلى بنيته المعرفية ، أو بإعادة تنظيم الأفكار الموجودة في تلك البنية ، وهذا يعني أن البنائية تركز على البنية المعرفية للفرد وما يحدث فيها من عمليات.
وطريقة التدريس وفقاً للنظرية البنائية تعتمد على مواجهة الطلاب بمشكلة ما ومحاولتهم إيجاد الحلول المناسبة لهذه المشكلة من خلال البحث والتنقيب ومن خلال التفاوض الاجتماعي . واستخدام أفكار النظرية البنائية في غرفة الصف يعد من التطورات الحديثة في تدريس العلوم والمعارف .
ويصفها أحد أعلام الفكر التربوي في أوروبا Renders Duit بقوله أنها: "صيغة فكرية حديثة، وأنها ذات نفع كبير لترشيد البحث التربوي، وتصويب الممارسات التعليمية".
وليس بمستغرب أن تتعدد المصطلحات التي تشير إلى النظرية البنائية، إذ يشار إليها أحياناً بمصطلح البنائيةConstructivism ، ومصطلح البنائية الاجتماعية Social Constructivism، ومصطلح البنائية النفسية Psychological Constructivism، ومصطلح البنائية الراديكالية Radical Constructivism
ترفض البنائية في صورتيها الاجتماعية والفردية اتخاذ النظرية السلوكية مدخلاً وحيداً للتربية. وتؤكدان أن السلوكية تمثل تصورات خاطئة للوظائف العقلية التي تنبثق وتُمارس في عمليات التعلم والتدريس.
وأمثلة هذا الخطأ كثيرة منها: الخطأ في تقدير الدافعية الداخلية، وتسييد السلوكيات التي يمكن ملاحظتها على ما عداها من سلوكيات باطنة داخلية؛ بحجة أنها لا يمكن قياسها أو استنتاجها بطريقة مباشرة، والاعتماد على اختبارات التحصيل أكثر من اعتمادها على اختبارات التفكير، والاعتماد – أيضاً- في الاختبارات المقننة على أن هناك إجابة واحدة صحيحة، واللجوء إلى اختبارات الأداء Performance منعزلة عن اختبار الكفاءة Comptence.
• -
تؤمن البنائية بوجهيها الفردي والاجتماعي بأن فكرة المعرفة الموضوعية الصحيحة، والإجابة الوحيدة للتساؤلات في مجالات الحياة ليست هدفاً مرغوباً فيه في شأن العالم الحسي المشهود، ويستبدلان بهما هدفاً آخر، لكونه أكثر ملاءمة لطبيعة الفرد في السياقات الاجتماعية، وهو الفهم Understanding سواء أُريد به عملية الفَهم Process أو نواتج الفَهم Productions.
4-
تعارض البنائية في صورتيها الفردية والاجتماعية الفكرة القائلة إن المعارف تكتسب بطريقة التشبع السلبي Passive Absorbtion وتقترح أن يُعتمد في التعلم على تفعيل "القبليات العرفانية" لدى المتعلم الفرد ولدى مجموعة المتعلمين، وعلى أن يبذل المتعلمون جهوداً نشطة تنبع من قرارة أنفسهم؛ لأن نواتج مثل هذا التعليم تكون أكثر خصباً، وأعظم نفعاً للفرد وللمجتمع، وتستند البنائية في هذا إلى أن الإنسان مفطورٌ على البحث بدوافع داخلية، تستهدف أن ينشئ المعاني، ويسقط التركيبات العقلوجدانية على العالم الذي يكتنفه في سياقاته الزمكانية والاجتماعية؛ ليتيسر له التعامل معه في سياقات اجتماعية.
5-
تؤكد البنائية في وجهيها أن التعلم الذي يبذل فيه جهد ذاتي داخلي في مناشط التعلم العقلوجدانية والاجتماعية يخلق لدى المتعلم التزامات جديدة تجاه بنية الفرد العقلية Interamental وتجاه البنية الذهنية الاجتماعية التي تكتنف جماعة المتعلمين Intermental.
6-
تتفق الصورتان: الفردية والاجتماعية على أن المناهج التي تحدد أهدافها - مسبقاً- خارج الموقف التعليمي يجب ألا تفرض على الطلاب بوصف أنها السيد المطاع؛ وإنما يجب أن ينظر إليها على أنها لا تعدو أن تكون فروضاً، قد تُثبت الممارسة العملية في المواقف التعليمية بطلانها، وقد تؤصل الممارسة ضرورة تعديلها بالحذف أو الإضافة أو تقديم فروض بديلة لها. والفروض – في هذه الحالة- لا تعدو أن تكون مقولات تعبر عما يتوقعه من وضعوها – مهما أحسنت صياغتها، وأجيد سبكها- في رموز لغوية أو رقمية. أي أن الجهد الذي يبذل في صياغة الأهداف الإجرائية، ومثلها المعايير القومية التي تشغل بعض المسئولين عن التعليم في الدول العربية منذ عام مضى- هذه الأهداف وتلك المعايير ليست ضماناً لجودة العمليات التعليمية التي تلي وضع الأهداف وصياغة المعايير. لمــاذا؟
لأن أهداف التعليم، وما يقال عن معايير  (الأهداف- المناهج- الكتب الدراسية- المعلمون- التدريسýلمفردات نظام التعليم والتعلم- الامتحانات) لا تخضع تمام الخضوع للأهداف والطموحات والرغبات التي يصوغها من يضعون الأهداف، ومن يحددون المعايير ويصكونها؛ بسبب أن الروابط المِفصلية بين مكونات النظام التعليمي مفاصل رخوة وهشّة، وليست متماسكة أو صلبة على النحو الذي نجده في نظم الصناعة والإنتاج (مصانع السيارات، ومصانع الأسلحة، ومصانع الأغذية، ومصانع الأحذية) ففي تلك النظم تكفل جودة المدخلات الخارجية – كماً ونوعاً في الأعم الأغلب- جودة المخرجات إذا أُحسنت عمليات النظام.
ýأما نظام التعليم ففيه مُدخلات داخلية؛ تؤثر في عمليات النظام ونواتجه، ومن هذه المدخلات مستوى دافعية المتعلم، والمعرفة القبلية، ومستوى دافعية المعلم للتعليم، ومدى رضاه عن مهنته، والأساليب التي يستخدمها المعلم في التدريس، ومدى فَهمه لاستراتيجيات التعليم الذي يؤدى إلى الغاية النهائية لنظام التعليم؛ وهي التعلم. وهذه المدخلات لا يتأتى لواضعي الأهداف وصائغى المعايير التنبؤ بها؛ وإنما تنبثق هذه المدخلات من خلال تبادل التأثير Transaction في الموقف التعليمي ذاته، وهي المتغيرات الحاسمة في نواتج التعليم
ارتباط البنائية بالتربية
ظهرت البنائية في التربية مرتبطة ببناء المعرفة ( أو بنية المعرفة ) وبنية المفاهيم ، ولذا عرفت بالبنائية المعرفية أو البنائية المفاهيمية في التربية ، وظهر ما يسمى بالمناهج البنائية ونظريات التعليم البنائية والطرق البنائية في التدريس والمعلم البنائي والطالب البنائي .
ويعد جان بياجيه أول من طرق باب التربية بنظريته البنائية المعرفية ، ونظراً للدور الكبير الذي قام به بياجيه في هذا المجال .
جيث وضع بياجيه نظرية متكاملة ومتفردة حول النمو المعرفي لدى الطفل ، وتقوم هذه النظرية على عنصرين أساسيين :
1.
الحتمية المنطقية ، وتختص بافتراضات بياجيه عن العمليات المنطقية وتصنيف مراحل النمو العقلي للطفل .
2.
البنائية ، وتختص بالنمو المعرفي أي ما وضحه بياجيه بمبدأ بنائية المعرفة " أن الفرد هو الذي يبني معرفته " (زيتون،2000) .

و دعا بياجيه إلى ربط بناء المعرفة بالنمو المعرفي للإنسان منذ طفولته ، حيث يؤكد أن الطفل يولد ولديه اتجاهان فطريان هما : التنظيم والتكيف . والنمو المعرفي ما هو إلا تغير في التراكيب العقلية والبنيات المعرفية الموجودة (سركز وخليل،1996) . ويتضمن ذلك عمليتين رئيسيتين :
1)
التمثل : وهو عملية عقلية مسئولة عن استقبال المعلومات ووضعها في تراكيب معرفية موجودة عند الفرد .
2)
المواءمة : وهي عملية عقلية مسئولة عن تعديل هذه التراكيب أو الأبنية المعرفية لتناسب ما يستجد من مثيرات .
والتمثيل والمواءمة عمليتان مكملتان لبعضهما وينتج عنهما تصحيح الأبنية المعرفية وإثراؤها وجعلها أكثر قدرة على التعميم وتكوين المفاهيم (زيتون وزيتون،1992)
ويميز بياجيه بين ثلاثة أنماط من المناهج التعليمية : المناهج اللفظية التقليدية ، والمناهج النشطة ، والمناهج الحدسية . ويرى أن المنهج النشط هو أفضلها باعتباره متسقاً مع نظريته في توجيه نشاط المتعلم الخاص للوصول إلى الحقائق بنفسه والحصول على معرفته وتكوين بنياته بذاته ، إذ أن هدف التربية عند بياجيه هو تكوين الذكاء وليس تأسيس الذاكرة .
أما عن طرائق التعليم فإن بياجيه ينتقد الطرائق التقليدية للمعارف المهيكلة سابقاً ، من خلال ذكاء الآباء والمعلمين أو من خلال لغتهم مؤكداً أن المفاهيم لا تدرك بالاستماع السلبي بل تبنى بالفعل والعمل ، فالفعل يكوّن صوراً ذهنية من شأنها تشكيل بنى تنظيمية لأفعال جديدة ، والسبيل إلى ذلك هو التدريس من خلال النشاط البنائي للمتعلم الذي يتيح أمامه فرص الاكتشاف المعرفي لنمو وتعديل بنياته (سركز وخليل،1996) ، إلا أن ذلك لا يلغي دور المناهج الأخرى في اكتساب المعرفة .
وبذلك تصبح البنائية عند بياجيه منهجاً للتطبيق وليست مذهباً فلسفياً ، وهي منهج مفتوح على غيره من المناهج العلمية : تتداخل معها ، وتتصل بها لتعمل معاً على إيجاد الحلول المناسبة للمشكلات المعرفية (بياجيه،1985) .
ومن رواد المناهج البنائية " برونر " الذي وضع نظرية للتعليم قائمة على بنية المعرفة ، ويقصد بهذه البنية مجموعة المبادئ والمفاهيم والعموميات والنظريات الخاصة بأي فرع علمي ، ثم طرق وأساليب البحث التي تؤدي إلى التوصل لهذه الأساسيات المعرفية . فالبنية المعرفية عند برونر تتكون من مادة معرفية وأساليب البحث الخاصة بها ، إذ لابد من التسلسل المنظم لعرض المادة التعليمية من أجل التعلم .
وتعتبر الرياضيات الحديثة مثالاً واضحاً على ذلك ، فهي تدمج مواضيع رياضية مختلفة كانت في الماضي وحدات مستقلة ، بحيث تصبح المفاهيم الرياضية أكثر شمولاً من القديمة ، فهي دراسة لبنى رياضية عامة ، وهي من ناحية أخرى تتجه نحو التجريد ، وبالتجريد والتعميم تمكنت الرياضيات من تلبية احتياجات الكثير من الفروع العلمية الأخرى ، بل تدخلت بشكل صريح في مختلف العلوم : الطبيعية والإنسانية والاجتماعية (حسان،1983) .
وحظيت البنائية بالاهتمام الكبير في السنوات الأخيرة ، فهي نظرية عن المعرفة والتعلم ، إذ تقدم تصوراً عن المعرفة وعن الطريقة التي يحدث بها التعلم . وهي ترى أن المعرفة مؤقتة نامية ، وغير موضوعية وتبنى داخلياً وتتأثر بالثقافة والمجتمع . فترى أن المتعلم يبني بنفسه فهمه الخاص عن العالم من حوله بدلاً من أخذ هذا الفهم عن الآخرين ، فالبنائية تضع المتعلم في مركز عملية التعلم (العبد الكريم،2003) .
وتقدم البنائية بما تحويه من فلسفة تربوية تعلماً أفضل ، فالفرد يبني معرفته بنفسه من خلال مروره بخبرات كثيرة تؤدي إلى بناء المعرفة الذاتية في عقله . وبهذا تصبح المعلومات المتوفرة في المصادر المختلفة كالمواد الخام لا يستفيد منها الإنسان إلا بعد قيامه بعمليات معالجة لها . فبعد وصول المعلومة للطالب يبدأ بالتفكير فيها وتصنيفها في عقله وتبويبها وربطها مع غيرها . وهكذا إلى أن يصبح ما تعلمه ذا معنى ومغزى ، وهنا يمكن القول بأن الطالب تعلم شيئاً ((//tarbia1.tripod.com.
والبنائية ترى أن التعلم الذي له معنى أو التعلم الحقيقي هو الذي ينتج عن التأمل أو التروي ، وأن التعزيز لايأتي من البيئة بل ينتج من أفكار المتعلم ذاته .
أما المعلم ، فيصبح دوره هو التوجيه والإرشاد ، وطرح قضايا عامة دون التدخل في جزئياتها ، بل على الطالب تحليل تلك القضية والتعرف على جزئياتها ومعطياتها ، ومن ثم استنتاج العلاقات وتركيب بنية معرفية قائمة بذاتها . فالمعلم يجعل المفاهيم الموجودة عند الطالب واضحة ، كما أنه ينظم بيئة التعلم ، ويوفر أدوات التعلم ، ويشارك في إدارة التعلم وتقويمه ، وهو مصدر إحتياطي للمعلومات إذا لزم الأمر (ناصر،2001) .

وترتكز النظرية البنائية على عدد من المبادئ، تشكل افتراضاتها الأساسية،التي يشير صبري (2000, 68-69) إلى عدد منها فيما يلي.
1.
معرفة المتعلم السابقة هي محور الارتكاز في عملية التعلم، كون الفرد يبني معرفته على ضوء خبراته السابقة. .
2.
إن المتعلم يبني معنى لما يتعلمه بنفسه بناء ذاتيا، حيث يتشكل المعنى داخل بنيته المعرفية من خلال تفاعل حواسه مع العالم الخارجي من خلال تزويده بمعلومات وخبرات تمكنه من ربط المعلومات الجديدة بما لديه وبشكل يتفق مع المعنى العلمي الصحيح.
3.
لا يحدث تعلم ما لم يحدث تغيير في بنية الفرد المعرفية، حيث يعاد تنظيم الأفكار والخبرات الموجودة بها عند دخول معلومات جديدة .
4.
إن التعلم يحدث على أفضل وجه عندما يواجه الفرد مشكلة أو موقفاً أو مهمة حقيقية.
5.
لا يبني المتعلم معرفته بمعزل عن الآخرين بل يبنيها من خلال عملية تفاوض اجتماعي معهم.
مشكلات البنائية في التربية :
يعاني المنهج البنائي من صعوبات في التطبيق ، ومن تلك الصعوبات (زيتون وزيتون،1992) :
1-
ليست كل المعرفة يمكن بناؤها بواسطة الطلاب :
هناك أنواع من المعرفةخاصة بعض أنواع المعرفة التقريرية – يصعب أو يستحيل تنميتها من خلال المنهج البنائي مثل : كتلة الإلكترون ، وسرعة الضوء . مثل هذه المعارف ينبغي تزويدها للطلاب ، ولا ننتظر منهم القدرة على بنائها واستنتاجها .
2-
التعقيد المعرفي أثناء التعلم :
إن المنهج البنائي غالباً ما يتضمن مشكلة يسعى الطلاب لإيجاد حلول لها كل بطريقته الخاصة ، ولذا لابد أن يتزود الفرد بخلفية معرفية منظمة وثيقة الصلة بموضوع المشكلة ، وعندما تغيب هذه المعرفة أو تكون غير منظمة فإن المشكلة سوف تتسم بالغموض والتعقيد ، مما يدفع الطالب إلى المحاولة والخطأ أو الانسحاب كلية من الموقف ..


3-
مشكلة التقويم :
لم يقدم المنهج البنائي صيغة متكاملة ومقبولة عن التقويم يساير إطاره الفلسفي والتربوي ، إذ يرفض البنائيون الاختبارات الموضوعية وذلك إنطلاقاً من تصورهم الفلسفي بأنه لا توجد حقيقة موضوعية يسعى التعليم لتنميتها ، فالحقيقة مرتبطة بالذات، وكل واحد يكون حقائقه بطريقته الخاصة.
4-
القبول الاجتماعي للمنهج البنائي في التعليم :
إن المجتمع – ممثلاً في الآباء والمعلمين والسياسيين والاجتماعيين – يريدون بالدرجة الأولى تعليماً يزود الطلاب بالمعارف المختلفة ، وينقل التراث الثقافي من جيل إلى جيل آخر ، وهذا أمر لا يبدو واضحاً في المنهج البنائي الذي يركز على تزويد الطلاب بأهم المفاهيم والمعلومات الأساسية لبناء المعرفة ، ويترك لهم حرية تحصيل تلك المعرفة كل على حدة .
5-
مقاومة المعلمين للمنهج البنائي في التعليم :
إن أي ابتداع في المجال التربوي يصطدم دائماً بطائفة من المعلمين المعارضين للإبداع بسبب تعودهم على نمط معين من التدريس ، أو لعدم كفاءتهم في ذلك المجال . وينطبق الأمر على المنهج البنائي الذي يتطلب نوعية خاصة من المعلمين المؤهلين والمقتنعين بجدواه في التعليم .
وبالرغم من تلك الصعوبات ، تتميز البنائية بكثرة تطبيقاتها والاستراتيجيات التدريسية القائمة عليها ويختص المحور الثالث بالتعرض لبعض تلك التطبيقات بشكل موجز ومبسط
تطبيقات البنائية في التربية
تتميز البنائية بأنها تجمع بين كونها : نظرية في المعرفة ، ومنهجاً في التفكير ، وطريقة في التدريس . وقد تعددت تطبيقات البنائية في طرق التدريس وتنوعت ، إلا أن جميعها تركز على بناء المعرفة من قبل الطالب . ومن أهم تلك التطبيقات ( الاستراتيجيات) أو نماذج التدريس القائمة على البنائية مايلي :
1-
دائرة ( دورة ) التعلم Learning Cycle :
تعد دورة التعلم من التطبيقات التربوية لنظرية بياجيه (Piaget Theory) في ميدان المناهج وطرق التدريس . وقد قام كل من روبرت كاربلس Robert Karplus ومايرون أتكن Mayron Atkin وآخرين بإدخال بعض التعديلات على أفكار النظرية البنائية، ونظرية المعرفة عند جان بياجيه (Piaget .J ، 1974 )، وذلك في فترة الستينيات بالولايات المتحدة الأمريكية.
وهي إحدى استراتيجيات التدريس القائمة على النظرية البنائية وهي عبارة عن نموذج دائري يبين مراحل التعلم . تعتمد بشكل مباشر على التحري والاستقصاء والبحث، و هي أيضا لاتختلف كثيرا عن الطريقة الاستقصائية التعاونية التي تتمركز حول الطالب..
وبذلك هي تراعي القدرات العقلية للطلبة , و تقدم العلم كطريقة وبحث و تفكير ,,,, وبالتالي تهتم بتنمية مهارات التفكير و المهارات العلمية لدى المتعلم , و تنسجم مع الكيفية التي يتعلم بها التلاميذ".
وتتكون عملياً من ثلاثة مراحل هي اكتشاف المفهوم وتقديم المفهوم ثم تطبيق المفهوم في مواقف تعليمية جديدة .
ودائرة التعلم هي أسلوب يُعرض المتعلمين للفحص والتجريب العلمي وذلك بجعلهم : يكتشفون المواد , ثم يبنون المفهوم ,ثم يطبقون هذا المفهوم على فكرة جديدة .
يعد تسمية هذه الطريقة بدورة التعلم أفضل من دائرة التعلم لسببين :
1
ـ أن الدورة ديناميكية ,ولكن الدائرة ساكنة وطريقة دورة التعلم تمتاز بالديناميكية فما ان تنتهي حتى تبدأ من جديد كما سيتضح من خطواتها .
2
ـ أن الدورة تتكون من أطوار كما في دورة حياة المخلوقات الحية حيث يؤدي كل طور الى الطور الذي يليه أي أنها متصلة الحلقات بينما تتكون الدائرة من مراحل وتعد كل مرحلة منتهية في حد ذاتها .
وتعد دورة التعلم أفضل طرق التدريس التي تمكن المتعلم من الارتقاء بتفكيره واكتساب المفاهيم المجردة . وتقوم على عدة خطوات :
1-
مرحلة الاكتشاف : وتبدأ بالتفاعل المباشر بين الطالب والخبرة الجديدة ، والتي تثير لديه تساؤلات مما يدفعه للبحث عن إجابات لتلك التساؤلات ، وأثناء عملية البحث قد يكتشف أشياء أو أفكار أو علاقات لم تكن معروفة لديه من قبل .
2-
مرحلة تقديم المفهوم ( الإبداع المفاهيمي ) : وتبدأ بتزويد الطالب بالمفهوم أو المبدأ المرتبط بالخبرة الجديدة ، وأحياناً يطلب منه محاولة التوصل إلى صياغة مقبولة للمفهوم بطريقة تعاونية ، أو تعريفه بنفسه إذا كان ذلك ممكناً . , ويطلب من المتعلمين جمع معلومات حول الدرس , ثم تُجمع منهم ويساعدهم المعلم في معالجتها وتنظيمها عقلياً وتقديمها بلغة مناسبة ولازمة للمفهوم .
3-
مرحلة تطبيق المفهوم ( الاتساع المفاهيمي ) : وفيها يقوم الطالب بأنشطة مخطط لها بحيث تعينه على انتقال أثر التعلم وتعميم خبرته التي اكتسبها في مواقف جديدة . وتتمركز هذه المرحلة حول الطالب وتهدف إلى مساعدة الطالب على التنظيم العقلي للخبرات وترتيبها وتشجيع التعلم التعاوني ويكون ذلك بإيجاد العلاقة أو الروابط بين الخبرات الجديدة والخبرات السابقة ولاستكشاف تطبيقات جديدة لما تم تعلمه .
وخطوات دائرة التعلم متكاملة بحيث تؤدي كل منها وظيفة تمهد للخطوة التي تليها . ويبقى لكي تكتمل دورة التعلم أن تنظم المعلومات التي اكتسبها الطالب مع ما لديه من تراكيب معرفية ، وقد تصادفه خبرات جديدة أثناء ذلك تستدعي قيامه بعملية الاستكشاف لتبدأ من جديد حلقة جديدة من دائرة التعلم (زيتون،2000)


1
ـ مرحلة الاستكشاف
3
ـ مرحلة الاتساع المفاهيمي
مراحل دورة التعلم

2
ـمرحلة الإبداع المفاهيمي


ومن التعديلات التي أجريت على دورة التعلم
تم تعديل أو تطوير دورة التعلم الثلاثية إلى مايسمى بإستراتيجية دورة التعلم المعدلة ( الجديدة) المكونة من أربع مراحل , وهي: مرحلة الاكتشاف ومرحلة التفسير(استخلاص المفهوم). ومرحلة التوسع (تطبيق المفهوم).ثم مرحلة التقويم .
و أيضا تم تطوير وتعديل دورة التعلم المعدلة ذات الأربع مراحل إلى دورة تعلم ذات خمس مراحل, وهي:الانشغال ، التهيئة ( جذب الاهتمام ) ،الاكتشاف ،التفسير( توضيح المفهوم و تعريف المصطلحات باستخدام الخبرات السابقة للطلبة).
التوسع (اكتشاف تطبيقات جديدة للمفهوم).، التقويم
و قد أخذت دورة التعلم المعدلة شكلها النهائي بسبعة مراحل وهي:
الإثارة( تحفيز الطلاب و إثارة فضولهم).
الاستكشاف ( إرضاء الفضول و حب الاستطلاع لدى الطلاب ).
التفسير(شرح و توضيح المفهوم المراد تعلمه من قبل الطلبة).
التوسيع ( اكتشاف تطبيقات جديدة للمفهوم قبل الطلبة).
التمديد(تمديد المفهوم إلى موضوعات جديدة في مواد و فروع دراسية أخرى من قبل الطلبة ).
التبادل( ينشر الطالب حصيلة جهوده , و نتائج بحوثه بشكل منفرد أو بشكل جماعي).
الاختبار (تقييم الطلبة للمفاهيم و المهارات).
ومن ضمن ايجابيات هذه الإستراتيجية .
1.
تتيح الفرصة للفرد المتعلم أن يتفاعل تفاعلا إيجابيا في عملية التعلم.
2.
لهذه الطريقة أهمية في ربط ماهو نظري بما هو عملي ،وهذا يستند إلى اشتراك الطالب في التعلم الصحيح.( التطبيق العملي في الحصة ).
3.
إن هذه الطريقة تهيئ الفرصة للتعليم على أدوات وأجهزة وتقنيات ولذلك لا بد لنا من تشكيل المعارف بصورة إيجابية.
4.
إن هذه الطريقة تلبي حاجات الطلبة وتزيد في مستوى اهتمامهم ،كما تؤدي في الحصيلة النهائية لزيادة مستواهم المعرفي.
5.
هذه الطريقة مناسبة لجميع الطلبة بجميع مستوياتهم.
6.
تتيح الفرصة أمامهم ليمارسوا العلم ويكتشفوا بعض المعارف نتيجة للنشاطات التي يقومون بها. ويقوم المعلم بدور الميسر والمساند للمعرفة.
وتخطيط الدروس طبقا لطريقة دورة التعلم يتم عن طريق قيام المعلم بتحديد الأهداف ، والمفهوم المراد تقديمه للطلاب ، وإعداد قائمة بالخبرات المحسوسة ، وتخطيطه لأنشطة طور الكشف ، وطور تقديم المفهوم ، ثم طور تطبيق المفهوم . وتتميز دورة التعلم بأنها استمدت طريقها من إحدى النظريات في علم النفس ، بحيث توازن بين قيام الطلاب بالأنشطة ، وتزويدهم بالمعلومات وبذلك تساعد على النمو المعرفي و تنمي قدرة الطالب على تحمل المسؤولية والمشاركة الإيجابية كما ينتقل أثرالتعلم لتندرج مع الخبرات ,وتعتمد على العمل التعاوني ولها دور في تصويب أنماط الفهم الخطأ لدى الطلاب عن بعض المفاهيم العلمية.
• *
و كتطبيق تربوي في تدريس العلوم لدرس مشابه لدرس ( حواسنا تساعدنا على التعرف صفات النبات صفحة 34 للصف الأول الابتدائي ) على دورة التعلم ذات الأربع مراحل إليك مايلي:
موضوع الدرس : أجزاء النبات و احتياجاته.
أ/ مرحلة الاستكشاف ( استكشاف المفهوم).
-
المطلوب من التلاميذ : إحضار نبات صغير مكتمل النمو من حقل قريب ( برفقة المعلم).
-
التوجيهات من قبل المعلم للطلبة : اقتلاع النبات بكاملة و إزالة التراب عنه و تنظيفه - و وضعة على ورقة بيضاء - و رسم شكل النبات باستخدام الأقلام الملونة.
-
المهارات التي سيتم استخدامها : الملاحظة – التعرف – المقارنة.
ب/ التفسير ( استخلاص المفهوم).
المفهوم : تحديد الأجزاء الرئيسية للنباتات الجذور/ السيقان / الأوراق ) , و مقارنتها بصور نباتات مختلفة من مصدر تعليمي آخر و التعرف على الأجزاء الرئيسية لتلك النباتات.
ج / التوسيع (توسيع المفهوم أو الفكرة).
المطلوب من الطلبة :
1.
أن يضع الطلاب بذور نبات سريع النمو في أصص زراعية , ثم رعايتها لفترة من الوقت حتى تظهر الأجزاء الخضرية كاملة (السيقان / الأوراق ).
2.
اقتلاع النباتات المستزرعة في المدرسة و تنظيفها.
3.
أن يذكروا العوامل الضرورية التي ساعدت على نمو النبات.
د / التقويم.
بانتهاء الأنشطة العملية, فإن الطالب يكون قادرا على أن :
1.
يذكر الأجزاء الرئيسية لنبات مكتمل النمو.
2.
يسمي أهم الاحتياجات الضرورية لنمو النبات.
3.
يشرح عمليا الخطوات الضرورية لنمو النبات و العناية به.
4.
يستطيع عمليا أن يفرق بين الجذر و الساق و الورقة لعدة النباتات المختلفة.




2
ـ السنادات( السقالات) التعليمية .
هي امتداد للنظرية البنائية وإحدى تطبيقاتها , إلا أنها تركز على المتعلم
ومفهوم السنادات (السقالات )التعليمية: هي إستراتيجية تدريس يستخدمها المعلم مؤقتا يقدم من خلالها مجموعة من الأنشطة والبرامج التي تزيد من مستوى الفهم لدى الطالب بالقدر الذي يسمح له بمواصلة أداء الأنشطة ذاتيا .
وفي إطار هذا المفهوم يقدم المعلم المساعدة الوقتية التي يحتاجها المتعلم بقصد إكسابه بعض المهارات والقدرات التي تمكنه وتؤهله بأن يواصل بقية تعلمه منفرداً
وسميت بهذا الاسم لأنها تركز على الدعم المؤقت للمتعلم من خلال تقديم مجموعة من الأنشطة والبرامج ومن ثم تركه ليكمل بقية تعلمه معتمداً على قدراته الذاتية ,
ويعبرفيجو تسكي رائد البنائية الاجتماعية عن السقالات التعليمية.

مواضيع ذات صلة


الأسس الفلسفية و النظرية للتصميم التعليمي
مدخل مهم في تطوير بيئات التعلم وتصميم التدريس" النظرية
النظرية البنائية الوظيفية
ملامح الفلسفة البنائية
النظرية البنائية
النظرية البنائية
ملخص النظرية البنائية
النظرية البنائية في تدريس العلوم
النظرية البنائية لبياجيه
النظرية المعرفية
مبادئ النظرية البنائية
نماذج النظرية البنائية

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق