الاثنين، 10 أبريل، 2017

بر الأب


بر الأب :
الأب هو رب الأسرة وعائلها الأول بعد الله عز وجل فهو الذي يعمل ليل نهار من أجل أن يجلب لأبنائه الطعام والشراب واللباس وغير ذلك مما يحتاجه الأبناء ، إذا مرض أحد الأبناء أسرع الأب بنجدته وإسعافه وتمريضه، هو من يقوم بتوصيل الأبناء إلى مدارسهم وإرجاعهم إلى المنزل، الأب ذلك الإنسان العطوف الحنون، الذي يحمل بين جنبيه قلباً كبيراً مملوءاً حباً وشفقة ورحمة لصغاره وأبنائه، يلهو ويمرح معهم ويداعبهم تارة، ويعلمهم ما ينفعهم تارة، يتحمل الصعاب ويقتحم الشدائد الجسام من أجل راحة أبنائه وإسعادهم، يوفر لهم كل ما يفيدهم ويعينهم على طاعة ربهم، يعلم أبنائه الصلاة صغاراً ويزجرهم ويضربهم عليها كباراً، حتى يعتادونها ويطيقونها .
يعلم أبنائه ما ينفعهم ولا يضرهم، يدخلهم حلقات تحفيظ القرآن الكريم للبنين والبنات، ويختار لهم أصدقاء الخير، وأصحاب الصلاح، ويجنبهم أصدقاء الشر وأصحاب الزيغ والفساد، وأهل الضلال .
فحري بكل ابن وابنة أن يقدرا لوالدهما هذا الجهد ويشكران له حُسِن التربية، وحسن التعليم ، وواجب على الأبناء البر بأبيهما عند كبره وبعد موته فله أكبر الحق في ذلك، وتذكروا أيها الأبناء فرحة الأب بنجاحكم وتفوقكم، وتذكروا مدافعته عنكم بيده ولسانه ممن يعتدي عليكم، وتذكروا راحته واطمئنان قلبه عندما يراكم حوله جلوساً، وتذكروا دعاءَه لكم بأن يصلحكم ربكم ويهديكم ويفتح على قلوبكم ويا لفرحته عندما يرى أحدكم أو جميعكم في أعلى الوظائف والمناصب، والفرحة التي لا تعدلها فرحة عندما يراكم كما أراد متمسكين بشرع الله وسنة نبيه r ، فهذه والله الأمنية التي يتمناه كل أب وأم لأبنائهم .
فالأب جنة أو نار للأبناء، فمن بر والده وأطاعه واحترمه ووقره كان من الفائزين السعداء، ومن عق والده وعصاه وأهانه وحقره كان من الخاسرين الأشقياء ، وأعلم أن الدين لابد أن يرجع إلى صاحبه، فالبر والعقوق دين، فمن بر أبيه بره ابنه، ومن عق أبيه عقه ابنه، وهكذا الأيام يداولها الله عز وجل بين الناس .
قال تعالى : { ووصينا الإنسان بوالديه إحساناً } [ الأحقاف ] .
وقال تعالى : { وبالوالدين إحساناً } [ النساء ] ، وقال r : (( الوالد أوسط أبواب الجنة )) [الترمذي وهو حسن صحيح] .
وقال r : (( لا يدخل الجنة قاطع رحم )) [ متفق عليه ] .
وقال  r: (( إن أبر البر أن يصل الرجل ود أبيه )) [ صحيح الجامع ] ، أي أن يصل صديق أبيه بعد موته .
فانظر كيف أمر النبي r بصلة قرابة الأب بعد موت الأب، فما بالك بصلة الأب نفسه وبره وطاعته وتوقيره واحترام رأيه ، فإنها منزلة عظيمة وهمة عالية، لابد أن يتطلع إليها كل الأبناء والبنات على حد سواء .
فلا بد للأبناء أن يقابلوا ذلك الإحسان والجميل والحب والعطف والشفقة من الأب بأكثر منه . لأنه جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : [ من صنع إليه معروفاً فقال لفاعله : جزاك الله خيراً ، فقد أبلغ في الثناء ] ( المشكاة 3024 وهو حديث جيد ) ، وقال عليه الصلاة والسلام : [ من لم يشكر الناس لم يشكر الله ] ( الترمذي وأحمد وإسناده صحيح انظر المشكاة3025 ) ويصدق ذلك قوله تعالى : { وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها إن الله عان على كل شيء حسيباً } ( النساء 86 ) . فإذا كان ذلك في السلام والتحية فما بالك أيها الابن وأيتها البنت بالتربية والتعليم الذي كلف الوالد جهداً ووقتاً ومالاً ، ألا يستحق منا جميعاً أن نكافئه على الأقل بمثل ما قدم ؟ بلى والله ! إذن أين الهمة ؟ وأين الطاعة بالمعروف ؟ وأين البر والإحسان ؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق