الأربعاء، 12 أبريل 2017

الاغتراب في الفلسفة

الاغتراب في الفلسفة
إن الاغتراب بوصفه ظاهرة بدأت بوادره منذ التاريخ القديم, على الرغم من انه يعد اصطلاحاً فلسفياً حديثاً وقيل أن تعمد إلى تحديد ذلك المفهوم في الفلسفة الحديثة والمعاصرة, فأنه من الضروري إن استنتج أن أصوله التاريخية في الفلسفة القديمة وبالقدر الذي يكفي للإفادة منه في هذه الدراسة, إذ يمكن أن تكون هذه الفكرة ذات جذور قديمة قدم الفلسفة إلى الحد الذي جعل البعض يؤكد وجود ملاحظات بشأنه لدى سقراط نفسه وفي الفكر اليوناني عموماً.
إذ تمكنت الروح المندهشة للإنسان القديم من إنتاج فنونها وتعبيراتها المختلفة , تلك الفنون التي تمكنت من أن تعبر عن روح الاندهاش والسحر والعجائبية والفنطازية والغريبة والغامضة والمتحررة من العادي والمألوف وقد رافقها في تطورها استقراء وتنظير فلسفي وجمالي في مختلف الاتجاهات والمنافذ.
سقراط (469 - 399)
كان سقراط من الثائرين على واقعه ويهدف باستمرار إلى تغير هذا الواقع مما أدى إلى اتهامه بأنه يأتي بآراء مخالفة للواقع وغريبة في نفس الوقت , فقد كان مغترباً عن الطبيعة من خلال رفضه لكل البديهيات التي كانت موجودة وإبدالها بالشك في كل الموجودات. (كسيريس, 1987, ص212)
إذ قسم (سقراط) الفنون إلى فنون جمالية محسوسة وفنون جمالية مطلقة تلك التي يتمكن العقل بما منح م إمكانات من تفسيرها منطقياً حتى من دون أن تلك التي يتمكن العقل بما منح من إمكانات من تفسيرها منطقياً حتى من دن أن يستخدم الحواس في ذلك , بمعنى أن الفن ألغرائبي غير قائم على التفسيرات  , المنطقية والدلائل الحسية وغير المستند إلى صورة (المثال) يدخل ضمن التصنيف الثاني الذي وضعه سقراط, حيث عد ملكات العقل زاخرة بالخيالي والوهمي واللامنطقي, كما يؤخر بالتحليل والتفسير الرياضي للظواهر والنتاجات الإبداعية. (كاشي, 2006, ص32).
إذ كان سقراط من الثائرين على واقعه محاولاً تغييره باستمرار مما جعله مما يأتي مخالفة للواقع وخارجة عن المألوف .. ومن خلال رفضه لكل هذه البديهيات التي كانت موجودة نجدة مغترباً عن الطبيعة محاولاً إبدالها بعملية الشك في كل الموجودات , وهو بذلك قد عبر عن الجانب الايجابي للاغتراب , حيث وعيه بالصراع القائم بين ذاته وبين البيئة المحيطة به والمحيطة له بصورة تتجسد في الشعور بعدم الانتماء والسخط والتمرد على الواقع بهدف التغيير , إذ قال : (إن كنت لا استطيع أن أقول الحق  ي مدينتي الخاصة أثينا , فكيف يسمحوا لي بقوله في مكان آخر) (كرم, بلا, ص57) . لكن (سقراط) استطاع أن يقهر اغترابه عندما تجرع السم دون تردد آراء وأفكار مجتمعه وتمرده عليها.
أفلاطون (427 - 347)
من خلال إيمان (أفلاطون) بعالم المثل وظلاله الأرضية, فقد أشار كذلك إلى الوضع الذي تسبب في اغتراب الإنسان وهو يعيش غير وجوده الحقيق, أي وجوداً آخر طارئ وجد فيه دون إرادته, فالإنسان من وجهة نظره قد فقد عالم المثل (العالم المطلق) وبات يعيش في حياة أرضية ناقصة, وكما أكمل ذلك في محاورات فيدرون, المأدبة , فايدروس, الجمهورية.
إذ حرص (أفلاطون) على تأكيده أن الحقيقة الإنسانية ذات وجهين , أحدهما حقيقة كاملة ساطعة , أما الوجه الأخر فهو انعكاس لهذه الحقيقة أو ظلال لها, وإننا نعيش الحياة الدنيوية منخدعين بوجهها الزائف. (خالد, 1998, ص140)
فأصل الاغتراب عند (أفلاطون) هو جهل الإنسان تحقيقه وجوده الذاتي , فإنسان (أفلاطون) مغترب عن ذاته المتفهم بين عالم الواقع وعالم المثل , وأن تنازل الفرد عن بعض رغباته يؤدي إلى تحقيق أفضل لذاته , إذ أنه يتنازل عن تفرده ليحقق اجتماعيته , فأساس المشاركة و الانتماء هو وحده المصلحة والعدالة الاجتماعية , ثم يكون التفاوت في الثروات والتمايز الطبقي على أساس الملكية هو علّة الاغتراب واللا انتماء. (اسكندر, 1988, ص11-16)
وفي ذلك دلالة واضحة على أن (أفلاطون) كان إنساناً مغترباً عن سياسة وأخلاقيات مجتمعه, إذ يصور من خلاله حياة مثالية تؤكد على الخير والحق والجمال.
أما اغترابه عن ذاته فهو ما يكشف لنا قسمته النفس الإنسانية إلى ثلاث قوى تتنازع فيما بينها , مما يؤدي بالضرورة إلى الصراع وعدم اللفة بين الجسد وغرائزه, وقد عد (أفلاطون) الروح مدفونة في الجسد وان الحياة هي منفى طويل وأن الخلاص يكمن في الموت وحده , فإن تكون ذاتاً معناه أن تكون غريباً (شافت, 1980, ص22), إذ بقى (أفلاطون) مغترباً لكن ليس كما فعل أستاذه (سقراط) ,ولكن بإيمانه بان هناك عالم أخر غير العالم الذي يعيش فيه وهذا الإيمان هو علامة الاغتراب عن العالم وعن المجتمع والذات الإنسانية.
أفلوطين (205-270)
يتجلى مفهوم الاغتراب عند (افلوطين) في الانعزال بهدف التأمل والغوص في أعماق الذات إذ يقول: (لنعتزل العالم الخارجي , ولنتوجه بكليتنا نحو الداخل ولنجهل مل شيء حتى كوننا نحن الذين نتأمل , لنمكث , إن أردنا في تلك المنطقة العلوية فهذه حال الذي أدمن التأمل (كرم, بلا, ص289) ويكمن ذلك في حثه النفس البشرية على العزلة عن العالم والاتجاه نحو دواخل النفس أو الابتعاد عن كل الظواهر الدنسة في هذا العالم وصولاً إلى للرب.
وبهذا ابتعد (أفلوطين) عن كل الملذات ليسمو بالنفس نحو الفضيلة ومن ثم اتحادها مع الموحد (الإله) بقوله: (لنرتقي إلى الوحدات بالذات) (كرم, بلا, ص288) , بهذا تجلى مفهوم الاغتراب عند (أفلوطين) في نظرية الفيض من خلال فكرته عن الواحد أو المطلق والذي يعد مبدأ الوجود.
هوبس(1588-1679)
يرى (توماس هوبس) إن الإنسان كائن أناني يسعى إلى إشباع الأنانية على حساب مصالح الغير , الأمر الذي يدفع بالقوى إلى تهديد الضعيف , ويجعل المجتمع محكوماً بقانون القوة , فيفقد المجتمع تناغمه وتاصره الداخلي , ولأجل حماية الفرد والمجتمع من ذلك طالب بإقامة سلطة عليا تذعن لها الإرادات الفردية راضية. (زيادة, 1986, ص80)
كما يرفض (هوبس) كل الأفكار البديهية والإيمان بها وان هناك قوى خفية تحركنا فهو يؤمن بكل ما هو مادي ملموس , لذلك رفض هيمنة الكنيسة على المجتمع وإصدارها للقوانين وارجع كل الأمور إلى الدولة وان يكون الحكم المطلق لها,حتى أعطاها حق تقرير المعتقدات الدينية والقواعد الأخلاقية والطاعة للدين الذي تقره وترضيه (لأنه طالما ظاهرة الدين طبيعته, فالدولة هي التي تحتويه وتحسم الخلاف فيه لإقرار النظام). (كرم, بلا, ص56)
وهنا يتجلى الاغتراب من خلال عملية تنازل الفرد عن حقه ومنحه لسلطة عليا(الدولة).
ومن جهة أخرى نرى(هوبس) يعطي للفرد حق العصيان والتمرد على الدولة والكنيسة إذا لم تستطيع تلبية احتياجاته.
سبينوزا (1632-1677)
دعا (سبينوزا) إلى وحدة الوجود التي هي فكرة الأساس لفلسفته (أن الله وسير الطبيعة أمر واحد ) (ديورانت, بلا, ص204), إذ جعل من قوانين الطبيعة وأوامر الله شيء واحد , فالسبب وراء كل شيء وكل القوى المنتشرة في العالم هو (الله).
إذ كان (سبينوزا) كثير الاطلاع على تاريخ قومه والتأمل فيه وهذا التأمل في فلسفته دفعه إلى اعتزال العالم الخارجي والتحقق من مصداقيته , مما أدى إلى تلاشي كل ما هو يقين في نفسه وتحول إلى شكوك وحيرة , فتحول عن دراسته اللاهوت بعد أن شك في الدين. (الحنفي, بلا, ص237).
فهذا الشك دفعه إلى التحقق من كل شيء يحصن الدين والمعتقدات الدينية  ومن ضمنها الكتب السماوية, إذ وجد أن (الكتب السماوية المنزلة لا تفسر ألاشيء بأسبابها الثانوية لكنها تقصها وترويها للتأثير على الناس), (ديورانت, بلا, ص204) حيث تمثل الاغتراب لديه في رفضه لمعتقدات دينه (الدين اليهودي) ونفيه لمعجزات التوراة وهذا ما خلق انفصال بينه وبين أبناء جنسه ودينه.
إما من الناحية السياسية فقد وجد (سبينوزا) إن حرية الفرد ومسؤوليته تقع على عاتق الدولة , إذ يقول في كتابه(الرسالة السياسية) (ينبغي على الدولة أن لا تمنع الحرية عن مواطنيها, إلا  إذا وجدت حرية أوسع منه) (ديورانت, بلا, ص240),إذ يجد أن سلب الحرية من الشعب يؤدي إلى نتائج سلبية قد تزيد من ثورة الشعب وإصرارهم على مقاومتها بدل الرضوخ إليها.
وفي الوقت نفسه اوجب طاعة الفرد للدولة , وان (على الإنسان أن يتنازل عن بعض حقه وعن الأشياء للسلطة ... بحكم الميثاق والقانون النافذ, ومن حقه أن ينتقد السلطة وان يثور عليها) (كرم, بلا, ص119), وقد قوبلت أداته بمعارضة شديدة من السلطة واتهامه بتحريض الشعب ضد الدولة وإدراكه للخطر الذي يهده مما جعله يبحث عن مكان امن للابتعاد عن أعين السلطة.مما سبق نجد أن اغتراب (سيبنوزا) كان واضحاً في أفكاره الدينية وارائة الفلسفية والسياسية والتي حملتها كتبه.هيجل (1770-1831)
وكان أول من استخدم مصطلح (الاغتراب) في فلسفته واستخدامه استخداماً منهجياً ومفصلاً ,ونجد ذلك واضحاً في كتابه (ظاهريات الروح) (رجب, 1988, ص9-13), والذي يصف فيها الحركة التي نبحث بها الذات عن اليقين في موضوع خارجي فتجده في خاتمة المطاف في ذاتها والحركة التي تسعا بها الذات إلى إثبات ذاتها فتعارض الذوات الأخرى وتهدمها أو تستبعدها ثم تتصالح وإياها في الروح. (بريهة, 1985, ص20).
فالصراع بين الذات والموضوع لدى (هيجل) هو أساس الاغتراب, فالإنسان فيما لا يتعرف على ذاته حيث هذا العالم يصبح أنساناً مغترباً , فالفرد هنا يواجه مشكلة بين كونه قوة مبدعة تسعى لتحقيق الذات وبين كونه موضوعة تتأثر وتتشكل من خلال الآخرين .
واستخدم(هيجل) مصطلح الاغتراب بوجهين مختلفين فالمعنى الأول (تحدث فيه عن الفرد بوصفه مغترباً عن ذاته, واغتراب الذات هنا يعني اقتصارها على الذات الخاصة والابتعاد عن البنية الاجتماعية )  أما الشكل الأخر للاغتراب عن الذات هي أن البنية الاجتماعية هي عقل في شكل متواضع , فحينما تغترب البنية عن الفرد فأنها تغدو عقلاً متمو ضعاً مغترباً عنه.
والمعنى الثاني هو التسليم أو التضحية والذي يعدد ضروريا ضرورياً إذا ما أريد قهر أنواع معينة من عمليات الانفصال وهذا ما يعرف (بالتخلي). (المحمدي, 2001, ص38-39)
وهنا يمكن القول أن(هيجل) قد اكتشف الاغتراب كمصطلح ولكن الفلسفة المعاصرة التي جاءت بعده ثارت على مذهبه , مما أدى إلى ظهور النظرة الأحادية لمصطلح الاغتراب بعد أن كان له دلالة مزدوجة حيث كان لهما جانبان (ايجابي وسلبي) فقد صار التركيز على الجانب السلبي بشكل يكاد يضع المعنى الايجابي, فأصبحنا لا نرى مصطلح الاغتراب إلا مقترناً بكل ما يهدد وجود الإنسان وحريته , وأصبح الاغتراب وكأنه مرض أصيب به الإنسان الحديث,وعلينا أن نقدم له العون كي يقضي عليه ويبرأ منه , هذا وان مصطلح الاغتراب قد اخذ يفقد ما كان يتميز به عند (هيجل) من الازدواج في المعنى. (رجب, 1986, ص12, 15)
وبذلك نستطيع القول أن (هيجل) قد أقام موضوعة الاغتراب على تعارض الذات والعالم , وبحث عن سبل تجاوز هذا الاغتراب فلم يجده إلا في مستوى الوعي , حيث تصبح الأشياء جزءاً من تطور الوعي الذاتي الحر ومرآة يقرأ فيها الوعي حركته نحو التحقيق الكامل. (زيادة،1986, ص81)
        فالاغتراب عند (هيجل) يكون أما بغربة الإنسان عن نفسه أي الفرد مغترباً عن ذاته (تنافره عن ذاته) , أو غربة البنية الاجتماعية وهذه الغربة تتعلق بنوع صلة الإنسان بالنية الاجتماعية سواء أكانت دولة أو مجتمعاً وهذه تتحقق من خلال انفصال الفرد عن ذاته من أجل الاندماج.
سارتر (1905-1980)
قامت سيكولوجية (سارتر) على مبدئي الخيال والانفعال , وهذا التوتر الناتج عبر سلسلة من التفاعلات الداخلية وبين الانفعال الخارجي وهو الذي يصفه (سارتر) بأنه السبب في تعديل كلي للوجود في العالم المعاش , أي أن (واقعه شعورية ما هي الإ دلالة على الواقع بجملته من حيث أنه يجعل من نفسه واقعاً منفعلاً أو منتبهاً أو مدركاً أو مريداً). (سارتر, 1990, ص69).
ونجد أن (سارتر) قد تكلم عن مفهوم الاغتراب في كتابه (نقد العقل الجدلي) وعرفه بأنه :"تموضع ذات الفرد باعتبارها شيئاً غريباً ومعادياً له" , أما في كتاب (العدم والوجود) فعنى به " معايشة الفرد لذاته كشيء وليس كذات من خلال وساطة آخر". (شافت،1980, ص281).
وهذا التدخل بين الغير والذات هو الأساس لمفهوم الاغتراب الذي يصيب الإنسان بسبب ظروف الحية المعاشة , فعيشة الوجود هي قضية لا فكاك منها, وهذا من اجل أن يحيى الإنسان حياة موثوق بها وهو بأن يشعر الفرد بأن الحياة لا تنطوي على معنى ومع ذلك فأن عليه أن يقتحم الحياة بإرادة حرة فاعلة. (المحمدي, 2001, ص47).
كير كيجارد (1813-1955)
وهو من رواد الفلسفة الوجودية فالاغتراب كمصطلح ترادفه كلمة (الغريب) عند الوجوديين , فالوجود كلمة مرادفة ل(واقع) فأصبحت تدل عنده على " ما أنا عليه بصورة أساسية في خطر ذاتي ". (خال، 1958, ص60)
فبحث الإنسان عن حقيقة وجوده ومعرفة ذاته تجعله في حالة انفصال عن العالم أو عن الواقع , وهذا ما يؤدي إلى حالة من القلق وهو ما يتميز به الإنسان المغترب , إذ يتحول وبحالة القلق هذه من " حالة التوافق والتكامل والتناغم مع وجود معين إلى حاله توتر وتنافر من هذا الوجود ". (اسكندر, 1988, ص279)
وربط (كير كيجارد) القلق بحرية الإنسان ووضعه بثلاث طرق الأولى: هي الانتقال من البراءة إلى الخطيئة فعدم الاتزان والاضطراب تعكس صفوة السعادة , والثانية ربطها بالحرية أو كما يسميها (دوار الحرية) لأنها تقع ضمن منطقة الإمكان وتحركت ضمن محمولات الحرية , والثالثة ارتبطت بتكوين الفرد باعتباره نفساً وجسداً تربطها الروح فهذا التكوين بحد ذاته يولد قلقاَ وتوتراً للإنسان. (ماكوري, 1986, ص241-242)
فالناس يغتربون عن الروح في سلوكهم الغريزي ويغتربون عن الجسد في عباداتهم الروحية  (اسكندر, 1988, ص20), فهذا التكوين بين الروح والجسد يؤدي إلى حالة من القلق عند أي إنسان في كيفية التوصل إلى التوفيق بينهما إذ يؤدي ذلك إلى الاغتراب.
جان جالك روسو (1712-1778)
دعا بدوره إلى فكرة (العقد الاجتماعي) لكن همه الأول كان في تحقيق حرية الفرد كما في تسويغ السلطة السياسية المطلقة.
انطلق (روسو) من ثنائية (الفرد/الحرية) وتأمل السبل إلى تؤسس وجود الفرد مع وجود حريته , والتي تجعل من الفرد حراً في المجتمع كما كان حراً في الطبيعة , ورأى في الانتقال من حالة الطبيعة إلى حالة المجتمع ضرورة أخلاقية للفرد,وهنا اقترب من مفهوم (الكانتي) للإنسان , إذ لم يرى في الدولة تعبيراً عن علاقات اجتماعية- اقتصادية بل رأى في إرادة سادية عليا, يحققها مجموعة أفراد أحرار وفق عقد اجتماعي يتنازل فيه كل فرد عن قسط من حريته بملء  أرادته وبدون ضغط خارجي. (زيادة, 1986, ص80)
إذ يرى في التنازل عن الحرية من قبل الفرد لصالح السلطة هو من دواعي تحقيق الأمن الاجتماعي , فتصبح الدولة هي المسؤولة الوحيدة عن حماية وسلامة الفرد, لكن إذا ما تعارض ذلك مع امن الدولة وسلامة بعض الأفراد فهنا نجد أن الدولة سوف تلجأ إلى القوة والعنف لتحافظ على امن النظام الاجتماعي , فيؤدي ذلك إلى نشوء صراع بين الفرد والدولة , وهذا الصراع  قد يؤدي إلى الحرب , وهنا يرى(روس) إن هذه الحرب "نتيجة وليست سبباً لانعدام الأمن الناشئ عن انعدام المسؤولية في المجتمع " . لذا يقول (روسو) : " يولد الإنسان حراً لكننا نجده في مكان مكبلاً بالقيود " (اسكندر, 1988, ص119) وبتنازل الفرد عن حريته فقدان لأمنه واستقراره وبالتالي يصبح إنساناً مغترباً.

مواضيع ذات صلة
الاغتراب في الفلسفة
مفهوم الاغتراب
بحث عن الاغتراب
مفهوم الاغتراب الثقافي
انواع الاغتراب
الاغتراب عن الوطن
مفهوم الاغتراب الاجتماعي
ما هو الاغتراب
مفهوم الاغتراب الروحي
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق