الأحد، 23 أبريل 2017

الأمن الفكري: اهميته ضوابطه ، ضرورته، مجالاته سبل تحقيق الامن الفكري

أهمية الأمن الفكري:
الامن الفكري مهم جدا بالنسبة للإنسان ، فالإطمئنان الذي يبعثه الأمن في نفوس الناس هو الذي يجعلهم الأكثر عطاءً وتنميةً وإنجازاً لأجل ضروريات حياتهم في الجوانب الأخري.
والأمن مطلب كل الشعوب والأمم حيث يأتي الأمن الفكري متقدماً أهمية ودوراً في حياة الاستقرار والتطور للمجتمعات وكلما يبحث الانسان عنه ويجده يحاول الحفاظ والمحافظة عليه لأن الموروث الفكري يُعد تاريخاً يعكس ثقافة الأمة وعراقتها خاصة ذلك الذي يرتبط مباشرة بالقيم والعادات والهوية بصورة عامة يجب أن يتوفر معه حد واضح من العملية الأمنية لتوفيره فجاءت فكرة الأمن الفكري كمنظومة يجب أن تتلاحق مع الموروث الفكري والثقافي المرتبط مباشرة بهوية الأمة الإسلامية حيث يقول تعالي في محكم تنزيله {... وَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِن لَّدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ } {سورة القصص- الآية 57} ، وعندما ترد كلمة أمن لا يختلف إثنين في أهميتها وضرورة وحتمية مثولها واقعاً بين الناس...بغرض الإطمئنان النفسي علي الموروث القيمي.

وعليه يمكن أن نورد أهمية هذا الأمن الفكري في الآتي:
  1. غياب الأمن الفكري يسبب ضعفاً في كل فروع الأمن الأخري.
  2. له أهمية قصوي في تحقيق غاية الأمة وذلك بالحفاظ لها علي أهم خصائصها وذلك بتحقيق التلاحم والوحدة في الفكر والمنهج والغاية.
  3. اذا تحقق هذا الأمن الفكري تحققت للأمة فرص الإبداع والتطور والنمو في الحضارة والثقافة وغيرها من ضرورات الفكر.
  4. الأمن الفكري هو الذي يحدد للأمة هويتها وثوابتها وشخصيتها وذاتيتها المستمدة من عقيدة الأمة.
  5. هدم فكرة الأفكار الدخيلة والعمل علي منعها وسط الشباب ضماناً لاستقرارهم الفكري ووقايتهم من شرورها.
  6. للأمن الفكري أهمية كبري في التصدي للجريمة بصورة عامة وجرائم العنف خاصة.
  7. حماية الشريعة الإسلامية كعقيدة وفكر وصيانتها وهي المتفق عليها من أعداء الاسلام بالطعن والتشكيك فيها.

 ومن هذا الفهم لأهمية ودور الأمن الفكري يتضح جلياً أن مسألة هذا الأمن ضرورة توجب الإلتزام بها والتمسك بمبادئها وضوابطها التي تجعل من مفردة الأمن واقعاً لا فرار منه لضمان الإستقرار الفكري والعقائدي وهوية الأمة وحضارتها وثقافتها لأجل نموها وتطورها.
ضوابط الأمن الفكري:
الأمن الفكري تضبطه العديد من الضوابط والتي تتمثل في :-
1.        أن يكون الأمن الفكري هادفاً لتحقيق الوحدة للأمة وتلاحمها.
2.        أن يحافظ علي ثقافة الأمة ومكونات أصالتها وقيمها.
3.        أن ينجح في تحديد هوية الأمة ويحقق لها ذاتيتها ، وأن يبرز لها شخصيتها.
4.        أن يكون الأمن الفكري منبثقاً من ديننا الحنيف ومعتقداتنا الحديثة الراسخة.
5.        أن يحقق مفاهيم الوسطية والاعتدال.
6.        أن تكون مصادره صحيحة.
7.        أن يحقق أعلي درجات السمو في العفة والطهر والنبل بالفرد والمجتمع.
8.        أن يحافظ علي ثقافة الأمة وأصالتها وقيمها.
9.        أن يكون القائمين علي أمره والحامون له من ولاة الأمر المخلصين.
10.   أن يكون واحداً من أهداف تحقيق منظومة الأمن الشامل.

يجب كذلك علي الأمن الفكري أن يكون حاوياً لكل الأفكار التي تدعو للتطور الانساني وتؤمن فكره من الإنحراف وأن يكون حاوياً ومتأصلاً علي مفهوم التعاون والفضيلة والحسني... يقول تعالي في ذلك {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا...} {سورة الحجرات - الآية13}.  
        وهذا بالطبع يضيف علي ضرورة ضوابط الأمن الفكري أن يكون أكثر مرونة لتحقيق الحرية والعدل والحق والمساواة والحوار ومد الجسور مع الحضارات الأخري الإنسانية والإلمام بشتي المعارف الأخري.


كيف يتحقق الأمن الفكري ؟
الأمن الفكري تواجهه تحديات كثيرة ومتنوعة وهي تحديات تكون داخلية وخارجية وعمليات الغزو الفكري والصراعات العقائدية وما ينشأ عنها من حروب عسكرية ونفسية وعقائدية وإعلامية والجماعات المتطرفة والإرهاب كلها تحديات تواجه عملية الأمن الفكري في المجتمعات الإسلامية. وتظل مفردة مفهوم الأمن الفكري ذلك النشاط والتدابير المشتركة بين الدولة والمجتمع لكفاية المجتمع وأفراده من شوائب عقائدية أو فكرية أو نفسية بسبب إنحراف السلوك والأفكار والأخلاق... ويحمل ذلك مفهوم الحماية لفكر المجتمع وعقائده من العدو... وهذا بالطبع يقلق شعور الناس ويمنعهم من الهدوء والطمأنينة والاستقرار بل يقود الي تهديد حياة المجتمع وأمنه... اذاً يسهل القول حول مفهوم الأمن الفكري أن يكون بمثابة انضباط لعملية التفكير لدي الإنسان وسلامته من الشوائب والإنحراف عن الوسطية والإعتدال في الفهم الصحيح للأمور الدينية والسياسية وغيرها – وعندما نتحدث عن الأمن الفكري نجده ذلك الإصطفاف في منظومة الإلتزام والإعتدال والوسطية وشعور الإنسان بالإنتماء لهويته وثقافة أمته وهذا بالطبع له توابعه من عمليات تحصين الأفكار الإنسانية من سيئ الأفكار الدخيلة علي الحقوق المشروعة ذات العلاقة بالإسلام والعقيدة الشرعية... والتجريب لمعرفة خطورة الأشياء الفكرية ليس بالضرورة أن يمر به الكل بل يجب علي الناس أن يهتدوا لتجارب غيرهم مما هو مكتوب وأن يطّلعوا علي خبرات الآخرين والرجوع للتاريخ القريب الذي يحمل الملاءمة بين الأفكار وقربها ومنطقها وواقعها... اذاً خلاصة القول أن بناء الأمن الفكري يستند علي مستوي الفرد والجماعة في تعميق الوازع الديني والإهتمام بالقدوة الحسنة الصالحة والتوجيه بالموعظة والحكمة... والحوار الهادف البنّاء علي نقيض الهدم ذلك باستغلال أوقات الفراغ لدي الشباب وتذويدهم بما يعود عليهم بالنفع.



ما هي مفاهيم و وسائل تحقيق الأمن الفكري ؟
للإجابة علي هذا السؤال العريض المتشابك يجب أن يكون واضحاً أن هناك عدة وسائل لتحقيق مفاهيم الأمن الفكري وهي:
يجب أن يكون هناك أهتداء بهدي الله والإعتصام بكتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة وأفضل التسليم.
ومن مفردة الإهتداء بهدي الله يتحقق الأمن للإنسان .
ثم الإتجاه الي حسن التنشئة الإجتماعية الصحيحة التي لا تخالف الدين ولا تخالف المجتمع ولا عاداته وتقاليده وأعرافه التي لا تخالف الشرع.
أيضاً لابد كذلك من ضبط أنظمة الطبع للمطبوعات وأجهزة الإعلام كما لابد من جعل القادة والعلماء والرواد في كل ميادين الفكر والعلم والسياسة والكُّتاب والمفكرين وعلماء الدين والدعاة لمحاربة التيارات الإلحادية المتطرفة ونبذ العنف والإرهاب والفوضي وكل ما يُفسد الدين والإجتماع الفكري لدي الشباب.
كذلك يجب أن تتاح الفرصة للتعرف علي إتجاهات وميول الشباب الفكرية والدينية والثقافية ومناقشتها والتحاور فيها... وزيادة مفاهيم إحياء التراث الإسلامي وإبراز القيم الإنسانية فيه وتشجيع الشباب علي الدراسة والبحث الإطلاع علي عيون تراثنا الحضاري العريق... خاصة وأن التعصب يختبئ وراء الجهل وهكذا الحال لدي التطرف حيث يتواري خلف جدار سميك من الأمية الثقافية والعلمية الفكرية.
وحتي يعود الشباب مؤسساً لدولة حضارية يجب أن ترسخ المفاهيم الإنسانية في أفكاره وعرضها عليه والتذكير بقيم الحضارة التي أبدعها المسلمون القدامي ولا يغفل حال الإعلام بأي حال من الأحوال والذي عبره يتم عكس وشرح مزايا الإسلام الصحيح ودحض كل ما يخالفه من أفكار مستوردة وثقافات مشبوهة... ولابد من العمل بمفاهيم الوسطية والإعتدال يقول تعالي {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً .. } {سورة البقرة – الآية 143} ... ويجب نبذ كل صفات الإنهزامية والتميع والجفاء والزيادة والغلو... ومن مفاهيم تحقيق الأمن الفكري كذلك ضبط مصطلحات الحرية الفكرية حتي لا تكون حرية كفرية ولابد من مخالفة كل التيارات الداعية للإنفتاح غير المنضبط والعولمة الثقافية والفكرية التي لا تشبه ثقافتنا ولا عاداتنا وتقاليدنا ولا تتمشي حتي مع هويتنا الإسلامية... وكلها مجتمعة تعتبر مسئولية عظيمة متي تحقق أمن الناس علي حياتهم الفكرية وموروثاتهم الثقافية.

العلاقة بين الأمن الفكري والشريعة الإسلامية:
تلعب الشريعة الدور الأكبر والأعظم في تعزيز عملية الأمن الفكري... فقد دعت الشريعة ان الأمن لا يمكن أن يتحقق الاّ بالإيمان وهذا الإيمان هو الذي يؤدي الي الطريق الي الأمن والسلامة والنجاة لأنه طريق مستقيم لا عوج فيه... والأمن الشامل الذي نعنيه بأبعاده الفكرية لا يمكن أن يتحقق الاّ بالإيمان بالله عزّ وجل وأنه اله مستحق للعبادة دون سواه وهو صاحب الأسماء الحسني والصفات الكاملة العلا...{ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ } {سورة الشورى – الآية11}.. والناظر للإيمان كدين إسلامي وقواعد وأسس بالنسبة له يجد انه يدعو للخوف علي النفس والمال والممتلكات كما يقول تعالي في محكم تنزيله {وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } {سورة الأنعام- الآية153}... ويقول تعالي في ذات الأمر في سورة النور الآية 55 {وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً }... ومن التقاط معان ومفردات في ذات الآية يلاحظ أن الله سبحانه وتعالي قد وعد عباده المؤمنين وعداً قاطعاً خاصة الذين تملكت قلوبهم صفات الإيمان وخصاله الحميدة وأركانه وحبوا الله ورسوله واستقاموا مع كتاب الله وسنة رسوله... والأمن الوارد في هذه الآية هو في مفاهيمنا الدنيوية الأمن الشامل والذي يدخل الأمن الفكري كجزء منه.
اذاً لا ينتهي دور الشريعة الإسلامية عند هذا الحد بل يمتد الي تبصير البشر حول أمورهم الضرورية التي تقوم عليها حياتهم ، وهي الضروريات الخمس أو الكليات الخمس وهي الدين والنفس والعقل والنسل والمال... لذا يأتي أهمية تطبيق الشريعة الإسلامية مهمة عالية في التنفيذ لإستتاب الأمن بكل فروعه ومن ضرورة تحقيق الأمن الفكري وقطعاً هذا العقل يمثل الفكر وهو من الأصول التي تقوم عليها حياة الإنسان في هذه الدنيا.

أهمية الوسطية والإتزان كفاية لتحقيق الأمن الفكري:
كل تطرف يرد في أي أمر من الأمور يقود الي عدم الإتزان في ذات الأمر وعلي العكس منه الإتزان والوسطية ودائماً يقولون (خير الأمور الوسط)  فالإعتدال وعدم الإفراط والتطرف والتفريط في أمور الدين هي من أهم الضمانات اللازمة لإستمرار نعمة الأمن والإستقرار في بلادنا... وهي من خصائص الإسلام والوسطية هي سر الأمان والبعد عن الخطر لأن الوسط محمي ومحروس من المخاطر وهو مركز القوة... يقول تعالي {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً } {سورة البقرة- الآية143}... اذاً الله سبحانه وتعالي بهذه الآية قد حدد قيمة وهوية هذه الأمة بين الأمم... وطلب الإعتدال منها في كل شئ فالتفريط والإفراط عاملان مهددان للأمن والإستقرار وجنوح عن الصراط المستقيم في التفكير والتعامل وخروج تعاليم الإسلام ومقاصده.
أهمية وسائل الضبط الاجتماعي في عملية الأمن الفكري:
تتعدد وسائل الضبط الإجتماعي وتتشكل حسب الوضع الذي ينبغي أن تكون فيه ولكن يمكن الحديث عنها تحديداً في مفاهيم التربية الصحيحة بمعني أن كل هذه الوسائل مجتمعة لها دور مهم في حفظ كيان المجتمع (وفكر) أفراده وفق متطلبات الحياة لبقاء الفرد كائن مقدر وله مكانته الإنسانية ولا يمكن بأي حال من الأحوال تجاهل أي مفردة من مفردات هذا التكوين الخاص بمفاهيم وسائل الضبط الاّ أن تعمل جميعها مجتمعة لأجل تحقيق الغاية السامية منها أصلاً فلنبدأ مثلاً بالأسرة وهي التي أقرها الدين الإسلامي الحنيف حيث يقول تعالي {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً } {سورة الفرقان- الآية74}
والأسرة التي تقر بالإسلام ديناً تُعد من أفضل المدارس وهي أقوي حصن تربوي منيع يتم فيه تلقين الأولاد أو الأبناء بصورة عامة علي التحلي بالقيم الأخلاقية والإستقامة الفاضلة والمراقبة من الإنحراف الفكري... ولكن الذرية الطيبة من أكثر نعم الله علي الإنسان... وهكذا تكثر الدعوات من الناس حين يلد الأب مولوداً أن يجعله الله إبناً صالحاً وأن يجعله مستقيماً مطمئناً... وهنا تكمن مهمة الأبوين الكبيرة في التربية لهؤلاء الأبناء وتقع عليهم مسئولية المراقبة والمتابعة اللصيقة لكل ما يأتونه هؤلاء الابناء من سلوك وأفكار جديدة عليهم ومراجعتها وتنقيحها بما فيها صلاحهم وحزف ما يدعو فيها لإنحراف أفكارهم عن القيم والأخلاقيات والهوية خاصتهم ... يقول الرسول صلي الله عليه وسلم (كلكم راعٍ وكلكم مسؤل عن رعيته ) (رواه البخاري – رقم 25200)... وهي مهمة كبيرة تقع علي عاتق الأبوين مسئولية الرعاية هذه وهي حمايتهم من الضلال والإنحراف خاصة وأن الأبناء يولدون علي الفطرة... يقول الرسول صلي الله عليه وسلم (ما من مولود الا يولد علي الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه...) (أخرجه مسلم – رقم 2658)... والأبوين باعتبارهما الركنين الأساسيين بالأسرة تتمثل مهمتها في أن يغرسان العقيدة الصافية والفكر السليم والشعور والإحساس بالخوف من الله تعالي في نفوس أولادهم وتعويدهم علي أداء العبادات ورعايتهم في الثقافة النافعة لهم وسلوكهم وكل ما يخص حياتهم النفسية.
ومن الوسائل الخاصة بالضبط الإجتماعي تأتي مهمة:
المسجد:
لا يقتصر دور المسجد فقط في أداء الصلوات والعبادات بل يتعداه الي تعليم المصلين مفاهيم الدين الإسلامي وأخلاقياته والسلوك الحميد الذي يدعو له الدين إضافة الي دوره في التنشئة الأجتماعية ورسم الخطط الواضحة الحقة والإيمانية ونبذ روح العداء والإرهاب والتخويف والإنحراف الفكري دونما الخلق الإسلامي القويم .
اذاً من هنا يتضح أن المسجد هو مركز تربوي يربي الناس علي الفضيلة وحب العلم والوعي الإجتماعي وتبصرهم بحقوقهم وواجباتهم في الدولة الإسلامية...وتذهب أهمية دور العبادة من مساجد ومسايد وخلاوي وغيرها في أنها تنمي في نفوس الناس الشعور بالمجتمع المسلم والإعتزاز بالجماعة الإسلامية.
المدرسة:
تهدف المدرسة الي التشكيل الصحيح المتزن للشخصية لتصبح سليمة جادة مستقيمة تسير وفق ما هو مخطط لها من قبل المجتمع الذي تكون فيه من سماحة العادات والتقاليد والأعراف التي لا تخالف الشرع وترمي الي الزود عن البلد ومكتسباته وبث روح الوطنية الحقة... وحماية عقول الناشئة من التلوث الفكري.
اذاً الوظيفة الأساسية للمدرسة في نظر الإسلام تنمية عقلية النشئ وصونها من الإنحراف والزلل وهي وصية نبينا الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم.
المكتبات و دور النشر :
ليس المقصود المكتبات في حد ذاتها انما ما يلحق بها من كتب ثقافية ونشر يكون ضاراً بطبقة المثقفين من الأبناء الذين ربما تمرر عبر الإصدارات الواردة فيها من أجندة تفسد فكر الشباب بما يبثونه من ثقافة منحرفة لا علاقة لها بالدين عبر ما يورد لها من اصدارات ثقافية كمجلات وصحف وكتب ولكن السيطرة علي هذه المكتبات والنشر يتم عبر الجهات الرقابية المكلفة بهذه المهمة... وتلعب هذه المكتبات دوراً كبيراً في تعزيز الأمن الفكري واذا أسيئ استخدامها فلن تخدم الغرض الأساسي منها... لذا تاتي أهمية هذه الوسيلة الضابطة فكرياً في أن تستخدم في حفظ تراث الأمة وثقافتها وأدبها والموروث الحضاري لها من كل دخيل ثقافياً هداماً... وسهل جداً أن يُدس السم الفكري عبر كل هذه الإصدارات التي ترد للمكتبات ودور النشر من إنحراف للأفكار الإسلامية والعقائد الثابتة.. وهذا الذي يحدث في هذه الدور ويوضح ببساطة الغزو الثقافي المركز ضد أبناء المسلمين وأجيالهم.


وسائل الإعلام :
هنا يجب أن تتوقف كثيراً حول ما يخص قضية الإعلام باعتباره من أخطر وسائل الضبط الإجتماعي الفكري خاصة اذا لم يحسن توظيفه، كما له من دور مؤثر وفعّال وهو وسائل عدة تمثله الوسائل السمعية والبصرية والمقروءة... ولما يتمتع به من إنتشار واسع مذهل يؤثر في تنشئة الأفراد أطفالاً وشباباً وشيوخاً وذلك لما يتمتع به الإعلام من قوة وسرعة الإنتشار في البيوت والمكاتب والمدارس بل بالشارع العام ووسائل النقل المختلفة... ويعتبر الإعلام محبب وجذاب لذا يجد القبول وتسهل مهمته في بث ما يريد ولكن لابد من الدقة المتناهية والأمانة والإخلاص من المختصين الذين يقع عليهم عبء مكافحة الأفكار الصدئة حتي يتم صياغة البرامج في اطار الثقافة السائدة وأن يتخيروا الصالح منها حتي تأتي ملائمة ومواكبة ومتجانسة مع ما يتناسب مع عقيدتنا وشريعتنا وعاداتنا وتقاليدنا الأصيلة... حتي يكون الإعلام وسيلة مهمة لتحقيق مفردة دعم الأمن الفكري.
وهنا تأتي مفردة مهمة وهي الانترنت كوسيلة من وسائل الإعلام التي تأتي متضامنة مع منظومة التقنية الحديثة التي أصبحت تُقلق كثيراً لما لديها من سرعة انتشار وعدم ملاحقة رقابية وهي واحدة من أخطر الوسائل لأنها تقبع في ميدان المثقفين لما لديهم من مقدرات علي استيعاب طريقة تشغيلها... وهذا يتطلب مواكبة دقيقة وملاحقة يومية من جهات الإختصاص حتي لا تصبح هذه الوسيلة وسيلة إعلامية فتاكة تضر بعملية الأمن الفكري الذي  نبتغيه ونعمل له في كافة الميادين والحقول العلمية.
اذاً خلاصة القول يمكن القول أن وسائل الضبط الإجتماعي عديدة ولكن أكثرها أهمية وخطورة باعتبارها سلاح ذو حدين اذا أسيئ استخدامه ونافع حين يحدث العكس... وكلها تجمل في الأسرة والمجتمع والمسجد ودور العبادة الأخري اضافة للأجهزة الإعلامية المختلفة منها المقروءة والمسموعة والمرئية.. أضف اليه المستحدث من هذه الأجهزة كالانترنت الشبكات الإعلامية عبر الحاسوب التي أخذت تبث وتنشر من المعلومات العديدة التي يجب أن تجد في المقابل ما هو أقدر علي كبح جماح الفاسد منها والسيطرة علي كل ما يبث عبره لأجل رقابة الفكر الإسلامي الصحيح وتحصينه من الأنحراف والتفلتات المرعبة فكرياً.

 مواضيع ذات صلة

ضوابط اهمية الأمن الفكري:
الأمن الفكري في مواجهة المؤثرات الفكرية
برنامج الأمن الفكري في المدارس
بحث عن الامن الفكري
الأمن الفكري doc
عبارات عن الامن الفكري
مطوية عن الامن الفكري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق